المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مُقَدّمَة … زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله - زيادات القطيعي على مسند الإمام أحمد دراسة وتخريجا

[دخيل بن صالح اللحيدان]

الفصل: ‌ ‌مُقَدّمَة … زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله

‌مُقَدّمَة

زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله دراسةً وتخريجاً

تأليف الدكتور / دخيل بن صَالح اللحيدان

الْأُسْتَاذ المساعد فِي قسم السّنة وعلومها

كُلية أصُول الدّين بالرياض

جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية 1420هـ

إنَّ الحمدَ للهِ نحمده ونستعينه، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، أما بعد1:

فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل بِدعَة ضَلَالَة2.

إِن الله تَعَالَى حفظ لهَذِهِ الْأمة الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي تناقلته الأجيال بالتواتر، وَحفظ لَهَا سنة نبيها مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بِأَن يسر لَهَا صحابته الْكِرَام رضوَان الله عَلَيْهِم، فحفظوها وفهموها وَعمِلُوا بهَا، وَسَار على نهجهم من أَتَى بعدهمْ، وذبّوا عَنْهَا تَحْرِيف المتأولين، وشبهات المبطلين، وَغلط الواهمين.

وقيض الله تَعَالَى للسّنة من الْأَئِمَّة النقاد الَّذين بينوا أَحْوَال الروَاة، وميزوا الصَّحِيح من الضَّعِيف حَتَّى يكون الْمُسْتَدلّ بهَا على بَصِيرَة فِي اسْتِخْرَاج الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مِنْهَا، وَمَعْرِفَة الْحَلَال من الْحَرَام، وَالْخَاص من الْعَام، والناسخ من الْمَنْسُوخ وَنَحْو ذَلِك.

1 - هَذِه إِحْدَى أَلْفَاظ خطْبَة الْحَاجة، أخرجهَا الإِمَام مُسلم (فِي 7 كتاب الْجُمُعَة، 13 بَاب تَخْفيف الصَّلَاة وَالْخطْبَة، 2/593/868) ، وَالنَّسَائِيّ (فِي 26 كتاب النِّكَاح، 39 بَاب مَا يسْتَحبّ من الْكَلَام عِنْد النِّكَاح، 3280) ، من حَدِيث ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما.

2 -

أخرج الإِمَام مُسلم (فِي 3 كتاب الْجُمُعَة، 13 بَاب تَخْفيف الصَّلَاة وَالْخطْبَة، 867)، من حَدِيث جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول:"أما بعد، فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل بِدعَة ضَلَالَة "، وَفِي رِوَايَة عِنْده أَنه قَالَ:"كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخْطب النَّاس، يحمد الله ويثني بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ يَقُول: " من يهده الله " الحَدِيث.

ص: 91

وَقد عُني الْعلمَاء بتدوين الحَدِيث فِي المسانيد وَالسّنَن والجوامع والمصنفات، والمعاجم والمشيخات والأجزاء الحديثية وَغَيرهَا من مصَادر السّنة الَّتِي نقلت بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَة، وضُبطت ألفاظها بِالْعرضِ والمقابلة وَإِثْبَات السماع تَأْكِيدًا على حفظهَا من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، مَعَ تَوَاتر الْعزو إِلَيْهَا فِي كتب أهل الْعلم بِمَا لَا يَجْعَل للشَّكّ فِيهَا مجالاً.

وَمن أبرز مَا عُني بِهِ أهل الحَدِيث، زيادات الروَاة عَن شيوخهم، حَيْثُ قد يضيف تلميذ الْمُؤلف أَو من دونه بعض مروياته عَن شُيُوخه بِحَيْثُ تتَمَيَّز بهم عَن مرويات الْمُؤلف.

وَكَانَت هَذِه الزِّيَادَات وَاضِحَة عِنْد مُتَقَدِّمي أهل الحَدِيث لمعرفتهم بالشيوخ والطبقات، ولمّا ضَعُفت الهمم فِيمَن أَتَى بعدهمْ أحتيج إِلَى مَعْرفَتهَا ودراستها والتنبيه إِلَيْهَا، وإفرادها بالتأليف، وَقد جَاءَ هَذَا الْبَحْث فِي دراسة زيادات وَاحِد من هَؤُلَاءِ الروَاة، وَهُوَ: الإِمَام القَطِيعي، ليسهم فِي تَعْرِيف زيادات الروَاة، واستنباط أَنْوَاعهَا، وَمَعْرِفَة درجتها، وضوابطها، وَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب اخْتِيَار هَذَا الْمَوْضُوع، إِضَافَة إِلَى تَأْكِيد مَا يَلِي:

1 -

منزلَة فن زيادات رُوَاة الْكتب، وَهُوَ مِمَّا يسْتَدرك على من ألف فِي مصطلح الحَدِيث.

