الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرَّابِع: التَّعْرِيف بِزِيَادَات الروَاة
.
الْمطلب الأول: مَعْنَاهَا:
الْمَقْصُود بالزيادات1 هُنَا: إِضَافَة رَاوِي الْكتاب فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ من مروياته أَو مرويات مُؤَلفه فِي كتاب آخر، مَعَ تَمْيِيزه لَهَا، وَتَكون من تلميذ مؤلف الْكتاب الرَّاوِي لَهُ، وَتَكون مِمَّن دونه2.
وَبَاب زيادات الروَاة مِمَّا يسْتَدرك على المصنفين فِي عُلُوم الحَدِيث، وَيَنْبَنِي على الْجَهْل بِهِ خلط كَبِير، وَله أَمْثِلَة مُتعَدِّدَة من صَنِيع رُوَاة المصادر الحديثية المسندة، وَهِي تخْتَلف عَن زيادات الروَاة لكتاب وَاحِد، بَعضهم على بعض، وَعَن فن زَوَائِد المصادر الحديثية بَعْضهَا على بعض 3.
1 - معنى الزِّيَادَة فِي اللُّغَة وَاضح، انْظُر: تَهْذِيب اللُّغَة (2/481، مَادَّة: زيد) للجوهري، و (اللِّسَان 3/198، مَادَّة: زيد) لِابْنِ مَنْظُور.
2 -
سَيَأْتِي –إِن شَاءَ الله – ذكر نماذج توضح هَذَا التَّعْرِيف
3 -
قد ألف فِيهَا الْعلمَاء كتبا مَشْهُورَة كمجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد للهيثمي – ت 807هـ -، وإتحاف الْخيرَة المهرة بزوائد المسانيد الْعشْرَة للبوصيري – ت 840هـ -، والمطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية لِابْنِ حجر – ت 852هـ - وَغَيرهَا، وَألف فِي أُصُوله الدكتور: خلدون الأحدب كتابا سَمَّاهُ: "علم زَوَائِد الحَدِيث" - وَهُوَ مطبوع فِي دَار الْقَلَم فِي دمشق، الطبعة الأولى 1413هـ - وَذكر فِيهِ تَعْرِيفه وثمرته والمصنفات فِيهِ.
الْمطلب الثَّانِي: أَنْوَاعهَا
.
المتأمل فِي زيادات رُوَاة المصادر الحديثية يلحظ أَنَّهَا على أَنْوَاع، مِنْهَا:
النَّوْع الأول: مرويات لَهُم عَن شُيُوخ آخَرين غير مُؤَلَّفِي هَذِه المصادر، وتتبين عِنْد النّظر فِي طرف الْإِسْنَاد الْأَدْنَى، لمن كَانَ لَهُ معرفَة بطبقات الروَاة والشيوخ، وَهِي الْغَالِب فِي زياداتهم، وَمِنْهَا:
1 -
زيادات الْحَافِظ أبي الْحسن: عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقزْوِينِي الْقطَّان – ت 345هـ -، فِي سنَن ابْن مَاجَه – ت 275هـ -، وَهُوَ الرَّاوِي عَنهُ السّنَن.
وَهِي قَليلَة، وَمِنْهَا: قَوْله: "حَدثنَا يحيى بن عبد الله الْكَرَابِيسِي، ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد، عَن شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، مثل حَدِيث عَليّ رضي الله عنه "1، يَعْنِي حَدِيث:"إِذا حدثتكم عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَدِيثا فظنوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْناه وأَهداه وأتقاه ".
وَقد أفردها بالتأليف الدكتور الْأُسْتَاذ مُسْفِر بن غرم الله الدميني فِي كتاب سَمَّاهُ: "زيادات أبي الْحسن الْقطَّان على سنَن ابْن مَاجَه "2.
2 -
– زيادات الْحَافِظ أبي عَليّ: مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الصَّواف – ت 359هـ - 3 فِي مُسْند الإِمَام الْحميدِي – ت 219هـ -، وَهُوَ الَّذِي يروي الْمسند عَن بشر بن مُوسَى الْأَسدي عَن الإِمَام الْحميدِي.
وَهِي قَليلَة وَمِنْهَا: قَوْله: "ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْبَصْرِيّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن بشار الرَّمَادِي، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي نجيح، عَن أَبِيه، قَالَ: أَخْبرنِي من سمع عَليّ بن أبي طَالب على مِنْبَر الْكُوفَة، فَذكر مَعْنَاهُ " 4، يَعْنِي حَدِيث خطْبَة عَليّ لفاطمة رضي الله عنهما.
3 -
– زيادات الْحَافِظ أبي بشر: يُونُس بن حبيب بن عبد القاهر الْأَصْبَهَانِيّ5 فِي مُسْند أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ – ت 204هـ -، وَهُوَ الرَّاوِي عَنهُ الْمسند.
