الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب
(الضمان شغل ذمة أخرى)
كان الشغل حالًا أو مآلا فقوله ذمة جنس وأخرى كالفصل يخرج البيع والحوالة وأراد بالذمة الجنس فيشتمل الواحد والمتعدد (بالحق) الأول وإن توقف الشغل على شيء آخر كعدم إتيان المضمون في الوجه وتهريبه أو تفريط الضامن في الطلب فقد اشتمل تعريفه على أقسام الضمان الثلاثة وقولي الأول إشارة إلى أن أل للعهد وأنه جواب عما أورد عليه من كونه غير مانع لشموله للبيع المتعدد كمن باع رجلًا سلعة بدين ثم باع أخرى لآخر بدين إذ يصدق عليه أنه شغل ذمة أخرى بالحق وليس بضمان وقد علم جوابه وأورد أيضًا أنه غير مانع لشموله للحق البدني وجوابه أن الحق البدني خرج بقوله ذمة لأن البدني لا تشغل به الذمة كما يأتي للمصنف وبأنه يشمل الشركة والتولية بأن يشتري سلعة بدين ثم يشرك فيها أو يوليها غيره فيصدق على ذلك أنه شغل ذمة أخرى بالحق وليس ضمانًا وأجيب بأن المراد كون الشاغل واحدًا وهو في الشركة والتولية متعدد وضعف بأنه ليس في الحد ما يفيد اتحاد الشاغل وقولي وإن توقف الشغل على شيء آخر جواب عن كونه غير جامع لخروج ضمان الوجه والطلب وقد اشتمل تعريفه للضمان على أركانه الأربع إذ قوله شغل ذمة أخرى يتضمن الضامن والشخص المضمون والشخص المضمون له وقوله بالحق هو المضمون فيه ولما كان في الأركان تفصيل لم يكتف باستفادتها من التعريف بل أشار لكل فأشار للضامن بقوله (وصح) ولزم (من أهل التبرع) وهو المكلف الذي لا حجر عليه فيما ضمن فيه فدخل
ــ
الضمان
ابن عرفة الحمالة التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه لمن هو له وقول ابن الحاجب تبعًا للقاضي شغل ذمة أخرى بالحق لا يتناولها لأن شغل ذمة إنما هو لازم لها لأنفسها لأنها مكتسبة والشغل أمر غير مكتسب نشأ عن مكتسب كالملك مع البيع فتأمله اهـ.
وحاصله أن قولهم شغل مباين للمحدود فليس بجامع ولا مانع لأن الضمان سبب في الشغل فالشغل مسبب عنه لا نفسه كما أن الملك مسبب عن البيع لا نفسه وسلمه ابن غازي وح ورده ابن عاشر بأن الذي ليس فعلًا للشخص إنما هو اشتغال الذمة وأما شغلها فهو فعل الشخص لأنه متعد فقولهم شغل ذمة مصدر مضاف للمفعول بمعنى أن الشخص شغل ذمته بالحق أي ألزمها إياه فهو فعل مكتسب مساو لقول ابن عرفة التزام دين والله أعلم (وصح من أهل التبرع)
ضمان زوجة ومريض بثلث كما يأتي ومفهوم من أهل التبرع فيه تفصيل وهو أنه إن كان من زوجة ومريض بزائد ثلث فصحيح أيضًا وغير لازم كوقوعه من عبد بغير إذن سيده وإن كان من سفيه وصبي ومجنون ففاسد يحب ردّه وليس للولي إجازته وسواء كان الصبي مميزًا أم لا كما هو ظاهر إطلاق تت والشارح والشيخ سالم وتقييد عج بغير المميز لعله لقياس ما هنا على البيع مع أن الفرق بينهما ظاهر لخروج البيع على عوض بخلاف ما هنا فإنه محض تبرع ويخرج أيضًا بأهل التبرع مدين يغترق دينه ما بيده وذو عقد إجارة لنفسه فيقدم كل على الضمان كما يقدم دين على إجارة وإن وجدت قبله وعلى سفر زوج بزوجته وعليها دين أيضًا ثم مثل لأهل التبرع بقوله (كمكاتب ومأذون) له في التجارة (إذن سيدهما) في الضمان فلا تكرار بين قوله مأذون وإذن لا إن لم يأذن فلا يلزم وإن صح كما مر بدليل قوله الآتي واتبع ذو الرق به إن عتق ودخل بكاف التمثيل قنّ وذو شائبة من مدبر وأم ولد ومعتق لأجل وخصهما بالذكر دفعًا لما يتوهم من جواز كفالتهما ولو لم يأذن السيد كما هو قول ابن الماجشون في المكاتب يجوز ضمانه ولو لم يأذن السيد وقول غير ابن القاسم في المكاتب أيضًا لا يجوز أن يضمن ولو أذن له السيد قال لأنه داعية إلى رقه ثم الفرق بينهما هنا وبين صحة رهنهما بغير إذنه كما تقدم في باب الرهن إذا أصابا وجهه أن في الضمان اشتغال ذمتهما بمال على وجه التبرع والرهن إنما يكون عن معاملة كبيع وشراء وظاهر المصنف أنه لا بد من إذن السيد ولو ضمناه وهو كذلك ومراده بهما غير المحجور عليهما بالدين بدليل جعلهما مثالين لأهل التبرع وبه يجاب عن اعتراض الشارح بأن كلامه يشمل المأذون الذي عليه دين يغترق جميع ماله وأجاب عنه تت بأنه أطلق هنا اعتمادًا على قوله في الحجر والحجر عليه كالحر ويجري مثل ذلك في المكاتب (وزوجة ومريض بثلث) أو بأزيد منه بيسير كالدينار وما خف مما يعلم أن الزوجة لم تقصد به ضررًا فيمضي الثلث مع ما زادت لا بكثير فلا يلزم وإن ضمنت زوجها أو ضمن مريض وأرثه وإن كان كل صحيحًا خلافًا لدعوى بطلان ضمان المريض بزائد ثلث وحيث صح
ــ
قول ز وذو عقد إجارة لنفسه الخ أشار به لما ذكره شارح التحفة ونصه قال في النوادر قال محمَّد ابن عبد الحكم من تكفل بوجه رجل فغاب الرجل فأخذ به الكفيل فأقام آخر ببينة على الكفيل أنه استأجره قبل ذلك أن يبني له داره أو يسافر معه إلى مكة فالإجارة أولى ولا يحبس في الدين لأن الكفالة في الدين معروف تطوع به ولو كانت ظئر استؤجرت لرضاع قبل الكفالة لم تحبس في الكفالة أيضًا والرضاع أولى فإذا انقضت مدة الرضاع طولبت بالحمالة اهـ.
نقله ح (كمكاتب ومأذون) الكاف للتشبيه في المعطوف عليه وللتمثيل في المعطوف فهي من استعمال المشترك في معنييه (وزوجة ومريض بثلث) ابن عرفة فيها كفالة ذات الزوج في ثلثها وإن تكفلت بزوجها ففيها قال مالك عطيتها زوجها جميع مالها جائزة وكذا كفالتها عنه الباجي يريد بإذنه وفيها إن ادعت أنه أكرهها في كفالتها عنه فعليها البينة اهـ.
فيتوقف كل على إجازة الزوج والوارث وللزوج ردّ جميعه إن ضمنت بأزيد كما مر ولو له هو وللوارث ردّ الزائد فقط ولو له هو خلافًا لدعوى بعضهم أن له ردّ الجميع أو بطلانه معللًا له بأنه كالعطية له وبأن الضمان معروف فإن كلامهم يخالفه فإن قلت ما الفرق بين إقراض الزوجة فيه قولان كما مر وكفالتها ممنوعة كما هنا قلت لعل الفرق أن الغالب في القرض أن المدفوع له موسر بخلاف الضمان فإن الغالب فيه أن يقع لمعسر وفيه نظر والأحسن الفرق بأن المقترض يصير بالاقتراض موسرًا بالقرض لقبضه إياه بخلاف المضمون (واتبع ذو الرق به) أي بالضمان أي بما يؤول إليه من غرم (إن عتق) ضمن بإذن سيده أم لا وليس له إسقاطه عنه في الأول بخلاف الثاني فله قبل عتقه رده ولا يتبع به إن عتق خلافًا لابن الحاجب لأن رده رد إبطال وإن لم يصرح بإبطال أو إسقاط ولا يباع فيه قبل العتق ولو كان بإذن سيده إلا أن يضمنه فيفلس السيد أو يموت (وليس للسيد جبره عليه) أي على الضمان أما غير من له انتزاع ماله فظاهر وأما من له انتزاع ماله فلأنه قد يعتق والضمان بأن عليه فيحصل له بذلك ضرر فإن جبره عليه لم يلزم العبد شيء بعد عتقه وقيل له جبره وهو الجاري على النكاح وفرق بأن للسيد منفعة في النكاح وظاهر المصنف أنه ليس له جبره عليه ولو له إلا بقدر ما بيده من مال لأنه كانتزاعه قاله اللخمي وساقه ح كأنه المذهب ونحوه لابن عرفة وأشار للمضمون بقوله (و) صح الضمان بمعنى الحمل لا حقيقة الضمان التي هي شغل ذمتين لخراب ذمة الميت أي صح الحمل ويلزم (عن الميت المفلس) بسكون الفاء وكسر اللام أي المعسر عند مالك خلافًا لأبي حنيفة هذا هو الذي فيه الخلاف بينهما دون مفتوح الفاء والسلام المشددة إذ يصح الضمان عنه بلا خلاف وظاهره ولو بالمعنى الأخص والظاهر أنه يتفق في هذا على عدم رجوع الضامن بما أداه عنه بعد موته ولو علم له مالًا لأنه كالمتبرع لذمة خربت بعد حكم الحاكم يخلع كل ماله لغرمائه بخلاف المفلس ساكن الفاء فإنه يرجع إن علم أن له مالًا أوشك كما
ــ
فلا فرق بين كفالة زوجها وغيرها وما نقله ابن عرفة عن الباجي هو في نص المدونة كما في ح وقول ز والأحسن في الفرق الخ أحسن من هذا ما تقدم من الفرق من أنها في الكفالة مطلوبة وفي القرض طالبة (واتبع ذو الرق به) قول ز إلا أن يضمنه فيفلس السيد أو يموت الخ لا وجه لهذا الاستثناء لأن بيعه حينئذ لأجل دين السيد سواء ضمنه أم لا وليس بيعه بسبب الضمان (وليس للسيد جبره عليه) قول ز إلا بقدر ما بيده لا خ نص كلام ح قال اللخمي للسيد أن يجبر عبده على الكفالة إذا كان بيده مال بقدرها واختلف إذا كان فقيرًا وليس يزيده مال فقال ابن القاسم إنه لا يجبر وقال محمَّد إنه يجبر اهـ.
وكأنه المذهب ونقله ابن عرفة اهـ.
كلام ح فقول ز وساقه ح كأنه المذهب الخ تحريف وصوابه قال ح وكأنه المذهب (وعن الميت المفلس) قول ز والظاهر أن يتفق في هذا أي المفلس بالمعنى الأخص بأن حكم
يفيده أبو الحسن وفي د عن ابن رشد وإن تحمل عن ميت لا وفاء له بما تحمل به عنه لم يكن له الرجوع بما أدى عنه في مال طرأ له خلافًا لأبي حنيفة اهـ.
وقولي ويلزم أي الضمان هو المعتمد كما لأبي الحسن خلافًا لقول اللخمي وإن اقتصر عليه تت لو ضمن ميتًا ظاهر الملأ فتبين عسره أرى عدم لزومه إذ يقول إنما تحملت لأرجع ولو علمته معسرًا لم أضمنه اهـ.
(و) صح الضمان عن (الضامن) وإن تكرر بأن ضمن الضامن ضامن واحد أو متعدد وضمن ضامن الضامن ضامن كذلك وهكذا ليس المراد بالتكرار أن يحصل الضمان من أكثر من واحد للضامن الأول على أن كل واحد يضمنه في جميع ما عليه وظاهر المصنف يشمل ما إذا كانت الكفالة من كل منهما بمال أو بوجه أو الأولى بمال والثانية بوجه أو بالعكس وهو كذلك من حيث الصحة ولكنها مختلفة الأحكام من حيث الرجوع انظرها في تت كعج نثرًا ونظمًا وأشار للمضمون فيه بقوله (و) إن رضي مدين بإسقاط الأجل إذ الحق له فيه صح لآخر ضمان (المؤجل) أي ما كان مؤجلًا عليه في حال كونه (حالًا) فهي حال مقارنة (إن كان) الدين (مما يعجل) أي يجوز تعجيله وهو العين مطلقًا والعرض والطعام من قرض لا من بيع لمنع تعجيله إذ فيه حط الضمان وأزيدك توثقًا لدخوله في البيع فقط وقولي وإن رضي مدين بإسقاط الأجل فيما إذا كان الدين مما يعجل مفهومه لو لم يرض بإسقاط حقه من الأجل لكان من أداء الدين عنه لا من الضمان والرهن كالضمان في تفصيل المصنف فإذا رهن في مؤجل على أن يكون حالًا جاز إن كان لدين مما يعجل وإلا بطل الرهن وكان المرتهن أسوة الغرماء.
فرع: يجوز في الضمان أن يقع مؤجلًا كان يضمنه مدة معينة ولا يجوز ذلك في الرهن ولعل الفرق أن الرهن أشد لكونه يطلب فيه الحوز قال تت وأما ضمان المؤجل قبل أجله إلى أجله فجائز مطلقًا عينًا أو عرضًا أو قرضًا اهـ.
(وعكسه) وهو ضمان الحال مؤجلًا كأجل مدينك بما عليه شهرًا مثلًا وأنا أضمنه
ــ
الحاكم بخلع ماله ثم مات فيتفق فيه على عدم رجوع الضامن ولو علم له مالا وفيه نظر بل ظاهر المدونة أن له الرجوع إن علم له مالا ولا فرق بين المفلس بالتشديد أو بالتخفيف انظر لفظها في ح رحمه الله وقول ز وفي د عن ابن رشد وإن تحمل الخ محل كلام ابن رشد إذا تحمل عالمًا بأنه لا مال للميت فلا معارضة بينه وبين ما يفيده أبو الحسن رحمه الله تعالى (والمؤجل حالًا) مثله في الجواز بقيده إن ضمنه لدون الأجل فإن ضمنه للأجل نفسه فجائز ولأبعد ممتنع كما في المدونة فالصور أربع والتقييد بكونه مما يعجل ذكره ابن يونس واعترضه ابن عبد السلام كما في ضيح ونصه وليس ببين فإن رب الدين ما أخذ زيادة في نفس الحق ولا منفصلة ينتفع بها وإنما قصد التوثق وذلك يدل على أنه لا غرض له في التأخير ولا عرض للآخر في بقاء الدين في ذمته وتظهر فائدته مع التأخير لا مع التعجيل اهـ.
