المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في الإقرار - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٦

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌باب في الإقرار

‌باب في الإقرار

ولذكره من أمثلة الوكالة التوكيل في الإقرار ناسب ذكره عقبها وأركانه أربعة المقر والمقر له والصيغة والمقر به وبدأ بالأول فقال (يؤاخذ المكلف) بالمأمورات حالة كونه (بلا حجر) أو الموصوف بلا حجر وليس متعلقًا بالمكلف كما في الشارح إذ يصير تقديره مكلف بعدم الحجر ولا معنى له إلا أن يريد بالتعلق الارتباط المعنوي فلا ينافي الحالية كالوصفية كما اقتصر عليها تت ويستثنى منه السكران فلا يلزمه إقراره وفي ابن عرفة عن المازري أنه كبيعه اهـ.

ــ

باب الإقرار

ابن عرفة لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي ومن أنصف لم يدع بداهته لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقًّا على قائله والأظهر أنه نظري فيعرف بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه فيدخل إقرار الوكيل وتخرج الإنشاآت كبعت وطلقت ونطق الكافر بالشهادتين ولازمهما الإخبار ككنت بعث وطلقت وأسلمت نحو ذلك والرواية والشهادة وقوله زيد زان لأنه وإن أوجب حكمًا على قائله فقط فليس هو حكم مقتضى صدقه اهـ.

وقوله ونطق الكافر بالشهادتين فيه الجزم بأنهما من الكافر إنشاء وجوز الرصاع فيه الخبرية ورد بعض المحققين على ابن عرفة قائلًا الظاهر أنها في حق الكافر خبر لا إنشاء لأن الإيمان القلبي من قبيل العلوم أو من توابعها لأنه المعرفة أو حديث النفس التابع لها والمراد بحديث النفس القبول والإذعان لما عرفه إذا كان كذلك بكلمة الشهادة عبارة عنه فهو يخبر أنه يعتقد مضمونها ويقرّبه فتكون خبرًا من قبيل الإقرار فتدخل في تعريفه وأما كونها إنشاء فمشكل لأن المنشأ إن كان ما في الاعتقاد لم يصح لأنه سابق على التلفظ بالكلمة المذكورة والمنشأ يجب تأخره عن الصيغة وإن كان المنشأ هو إعمال الجوارح التي هي الإِسلام لم يصح أيضًا لوجودها بغير هذه الكلمة وإن كان المنشأ هو الدخول في الإِسلام فهو حاصل بنفس النطق من غير اعتبار أمر زائد على معناها الخبري وأيضًا فيلزمه أن يكون كل إقرار إنشاء لدخول كل مقر في التزام ما أقر به وذلك باطل لأن الإقرار خبر فالصواب أنها من الكافر خبر عن اعتقاده وكذا الذاكر بالأحرى نعم إن قصد الذاكر إنشاء الثناء بها ناقلًا لها عن معناها صح ذلك فيه ولا يصح في الكافر لأن هذه الحالة إنما تحصل بعد الإيمان (بلا حجر) قول ز ويستثنى منه السكران الخ لا يحتاج إلى استثنائه لأنه محجور عليه فيما يتعلق بالأموال فهو خارج من قوله بلا حجر وقول ز ما نقله غيره هنا عن ضيح من تشهير أن عقوده تلزم الخ

ص: 164

وكذا لا تلزمه عقوده بخلاف جناياته فتلزمه كما قال ابن رشد إنه قول مالك وعامة أصحابه التوضيح في باب الطلاق وهو المشهور وأظهر الأقوال نقله ابن وهبان وهو المعتمد الموافق لما مر في البيع مع الفرق بين عقوده وبين جناياته دون ما نقله غيره هنا عن التوضيح من تشهير أن عقوده تلزم كجناياته ودخل في المكلف السفيه المهمل على قول مالك وهو الراجح كما مر ودخل فيه أيضًا إقرار المرتد في ردته قبل إيقاف السلطان له فيصح لأنه كالسفيه المهمل عند ابن عبد الحكم بخلاف إقراره بعد إيقافه للاستتابة فيبطل إن قتل ويصح إن رجع للإسلام قاله ابن سحنون ويوافقه ابن عبد الحكم على ذلك وخرج به المكره لأنه غير مكلف وخرج به أيضًا كما في الشارح الرقيق والسفيه والمريض والزوجة فيما زاد على الثلث اهـ.

وفي قوله والمريض الخ نظر لأن الإقرار بما في الذمة ليس من التبرعات كما أن الزوجة كذلك على أحد القولين المتقدمين في قوله وفي إقراضها قولان (بإقراره) أي اعترافه (لأهل) أي متأهل لأن يملك ولو في ثاني حال كحمل فيوافق قوله الآتي ولزم الحمل الخ وما في حكم الأهل من كمسجد وقنطرة مثله لأنه في المعنى إقرار للمنتفعين بهما وخرج به إقراره لحجر أو دابة فلا يؤاخذ به بل يبطل (لم يكذبه) الأهل وهو صفة لأهل أي لأهل غير مكذب للمقر فإن كذبه حقيقة كليس لي عليه شيء أو حكمًا كقوله لا علم لي بذلك بطل الإقرار إن استمر على التكذيب فإن رجع إلى تصديق المقر في الثاني فأنكر عقب رجوعه صح الإقرار وأولى إن لم ينكر فإن رجع إلى تصديقه في الأول فأنكر عقبه فهل يصح إقراره أيضًا أو يبطل قولان الثاني ظاهر المصنف كابن شاس وإنما يعتبر

ــ

فيه نظر بل لم أجد في ضيح هنا ما نقله هذا الغير عنه أصلًا وما نقل أول البيوع إلا نحو ما ذكره في باب الطلاق وقول ز وفي قوله والمريض الخ هكذا أيضًا اعترض طفى كلام الشارح قائلًا إخراج الزوجة وهم إذ لا حجر عليها في الإقرار ولو في زائد الثلث إذ ليس هو من التبرع وكذا إطلاقه في المريض وإنما يحجر عليه في الإقرار لمن يتهم عليه ولو في ثلثه وأما لغيره فيصح إقراره ولو في الزائد على ثلثه اهـ.

وحينئذ فقول المصنف بلا حجر أي في المعاوضات فتدخل الزوجة والمريض والله تعالى أعلم وقول ز على أحد القولين الخ فيه نظر إذ لا معنى لإجراء القولين السابقين في إقراضها هنا في إقرارها ولم أره لغيره فتأمله (لم يكذبه) قول ز حقيقة أو حكمًا الخ هو مقتضى ما قرر به في ضيح عبارة ابن الحاجب التي كعبارة المصنف ونصه يعني أن من شرط أعمال الإقرار أن يصدقه المقر له إذ لا يدخل ملك الغير في ملك أحد جبرًا فيما عدا الميراث اهـ.

فمفهوم قوله أن يصدقه أنه إذا لم يصدقه بأن كذبه أو قال لا علم لي بطل الإقرار فإن رجع إلى تصديقه ففيه التفصيل الذي ذكره ز وهو الذي نقله ابن عرفة عن النوادر ونقله ح انظره وقول ز فهل يصح إقراره أو يبطل قولان الخ القول الثاني هو الذي في النوادر وعليه اقتصر ابن الحاجب في قوله ولو أكذب المقر له المقر بطل ولا رجوع له إلا بإقرار ثان اهـ.

ص: 165

تكذيب الرشيد لا السفيه فيلزم المقر ما أقر له به وإن كذبه وتقدم في النكاح نحوه قال فيه فإن أقر به فقط أخذ إن كانت سفيهة (ولم يتهم) المقر في إقراره فإن إنّهم كإقراره لملاطف ونحوه بطل والواو في ولم يتهم للحال لا للعطف على ما قبله لاختلاف فاعلهما إذ فاعل الأول وهو الأهل وفاعل الثاني هو المقر والعطف يقتضي اتحاده وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض والصحيح المحجور عليه (كالعبد) غير المأذون له يؤاخذ بإقراره (في غير المال) كجرح أو قتل عمد أو نحوه مما فيه قصاص أو حد كسرقة نصاب واستغنى عن تقييده بغير المأذون بقوله هنا بلا حجر وبقوله في الحجر وحجر على الرقيق إلا بإذن فلا يصح إقراره بمال لأنه لسيده وأما المأذون له ولو حكمًا كالمكاتب فيصح إقراره بالمال ويكون فيما بيده من مال التجارة لا في غلته ورقبته لكونهما لسيده كما مر وما زاد عن مال التجارة ففي ذمته ويلزمه القطع في إقراره بالسرقة ويدفع المسروق إن كان قائمًا فإن أتلفه غرم قيمته إن كان له مال وإلا لم يتبع به وأما غير المأذون فيقطع فيما فيه القطع ولا يؤخذ منه المسروق وإن كان قائمًا لأنه بمجرد إقراره به وهو لا يعمل بإقراره وإنما يكون لرب العبد فإن أثبته مدعيه أخذه بعد قطع العبد فقوله آخر السرقة أو أقر السيد فالغرم بلا قطع وإن أقر العبد فالعكس على ما في بعض النسخ يقيد قوله وإن أقر العبد الخ بغير المأذون وعطف على العبد قوله (وأخرس) وشبهه بما قبله أي عطفه على ما فيه الكاف فتقديره وكأخرس مع أنه داخل فيه لئلا يتوهم أنه لما كان مسلوب العبارة لا يصح إقراره فنبه على أنه صحيح كما في د وتكفي إشارة الناطق (ومريض) مرضًا مخوفًا (إن ورثه ولد) بنت أو ابن أو ابنه (لأبعد) أي يؤاخذ بإقراره لوارث أبعد كعم ولا مفهوم لقوله ولد بالنسبة لإقراره لأبعد فقط بل الشرط فيه أن يرثه أقرب سواء كان يستغرق المال كابن عم أقرب في إقراره لابن عم أبعد أم لم يستغرق وأما بالنسبة للمسائل الثلاث الآتية فلا بد

ــ

والقول الأول هو الذي عزاه ابن رشد للمدونة في موضعين انظر كلامه في ح (ولم يتهم) اعترضه طفى بأنه مستغنى عنه بقوله بلا حجر إذ هو مخرج له لقول الجواهر إن المريض محجور عليه في الإقرار لمن يتهم عليه اهـ.

