الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
**
إبراهيم عليه السلام والكواكب **
واصل إبراهيم الخليل صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم رحلته في الدعوة ورسم منهجه لتسامي الفكر البشري.
ونجح في انتزاع الاعتراف من قومه بأنَّ الأصنام لا تنطق. فهي لا تستحق العبادة.
بعد ذلك بدأ رحلته الثانية مع الكواكب في الّسَّماء.
والآن مع الرحلة الثانية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76)) .
لما انتهى إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم من الذين يعبدون الأصنام تفرغ للذين يعبدون الكواكب.
فلما ستره الليل بظلامه وسطع فيه كوكبٌ لامعٌ سأل إبراهيم الذين يعبدون الكواكب. . . هذا ربي!!!!!!!!!!
((فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)) .
وكلمة (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) : -
تبين طبيعة الإيمان في نفس إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم
إن العلاقة بين العبد وربه هي الحب فإذا انتفى الحب انتفت حلاوة العبادة.
لأن العبادة ظلال للحب في قلوب العارفين. . . .
((فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي)) .
كرر التجربة مع القمر ليتسامى بالعقل البشري إلى ما هو أكبر - في نظرهم - وأوضح في حياتهم.
((فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)) .
وحتى لا نخطئ فهم القرآن أحب أن أوضح معنى الهداية التي يطلبها إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم في هذه الآية: - إنها العون من الله على فعل الخير ومواصلة الطريق
والهداية لها معنيان: -
أولا: - الإرشاد إلى الخير والدلالة عليه.
وهذه قد منَّ الله بها على إبراهيم فعرَّفه به قبل أن يجند حياته لدعوة الناس إلى الله تعالى.
ثانيا: - هداية التوفيق والعون من الله.
وهذه هي الهداية التي طلبها إبراهيم من ربه وهو في وسط الطريق.
((فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)) .
هنا نهاية الطريق أمامهم.
فهم لا يعرفون أكبر من الشمس في الكواكب
فإذا أفلت كغيرها فليس بين الكواكب ما يستحق العبادة.
إنَّه منهج الخليل في الحوار.
لم يعبد غير ربِّه لحظة واحدة.
ولكنَّه كتم عقيدته حتى يترفق بالناس. . . .
وأؤكد هذا الفهم بالأدلة الآتية: -
أولا: - إن الحديث عن الكواكب جاء بعد الحديث عن الأصنام
قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74)) .
ومعلوم أن الحديث عن الأصنام يدل على معرفة كاملة بالله تعالى. . . .
ثانيا: - الحديث عن النجوم جاء بعد أن أطلع الله تعالى إبراهيم على ملكوت السماوات والأرض. . . .
قال تعالى: في الآية - 75 - من سورة الأنعام ((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)) . .
فكيف يتصور من إبراهيم عليه السلام الشك؟ ؟
وقد رأى - بعين اليقين - ملكوت السَّمَاوَاتِ والأرض
((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)) .
أجل: - إن إبراهيم ليس مشركا لكنه مُعلِّمٌ.
فهو يذكر عقيدة الخصم ثم يرتب عليها المستحيل ليثبت بطلانها وهذه الطريقة من أرقى طرق الجدل الحديث.
إن إبراهيم ليس مشركا ولا شاكًّا في الله لأنه أجرى حواره على أمثلة ثلاثة فقط هي:
الكوكب. . . . . .
القمر. . . . .
الشمس. . . .
ثم أصدر حكما عاما ينطبق على كل شيء في الوجود فقال: -
((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا)) .
فكيف يبني حكما عاما على استقراء ناقص.
الحق إن إبراهيم قصد بهذا الحوار العظيم تعليم بطلان عبادة النجوم مع علمه السابق بعظمة الله رب العالمين. . .
وبعد: -
إن بقايا عبادة النجوم لم تزل في قلوب بعض الناس
فما زلنا نرى من الناس - حتى من المسلمين - من يحسب النجم ليطمئن على مستقبله ومن يدرس النجوم ليتعرف على المغيبات. . .
ولمَّا كان ذلك من بقايا عبادة النجوم وهي شرك حرَّمها الإسلام وبشدة وسفَّه عقول من يعتقد بها
فلا الكواكب والنجوم
ولا العقول العشرة التي آمن بها الفلاسفة
ولا الصالحون من البشر
تغني عني من الله شيئا لأنَّ الله وحده فعَّال لما يريد قال تعالى:
((وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)) .
فراقب قلبك
فإذا شعرت بأن غير الله ينفع أو يضر
فقلبك يحتاج إلى علاج
أقول ذلك: -
. . . . . حتى لا نخطئ فهم القرآن. . . . .