الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمروة هي الجبل المعروف بقعيقعان (1) وهما جبلان معروفان في مكة أحدهما أبو قبيس والثاني قعيقعان.
وقوله: «حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى»
بطن الوادي هو مجرى السيل ومكانه ما بين العلمين الأخضرين الآن وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مسيل المياه النازلة من الجبال.
وقوله: «سعى»
أي: ركض ركضاً شديداً حتى إن إزاره لتدور به من شدة السعي.
وقوله: «حتى إذا صعدتا»
يعني ارتفع عن بطن الوادي «مشى حتى أتى المروة» وإنما فعل ذلك اقتداءً بأم إسماعيل رضي الله عنها فإن أم إسماعيل لما وضعها إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي وولدها في هذا المكان وجعل عندهما ماء وتمرا فجعلت الأم تأكل من التمر وتشرب من الماء وترضع الطفل فنفد التمر والماء وجاعت الأم وعطشت ونقص لبنها فجاع الطفل فجعل الطفل يصيح ويتلوى من
(1) قعيقعان: بالضم ثم الفتح بلفظ تصغير: وهو اسم جبل بمكة قيل إنما سمي بذلك لأن قطوراء وجرهم لما تحاربوا قعقعت الأسلحة فيه، وعن السدي أنه قال: سمي الجبل الذي بمكة قيقعان لأن جرهم كانت تجعل فيه قسيها وحرابها ودرقها فكانت تقعقع فيه، والواقف على قيقعان يشرف على الركن العراقي إلا أن الأبنية قد حالت بينهما. معجم البلدان 4/ 430.
الجوع فأمه من أجل الأمومة رحمته وخرجت إلى أدنى جبل إليها تستمع لعلها تسمع أحداً أو ترى أحدا فصعدت الصفا وجعلت تستمع وتنظر فلم تجد أحداً فرأت أقرب جبل إليها بعد الصفا المروة فاتجهت إليه تمشي وهي تنظر إلى الولد فلما نزلت بطن الوادي احتجب الولد عنها فجعلت تركض ركضا شديدا من أجل أن تلاحظ الولد فلما صعدت من المسيل مشت حتى أتت المروة ففعلت ذلك سبع مرات وهي في أشد ما تكون من الشدة لا بالنسبة إليها جائعة عطشى فقط ولا بالنسبة إلى الولد فقط وعند الشدة يأتي الفرج فبعث الله عز وجل جبريل فضرب بعقبه أو جناحه الأرض في مكان زمزم فنبع الماء بشدة فجعلت أم إسماعيل تحجر الماء تخشى أن يضيع من شدة شفقتها قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً. ولكن لا شك أن هذا من حكمة الله عز وجل ووجه ذلك أنه لو كانت عينا معينا في هذا المكان وقرب الكعبة لصار فيها مشقة على الناس ولكن من نعمة الله عز وجل أن صار الأمر كما أراد الله تبارك وتعالى.
لكنها حجرتها ثم شربت من هذا الماء فكان هذا الماء طعاماً وشراباً وجعلت تسقي الولد والحديث ذكره البخاري مطولا (1) فهذا أصل السعي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى
(1) أخرجه البخاري كتاب الأنبياء، باب (يزفون) النسلان في المشي (3364) .