أي وعدم الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض قلت بل الظاهر إن هذا القيد لا بد منه لحمل الحجر المنفي فيما تقدم على الحجر في المعاوضات كما تقدم وقول ز الواو ولم يتهم للحال أي وصاحب الحال هو المكلف وقول ز وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض والصحيح المحجور عليه الخ يعني بالصحيح المحجور عليه المفلس وفيه نظر لأن إقراره لمن يتهم عليه لازم وإن كان لا يحاصص به بل يتبع في ذمته كما تقدم في الفلس خلافًا ما يوهمه كلامه من بطلانه فالصواب أن عدم الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض (ومريض إن ورثه ولد لأبعد) الشرط كما قال غ راجع لما بعد لأبعد فوجه العبارة ومريض لأبعد كان ورثه ولد لملاطفه الخ وأما ما قرر به زمن صحة الشرط في الأبعد إلا أن المراد بالولد وجود الأقرب لا خصوص الولد ففيه نظر لأن وجود الأقرب معلوم من لفظ الأبعد فلا معنى لاشتراطه فيه

ص: 166

أن يرثه ولد كما قال المصنف والفرق أن التهمة ضعيفة في الأول بخلافها فيمن لم يرثه كخاله وملاطفه فيتوهم تخصيصهما بالإقرار لهما دون عمه فلذا شرط في صحة الإقرار لهما ومن بعدهما وجود الولد فإن لم يرثه ولد بطل إقراره بالكلية ولا يكون في الثلث خلافًا لمن يقول بعدم صحته مطلقًا ولمن يقول إن ورث بولد فمن رأس المال وإلا فمن الثلث كما نقله ابن رشد وهذا في غير المجهول الآتي كما في د (أو لملاطفه أو) أقر (لمن) أي لقريب (لم يرثه) كالخال فيصح إن ورثه ولد ولا يشمل الأجنبي غير الملاطف لأن إقراره له صحيح مع عدم الولد وما اقتصر عليه في الملاطف وغير الوارث أحد قولين قائمين من المدونة والآخر يجوز إقراره لهما مطلقًا انظر ق لكن في الشارح عن ابن رشد إفادة أن ما اقتصر عليه المصنف هو المشهور وإن كان الآخر قائمًا من المدونة أيضًا إذ لا يلزم من قيامهما منها أن يكونا مشهورين فقد أحل ق بنقل ما لابن رشد ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط وهو الموافق لما مر من أن قوله ولم يتهم إنما يعتبر عدم الاتهام في المريض والصحيح المحجور عليه ويقول ابن عبد البر في الكافي وكل من أقر لوارث أو لغير وارث في صحته بشيء من المال أو الدين أو البراآت أو قبض أثمان المبيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن فيه توليج والأجنبي والوارث في ذلك سواء وكذا القريب والبعيد والعدوّ والصديق في الإقرار في الصحة سواء ولا يحتاج من أقر على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبضه ثمنه إلى معاينة قبض الثمن اهـ.

وإذا قام بقية أولاد من مرض بعد الإشهاد في صحته لبعض ولده فلا كلام لهم إن

ــ

وفهم ز تبعًا لتت أن المراد بالأبعد من شأنه الإرث سواء ورث بالفعل أم لا واعترضه طفى بأن الصواب الجاري على كلام ابن رشد أن يحمل الأبعد على الوارث بالفعل وأما القريب غير الوارث فهو قوله أو لمن لم يرث سواء كان لا يرث أصلًا أو حجبًا ونحوه لابن عاشر وحينئذ الإقرار للأبعد المحجوب مشروط بالولد قلت وفيه نظر مع ما في ق عن ابن رشد ونصه ابن رشد إن أقر المريض لوارث أبعد ممن لم يقر له من الورثة مثل أن يقر لعصبته وله أب أو لأخ لأم وله أخ شقيق الخ فقوله أن يقر لعصبته وله أب هكذا رأيته في كثير من نسخ ق بلفظ وله أب فهو يدل على شمول الأبعد لمن لا يرث لأن العصبة مع الأب محجوبون وطفى نقل كلام ابن رشد بلفظ وله ابنة وهو خلاف ما رأيته في نسخ ق والله أعلم وقول ز خلافًا لمن يقول بعدم صحته مطلقًا الخ لم أر من ذكر هذا القول والذي في كلام ابن رشد وغيره بدل هذا القول هو القول بصحته مطلقًا فصوابه إسقاط لفظ عدم ليوافقه قول ز لكن في الشارح عن ابن رشد الخ ما في الشارح عنه مثله في نقل ابن سلمون ونصه وأما إذا أقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف فالمشهور في المذهب أن إقراره جائز إن كان يورث يولد ولا يجوز إن كان يورث بكلالة وقيل إن إقراره جائز كان يورث بكلالة أو بولد والقولان في المدونة وقد قيل إن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال وإن كان بكلالة جاز من الثلث اهـ.

ص: 167

كتب الموثق أن الصحيح قبض من ولده ثمن ما باعه له فإن لم يكتب فقيل يحلف مطلقًا وقيل لا مطلقًا وقيل إن اتهم الأب بالميل له حلف وإلا فلا نقلها ابن عاصم (أو) أقر (لمجهول حاله) أقريب أو صديق ملاطف أو أجنبي لا ذاته فإنها معلومة كقوله لعلي أو

ــ

وظاهر سياقه أنه عن ابن رشد وقول ز ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط الخ هو كذلك سواء أقر لمن علم ميله إليه أم لا ورث كلالة أم لا وسواء قام المقر له في الصحة أو في المرض أو بعد الموت ابن رشد هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في المذهب ووقع في المبسوط لابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أنه لا شيء له وإن أقر له في صحته إذا لم تقم عليه بذلك بينة حتى هلك إلا أن يعرف ذلك عسى أن يكون باع له رأسًا أو أخذ من مورث له شيئًا فإن عرف ذلك وإلا فلا شيء له وهو قول له وجه من النظر لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث اهـ.

ونحوه لابن سلمون وحاصله أن الإقرار للوارث في الصحة إذا لم يقم به الأبعد الموت إن عرف وجهه فهو جائز اتفاقًا وإلا فقولان المشهور وهو رواية المصريين الصحة ومقابله وهو قول المدنيين واختيار ابن رشد عدم الصحة إذا علمت هذا فما في ح من فتوى ابن سهل وابن عات وابن الحاج وغيرهم كله إنما يأتي على مقابل المشهور انظر طفى لكن على القول الأول إذا طلب من المقر له اليمين أن ذلك لم يكن توليجًا قال ابن رشد رحمه الله الأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار بعد الموت اهـ.

وصرح ابن سلمون بلزوم اليمين إن ثبت ميل الميت للمقر له ذكره في فصل التصيير قال ومثل الإقرار بالدين ما إذا صير الأب لابنه دورًا أو عروضًا في دين أقر له به فإن كان يعرف سبب ذلك الدين جاز التصيير سواء كان في الصحة أو في المرض وإن لم يعرف أصله فحكمه حكم الإقرار بالدين فإن كان في الصحة ففيه قولان أحدهما أنه نافذ ويحاصص به الغرماء وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية قال المتيطي وعليه العمل والثاني أنه غير نافذ وهو قول المدنيين اهـ.

انظر ح وقول ز ليعطي لبعض ولده الخ عبارة مختلة (1) ولعل صوابه بعد الإشهاد في صحته بالبيع لبعض ولده الخ وقول ز نقلها ابن عاصم فيه نظر إذ لم أر هذه الأقوال لا في تحفة ابن عاصم ولا في شرح ولده وإنما ذكر في التحفة منها القول الثالث فقط ونصها ومع ثبوت ميل بائع لمن منه اشترى يحلف في دفع الثمن وكذا اقتصر عليه ح أيضًا عند قوله لا المساوي والأقرب (أو لمجهول حاله) قول ز لا ذاته فإنها معلومة الخ هذا هو ظاهر المصنف لكن مقتضى عبارة ابن رشد أن ذلك في مجهول العين وهو الذي يقتضيه آخر كلام ضيح وقول ز وظاهره كما في ح الإطلاق ولم يتعقبه بشيء بل تعقبه ح بأنه يوهم عدم الصحة مطلقًا إذ لم يرثه ولد ولا قائل به وإنما في ذلك بثلاثة أقوال نقلها في ضيح وغيره ونص ق

(1) تصويب البناني عبارة ز بقوله صوابه بعد الإشهاد الخ الذي في النسخ التي بأيدينا ما ترى اهـ.

ص: 168

لعمر الذي بمكة عندي كذا ولم يعلم حاله أصديق ملاطف أو قريب أو أجنبي غير ملاطف فيصح إن ورثه ولد ويكون من رأس المال سواء أوصى أن يوقف له ليعطاه إذا قدم أو يتصدق به عنه كما في الشارح فإن لم يرثه ولد لم يصح وظاهره كما في ح الإطلاق ولم يتعقبه بشيء وفي الشامل ما يفيد أن أصح الأقوال أنه إن أوصى أن يوقف حتى يطلبه من عين له الحاضر أو الغائب جاز من رأس المال إن استمر جهل حاله حين إتيانه أو تبين أنه أجنبي غير ملاطف فإن تبين خلافه بطل ولا بد من علم عينه في هذين القسمين وإن أوصى أن يتصدق به عنه لم يجز من ثلث ولا رأس مال إن تبين أنه وارث أو استمر جهل حالة لاحتمال كونه وارثًا فإن تبين أنه غير وارث وغير ملاطف نفذ من رأس المال وبهذا لا يشكل قولهم الوصية بالصدقة عن الغير تصح من الثلث لأنه فيمن علم أنه غير وارث لأنه يقدر دخوله في ملكه وجعل الإقرار هنا في معنى الوصية فأعطى حكمها في بعض الصور (كزوج) مريض أقر لزوجته بدين في ذمته أو أنه قبض دينه منها إن (علم بغضه لها) فيؤاخذ به وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد كما لابن رشد وصر وغيرهما خلافًا لابن الحاجب قال تت وكذا إقرارها مريضة له بما مر مع علم بغضها له ومفهومه سقوط إقراره لها إن علم ميله لها لاتهامه إلا أن يجيزه الورثة فعطية منهم لها وتقييدي بمريض تبعًا لق وكر وسياق تت مخرج لإقرار زوج صحيح فصحيح بغير الشرط المذكور وكذا ما بعده (أو جهل) حال الزوج المريض أي جهل هل يحبها أو يبغضها فيؤاخذ بإقراره بشرط أشار له بقوله (وورثه ابن) واحد ذكر صغير أو كبير منها أو من غيرها (أو بنون) كبار منها أو منها ومن غيرها أو كبار منها وصغار من غيرها ومنها أو من غيرها فقط لا منها فقط كما استثناه بقوله (إلا أن تنفرد) الزوجة المجهول حاله معها (بالصغير) ولو أنثى كما في د قال لا ما يعطيه ظاهره سواء كان واحدًا أو متعددًا بأن لا يشاركها غيرها في ولادته أي لا يكون الصغير إلا منها فقط سواء كان الكبير منها أيضًا ومن غيرها أو منها فقط كما مر فيبطل إقراره لها وينبغي أن يراد به من لم يبلغ لأنه المتبادر من كلامهم ويحتمل ولو بالغًا وثم أكبر منه لجري العادة بالميل للأصغر ولو بالغًا ولو قال كأن جهل إن ورثه ابن كبير إلا أن تنفرد بالصغير لجرى على قاعدته الأغلبية من الشرط والاستثناء لما بعد الكاف واحترز بالشرط عما إذا ورث كلالة فلا يصح إقرار

ــ

وإن أقر لمجهول فإن ورث بولد جاز من رأس ماله وإن ورث بكلالة ففي كونه من الثلث مطلقًا أو من رأس ماله إن قل وإن كثر بطل ثالثها إن أوصى بوقفه حتى يأتي طالب جاز من رأس المال وإن أوصى أن يتصدق به عنه بطل مطلقًا اهـ.

قال ح وظاهر كلام الشامل أن فيها قولًا بالبطلان وكأنه اعتمد على ظاهر المصنف اهـ.

(أو بنون) يعني ورثة بنون ذكورًا وحدهم أو مع الإناث وأما إن ورثه إناث فقط فهو قوله ومع الإناث والعصبة قولان وإدخال تت انفراد الإناث في قوله أو بنون غير صحيح انظر

ص: 169

المريض لها (و) في جواز إقرار زوج مريض جهل حاله لها (مع) وجود جنس (الإناث) من الأولاد الكبار منها ومن غيرها أو منها فقط أو لم يترك إلا الصغار من غيرها (والعصبة) نظرًا إلى أنها أبعد من البنت ومنعه نظرًا إلى أنها أقرب من العصبة (قولان) فإن ورثه مع العصبة صغيرة أو إناث صغار منها لم يصح إقراره لها اتفاقًا كما في توضيحه سواء كانت الكبار منها أيضًا فقط أو منها ومن غيرها أو من غيرها فقط وأراد بالعصبة الجنس أي غير الابن بدليل تقديمه في قوله إن ورثه ابن الخ ويجري في إقرار الزوجة لزوجها ما جرى في إقراره لها من التفصيل قال د فإن قيل لأي شيء صح إقراره لها إن ورثه ابن صغير أو بنون صغار فقط منها وليس له سواهم ولم يصح أن ورثه صغيرة منها أو إناث صغار منها فالجواب أنه مع الذكر لا يتهم لكون الأم وابنها شيئًا واحدًا بخلافها مع الأنثى أو الإناث فإنه يتهم على حرمان العصبة اهـ.

وانظر هل يشمل قول المصنف العصبة عصبة الولاء وبيت المال لما يأتي في الفرائض أنه عاصب على الراجح لا حائز أو خاص بعصبة النسب وينبغي جريان تفصيله المتقدم في إقراره لزوجته وإذا كان له ابن صغير من واحدة وبنت صغيرة من أخرى فالظاهر صحة إقراره لأمها لعدم اتهامه على منع ابنه الصغير وكذا عكسه إذ لا يتهم في تنقيص حصة البنت ويحتمل اتهامه فيبطل إقراره وانظر أيضًا هل يجري تفصيله في إقراره لأم ولده وشبه في القولين فروعًا فقال (كإقراره) أي المريض (للولد العاق) مع وجود ولد بار ولو اختلفا ذكورة وأنوثة فقيل يصح إقراره له نظرًا لعقوقه وقيل لا نظرا لمساواته لغيره في الولدية (أو) إقراره (لأمه) قيل يصح المساواة ولدها لغيره في الولدية وقيل يبطل لعقوقه لأن وجود العاق بمنزلة عدمه فهو أقر لها وليس ثم ولد من شرط صحة إقراره لها وجوده كما مر فهو على عكس ما قبله ولو قال أو لزوجة معه لكان أحسن لأنه يفيد أن الخلاف لا يختص بالإقرار لأم العاق بل يكون فيها وفي زوجة غيرها والموضوع أنه يجهل بغضه لها وكان هذا مستثنى حكمًا مما قدمه من صحة إقراره لها مع جهل بغضه لها إذا كان له ابن فكأنه قال إلا أن يكون ولدها عاقًا ففي صحة إقرار الزوج لها قولان بناء على ظاهر المصنف من أنها أمه وإن علمت أن الحكم عام فيها وفي زوجة غيرها مع وجود العاق (أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب) ممن أقر له كأخت مع وجود أم وعم فقيل لا يصح الإقرار لها نظرًا لكون العم أبعد منها وقيل يصح نظرًا لكون الأم أقرب منها

ــ

طفى (ومع الإناث والعصبة قولان) هما مخرجان عند ابن رشد أيضًا على الخلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنه وعصبة أو لأمه وترك المصنف صورتين إحداهما إذا لم يكن له إلا الولد العاق وأقر للزوجة والقولان في هذه روايتان في المدونة الثانية إذا أقر لها وله ولد عاق وولد بار والقولان في هذه مخرجان عند ابن رشد أيضًا على الخلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة وعصبة.

ص: 170

ومثله إذا أقر لأمه وله بنت وأخ قاله ابن رشد فمن نظر إلى البنت أجاز الإقرار للأم لأنها أبعد ومن نظر إلى الأخ منع لأنها أقرب (لا المساوي) لا يصح الإقرار له دون مساويه كابنين أو أخوين (و) لا (الأقرب) لا يصح الإقرار له دون الأبعد كإقراره لأم مع وجود أخت وبما قررنا علم أن الواو في قوله والأقرب بمعنى أو ولا يصح بقاؤها على بابها أي أن من لم يقر له مساو وأقرب لا يصح إقراره له وقد علمت أن هذا أحد قولين متساويين فالاقتصار عليه ليس على ما ينبغي وشبه في عدم لزوم الإقرار قوله (كأخرني لسنة وأنا أقر) فلا يلزمه إقراره مع تأخره سنة لأنه وعد بالإقرار لا إقرار (و) إذا لم يلزم (رجع) المقر له (للخصومة) الآن أو بعد السنة ويحلف المقر أنه ما أراد بما صدر منه الإقرار (ولزم) الإقرار (لحمل إن وطئت) بأن يكون لها زوج أو سيد مرسل عليها بحيث ينسب الولد له وإنما يلزم إن نزل حيًّا وإلا لم يلزمه له شيء وينظر فإن لم يبين شيئًا بطل إقراره لاحتمال كونه قصد الهبة له وإن تبين أنه من دين أبيه أو وديعته كأن لمن يرث أباه (ووضع لأقله) ستة أشهر وصوابه لأقل أقله ولا بد أن يكون ما نقص عن الستة قدرًا زائدًا على ما تنقصه الأشهر الستة عادة وتقدم في باب اللعان أن نقص الستة الأشهر خمسة أيام لا يؤثر وأنه بمنزلة كمالها وإن نقصها ستة أيام يؤثر على الصحيح فإذا ولدته لأقل من ستة أشهر بستة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لخمسة أشهر على الصحيح فله ما أقر به لتحقق وجوده حال الإقرار ولأقل منها بخمسة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لستة أشهر فلا يكون له المقر به لاحتمال أن الحمل به بعد الإقرار هذا كله إن كان مرسلًا عليها (وإلا) بأن توطأ أي لم يكن مرسلًا عليها (فلا كثرة) أي فالإقرار لازم لمن وضعته لأكثره من يوم انقطاع الإرسال وهو تارة يكون طلاقها أو موته أو غيبته وتارة يكون قبل ذلك وتقدم الخلاف في أكثره هل أربع أو خمس من السنين فإن جاوز الأكثر لم يلزم (و) إن أقر لحمل (سوى بين توأميه) فيه ذكرين كانا أو أنثيين أو ذكر مع أنثى إن وضعا حيين وإلا فللخمي منهما ولا شيء لمن وضع ميتًا لأنه لا يصح تملكه (إلا لبيان الفضل) بيانًا صريحًا كأعطوا الذكر مثلي حظ الأنثى أو عكسه أو ببيان ما يقتضي الفضل كأن يبين أن ما أقر به دين لأبيهما وترث منه أمهما إن كانت زوجة للأب عند موته وشمل ما قبل الاستثناء ما إذا قال لأخي هذا الحمل كذا ولم يبين أشقيق أو لأم فوضعت ذكرًا وأنثى فيسوى بينهما على أحد قولين والآخر

ــ

(كأخرني لسنة الخ) الذي نقله ق وغ عن الاستغناء هو التعبير بالماضي بأن يقول إن أخرتني لسنة بها أقررت لك فلو عبر المصنف به لفهم عدم اللزوم في المضارع بالأولى (إن وطئت ووضع لأقله) محل هذا الشرط إذا لم يكن الحمل ظاهرًا يوم الإقرار وإلا لزم بلا قيد انظر ح (وسوى بين توأميه) قول ز إذا قال لأخي هذا الحمل كذا الخ عبارة غيره إذا قال على لهذا الحمل من إرث أخيه كذا وهذا هو الصواب وقول ز والآخر يقسم ثلاثة أحزاء لكل جزء ويقسم الثالث بينهما نصفين الخ كذا في كثير من نسخ هذا الشرح وهو غير صواب لأن القول الثاني حينئذ يكون عين الأول ولا معنى له والصواب في القول الثاني أنه يجزأ أثلاثًا للذكر

ص: 171

يقسم ثلاثة أجزاء لكل جزء ويبقى الجزء الثالث يدعيه الذكر كله والبنت نصفه فقد سلمت له نصفه فيأخذه ويبقى النصف فيقسم بينهما نصفين لتداعيهما فيه فللذكر سبعة من اثني عشر وللأنثى خمسة قال أي ابن عبد الحكم وبالأول أقول انظر الشارح وأشار لصيغته وهي ركن فقال (بعليّ أو في ذمتي أو عندي أو أخذت منك ولو زاد إن شاء الله أو قضى) لأنه لما نطق بالإقرار علمنا أن الله شاءه وقضاه ولأن الاستثناء لا يفيد في غير الحلف بالله كما مر بخلاف إن شاء فلان فلا يلزمه ولو شاء لأنه خطر قاله ابن عرفة (أو) ادعى شخص عليه بحق فقال المدعى عليه (وهبته لي أو بعته) فإقرار من المدعى عليه وعليه أن يثبت البيع أو الهبة وإذا لم يثبت وجعل إقرارًا فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا خلاف مبني على الخلاف في اليمين هل تتوجه في دعوى المعروف أم لا وأما في مسألة البيع فيحلف اتفاقًا ومحل جعل الهبة أو البيع إقرارًا بالشيء إلا أن تحصل الحيازة المعتبرة ولا يعارض ذلك قوله فيما يأتي إلا بإسكان ونحوه من أن الحيازة لا تنفع لأنه هنا إنما اعترف بوضع يده وحوزه لما في ملكه وفي مسألة ما إذا اعترف بأن مدعيه أجره له أو أعاره له أو نحو ذلك أو شهدت بينة بذلك إنما وقع الحوز فيما هو ملك الغير (أو) ادعى عليه بحق فقال (وفيته) لك إلا أن يقترن بها ما يمنع دلالتها على الإقرار كما تقدم في باب الضمان

ــ

جزء وللأنثى جزء والجزء الثالث يدعيه الذكر كله والأنثى نصفه وسلمت للذكر نصفه فيأخذه ويقسم النصف بينهما لتداعيهما له قاله ابن عرفة وقد وقع في بعض نسخه على الصواب والله أعلم (أو وهبته لي أو بعته) قول ز فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا خلاف الخ مثله في ضيح وح وظاهره سواء كان الشيء الذي ادعيت فيه الهبة يزيد المقر أم لا ولابن عرفة عن الباجي تفصيل ونصه الباجي في ترجمة ما يجوز من العطية من ادعى على رجل هبة معينة فظاهر المذهب أن لا يمين على المدعى عليه وقال الجلاب عليه اليمين فإن نكل حلف المدعي وأخذها وإن كان في الذمة كمن عليه دين فيدعي على ربه أنه وهبه له فالظاهر أن عليه اليمين ويحتمل أن يقسم قسمة أخرى فإن كانت الهبة بغير يد الموهوب فلا يمين على الواهب وإن كانت بيد الموهوب فعليه اليمين كانت معينة أو في الذمة ويصحح هذا التقسيم أن من استحق عرضًا بيد رجل لم يحكم له حتى يحلف أنه ما باع ولا وهب اهـ.