1 - مُقَدّمَة السّنَن 1/9
2 -
وَهُوَ مطبوع فِي الرياض سنة 1412هـ.
3 -
انْظُر تَرْجَمته فِي: تَارِيخ بَغْدَاد 1/289، وسير أَعْلَام النبلاء 16/184
4 -
مُسْند الْحميدِي 1/23 عقب حَدِيث: 38
5 -
انْظُر تَرْجَمته فِي: ذكر أَخْبَار أصفهان 2/345، وسير أَعْلَام النبلاء 12/596
وَمِنْهَا قَوْله: "حدثت عَن إعرابي قَالَ عَن شُعْبَة قَالَ عبد الله: إِنَّمَا عَلِقها1 كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَله "2.
4 -
– زيادات أبي عبد الرَّحْمَن: عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي كتاب: فَضَائِل الصَّحَابَة لِأَبِيهِ.
وَهِي كَثِيرَة قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "لَهُ كتاب مَشْهُور فِي فَضَائِل الصَّحَابَة روى فِيهِ أَحَادِيث لَا يَرْوِيهَا فِي الْمسند لما فِيهَا من الضعْف لكَونهَا لَا تصلح أَن تروى فِي الْمسند لكَونهَا مَرَاسِيل أَو ضعافاً بِغَيْر الْإِرْسَال ثمَّ إِن هَذَا الْكتاب زَاد فِيهِ عبد الله زيادات "3.
وَمِنْهَا قَول عبد الله: "قثنا4 أَبُو عمرَان: مُحَمَّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي، قَالَ أَنا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عَبْثر أبي زُبيد، عَن مُحَمَّد بن خَالِد، عَن عَطاء، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تسبوا أَصْحَابِي فَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله " 5.
5 -
– زيادات لأبي بكر: أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان القَطِيعي على فَضَائِل الصَّحَابَة للْإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله.
وَهِي كَثِيرَة ومشتملة على أَحَادِيث مَوْضُوعَة، حَيْثُ يَقُول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "ثمَّ إِن الْقطيعِي الَّذِي رَوَاهُ6 عَن ابْنه عبد الله زَاد عَن شُيُوخه
1 - كَذَا هُنَا، وَهُوَ عِنْد الإِمَام أَحْمد (1/444) بِلَفْظ:"أَنَّى عَلِقَها "، وَمَعْنَاهُ: من أَيْن تعلمهَا وَأَخذهَا إِلَّا من السّنة، قَالَ ابْن الْأَثِير (فِي النِّهَايَة 3/288) :"أَي: من أَيْن تعلمهَا وَمِمَّنْ أَخذهَا "، وَالْمَقْصُود أَن ابْن مَسْعُود صَوبه وأيده بِأَنَّهَا السّنة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
2 -
عقب حَدِيث: 364
3 -
منهاج السّنة 4/106.
4 -
اخْتِصَار لقَوْله: "قَالَ حَدثنَا ".
5 -
فَضَائِل الصَّحَابَة 1/54/11
6 -
يَعْنِي: كتاب الْفَضَائِل.
زيادات وفيهَا أَحَادِيث مَوْضُوعَة بِاتِّفَاق أهل الْمعرفَة " 1، وَيَقُول أَيْضا: "كتاب الْفَضَائِل فَيَروي فِيهِ مَا سَمعه من شُيُوخه سَوَاء كَانَ صَحِيحا أَو ضَعِيفا فَإِنَّهُ لم يقْصد أَن لَا يروي فِي ذَلِك إِلَّا مَا ثَبت عِنْده، ثمَّ زَاد ابْن أَحْمد زيادات، وَزَاد أبوبكر الْقطيعِي زيادات، وَفِي زيادات الْقطيعِي أَحَادِيث كَثِيرَة مَوْضُوعَة فَظن ذَلِك الْجَاهِل أَن تِلْكَ من رِوَايَة أَحْمد وَأَنه رَوَاهَا فِي الْمسند " 2.
وَمِنْهَا: بَاب فِي آخر فَضَائِل عَليّ رضي الله عنه، حَيْثُ يَقُول:"وَمن فَضَائِل عَليّ رضي الله عنه من حَدِيث أبي بكر بن مَالك3 عَن شُيُوخه غير عبد الله " ثمَّ قَالَ: "حَدثنَا هَيْثَم بن خلف، قثنا مُحَمَّد بن أبي عمر الدوري، قثنا شَاذان، قثنا جَعْفَر بن زِيَاد، عَن مطر عَن أنس يَعْنِي ابْن مَالك قَالَ، قُلْنَا لسلمان: سل النَّبِي صلى الله عليه وسلم من وَصيّه، فَقَالَ لَهُ سلمَان: يَا رَسُول الله من وصيك؟ قَالَ: "يَا سلمَان من كَانَ وَصِيّ مُوسَى؟ " قَالَ: يُوشَع بن نون، قَالَ: "فَإِن وصيي ووارثي يقْضِي ديني وينجز موعودي: عَليّ بن أبي طَالب " 4.