لك فيصح بأحد شرطين أشار لأولهما بقوله (إن أيسر غريمه) أي مدينه بالحال ولو في أول الأجل لأن العبرة بالحالة الراهنة لا في جميعه خلافًا لتت حيث رجع قوله الآتي في الأجل للمسألتين والنقل أنه خاص بالثانية وإنما اشترط يسره ولو في أوله للسلامة من سلف جر نفعًا لقدرته على أخذ حقه منه فكأنه ابتداء سلف بضامن فهو بيسره في أول الأجل لم يحصل نفع بالضمان وإن حصل سلف بتأخيره وأشار للثاني بقوله (أو لم يوسر) الغريم (في الأجل) بل أعسر واستمر عسره إلى انقضاء الأجل الذي ضمنه الضامن إليه فيجوز ضمانه لأنه وإن حصل نفع بالضمان لم يحصل سلف بتأخيره لوجوب أنظار المعسر فإن لم يعسر في جميعه بل أيسر أثناءه كبعض أصحاب الغلات كأن يضمنه إلى أربعة أشهر وعادته أنه يوسر بعد شهرين فلا يصح عند ابن القاسم لأن الزمن المتأخر عن ابتداء يساره وهو الشهران الأخيران في المثال المذكور يعدّ فيهما صاحب الحق مسلفًا لقدرة رب الحق على أخذ حقه عند فراغ الشهرين الأولين اللذين هما زمن العسر فكأنه أخر ما عجل فهو مسلف في الشهرين الأخيرين وانتفع بالحميل الذي أخذه من مدينه في زمن العسر واليسر وهو الأربعة الأشهر بناء على أن اليسار المترقب كالمحقق وأجازه أشهب لأن الأصل استصحاب عسره ويسره قد لا يحصل فكأنه معسر تبرع بضامن والرهن مثله وقد تقدم نص المدونة فيمن له دين على رجل إلى أجل لم يحل فأخره إلى أبعد من الأجل بحميل أو رهن لم يجز لأنه سلف برهن أو حميل انظر غ ولا يلزم الحميل شيء ولا يكون الرهن به رهنًا وإن قبض قبل فلس الغريم أو موته في الحالة الممنوعة ومفهوم قولها لم يحل جواز رهن أو حميل عند حلوله وطلب المدين التأخير بذلك (و) إذا كان الدين كله حالًا والغريم موسر ببعضه فقط صح الضمان مؤجلًا (بالموسر) به فقط بتمامه أو ببعضه بشرط يسره في جميع الأجل كما مر (أو بالمعسر) به فقط أو ببعضه مع عسره به في جميع الأجل (لا) يصح ضمانه (بالجميع) الموسر به والمعسر به معًا على أن يؤخر لأنه سلف جر نفعًا إذ هو مسلف للموسر به لتأخيره إياه على حميل به ومنتفع بالضمان في المعسر به فليست هذه الصورة كضمان المعسر به فقط ومثل ضمان الجميع ضمان البعض في كل من الحالتين معًا في البطلان قبل قيام الغرماء وبعده فيهما وجعلنا موضوع المصنف في الدين الحال لأن تأخير المؤجل بحميل أو رهن ممتنع كما مر قريبًا عن المدونة وجعلنا موضوعه أن الضمان مؤجل كما في تت احترازًا عما إذا حصل ضمان
ــ
وتعقبه بعض الشيوخ بمخالفته للنقل (وبالموسر أو بالمعسر) قول ز بشرط يسره في جميع الأجل الخ صوابه في أول الأجل كما قدمه بل لو أسقط هذا كله كان أولى والله أعلم وقول ز احترازًا عما إذا حصل ضمان فقط الخ عبارة عج وأما إذا لم يحصل تأجيل بل ضمان فقط أو حصل التأجيل في المعسر به فيجوز ضمانهما معًا اهـ.
وبه يظهر ما في عبارة ز من الخلل والله تعالى أعلم.
فقط أو في المعسر به فقط فيجوز في الدين الحال كما مر وأشار للمضمون فيه بقوله (بدين لازم أوآئل له) بهمزتين كبائع ولا تبدل الثانية ياء فخرج بدين عدم صحة ضمان المعينات كوديعة وعارية ومال قراض وشركة على أنها إذا تلفت أتى بها بعينها لاستحالته فإن ضمن ما يترتب عليها بسبب تعد أو تفريط من ضمان القيمة صح ولزم وهو الذي يقصده الناس في ضمان المعينات كما يقع في الأسواق من ضمان بعض الدلالين لبعض على أنه إذا هرب ولم يأت به كان عليه قيمة ما هرب به فهذا صحيح وإن كان ضمانًا في الأمانات صورة لأنه باعتبار ما يترتب من تفريط سمسار لم يظهر خبره من القيمة وإن أرادوا ضمان المثل فيمنع أيضًا كما في ابن الحاجب واستشكل بأن المثل غير متعذر فكان ينبغي صحة الضمان وأجيب أنه إذا ضمن مثله فقد دخل المشتري على غرر وهو أنه هل يأخذ ما اشتراه أو مثله وهذا ظاهر حيث كان الضمان في عقد البيع ويمنع أيضًا إن وقع بعده للزوم المثل للضامن على تقدير استحقاق المبيع ولا يدري متى يكون ففيه بيع إلى أجل مجهول وهذا بخلاف ضمان درك العيب والاستحقاق لأن المضمون في المعيب قيمة العيب وفي المستحق الثمن فهو جائز بلا نزاع انظر د فلا مخالفة بين ما لابن الحاجب وبين صحة ما ذكرنا باعتبار القيمة وصرح بمفهوم لازم بقوله (لا كتابة) إلا أن يعجل السيد عتقه أو يشترط تعجيل عتقه عند عجزه فيصح لأجنبي ضمان الكتابة في هاتين الصورتين للزومها فيهما وكان للضامن الرجوع على المكاتب قال في الشامل لا كتابة على المعروف إلا بشرط تعجيل العتق أو كانت نجمًا واحدًا وقال الحميل هو على إن عجز اهـ.
(بل كجعل) يتحمل به عمن قال إن جئتني بعبدي الآبق ذلك عشرة دنانير مثلًا ولو قبل الشروع في العمل كما في ابن عرفة والشامل لأنه قبله وإن لم يكن لازمًا آئل فلذا جعله مثالًا للآئل وتقييد ابن شاس وابن الحاجب بالشروع منتقد ودخل بالكاف قول شخص لآخر ما ثبت لك على خصمك فأنا به حميل فأثبت عليه حقًّا ببينة وكذا بإقراره على أحد قولين والآخر لا يكون ضامنًا به (و) صح الضمان ممن قال لشخص (داين) أو بايع (فلانًا) وأنا بما داينته أو بعته ضامن حتى يصير ضمانًا وإلا كان غرورًا فوليا (ولزم فيما ثبت) ببينة وكذا بإقرار المضمون إن كان مليئًا وإلا فقولان (وهل يقيد) لزوم ما ثبت (بما) يشبه أنه (يعامل به) مثله وإلا لم يلزمه إلا المشبه فقط كما قد يفيده تت فلا يقال لا يلزمه شيء لانتفاء الشرط كقوله في الحجر وله رد الجميع إن تبرعت بزائد مع أنه لا حجر له عليها إلا في الزائد (تأويلان) والمعتمد منهما الأول بل أنكر ابن عرفة معرفة الثاني (وله) أي الضامن في مسألة داين فلانًا (الرجوع) عن الضمان (قبل المعاملة) لأنه التزم قدرًا لا غاية له قاله اللخمي كما في د وهذا إن كان ضمان مال وكذا وجه أو طلب فيما يظهر وظاهر المصنف سواء أطلق أو قيد بقدر كمائة وهو كذلك على أحد قولين متساويين
ــ
(وهل يقيد بما يعامل به تأويلان) الأول لابن يونس وابن رشد المازري وهو أظهر والثاني
فيما إذا قيد والآخر لا رجوع له انظر د عن التوضيح وتت ثم قوله قبل المعاملة أي قبل تمامها فإذا عامله يومًا مثلًا ثم رجع الضامن لزمه في اليوم لا فيما بعده قال الجزيري وهذا إنما يظهر إذا حد للمعاملة حدًّا أو لم يحد وقلنا يقيد بما يعامل به وأما على القول الثاني فلا يظهر له فائدة وانظر لو رجع ولم يعلم برجوعه حتى عامله وظاهر المصنف أنه لا يلزم الضامن شيء وظاهر المدونة على نقل الشارح أنه لا بد من علم المضمون له بالرجوع قياسًا على الزوجة تنفق مما بيدها للزوج قبل علمها بالطلاق (بخلاف) من قال لمدع على آخر بحق وهو يكذبه (احلف) أن ما تدعيه عليه حق أو أن لك عليه حقًّا (وأنا ضامن به) فلا رجوع له ولو قبل حلفه لأن بالتزامه صار كأنه حق واجب لتنزله منزلة المدعى عليه كما أشار له ابن يونس وإذا حلف وأخذ من الضامن ولم تقم على المضمون بينة بالحق ولا أعتراف به حلفه الضامن فإن حلف أنه ليس عليه حق للمدعي لم يرجع الضامن عليه بشيء ولا على من أدى له وإن نكل غرم بمجرد نكوله ما غرمه عنه ولا يحلف الضامن لعدم عليه ولا رب الدين لتقدم يمينه وسواء حضر المدين ساكتًا حين أداء الضامن عنه أو كان غائبًا ثم قدم وأشار للمضمون فيه أيضًا بجعله شرطًا كما في الشرح الوسط والصغير بقوله (إن أمكن استيفاؤه) أي الحق المضمون (من ضامنه) وهذا الشرط يغني عنه قوله بدين إذ المقصود منه إخراج المعينات والحدود ونحوها أي كالتعازير والقتل والجراح فلا يصح الضمان فيها إذ لا يجوز أن يستوفي ذلك من الضامن وهذه خارجة بالشرط السابق وأيضًا فالضمان لا يشمل ما احترز عنه بهذا القيد حتى يحتاج لإخراج ذلك به إذ هو شغل ذمة أخرى والمعينات لا تقبلها الذمم وكذلك الحدود ونحوها لأنها متعلقة بالأبدان لا بالذمم وهذا الإيراد الثاني وارد أيضًا على قوله بدين إذ محترزه التقدم لا يشمله التعريف حتى يحتاج لإخراجه ولعل الغرض من ذكره صفته وهو اللزوم فتأمل قاله د (و) صح الضمان و (إن جهل) قدر الحق المضمون حالًا ومآلا فإن قلت الحمالة فيها الرجوع وهو مستحيل بالمجهول قلت نعم لكنه إنما يرجع بما أدى وما أدى معلوم والضمير في جهل للدين أو للحق كما ذكرنا المشار له بقوله سابقًا شغل ذمة أخرى بالحق.
فرع: من مات وعليه دين وهو وتركته مجهولان فضمنه وارثه ليتمكن من التركة جاز إن انفرد أو تعدد وكان النقص على الضامن والفاضل بينهم لا على أن يختص به وإن طرأ غريم لم يعلم به فعليه أن يغرم له ولا ينفعه قوله لم أعلم به وإنما تحملت بما علمت لأنه معروف انظر الشارح والظاهر أن الأجنبي كذلك بدليل التعليل المذكور وإذا لم يقع من الوارث نص على أن ما فضل بينهم ولا على عدمه فهل يكون بمنزلة النص عليه أم لا وأخذ غير واحد من أشياخ عج من قوله لأنه معروف أن ما يقع في الوثائق من قوله أنه متى قام قائم وأغرمه شيئًا بسبب ما ذكر كان عليه القيام به من ماله أنه يلزمه ما التزمه (أو) جهل (من له) الدين وهو
ــ
نسبه ابن عبد السلام لغير من ذكر وأنكره ابن عرفة (أو من له) قول ز وهو ممتنع في النثر بلا نزاع الخ هذا غير صحيح وفي الألفية بلا فصل يرد في النظم فاشيًّا وضعفه اعتقد اهـ.
المضمون له فالضمير في له لرب الدين أي وإن جعل رب الدين وقوله من عطف على الضمير المستتر في جهل من غير إعادة فاصل وهو ممتنع في النثر بلا نزاع والجواب أن المعطوف محذوف من نائب الفاعل أي أو جهل من له قاله د أي كما قدرته ويرده أن هذا ما يختص بالواو كما يفيده قول ابن مالك:
وهي انفردت بعطف عامل مزال قد بقي
…
معموله دفعًا لوهم اتقى
(وبغير إذنه) أي من عليه الدين وهو المضمون عنه وجعله الشارح راجعًا لرب الدين وليس بظاهر إذ عدم اشتراط إذن رب الدين مستفاد من قوله أو من له ويفهم من قوله وبغير إذنه صحة ضمان من عليه الحق وإن جهل واستدل المصنف على ضمان المدين بغير إذنه بقوله (كأدائه) من إضافة المصدر لمفعوله أي كما يصح أن يؤدي شخص دينًا عن آخر بغير إذنه إذا أداه عنه (رفقًا) ويلزم رب الدين قبوله ولا كلام له ولا للمدين إذا دعا المؤدي أحدهما إلى القضاء وأجابه فإن امتنعا معالم يلزمهما فيما يظهر وهو راجع لما قبل الكاف أيضًا كقوله (لا) إن قصد بالأداء أو بالضمان عنه (عنتا) بفتح النون مصدر عنت وبسكونها اسم مصدر بمعنى الإعنات كالكره بمعنى الإكراه أي ضرر أي ليتعب من عليه كقصد سجنه لعداوة بينهما (فيرد) الأداء أي يرد عليه فعله ويرجع على من دفع له بما أقبضه له فإن فات بيده رده له عوضه كان المؤدي عنه حاضرًا أو غائبًا وإن تعذر رده لغيبة بائع الدين أقام الحاكم من يقبض من المدين ويدفع للمؤدي عنتا وكذا يقال في قوله (شرائه) أي كما يمنع شراء دين على مدين عنتا فيرد فإن فات بيده إلى آخر ما مر ويقال ويدفع للمشتري بدل المؤدي قال أبو الحسن والضرر من أفعال القلوب فإنما يعلم بإقراره قبل ذلك أو بقرائن تدل الشهود على أنه قصد ذلك اهـ.
أي فالأصل عدم العنت (وهل) رد الشراء عنتا (إن علم بائعه) أي الدين بأن المشتري دخل على العنت فلا بد من علمهما لدخولهما على الفساد لا إن لم يعلم فلا رد
ــ
(وبغير إذنه) جرت عادة الموثقين يذكر رضا الدين بالضمان وسببه والله أعلم ما قاله المتيطي أن بعض العلماء ذهب إلى أن الحمالة لا تلزم المديان إلا بشرط أن تكون بأمره اهـ.
ابن عرفة رحمه الله ونصوصها مع غيرها بصحة الحمالة دون رضا المتحمل عنه واضحة المتيطي وابن فتوح من العلماء من قال لا تلزم الحمالة الذي عليه الحق إلا بأمره ولذا كتب كثير من الموثقين تحمل فلان عن فلان بأمره وفي المديان منها من أدى عن رجل دينا بغير أمره جاز له فعله رفقًا بالمطلوب وإن أراد الضرر بطلبه وإعناته لعداوة بينهما منع من ذلك وكذلك إن اشترى دينًا عليه لم يجز البيع ورد إن علم اهـ.