وعلى هذا القيد جرى في التحفة إذ قال:

إلا بما عد من التبرع

ما لم يكن في الحال عند المدعي

اهـ.

وقول ز إلا أن تحصل الحيازة المعتبرة الخ صحيح ذكره ح آخر الشهادات عن ابن رشد ونصه قال ابن رشد فإذا جاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة وادعاه ملكًا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه اهـ.

قال ح عقبه وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدوعي أما في البيع فلا أعلم فيه خلافًا وأما بهبة أو صدقة ففيه خلاف (أو وفيته) قول ز كما

ص: 172

من قوله يقول المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوفك غدًا فالذي تدعيه عليّ حق والتشبيه فيه في عدم اللزوم (أو) قال له عندك كذا فقال (أقرضتني) إياه فإقرار له بمجرد (أو إما أقرضتني أو ألم تقرضني) فإقرار إن أجابه الآخر فيهما بنعم أو بلى أو أجل وإلا فلا واستغنى هنا عن التقييد المذكور بقوله سابقًا لم يكذبه (أو) قال شخص لآخر أعطني حق فقال (ساهلني) فإقرار لأنه نسب ذلك لنفسه قاله ابن عبد الحكم وكذا قوله (أو اتزنها مني) بخلاف اتزن فليس بإقرار لأنه لم ينسبه لنفسه وسيذكر فيه قولين وكذا اتزنها كما في الشارح فيما يأتي (أو لأقضيتك) بصيغة الماضي فإقرار إن قيده بقوله (اليوم) وأما لأقضينك مضارعًا مؤكدًا بنون ثقيلة فإقرار وإن لم يقيده اليوم (أو نعم أو بلى أو أجل) حالة كونه في الثلاث بل الستة كما لبعض (جوابًا لا ليس لي عندك) كذا لاتفاق معناها عرفا لبناء الإقرار عليه وإن اختلف لغة كما نظمه عج بقوله:

نعم لتقرير الذي قبلها

إثباتًا أو نفيًا كذا حرروا

بل جواب النفي لكنه

يصير إثباتًا كما قرروا

وفي تت عن التوضيح ينبغي إذا صدر نعم من عارف باللغة أن لا يلزمه شيء (أو) قال له أعطني مال عندك أو أليس لي عندك ألف فقال (ليست لي ميسرة) فإقرار لأنه كمن قال نعم وطلب المهلة لأنه لا وفاء عنده فهو عطف على أليس لي عندك أو على قوله بعلي ولذا عطف عليه مع مراعاة النفي فقال (لا) قوله (أقر) فليس إقرار وإنما هو وعد به وأما إذا قال لا أقر فليس إقرارًا قطعًا ولا وعدًا به والمتوهم الوعد به هو الأول قال ح ومما لا يكون إقرارًا إذا قال لي عندك عشرة فقال وأنا الآخر لي عندك عشرة اهـ.

وهو مستغرب إلا أن يقال معناه وأنا أكذب عليه بأن لي عندك عشرة كما كذبت

ــ

تقدم في باب الضمان الخ تقدم هناك أن النسخة الصحيحة في كلام المصنف فإن لم أوافك بالألف أي آتك وعليها فلا مناسبة بين ما هنا وما هناك (أو أما أقرضتني الخ) قول ز إن أجابه الآخر بنعم أو بلى أو أجل وإلا فلا الخ هذا القيد غير صحيح على تقريره إذ جعل قوله أما أقرضتني وما بعده جوابًا لقول الطالب لي عندك كذا وهو حينئذٍ إقرار مطلقًا قال نعم أولًا وإنما يحتاج إلى القيد المذكور إذا وقع هذا اللفظ من المقر ابتداء كما في ق لا جوابًا ونصه ابن سحنون من قال لرجل أليس قد أقرضتني أمس ألف درهم فيقول الرجل بلى أو نعم فجحده المقر لزمه المال اهـ.

وهذا القيد من معنى قوله فيما تقدم لأهل لم يكذبه (أو ليست لي ميسرة) قول ز فهو عطف على أليس لي عندك الخ غير صحيح إذ عطفه عليه يقتضي أنه مدخول لقوله جوابًا الخ وليس كذلك (لا أقر) قال غ لم أجد هذا الفرع هكذا لأهل المذهب والذي في مفيد الحكام لابن هشام أن من قال أقر لك بكذا على أني بالخيار ثلاثًا في التمادي والرجوع عن هذا الإقرار لزمه الإقرار وإما كان أو طلاقًا.

ص: 173

علي بمثل ذلك (أو عليّ أو على فلان) فغير إقرار ويحلف كان فلان حرًّا أو عبدًا كبيرًا أو صغيرًا إلا أن يكون ابن شهر فإنه حينئذ كالعدم وهو كالعجماء في فعله فيؤاخذ المقر بإقراره كقوله عليّ أو على هذا الحجر قال د وفي الشامل إتلاف ابن ستة أشهر هدر كمجنون وابن سنة فأكثر في ماله وقيل هدر وقال محمَّد إن كان يحبو فهدر وقيل فيمن لا يميز ثلاثة هدر والدم فقط وثالثها المال في ماله والدم على عاقلته اهـ.

وقول المصنف عليّ الخ ظاهره وقدم المقر به وأخره فتكون الطريقة المفصلة ضعيفة (أو من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها) فغير إقرار إن جمع بين هذين اللفظين أو اقتصر على ثانيهما وكذا على أولهما مع يمينه أنه لم يرد به الإقرار بل الإنكار والتهكم وشبه ذلك (وفي) كون جوابه لمن قال له أقضي العشرة التي عندك بقوله (حتى يأتي وكيلي وشبهه) كحتى يقدم غلامي أو حتى يقضيني غريمي أو حتى يدخل لي فائدة أو ربح (أو اتزن أو خذ قولان) في كون كل واحد من هذه إقرارًا أم لا ومحلهما حيث لا قرينة تدل على أنه أراد حقيقة كلامه أو غير حقيقته كالاستهزاء كذا ينبغي وشبه في القولين من غير نظر للقائل قوله (كلك عليّ ألف فيما أعلم أو أظن أو علمي) ومفاد النقل أن الخلاف فيما أظن أو ظني لا فيما أعلم أو في علمي فيلزم قطعًا وأما أشك أو أتوهم فلا يلزمه إقرار اتفاقًا (ولزم) الإقرار به (أن نوكر في) إقرار (ألف) ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة ويجوز رفع ألف على الحكاية (من ثمن خمر) أي قال لك عليّ ألف من ثمن خمر فقال المسلم المقر له بل ألف من ثمن عبد مثلًا منكرًا أن تكون من ثمن خمر فيلزم المقر ما أقر به لأنه لما قال له علي ألف أقر بعمارة ذمته فيعد قوله من ثمن خمر ندمًا ويحلف المقر له المسلم أنها ليست من ثمن خمر وكذا الذمي أن ناكر المقر وإلا لم يلزمه ما أقر به عن لثمن لأن شراءه فاسد والظاهر أنّه يلزمه قيمته إن فوته على الذمي وظاهر المصنف أنه لا يراعي حال المقر من كون مثله يتعاطى الخمر (أو) قال لك علي ألف من ثمن (عبد) ابتعته منك (ولم أقبضه) وقال بائعه المقر له قبضته فتلزمه الألف ويعد قوله ولم

ــ

فرع: ذكر ح هنا عن ابن رشد أنه اختلف في السكوت هل يعد إقرار أو لا على قولين مشهورين لابن القاسم في المذهب أظهرهما عنده أنه ليس إقرارًا (كلك عليّ ألف فيما أعلم الخ) قول ز ومفاد النقل أن الخلاف الخ أصله لعج وهو غير صحيح وقد نقل ق الخلاف في العلم والظن معًا قال سحنون إقرار وقال ابن المواز وابن عبد الحكم ليس بإقرار ومثله لابن شاس وابن الحاجب وشراحه وابن عرفة قال طفى وكذا النقل في جميع ما وقفت عليه من دواوين المالكية وتمسك عج بقول ابن المواز وابن عبد الحكم لأنه شك قائلًا فقوله لأنه شك لا يأتي في قوله فيما أعلم أو علمي وهو تمسك غير صحيح إذ لا شك أن قوله في علمي أو فيما أعلم فيه ضرب من الشك ولذا لا يكتفي به في اليمين فيما يطلب فيه القطع اهـ.

(أو عبد ولم أقبضه) قول ز فالجواب أنهم نزلوا الإقرار الخ أحسن منه أن يقال إن

ص: 174

أقبضه ندمًا فإن قيل قد تقدم أنهما إذا اختلفا في قبض المثمن فالأصل بقاؤه فلم يكن الحكم هنا كذلك فالجواب أنهم نزلوا الإقرار منزلة الإشهاد بالقبض وهو إذا أشهد على نفسه بالقبض لا يقبل قوله بعد ذلك أنه لم يقبضه فكذا في الإقرار فعلم أن محل ذلك أي المتقدم في غير الإقرار قاله بعض شيوخنا وهو حسن قاله د فإن قلت هو لم يعترف بأنه قبضه وإنما أقر بأن ثمنه عليه فلا يكون الإقرار بمنزلة الإشهاد بالقبض قلت إقراره بأن ثمنه عليه يتضمن قبضه (كدعواه الربا) عقب إقراره بألف (وأقام) المقر (بينة) تشهد على إقرار المدعي (أنه راباه) أي أن المدعي رابى المدعى عليه (في ألف) فتلزمه الألف على الأصح لعدم التعيين خلافًا لابن سحنون (لا إن أقامها) أي البينة (على إقرار المدع) أي المقر له (أنه لم يقع بينهما إلا الربا) فلا يلزمه القدر الزائد على الأصل ويرد لرأس ماله قولًا واحدًا قاله تت ولا يعمل بدعوى المقر له بل بقول المقر على قاعدة من ادعى بشيء فوافقه المدعى عليه على بعضه ولأن القول قول الغارم أيضًا (أو اشتريت) منك (خمرًا بألف) أي تعقب إقراره بما يشبه الرافع وهو معطوف على أقامها لم يلزمه شيء لأنه لم يقر بشيء في ذمته (أو اشتريت) منك (عبدًا بألف ولم أقبضه) نسقًا متتابعًا لم يلزمه لأن اشتريت لا توجب عمارة الذمة دون إيجاب إذ القول لمنكر العقد كما مر وهو لم يعترف بقبضه ولعله في عبد كان غائبًا ليكون الضمان من البائع إلا فهو مشكل فإن الضمان من المشتري بمجرد العقد فلا يعتبر القبض (أو) ادعى بحق فأنكره المدعى عليه فأقام بينة على إقرار المدعى عليه به فقال نسقًا إنما (أقررت بكذا وأنا صبي) ولم تكذبه البينة لم يلزمه شيء ومثله وأنا نائم أو قبل أن أخلق (كانا مبرسم) أي أقررت به وأنا مبرسم لم يلزمه (إن علم تقدمه) أي البرسام وهو ضرب من الجنون له وأما من قال لشخص كنت غصبتك كذا وأنا صبي فيلزمه ما أقر به لأن الصبي يلزمه ما غصبه أو أفسده إن لم يؤمن

ــ

الإقرار به في ذمته كالإشهاد به في ذمته وهو مقتض لقبض مثمنه لقول المصنف رحمه الله وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه والله أعلم (أو اشتريت خمرًا بألف) قول ز أي تعقب إقراره بما يشبه الرافع لا معنى لهذا التعليل هنا وإنما محله عند قوله ألف من ثمن خمر وهناك ذكره الناس فتأمله انظر طفى (أو اشتريت عبدًا بألف ولم أقبضه) قول ز وإلا فهو مشكل الخ هذا الإشكال أصله للمصنف في ضيح وأجاب عنه ح بأنه لما كان المشتري يجبر على تسليم الثمن أولًا عند التنازع فيمن يبدأ بالتسليم اقتضى أن يقبل قوله في عدم القبض لأنه يقول حق البائع أن يمتنع من تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه منه اهـ.

(أو أقررت بكذا وأنا صبي) في المدونة في الإيمان بالطلاق إذا قال لزوجته طلقتك وأنا صبي فلا شيء عليه وكذلك في إن قال وأنا مجنون أن عرف أنه كان به جنون قال أبو الحسن معناه في الصبي إذا أقام بينة أنها كانت في عصمته في الصبا وكذا وقال سحنون يلزمه ذلك ويعد ما قال ندمًا منه وفي نوازله إذا قال له كنت أقررت لك بألف دينار وأنا صبي أنه يلزمه وخرجها ابن رشد على القولين المتقدمين في مسألة الطلاق وقال الأصح عدم اللزوم اهـ.

ص: 175

عليه كما يأتي (أو أقر) بأن الكتاب مثلًا لفلان (اعتذارًا) لمن سأله إعارته أو شراءه إن كان السائل ممن يعتذر له فلا يلزمه كونه للمقر له إن ادعاه إلا ببينة تشهد له به قبل الإقرار أو كان السائل ممن لا يعتذر له فإقرار لزيد مثلًا وهذا بخلاف النكاح (أو) أقر (بقرض شكرًا) كقوله جزى الله فلانًا عني خيرًا أقرضني مائة وقضيتها له فلا يلزمه شيء (على الأصح) في بعض النسخ أو بقرض شكرًا أو ذمًّا على الأرجح وهو الصواب إذ مسألة القرض شكرًا في المدونة لا تحتاج لتصحيح فالأرجح راجع للذم فقط أي كأساء معاملتي وضيق عليّ حتى قضيته حقه كذا ولو قال كالذم على الأرجح لجرى على قاعدته الأكثرية قاله غ وهو حسن ونحوه يفيده ق واعتراض تت عليه غير ظاهر (و) إن تنازعا في حلول ثمن مبيع وتأجيله فإن جرى عرف بشيء صدق مدعيه بيمينه وإن لم يجر بشيء (قبل أجل مثله) وهو الأجل القريب الذي لا يتهم فيه المبتاع عرفا فالقول قوله (في بيع) فإن اتهم فللبائع وهذا مع فوات السلعة لا مع قيامها فيتحالفان ويتفاسخان ولا ينظر لشبه وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل مع ما تقرر أنه أصل من أصول المذهب فيعمل به في مثلي هذا (لا) في (قرض) ادعى المقترض أجلًا قريبًا لا يتهم فيه فلا يعمل بقوله بل بقول المقرض إنه حال مع يمينه حصل فوت أم لا حيث لا شرط ولا عرف وإلا عمل به كما قدمه بقوله وملك ولم يلزم رده إلا بشرط أو عرف (و) قبل (تفسير ألف) بما شاء (في كألف درهم) ولا يكون ذكر الدرهم مقتضيًا لكون الألف من الدراهم ويحلف على ما فسر به إن خالفه

ــ

فاعتمد المصنف تصحيح ابن رشد وإن كان خلاف الرواية (أو أقر اعتذارًا) قول ز إن كان السائل ممن يعتذر الخ تبع في هذا القيد د واعترضه طفى بأن الذي في السماع وكلام ابن رشد هو الإطلاق ولا يتوقف ذلك على ثبوت الاعتذار فلا يلزمه وإن لم يدعه بأن مات كما يفيده كلام ق انظر طفى (أو أقر بقرض شكرًا) مفهوم القرض أنه لو أقر بغيره لزمه انظر ح وقول ز واعتراض تت عليه غير ظاهر الخ اعتراض تت هو قوله إن المصنف قصد الرد بقوله في الشكر على الأصح على بعض القرويين القائلين في الشكر باللزوم مخالفًا للمدونة ورده طفى بأنه ليس من عادة المصنف أن يشير بالتصحيح للمدونة وأشار إليه هذا الشارح قبل (وقبل أجل مثله في بيع لا قرض) يعني أن من أقر لرجل بمال وادعى التأجيل فيه وأنكره ربه فإن كان من قرض لم يصدق وحلف المقر له إن أنكر الأجل لأن الأصل فيه الحلول وإن كان من بيع فإن كان ادعى أجلًا مستنكرًا لم يصدق وحلف المقر له وإن ادعى أجلًا غير مستنكر عادة فالقول قوله فيما أقر به من التأجيل وقول ز وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل الخ هذا وإن كان ظاهر المصنف لكن يجب تقييده بما إذا لم يكن عرف بخلافه كما قرر به أولًا وقد تقدم لهذا الشارح في اختلاف المتبايعين الجزم بالعمل بالعرف وكلام المدونة في الوكالة يدل عليه ونصها ومن ابتاع سلعة بثمن وادعى أنه مؤجل وقال البائع بل حال فإن ادعى المبتاع أجلًا بقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه وإلا صدق البائع إلا أن يكون للسلعة أمر معروف تباع عليه فالقول قول مدعيه منها ومن ادعى عليه قرض حال فادعى الأجل فالقول قول المقرض ولا يشبه هذا البيع اهـ.

ص: 176

المدعى فيه (وخاتم فصه لي نسقًا إلا في غصب فقولان) أرجحهما قبوله فلو قال وتوفى غصب لمشى على الراجح من أن الغصب كغيره (لا) يقبل التفسير (بجذع وباب في له من هذه الدار) قدر (أو الأرض كفى على الأحسن) وإنما يقبل بجزء من ذلك قليلًا أو كثيرًا شائعًا أم لا (و) لو قال المقر لزيد عندي (مال) قال عظيم أم لا لزمه (نصاب) لزكاة وقيل لسرقة وعلى الأول فيلزمه أقل نصاب ذهب إن كان المقر من أهله وفضة إن كان من أهلها ونعم إن كان من أهلها والمعتبر مال أهل المقر حيث خالف مال أهل المقر له وما قدمته من قولي قال عظيم أم لا نحوه لبعض الشراح وفي د إن قال عظيم ففي ابن الحاجب خمسة أقوال ولو وصفه بالكثرة والعظم فقال في التلقين يلزمه زيادة على ما يلزمه في مطلقه اهـ.

وإذا تعدد مال أهل من يعتبر ماله لزمه أقل الأنصباء كما في تت ولعل الفرق بينه وبين لزوم الوسط في الزكاة مراعاة حق الفقراء فيها ولترتبها في ذمته بالقرآن دون المقر له

ــ

وكلامها المذكور يشهد لتفريق المصنف وابن الحاجب بين البيع والقرض وقبول ابن عبد السلام وابن هرون له دون ذكر حلاف فيه وبه رد الشيخ عبد الرحمن الأجهوري وأبو زيد الفاسي وغيرهما قول ابن عرفة في التفريق المذكور لا أعرفه لغير ابن الحاجب وظاهر لفظ الواضحة والزاهي خلافه وقد نقل غ وق وح كلام ابن عرفة وأقروه حتى قال ح ما ذكره ابن عرفة صحيح لا شك فيه وما ذكره ابن الحاجب إنما يأتي على أصل الشافعية من أن الأصل في القرض الحلول اهـ.

وكل ذلك غفلة عن كلامها وقال أبو الحسن على قولها فالقول قول المقرض قال أبو إسحق مع يمينه لأنه معروف أقر به فلا يؤخذ بغير ما أقر به وفي كتاب محمَّد ما لم يقر المقرض بشيء من الأجل قال أبو إسحاق والأشبه أيضًا إن قال أقرضتني إلى شهر وقال المقرض إلى نصف شهر أن يكون القول قول المقرض لأنه لا يؤخذ بغير ما أقر به اهـ.

وما في المدونة نقله ابن يونس وابن سهل في أحكامه الكبرى ونقله أيضًا ابن الحاج في نوازله عن كتاب ابن شعبان وذكره أيضًا ابن شاس كما نقل ذلك كله بعض الشيوخ وبه تعلم ما في كلام ابن عرفة (إلا في غصب فقولان) قول ز أرجحهما قبوله أي لأنه هو الذي في المدونة ولم يذكر ابن يونس فيه خلافًا قاله ق ومقابله لابن عبد الحكم وسماع أصبغ وذكر ابن رشد إن السماع ضعيف وأن ما في المدونة أصح وأولى وكان المصنف لم يقف على كلام المدونة وابن يونس وابن رشد وإلا قال ولو غصبًا انظر ح (كفى على الأحسن) ظاهره أن الخلاف في دون من وليس كذلك بل الخلاف فيهما وعذر المصنف أن سحنونًا لما رجع عن قوله الأول لم يعتبره المصنف انظر ح (ومال نصاب الخ) قول ز نصاب الزكاة الخ هذا هو الذي شهره المازري واقتصر عليه ابن رشد في رسم الوصايا سن سماع أصبغ من كتاب المديان قائلًا لأن الله تبارك وتعالى إنما سمى مالًا من الأموال ما تجب فيه الزكاة منها وذلك قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] وعنى بذلك المقادير التي تجب فيها الزكاة بما بينه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ اهـ.

