الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسلمة مشروعة حتى إن الحاج ليرى أن حجه ناقص إذا لم يفعل هذا وكل هذا بسبب تقصير العلماء أو قصورهم وإلا فمن الممكن أن يعطى هؤلاء الحجاج مناسك من بلادهم توجههم للطريق الصحيح.
وقوله: «ثم رجع إلى الركن فاستلمه»
يعني استلم الحجر الأسود ولم يقبله ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه وعلى هذا فيكون هنا استلام بلا تقبيل ولا إشارة إليه عند التعذر.
وقوله: «ثم خرج من الباب إلى الصفا»
يعني بعد أن صلى الركعتين خلف المقام رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب أي من باب المسجد إلى الصفا ومن المعلوم أنه سيختار الباب الذي يلي الصفا. والصفا هو الجبل الذي يكون أمام الحجر الأسود من الكعبة أو يميل قليلا إلى الركن اليماني.
وهو جبل معروف يسمى جبل أبي قبيس (1) .
وقوله: «فلما دنا من الصفا»
يعني قرب منه. «قرأ) إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ (أبدأ بما بدأ الله به» .
(1) الصفا بالفتح والقصر. والصفا والصفوان والصفواء كله العريض من الحجارة الملس. جمع صفاة ويكتب بالألف ويثنى صفوان. ومنه الصفا والمروة وهما جبلان بين بطحاء مكة والمسجد. أما الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق. معجم البلدان 3/467.
وفائدة هذه القراءة إشعار نفسه بأنه إنما اتجه إلى السعي امتثالاً لما أرشد الله إليه في قوله:) إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ((1) وليعلم الناس أنهم إنما يسعون بين الصفا والمروة من أجل أنهما من شعائر الله، وليعلم الناس أيضا أنه ينبغي للإنسان إذا فعل عبادة أن يشعر نفسه أنه يفعلها طاعة لله عز وجل كما لو توضأ الإنسان فينبغي أن يستشعر عند وضوئه أن يتوضأ امتثالا لقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ((2) . ويشعر أيضا أنه يتوضأ كأن النبي صلى الله عليه وسلم أمامه يتبعه في وضوئه وهكذا جميع العبادات فإذا استشعر الإنسان عند فعل العبادة أنه يفعلها امتثالا لأمر الله فإنه يجد لها لذةً وأثراً طيباً.
وقوله: قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) يحتمل أنه قرأ الآية كلها وكان السلف يعبرون ببعض الآية عن جميعها، ويحتمل أنه لم يقرأ إلا هذا فقط الذي هو محل الشاهد، وهو كون الصفا والمروة من شعائر الله وكون الصفا هو الذي يبدأ به، وهذا هو المتعين وذلك لأن الأصل أن الصحابة رضي الله عنهم ينقلون كل ما سمعوا وإذا لم يقل: حتى ختم الآية أو حتى أتم الآية فإنه يقتصر على ما نقل فقط.
(1) سورة البقرة: آية 158.
(2)
سورة المائدة: آية 6.