الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الْخَامِس: التَّعْرِيف بِزِيَادَات القَطِيعي
.
اُختلف فِي وجود زيادات للقَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، فأثبتها الساعاتي حَيْثُ يَقُول:"أَحَادِيث الْمسند تَنْقَسِم إِلَى سِتَّة أَقسَام.... وَقسم رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر القَطِيعي، عَن غير عبد الله وَأَبِيهِ –رَحِمهم الله تَعَالَى -، وَهُوَ أقل الْجَمِيع "1.
وَذكر عبد الْحَيّ اللكنوي أَنَّهَا زيادات كَثِيرَة، وَنسبه إِلَى شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، فَقَالَ: "قَالَ ابْن تَيْمِية فِي منهاج السّنة:
…
ثمَّ زَاد ابْنه عبد الله على مُسْند أَحْمد زيادات، وَزَاد أَبُو بكر القَطِيعي زيادات، وَفِي زيادات القَطِيعي أَحَادِيث كَثِيرَة مَوْضُوعَة2 "، وصنيع عبد الْحَيّ اللكنوي مَحل تَأمل؛ لِأَن كَلَام شيخ الْإِسْلَام فِي وصف زَوَائِد القَطِيعي على فَضَائِل الصَّحَابَة للْإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، وَتقدم بَيَانه 3.
وَقد تعقب الْعَلامَة الألباني4 من يرى كثرتها، إِلَّا أَنه نفى وجودهَا مُطلقًا فَقَالَ:"لَيْسَ لَهُ زيادات فِي الْمسند خلافًا لما اشْتهر "، ونفيه لَهَا مُطلقًا مَحل تَأمل، وَلَعَلَّه ظَنّهَا من زيادات عبد الله بن الإِمَام أَحْمد، وَلَا سِيمَا أَن الْمَوْجُود مِنْهَا فِي المطبوع5 من مُسْند الإِمَام أَحْمد مَوضِع وَاحِد، قد يخفى على المستقرئ للمسند.
وَالْحَاصِل أَن للقَطِيعي زيادات على الْمسند بيدَ أَنَّهَا قَليلَة جدا، وَلِهَذَا يَقُول
1 - الْفَتْح الرباني 1/21
2 -
انْظُر: الْأَجْوِبَة الفاضلة لعبد الْحَيّ اللكنوي 98، وَوَافَقَهُ محققه الدكتور: عبد الفتاح أَبُو غُدَّة.
3 -
ص: 20
4 -
صَحِيح التَّرْغِيب والترهيب 1/151
5 -
الطبعة الأولى بِمصْر فِي المطبعة الميمنية سنة 1313هـ، وَهِي الَّتِي صورتهَا بعد ذَلِك دَار الْفِكر، والمكتب الإسلامي فِي بيروت.
الْحَافِظ ابْن حجر: "فِيهِ شَيْء يسير من زيادات أبي بكر القَطِيعي الرَّاوِي عَن عبد الله " 1، وبيّنها فِي عدَّة مَوَاضِع من كِتَابه:"إطراف المُسْنِد المُعتلي بأطراف الْمسند الْحَنْبَلِيّ " 2، وَكتابه:"إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أَطْرَاف الْعشْرَة " 3، وَقد وقفت على أَرْبَعَة أَحَادِيث مِنْهَا، رَوَاهَا عَن شُيُوخه الْمَعْرُوف بالرواية عَنْهُم4.
وَقد حصل وهم للعلامة الهيثمي فعزى أَحدهَا5 إِلَى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وَسبب هَذَا الْوَهم عناية الهيثمي فِي كِتَابه:"مجمع الزَّوَائِد " بمتن الحَدِيث وصحابيه، وَلِهَذَا ذهل فِي هَذَا الْموضع عَن طرف إِسْنَاده الْأَدْنَى، وَمن ذَا يسلم.
ويتبين من خلال دراسة هَذِه الزِّيَادَات أَن إِسْنَاد الحَدِيث الأول واه، فَشَيْخ القَطِيعي فِيهِ رَمَوْهُ بِالْكَذِبِ.
وَكَذَا إِسْنَاد الحَدِيث الثَّانِي حَيْثُ إِن فِيهِ رَاوِيا رَمَوْهُ بِالْكَذِبِ، مَعَ أَن فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب، والْحَدِيث الثَّالِث صَحِيح، وَأما الرَّابِع فَالَّذِي يظْهر أَن القَطِيعي أَخطَأ فِي مَتنه فَقلب الْمَعْنى 6.
وَالْخُلَاصَة: أَن أَسَانِيد أَكْثَرهَا واهية مَعَ قلتهَا، والقَطِيعي لَيْسَ من الْأَئِمَّة النقاد الَّذين لَهُم الْخِبْرَة بأحوال الروَاة والأسانيد، وَهُوَ مثل المؤلفين فِي الْفَضَائِل والمغازي وَغَيرهم مِمَّن يعنون بِمُجَرَّد نقل الْأَخْبَار وَأَدَاء مَا سمعُوا، وَفِيهِمْ يَقُول
1 - المعجم المفهرس 129
2 -
مِنْهَا: 1/270/155
3 -
مِنْهَا: 1/393/289
4 -
انْظُر الْفَصْل الثَّانِي، ص: 26
5 -
انْظُر الحَدِيث الثَّانِي هُنَا، ص: 30
6 -
انْظُر، ص: 40
شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "هَؤُلَاءِ وأمثالهم قصدُوا أَن يرووا مَا سمعُوا من غير تَمْيِيز بَين صَحِيح ذَلِك وضعيفة "1.
1 - منهاج السّنة 4/84