ص: 177

فإنه إنما ترتب له بالإقرار ولأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه فلو قال له عليّ نصاب لزمه نصاب سرقة لأنه المحقق إلا أن يجري العرف بنصاب الزكاة فيلزمه (والأحسن تفسيره) ولو بقيراط أو حبَّة وحلف وهذا ضعيف مقابل لما قبله وشبه به مشهورًا وهو (كشيء) له عندي أو حق يقبل تفسيره ولو بجزء كما في من (و) مثله له علي (كذا) عند المازري يقبل تفسيره ولو بأقل من واحد كما قال ابن عرفة خلافًا لقول ابن عبد السلام وتبعه التوضيح والشارح لا يفسر إلا بواحد كامل انظر تت ويحلف إن ادعى المقر له أكثر مما فسر به (وسجن له) أي للتفسير المعتبر بأن لم يفسر أصلًا أو فسر تفسيرًا غير معتبر كتفسيره بجذع في له في هذه الدار قاله أشياخ عج وهو حسن وقصره غ وقت على قوله كشيء وكذا واللام في له التعليل أو للغاية (وكـ) قوله عندي (عشرة ونيف) يقبل تفسير النيف مع يمينه ولو بواحد فقط لا بأقل منه كذا لد وفي الشارح وق ولو بأقل وظاهر المصنف سواء ذكر في إقراره مميز العشرة أم لا وقصره في نص ق على الأول ولعله فرض مسألة وإذا قال له عليّ نيف فقال د ينبغي أن يكون اللازم له درهمًا وهو أقل الزيادة على العقد إذا لنيف كما قال الجوهري ما زاد على العقد حتى يبلغ العقد الثاني اهـ.

ولعل لزوم الدرهم فقط لأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه ونظرًا للظاهر عرفًا وإن كان خلاف مدلوله لغة كما نقله عن الجوهري أنه أمر أن العشرة مع انضمام واحد أو أكثر إليها من العقد الثاني وأقل ذلك أحد عشر فكان مقتضى ذلك إلزامها له والنيف بفتح النون وشد الياء وتخفف (وسقط) شيء (في) قوله له عليّ (كمائة) أو ألف (وشيء) وكذا لو قدم شيء وظاهره كابن شاس وابن الحاجب ولو مع وجود المقر وإمكان تفسيره وفي ق عن ابن الماجشون تقييده بما إذا مات أو تعذر سؤاله وسقط الشيء لأنه مجهول مع جملة معلومة بخلافه مفردًا كما مر (و) إن قال له عندي (كذا درهمًا) بالنصب لزمه (عشرون) درهمًا لأن العدد غير المركب من عشرين لتسعين إنما يميزه الواحد المنصوب فيلزمه

ــ

وقول ز فيلزمه أقل نصاب ذهب الخ صوابه إسقاط لفظ أقل كما يدل عليه ما بعده وقول ز إن قال عظيم ففي ابن الحاجب خمسة أقوال الخ لفظ ابن الحاجب وله علي مال قيل نصاب وقيل ربع دينار أو ثلاثة دراهم وقيل تفسيره ومال عظيم قيل كذلك وقيل ما زاد على النصاب وقيل قدر الدية اهـ.

وانظر ضيح (وسقط في كمائة) وجه السقوط كما يفيده ابن عبد السلام وضيح أن ذلك مبني على عرف أن المقصود بعندي مائة وشيء مثلًا تحقيق أن عليه مائة كاملة كما يقال فلان رجل وربع أو رجل ونصف أي كامل في الرجولية فإذا لم يكن عرف بذلك فلا يسقط (وكذا درهمًا عشرون) ما ذكره المصنف في هذه الألفاظ هو قول ابن عبد الحكم بناء على مقتضى اللغة وقال سحنون لا أعرف هذا ويقبل تفسيره وكان هذا الثاني أقرب إلى أصول المذهب وكثير من الناس بل أكثرهم لا يعرف مدلول هذه الألفاظ اهـ.

ص: 178

المحقق وهو مبدؤه ويلغى المشكوك إذ الأصل براءة الذمة منه لكن يحلف عليه إن ادعى المقر له أكثر وكذا كناية عن العدد وعن الشيء فإن رفعه أو وقف عليه لزمه درهم واحد لأنه المحقق إذ المعنى هو درهم ومثله لو قاله بالخفض قاله ابن القصار قال وقال لي بعض النحاة يلزم فيه مائة درهم أي لأن مميز المائة مجرور (و) لو قال له عليّ (كذا وكذا) لزمه (أحد وعشرون) لأن المعطوف في العدد المركب من أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق فقط فإن زاد وكذا مرة ثالثة فأكثر فالظاهر لزوم أحد وعشرين فقط وكذا يقال في قوله (وكذا كذا أحد عشر) حيث كرره زيادة على ثانية من غير عطف وإنما لزمه أحد عشر لأن كذا كذا كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر فيلزمه المحقق (و) ولو قال له عليّ (بضع) لزمه ثلاثة ولأن البضع من ثلاثة إلى تسعة فيلزمه المحقق ولو قال له عندي بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر (أو) قال له علي (دراهم) وإن كان جمع كثرة لأن الصحيح مساواته لجمع القلة في المبدأ والذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق من الجمع (ثلاثة) وأجيب أيضًا كما كتب الوالد بأن محل افتراق مبدأيهما على القول به حيث كان لكل صيغة وإلا استعمل أحدهما في الآخر (وكثيرة أو لا كثيرة لا قليلة) وكذا عكسه (أربعة) والكثرة المنفية تحمل على ثاني مراتبها وهو الخمسة لا على أول مراتبها وهو الأربعة لئلا يلزم التناقض لأنه يصير نافيًا لها بقوله أولًا لا كثيرة ومثبتًا لها ثانيًا بقوله ولا قليلة لأن ولا قليلة تحمل على أول مراتب القلة وهو ثلاثة لأنه المحقق فلو جعل مثبتًا لأول مراتب الكثرة وهو الأربعة لزم التناقض وأفعال العقلاء تصان عن مثل هذا (و) إذا قال له عليّ (درهم) لزمه الدرهم (المتعارف) عند الناس كالنحاس بمصر ويقبل تفسيره به وقول ابن شاس لا يقبل تفسيره بفلوس لعله مبني على عرف زمنه (وإلا) يكن عرف بشيء (فالشرعي) الدرهم لازم له (و) لو قال له عليّ درهم مغشوش أو ناقص (قبل غشه ونقصه) أي الدرهم شرعيًّا أو متعارفًا حيث يجريان فيه (إن وصل) ولا يضر فصل بعارض عطاس أو تثاؤب أو انقطاع نفس أو إغماء لا بسلام أورده أو تنهد وهذا إقرار بغير أمانات وأما بها فيقبل دعواه الغش والنقص وإن لم يصل على الراجح عند صر نحو له عندي درهم وديعة ثم قال مغشوش أو ناقص لأن المودع أمين وقول المصنف غشه ونقصه أي جمعهما وأولى إن اقتصر على أحدهما كناقص فيقبل تفسيره في قدر النقص قال تت كالشارح وفهم من قوله عشه ونقصه أنه لو فسره بنحاس أو رصاص أو حديد لم يقبل وإن وصل وهو كذلك اهـ.

ــ

وقول ز فإن زاد وكذا مرة ثالثة الخ الظاهر من العربية أنه يلزمه في هذا مائة واحد وعشرون درهمًا والله أعلم (وإلا فالشرعي) نحوه لابن الحاجب ابن عرفة هو قول ابن شاس تبعًا لوجيز الغزالي ولا أعرفه لأهل المذهب ومقتضى قول ابن عبد الحكم وغيره أن الواجب ما فسره به المقر مع يمينه اهـ.

ص: 179

وانظر حكم ذلك في الأمانة والظاهر قبوله (و) إن قال لفلان عندي (درهم مع درهم أو تحته أو فوقه أو عليه أو قبله أو بعده أو فدرهم أو ثم درهم) لزمه (درهمان) في كل صورة حيث لم يجر عرف بخلافه ولا مفهوم لدرهم بل الدينار والعرض كذلك (وسقط) المقر به أولًا (في) قوله له علي درهم (لا بل ديناران) ومثله لو أسقط لا وأتى ببل فإن أخرجه لأقل فقط قبل إن وصل قياسًا على قوله وقبل غشه ونقصه إن وصل وانظر إذا أخرجه لمسا وهل يلزمه أحد المتعاطفين فقط لحملها على شبه التكرير اللفظي لعدم وجود حقيقة الإضراب فيه أو هما وهو الظاهر لأنها حينئذ كالواو والفاء لأن الإضراب هنا متعذر فلم يبق إلا مجرد لعطف (ودرهم درهم أو بدرهم) لزمه (درهم) ودرهم الأول مضاف وهي بيانية أي درهم هو درهم وأما بالرفع فلا يتوهم لأن الثاني توكيد للأول وإنما المتوهم الإضافة لأن المضاف غير المضاف إليه والباء في أو بدرهم سببية أي له عليّ درهم بسبب درهم أي عاملته بدرهم فيلزمني درهم (وحلف) في المسألتين (ما أرادهما) لاحتمال حذف حرف العطف في الأولى والظرفية أو الإلصاق في الثانية دون العوضية ومثل ذلك درهم في درهم لاحتمال أن في ظرفية لا سببية وشبه في الحكمين قوله (كإشهاد) من المقر له (في ذكر) أي وثيقة كتبها لنفسه (بمائة وفي) ذكر (آخر بمائة) يخط

ــ

انظر ق وغ (وسقط في لا بل ديناران) قول ز قياسًا على قوله وقبل غشه ونقصه الخ لا حاجة لهذا القياس ففي ق عن سحنون من قال لفلان عليّ ألف لا بل ألفان لزمه ألفان فإن قال لا بل خمسمائة قبل قوله إن كان نسقًا واحد وإن كان بعد سكوت لم يصدق وكذلك له علي درهم بل نصف درهم اهـ.