(وهل إن علم بائعه) قول ز فيباع الدين على المشتري الخ صوابه فيرد البيع لاتفاقهما على الفساد كما تقدم في كلام ابن عرفة وقول ز خلافًا لتت الخ الذي قاله تت هو بيع الدين على مشتريه ليرتفع الضرر عن المدين وهو المنصوص في هذا التأويل فلا وجه لرده عليه ابن
ولا فساد لعذره وعليه أن يوكل من يتقاضى الدين خلافًا لقول تت فيباع الدين على المشتري ليرتفع الضرر إذ لا وجه لبيعه لصحة الشراء على هذا التأويل (وهو الأظهر) صوابه الأرجح أو الرد وإن لم يعلم (تأويلان) وإنما جرى في الشراء خلاف واتفق على الرد في الأداء عنتا لأنه ليس فيه عقد معاوضة حتى يفصل فيه بين العلم وعدمه وإنما نظر فيه لقصد الضرر بخلاف الشراء فإن القائل بالتفصيل فيها يراعي في العلم دخولهما على الفساد وفي عدم العلم عدم الفساد بعذره بجهله فلذا لم يرد وأخرج من قوله ولزم فيما ثبت كما لتت أو من قوله وصح من أهل التبرع قوله (لا إن ادعى) شخص دينًا (على غائب فضمن) آخر الغائب فيما ادعى به عليه (ثم أنكر) الغائب عند حضوره (أو قال لمدع على منكر إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به) فلا يلزم الضامن شيء لأنه وعد وهو لا يقضي به (إن لم يثبت ببينة) في المسألتين فإن ثبت بها لزم وفرض أنه لم يأت به فإن أتى به لم يلزم الضامن شيء مع الثبوت بالبينة وهو ظاهر لأنه قد علق الضمان على عدم الإتيان به وهو قد أتى به وبحث في ذلك بعضهم بأن الشرط المذكور لم يعولوا عليه وإنما اعتبروا الإثبات فيكون هو المعول عليه سواء أتى به أم لا فتأمل قاله د ومثل البينة جرى العرف بعدم الشهادة في ذلك (وهل بإقراره) راجع للثانية فقط فإقراره في الأولى لا يوجب على الضامن شيئًا قطعًا (تأويلان) في لزوم الضمان به كلزومه بالبينة وعدم لزومه لأنه يتهم على أن يكون تواطأ مع المدعي على لزوم الضمان للضامن ومحلهما إذا أقر بعد الضمان وهو معسر فإن أقر قبله أو بعده وهو موسر فتلزم الحمالة إذ لا ضرر على الضامن حينئذٍ وشبه في عدم اللزوم حيث لم يثبت الحق ببينة وفي لزومه حيث ثبت بها والثبوت
ــ
عرفة ولو ثبت قصد مشتري الدين ضرر المدين والبائع جاهل بذلك ففي فسخ البيع ومضيه ويباع على مشتريه نقلا عبد الحق عن بعض القرويين وغيره مع الصقلي اهـ.
(أو قال لمدع على منكر الخ) الصواب أن يعلل سقوط الضمان في هذه بأنه التزام معلق على أمرين أحدهما في اللفظ وهو عدم الإتيان به والآخر في المعنى وهو ثبوت الحق على هذا المنكر فكأنه يقول إن لم آتك به وثبت الحق فأنا ضامن فإذا لم يأت ولم يثبت الحق فلا ضمان إذا لم يقع المعلق عليه بجملته وإذا أتى به سقط عنه الضمان ولو ثبت الحق لأن الإتيان به نقيض المعلق عليه وأما التعليل بأنه وعد فغير ظاهر كيف وهو التزام اهـ.
قاله الشيخ مس رحمه الله وقول ز وبحث في ذلك بعضهم الخ هذا بحث ساقط إذ شرط الإتيان به معتبر عندهم كما اعتبر والإتيان والله تعالى أعلم (وهل بإقراره تأويلان) الأول لعياض والثاني لغيره ولو قال وهل وبإقراره كان أولى وقول ز راجع للثانية فقط أصله للشارح والبساطي ونحوه لابن عاشر قائلا لأن الأولى فرضها الإنكار قال مس ولعلهم تكلموا على ما هو موجود في الخارج ولم يتعرضوا لغيره اقتصارًا على ما تكلم عليه شيوخ المدونة وليس المقصود أن الحكم في المسألة الأولى خلاف ذلك اهـ.
بالإقرار هنا معتبر اتفاقًا لأنه إقرار على نفسه وليس من الضمان فقال (يقول المدعى عليه) المنكر للطالب (أجلني اليوم فإن لم أوفك غدًا فالذي تدعيه على حق) فلم يوفه غدًا فلا شيء عليه فإن قلت قوله فإن لم أوفك إقرار منه بالحق قلت قوله فالذي تدعيه على حق أبطل كونه إقرار ومثل كلام المصنف إن أخلفتك غدًا فدعواي باطلة أو فدعواك حق أو على كراء الدابة التي تكتريها أو حقك علي فلا يلزم شيء من ذلك من التزمه أو قال إن لم تحضر مجلس القاضي فعليّ كذا فلا شيء عليه في ذلك كله ولما تكلم على الضمان وأركانه وشروطه ذكر ما يرجع به الضامن إذا غرم فقال (ورجع) المؤدي في المسألة السابقة الجائزة (بما أدى ولو مقومًا) أي بمثل ما أدى لأنه كالمسلف فيرجع بمثل ما أدى سواء كان مثليًّا أو مقومًا ولا يرجع بقيمة المقوم حيث كان من جنس الدين وقيل يخير المطلوب في دفع مثل المقوم أو قيمته والخلاف ما لم يشتره فإن اشتراه رجع بثمنه بلا خلاف ما لم يحاب وإلا لم يرجع بالزيادة وهذا كله (إن ثبت الدفع) من الضامن أي أثبت
ــ
وقال ح الشرط وما بعده راجع إلى المسألتين قبله انظر المدونة في الحمالة وكلام أبي الحسن عليها يفهم منه ذلك اهـ.
وقال بعض شيوخنا التأويلان إنما هما في الثانية وإن كان في الأولى خلاف أيضًا لكن ليس بتأويل على المدونة اهـ.
(كقول المدعى عليه أجلني اليوم الخ) نسخة ز فإن لم أوفك بتشديد الفاء دون ألف من الوفاء وعليه ينزل سؤاله قال الشيخ طفى وكذا في النسخ التي وقفنا عليها والصواب أوافك بألف بعد الواو من وافى بمعنى أتى والأول تصحيف ممن لا يفهم معناه إذ لا معنى لوفى الذي بمعنى أدى هنا إذ ذاك كصريح الإقرار ومخالف لفرض المسألة في كلام الأئمة قال في المدونة وإن أنكر المدعى عليه ثم قال للطالب أجلني اليوم فإن لم أوافك غدًا فالذي تدعي به قبلي حق فهذا مخاطرة ولا شيء عليه اهـ.
أبو الحسن رحمه الله لأنه قد لا يقدر أن يأتي إذ قد يتعذر ذلك عليه اهـ.
ففهم من توجيه أبي الحسن إن وافى بمعنى أتى قلت ويدل لذلك أن ابن يونس اختصرها بلفظ فإن لم آتك غدًا الخ وهذا الذي نقله المواق قال طفى ومما يدل على ما قلناه إن المسألة السابقة وهي قوله إن لم آتك به غدا فأنا ضامن عبر عنها في المدونة بأن لم أوافك كما في هذا فخالف المصنف بينهما تفننا وذكر طفى نصها ثم قال وبه تعلم أن تجويز ح رحمه الله تشديد الفاء بمعنى الوفاء واستدلاله على هذا الضبط بلفظ المدونة المذكور فيه نظر إذ كلامها يدل على خلافه كما ترى اهـ.
(ورجع بما أدى ولو مقومًا) قول ز فإن اشتراه رجع بثمنه الخ أي لأن الثمن هو المؤدي من عنده فيرجع بما أدى أي بما خرج من يده هذا كلام اللخمي وابن يونس وابن رشد وغيرهم وقول تت ومن وافقه لعل كلام ابن رشد طريقة غير صحيح وذكر ابن يونس عن
أنه دفع الدين المتحمل به لمن هو له ببينة أو بإقرار صاحب الحق لسقوط الدين بذلك لا بإقرار المضمون عنه فلا يلزم بدفعه لأنه يقول قد ينكر رب الدين الأخذ منك وانظر في الأصل فرع الشامل (وجاز صلحه) أي الضامن لرب الدين (عنه) أي عن الدين (بما جاز للغريم) أي المدين الصلح به عما عليه لتنزله منزلته (على الأصح) كصلحه لربه بعد الأجل عن دنانير جيدة بأدنى منها أو عكسه وكصلحه عن طعام قرض قبل الأجل بأكثر وبعد الأجل على أي وجه قاله تت ويستثنى من كلامه مسألتان الأولى صلحه بدنانير عن دراهم وبالعكس والثانية صلحه عن طعام بأجود منه أو أدنى عند حلول الأجل فإن ذلك جائز للغريم لا للضامن لأنه في الأولى صرف مؤخر وصرف بخيار إن دفع المدين ما عليه من الدين لا إن دفع ما أداه الحميل عنه لأنه يخير في دفع أحد الأمرين المذكورين وفي الثانية ببيع الطعام قبل قبضه أي باعه رب الدين للضامن قبل قبضه من المدين ثم يخير المدين بين دفعه للضامن مثل ما أعطى رب الدين أو مثل ما عليه واختلف في مسألة ثالثة وهي جواز صلح الضامن لرب الدين بمثلى مخالف لجنس الدين بشروطه الثلاثة التي قدمها المصنف لأن الباب معروف ومنعه لجهله بما يأخذه عوضًا عما صالح به وإنما يصالح بمقوم بخلاف المدين فيجوز له بمثلى مخالف قطعًا بالشروط الثلاثة ومفهوم قوله بما جاز للغريم منع صلحه عنه بما منع للغريم كضمانه في عروض سلم فلا يجوز للضامن صلحه عنها قبل الأجل بأدنى صفة أو قدر الدخول فرع وتعجل ولا بأكثر لدخول حط الضمان وأزيدك وكصلحه عن ثمن طعام على مدين بطعام يأخذه منه فإنه يمنع ذلك له أي للضامن كما يمنع للمضمون له قال ابن المواز وأما من تحمل بثمن طعام وأداه فله أن يأخذ من الغريم أي المدين فيه طعامًا إذا رضي كان من صنفه أو من غير صنفه أو أكثر من كيله اهـ.
من ق ولما شمل قوله وجاز صلحه الخ ما إذا وقع الصلح بمثلى أو بمقوم مخالف
ــ
بعض القرويين أنه يرجع بالثمن الذي اشترى به إن كان الضمان بإذن المضمون عنه وإلا فيرجع بالأقل من الثمن وقيمة ما تحمل به وقول ز رحمه الله وانظر في الأصل فرع الشامل الخ نص الشامل ولو دفعه بحضرة الغريم دون بينة لم يرجع عليه على الأظهر إلا إذا أقر له الطالب ولا يفيد إقرار المضمون عنه اهـ.
(وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم الخ) طفى الظاهر أن المؤلف أراد المسألة المتفق عليها وهي المصالحة بالمقوم عن العين نص على جوازها في المدونة وحكى المازري عليها الاتفاق وقبله ابن عرفة وإن كان الخلاف موجودًا فيها عند غيره كما في ضيح إذ لا أقل أن يكون الجواز فيها هو الراجح ويدل لحمل المصنف عليها قول المصنف ورجع بالأقل منه أو قيمته وقد أخذوا من عبارة ابن الحاجب التي كهذه أن الصلح بمقوم فلا يرد على المصنف شيء مما ذكروا وأما الصلح عن الذهب بالورق وعكسه ففيه قولان بالجواز والمنع ذكرهما في المدونة قال في ضيح الباجي وإلى منع المصالحة بالدراهم عن الدنانير وبالعكس رجع ابن القاسم وأشهب وأصحابنا اهـ.
لجنس الدين خص ما إذا صالح بالثاني بقوله (ورجع) الضامن الغارم على المدين (بالأقل منه) أي من الدين (أو قيمته) أي ما صالح به أي رجع بأقل الأمرين وهما الدين أو قيمة ما صالح به فمن للبيان كما في د لا للتبعيض حتى يشكل بأن الأقل من الأمور النسبية التي إنما تدخل الواو بين مدخوليها لا أو والقيمة يوم الرجوع كما يقتضيه تت ويحتمل يوم صلح الضامن وأشعر قوله بالأقل الخ أنه مجهول حين الصلح وأما إن كان على المدين مائة دينار فصالح الضامن عنها بخمسين فإنما يرجع على المدين بالخمسين قال د وينبغي أن تستثني هذه الصورة من الخلاف المشار له بقوله على الأصح فإنما يرجع فيها بما دفع فقط أي قطعًا ولا يتأتى فيها قوله ورجع بالأقل الخ قال عج وفي التوضيح ما يفيده قال ولعل د لم يستحضره وإلا لجزم به ثم ما تقدم من شمول قوله وجاز الخ لصلحه بمثلى أو مقوم مخالف لجنس الدين هو الذي يحتاج فيه إلى استثناء المسألتين المتقدمتين فإن حمل قوله وجاز الخ على ما إذا وقع بمقوم مخالف لجنس الدين بدليل قوله ورجع الخ فلا حاجة إلى استثنائهما إذ لم يدخلا في المقوم فإن قيل فما وجه القول بالفرق بين المقوم والمثلى قيل لأن المقوم لما كان يرجع فيه إلى القيمة وهي من جنس الدين والحميل يعرف قيمة سلعته فقد دخل على أنه يأخذ القيمة من المدين إن كانت أقل من الدين فإن كانت أكثر فقد دخل على أخذ الدين وهبة الزيادة بخلاف المثلى المصالح به لأنه من غير جنس الدين فلا يعرف فيه الأقل من الأكثر لأن الأقل والأكثر لا بد أن يشتركا في الجنس والصفة فكانت الجهالة في المثلى أقوى (وإن برئ الأصل) أي المدين بهبة الدين له أو ملئه وموته والطالب وارثه أي فكلما برئ الأصيل (برئ) الحميل لأن طلبه فرع ثبوت الدين على الأصيل ولأنه في الصورة الأخيرة إن غرم الضامن شيئًا رجع به
ــ
وأما صلحه عن طعام بيع بأجود منه أو أدنى فإن منعه للضامن دون الغريم ذكره في المدونة وذكر في ضيح بعد ذكره أن الكفيل كالغريم فيما يجوز من الصلح ويمتنع عن المازري ما نصه لكن لم يطرد هذا في المدونة في الطعام من السلم فإنه منع الكفيل أن يصالح إذا حل الأجل بطعام أجود أو أدنى منه وعلله بأنه بيع الطعام قبل قبضه لحصول الخيار للمدين اهـ.
باختصار ومثله في ح عن البساطي وأما صلحه بمثلى عن عين كما في النقل فقال ابن عرفة وفي منعه عن عين بمثلى وجوازه قولًا سلمها وكفالتها بناء على تأثير الغرر بما يرجع به الحميل لتخيير الغريم في دفع ما عليه وما أدى عنه ولغوه لأنه معروف اهـ.
