الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِل
الْفُرُوضُ سِتَّةٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ؛ نِصْفٌ، وَرُبْعٌ، وَثُمْنٌ، وَثُلُثَانِ، وَثُلُثٌ، وَسُدْسٌ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ؛ أرْبَعَةٍ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٍ تَعُولُ، فَالَّتِي لَا تَعُولُ، هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ وَاحِدٌ أوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْع وَاحِدٍ، فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَينِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَة أو مَعَ الثُّلُثَينِ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ وَالرُّبْعُ وَحْدَهُ أَو مَعَ النِّصْفِ
ــ
بابُ أصُولِ المَسائل
مِنْ أَربَعَةٍ، وَالثُّمْنُ وَحْدَهُ أو مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. فَهَذِهِ الَّتِي لَا تَعُولُ. وَأَما الَّتِي تَعُولُ، فَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فُرُوضٌ أو فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَينِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ، أَوْ ثُلُثَانِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
ــ
فائدة: قولُه: فإذا اجْتَمَع مع النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ أو ثُلُثان، فهي مِن سِتَّةٍ. فزَوْجٌ وأمٌّ وأخَوان مِن أُمِّ مِن سِتَّةٍ. وتُسَمَّى مَسْألَةَ الإلْزامِ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ لا يُعِيلُ المَسائلَ، ولا يحْجُبُ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ إلَّا بثلاثَةِ إخْوَةٍ، فإنَّه أعْطَى الأُمَّ الثُّلُثَ هنا، والباقِي، وهو السُّدْسُ للأخَوَين مِنَ الأُمِّ. فهو إنَّما يُدْخِلُ النَّقْصَ على مَن يصيرُ عصَبَةً في حالٍ، وإنْ أعْطَى الأمَّ السُّدْسَ فهو لا يحْجُبُها إلَّا بثلاثةٍ، وهو لا يرَى العَوْلَ.
قوله: وتعُولُ إلى عَشَرَةٍ. فتُسَمَّى المَسألَةُ إذا عالتْ إلى تِسْعَةٍ الغَرَّاءَ، لأنَّها حدثَتْ بعدَ المُباهَلةِ، فاشْتَهرَ العَوْلُ فيها. ومَسْألَةُ المُباهَلَةِ؛ زوْجٌ وأمٌّ وأُخْتٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأَبوَين أو لأبٍ، فشاوَرَ عمرُ الصَّحابةَ، فأشارَ عليه العَبَّاسُ بالعَوْلِ، واتَّفقَتِ الصَّحابةُ على القَوْلِ به، إلَّا ابنَ عبَّاسٍ، ولكِنَّه لم يُظْهِرْ ذلك في حياةِ عُمَرَ، فلمَّا
وَإنِ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبْعِ أحَدُ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ عَلَى الإفْرَادِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أكْثرَ مِنْهَا.
ــ
ماتَ عُمَرُ دَعا ابنُ عبَّاس إلى المُباهَلةِ، وقال: من شاءَ باهَلْتُه، إنَّ الذي أحْصَى رَمْلَ عالِجٍ عدَدًا، لم يَجْعَلْ في المالِ نِصفًا ونِصفًا وثُلُثًا، فإذا ذهَب النِّصْفان بالمالِ، فأين الثُّلُثُ؟ ثم قال: وايمُ اللهِ لو قدَّمُوا مَن قدَّم الله، وأخَّرُوا مَن أخَّرَ الله، ما عالتْ فَرِوضَةٌ قطُّ. فقيل له: لِمَ لا أظْهَرْتَ هذا في زَمَنِ عُمَرَ؟ فقال: كان مَهِيبًا فهِبْتُه. انتهى. وتقدَّم قبلَها مَسْألَةُ الإِلْزامِ، ولا جَوابَ له عنها.
فائدة: قولُه: وإذا اجْتَمَعَ مع الرُّبْعِ أحَدُ الثَّلاثَةِ، فهي مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وتَعُولُ على الإِفرادِ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ. كثَلاثِ زَوْجاتٍ، وجَدَّتَين، وأرْبَع أخَواتٍ لأُمٍّ،
وَإنِ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمْنِ سُدْسٌ أوْ ثُلُثَانِ، فَأصْلُهَا مِنْ أرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ،
ــ
وثَمانِ أخَواتٍ لأبوَين أو لأبٍ. فهذه تُسَمَّى أُمَّ الأرامِلِ؛ لأنَّ الوَرَثَةَ كلَّهم نِساءٌ، فإنْ كانتِ التَرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينارًا، فلكُل امْرَاة دِينارٌ. فيُعايىَ بها.
