الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
**
الأمانة **
قال تعالى: ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72))
هذه الآية الكريمة يبين الله فيها مكانة الإنسان ومنزلته ويظهر فيه السر الذي من أجله رفع هذا المخلوق الضعيف إلى درجة الخلافة. . . . . . . . .
وقد سمَّى القرآن هذا السر. . . ((الأمانة)) . . . . . .
فما هي الأمانة؟ ؟ ؟ ؟
إنها تكليف الإنسان بما يخالف غريزته البشرية ذلك لأنَّ النفس الإنسانية تريد أن تنطلق في إشباع غرائزها.
والتكاليف الشرعية تمنعها من الهبوط إلى المستوى الحيواني فيحدث بينهما صراع.
هذا الصراع هو الشيء الذي يتميز به الإنسان في عبادته على سائر المخلوقات.
إن السَّمَاوَاتِ بأفلاكها وأهلها. . . . . . . ما فيها ومن فيها يسبح بحمد الله تعالى. . . .ولكنَّ ذلك لا يعدل عبادة الإنسان. . . . . . .
لماذا؟ ؟ ؟ ؟ ؟
لأنَّ عبادة السَّمَاوَاتِ وأهلها قد خلت من الصراع بين التكاليف وبين طبيعتها.
إن الملائكة تتعبد في الليل والنهار
لأنها لا تستطيع ترك العبادة
. . فهي تفعل الخير. . . . . . . . . . . لأنها لا تعرف الشر.
لذلك لا ثواب لها
لعدم الصراع بين التكاليف وطبيعتها التي خلقت عليها. . . . .
وكذا كل شيء في الوجود غير الإنسان لأنه الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يفعل النقيضين باختياره. . .
قال تعالى: في شأن عبادة السَّمَاوَاتِ والأرض: -
((ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)) . . .
وعرض الأمانة على السَّمَاوَاتِ والأرض والجبال إما مجاز قرآني لإظهار عظمة التكاليف الشرعية التي تحملها الإنسان
ولم تستطع السَّمَاوَاتُ والأرض أن تتحملها.
وإما عرض على أهل السَّمَاوَاتِ والأرض.
وسواء كان هذا المعنى أو ذاك فإن إباء السَّمَاوَاتِ والأرض إباء اعتذار لضعفهن.
وليس من نوع إباء إبليس عن سجوده لآدم لأنَّ إباء
إبليس كبرٌ وتعالٍ
((قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ))
. ((وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ)) .
ذلك الكائن الضعيف تحمل ما لم تستطع السَّمَاوَاتُ أن تتحمله ولا الأرض ولا الجبال. . .
ونتج عن هذا التحمل أن انقسم الناس إلى قسمين: -
قسم حافظ على الأمانة وألزم نفسه خلاف ما عليه طبيعتها فحافظ على نسبه السماوي وعلى خلافة الله في أرض الله. .
وقسم انسلخ عن التكاليف الشرعية واتبع نفسه هواها فانحدر إلى حيوانية سافلة
(ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)
لأنه هرب من نور اليقين وغير فطرة الله التي أوجده عليها والتي عناها القرآن في قوله تعالى
((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) . . .
((ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)) . . .
فإذا أراد النهوض
فباب التوبة مفتوح
((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)) .
وعلى هذا فقول الله تعالى: - ((وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا))
يبين نتيجة تحمل الإنسان للأمانة وما ترتب على هذا التحمل من إهمال وخيانة
((إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا))
لنفسه عندما اتبعها هواها
((جَهُولًا))
بعواقب الأمور. .
وبعد أخي القاري الكريم:
إن دوائر التكاليف الشرعية
وحدها هي التي ترفع الإنسان إلى درجة الملائكة
أو تهبط به إلى أسفل سافلين.
ثانيا: هناك تفاسير أخرى لتحمل الأمانة منها
ما يقول إن التحمل معناه عدم الالتزام بما حمل به وعلى هذا فوصف الإنسان بأنه كان ظلوما جهولا لخيانته الأمانة.
ثالثا: كل شيء في الوجود يعبد الله بدون صراع ذاتي أو اختيار
لذلك فلا ثواب لعبادتهم -
إلا الإنسان فإنه يستطيع أن يفعل النقيضين باختياره. . . .
ومن هنا كان الثواب والعقاب. .
وذلك حتى لا نخطئ فهم القرآن. .