الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]
ِ فَائِدَةٌ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: بَذْلُ الْجِزْيَةِ، وَالْتِزَامُ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ مِنْ جَرَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا.
فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ (يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) .
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ: إنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمْ حَدَّ زِنًى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَمِثْلُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ (وَيُلْزِمُهُمْ التَّمَيُّزَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي شُعُورِهِمْ، بِحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا كَعَادَةِ الْأَشْرَافِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ حَلْقُ شَعْرِ التَّحْذِيفِ مِنْ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَكُنَاهُمْ. فَلَا يَكْتَنُوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ، كَأَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ) وَكَذَا أَبُو الْحَسَنِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهَا. وَكَذَا الْأَلْقَابُ، كَعِزِّ الدِّينِ وَنَحْوِهِ، يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَدْ كَنَّى الْإِمَامُ أَحْمَدُ طَبِيبًا نَصْرَانِيًّا. فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. فَإِنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَسْقُفِ نَجْرَانَ يَا أَبَا الْحَارِثِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ» وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه " يَا أَبَا حَسَّانَ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ بِالْجَوَازِ لِلْمَصْلَحَةِ. وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَجُوزُ بُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ: تَجُوزُ لِلْحَاجَةِ. قَالَ فِي الْآدَابِ: رَأَيْته بِخَطِّ الزَّرِيرَانِيِّ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: رُدَّ عَلَيَّ. سَلَامِي.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: مِثْلُ بُدَاءَتِهِمْ بِالسَّلَامِ قَوْلُهُ لَهُمْ " كَيْفَ أَصْبَحْت؟ وَكَيْفَ أَمْسَيْت؟ وَكَيْفَ أَنْتَ؟ كَيْفَ حَالُك؟ " نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ يَجُوزُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ الْخِرَقِيُّ. يَقُولُ: أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ قَوْلُهُ " هَدَاك اللَّهُ " زَادَ أَبُو الْمَعَالِي " وَأَطَالَ بَقَاءَك " وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ. قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ) يَعْنِي: أَنَّهُ بِالْوَاوِ فِي " وَعَلَيْكُمْ " أَوْلَى. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى: وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا بِالْوَاوِ. قُلْت: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: وَأَحْكَامِ الذِّمَّةِ لَهُ " وَالصَّوَابُ: إثْبَاتُ الْوَاوِ. وَبِهِ جَاءَتْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ. وَذَكَرَهَا الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ " انْتَهَى.
وَقِيلَ الْأَوْلَى: أَنْ يَقُولَ " عَلَيْكُمْ " بِلَا وَاوٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: إذَا سَلَّمُوا عَلَى مُسْلِمٍ: لَزِمَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَرُدُّ تَحِيَّتَهُ. وَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ " أَهْلًا وَسَهْلًا " وَجَزَمَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الثَّانِيَةُ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُصَافَحَتَهُمْ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ عَطَسَ أَحَدُهُمْ يَقُولُ لَهُ " يَهْدِيكُمْ اللَّهُ " قَالَ: إيشَ يُقَالُ لَهُ؟ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّهُ، كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ بُدَاءَتُهُ بِالسَّلَامِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. قَالَ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي: يُكْرَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، وَابْنِ عَقِيلٍ. وَإِنَّمَا بَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ. وَإِنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ أَجَابَهُ.
قَوْلُهُ (وَفِي تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ: رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ. فَيُكْرَهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، فِي بَابِ الْجَنَائِزِ. وَلَمْ يَذْكُرْ رِوَايَةَ التَّحْرِيمِ. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ رِوَايَةً بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ. فَيُبَاحُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، كَرَجَاءِ إسْلَامِهِ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَمَعْنَاهُ: اخْتِيَارُ الْآجُرِّيِّ. وَأَنَّ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ: يُعَادُ، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ.
قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ «عَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَبِيًّا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُهُ. وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ» . نَقَلَ أَبُو دَاوُد: أَنَّهُ إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ: فَنَعَمْ. وَحَيْثُ قُلْنَا: يُعَزِّيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقُولُ فِي تَعْزِيَتِهِمْ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَدْعُو بِالْبَقَاءِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ. زَادَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ قَاصِدًا كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ. وَقَدْ كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ. لِأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله. وَيَسْتَعْمِلُهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيَةِ الْبُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) . أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ مُلَاصِقًا أَوْ لَا. وَسَوَاءٌ رَضِيَ الْجَارُ بِذَلِكَ أَوْ لَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ. زَادَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَدُومُ بِدَوَامِ الْأَوْقَاتِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ رِضَاهُ: سَقَطَ حَقُّ مَنْ يَحْدُثُ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ قِسْمَةَ الْوَقْفِ قِسْمَةُ مَنَافِعَ لَا تَلْزَمُ، لِسُقُوطِ حَقِّ مَنْ يَحْدُثُ بَعْدَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كَذَا لَوْ كَانَ الْبِنَاءُ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَمُحَرَّمٌ.
فَائِدَةٌ لَوْ خَالَفُوا وَفَعَلُوا وَجَبَ هَدْمُهُ.
قَوْلُهُ (وَفِي مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ
وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفُرُوعِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُمْنَعُونَ. قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَلَا يُعْلُونَ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُمْنَعُونَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَجِبْ نَقْضُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَجِبُ نَقْضُهَا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ. وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ، أَوْ هُدِمَتْ: لَمْ تُعَدْ عَالِيَةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: بَلَى.
فَائِدَةٌ وَكَذَا الْحُكْمُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ بَنَى مُسْلِمٌ دَارًا عِنْدَ دُورِهِمْ دُونَ بُنْيَانِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: إجْمَاعًا. وَاسْتَثْنَى الْأَصْحَابُ مَا اشْتَرَطُوهُ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا.
فَائِدَةٌ فِي لُزُومِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا فِي الْعَنْوَةِ وَقْتَ فَتْحِهَا وَجْهَانِ. وَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ: إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ أُخِذَ بِجِزْيَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَبَقَاؤُهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا. فَيَأْخُذُهُ لِمَصْلَحَةٍ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَإِلَيْهِ مَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَازَ هَدْمِهَا مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْنَا. وَقِيلَ: يُمْنَعُ مِنْ هَدْمِهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَشْهَرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّ شَعَثِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْكَافِي وَقَالَ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ. اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: كَمَنْعِ الزِّيَادَةِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَنَصَرَهَا الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَفِي بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا، وَلَوْ كُلَّهَا: رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
إحْدَاهُمَا: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَالنَّظْمِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَنَصَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَيُمْنَعُ مِنْ بِنَائِهَا إذَا انْهَدَمَتْ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ.: يَجُوزُ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَبْنُونَ مَا اسْتُهْدِمَ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ عَنْ الْخِلَافِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ، هَلْ هِيَ اسْتِدَامَةٌ أَوْ إنْشَاءٌ؟ .
وَقِيلَ: إنْ جَازَ بِنَاؤُهَا جَازَ بِنَاءُ بِيعَةٍ مُسْتَهْدَمَةٍ بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَلَوْ فُتِحَ بَلَدٌ عَنْوَةً. وَفِيهِ كَنِيسَةٌ مُنْهَدِمَةٌ، فَهَلْ يَجُوزُ بِنَاؤُهَا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ مِنْهُ مُطْلَقًا.
وَالثَّانِي: بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: حُكْمُ الْمَهْدُومِ ظُلْمًا حُكْمُ الْمَهْدُومِ بِنَفْسِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: يُعَادُ الْمَهْدُومُ ظُلْمًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْمُنْكَرِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ وَالْجَهْرِ بِكِتَابِهِمْ) . يَعْنِي: يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ إظْهَارِ عِيدٍ وَصَلِيبٍ، وَرَفْعِ صَوْتٍ عَلَى مَيِّتٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي رَمَضَانَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى تَكْلِيفِهِمْ. قَالَ: وَالْأَظْهَرُ يُمْنَعُونَ مُطْلَقًا، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ. انْتَهَى. قُلْت: هَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِهِ. لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ فَقَطْ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَظْهَرُوا بَيْعَ مَأْكُولٍ فِي رَمَضَانَ مُنِعُوا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمُوا الرَّمْيَ. وَظَاهِرُهُ لَا فِي غَيْرِ سُوقِنَا إنْ اعْتَقَدُوا حِلَّهُ.
وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا: مِنْ إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. فَإِنْ أَظْهَرُوهُمَا أَتْلَفْنَاهُمَا. وَإِلَّا فَلَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ شِرَاءِ الْمُصْحَفِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: وَكِتَابُ حَدِيثٍ. وَفِيهِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَامْتِهَانُ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحَّانِ. أَوْمَأَ إلَيْهِمَا أَحْمَدُ رحمه الله. وَقِيلَ: فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَجْهَانِ. وَاقْتَصَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمُصْحَفِ وَسُنَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْتَرُوا ثَوْبًا مُطَرَّزًا بِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ كَلَامِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ وَالْبُطْلَانُ. وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَعْلِيمُهُمْ الْقُرْآنَ لَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَالْمَنْصُوصُ التَّحْرِيمُ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَالْأَوَّلُ: الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَتَعْلِيمُهُمْ بَعْضَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَالْكَرَاهَةُ أَظْهَرُ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ.
وَقِيلَ: لَهُمْ دُخُولُهُ. وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِالْمَنْعِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا الْحَرَمِ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَقِيلَ: يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، فِي أَوَاخِرِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ: لَيْسَ لِلْكَافِرِ دُخُولُ الْحَرَمَيْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ حَامِدٍ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ فَيَجُوزُ. هُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. وَقِيلَ: يُمْنَعُونَ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ بِالْحِجَازِ، كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ) . اعْلَمْ أَنَّ " الْحِجَازَ " هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ كَمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالْيَمَامَةِ، وَخَيْبَرَ، وَالْيَنْبُعِ، وَفَدَكَ، وَمَا وَالَاهَا مِنْ قُرَاهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: وَمِنْهُ تَبُوكُ وَنَحْوُهَا، وَمَا دُونَ الْمُنْحَنَى. وَهُوَ عَقَبَةُ الصَّوَّانِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ دَخَلُوا لِلتِّجَارَةِ لَمْ. يُقِيمُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) .
هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقِيمُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ: وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
فَعَلَيْهِ: إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ أَجْبَرَ غَرِيمَهُ عَلَى وَفَائِهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ، لِمَطْلٍ أَوْ تَغَيُّبٍ. فَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ لَهُ الْإِقَامَةُ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ.
قُلْت: لَوْ أَمْكَنَ الِاسْتِيفَاءُ بِوَكِيلٍ: مُنِعَ مِنْ الْإِقَامَةِ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الْإِقَامَةِ. وَيُوَكِّلُ مَنْ يَسْتَوْفِيهِ. قُلْت: فَيَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ الْإِقَامَةِ إذَا تَعَذَّرَ الْوَكِيلُ.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَعَنْهُ إنْ مَرِضَ: لَمْ يُخْرَجْ حَتَّى يَبْرَأَ) . يَعْنِي: يَجُوزُ إقَامَتُهُ حَتَّى يَبْرَأَ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَتَجُوزُ الْإِقَامَةُ أَيْضًا لِمَنْ يُمَرِّضُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ دُفِنَ بِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يُدْفَنُ بِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ شَقَّ نَقْلُ الْمَرِيضِ وَالْمَيِّتِ: جَازَ إبْقَاءُ الْمَرِيضِ وَدَفْنُ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُمْ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ؟) . يَعْنِي: مَسَاجِدَ الْحِلِّ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُمْ دُخُولهَا مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا أَظْهَرُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَاسْتِئْجَارِهِ لِبِنَائِهِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُذْهَبِ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: جَازَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْكَافِي، وَتَبِعَهُ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ. وَقَدَّمَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ الْجَوَازَ لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ دُخُولُهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا أَظْهَرُ. وَحَكَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِلَا إذْنٍ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ. ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَلْ يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ دُخُولُ مَسَاجِدِ الْحِلِّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ، وَكَلَامِ الْقَاضِي: يَقْتَضِي جَوَازَهُ مُطْلَقًا، لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ، لِيَرِقَّ قَلْبُهُ، وَيُرْجَى إسْلَامُهُ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ شُرِطَ الْمَنْعُ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ مُنِعُوا، وَإِلَّا فَلَا. وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «لَا يَدْخُلُ مَسَاجِدَنَا بَعْدَ عَامِنَا هَذَا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَخَدَمِهِمْ» . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَكُونُ لَنَا رِوَايَةٌ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ: ظَهَرَ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِكَافِرِ دُخُولُ مَسَاجِدِ الْحِلِّ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. ثُمَّ هَلْ الْخِلَافُ فِي كُلِّ كَافِرٍ، أَوْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَطْ؟ فِيهِ طَرِيقَتَانِ. وَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ، مَعَ إذْنِ مُسْلِمٍ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ لَا يُعْتَبَرُ. أَوْ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ؟ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا يَعْنِي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهَا بِالْمَصْلَحَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. وَمِنْهُمْ اعْتَبَرَهُمَا مَعًا. انْتَهَى. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ: هَلْ يَجُوزُ دُخُولُهَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي [الْفُرُوعِ] وَالْآدَابِ الْكُبْرَى [وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى] فِي بَابِ الْغُسْلِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فِي مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا هُنَاكَ.
تَنْبِيهٌ حَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ. فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ ابْتِذَالَهَا بِأَكْلٍ وَنَوْمٍ. ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ لِعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَكَلَامُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
الثَّانِيَةُ: يُمْنَعُونَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ: لَا يُمْنَعُونَ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُمْ: هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ؟ . وَيَأْتِي: هَلْ يَصِحُّ إصْدَاقُ الذِّمِّيَّةِ إقْرَاءَ الْقُرْآنِ فِي الصَّدَاقِ؟ .
قَوْلُهُ (وَإِنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، ثُمَّ عَادَ. فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَإِنْ اتَّجَرَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا، أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةً: يَلْزَمُ الذِّمِّيَّ الْعُشْرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْهُ يَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْحَرْبِيِّ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَكْثَرَ. وَفِي الْوَاضِحِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْخُمُسُ. وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ تَاجِرِ الْمِيرَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا شَيْءٌ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّ لِلْإِمَامِ تَرْكَ الْعُشْرِ عَنْ الْحَرْبِيِّ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ وَتَرَاضٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: الذِّمِّيُّ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. وَفِي غَيْرِهَا رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا. اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي أَمْوَالِهِمْ. وَعَلَى ذَلِكَ: هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي يَتَّجِرُونَ بِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِنَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: يَخْتَصُّ بِهَا.
وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ فِي ذَلِكَ، وَفِيمَا لَا يَتَّجِرُونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ. قَالَ: وَأَهْلُ الْحَرْبِ إذَا دَخَلُوا إلَيْنَا تُجَّارًا بِأَمَانٍ: أُخِذَ مِنْهُمْ الْعُشْرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ عَشَّرُوا هُمْ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، إذَا دَخَلَتْ إلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ . وَعَنْهُ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ فَعَلَ بِهِمْ وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَأُخِذَ الْعُشْرُ مِنْهُمْ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ نَاظِمُهَا:
وَالْكَافِرُ التَّاجِرُ إنْ مَرَّ عَلَى
…
عَاشِرِنَا نَأْخُذُ عُشْرًا انْجَلَى
حَتَّى وَلَوْ لَمْ ذَا عَلَيْهِمْ شَرْطًا
…
أَوْ لَمْ يَبِيعُوا عِنْدَنَا مَا سَقَطَا
أَوْ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُوا ذَاكَ بِنَا
…
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ
شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: الذِّمِّيَّ التَّغْلِبِيَّ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَهُوَ أَقْيَسُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْكَافِي. وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَعَنْهُ يَلْزَمُ التَّغْلِبِيَّ الْعُشْرُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، بِخِلَافِ ذِمِّيٍّ غَيْرِهِ وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّاجِرَةَ كَالرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ عُشْرٌ، وَلَا نِصْفُ عُشْرٍ، إلَّا إذَا دَخَلَتْ الْحِجَازَ تَاجِرَةً. فَيَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، لِمَنْعِهَا مِنْهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا نَعْرِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ.