وتقييد الصلح بمثلى بكونه عن عين هو الذي في المدونة خلافًا لتعميم ابن عبد السلام ومن تبعه قاله طفى والفرق بين المثلى والمقوم هنا ما ذكره ز آخر كلامه وأصله في ضيح وأما قول ز في مثال الجائز كصلحه لربه بعد الأجل عن دنانير جيدة الخ فصحيح قال ابن عرفة وإن كان عن عين بصنفها أدنى أو أجود فقال الصقلي عن بعض الفقهاء جائز لتيقن أن أحدًا لا يختار إلا دفع الأخف عليه اهـ.
في تركة المدين والتركة يزيد الطالب فصارت مقاصة فإن مات المدين معدما غرم الكفيل قاله في المدونة وكذا يبرأ الحميل إن مات رب الدين ولو معدمًا والمدين وارثه قال د ظاهر قوله وإن برئ الأصيل ولو اشترط أن يأخذ بحقه أيهما شاء انظر التوضيح اهـ.
وظاهره أيضًا ولو حصل فيما دفعه الأصيل استحقاق لأنه طرو بعد انحلال الضمان وهو لابن رشد عن ابن حبيب وبه أفتى فضل وحكم بعضهم برجوع الضمان عليه وكذا إذا دفع المدين ما لا يحل كطعام مؤجل عن دينار حال وأبرأ رب الدين الضامن للدينار ثم قام وقال ما فسخته لي بمؤخر ممتنع وكنت أجهل ذلك وأراد الرجوع على الضامن فليس له ذلك وخرجه ابن رشد على الخلاف المذكور (لا عكسه) أي إذا برئ الضامن لا يبرأ الأصيل لزومًا بل بعض براءة الضامن براءة الأصيل كأخذ الحق منه فإنه براءة للأصيل من رب الدين والمطالبة حينئذ للضامن وبعض براءته غير براءة الأصيل كبراءة الضامن الضمان بإنقضاء مدة ضمانه وعدم أخذ الحق منه إذ الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية وكما إذا وهب رب الدين دينه للضامن فإنه لا يبرأ الأصيل منه قال تت والظاهر افتقاره لحوز اهـ.
فعلى المدين دفعه للحميل كذا للشرح الصغير وفي الوسط والكبير أنه يدفعه للمحتمل له اهـ.
ولا يصح ضبطه بفتح الميم الثانية لأن المتحمل له وهبه للضامن فكيف يؤديه له الأصيل بل يتعين ضبطه بكسر الميم الثانية اسم فاعل وله إما صلة اسم الفاعل فضميره لرب الدين أو بمعنى عن فضميره للمدين قطعًا وأما للتعليل فيصح رجوع ضميره للمدين ولرب الدين (وعجل) المؤجل المضمون بأحد أمرين أولهما (بموت الضامن) أو فلسه من ماله قبل حلول أجل الدين كما يشعر به قوله عجل ويؤخذ من تركته لخراب ذمته وإن كان المضمون حاضرًا مليًّا لعدم حلوله عليه ومعناه إن شاء الطالب لا أن التعجيل واجب كما يشعر به المصنف انظر تت (ورجع وارثه) أي وارث الضامن (بعد) حلول (أجله) فإن مات الضامن عند حلوله أو بعده لم يكن للمضمون له طلب تركة الضامن عند حضور الغريم موسرًا وأشار للثاني قوله (أو) موت (الغريم) أي المدين فيعجل الحق أيضًا (إن تركه) راجع للصورتين فإن مات المدين ولم يترك شيئًا لم يطالب الكفيل به حتى يحل الأجل أو لا يلزم من حلول الدين على الغريم حلوله على الكفيل لبقاء ذمته فيحل بموت المدين
ــ
وقول ز وكصلحه عن طعام قرض قبل الأجل بأكثر الخ غير صحيح إذ قضاء القرض بأكثر تقدم أنه لا يجوز مطلقًا لقول المصنف لا أزيد عددًا أو وزنًا إلا كرجحان ميزان والله أعلم وقول ز وفي الثانية بيع الطعام قبل قبضه الخ بحث ابن عاشر في هذه بأن علتها واردة في صلح الغريم نفسه بذلك أيضًا وأجازوه وقد استشكل في ضيح في باب السلم الجواز في الغريم بأن فيه هذه العلة فانظره ولما نقل ح عن البساطي البحث مع المصنف بهذه الصورة الثانية قال ما نصه قالوا والقياس أن ذلك جائز كما في الدنانير والدراهم اهـ.
ولكن لا يعجل وقوله إن تركه أي كلا أو بعضًا ويبقى البعض الذي لم يتركه لأجله وشمل كلامه ضامن الوجه فإن مات لم تسقط الكفالة على المشهور لكن إنما يطلب وارثه بإحضار غريمه إن حل دينه وإلا وقف من تركة الضامن قدر الدين حتى يحل إن لم يكن الوارث مأمونًا انظر أبا الحسن (ولا يطالب) الضامن بالدين أي لا مطالبة لربه عليه (إن حضر الغريم) أي المدين المضمون (موسرًا) تأخذه الأحكام غير ملد ولا مماطل وإن لم يكثر وغير مقول له أيكم شئت أخذت بحقي كما يأتي ولا يشترط ضمانة في الحالات الست يسر المدين وعسره وغيبته وحضوره وموته وحياته وإلا طولب كما في وثائق الجزيري وغيرها خلافًا لفتوى بعض شيوخ د وإنما لم يطالب مع وجود الشروط المذكورة لأنه إنما أخذ توثقًا فأشبه الرهن فكما لا سبيل إلى الرهن إلا عند عدم الرهن فكذا لا سبيل إلى الكفيل إلا عند عدم المضمون (أو) غاب الغريم و (لم يبعد إثباته) أي إثبات مال الغائب والنظر فيه (عليه) أي على الطالب بل تيسر عليه إثباته والاستيفاء منه بلا مشقة شديدة عرفا وبلا بعد للبينة الشاهدة بمعدل الغائب وإلا فله طلب الحميل (و) إن تنازع رب الدين والضامن فادعى رب الدين أن المدين معدم وطالب الضامن فادعى أنه ملئ كان (القول له) أي للحميل (في ملئه) أي المضمون لأن الغالب على الناس الملأ بالتكسب فليس لرب الدين حينئذ طلب على الضامن لتصديق الضامن في ملئه ولا على المدين لأنه أقر بعدمه إلا أن يقيم بينة بالعدم فله مطالبة الضامن أو يتجدد للمدين مال فله مطالبته وهذا ظاهر انظر د قال ح والضاهر أن القول له في ملئه بلا يمين إلا أن يدعي عليه عليه بعدمه اهـ.
ــ
أي في الصلح عنها بأجود منها وقول ز بشروطه الثلاثة التي قدمها المصنف أي في آخر السلم بقوله وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه الخ (ولا يطالب إن حضر الغريم موسرًا) ابن عرفة وفيها رجع مالك عن تخيير الطالب في طلب الحميل دون الغريم لتوقفه على العجز عن طلب الغريم وأخذ به ابن القاسم ورواه ابن وهب اهـ.
ابن رشد وقول مالك الذي اختاره ابن القاسم أظهر في أن الكفالة لا تلزم الكفيل مع ملاء المكفول عنه وحضوره واستوائهما في اللدد لأنه إن قضى للمكفول له على الكفيل قضى في الحين للكفيل على المكفول عنه فالقضاء للمكفول له عن المكفول عنه أولى وأقل عناء اهـ.
من المقدمات وقول ز غير ملد ولا مماطل الخ قال طفى التقييد بكونه غير ملد ولا مماطل لغير ابن القاسم في المدونة وجعله ابن شاس وابن الحاجب خلافًا وجعله ابن عبد السلام وصاحب الشامل تقييدًا اهـ.
باختصار قلت ظاهر كلام ابن رشد المتقدم أن التقييد به هو المعتمد إذ قال واستوائهما في اللدد وهو ظاهر كلام المتيطي أيضًا فسقط تورك طفى على عج والله أعلم.
تنبيه: بالتخيير الذي رجع عنه الإِمام جزى العمل عندنا كما ذكره في شرح العمليات عن سيدي العربي الفاسي (والقول له في ملئه) هذا خلاف ما استظهره ابن رشد في نوازل سحنون من
وهذا ذا تنازع المدين والضامن فادعى الأول عدم نفسه فالقول للضامن في ملئه استصحابًا للملأ ويفيده من حيث المعنى وحبس لثبوت عسره (وأفاد) رب الدين (شرط) أي اشتراط (أخذ أيهما) المدين أو الحميل (شاء) بحقه وفائدة هذا الاشتراط بالنسبة إلى الحميل وذلك لأنه لا يطالب إلا بالشرط المتقدم في قوله ولا يطالب إن حضر الغريم موسرًا وهنا يطالب مطلقًا ثم إن اختار أخذ الحميل سقطت تباعته للمدين (و) أفاد شرط (تقديمه) أي الحميل على المدين سواء اشترط براءة المدين أم لا وإذا اختار مع عدم البراءة تقديمه فليس له مطالبة المدين إلا عند تعذر الأخذ من الحميل فيطالب المدين ويأخذ منه بخلاف الفرع الذي قبله كما قدمنا والفرق بين الفرعين من وجهين التخيير ابتداء في الأول دون الثاني والرجوع في الثاني دون الأول انظر د (أو) اشترط الحميل أن لا يأخذ منه الحق إلا (إن مات) المضمون معدمًا عمل بشرطه فلو فلس ولم يمت لم يكن له قبل الحميل طلب وكذا إن قال إن افتقر أو قال إن جحد أو إن أقر فيعمل بشرطه انظر د وطخ ويحتمل عود ضمير مات للضامن أي شرط على رب الدين أن لا يطالب إلا بعد موت الحميل فما دام حيًّا لا يطالب ولو أعلم المدين وشبه في إفادة الشرط فيعمل به قوله (كشرط ذي الوجه أو رب الدين التصديق) بلا يمين (في) شأن (الإحضار) فشمل بهذا
ــ
أن القول للطالب إلا أن يقيم الحميل بينة بملاء الغريم وهو قول سحنون انظر ح وق وهذا الذي استظهره ابن رشد قال المتيطي هو الذي عليه العمل ونصه وإذا طالب صاحب الدين الحميل بدينه والغريم حاضر فقال له الحميل شأنك بغريمك فهو مليء بدينك وقال صاحب الدين الغريم معدم وما أجد له مالًا فالذي عليه العمل وقاله سحنون في العتبية إن الحميل يغرم إلا أن يثبت يسر الغريم وملاؤه فيبرأ فإن عجز حلف له صاحب الحق إن ادعى عليه معرفة يسره على إنكار معرفته بذلك وغرم الحميل وله رد اليمين على الحميل فإن ردها حلف الحميل وبرئ وقال ابن القاسم في الواضحة ليس على الحميل سبيل حتى يبدأ بالغريم اهـ.
فبان به أن الراجح خلاف ما عليه المصنف قال ح لكن المصنف في ضيح استظهر أن القول قول الحميل اهـ.
وقد علم من عادة المصنف أنه لا يعتمد استظهار نفسه والله وأعلم.
تنبيه: قال ح من كان القول قوله هل بيمين أم لا لم أر من صرح بشيء من ذلك والظاهر أن لا يمين في ذلك إلا أن يدعي عليه خصمه العلم اهـ.
قلت ما استظهره هو الذي صرح به المتيطي كما تقدم عنه ولم يطلع عليه والله أعلم.
(وأفاد شرط أخذ أيهما شاء) ابن رشد هذا هو المشهور المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها وبه قال أصبغ ومرة قال ابن القاسم إن الشرط لا يجوز إلا في القبيح المطالبة أو ذي السلطان اهـ.
وقول ز ثم إن اختار أخذ الحميل سقطت تباعته للمدين الخ هكذا نقل الشيخ أحمد عن
التقرير دعوى الضامن إحضار المدين ودعوى رب الدين عدمه (وله) أي للضامن (طلب المستحق) وهو رب الدين وإلزامه (بتخليصه) أي الحق من المدين أو بتخليصه من الضمان (عند) حلول (أجله) أي الدين ولو بموت المدين أو فلسه حيث كان المضمون مليئًا بأن يقول له إما أن تطلب حقك من المدين أو تخلصني من الضمان وكذا للضامن طلب المضمون بدفع ما عليه عند أجله وإن لم يطالبه رب الدين خلافًا لتقييد الجواهر ذلك بطلب رب الدين له ويتصور طلب رب الدين للضامن ومن عليه الدين ملىء حاضر فيما إذا كان ملدا ومفهوم الظرف أنه ليس له ذلك قبل حلول الأجل (لا) طلب الضامن المدين (بتسليم المال إليه) أي إلى الضامن ليؤديه للطالب فليس له ذلك لأنه لو أخذه منه ثم أعلم الكفيل أو فلس كان للذي له الدين أن يتبع المدين فبتسليم متعلق بمحذوف هو المعطوف أي لا الطلب بتسليم والمطلوب مختلف كما في د وليس معطوفًا على بتخليصه لتعلق الطلب الأول بالمستحق والثاني بالمدين والطالب فيهما هو الضامن كما قررنا (وضمنه) أي ضمت الكفيل المال إذا تلف منه أو ضاع سواء قامت بينة بهلاكه أم لا عينًا أو عرضًا أو حيوانًا لقبضه له بغير إذن ربه فهو متعد في قبضه قال د أي ضمنه لمن قبضه منه وهو المدين قاله الشارح في الصغير ويكون الضامن غريم غريمه اهـ.
أي في الصور الثلاث الداخلة في قوله (إن اقتضاه) أي قبضه على وجه الاقتضاء بأن طلبه من الأصيل فدفعه له أو دفعه له بلا طلب وقال أنا بريء منه أو دفعه له بحكم قاض عند غيبة ربه وحل الأجل لتنزله منزلة ربه فهو وكيل عنه وبحث البساطي في ضمانه في الأولين من هذه الثلاث صور بأن المدين غير مجبور على الدفع فكان ينبغي أن يكون الضمان منه وقد يجاب بعذره بجهله أي اعتقاده أن الدين إنما يدفع للضامن دون غيره فلذا ضمنه الضامن ويطرد الجواب فيما إذا علم أنه لا يلزم تسليمه له وإلا أشكل ذلك على هذا الجواب وإنما ضمنه في الثالثة لتعديه في قبضه إذ رفعه للحاكم وحكمه على المدين بدفعه لا يوجب دفعه للضامن إذ كان يمكن إيداعه له عند أمين ويرشحه قوله لا بتسليم المال إليه (لا) إن (أرسل) الضامن أي أرسله المدين (به) أي بالمال المضمون لربه مع الضامن أي أعطاه له على وجه الرسالة فضاع منه أو تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه
ــ
بعضهم وليس بظاهر (وله طلب المستحق بتخليصه) قول ز خلافًا لتقييد الجواهر الخ نص الجواهر للكفيل إجبار الأصل على تخليصه إذا طولب وليس له ذلك قبل أن يطالب اهـ.
وتعقبه ح بأنه مخالف لقولها في السلم الثاني وليس للكفيل أخذ الطعام من الغريم بعد الأجل فيوصله إلى ربه وله طلبه حتى يوصله إلى ربه ويبرأ من حمالته اهـ.
وهذا هو الملائم لقول المصنف لا بتسليم المال إليه فلو قال المصنف وله طلب المديون بتخليصه عند أجله لا بتسليم المال إليه لكان حسنًا اهـ.
