الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا فِي السَّعْيِ وَالْإِحْرَامِ وَفِي الْإِحْرَامِ أَيْضًا مِنْ الْمِيقَاتِ كَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي الْحَجِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، نَقْلًا وَمَذْهَبًا هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: أَرْكَانُهَا الْإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: السَّعْيُ فِي الْعُمْرَةِ رُكْنٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّهَا أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِرُكْنَيْنِ كَالْحَجِّ قَوْلُهُ (وَوَاجِبَاتُهَا: الْحِلَاقُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْحَجِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ قَوْلُهُ (فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إلَّا بِهِ) كَذَا لَوْ تَرَكَ النِّيَّةَ لَهُ: لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الرُّكْنُ إلَّا بِهَا (وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ) وَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَتَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ: خِلَافٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ كَامِلًا كَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى فِي لَيَالِيهَا وَنَحْوِهِ كَذَا تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا تَرَكَهُ جَهْلًا.
[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ]
ِ قَوْلُهُ (وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ: فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) بِلَا نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ فَاتَهُ الْوُقُوفُ لِعُذْرِ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ قَوْلُهُ (وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ فَقَطْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عُمْرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ذَكَرَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْقَلِبُ
إحْرَامُهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْقَاضِي وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَا: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَارِنًا وَغَيْرَهُ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّيْخَانِ قَالَ: فَعَلَى هَذَا صَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْقَلِبُ بِمُجَرَّدِ الْفَوَاتِ إلَى عُمْرَةٍ قَالَ الشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ " وَيُجْعَلُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً " أَرَادَ: أَنَّهُ يَفْعَلُ فِعْلَ الْمُعْتَمِرِ، مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ يَمْضِي فِي حَجٍّ فَاسِدٍ وَيَلْزَمُهُ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ: مِنْ مَبِيتٍ، وَرَمْيٍ وَغَيْرِهِمَا وَيَقْضِيهِ انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: دَخَلَ إحْرَامُ الْحَجِّ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فَائِدَةُ الْخِلَافِ، أَنَّهُ إذَا صَارَتْ عُمْرَةً: جَازَ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَيَصِيرُ قَارِنًا وَإِذَا لَمْ تَصِرْ عُمْرَةً: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إحْرَامُ الْحَجِّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَصَارَ قَارِنًا، وَاحْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ: بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ بَقَاؤُهُ: لَجَازَ أَدَاءُ أَفْعَالِ الْحَجِّ بِهِ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ وَبِأَنَّ الْإِحْرَامَ: إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً فَأَمَّا عَمَلُ عُمْرَةٍ فَلَا فَائِدَةٌ:
هَذِهِ الْعُمْرَةُ الَّتِي انْقَلَبَتْ لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا كَمَنْذُورَةٍ وَقِيلَ: تُجْزِئُ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ إحْرَامُ الْحَجِّ إحْرَامًا بِعُمْرَةٍ، بِحَيْثُ يُجْزِيهِ
عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا: لَصَارَ قَارِنًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ، إلَّا أَنْ يَصِيرَ مُحَرَّمًا بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَيَكُونُ كَمَنْ قَلَبَ الْحَجَّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلِأَنَّ قَلْبَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَمَعَ الْحَاجَةِ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا) إنْ كَانَ فَرْضًا: وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، فِيمَا إذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالْفَرْضِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ قَضَاءِ النَّفْلِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ قَوْلُهُ (وَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ إحْدَاهُمَا:
يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ لَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا هَدْيَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَاقَ هَدْيًا أَمْ لَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَذْبَحُ الْهَدْيَ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ، إنْ قُلْنَا عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِلَّا ذَبَحَهُ فِي عَامِهِ
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا نَحَرَهُ، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا يُجْزِيهِ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ انْتَهَى.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَتَى يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ
أَحَدُهُمَا: وَجَبَ فِي سَنَتِهِ وَلَكِنْ يُؤَخَّرُ إخْرَاجُهُ إلَى قَابِلٍ
وَالثَّانِي: لَمْ يَجِبْ إلَّا فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ: مَعَ الْقَضَاءِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي عَامِهِ دَمٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحٌ إلَّا مَعَ الْقَضَاءِ، إنْ وَجَبَ قِيلَ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَإِلَّا فِي عَامِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُخْرِجُهُ فِي سُنَّةِ الْفَوَاتِ فَقَطْ إنْ سَقَطَ الْقَضَاءُ وَإِنْ وَجَبَ فَمَعَهُ لَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ وَجَبَ سُنَّةُ الْفَوَاتِ فِي وَجْهٍ، أَوْ سُنَّةُ الْقَضَاءِ انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُهُ مَعَ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ فَائِدَةٌ