الثَّانِيَةُ: الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
الثَّالِثَةُ: يَمْنَعُ دَيْنُ الذِّمِّيِّ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ جَارِيَةٌ، فَادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ. فَهَلْ يُصَدَّقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
إحْدَاهُمَا: يُصَدَّقُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى [وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ] . قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُصَدَّقُ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا عُشْرَ فِي زَوْجَتِهِ وَسُرِّيَّتِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. سَوَاءٌ كَانَ التَّاجِرُ ذِمِّيًّا، أَوْ حَرْبِيًّا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. وَقِيلَ: تَجِبُ فِي تِجَارَتَيْهِمَا. قُلْت: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأُطْلِقَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَذُكِرَ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: إنْ بَلَغَتْ تِجَارَتُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ وَجَبَ فِيهِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ. فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ مُسَاوٍ لِلذِّمِّيِّ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ، فِي الذِّمِّيِّ وَإِنْ اتَّجَرَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا، وَبَلَغَتْ تِجَارَتُهُ كَذِمِّيٍّ. انْتَهَى. وَنَقَلَ صَالِحٌ اعْتِبَارَ الْعِشْرِينَ لِلذِّمِّيِّ، وَالْعَشَرَةِ لِلْحَرْبِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: يُعَشَّرُ لِلذِّمِّيِّ بِعَشَرَةٍ، وَلِلْحَرْبِيِّ بِخَمْسَةٍ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَجِبُ فِي نِصْفِ مَا يَجِبُ فِي مِقْدَارِهِ مِنْ الذِّمِّيِّ.
قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الصَّحِيحُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ أَيْضًا.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ كُلُّ مَا دَخَلَ إلَيْنَا. وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا. وَظَاهِرُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: الْإِطْلَاقُ.
فَائِدَةٌ لَا يُعَشَّرُ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَعَنْهُ يُعَشَّرَانِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْغُنْيَةِ، وَزَادُوا: أَنَّهُ يُؤْخَذُ عُشْرُ ثَمَنِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَخَرَّجَ الْمَجْدُ: يُعَشَّرُ ثَمَنُ الْخَمْرِ، دُونَ الْخِنْزِيرِ.
قَوْلُهُ (وَعَلَى الْإِمَامِ حِفْظُهُمْ، وَالْمَنْعُ مِنْ أَذَاهُمْ، وَاسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ) يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ [وَالْوَجِيزُ، وَالْمُحَرَّرُ، وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا اسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِلُزُومِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ] وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا يَجِبُ فِدَاؤُهُمْ إذَا اسْتَعَانَ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي الْقِتَالِ، فَسُبُوا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، أَوْ اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ، أَعْنِي الْخِيرَةَ فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ، وَبَيْنَ الِاسْتِعْدَاءِ وَعَدَمِهِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ [وَالْفُرُوعِ] وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ الْإِعْدَاءُ وَالْحُكْمُ بَيْنَهُمْ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ إنْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ، وَإِلَّا خُيِّرَ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ إنْ تَظَالَمُوا فِي حَقِّ آدَمِيٍّ: لَزِمَهُمْ الْحُكْمُ. وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ، فِي إرْثِ الْمَجُوسِ: يُخَيَّرُ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْنَا. وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ التَّخْيِيرُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُمْ عَلَى الْخِلَافِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ، وَيَلْزَمُهُمْ حُكْمُنَا لَا شَرِيعَتُنَا.