6 -
– زيادات عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي مُسْند وَالِده.
وَهِي كَثِيرَة يَقُول الذَّهَبِيّ: "لَهُ زيادات كَثِيرَة فِي مُسْند وَالِده"5، وَهِي على عدَّة صور مِنْهَا:
أ - مرويات للْإِمَام أَحْمد فِي غير الْمسند، قَامَ عبد الله بنقلها إِلَى الْمسند مَعَ التَّنْبِيه إِلَيْهَا، وَهَذَا النَّوْع قَلِيل جدا، وَمِنْه قَوْله: "حَدثنِي أبي - أملاه علينا فِي النَّوَادِر - قَالَ: كتب إليَّ أَبُو تَوْبَة: الرّبيع بن نَافِع، قَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن حميد، عَن
1 - منهاج السّنة 4/106
2 -
الْمصدر نَفسه.
3 -
هُوَ: الْقطيعِي.
4 -
فَضَائِل الصَّحَابَة 2/615/1052
5 -
سير أَعْلَام النبلاء 13/524
زيد بن وَاقد، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن كثير بن مُرة، عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "من قَرَأَ بِمِائَة آيَة فِي لَيْلَة كُتب لَهُ قنوت لَيْلَة"1.
ب – طرق لأحاديث رَوَاهَا وَالِده أشبه بالمستخرج، مثل قَول الإِمَام أَحْمد:"حَدثنِي عَليّ بن عبد الله، حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان.... " الحَدِيث، وَقَالَ عبد الله بعده: "وحَدثني يحيى بن معِين، قَالَ حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان
…
" 2 الحَدِيث، وَأَحْيَانا يرويهِ عَن شيخ وَالِده مثل قَول الإِمَام أَحْمد: "حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن عون
…
" الحَدِيث، قَالَ عبد الله بعده: "وسمعته أَنا من عبد الله ابْن أبي شيبَة بِالْكُوفَةِ " 3.
جـ – أَحَادِيث من رِوَايَة غير الصَّحَابِيّ الَّذِي روى حَدِيثه وَالِده.
وَمِنْهَا: مَا أخرج الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: "سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: "إِذا قلت لصاحبك: أنصت وَالْإِمَام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فقد لغوت" 4، وروى ابْنه عبد الله فِي مَوضِع آخر حَدِيث أبي كَعْب رضي الله عنه وَفِيه: "لَيْسَ لَك من صَلَاتك الْيَوْم إِلَّا مَا لغوت، فَذَهَبت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكرت ذَلِك لَهُ وأخبرته بِالَّذِي قَالَ أُبي، فَقَالَ:"صدق أبي"5.
د – أَحَادِيث شَارك فِيهَا وَالِده وَزَاد فِيهَا بعض الْأَلْفَاظ والصحابي وَاحِد، وَمِنْهَا: مَا أخرج الإِمَام أَحْمد من رِوَايَة ربيعَة ابْنة عِيَاض قَالَت: "سَمِعت جدي عُبيدة بن عَمْرو الْكلابِي يَقُول: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ فاسبغ الْوضُوء، قَالَ:
1 - الْمسند 4/103/17083
2 -
4/192/17879
3 -
4/140/17384
4 -
3/481/16046
5 -
5/143/21606
وَكَانَت ربيعَة إِذا تَوَضَّأت اسبغت الْوضُوء " 1، وَرَوَاهُ عبد الله من طَرِيق آخر وَزَاد: "حَتَّى ترفع الْخمار فتمسح على رَأسهَا " 2.
هـ – أَحَادِيث تَامَّة رَوَاهَا عبد الله عَن شُيُوخه.
وَمِنْهَا: حَدِيث قُطْبة بن قَتَادَة رضي الله عنه قَالَ: "رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يفْطر إِذا غربت الشَّمْس "3.4
7 -
– زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله –السَّابِقَة -، وَهِي قَليلَة5.
النَّوْع الثَّانِي: مرويات لمؤلفي المصادر أنفسهم، غير أَنَّهَا مَأْخُوذَة من كتب أُخْرَى لَهُم، وَهَذَا النَّوْع قَلِيل، وَسبق بَيَان أَن لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند زيادات من هَذَا الْقَبِيل.
1 - 3/481/16046
2 -
4/79/16841
3 -
4/78/16838
4 -
الصُّور الثَّلَاث الْأَخِيرَة عني بهَا الدكتورعامر حسن صبري فأفردها بِكِتَاب سَمَّاهُ: "زَوَائِد عبد الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند"، وعددها عِنْده:"233 " حَدِيثا.
5 -
سَيَأْتِي تَفْصِيل مَا يتَعَلَّق بهَا فِي المبحث التَّالِي.