" الْهَدْيُ " هُنَا: دَمٌ وَأَقَلُّهُ شَاةٌ هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِهِ وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عَدِمَ الْهَدْيَ زَمَنَ الْوُجُوبِ: صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمًا وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ: إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ اخْتَارَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ، لِيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَارِنًا: حَلَّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا أَهَلَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُجْزِئَهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ ذِكْرِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ: أَنَّ دَمَهُمَا لَا يَسْقُطُ بِالْفَوَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَا يَلْزَمُ الْقَارِنَ إذَا قَضَى قَارِنًا، وَإِذَا قَضَى مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلْيُعَاوِدْ
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ: أَجْزَأَهُمْ) سَوَاءٌ كَانَ وُقُوفُهُمْ يَوْمَ الثَّامِنِ أَوْ الْعَاشِرِ نَصَّ عَلَيْهِمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ: اسْمٌ لَمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ، أَوْ لِمَا يَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ قَالَ: وَالثَّانِي الصَّوَابُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ أَخْطَئُوا لِغَلَطٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَوَقَفُوا الْعَاشِرَ: لَمْ يُجْزِ إجْمَاعًا فَلَوْ اُغْتُفِرَ الْخَطَأُ لِلْجَمِيعِ لَا يُغْتَفَرُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا يُوَضِّحُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَا خَطَأٌ وَصَوَابٌ لَا يُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا خَطَأَ وَمَنْ اعْتَبَرَ كَوْنَ الرَّائِي مِنْ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ بِمَكَانٍ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ
الْمَطَالِعُ: فَقَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ فِي الْحَجِّ فَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالْوُقُوفِ، بَلْ عَلَيْهِمْ الْوُقُوفُ مَعَ الْجُمْهُورِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وُقُوفٌ مَرَّتَيْنِ إنْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ لَا سِيَّمَا مَنْ يَرَاهُ قَالَ: وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ إنْ أَخْطَئُوا وَالْغَلَطُ فِي الْعَدَدِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالِاجْتِهَادِ مَعَ الْإِغْمَامِ أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجُمْهُورُهُمْ قَطَعَ بِهِ وَقِيلَ: هُوَ كَحَصْرِ الْعَدُوِّ
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ " وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ " هَكَذَا عِبَارَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ " إنْ أَخْطَأَ عَدَدٌ يَسِيرٌ " وَفِي التَّعْلِيقِ فِيمَا إذَا أَخْطَئُوا الْقِبْلَةَ قَالَ " الْعَدَدُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ " قَالَ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ: إنْ أَخْطَأَ نَفَرٌ مِنْهُمْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: إنَّ " النَّفَرَ " مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَقِيلَ " النَّفَرُ " فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} [الأحقاف: 29] سَبْعَةٌ وَقِيلَ: تِسْعَةٌ وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ النَّفَرَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْكَثِيرِ
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَمَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آمِنٌ إلَى الْحَجِّ، وَلَوْ بَعُدَتْ وَفَاتَ الْحَجُّ: ذَبَحَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ، وَحَلَّ) يَعْنِي يَتَحَلَّلُ بِنَحْرِ هَدْيِهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِ وُجُوبًا فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ هُنَا لِلتَّحَلُّلِ وَلَمْ تُعْتَبَرْ فِي غَيْرِ الْمُحْصَرِ لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ أَتَى بِأَفْعَالِ النُّسُكِ، فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُحْصَرُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ إكْمَالِهَا وَالذَّبْحُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الْحِلِّ
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ أَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ
وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا الْمُحْصَرِ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ وَمَتَى زَالَ الْحَصْرُ: أَتَى بِالطَّوَافِ وَتَمَّ حَجُّهُ قَوْلُهُ (ذَبَحَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ) يَعْنِي: فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعُهُ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ وَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ فِي وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فِيهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا فَأَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ وَعَنْهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ، إذَا كَانَ مُفْرِدًا أَوْ كَانَ قَارِنًا وَيَكُونُ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَكَذَلِكَ مَنْ سَاقَ هَدْيًا لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَنْحَرُ الْهَدْيَ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ بِذَبْحِهِ التَّحَلُّلَ بِهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَلَزِمَهُ النِّيَّةُ، طَلَبًا لِلتَّمْيِيزِ
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ " ذَبَحَ هَدْيًا " يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ يَلْزَمُهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ هَدْيٌ
فَائِدَةٌ
: لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، سَوَاءٌ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ أَوْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنْ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ، فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِتَحَلُّلِهِ، وَهَدْيٌ لِفَوَاتِهِ تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " ذَبَحَ هَدْيًا وَحَلَّ " أَنَّ الْحِلَّ مُرَتَّبٌ عَلَى الذَّبْحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ وَعَنْهُ فِي الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ: لَا يَحِلُّ إلَّا يَوْمُ النَّحْرِ لِيَتَحَقَّقَ الْفَوَاتُ
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ حَلَّ) أَنَّهُ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ فِيهِ إطْعَامٌ وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ قَوَّمَهُ طَعَامًا، وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَحَلَّ وَأَحَبُّ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَصُومَ إنْ قَدَرَ فَإِنْ صَعُبَ عَلَيْهِ: حَلَّ ثُمَّ صَامَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ حَصَرَ عَنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ: لَمْ يَتَحَلَّلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لَهُ وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ فِيمَنْ حَصَرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الثَّانِي: يَتَحَلَّلُ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ التَّحَلُّلُ
الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ التَّحَلُّلُ لِحَاجَةٍ فِي الدَّفْعِ إلَى قِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَالْعَدُوُّ مُسْلِمٌ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ بَذْلِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ بَذْلُهُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ وَمَعَ كُفْرِ الْعَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُمْ إنْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ الْحِلَاقَ أَوْ التَّقْصِيرَ لَا يَجِبُ هُنَا وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِدُونِهِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِنُسُكٍ خَارِجِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْحَرَمِ كَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ مَبْنِيَّتَانِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ
وَجَزَمَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي الْكَافِي وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَا الرِّوَايَتَيْنِ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَلْقِ: هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ؟ وَقَدَّمَ الْوُجُوبَ فِي الرِّعَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ) وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ
قَوْلُهُ (وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ) إذَا زَالَ الْحَصْرُ بِعَدَمِ تَحَلُّلٍ وَأَمْكَنَهُ الْحَجُّ: لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ رِوَايَتَيْنِ يَعْنِي إذَا كَانَ نَفْلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ " وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ رِوَايَتَانِ "
إحْدَاهُمَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمَا
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ، وَأَبُو طَالِبٍ وَخَرَجَ مِنْهَا فِي الْوَاضِحِ مِثْلُهُ فِي مَنْذُورَةٍ
فَائِدَةٌ
: مِثْلُ الْمُحْصَرِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ: مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ
قَوْلُهُ (فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ، دُونَ الْبَيْتِ: تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ هُوَ كَمَنْ مُنِعَ مِنْ الْبَيْتِ وَعَنْهُ هُوَ كَحَصْرِ مَرَضٍ قَوْلُهُ (وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهَا أَظْهَرُ انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ: مِثْلُهُ حَائِضٌ تَعَذَّرَ مَقَامُهَا، وَحَرُمَ طَوَافُهَا وَرَجَعَتْ، وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ، أَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَا يَتَحَلَّلُ فَوَائِدُ
مِنْهَا: لَا يَنْحَرُ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ إلَّا بِالْحَرَمِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَفِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ: الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَأَوْجَبَ الْآجُرِّيُّ الْقَضَاءَ هُنَا وَمِنْهَا: يَقْضِي الْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِي رَقِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ وَمِنْهَا: يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْقَضَاءُ كَالْبَالِغِ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا فَلْيُعَاوِدْ وَمِنْهَا: لَوْ أُحْصِرَ فِي حَجٍّ فَاسِدٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ فَإِنْ حَلَّ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ، وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ: فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَلَيْسَ يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الَّذِي أُفْسِدَ الْحَجُّ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ جَازَ طَوَافُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ، لَصَحَّ إذَنْ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطُوفُ وَيَسْعَى فِيهِ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَمْضِي فِيهَا وَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِهِ لِأَنَّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنْهُ؟ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ لَبَّى بِحَجَّتَيْنِ: لَا يَكُونُ إهْلَالٌ بِشَيْئَيْنِ لِأَنَّ الرَّمْيَ عَمَلٌ وَاجِبٌ بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ بَقَائِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِهِ انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ: أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي: فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَلْزَمُهُ نَحْرُهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ: أَنَّهُ يَحِلُّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ.