المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من هو الله الذي يعتصم العبد به - الاعتصام بالله سبيل النجاة

[أنور بن أهل الله]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول

- ‌حقيقة الاعتصام بالله تعالى:

- ‌من هو الله الذي يعتصم العبد به

- ‌الفصل الثانيالاعتصام بالله عند الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام

- ‌1 - الاعتصام بالله عند آدم عليه السلام

- ‌2 - الاعتصام بالله عند نوح عليه السلام

- ‌3 - الاعتصام بالله عند إبراهيم عليه السلام

- ‌4 - الاعتصام بالله عند يونس عليه السلام

- ‌5 - الاعتصام بالله عند زكريا عليه السلام

- ‌6 - الاعتصام بالله عند أيوب عليه السلام:

- ‌7 - الاعتصام بالله عند موسى عليه السلام

- ‌8 - الاعتصام بالله عند هود عليه السلام

- ‌9 - الاعتصام بالله عند يعقوب عليه السلام

- ‌10 - الاعتصام بالله عند سيد المرسلين وخاتم النبيين - صلي الله عليه وسلم:

- ‌الفصل الثالثالاعتصام بالله عند الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم

- ‌الفصل الرابعالاعتصام بالله عند الصالحين من عباد الله تعالى:

- ‌الفصل الخامسالاعتصام بالله عند الصالحات من إماء الله تعالى

- ‌الفصل السادس

- ‌المطلب الأول: ثمرات الاعتصام بالله:

- ‌المطلب الثاني:حال من اعتصم بغير الله:

- ‌المطلب الثالث:هل حققنا الاعتصام بالله عز وجل

الفصل: ‌من هو الله الذي يعتصم العبد به

قال ابن كثير رحمه الله قوله تعالى -واعتصموا بالله- أي اعتضدوا بالله واستعينوا به وتوكلوا عليه وتأيدوا به?

وقوله تعالى: -هو مولاكم- أي حافظكم وناصركم ومظفركم علي أعدائكم (1) ?

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله قوله تعالى -واعتصموا بالله- أي اجعلوه عصمة لكم مما تحذرون والتجؤوا إليه في جميع أموركم دقيقها وجليلها (2) ? وقال وهيب بن الورد رحمه الله: يقول الله تعالى: ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فأجر وارض بنصرتي فإن نصرتي خير لك من نصرتك لنفسك (3) ?

وحديثنا في هذه الرسالة عن هذا الاعتصام الذي نحن بحاجة ماسة إليه فلا نجاة لنا إلا بالاعتصام به وحده جل وعلا.

‌حقيقة الاعتصام بالله تعالى:

إن هذه الحقيقة تتلخص في أمر واحد ألا وهو: أن يلجأ العبد الفقير إلي الله وحده وأن يتوكل عليه وحده وأن يعتصم به وحده وأن يفوض الأمر إليه وحده وأن يحتمي به وحده وأن يثق فيه وحده وأن يستعين به وحده وأن يستغيث به وحده جل وعلا في كل أمر من أموره وشأن من شؤونه?

‌من هو الله الذي يعتصم العبد به

؟

(1) ابن كثير- 5/ 2415 -

(2)

فتح القدير للشوكاني- 3/ 641 -

(3)

ابن كثير- 5/ 2415 -

ص: 4

نقول بتوفيق الله: إن الله هو علم لذات الباري جل جلاله الذي شهدت له بالربوبية جميع مخلوقاته وأقرت له بالألوهية جميع مصنوعاته، فهو الله الذي لاإله إلا هو، واحد لا شريك له، ولا شئ مثله، ولا شئ يعجزه، ولا إله غيره، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، حي لا يموت، قيوم لا ينام، له الحمد وله الثناء وله الكبرياء، خالق كل شئ ومليكه، سبحانه لا شريك له في ألوهيته كما لا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته، فسبحانه وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، وسبحان من سبحت له السماوات وأفلاكها والأرض وسكانها والبحار وحيتانها والنجوم والجبال الشجر والدواب والآكام والرمال وكل رطب ويابس وكل حي وميت، وهو سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء وأعظم من كل شيء وأعز من كل شيء وأقدر من كل شيء وأعلم من كل شيء وأحكم من كل شيء، بصير بكل شيء، سميع لكل شيء، رقيب علي ضمائر خلقه، يرى أفعالهم وحركاتهم، ويشاهد بواطنهم كما يشاهد ظواهرهم ?

ص: 5

عليم بكل شيء، لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، والخلق مقهورون تحت قبضته، وهو رب العالمين وأرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وأقدر القادرين وأحكم الحاكمين، الذي له الخلق والأمر، فالأمر أمره والكون كونه والخلق خلقه، ولا إله غيره والكل عبيد له، يأمر وينهى، ويسمع ويبصر، ويرضى ويبغض، ويتأذى ويفرح، ويحب ويسخط، ويعطي ويمنع، وينفع ويضر، ويحيي ويميت، ويثيب ويعاقب، يجيب دعوة المضطرين من عباده، ويغيث ملهوفهم، ويعين محتاجهم، ويجير كسيرهم، ويغني فقيرهم، ويعز ذليلهم، مالك الملك يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وكل شئ إليه فقير، إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون؛ يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.

وله الجمال والجلال والكمال والعزة والسلطان، يرحم إذا استرحم، ويغفر إذا استغفر، ويعطي إذا سُئل، ويجيب إذا دُعي، ويغفر إذا أخطأ العبد، ويقبل التوبة لمن تاب، ويسقي العباد إذا استسقوا، ويستر من استتر، يكرم من يشاء ويهين من يشاء، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء (كل يوم هو في شأن) من شأنه يغفر ذنبا ويكشف كربا ويرفع أقواما ويضع آخرين؛ فالله هو الاسم الذي ما ذكر في قليل إلا كثره، وما ذكر في هم إلا فرّجه، وما ذكر في غم إلا أزاله، وما ذكر في ضر إلا كشفه، وما ذكر في فقر إلا أغناه، وما ذكر في شدة إلا نحاها، وما ذكر في عسر إلا يسره، وما ذكر في قحط إلا أخصبه، وما ذكر في مرض إلا شفاه، وما دعاه مظلوم إلا نصره، من توكل عليه نجاه، ومن توثق به وقاه، ومن دعاه أجابه، ومن استنصر به نصره، ومن استغاث به أغاثه، ومن ألجأ إليه أمره كفاه، فنعم الله ويا سبحان الله، لا نحصي ثناء كما أثنى على نفسه جل جلاله قال تعالى:

ص: 6