تَنْبِيهٌ مَتَى قُلْنَا لَهُ الْخِيرَةُ: جَازَ لَهُ أَنْ يُعَدِّيَ. وَيَحْكُمَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا كَمَا لَوْ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ اتِّفَاقًا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يُحْضِرُ يَهُودِيًّا يَوْمَ السَّبْتِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. أَيْ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. أَوْ لَا يُحْضِرُهُ مُطْلَقًا، لِضَرَرِهِ بِإِفْسَادِ سَبْتِهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ السَّبْتَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَمَلٍ فِي إجَارَةٍ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ [قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِهِ، وَالنَّظْمِ] . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَفِي بَقَاءِ تَحْرِيمِ يَوْمِ السَّبْتِ عَلَيْهِمْ وَجْهَانِ. وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ تَحَاكَمَ إلَيْنَا مُسْتَأْمَنَانِ خُيِّرَ فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً، وَتَقَابَضُوا: لَمْ يُنْقَضْ فِعْلُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا فَسَخَهُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَتَقَابَضُوا بُيُوعَهُمْ، وَكَانَتْ فَاسِدَةً: يَفْسَخُهَا
وَلَوْ كَانَ قَدْ أَلْزَمَهُمْ حَاكِمُهُمْ بِذَلِكَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا، بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمْ حَاكِمُهُمْ بِالْقَبْضِ: نَفَذَ حُكْمُهُ وَهَذَا لِالْتِزَامِهِمْ بِحُكْمِهِ، لَا لِلُزُومِهِ لَهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ لَغْوٌ. لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ. وَهُوَ الْإِسْلَامُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: هُمَا رِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَإِنْ أَلْزَمَهُمْ حَاكِمُهُمْ الْقَبْضَ، اُحْتُمِلَ نَقْضُهُ وَإِمْضَاؤُهُ. انْتَهَى. وَعَنْهُ فِي الْخَمْرِ الْمَقْبُوضَةِ دُونَ ثَمَنِهَا: يَدْفَعُهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ أَوْ وَارِثِهِ، بِخِلَافِ خِنْزِيرٍ. لِحُرْمَةِ عَيْنِهِ. فَلَوْ أَسْلَمَ الْوَارِثُ فَلَهُ الثَّمَنُ. قَالَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، لِثُبُوتِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ. وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ: لَمْ يُقِرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ) هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَاتِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، فَلَا يُقِرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ. وَعَنْهُ يُقِرُّ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ. وَعَنْهُ يُقِرُّ عَلَى أَفْضَلِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ فِي وَجْهٍ. ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اتَّفَقُوا عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، لِتَقَابُلِهِمَا وَتَعَارُضِهِمَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا لَا يُقِرُّ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَأَبَى: هُدِّدَ وَضُرِبَ وَحُبِسَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الشَّرْحِ. وَأَطْلَقَهُمَا.
الثَّانِي: حَيْثُ قُلْنَا " يُقْتَلُ " فَهَلْ يُسْتَتَابُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قُلْت: الْأَوْلَى الِاسْتِتَابَةُ لَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. .
قَوْلُهُ (وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ) يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى (أَوْ انْتَقَلَ الْمَجُوسِيُّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَمْ يُقِرَّ) إذَا انْتَقَلَ الْكِتَابِيُّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قُلْت: وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَعَنْهُ يُقَرُّ عَلَى دِينٍ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، كَمَا إذَا تَمَجَّسَ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ السَّيْفُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَعَنْهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ مِنْهُ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْإِسْلَامُ، أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، أَوْ دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَمَّا إذَا انْتَقَلَ الْمَجُوسِيُّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. فَإِنْ أَبَى قُتِلَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ. وَعَنْهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ، أَوْ دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَعَنْهُ أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: أُقِرَّ) إذَا انْتَقَلَ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَجُوسِيًّا، أَوْ غَيْرَ مَجُوسِيٍّ. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَجُوسِيٍّ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقَرُّ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٌّ إلَى دِينِهِمَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ. فَلَهُ حُكْمُهَا وَكَذَا بَعْدَهَا. وَعَنْهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ. وَعَنْهُ وَإِنْ تَمَجَّسَ. انْتَهَى.
(وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ. وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا، فَانْتَقَلَ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقَرُّ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ رحمه الله. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ دِينُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِيُّ فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
إحْدَاهُمَا: يُقَرُّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقَرُّ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ. تَنْبِيهٌ
ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَوْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ، أَوْ تَمَجَّسَ كَافِرٌ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَقَبْلَ التَّبْدِيلِ: أُقِرَّ بِلَا نِزَاعٍ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ: فَهَلْ هُوَ كَمَا قَبْلَ التَّبْدِيلِ، أَوْ كَمَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَمَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ فَهَذَا مَحَلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا. وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ. فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ
قَوْلُهُ (وَإِذَا امْتَنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوْ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ: اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ هَذَا الشَّرْطَ لِغَيْرِهِ. انْتَهَى. كَذَا لَوْ أَبَى مِنْ الصَّغَارِ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَكَذَا لَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُقِيمًا بِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ. وَكَذَا لَوْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًا، أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كِتَابِهِ، أَوْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِسُوءٍ: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَكَذَلِكَ لَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ أَصَابَ مُسْلِمَةً بِاسْمِ نِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَة [وَالْمُذْهَبِ] وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَذْفَ فِي الْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ. بَلْ عَدَّا ذَلِكَ ثَمَانِيَةً. وَلَمْ يَذْكُرَاهُ
إحْدَاهُمَا: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. سَوَاءٌ شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو حَفْصٍ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُنْتَقَضُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَيَّدَ أَبُو الْخَطَّابِ الْقَتْلَ بِالْعَمْدِ. وَهُوَ حَسَنٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: الْإِطْلَاقُ.
وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ، مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ. لَكِنْ يُقَامُ
عَلَيْهِ الْحَدُّ فِيمَا يُوجِبُهُ. وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ. وَيُعَزَّرُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ بِمَا يَنْكَفُّ بِهِ أَمْثَالُهُ عَنْ فِعْلِهِ. وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ: إنْ لَمْ نَنْقُضْهُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، أَوْ كِتَابِهِ، أَوْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِسُوءٍ. وَشَرَطَ [عَلَيْهِ] فَوَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ النَّقْضَ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ. وَأَمَّا الْقَذْفُ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَعَنْهُ يُنْقَضُ. ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ رِوَايَةً فِي الْمُقْنِعِ بِالنَّقْضِ. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مُخَرِّجَهُ.
تَنْبِيهٌ
حَكَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ: الْمُصَنِّفُ رحمه الله، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ قَذَفَ مُسْلِمًا لَمْ يُنْقَضْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بَلَى. وَإِنْ فَتَنَهُ عَنْ دِينِهِ وَعَدَّدَ مَا تَقَدَّمَ اُنْتُقِضَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ، بِنَاءً عَلَى نَصِّهِ فِي الْقَذْفِ. وَالْأَصَحُّ: التَّفْرِقَةُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ وَعَدَّدَ مَا تَقَدَّمَ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ نَصًّا وَخَرَجَ لَا مِنْ قَذْفِ مُسْلِمٍ نَصًّا. وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ
حُكْمُ مَا إذَا سَحَرَهُ فَآذَاهُ فِي تَصَرُّفِهِ: حُكْمُ الْقَذْفِ. نَصَّ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ: لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ) .
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الشَّارِحُ: قَالَ غَيْرُ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ
وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ فَخَالَفُوهُ.