قوله: وإذا اجْتَمَعَ مع الثُمْنِ سُدْسٌ أو ثُلُثان، فأصْلُها مِن أَربَعَةٍ وعِشْرِين،
وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكثَرَ مِنْهَا. وَتُسَمَّى، الْبَخِيلَةَ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَالْمِنْبَرِيَّةَ؛ لأنَّ عَلِيًّا، رضي الله عنه، سُئِلَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَال: صَارَ ثُمْنُهَا تُسْعًا.
ــ
وتعُولُ إلى سَبْعَةٍ وعِشْرِين، ولا تعُولُ إلى أَكْثَرَ منها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفي «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، أنَّها تعُولُ إلى إحْدَى وثَلاثين. ولعَلَّه عنَى
فَصْلٌ: وَإذَا لَمْ تَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضُ الْمَال، وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوي الْفُروضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ، إلا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ.
ــ
بالرِّوايَةِ، عنَ ابنَ مَسْعُودٍ، فإنَّه مذهبُه، كما قاله في «الرَّوْضَةِ» .
قوله: وإذا لم تَسْتَوْعِبِ الفُرُوضُ المال، ولم تَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الفاضِلُ على ذَوي الفُروضِ بقَدْرِ فُرُوضِهم، إلَّا الزَّوْجَ والزَّوْجَةَ. وهذا المذهبُ. نقَلَه الجماعَةُ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه الأصحابُ، وعليه التَّفْرِيعُ. وعنه، يُقَدَّمُ الرَّدُّ وذَوُو الأرْحامِ على الوَلاءِ. وتقدَّمَتْ هذه الرِّوايَةُ في بابِ العَصبَاتِ، عندَ قوْلِه: وإذا انْقَرَضَتِ العَصَبَةُ مِنَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النَّسَبِ، وَرِثَ المَوْلَى المُعْتَقُ. وعنه، يُقدَّمُ ذَوُو الأرْحامِ على الرَّدِّ. وعنه، لا يرِثُ بالرَّدِّ بحالٍ. وعنه، لا يُرَدُّ على وَلَدِ أُمٍّ مع الأُمِّ، ولا على جَدَّةٍ مع ذِي سَهْمٍ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، إلّا قوْلَه: مع ذِي سَهْمٍ.
فَإن كَانَ الْمَرْدُودُ علَيهِ وَاحِدًا أخَذَ الْمَال كُلَّهُ، وَإنْ كَانَ فَرِيقًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَبَنَاتٍ أوْ أخَوَاتٍ، اقْتَسَمُوهُ كَالْعَصَبَةِ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنِ اخْتَلَفَتْ أجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أصْلِ سِتَّةٍ، وَاجْعَلْهُ أصْلَ مَسْأَلتِهِمْ. فَإِنْ كَانَا سُدْسَينِ، كَجَدَّةٍ، وَأخٍ مِنْ أُمٍّ، فَهِيَ مِنِ اثْنَينِ، وَإنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإنْ كَانَ مَكَانَهَا أُخْتٌ لِأبَوَينِ فَهِيَ مِنْ أرْبَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، وَلَا تَزِيدُ عَلى هَذا ابَدًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدْسًا آخَرَ لَكَمَلَ الْمَالُ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنِ انكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ ضَرَبْتَهُ في عَدَدِ سِهَامِهِمْ. لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلتِهِمْ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ فَأَعطِهِ فَرْضَهُ مِنْ أَصْلٍ مَسْأَلتِهِ، وَاقْسِمِ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِذَا كَانتْ زَوْجَةٌ وَمَسْأَلةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي لَهُمْ، وَتَصِيرُ المَسْأَلة مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَفِي غيرِ هَذا تضْرِبُ مَسْأَلة الرّدِّ في مَسْأَلةِ الزَّوْجِ، فَمَا بَلَغَ فَإِلَيهِ تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلةُ، فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأخٌ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنْ أُمٍّ، فَمَسْأَلةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَينِ، وَمَسْالةُ الرَّدِّ مِنِ اثْنَينِ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا في الأخْرَى تَكُنْ أرْبَعَةً، وَإنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ ضَرَبْتَ مَسْأَلةَ الرَّدِّ في أرْبَعَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةً، وَإنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لأبَوَينِ انْتَقَلَتْ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ، وإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ انْتَقَلَتْ إلَى اثْنَينِ وَثَلَاثِينَ، وإِنْ كَانَ مَعَهُمْ جَدَّةٌ صَارَتْ مِنْ أَربَعِينَ، ثُمَّ تُصَحِّحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: إذا لم نَقُلْ بالرَّدِّ، كان الفاضِلُ لبَيتِ المالِ، وكذلك مالُ مَن ماتَ ولا وارِثَ له. لكِنْ هل بَيتُ المالِ وارِثٌ أم لا؟ فيه رِوايَتان. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والمَشْهورُ أنَّه ليس بوارِثٍ، وإنَّما يُحْفَظُ فيه المالُ الضَّائعُ. قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والتِّسْعِين». قال الزَّرْكشيُّ العاقِلَةِ: المَشْهورُ أنَّه ليس بعَصَبَةٍ. قال المُصَنِّفُ: ليس بعَصَبَةٍ. [وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقاله ابنُ البَنَّا، وغيرُه. قال الحارِثيُّ في أوَّلِ كتابِ الوَصايا: والأصحُّ أنَّ بَيتَ المال غيرُ وارِثٍ، لتَقدُّمِ ذَوي الأرْحامِ عليه، وانْتِفاءِ صَرْفِ الفاضِلِ عن ذَوي الفُروضِ إليه](1). وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ بعدَ المِائَةِ» : ولنا رِوايَةٌ، أنَّه ينْتَقِلُ إلى بَيتِ المالِ إرْثًا. ثم قال: فإنْ أُريدَ أنَّ اشْتِباهَ الوارِثِ بغيرِه يُوجِبُ الحُكْمَ بالإِرْثِ للكُل، فهو مُخالِفٌ لقَواعِدِ المذهبِ. وإنْ أُرِيدَ أنَّه إرْثٌ (2) في الباطِنِ لمُعَيَّنٍ، فيُحْفَظُ مِيراثُه في بَيتِ المالِ، ثم يُصْرَفُ في المَصالِحِ، للجَهْلِ بمُسْتَحِقِّه عَينًا، فهو والأوَّلُ بمَعْنًى واحدٍ. قال: ويَنْبَنِي على ذلك مسْألَةُ اقْتِصاصِ الإِمامِ ممَّن قتَل مَن لا وارِث له. وفي المَسْألَةِ وَجْهان، منهم مَن بَناها على أنَّ بَيتَ المالِ، هل هو وارِث أم لا؟ ومنهم
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في ط: «وارث» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَن قال: لا يَنْبَنِي على ذلك. ثم لهم طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّه لا يُقْتَصُّ ولو قُلْنا بأنَّه وارِثٌ؛ لأنَّ في المُسْلِمين الصَّبِيَّ والمَجْنُونَ والغائبَ. وهي طريقَةُ أبِي الخَطَّابِ. والثَّاني، يجوزُ الاقتِصاصُ وإنْ قُلْنا: ليس بوارِثٍ. لأنَّ ولايةَ الإِمامِ ونظرَه في المصالِح قائِمٌ مَقامَ الوارِثِ. وهو مأخَذُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ. انتهى. قلتُ: قد تقدَّم مِن فَوائدِ الخِلافِ في وَصِيَّةِ مَن لا وارِثَ له، إنْ قيلَ: إنَّ بَيتَ المالِ جهَة ومصْلَحَةٌ. جازَتِ الوَصِيَّةُ بجميعِ مالِه. وإنْ قيلَ: هو وارِث. لم تَجُزْ إلَّا بالثُّلُثِ. قاله القاضي، وتَبِعَه في «الفُروعِ» . وتقدَّم ذلك في أوَّلِ كتابِ الوَصايا. [وتقدَّم في آخِرِ بابِ الفَىْءِ، هل بَيتُ المالِ مِلْكٌ للمُسْلِمين، أم لا](1)؟
(1) سقط من: الأصل.