الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تناقض الليبرالية:
من أقبح تناقضات الليبراليين أنّ الحرية عندهم كصنم عجوة يُقَدَّس ويُعبد، وتُنْزَعُ القداسة عن سواه، ثم لا يلبث أن يُؤكل أمام جوعة من الجوعات، فلو صار حكمُ الأغلبيِّة هو الدين ـ في الليبرالية السياسية مثلا ـ واختار عامة الشعب بحريةٍ الحكمَ بالإسلام، واتباعَ منهج الله سبحانه وتعالى، والسَّيْرَ على أحكامه العادلة الشاملة الهادية إلى كل خير، فإن الليبراليّة هنا تنزعج انزعاجًا شديدًا، وتشن على هذا الاختيار الشعبي حربًا شعواء، وتندِّدُ بالشعب وتزدري اختياره إذا اختار الإسلام، وتطالب بنقض هذا الاختيار وتسميه إرهابًا وتطرفًا وتخلفًا وظلاميّة ورجعيّة
…
الخ.
فإذا ذُكر منهج الله سبحانه وتعالى، وأراد الناس شريعته اشمأزت قلوب أعداء الشريعة، وإذا ذُكِر أيُّ منهجٍ آخر، أو شريعة أخرى، أو قانون آخر، إذا هم يستبشرون به، ويرحِّبون به أيَّما ترحيب، ولا يتردَّدون في تأيِّيده، كما قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)} (الزمر: 45).
قال الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: «يذكر تعالى حالة المشركين، وما الذي اقتضاه شركهم أنهم {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ} توحيدًا له، وأمر بإخلاص الدين له، وتَرْك ما يُعْبَدُ من دونه، أنهم يشمئزون وينفرون، ويكرهون ذلك أشد الكراهة.
{وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} من الأصنام والأنداد، ودعا الداعي إلى عبادتها ومدْحِها، {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} بذلك، فرحًا بذكر معبوداتهم، ولكَوْن الشركِ موافقًا لأهوائهم، وهذه الحال أشر الحالات وأشنعها.
ولكن موعدهم يوم الجزاء، فهناك يؤخذ الحق منهم، وينظر: هل تنفعهم آلهتهم التي كانوا يدعون من دون اللهِ شيئًا؟