تَنْبِيهٌ
مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْخِرَقِيِّ وَالْجَمَاعَةِ: إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ لَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُمْ. وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَقَوْلَانِ: اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَتَى بِمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: فَهَلْ يَلْزَمُ تَرْكُهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَإِنْ لَزِمَ، أَوْ شُرِطَ تَرْكُهُ: فَفِي نَقْضِهِ وَجْهَانِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ. وَذَكَرَ فِي مُنَاظَرَاتِهِ فِي رَجْمِ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، يَحْتَمِلُ نَقْضُ الْعَهْدِ. وَيُنْتَقَضُ بِإِظْهَارِ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ سَتْرُهُ مِمَّا هُوَ دِينٌ لَهُمْ. فَكَيْفَ بِإِظْهَارِ مَا لَيْسَ بِدَيْنٍ؟ انْتَهَى. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ الْخِلَافَ مَعَ الشَّرْطِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: يَلْزَمُ أَهْلَ الذِّمَّةِ مَا ذُكِرَ فِي شُرُوطِ عُمَرَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَنْ أَقَامَ مِنْ الرُّومِ فِي مَدَائِنِ الشَّامِ: لَزِمَتْهُمْ هَذِهِ الشُّرُوطُ. شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا. قَالَ: وَمَا عَدَا الشَّامَ. فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ:
اُنْتُقِضَ الْعَهْدُ بِمُخَالَفَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا. لِأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ: حَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي نَصْرَانِيٍّ لَعَنَ مُسْلِمًا: تَجِبُ عُقُوبَتُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ وَأَمْثَالُهُ عَنْ ذَلِكَ. وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ [قَوْلٌ] يُقْتَلُ. لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَسَوَاءٌ لَحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا. نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ، إلَّا أَنْ يَذْهَبَ بِهِمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ فِي أَوْلَادِهِ، كَوَلَدٍ حَادِثٍ بَعْدَ نَقْضِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ. نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُحَرَّرِ: الْوَلَدَ الْحَادِثَ بِدَارِ الْحَرْبِ.
تَنْبِيهٌ
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ. وَلَوْ عَلِمُوا بِنَقْضِ عَهْدِ أَبِيهِمْ، أَوْ زَوْجِهِنَّ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ إذَا عَلِمُوا وَلَمْ يُنْكِرُوا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الصُّغْرَى كَالْهُدْنَةِ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّهُمَا فِي الْمُمَيِّزِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ
لَوْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ. فَحَصَلَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ عِنْدَنَا، ثُمَّ نُقِضَ الْعَهْدُ: فَهُوَ كَذِمِّيٍّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ نَقْضُ عَهْدِهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ فِي الْمُهَادَنَةِ. وَكَذَا مَنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، أَوْ لَمْ يَغْزِلْهُمْ، أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ الْإِمَامَ وَنَحْوُهُ، فِي بَابِ الْهُدْنَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ: خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ) فَيُخَيَّرُ فِيهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْجِهَادِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ: هَذَا الْمَنْصُوصُ. قُلْت: هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ بِغَيْرِ الْقِتَالِ أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ.
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ قَتْلُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرُ، وَالنَّظْمُ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ أَسْلَمَ. قَالَ الشَّارِحُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ: فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ. فَأَمَّا إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ: فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ قَوْلًا وَاحِدًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ
وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِي مَالِهِ الْخِلَافُ الْآتِي. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. وَتَقَدَّمَ إذَا رُقَّ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ مَالٌ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ مَا حُكْمُهُ؟ فِي بَابِ الْأَمَانِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَسْلَمَ مَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ: حَرُمَ قَتْلُهُ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَالْمُرَادُ غَيْرُ السَّابِّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ أَسْلَمَ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، عَمَّنْ حَرُمَ قَتْلُهُ: وَكَذَا يَحْرُمُ رِقُّهُ. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ رُقَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَقِيَ رِقُّهُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ، فِيمَنْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ: يُقْتَلُ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: يُقْتَلُ وَإِنْ أَسْلَمَ. هَذَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا فِيمَنْ قَهَرَ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقْتَلُ، وَلَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ. وَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالْمُحَارِبِ. قَوْلُهُ (وَمَالُهُ فَيْءٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. فَيُنْقَضُ عَهْدُهُ فِي مَالِهِ كَمَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فِي نَفْسِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَاهُ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْأَمَانِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ فِي بَابِ نَقْضِ الْعَهْدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَنَظْمِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ، فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فِي مَالِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ، فَهُوَ فَيْءٌ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ إرْثٌ. فَإِذَا تَابَ قَبْلَ قَتْلِهِ دُفِعَ إلَيْهِ. وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.