2 -

الْحَاجة إِلَى معرفَة أَصْحَاب الزِّيَادَات ومروياتهم، وَلَا سِيمَا أَنهم –وَإِن كَانُوا ثقاتاً فِي أنفسهم - إِلَّا أَنهم لَيْسُوا من النقاد الجهابذة الَّذين ينتقون مروياتهم، بل شَأْن أَكْثَرهم الْعِنَايَة بأَدَاء مَا سمعُوا - سَوَاء أَكَانَ صَحِيحا أم ضَعِيفا - بل قد تكون أَكثر زيادات بَعضهم مَوْضُوعَة كالقطِيعي، حَيْثُ إِنَّهُم يرَوْنَ بَرَاءَة الذِّمَّة بِالْإِسْنَادِ، والعهدة على من رووا عَنهُ من شيوخهم.

3 -

أثر هَذَا الْفَنّ فِي تَمْيِيز زيادات رُوَاة الْكتب من مرويات مؤلفيها، وَلَا سِيمَا من كَانَ مَعْرُوفا بالانتقاء حَيْثُ يُؤَدِّي خفاؤها إِلَى الْوَهم فِي نِسْبَة الزِّيَادَات - مَعَ ضعفها - إِلَيْهِم، وَقد وهم الْعَلامَة الهيثمي – مَعَ جلالة قدره – فعزى

ص: 92

حَدِيثا إِلَى مُسْند الإِمَام أَحْمد، وَهُوَ من زيادات القَطِيعي عَلَيْهِ1، وَمن هُوَ دون الهيثمي من بَاب أولى، وَيُؤَدِّي هَذَا إِلَى عدم الدقة فِي بَيَان مكانة المصادر، كَمَا قد ينْسب أهل الْأَهْوَاء الحَدِيث الْمَوْضُوع من هَذِه الزِّيَادَات إِلَى الْأَئِمَّة أنفسهم فَتحصل الشُّبْهَة لمن لَا علم لَهُ بهَا، وَقد دحض شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية شبهاتهم فِي عدَّة مَوَاضِع من كتبه، وَمِنْه قَوْله: "لَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أَحْمد، وَلَا رَوَاهُ أَحْمد لَا فِي الْمسند وَلَا فِي الْفَضَائِل

وَإِنَّمَا هُوَ من زيادات القَطِيعي الَّتِي فِيهَا من الْكَذِب الْمَوْضُوع مَا اتّفق أهل الْعلم على أَنه كذب مَوْضُوع " 2.

4 -

تبَاين أراء أهل الْعلم فِي زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، فَمنهمْ النَّافِي وَمِنْهُم الْمُثبت وَمِنْهُم من يرى قلتهَا، وَمِنْهُم من يرى كثرتها، مِمَّا يَدْعُو إِلَى تَحْرِير القَوْل فِيهَا، وَبَيَان الصَّوَاب بالاستقراء والدراسة التفصيلية المبينة لعددها، ومواضعها، وَمَا يدل على أَنَّهَا من زيادات القَطِيعي، مَعَ الحكم عَلَيْهَا.

وَمن الجدير بِالذكر أَن هَذَا الْبَحْث يعْتَبر –فِيمَا يُعلم - أول دراسة مُفْردَة بِزِيَادَات القَطِيعي على الْمسند، وَهُوَ يتكون بعد الْمُقدمَة السَّابِقَة من:

من فصلين، وخاتمة، وفهارس، وبيانها على النَّحْو التَّالِي:

الْفَصْل الأول: الدراسة، وَفِيه:

المبحث الأول: التَّعْرِيف بِعَبْد الله بن أَحْمد.

المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بالقَطِيعي.

المبحث الثَّالِث: التَّعْرِيف بِمُسْنَد الإِمَام أَحْمد.

المبحث الرَّابِع: التَّعْرِيف بِزِيَادَات الروَاة.

المبحث الْخَامِس: التَّعْرِيف بِزِيَادَات القَطيعي.

1 - سَيَأْتِي تَوْضِيحه فِي ص: 23

2 -

منهاج السّنة 4/75

ص: 93

الْفَصْل الثَّانِي: تَخْرِيج زيادات القَطِيعي.

الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج الْبَحْث.

الفهارس، وفيهَا:

1 -

فهرس المصادر والمراجع.

2 -

فهرس الموضوعات.

هَذَا وَسميت هَذَا الْبَحْث: "زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، دراسة وتخريجاً "، وأسأل الله تَعَالَى أَن ينفع بِهِ وَيغْفر لي ولوالدي ولذوي أرحامي وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.

ص: 94