(كإشهاد في ذكر بمائة) الخ قول ز كإشهاد من المقر له وقوله بعده وبما قررنا به المصنف من أن الإشهاد والخط من المقر له الخ هذا تأويل في كلام المصنف قصد به التخلص من بحث ابن عرفة الذي ذكره ومعناه أن المقر أقر في موطن بمائة وفي آخر بمائة ثم كتب المقر له وثيقة تتضمن أن له مائة على المقر وأشهد عليها أهل الموطن الأول وكتب وثيقة أخرى مثلها وأشهد عليها أهل الموطن الثاني فإشهاده لا يفيد وليس على المقر إلا مائة بمنزلة ما إذا لم يكن إلا الإقرار وهذا معنى قول ابن رشد وإن كتب صاحب الحق بما أشهد عليه كل جماعة كتابًا على حدة لم يخرج بذلك من الخلاف اهـ.

نقله غ اهـ.

وحاصل المسألة أن الصور ثلاث إحداها أن يشهد المقر جماعة بأن لفلان علي مائة ثم يشهد أخرى بمثل ذلك فلا تلزمه إلا المائة إن حلف وهذا إذا لم يكتبا الثانية أن يأمرهما المقر بكتابة ما أشهدهما به فيكتباه في ذكرين والمذهب في هذا لزوم المائتين خلاف ظاهر المصنف رحمه الله الثالثة أن يأمرهما بالكتابة المقر له وهذه كالصورة الأولى فقد علم أنه إذا لم تكن كتابة أو كانت ولكن بأمر المقر له كما إذا قال للجماعتين اكتبا لي ما سمعتما من فلان فإن المقر لا تلزمه إلا مائة وأما إذا كان الآمر بالكتابة هو المقر فظاهر المصنف أنه

ص: 180

المقر له أيضًا فيلزم المقر واحدة وتعد الثانية تأكيدًا للأولى ويحلف ما أرادهما إن ادعاهما المقر له وهذا إن اتحدا قدرًا كما هو لفظه وصفة فإن اختلفا قدرًا وصفة لزمته المائتان كما أشار للقدر بقوله (وبمائة وبمائتين) بخط المقر له أيضًا وإشهاده لزم المقر (الأكثر) وأما إن كتب المقر كل مائة في ذكر أو كتب مائة في ذكر ومائتين في آخر أو أمر بكتب ذلك مع الإشهاد في ذلك كله فإنه يتعدد به الحق بتعدد الإذكار على المعتمد كما في ابن عرفة قائلًا ما لابن الحاجب من لزوم مائة في الأولى والأكثر في الثانية لا أعرفه في المذهب انتهى.

فإن أقر ولم يكتب ولا أمر بالكتب لزمه واحدة في الأولى والأكثر في الثانية ويحلف ما أراد غيره ولو كتب ذلك المقر له وقيد محمَّد لزوم الواحدة في الأولى من هاتين الأخيرتين بما إذا لم يذكر ما يقتضي التعدد وإلا تعدد كمائة من بيع وأخرى من قرض أو مائة قرضًا لشهر كذا ثم بمائة قرضًا لشهر آخر ويجري مثل ذلك في المسألة الثانية وبما قرّرنا به المصنف من أن الإشهاد والخط من المقر له وإن كان خلاف ظاهره لا يعترض عليه بما لابن عرفة لاختلاف الموضوع وبقي النظر في شيئين أحدهما إذا كتب المقر كل مائة بوثيقة ولم يشهد بهما ولا شهد بهما عليه بل على خطه هل يكون بمنزلة الإشهاد على الإقرار من غير كتب ولا أمر فيلزمه فيما ذكر واحدة ويحلف على غيره أم لا والأول هو مقتضى ما ذكره غ ثانيهما لو أمر بكتب ولم يشهد (وجعل المائة أو قربها أو نحوها) لزمه (الثلثان) قطعا (فأكثر بالاجتهاد) في الأكثر خاصة بالنسبة لعسره ويسره ويحتمل الاجتهاد باعتبار ديانته وعدمها ومحل لزوم الثلثين له والاجتهاد في الأكثر حيث تعذر سؤاله بموته أو غيبته وإلا سئل عن مراده وصدق إن نازعه المقر له بيمينه إن حقق عليه الدعوى وإلا ففي حلفه قولان وإنما يصدق إن فسر بأكثر من نصف لا به أو بدونه انظر ح (وهل يلزمه في) قوله له عندي (عشرة في عشرة عشرون) لاحتمال كون في الثانية بمعنى مع قال المصنف وهو أقرب لعرف العامة وأما في الأولى فمن تركيب المصنف كما تقدم وأما احتمال كون في الثانية للسببية فيقتضي أنه إنما يلزمه عشرة فقط بيمين وهو القول الثاني عند ابن عرفة معترضًا قول ابن الحاجب عشرون كالمصنف بأنه لا يعرفه (أو مائة) لاحتمال أن المعنى عشرة مضروبة في عشرة ولا يمين عليه حينئذ (قولان) إن كانا أو أحدهما من غير أهل الحساب فإن كانا من أهله لزمه مائة باتفاق القولين قاله ابن عرفة ويبحث في جريانهما فيما إذا كانا من غير أهله أو كان المقر وحده من غيره أهله بأن المتعارف عند عوام مصر إن عشرة في عشرة بعشرين لا بمائة وأما إن كان المقر وحده

ــ

كذلك أيضًا والمذهب خلافه فإذا أريد تصحيح المصنف حمل كلامه على ما إذا كان الآمر هو المقر له لكن في ضيح قرر المسألة على ظاهرها فهذا اعتذار فقط والله أعلم (وبمائة وبمائتين الأكثر) ينبغي أن يقيد لزوم الأكثر بما إذا تقدم الإقرار بالأقل كما هو ظاهر المصنف وإلا لزم الجميع ليس مراده لزوم الأكثر مطلقًا وبهذا يتخلص من بحث ابن عرفة مع ابن

ص: 181

من أهله فالقولان قيل مائة نظرًا لعلمه بالحساب وقيل عشرة على ما لابن عرفة أو عشرون على ما للمصنف تبعًا لابن الحاجب لأن العالم إنما يخاطب العامي بما يفهم لخبر حدثوا الناس على قدر ما يفهمون ويقبل قوله ويحلف إن نازعه المقر له الجاهل بالحساب وحقق عليه الدعوى وإلا فقولان (وثوب في صندوق) بالضم وقد تفتح ويقال له زندوق وسندوق (وزيت في جرة) لزمه المظروف قطعًا (وفي لزوم ظرفه قولان) ومثل بمثالين إشارة إلى أنه لا فرق بين استقبال المظروف بدون ظرفه وعدمه وفي كلامه حذف أي ولو قال له ثوب في صندوق وزيت في جرة ففي المذهب في لزوم ظرفه قولان وإنما احتجنا إلى التقدير ثانيًا لأن الجواب جملة اسمية يتعين فيها الفاء قاله د ولو قال له عندي صندوق وعينه بشخصه أو وصفه فهل يكون له ما فيه أولًا قولان وعلى الأول إن قال وما فيه لي فهو كمسألة وخاتم فصه لي ولو أقر لشخص بأرض تناول ما فيها وكذا عكسه فالإقرار كالبيع كما يفيده تت بل ربما يقال إنه أولى من البيع بهذا الحكم لخروجه على غير عوض فيسامح فيه (لا دابة في إصطبل) بقطع الهمزة فلا يلزمه الظرف (و) لو علق إقراره على شرط كقوله له علي (ألف إن استحل) ذلك فقال استحللت (أو) إن (أعارني) أي ثوبه مثلًا فأعاره وكذا إن كان يعلم أنها له فقال علمت ذلك أو إن شاء زيد وشاء (لم يلزم) من أقر شيء لأنه يقول ظننت أنه لا يقر وأنه لا يعيرني وأن لا يشاء زيد (كأن حلف) زيد على كذا فهو عندي فحلف لم يلزم إذا كان ذلك (في غير الدعوى) أي الطلب وإن لم يكن عند حاكم بأن كان ذلك ابتداء فحلف لم يلزمه لأنه يقول ظننت أنه لا يحلف بذلك باطلًا فإن كان حلفه بعد تقدم طلب عند غير حاكم أو عنده لزمه ما حلف عليه في الصورتين وأولاهما تقع بمصر كثيرًا ويتوهم من ظاهر المصنف أنه لا يلزم القائل شيء لفهم أن المراد بالدعوى عند حاكم مع أن المعتمد كما علم أنها المطالبة وإن لم تكن عند حاكم كما في عج ود ومطالبة وكيل رب الحق كمطالبته ويصح في أن كونها شرطية فتكون مكسورة وكونها مصدرية مفتوحة أي كحلفه ثم إذا قال له احلف وخذ في مسألة الدعوى ليس له الرجوع ولو قبل حلفه بل لا يعتبر رجوعه كما في تت عن ابن عرفة وأما في غير الدعوى فله الرجوع ولا يلزمه شيء ولو حلف كما تقدم (أو) قال لك علي كذا إن (شهد) به (فلان) فغير إقرار خلافًا للشافعية كان فلان عدلًا أو لا فلا يلزمه شيء ولا يعمل بشهادة شخص حال كونه (غير العدل) فغير منصوب على الحال من مقدر مع عامله أي فشهد فلان حال كونه غير العدل ولا يصح كونه حالًا من فلان المذكور لأن هذا ليس من مقول المقر ولا رفعه على أنه صفة لفلان المقدر لأن فلانا يكنى به عن العلم فهو معرفة وغير نكرة واتفاق الصفة والموصوف في التعريف واجب بل هو مرفوع على البدلية من ذلك

ــ

الحاجب انظره في ق (غير العدل) أي فإن كان عدلًا قبلت شهادته مع اليمين وقد أشار ح للمناقشة في اشتراط نفي العدالة إذ وجود العدل من باب الثبوت بالبينة لا من باب الإقرار

ص: 182

المقدر لا من الموجود لأنه يقتضي أنه إذا كان عدلًا فإنه يكون إقرار أو لا لم يكن إقرارًا وليس كذلك فإن قيل إذا كان عدلًا فشهادته مقبولة سواء أقر المقر بذلك أم لا فما فائدة الإقرار المذكور فالجواب أنه أفاد تسليمه لشهادته فلا يحتاج فيه لأعذار وقد يقال ينبغي أن يكون له الأعذار لأنه يقول ظننت أنه لا يشهد قال د احترز المصنف بقوله شهد عما لو قال أن حكم بها فلان فتحاكما إليه فإنه يلزمه ما حكم به قاله في التوضيح وظاهره سواء كان عدلًا أو غير عدل وأن ذلك لازم بمجرد قوله حكمت وإن لم تكن بينة ولا يمين مع شاهد وينبغي أن يكون محل ذلك حيث حكم بها على مقتضى الشرع اهـ.