كلام ح وهو الذي اعتمده ز وغيره (وضمنه إن اقتضاه لا أرسل به) قول ز وبقي من
لأنه أمينه ويضمنه المدين عبد الحق وقرينة الإرسال أن يدفعه له ابتداء ولا يشترط براءته منه فضمانه حينئذ من الغريم وبقي من وجوه القبض الخمسة التي ذكرها الرجراجي فذكر الأربعة التي قررنا المصنف بها والخامس قبضه على وجه الوكالة ووافقه الطالب عليها فيبرأ الضامن فقط كما يستفاد من قول المصنف في الوكالة ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برئ ولم يبرأ الغريم إلا ببينة اهـ.
ويمكن شمول قوله لا أرسل به لهذا الخامس أيضًا إذ قوله لا أرسل به أي حقيقة بأن تطوع له بالدفع كما مر أو حكمًا بأن دفعه له على وجه الوكالة فاشتمل كلامه على الأوجه الخمسة فإن نازعه الطالب في الموكل فسيأتي أن القول قول الموكل وحكى الرجراجي في ذلك قولين ولو اختلفا في الاقتضاء والإرسال فالقول للكفيل أنه على الرسالة عند أشهب وهو ظاهر المدونة ولو عرى الأمر عن القرائن ومات الكفيل أو الأصيل فهل يحمل على الرسالة أو الاقتضاء قولان وليس للطالب بيع طعام بمجرد قبض الكفيل على وجه الاقتضاء أو الرسالة لأنه ليس بوكيل له ففيه بيع الطعام قبل قبضه ولما ذكر أن للكفيل طلب المستحق بتخليصه عند الأجل إن سكت أو أخره وله أن لا يرضى بتأخيره شرع في جلب كلام البيان حيث قال وإذا أخر الطالب الغريم فلا يخلو إما أن يكون مليئًا أو معدمًا فإن كان معدمًا فلا كلام للحميل باتفاق وإليه أشار بقوله (ولزمه) أي لزم الضامن (تأخير ربه) أي الدين المدين (المعسر) لوجوب إنظاره والتأخير رفق بالحميل ابن رشد وإن كان الغريم موسرًا فلا يخلو من ثلاثة أوجه أن يعلم ويسكت أو لا يعلم حتى يحل الأجل الذي انظره إليه أو يعلم فينكر أشار إلى الوجه الأول بقوله (أو) تأخير
ــ
وجوه القبض الخمسة التي ذكرها الرجراجي فذكر الأربعة التي قررنا المصنف بها الخ هذا غير صواب إذ ليست الوجوه الأربعة المتقدمة في كلامه هي الوجوه عند الرجراجي كما زعمه بل الوجوه الخمسة عنده هي القبض على وجه الاقتضاء أو على وجه الإرسال أو على وجه الوكالة الرابع تنازعهما في وجه القبض هل على الاقتضاء أو الإرسال الخامس إذا عرى القبض عن القرائن ومات الكفيل والأصيل هل يحمل على الاقتضاء أو الإرسال انظر بسط كلامه في ح فقول المصنف رحمه الله إن اقتضاه يعني أو تنازعا فقال المدين اقتضاء وقال الضامن رسالة فالقول للمدين وكذا لو أنبهم الأمر وقوله لا أرسل به أي حقيقة أو حكمًا بأن يقبضه على وجه الوكالة من رب الدين هذا تقرير كلام المصنف وأما الثلاثة الأول في كلام ز فإنما تكلم الرجراجي على الأول والثالث منها وجعلهما قسمًا واحدًا وذكر ح الثاني عن غيره وذكر المتيطي الثلاثة فقال ما نصه فإن أخذ الكفيل الطعام من الغريم ليؤديه إلى المسلم فتلف عنده فإن كان أخذه إياه على وجه الرسالة لم يضمن قال محمَّد عن ابن القاسم ويقبل قوله في تلفه إلا أن يتهم فيحلف وإن كان على وجه الاقتضاء ضمن سواء ثبت تلفه ببينة أو لم يثبت كان مما يغاب عليه أم لا قضاء ذلك الغريم متبرعًا أو باقتضاء من الكفيل بقضاء سلطان أو غيره قال محمَّد عن ابن القاسم لأن ذلك من السلطان إن قضى به خطأ اهـ.
ربه المدين (الموسر) يلزم الضامن بقاؤه على الضمان (إن سكت) الضامن بعد عليه بالتأخير مقدار ما يرى عرفا أنه رضي ببقائه على الضمان والشرط راجع للثانية كما يفيده تت وانظر لو ادعى عليه أنه علم وسكت هل يحلف أم لا قاله ح والظاهر أنه لو سكت وادعى الجهل يعذر به إذ ليس هذا مما لا يعذر فيه بالجهل وعطف على سكت الوجه الثاني في كلام ابن رشد قوله (أو لم يعلم) الحميل بالتأخير حتى حل الأجل الثاني وقد أعسر الغريم فالضمان لازم للحميل (إن حلف) رب الدين حينئذ (أنه لم يؤخره مسقطًا) للضمان فإن نكل سقط الضمان وأشار للوجه الثالث بقوله (وإن أنكر) الضامن التأخير أي لم يرض به حين علمه وقال للطالب تأخيرك له إبراء لي من الضمان (حلف) رب الدين (أنه لم يسقط) أي أنه غير مسقط للضمان بتأخيره (ولزمه) الضمان وسقط التأخير عن الضامن فيؤخذ منه الحق عاجلًا ويرجع به عند حلول أجل التأخير على المدين فإن نكل رب الدين سقط الضمان ولزم التأخير قاله الشارح في الكبير وهو الصواب دون قوله في الوسط وتبعه تت بقوله وكذا يسقط التأخير إن نكل ويبقى الحق حالًا انتهى انظر عج وانظر ما وجه قوله أولا وسقط التأخير مع أنه كان القياس حيث لزمه الضمان يحلف رب الدين للمدين أنه لم يسقطه أن لا يأخذ من الضامن عاجلًا ولعله مبني على ضعيف وهو أنه يطالب إن حضر الغريم موسرًا (و) حيث كان لرب الدين مطالبة الضامن بسبب شرط أو غيره فأخره (تأخر غريمه) أي غريم رب الدين وهو المدين (بتأخيره) أي بتأخير رب الدين لضامنه بعد حلول أجل الدين إلى أجل آخر (إلا أن يحلف) رب الدين أنه إنما قصد
ــ
فانظره والله أعلم (أو لم يعلم إن حلف) هذا شرط في لزوم الضمان كما دل عليه كلام ز لا في لزوم التأخير كما يقتضيه كلام المصنف إذ لا يعقل عدم لزوم التأخير مع أن الأجل المؤخر إليه قد مضى انظر ابن عاشر وقول ز وقد أعسر الغريم الخ مثله في عج وهو خلاف ما نقله ح عن اللخمي من أن محل قول ابن القاسم هذا على أن ذمة الغريم يوم حل الأجل الأول والثاني سواء وإن كان موسرًا يوم حل الأجل الأول ثم أعسر الآن لم يكن له على الحميل شيء لأنه فرط في حقه حتى تلف حال الغريم ولم يعلم الكفيل فيعد راضيًا اهـ.
(وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه) قول ز وسقط التأخير عن الضامن فيؤخذ منه الحق عاجلًا الخ لا معنى لهذا الكلام والصواب أنه يسقط التأخير بالكلية ويبقى الدين حالًا كما في عبارة ابن رشد وابن عرفة وغ وح وغيرهم ولا يصنح حمل كلام ز على ما إذا كان المدين معسرًا فيؤخذ حينئذ الحق من الضامن لا من الفرض في كلام المصنف أن المدين موسر على أن قوله ويرجع به عند حلول أجل التأخير الخ يقتضي عدم سقوط التأخير بالنسبة للمدين ولا معنى له وقول ز وانظر ما وجه قوله أولًا الخ هذا تنظير في قوله أولا وسقط التأخير عن الضامن الخ وقد ذكرنا أنه مخالف للنقل فلا وجه لتأويله وقول ز يحلف رب الدين للمدين الخ صوابه يحلف رب الدين للضامن.
تأخير الحميل فقط فله حينئذ طلب المدين لأن لرب الدين وضع الحمالة من أصلها عن الضامن فإن نكل لزمه انظار المدين مدة انظار الكفيل فإن قلت ما فائدة تأخير الضامن مع حضور المدين موسرًا وعدم مطالبة الضامن حينئذ قلت إنما تظهر فيما إذا نكل رب الدين عن اليمين فإنه يلزمه إنظار المدين مدة انظار الكفيل كما مر وبعبارة واستشكل قوله وتأخر الخ بأنه لا يتأتى على المشهور من أنه لا يطالب إن حضر الغريم موسرًا كما مر وأجيب بأنه أخره والمدين معسر أو غائب فإن أيسر في أثناء أجل تأخير الضامن أو قدم مليئًا أثناءه لم يطالب حتى يحل الأجل الذي أخره رب الدين للضامن ولما أنهى الكلام على الضمان أخذ يتكلم على ما يعرض له من مبطلات فقال (وبطل) الضمان فلا يلزم الضامن شيء (إن فسد متحمل به) كثمن مبيع فاسد كدراهم بدنانير لأجل وكما إذا قال شخص لآخر
ــ
تنبيه: وقع في البيان على ما نقله أبو الحسن وصاحب الذخيرة وق وح فإن حلف لم يلزمه التأخير وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ساقطة على كل حال اهـ.
قال ح وهو مشكل لاقتضائه سقوط الكفالة مع حلفه أيضًا ونقل في ضيح والشارح كلام ابن رشد والكفالة ثابتة بكل حال وهو أيضًا مشكل لاقتضائه إن مذهب ابن القاسم لزوم الكفالة إذا نكل وليس كذلك ونص كلام أبي الحسن عن البيان وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ساقطة بكل حال هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وإن كان سكت فيها عن اليمين وقد قيل إن الكفالة ساقطة بكل حال وهو قول الغير في المدونة وقيل لازمة بكل حال اهـ.
وهو مشكل لأن القول الثاني هو الأول وعبارة ضيح وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ثابتة بكل حال هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وإن كان سكت فيها عن اليمين وقال غيره في المدونة الكفالة ساقطة بكل حال وقيل إنها لازمة بكل حال خليل انظر هذا فالظاهر أنه كالقول الأول اهـ.
كلام ح باختصار فكلام البيان على كل من النقلين مشكل عند ح قال طفى والذي عليه الناقلون لكلام البيان هو نقل أبي الحسن وصاحب الذخيرة ولا إشكال فيه وقول ح رحمه الله لاقتضائه سقوط الكفالة مع حلفه فيه نظر فإن ابن رشد معترف بسقوطها لقوله أول كلامه فإن علم فأنكر لم تلزمه الكفالة الخ وبأن حلفه إنما هو ليبطل التأخير حيث بطلت الكفالة كما في نقل ق عنه وهكذا في نقل أبي الحسن وح اختصره وأخل بما يدل على المطلوب منه وقوله وقد قيل إن الكفالة ساقطة بكل حال ليس هو الأول لأن المراد سقوطها بكل حال في الأول أي يفيد الإنكار حلف أم لا وهو قول ابن القاسم في المدونة على ما فهمها ابن رشد والقول الثاني سقوطها بكل حال لا يقيد الإنكار فعنده أن نفس التأخير مسقط لها وهو قول الغير فافترق القولان ثم نقل نص المدونة بهذا وقال بعده فأنت ترى قول الغير بسقوط الحمالة غير مقيد بالإنكار بل مطلقًا ولو علم وسكت أو لم يعلم حتى حل التأخير بخلاف قول ابن القاسم فقد اتضح لك الحق وبان لك أن بين القولين فرق وأما نقل ضيح عن ابن رشد تبعًا لابن عبد السلام فهو سبق قلم لأن ابن عبد السلام اختصر كلام ابن رشد فطغا عليه القلم اهـ.
ادفع لهذا دينارًا في دينارين إلى شهر أو ادفع له دراهم في دينار لي شهر وأنا حميل لك بذلك وأما إن وقعت الحمالة بذلك بعد انبرام العقد فلا خلاف في سقوطها وظاهره سواء لزم في المتحمل به القيمة لفواته أم لا وقد مشى في الرهن على بطلان الرهن في البيع الفاسد إذا ظن فيه اللزوم وهو موافق لهذا إذ لا فرق بين الرهن والضمان ولكن اعترض عليه هناك أي بأنه يكون رهنًا في القيمة وسلم كلامه هنا لكونه موافقًا للمدونة وعلى الاعتراض يحتاج للفرق بين البابين قاله د وينبغي استواء هذا للرهن بجامع أن كلا توثق بالحق بل في ابن سلمون والجزيري التصريح بذلك حيث لم يعلم المتحمل له بفساد الحمالة وأنه يلزم الحميل الحمالة بالقيمة لا إن علم وظاهر كلام المصنف بطلانه سواء كان في عقد البيع أو بعده وهو كذلك على المشهور في الأول واتفاقًا في الثاني كما مر (أو) إن (فسدت) الحمالة شرعًا بأن حرمت بطل الضمان بمعنى لا يعتد به فاستعمل في المعطوف البطلان حقيقة في عدم الامتداد واستعمل الفساد مجازًا في الحرمة فلم يتحد المعلق والمعلق عليه فلا اعتراض ويكفي هذا في التغاير وإن كان عدم اللزوم لازم الفساد ومثل لفسادها شرعًا بقوله (كبجعل من غير ربه لمدينه) بأن يكون الجعل من رب الدين أو من المدين أو من أجنبي للضامن وعلم رب الدين به أو لم يعلم ولم يرده الحميل حتى علم ربه به فلا يجوز لأنه إذا غرم رجع بما غرمه مع زيادة الجعل وذلك لا يجوز لأنه سلف بزيادة ولأن الضمان أحد الثلاثة التي لا تكون إلا لله وثانيها وثالثها القرض والجاه فإن رد الحميل الجعل للأجنبي قبل علم رب الدين به لم تفسد عند ابن القاسم وغيره كما في الشارح فمنطوق المصنف صادق بثلاث صور لأن النفي متسلط على الأمرين جميعًا ومفهومه صورتان وهما أن يكون الجعل من ربه أو من أجنبي للمدين على أن يأتي بضامن فإنه جائز بشرط حلول الأجل في الأول وإلا امتنع لأن ما أداه رب الدين للمدين ليأتي له بضامن قبل حلول الأجل كأنه إسقاط لمقابله من الدين وكأنه تعجل حقه بتوثقه بضامن ففيه ضع وتعجل أو قد يعسر المدين عند حلول الأجل فيأخذ من الضامن فيتعجل حقه بتقدير حلول الأجل وعسر المدين وبما قررنا علم صحة هذه النسخة وفي بعض النسخ كبجعل وأن من عند ربه لمدينه أي قبل الأجل بدليل المبالغة وفي بعضها لا من عند ربه لمدينه أي إن حل الأجل فهما صحيحتان أيضًا وفقه المسألة أن الجعل للضامن ممتنع
ــ
باختصار (أو فسدت كبجعل من غير ربه لمدينه) قال في ضيح لا يجوز للضامن أن يأخذ جعلا سواء كان من رب الدين أو المديان أو غيرهما المازري وللمنع علتان أولاهما أن ذلك من بياعات الغرر لأن من أخذ عشرة على أن يتحمل بمائة لا يدري هل بفلس من تحمل عنه أو يغيب فيخسر مائة لم يأخذا عشرة أو يسلم من الغرامة فيأخذ العشرة ثانيهما أنه دائر بين أمرين ممنوعين لأنه إن أدى الغريم كان له الجعل باطلًا وإن أدى الحميل ورجع به على المضمون صار كأنه أسلف ما أدى وربح الجعل فكان سلفًا بزيادة انتهى.