كلام د (وهذه الشاة أو هذه الناقة لزمته الشاة) المقر بها أو لا (وحلف) المقربتا (عليها) أي على الناقة أنها ليست لها وإنما حلف بتا مع وجود أو لاحتمال أنها للإبهام لا للشك ولو عكس لزمته الناقة وخلف على الشاة (و) لو قال هذا الثوب أو القمح مثلًا (غصبته من فلان) ثم أخرجه عنه وقال (لا بل من آخر) وكذا لو أسقط لا (فهو للأول وقضى للثاني بقيمته) في المقوم وبمثله في المثلى وتعتبر القيمة يوم الغصب كما في ق ولعله حيث علم وإلا فيوم أقر وظاهر كلام المصنف أنه لا يمين عليهما وهو قول ابن القاسم وقال عيسى إلا أن يدعيه الثاني فله اليمين على الأول فإن حلف فكما تقدم وإن نكل حلف الثاني وأخذه ولا شيء للأول على المقر ابن رشد وقول عيسى تفسير لقول ابن القاسم قاله الشارح وتت فإن نكل الثاني أيضًا فلا شيء له من القيمة لأنه أنكر أن يكون له المغصوب والظاهر أنه يشترك فيه مع الأول لتساويهما في النكول والفرق بين ما ذكره المصنف هنا وبين قوله وسقط في لا بل ديناران أن المقر به هنا شيء واحد لكل واحد من اثنين فلو ألغى ما قبل لا بل لزم إحرام المقر له أولا واتهم في إخراجه عنه للثاني وفي مسألة لا بل ديناران المقر له واحد بشيء متعدد فلا يلزم من إبطال ما قبل لا بل إحرامه (و) إن أقر لشخص بقوله (لك أحد ثوبين عين) المقر ولو أدناهما بغير يمين إن لم ينازعه المقر له في تعيين الأدنى وإلا حلف فإن نكل حلف المقر له وأخذ الأعلى وبقي للمقر الأدنى قاله الشارح وتت فإن نكل فينبغي أن يشتركا فيهما هذا وظاهر ما ذكره الشارح وتت فيما إذا نكل المقر حيث عين الأدنى وأن المقر له يأخذ الأعلى بعد حلفه يشمل ما إذا كانت الدعوى دعوى تحقيق أو اتهام وقصره بعض أشياخي على الأول قال وأما في دعوى الاتهام فيأخذه بلا يمين وفيه نظر فإن في هذا الباب ما هو مبني على أن يمين التهمة ترد كما يأتي في قوله وإن قال لا أدري الخ قاله عج (و (لا) بأن لم يعين المقر بل قال لا أدري (فإن عين المقر له أجودهما حلف) وأخذه فإن نكل لم يأخذه ومفهومه أنه أن عين أدناهما يأخذه بلا يمين لعدم التهمة (وإن قال) المقر له (لا أدري) كما قال

ــ

على مذهب ابن القاسم خلافًا لمطرف (وغصبته من فلان لا بل من آخر) قول ز والظاهر أنه يشترك فيه مع الأول لتساويهما في النكول الخ مثله في خش وفيه نظر إذ مقتضى القواعد أن

ص: 183

المقر (حلفا) المقر ثم المقر له (على نفي العلم واشتركا) في الثوبين بالنصف لأن المتبادر من الاشتراك التساوي وجعلنا قوله وإلا معناه قال المقر لا أدري ولم نجعله شاملًا لامتناعه كما هو ظاهر المصنف وبه اعترض عليه لأنه إذا امتنع من التعيين مع المعرفة فإنه يحبس حتى يعين كما في ابن وهبان أي أو بموت كمسألة التفسير إذا امتنع منه وليس كمسألة حبس المدين لثبوت عسره إذ لا كلفة تلحقه هنا في التعيين وقد يجاب عن الاعتراض عليه هنا بأن قوله حلفا على نفي العلم يفيد أن معنى قوله وإلا بأن قال لا أدري وقوله حلفا واشتركا مثله إذا حلف أحدهما فقط على مقتضى ابن عرفة والشارح أنه الراجح (والاستثناء هنا) في باب الإقرار (كغيره) أي كالاستثناء في غيره كاليمين بالله أو بعتق أو طلاق أو نذر في أنه يصح إن اتصل ونطق به وقصده وفي أنه يجوز أن يستثني الأكثر ويبقى الأقل كقوله له على عشرة لا تسعة خلافًا لعبد الملك وفي أنه لا يصح استثناء المساوي للمستثنى منه والأكثر منه واعلم أنه إذا تعدد الاستثناء فكل واحد مما يليه ففي له علي عشرة إلا تسعة وهكذا إلى الواحد يلزمه خمسة ولك في معرفة ذلك طرق منها أن تجمع مراتب العشرة الشفعية على حدتها ومراتبها الوترية كذلك وتسقط ما اجتمع من الوترية مما اجتمع من الشفعية فالمقر به خمسة وانظر بقيتها في الأصل ولما كان ما يؤدي للاستثناء هنا عرفا يعتبر ولو خالف اللغة وكان بغير لفظه قال (وصح له الدار) التي بيدي (والبيت) الفلاني منها (لي) فإن تعددت بيوتها عين ولا أجري فيه ما إذا لم يعين أحد الثوبين وكذا يصح له الدار إلا ربعها وإلا تسعة أعشارها وما أشبه ذلك (و) صح الاستثناء (بغير الجنس) للمستثنى منه (كألف) علي (إلا عبدًا) وكذا عكسه له علي عبد إلا عشرة (وسقطت قيمته) أي العبد يوم الاستثناء من الألف كما أن العشرة تسقط من قيمة العبد في الثاني وكأنه قال في الأول له علي ألف إلا قيمة عبد مثلًا وتعتبر قيمته يوم الاستثناء أيضًا وبيان ذلك أن يقال اذكر صفة العبد ويقوم على الصفة التي ذكرها فإن ادعى جهلها فينبغي أن تسقط قيمة عبد من أعلى العبيد لأن المقر إنما يؤخذ بالمحقق وهذا في فرض المصنف وفي عكسه تعتبر قيمة أدنى عبد (وإن أبرأ) شخص (فلانًا) بإحدى صيغ ثلاث أشار لها بقوله (مما له قبله) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة (أو) أبرأه أي قال أبرأته (من كل حق أو أبرأه) أي قال أبرأته ولم يزد على ذلك (برئ مطلقًا) من الحقوق المالية (و) كذا (من) البدنية مثل حد (القذف) حيث يكون له العفو كقبل بلوغ الإِمام وبعده إن أراد سترًا (و) من الحقوق المالية التي يفوتها الإتلاف كغرم مال (السرقة) أي

ــ

يكون كله للأول لأن النكول بالنكول تصديق للناكل الأول والله أعلم (وإن أبرأ فلانًا مما له قبله) مثله عنده وأما عليه فكذلك عند سحنون وخصه ابنه بما في الذمة كذا نقل المازري وخص ابن رشد عند بالأمانات وعلي بالذمة وقول ز فيعمل بالإقرار الطارئ على الإبراء الخ أي سواء أبرأه من الجميع أو صالحه بالبعض وأبرأه من الباقي وهو خلاف ما مشى عليه في باب الصلح فراجعه والله أعلم اهـ.

ص: 184

الشيء المسروق إذ هو الذي له براءته وأما حدها فلله وظاهر قوله بريء ولو أقر المبرأ بالفتح بعد الإبراء الواقع بعد إنكاره وهو ظاهر ما لح وهو خلاف ظاهر قوله في الصلح فلو أقر بعده إلى قوله فله نقضه فإن ظاهره يشمل ما لو حصل إبراء بعد الإنكار وقبل الإقرار وبه أفتى البرهان وتلميذه الشمس اللقانيان فيعمل بالإقرار الطارئ على الإبراء بعد الإنكار لأنه بمنزلة إقراره بأنه كان ظالمًا بإنكاره أو بمنزلة إقرار جديد فيقيد ما هنا بما لم يقر المبرئ بعد الإبراء فيوافق ما في الصلح وفتوى اللقانيين وظاهر المصنف أيضًا براءته في الآخرة أيضًا وهو كذلك على أحد قولين حكاهما القرطبي على مسلم والآخر لا يسقط عنه مطالبة الله وظاهره أيضًا شموله للبراءة من المعينات كدار وهو كذلك بمعنى سقوط طلبه بقيمتها أو برفع يده عنها وظاهر قوله إن أبرأ أن له البراءة وعدمها على حد سواء ولابن رشد اختلف في التحلل من التبعات والظلامات على أقوال أحدها تركه أولى الثاني أن التحلل أفضل وهو الأظهر وفي زروق أنه رجح وعليه العمل لحديث أبي ضمضم أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان يتصدق بعرضه على المسلمين كل يوم أو كل صباح انظر لفظه في التنوير والثالث الفرق بين التبعات من سلف ونحوه التحلل منها أفضل وبين الظلامات مثل الغصب ونحوه فعدمه أفضل لما فيه من الزجر عن أن يعود له وقال زروق ينبغي التعريض بالبقاء على الحق إن رجى الزجر به والتصريح بالعفو إن علم النفع به اهـ.

كذا في عج وإذا أبرأه بصيغة من الثلاث (فلا تقبل دعواه) عليه بنسيان أو جهل أو أن الإبراء إنما كان مما فيه الخصومة فقط (وأن يصك) علم تقدمه على البراءة أو جهل ولم يحقق الطالب شيئًا أو حقق أنه بعدها حيث لا خلطة بينهما بعدها ولا يمين عليه في هذه الثالثة لعدم توجهها في دعوى التحقيق حيث لا خلطة على المذهب ويحلف في الثانية لأن توجهها في دعوى الاتهام قوي فلا يراعي فيه خلطة على المعتمد ولا يمين في الأولى اتفاقًا كما يفيده ابن رشد فإن تحقق في الثالثة أنه بعدها وبينهما خلطة توجهت الدعوى وقبلت لتوجه اليمين على المطلوب حينئذ على ما تجب به الفتوى لأن ما ادعى به صار بمنزلة ما تحقق أنه بعد البراءة المشار له بقوله (إلا ببينة) تشهد له (أنه) أي الصك (بعده) أي الإبراء فتقبل دعواه حينئذ أن الإبراء إنما كان مما فيه الخصومة فقط وأما قبله فلا وكذا إن لم يكن مؤرخًا وادعى أنه بعده وقال المدعى عليه بل قبله فالقول قوله (وإن أبرأه مما معه برئ من الأمانة) كوديعة وقراض وإبضاع (لا الدين) فلا يبرأ منه لأنه عليه لا معه قال الشارح ولعل هذا إذا كان العرف كذلك أي عدم تناول مع لما في الذمة دون عندي وعلي وأما إن كان العرف مساواة الدين لغيره فلا والجاري عندنا الآن أن ليس معي شيء يتناول الدين وغيره اهـ.

وانظر إذا لم يكن عرف بشيء وينبغي البراءة من الأمانة لا الدين كما قال المصنف ثم قال الشارح أما إذا لم يكن عنده وديعة ولا غيرها من الأمانات وله عنده دين وقال أبرأت ذمته مما لي معه فلا ينبغي أن يمتري في إسقاط الدين اهـ.

ص: 185