سواء كان من عند رب الدين أو من المدين أو من أجنبي وعلم ربه به قبل رده فإن لم يعلم به رد والحمالة ثابتة وأن الجعل للمدين من رب الدين ليأتي له بضامن ممتنع إن لم يحل الدين وإلا جاز وأن الجعل لرب الدين ليأتي بضامن جائز سواء كان من المدين أو من أجنبي وسواء حل الحق أم لا وملاطف كل من الثلاثة ليس حكمه كحكمه أخذا ولا ردا إلا أن تقوم قرينة على أن الضامن إنما ضمن لأجل ما أعطى لملاطفه أو أن المدين إنما أتى بضامن يضمنه لأجل ما أعطى رب الدين لملاطفه وبالغ على بطلان الضمان بالجعل فقال (وإن) كان الجعل الواصل للضامن (ضمان مضمونه) أي أن نفس ضمان المضمون أي المدين إلى ضامنه جعل أي ولكون الضمان بجعل ممتنعًا امتنع أن يضمن مضمون الضامن حقًّا للضامن على شخص لأن كل واحد منهما ضمن بجعل بأن يتداين رجلان دينًا من رجل أو رجلين ويضمن كل منهما صاحبه فيما عليه لرب الدين فيمنع وهذا إذا دخلا على ذلك بالشرط (إلا في اشتراء شيء) معين (بينهما) شركة ويضمن كل منهما الآخر في قدر ما ضمنه فيه فإنه جائز (أو بيعه) أي بيع شيء معين بينهما كما لو أسلمها شخص في شيء وتضامنا فيه (كقرضهما) أي تسلفهما نقدًا أو عرضًا أو غير ذلك بينهما علي أن كل واحد حميل لصاحبه فيجوز (على الأصح) عند ابن عبد السلام وإليه
ــ
باختصار والبطلان مقيد يكون الجعل من رب الدين أو من غيره وعلم به رب الدين وإلا لزمت الحمالة ورد الجعل قال ولذا ابن عاصم في شرح التحفة أعلم أن الجعل إذا كان للحميل رد الجعل قولًا واحدًا ويفترق الجواب في ثبوت الحمالة وسقوطها وفي البيع وفساده على ثلاثة أوجه فتارة تسقط الحمالة ويثبت البيع وتارة تثبت الحمالة والبيع والثالث يختلف فيه في الحمالة والبيع جميعًا فإن كان الجعل من البائع كانت الحمالة ساقطة لأنها بعوض ولم يصح والبيع صحيح لأن المشتري لا مدخل له فيما فعل البائع مع الحميل وإن كان الجعل من المشتري يعني أو من أجنبي والبائع غير عالم به فالحمالة لازمة كالبيع لأن الحميل غر البائع حتى أخرج سلعته واختلف إذا علم البائع فقال ابن القاسم في كتاب محمَّد تسقط الحمالة يريد ويكون البائع بالخيار في سلعته وقال محمَّد الحمالة لازمة وإن علم البائع إذا لم يكن لصاحب الحق في ذلك سبب اهـ.
باختصار وأصله للخمي انظر ح وقول ز ومفهومه صورتان الخ الصورة الثانية منهما داخلة في منطوق المصنف وليست من مفهومه وقد علم جوازها فترد على المنطوق وتفسد عليها هذه النسخة أعني من غير ربه لمدينه (وإن ضمان مضمونه) قول ز بأن يتداين رجلان دينًا الخ الصواب لو قال أو بأن يتداين لأن هذه الصورة غير التي ذكرها قبلها واعلم أن المصدر في كلام المصنف مضاف لفاعله وهو يصدق بالصورتين لأن معناه أن يضمن مضمونه دينًا له أو دينًا عليه (أو بيعه) قول ز أي بيع شيء معين بينهما كما لو أسلمهما الخ هاتان مسألتان انظر بسطهما في ق ومعنى الأول أن يضمن كل واحد من البائعين على الآخر ما يلزمه على تقدير ظهور عيب أو استحقاق (كقرضهما على الأصح) قول ز فإن كان غير
ذهب ابن أبي زمنين وابن العطار خلافًا لابن الفخار ورآه سلفًا جر منفعة وإنما جاز في هذه الأمور الثلاثة لعمل الماضين فهي مستثناة مما امتنع والجواز فيها مقيد بما إذا ضمن كل واحد صاحبه في قدر ما ضمنه فيه الآخر وإلا امتنع فإذا اشتريا شيئًا على أن لأحدهما الثلث وللآخر الباقي فإن دخلا على أن يضمن كل صاحبه فيما اشترى لم يجز وإن كان على أن يضمن ذو الثلث من له الثلثان في نصف نصيبه جاز ويقيد الجواز في المسألة الأولى بأن يكون ما اشترياه بينهما معينًا كما قدمته فإن كان غير معين امتنع لأنها شركة ذاته ولا يقال الضمان لا يصح في المعين لأنا نقول الضمان هنا في ثمن المعين لا في ذاته وقال د قوله أو بيعه أي بيع شيء معين بينهما وبهذا يسقط ما يقال الضمان ثابت بطريق الأصالة إذ يرد على أحد الشريكين فلا يحتاج إليه اهـ.
(وإن تعدد حملاء) في آن واحد غير غرماء (اتبع كلا بحصته) فقط من الدين بقسمه على عددهم وليس بعضهم حميلا عن بعض بدليل ما بعده فلا يؤخذ مليء عن معدم ولا حاضر عن غائب كأن يقول كل واحد ضمانه علينا ويوافقه أصحابه أو يقال لهم أتضمنون زيدًا مثلًا فيقول كل واحد نعم أو ينطق الجميع دفعة واحدة وأما لو قال كل واحد ضمانه عليّ فهو حميل مستقل بجميع الحق وسيأتي في قوله كترتبهم (إلا أن يشترط) رب الدين في عقد الحمالة (حمالة بعضهم عن بعض) فيتبع كل واحد بالجميع مع حضور غيره مليئًا وأولى إن غاب أو مات إن قال مع الاشتراط المذكور أيكم شئت أخذت بحقي وإلا أتبع البعض بالجميع في العلم أو الغيبة فقط والاستثناء منقطع لأن الذي قبله لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض فكأنه قال لكن إن اشترط حمالة بعضهم عن بعض أخذ الجميع من كل واحد والمسألة رباعية تعدد الحملاء ولا شرط فلا يؤخذ كل إلا بحصته تعددوا واشترط حمالة بعضهم عن بعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي فيأخذ كل واحد بجميع الحق ولو كانوا حضورًا أملياء تعددوا واشترط حمالة بعضهم عن بعض ولم يقل مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي فيؤخذ كل واحد بجميع الحق إن غاب الباقي أو أعلم وللغارم في هاتين الصورتين الثانية والثالثة الرجوع على أصحابه تعددوا ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض لكن قال أيكم شئت أخذت بحقي فله أخذ من شاء بجميع الحق وليس للغارم الرجوع على كل واحد من أصحابه إلا بما يخصه من أصل الحق إن كانوا غرماء وشبه في
ــ
معين امتنع لأنها شركة ذمم الخ شركة الذمم هي اشتراكهما للتجر بلا مال على أن يشتريا في ذمتهما أي شيء كان وكل حميل وقول ز عن د وبهذا يسقط ما يقال الضمان ثابت بطريق الأصالة الخ فيه نظر لأن الذي يقتضي بالآخر كما يأتي الضمان بالأصالة شركة التجر وهذه شركة في معين ولا يلزم منها شركة التجر تأمله (إلا أن يشترط حمالة الخ) قول ز والاستثناء منقطع الخ فيه نظر بل هو متصل فتأمله وقول ز إن كانوا غرماء الخ أما إن كانوا حملاء فقط فلا رجوع له إلا على الغريم هذا مقتضاه وهو ظاهر لأنه إنما أدى عن الغريم لا عنهم اهـ.
مفهوم قوله إلا أن يشترط الخ تشبيهًا غير تام فكأنه قال فإن اشترط حمالة بعضهم عن بعض رجع على كل واحد بجميع الحق (كترتبهم) في زمان الحمالة ولو تقاربت اللحظات أي ضمن كفيل بعد كفيل فله في عدم المدين أخذ جميع حقه من أي الكفيلين شاء ولو مع حضور الثاني وملئه وسواء اشترط حمالة بعضهم عن بعض أم لا علم الثاني بالأول أم لا إذ ليس أحدهما حميلا عن الآخر وإنما كل واحد حميل بالجميع ولذا كان التشبيه غير تام بخلاف غير ترتبهم بل كفلاه في صفقة ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض ولا يرد على قولي علم الثاني بالأول أم لا من استأجر ظئرًا ثم أخرى فماتت الأولى فللثانية حيث علمت بها عدم استقلالها بالرضاع للفرق بأنها إجارة مبنية على المشاحة والضمان معروف وقولي غير غرماء يدل عليه قوله إلا أن يشترط حمالة الخ إذ الحملاء الغرماء أي المدينون يتبع كلا بالجميع ويأخذ الملىء عن المعدم والحاضر عن الغائب ولا يأتي فيه اشتراط حمالة بعضهم عن بعض تارة وعدمه أخرى لأن المدينين متى كانوا حملاء لبعضهم فكأنه اشترط حمالة بعضهم إذ لا معنى لتعلق الحمالة بهم إلا ذلك ويمكن شمول المصنف للحملاء الغرماء أيضًا بتقدير عاطف ومعطوف بعد حملاء وهو أو غرماء وحذف أو ومعطوفها جائز حيث لا لبس كما لابن هشام وليس من خصائص الواو والفاء كما يوهمه قول ابن مالك والفاء قد تحذف مع ما عطفت والواو إذ لا لبس والقرينة على هذا قوله ورجع المؤدي وما فرعه عليه من المثال المذكور وعلى التقدير المذكور فيكون استعمل الاشتراط في حقيقته في الحملاء غير الغرماء وفي مجازه في الحملاء الغرماء لحصول غرم كل بمجرد حمالة بعضهم عن بعض وإن لم يشترط كما مر ولا ينافي الشمول المذكور قوله الآتي وهل لا يرجع الخ لأنه كلام على الحملاء فقط من حيث التراجع لا من حيث اتباع كل بحصته أو بها وبما على غيره وأما قوله (ورجع المؤدي) اسم فاعل (بغير المؤدي) اسم مفعول (عن نفسه) وأبدل من بغير الخ قوله (بكل ما على الملقي ثم ساواه) ففيما إذا كانوا حملاء غرماء بدليل تمثيله الآتي أو حملاء فقط واشترط حمالة بعضهم عن بعض وسواء في القسمين قال أيكم شئت أخذت بحقي أم لم يقل لكن في القسم الثاني على أحد القولين الآتيين في كلامه وفي القسم الأول حيث لم يقل أيكم شئت أخذت بحقي وكذا إن قال كما قاله جمع ولابن يونس وأبي الحسن أن المؤدي إنما يرجع على من وجده بما عليه من أصل الدين لضعف أمر الحمالة في الحملاء الغرماء ولا يجري التراجع المذكور في ترتبهم ولا فيما إذا لم يكن بعضهم حميلا عن بعض ولو قال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي إذ في مسألة الترتيب إنما يرجع من أدى على الغريم وكذا في مسألة إذا لم يكن بعضهم حميلا ببعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي
ــ
قاله الشيخ أحمد بابا (كترتبهم) قول ز ولا يأتي فيه اشتراط حمالة بعضهم عن بعض
حيث كانوا حملاء فقط فإنما يرجع من أخذ منه على المدين لا على من كان معه في الحمالة إذ الفرض أنه لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض وأما إذا كانوا غرماء غير حملاء فإن كل واحد إنما يؤدي ما عليه فلا يرجع على غيره إلا أن يقول أيكم شئت أخذت بحقي فإن قال ذلك وأخذ جميعه من أحدهم رجع المأخوذ منه على كل واحد بما أدى عنه فقط وقوله ثم ساواه أي ساوى المؤدى الملقى فإن كان الملقى لم يغرم شيئًا بالحمالة ساواه فيما غرمه بها وإن كان غرم شيء بها فإن كان قدر ما غرمه بها من لاقاه ساواه بمعنى أنه لا يرجع عليه بشيء مما غرمه بها وإن كان ما غرمه أحدهما بها أكثر مما غرمه الآخر بها فإنه يسقط الأقل مما غرمه أحدهما بها من الأكثر مما غرمه الآخر بها ويتساويان فيما بقي وأوضح ذلك بمثال المدونة الذي أفرده الناس بالتصنيف بفاء التفريع على قوله ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه فقال (فإن اشترى ستة) من أشخاص سلعة مثلًا (بستمائة) من الفضة من شخص على أن على كل واحد منهم مائة الأصالة وعليه الباقي (بالحمالة) أي أن كل واحد حميل بالجميع (فلقي) البائع للستة سلعته (أحدهم أخذ معه الجميع ثم إن لقي) المؤدي (أحدهم) أي أحد الخمسة الباقين يقول له غرمت مائة عن نفسي لا رجوع لي بها على أحد وغرمت خمسمائة عنك وعن أصحابك يخصك منها مائة (أخذه بمائة) أصالة (ثم بمائتين) حمالة لمساواته معه في حمالة الأربعمائة الباقية فكل منهما غرم من الأربعة الأشخاص الباقية مائتين (ثم إن لقي أحدهما ثالثًا أخذه بخمسين) أصالة لأنه غرم مائتين عن أربع الملقي أحدهم فعليه خمسون أصالة وبقي للأول أو الثاني مائة وخمسون حمالة فعلى الثالث الملقي نصفها حمالة يأخذه منه ولذا قال (وبخمسة وسبعين) فجميع ما غرم هذا الثالث مائة وخمسة وعشرون (فإن لقي الثالث) الغارم خمسة وسبعين عن ثلاثة (رابعًا) هو أحدهم (أخذه) أي منه (بخمسة وعشرين) أصالة وبقي للثالث خمسون فيساويه الرابع فيها ولذا قال (وبمثلها ثم) إن لقي هذا الرابع الغارم خمسة وعشرين عن اثنين خامسًا (أخذه باثني عشر ونصف) عليه أصالة (وستة وربع) ثم إن لقي هذا الخامس السادس أخذه بستة وربع لأنها هي التي أداها عنه وحده وسكت عنه لوضوحه إذ لم يؤد بالحمالة سواها وسكت أيضًا عن رجوع غير من ذكره وله صور منها إذا لقي الأول الرابع بعدما لقي الثاني وأخذ منه ثلاثمائة وبعد ما لقي الثالث وأخذ منه مائة وخمسة وعشرين فإنه يأخذ من ذلك الرابع خمسة وعشرين لأنها هي التي أداها عنه ويساويه في الخمسين الباقية وذلك لأنه دفع ستمائة منها مائة عن نفسه ومنها خمسمائة عن أصحابه أخذ منها من الثاني والثالث أربعمائة وخمسة وعشرين وبقي له خمسة وسبعون عن ثلاثة الرابع أحدهم فأخذ منه خمسين على ما بيناه وبقي له خمسة وعشرون
ــ
الخ فيه نظر بل الغرماء فيهم الأقسام الأربعة التي في الحملاء وقول ز وفي مجازه في الحملاء الغرماء الخ فيه نظر فإن الحمالة بين الغرماء على هذا التقدير إنما تؤخذ مما بعد إلا فتأمله
أداها عن الخامس والسادس فإذا لقي الخامس أخذ منه اثني عشر ونصفًا وهي التي أداها عنه ويساويه فيما بقي فيأخذ ستة وربعًا فإذا لقي السادس أخذ منه ستة ربعًا وهي تمام ما دفع أي الأول عن أصحابه ومنها إذا لقي الثاني الثالث بعد ما لقيه الأول وغرم له مائة وخمسة وعشرين فإنه يأخذ منه خمسين كما قال المصنف لأنه يقول له أدّيت عنك وعن أصحابك الثلاثة مائتين عليك منها خمسون ثم يطلب المقاسمة فيما بقي مما أدى بالحمالة وهو مائة وخمسون فيقول قد أديت للأول خمسة وسبعين فأساويك فيها وأقاسمك فيما بقي وهو خمسة وسبعون فيأخذ منه سبعة وثلاثين ونصفًا فجملة ما أخذ منه سبعة وثمانون ونصفًا وبقي له مما أدى بالحمالة مائة واثنا عشر ونصف فإذا لقي أي الثاني الرابع أخذ منه ثلثها وهو سبعة وثلاثون ونصف وهي التي أداها عنه بالحمالة ويطلب منه المقاسمة فيما بقي وهو خمسة وسبعون فيقول قد أديت للأول خمسة وعشرين فيساويه فيها ويقاسمه فيما بقي وهكذا الحكم في تراجعهم مع من بقي كما فصل تت ولما ذكر تراجع الحملاء الغرماء ذكر تراجع الحملاء فقط فقال (وهل لا يرجع) الحميل (بما يخصه أيضًا) أي كعدم رجوعه بما يخصه فيما سبق في الحملاء الغرماء (وعليه الأكثر) إذا لقي صاحب الحق أحدهم فأخذ منه الجميع وهو المعتمد وضبط أولًا بما ذكر متعين وضبطه بسكون الواو يلزم عليه نسبة الأكثر له مع أنه خلاف الواقع فالقول الثاني مطوي وهو الرجوع بنصف ما غرمه وهو قول ابن لبابة والتونسي فقط على ما في ق ولغيرهما أيضًا كما في الشارح وقت وكذا غ عن عياض في التنبيهات فتخطئة عج الشارح وقت بمجرد اقتصار ق خطأ (تأويلان) فلو تحمل ثلاثة عن شخص بثلثمائة وغرم أحدهم جميعها ثم لقي آخر فعلى الأول يقاسمه في مائتين على كل مائة أي ثم يرجع الأول على الثالث بمائة وعلى الثاني يقاسمه في ثلثمائة على كل مائة وخمسون لأنه يقول له أنا أديت ثلثمائة أنت حميل معي بها انظر تت ثم على الثاني يرجع كل على الثالث بخمسين وقوله في الأول على كل مائة صحيح إذ الفاضل بعد ما يخص الأول مائتان فلم يجر هنا على الأول قول المصنف ثم ساواه ولذا قال هنا وهل لا يرجع بما يخصه أيضًا ولو أراد القول الأول كما مر في جميع أحكامه لقال وهل كذا إذا كان الحق على غيرهم فتأمله فإنه صحيح لكن قال عج لو قال المصنف وكذا إن كان الحق على غيرهم لوافق الراجح اهـ.
ــ
(وهل لا يرجع بما يخصه أيضًا إذا كان الحق على غيرهم) كيفية التراجع في ذلك على هذا التأويل الأول أنه إذا تحمل ثلاثة مثلًا عن واحد بثلاثمائة وغرم أحدهم جميعها ثم لقي آخر فإنه يطالبه بمائة وخمسين نصف ما أعطى مائة عن نفسه وخمسون بالحمالة عن الثالث لأنه حميل معه عنه ومن لقي منهم الثالث أخذ منه خمسين وكيفيته على الثاني المطوي أن الغريم الأول يطالب الثاني إذا لقيه بمائة وخمسين أيضًا كالأول فإذا لقي أحدهما الثالث طالبه بالمساواة معه فيما أدى وهو مائة وخمسون فيأخذ منه خمسة وسبعين وإذا لقيه الآخر طالبه
وعليه فلا تظهر ثمرة التأويلين في المثال المذكور قال شيخنا ق وإنما تظهر فيما إذا أخذ رب الدين من الأول مائة فقط فعلى التأويل الأول لا يرجع على الملقى الثاني وعلى الثاني يرجع اهـ.
ولما أنهى الكلام على المعظم بالقصد وهو ضمان المال ذكر ما يشبهه وهو ضمان الوجه عاطفًا على قوله وصح من أهل التبرع فقال (وصح) الضمان (بالوجه) أي بإحضار الوجه ففيه حذف مضاف أو الباء للملابسة أي متلبسًا بالوجه وأراد به الذات مجازًا من إطلاق اسم البعض على الكل ومثل الوجه غيره من الأعضاء ففي الشامل وجاز بوجه والعضو المعين كالجميع اهـ.
ــ
أيضًا بذلك فيقول له أديت لصاحبنا الملقى قبلك خمسة وسبعين ساويتك فيها يبقى لك زائدًا علينا مثله خذ نصفه وهو سبعة وثلاثون ونصف ثم من لقي منهما الآخر الذي لم يدفع إلا خمسة وسبعين أخذ منه اثني عشر ونصفًا فيستوي الجميع في أن كل واحد دفع مائة فظهر تغاير التأويلين في كيفية التراجع في المثال المذكور خلافًا لمن قال لا تظهر ثمرة التأويلين فيه وإنما تظهر فيما إذا أخذ رب الدين من الأول مائة فقط فعلى التأويل الأول لا يرجع على الملقى الثاني بشيء وعلى الثاني يرجع عليه وكلام من وقفنا عليه من الشراح في هذا المحل غير ظاهر ولا واف بالمقصود على هذا فلو قال المصنف وهل كذا إن كان الحق على غيرهم لكان أولى لاختصاره وإفادة جريان هذه المسألة على الأولى في جميع ما ذكره فيها من قوله ورجع المؤدي إلى قوله ثم ساواه قاله الشيخ المسناوي رحمه الله تعالى فقول ز فلو تحمل ثلاثة عن شخص أي بشرط حمالة بعضهم عن بعض وقول ز فعلى الأول يقاسمه في مائتين على كل مائة الخ أي فلا يرجع على من لقيه إلا بمائة مما غرمه وهو غير صحيح بل يرجع عليه بمائة وخمسين كما تقدم نصف ما أعطى مائة عن نفسه وخمسون بالحمالة عن الثالث ونص المدونة في الثلاثة الحملاء فقط إن أخذ من أحدهم جميع المال رجع الغارم على صاحبيه بالثلثين إذا لقيهما وإن لقي أحدهما رجع عليه بالنصف اهـ.
وهو صريح في الرجوع بالنصف ولذا اتفق فيه التأويلان وإنما اختلفا إذا لقي الأول أو الثاني الثالث كما تقدم بيانه وقد اندفع بما تقدم قول ز فلا تظهر ثمرة التأويلين في المثال المذكور واندفع به أيضًا ما هوّل به طفى فإنه لما رأى اتفاق التأويلين على أن الأول يرجع على الثاني بمائة وخمسين نصف ما غرمه قال إن الصواب في تقرير كلام المصنف وبه تظهر ثمرة الخلاف إذا أخذ رب الدين من الأول ما يخصه فقط وهو مائة فهلا يرجع به كما إذا كان الحق عليهم أو يرجع به قال والمسألة مفروضة هكذا في كلام ابن رشد في مقدماته وذكر نصه على نقل أبي الحسن والمواق قلت سلمنا وجود الخلاف في هذا الفرض كما بينه في ابن رشد لكن لا يلزم منه عدم التأويلين في الفرض المتقدم وقد علمت ثمرتهما ثم قال طفى وأما فرض المسألة فيما إذا أخذ جميع الحق من أحدهم فلا يظهر للخلاف فيه معنى لمن تأمل وأنصف وإن كان جمع من المحققين فرضوه في ذلك كعياض وابن عبد السلام وابن عرفة بل جميع من وقفت عليه غير ابن رشد مع أنهم لم ينقلوا إلا كلام ابن رشد ولعلهم
وضمان الوجه قال في توضيحه عبارة عن الإتيان بالمدين وقت الحاجة ولا يدخل فيه ضمان الطلب كما فهمه د من أنه غير مانع لذلك لأن ضمان الطلب طلبه بما يقوى عليه فليس الإتيان جزئيًّا له ولا لازمًا له ثم إنه إنما يصح ضمان الوجه حيث كان على المضمون دين لا في قصاص ونحوه ولذا حذفه هنا وذكره في ضمان الطلب والفرق أيلولة الوجه للمال في بعض أحواله والطلب طلب إحضاره (وللزوج رده من زوجته) ولو كان دين من ضمنت وجهه لا يبلغ ثلثها لأنه يقول قد تحبس فامتنع منها أو تخرج للخصومة وذلك معرة عليّ والتعليل المذكور ظاهر في ضمانها لغيره ومثل ضمانها للوجه ضمان الطلب فللزوج رده وأما ضمانها للمال فقد مر (وبرئ بتسليمه له) في مكان يقدر على خلاصه منه (وإن) سلمه (يسجن) في حق آخر وكذا ظلمًا بالأولى لكن لا يتأتى فيه المبالغة انظر د وكلاهما مقيد بما إذا أمكن خلاص حقه منه وهو به (أو بتسليمه) أي المضمون (نفسه) للمضمون له (إن أمره) أي الضامن (به) أي بالتسليم لأنه كوكيله وأمكن الخلاص منه في جميع ذلك فإن سلم نفسه أو سلمه أجنبي بغير أمر الضامن لم يبرأ إلا أن
ــ
حرفوه وإن كان يبعد تواطؤ هؤلاء الأئمة الأجلاء على التحريف فإنه لا يصح فرضهم والحق أحق أن يتبع اهـ.
قلت العجب كيف حمله عدم فهمه ثمرة الخلاف على التجاسر على الأئمة بالتخطئة والتحريف وكلام المدونة السابق وإن كان صريحًا في رجوع الأول على الثاني بالنصف فإنه قابل للتأويلين لسكوته عن رجوع أحدهما على الثالث فلا دليل لطفى فيه والله الموفق للصواب (وللزوج رده من زوجته) قول ز لأنه يقول قد تحبس الخ نحوه في المواق لكنه يأتي في ضمان المال أيضًا فلو عللوا بأنه مظنة أن تخرج في طلبه كان ظاهرًا (وإن يسجن) قول ز وكلاهما مقيد بما إذا أمكن الخ لم أر من ذكر هذا القيد وهو غير ظاهر ففي ضيح ما نصه اللخمي والمازري وساء سجن بحق أو باطل لإمكان أن يحاكمه عند القاضي الذي حبسه فإن منع هذا الطالب منه ومن الوصول إليه فيجري ذلك مجركما موته وموته يسقط الكفالة اهـ.
ونقله ابن عرفة أيضًا وقال قلت في التعدي نظر لأنه مظنة إخراجه برفع التعدي عنه فلا يتمكن منه اهـ.
وفيه نظر لإمكان أن يحاكمه في الحبس فإن منع منه جرى مجرى موته كما تقدم عن اللخمي والمازري اهـ.
فرع: مما يشبه ذلك ما إذا حضر مضمونه في زاوية ولم يمكن إخراجه منها فالذي وقع به الحكم وجرى به العمل أن ذلك إحضار يبرأ به قال في نظم العمل:
وضامن مضمونه قد أحضرا
…
بموضع إخراجه تعذرا
يكفيه ما لم يضمن الإحضار له
…
بمجلس الشرع بتلك المنزله
(أو بتسليمه نفسه) قول ز وهو لم يحلف معه الخ غير ظاهر ولم أر من قال به
يقبله الطالب ولو أنكر الطالب أمره به برئ إن شهد له ولو واحدًا ولو لم يحلف معه ومحل هذا الشرط في المصنف إن لم يشترط حميل الوجه إنك إن لقيت غريمك سقطت الحمالة عني فإن شرطه برئ إن لقيه بموضع تناله الأحكام فيه ولا يفتقر لتسليمه قاله في العتبية ذكره تت بعد الشرط الثاني أي قوله (إن حل الحق) على المضمون بمضي أجل الدين لأنه شرط في المسألتين بخلاف ما قبله فإنه في الثانية فقط فليس الشرطان متواردين على محل واحد ولذا أسقط العاطف ولو عطف الثاني بالواو لأوهم قصره على الثانية وقولي حل الحق على المضمون الخ هو الصواب كما في الشارح سواء حل على الضامن أيضًا كما إذا أخر رب الدين المدين وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير الضامن قياسًا على ما مر في ضامن المال أم لا ولا يحل على الضامن بموته قبل حلول أجل الدين على المعتمد بل يوقف من تركته قدر الدين إلى حلوله إن لم يكن وارثه أمينًا كما مر عن أبي الحسن خلافًا لقول ابن الموّاز يحل بموته وإذا أحضره وارثه حينئذٍ لرب الدين قبل حلول أجل الدين برئ فإنه ضعيف (وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط) إحضاره فيه وإلا لم يبرأ إلا بمحله حيث تجري فيه الأحكام فإن خرب وانتقل العمران لغيره ففي براءته بإحضاره فيما خرب وعدمها قولان مبناهما مراعاة اللفظ أو المعنى ذكره في توضيحه قلت ولعل الفرق بينه وبين مراعاة المعنى في اليمين كالعرف تأكيد المعنى والاحتياط فيها (وبغير بلده) أي الضمان (إن كان به) أي بذلك الغير (حاكم) وأما إحضاره بغير بلد الاشتراط أي بغير البلد الذي اشترط عليه أن يحضره له فيها ففي براءته به وعدمها قولان مرجحان فلا يحمل المصنف عليه للاعتراض عليه حينئذ بأنه اقتصار على أحد قولين لم يرجح واحد منهما لكن في تت عن بعض أشياخه أنه شهر القول بالبراءة وبرئ ضامن الوجه بتسليم المضمون بوجه من الوجوه المذكورة (ولو) كان المضمون (عديمًا) خلافًا لابن الجهم وابن اللباد (وإلا) يحصل براءة حميل الوجه من الحمالة بوجه مما سبق (أغرم) الضامن ما
ــ
(إن حل الحق) قول ز كما إذا أخر رب الحق الضامن وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير المدين الخ هكذا في بعض النسخ وهو الصواب والذي في غالب النسخ كما إذا أخر رب الدين المدين وحلف أنه لم يقصد تأخير الضامن وفيه خلل وعبارة عج قوله إن حل الحق أي على الغريم كما في الشارح ولو كان مؤجلًا على الضامن كما إذا أخره وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير غريمه قاله بعض شيوخنا وكأنه أي البعض رأى أن ضامن الوجه كضامن المال في هذا اهـ.
وبه تبين ما ذكر (وبغير بلده) قول ز وأما إحضاره بغير بلد الاشتراط الخ جوز ح حمل المصنف على هذا فقال يصح عود الضمير على الاشتراط المفهوم من قوله إن لم يشترط ولعل المصنف رجح هذا القول لقول المازري أنه يلاحظ فيه مسألة الشروط التي لا تفيد وكونه قد يفيد في بعض الصور كما ذكر ابن عبد السلام لا يمنع ذلك لأن الصور النادرة لا تراعى اهـ.
على المضمون (بعد خفيف تلوم) وشرط التلوم (إن قربت غيبة غريمه) وهو المضمون (كاليوم) ونحوه فإن بعدت أغرم بلا تلوم ومقتضى كلامه أن الغريم إذا كان حاضرًا فإن الضامن يغرم من غير تلوم والذي في المدونة أنه يتلوم له في هذه الحالة أيضًا فلو قال إن حضر أو قربت غيبته لوفى بما في المدونة لكن الظاهر أن أمد التلوم أكثر من مدة الخيار (ولا يسقط) الغرم عن ضامن الوجه (بإحضاره) المضمون (إن حكم) عليه (وبه) أي بالغرم قبل إحضاره لأنه حكم مضى ويخير رب الدين حينئذٍ في تقديم أيهما شاء وهذا مقيد بما إذا كان المضمون موسرًا عند حلول الأجل فإن كان معسرًا رد حكمه ورجع الضامن بما دفع للطالب لقوله (لا أن أثبت) عند حلول الأجل (عدمه) معناه أثبت ولو بعد الحكم عليه بالغرم أنه كان عديمًا حال الحكم ثم ما ذكره المصنف هنا طريقة اللخمي قال تت في صغيره ويترجح ما هنا لذكره في بابه له اهـ.
واقتصر في الفلس على ما لابن رشد من غرمه ولو أثبت عدمه وقد تقرر عندهم تقديم ما لابن رشد على ما للخمي وفي بعض التقارير والشراح أن المشهور ما هنا ونحوه لتت كما مر ولكن لا يوافق قاعدة تقديم ما لابن رشد على ما للخمي فلعل القاعدة أغلبية (أو) أثبت (موته) قبل الحكم عليه بالغرم فلا يغرم فإن أثبت أنه مات بعد الحكم فهو حكم مضى ويلزمه الغرم فالحكم إن سبق الموت لزم الغرم وإن سبقه الموت لم يلزم لتبين خطأ الحكم وقوله (في غيبته) يرجع لقوله لأن أثبت عدمه فقط واحترز به عما لو أثبت عدمه في حضوره أي مع عدم إحضاره لرب الدين فإنه لا يسقط عنه الغرم لأنه لا بد في إثبات العدم من حلف من شهدت البينة بعدمه حيث حضر فإذا لم يحلف انتفى ثبوت العلم بخلاف الغائب فإن عدمه يثبت بالبينة فقط فإن شهدت بعدم المضمون الحاضر وأبى أن يحلف وتعذر تسليمه للطالب غرم الضامن وقوله (ولو بغير بلده) راجع لقوله أو موته كما في غ لا لأثبت عدمه في غيبته أيضًا كما ادعى بعضهم لأنه إذا كان فرض المسألة أنه أثبت موته في غيبته فلا تتأتى المبالغة إذ من مات في غيبته مات بغير بلده قطعًا وهذا بناء على أن المراد بغيبته غيبته عن بلده فإن أريد بها غيبة وجهه فالمبالغة في محلها (ورجع) الضامن الذي حكم عليه بالغرم وغرم (به) أي بما دفعه على رب الدين إذا أثبت أن الغريم قد مات في غيبته قبل الحكم أو أعدم حين حل الحق فهو راجع لمسألة العلم والموت
ــ
وبه يسقط اعتراض ز وعلى هذا الحمل يكون المصنف قد سكت عن مسألة المدونة لأن البراءة فيها أحرى لكن حمله على مسألة المدونة أقرب والله أعلم (إن قربت غيبة غريمه) قول ز لكن الظاهر أن أمد التلوم أكثر من مدة الخيار الخ الصواب أن يقول إن أمد التلوم للغائب أكثر من أمده للحاضر كما عند عج ولعل هذا تصحيف والله أعلم (ولو بغير بلده) قول ز إذا كان فرض المسألة أنه أثبت موته في غيبته الخ صوابه أثبت عدمه في غيبته وقوله إذ من مات في غيبته مات بغير بلده الخ صوابه من أعلم في غيبته أعلم بغير بلده (ورجع به)
كما في طخ وجعل د وح له في مسألة الموت فقط قصور وأما إذا غرم لرب الدين في غيبة الغريم أو موته من غير قضاء ثم أثبت موته أو عدمه قبل الغرم فإنه لا يرجع على رب الدين لأنه متبرع كما في طخ (و) صح الضمان (بالطلب وإن) كان ضمانه (في قصاص) وأشار إلى صيغته وأنها إما بصريح لفظه وإما بصيغة ضمان الوجه مع اشتراط نفي المال بقوله (كأنا حميل بطلبه) أو على أن أطلبه أو لا أضمن إلا الطلب أو أنا مطالب بطلبه وشبهه كما قال ابن عرفة (أو اشترط نفي المال) بالتصريح كأضمن وجهه وليس عليّ من المال شيء أو ما يقوم مقام الصريح كما أشار له بقوله (أو قال لا أضمن إلا وجهه وطلبه) ينبغي أن يقرأ بصيغة الماضي ليفيد وجوب الطلب (بما يقوى عليه) سواء جهل موضعه أو علمه فيطلبه في البلد وما قرب منه اتفاقًا في الأول وعند ابن القاسم في الثاني وقيل على مسافة اليوم واليومين وقيل يطلبه وإن بعد ما لم يتفاحش وقيل على مسافة الشهر ونحوه هذا على نقل اللخمي وعزا ابن رشد على نقل ابن عرفة للمدونة وغيرها أنه ليس عليه طلبه إن بعد أو جهل موضعه (وحلف ما قصر) في طلبه ولا دلس ولا يعرف له مستقرًا ولا غرم عليه حينئذ (وغرم إن فرط) تفريطًا خاصًّا بأن وجده وتركه بحيث لم يتمكن رب الدين من أخذه منه (أو هربه) بحيث لم يتمكن رب الدين من أخذ الحق منه وهذه يغني عنها ما قبلها (وعوقب) من غير غرم في نوع آخر من التفريط مغاير لقوله وغرم إن فرط أو هربه وهو إذا أمره رب الدين بالخروج له لكونه ببلد عينها له فخرج الغريم لبلد أخرى فلم يذهب إليه كما في النقل فإنه يفيد أن العقوبة لا تجتمع مع الغرم إذ هو نفسه عقوبة وقد اعترض ق على المصنف بأن ظاهره اجتماعهما وهو خلاف النقل ثم إذا كان
ــ
قول ز وجعل ح له في مسألة الموت فقط قصور الخ فيه نظر فإن المسألة إنما هي مفروضة في المدونة وغيرها في الموت وح اقتصر على نصها كما فعل في ضيح والمواق وغ ثم تردد ح في مسألة العلم لعدم النص فيها فأي قصور في كلامه وأما ما عزاه ز لطخ مما يفيد رجوعه للمسألتين فلم أجده فيه ثم رأيت الشيخ ابن رحال نقل ذلك عن اللخمي فانظره (وطلبه بما يقوى عليه) قول ز وعند ابن القاسم في الثاني أي معلوم الموضع وفيما عزاه لابن القاسم من طلبه معلوم الموضع في البلد وما قرب منه نظر بل الذي لابن القاسم فيه أنه إن كان مثل الحميل يقدر على الخروج إليه لذلك الموضع كلف بذلك وإن ضعف عن ذلك لم يكن عليه أن يخرج كما في ضيح والمواق وحينئذٍ فيتعين قصر كلام المصنف على معلوم الموضع لأن المجهول إنما يطلبه في البلد وما قرب منه كما في ضيح.
(وعوقب) قول ز فالظاهر أنه حيث وجب عليه الخ هذا قصور فإن ابن رشد في المقدمات إنما قال في ضمان الطلب في القصاص أن الضامن يلزمه طلب المكفول قال وقال عثمان البتي إذا تكفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه لم يجيء به لزمته الدية وأرش الجراحة وكانت له في مال الجاني إذ لا قصاص على الكفيل اهـ.
المضمون فيه قصاصًا فالظاهر أنه حيث وجب عليه الغرم بتفريطه يضمن دية عمده ولكن مفاد ابن عرفة أنه لا غرم وعليه وينبغي أن يعاقب قاله عج وقوله بتفريطه أي وكذا يتهريبه إذ ليس فيه إضاعة مال (وحمل) الحميل (في مطلق) قوله (أنا حميل وزعيم وأذين وقبيل وعندي وإلي وشبهه) كعلي وصبير وكوين وكفيل وضامن وغرير بغين معجمة فمهملتين بينهما مثناة تحتية (على المال على الأرجح والأظهر) والمراد بالمطلق ما عري عن التقييد بالمال ولا بالوجه بلفظ ولا قرينة كما في ابن عرفة ومقتضاه أنه لا يلتفت إلى إرادته الوجه من غير قرينة وقال د المراد بالمطلق العاري عن التقييد والنية إذ لو نوى شيئًا اعتبر كما في المدونة (لا إن اختلفا) فقال الضامن ضمنت الوجه وقال الطالب المال فالقول للضامن وينبغي بيمين كما يدل عليه ما في كتاب محمَّد في الضامن إذا جاء للطالب برجل فقال إنما ضمنت لي غير هذا فإن القول للضامن بيمين ويدخل في كلام المصنف ما إذا اختلفا في جنس المضمون وقدره وما إذا اختلفا في الضمان وعدمه كقول شخص أنا ضامن زيدًا وقال زيد لم يكن ضامنًا لي فقول الضامن لا قول زيد ولا يدخل في كلامه ما إذا اختلفا في حلول المضمون فيه وفي تأجيله فإن القول قول مدعي الحلول ولو كان هو الطالب اتفاقًا والإخراج من مقدر أي ولزمه ذلك لا إن اختلفا أي في الشرط والإرادة فلا يلزمه ذلك (و) من ادعى على شخص حقًّا وأنكره وادعى الطالب أن له بينة غائبة وطلب من
ــ
فأنت تراه إنما عزا لزوم الدية لعثمان البتي وهو خارج المذهب وقال عياض رحمه الله في التنبيهات في ذلك ولا شيء عليه إن لم يأت به إلا عثمان البتي فإنه يلزم الحميل بالنفس في القتل والجراح إن لم يأت بدية القتل وأرش الجراحات ولأصبغ في الواضحة في الفاسق المتعسف على الناس بالقتل وأخذ المال فيؤخذ ويعطى حميلا بما عليه من قتل وأخذ مال أنهم يؤخذون بما يؤخذ به إلا أنهم لا يقتلون فقال ابن مسلمة هل أراد يؤخذون بالمال خاصة أو به وبالدية في القتل عياض وهو على هذا التأويل موافق لعثمان البتي في قوله يلزم الحميل في القتل والجراح إن لم يأت به دية القتل وأرش الجراح اهـ.
ونقله في ضيح يأتي على أحد التأويلين في كلام أصبغ في المذهب لكن لا يخفى ضعفه والبتي بالموحدة والمثناة الفوقية هكذا رأيته في التنبيهات والمقدمات وضيح وهو والله أعلم نسبة إلى بيع البت (وحمل في مطلق أنا حميل) قول ز عن أحمد المراد بالمطلق العاري عن التقييد والنية إذ لو نوى شيئًا الخ ابن الحاجب ولو قال أردت الوجه فقولان اهـ.
ضيح قال في المدونة وإن أراد الوجه لزمه ويصدق وإن لم يدع أنه أراد شيئًا فاختلف هل يحمل على المال أو على الوجه اختيار ابن يونس وصاحب المقدمات أن يحمل على المال المازري واختار بعض أشياخي أنها بالوجه لكونها أقل الأمرين اهـ.
وعبارة المقدمات واختلف إذا قال أنا حميل أو كفيل وعرى الكلام عن دليل فقيل هو محمول على حمالة الوجه حتى ينص على المال وقيل هو محمول على حمالة المال حتى ينص على الوجه وهو الأصح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحميل غارم والزعيم غارم" اهـ.
المدعى عليه إقامة وكيل يخاصم عنه لأنه يخاف أن لا يجده عند إتيانه ببينته (لم يجب) على المدعى عليه وهو بفتح أوله وكسر ثانيه فاعله (وكيل للخصومة) متعلق بوكيل أي لأجلها أي لأجل أن يخاصمه المدعي في المستقبل لأن للقاضي سماع بينته في غيبة المطلوب كما في الشارح وغيره ولو أقام المدعي شاهدًا بالحق ولم يحلف معه وهو ظاهر (ولا كفيل) للمدعى عليه المنكر (بالوجه) أي يكفله بوجهه حتى يأتي المدعي ببينته (بالدعوى) راجع للمسألتين والباء سببية متعلقة بيجب وهو في الثانية خلاف ما يأتي له في الشهادات (إلا بشاهد) فيجب كفيل بالوجه هذا ظاهره وهو خلاف ما صدر به في باب الشهادات من أنه يجب كفيل بالمال ونحوه في المدونة فيجعل الاستثناء منقطعًا ويحمل على كفيل بالمال ليوافق ما يأتي للمصنف ونصه فيما يأتي ومن استمهل لبينة أمهل بالاجتهاد كحساب وشبهه بكفيل بالمال كأن أراد إقامة ثان أو لإقامة بينة فبحميل بالوجه وهل خلاف أو المراد وكيل يلازمه أو إن لم تعرف عينه تأويلات (وإن ادعى) الطالب أن له (بينة) حاضرة (بكالسوق) أو من بعض القبائل (وقفه) أي المطلوب المنكر لدعوى المدعي (القاضي عنده) وإن لم تثبت الخلطة ووكل به من يلازمه ولا يسجنه فإن جاء ببينة عمل بمقتضاها وإلا خلى سبيل المدعى عليه.
ــ
وعبارة ابن يونس كما في المواق وقال ابن عرفة وفي حمل لفظها المبهم العاري عن بيان لفظ أو قرينة على المال أو الوجه نقلًا عياض عن الشيوخ اهـ.
(ولا كفيل بالوجه بالدعوى) ذكر الشيخ أبو علي في شرحه أن العمل جرى بإلزام المطلوب حميل الوجه بالدعوى سواء ادعى الطالب قرب بينة أو بعدها انظره (إلا بشاهد) مذهب سحنون أنه لا يجب مع الشاهد إلا حميل الوجه وقال ابن القاسم يجب حميل المال ذكر هذا الخلاف ابن هشام في المفيد وقال إن مذهب سحنون هو الذي به العمل نقله أبو يعلى في حاشية التحفة فينبغي أن يحمل عليه المصنف هنا وفيما يأتي وهو المتبادر منه في الموضعين خلاف ما في س والله تعالى أعلم.