الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل المذكورون بأنهم أبخل الناس
284 -
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَلالُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّلْحِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْبُخْلُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، فَتِسْعَةٌ فِي فَارِسَ، وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ»
285 -
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ الْخَزَّازُ، قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " قُسِّمَ الْحِفْظُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي التُّرْكِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ الْبُخْلُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي فَارِسَ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ السَّخَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي السُّودَانِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ الْحَيَاءُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي الْعَرَبِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
وَقُسِّمَ الْكِبْرُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ فِي الرُّومِ، وَوَاحِدٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ "
286 -
أَخْبَرَنِي أبو القاسم عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عثمان بْن الفرج الصيرفي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر أَحْمَد بْن إبراهيم بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن شاذن البزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن علي بْن زكريا، قَالَ: سمعت عمرا الجاحظ، يقول:" ليس في الدنيا أبخل من ثلاثة: خادم، ومخنث، وذمي "
287 -
أخبرنا الحسن بْن علي المقنعي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عمر مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، قَالَ: سمعت أبا أيوب ابن الحلاب، يقول: سمعت إبراهيم الحربي رحمه الله، يقول: جاء رجل يسأل يحيى بْن أكثم، فقال له: أيش توسمت في؟ أنا قاض والقاضي يأخذ ولا يعطي، وأنا من مرو وأنت تعرف ضيق مرو، وأنا من تميم والمثل إلى بخل تميم "
288 -
في كتابي عن أبي تغلب عبد الوهاب بْن علي بْن الحسن الملحمي، قَالَ: حَدَّثَنَا القاضي أبو الفرج المعافى بْن زكريا الجريري، قَالَ: أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن يعني: ابن عبيد اللَّه بْن قريب ابن أخي الأصمعي، عن عمه، قَالَ: " أبخل أهل خراسان أهل طوس، وكانت قرية من قراها قد شهر أهلها بالبخل، وكانوا لا يقرون ضيفا، فبلغ ذلك واليا من ولاتهم، ففرض عليهم قرى الضيف، وأمرهم أن يضرب كل رجل منهم وتدا في المسجد الذي يصلي فيه، وقال: إذا نزل ضيف فعلى أي وتد علق سوطا أو ثوبا فقراه على صاحب الوتد، وكان فيهم رجل مفرط البخل، فعمد إلى عود صلب، فملسه وحدده وصيره في زاوية المسجد، ووتده منصوبا ليزل عنه ما علق عليه، فدخل المسجد ضيف، فقال في نفسه: أن يكون هذا الوتد لأبخل القوم، وإنما فعل هذا هربا من الضيافة.
فعمد إلى عمامته، فعقدها على ذلك الوتد عقدا شديدا، فثبتت، وصاحب الوتد ينظر إليه قد سقط في يديه، فجاء إلى امرأته مغتما، فقالت: ما شأنك؟ فقال: البلاء الذي كنا نحيد عنه، قد جاء الضيف ففعل كذا وكذا.
فقالت: ليس لنا حيلة إلا الصبر، واستعانة اللَّه عليه.
وجعلت تعزيه، واجتمع بناته وجيرانه متحزنين لما حل به، وكان أمر الضيف عندهم عظيما، فعمد إلى شاة فذبحها، والى دجاجة فاشتواها، والى جفنة فملأها ثريدا ولحما، فجعلت امرأته وبناته وجاراته يتطلعن من فروج الأبواب والسطوح إلى الضيف وأكله، وجعلوا يتبادرون: قد جاء الضيف، ويلكم، قد جاء الضيف.
فتناول
الضيف عرقا من ذلك اللحم ورغيفا، فأكله ومسح يده وحمد اللَّه عز وجل، وقال: ارفعوا، بارك اللَّه عليكم! فقال صاحب البيت: كل يا عبد اللَّه! واستوف عشاءك، فقد تكلفنا لك.
قَالَ: قد اكتفيت.
فقال: هكذا أكل الضيف مثل أكل الناس لا غير؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: ما ظننت إلا أنك تأكل جميع ما عملناه وتدعو بغيره.
فكان ذلك الرجل بعد ذلك لا يمر به ضيف إلا قراه "
289 -
أخبرني أبو الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن الجواليقي الكوفي في كتابه إلي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو جعفر أَحْمَد بْن علي بْن عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مهران الخزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر عبد اللَّه بْن بحر بْن طيفور الجنديسابوري، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو حفص عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم النسائي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حاتم بْن أسد، قَالَ: قَالَ أبو الشمقمق، من البسيط:
ما إن رأيت خنازيرا معربة
…
إلا ذكرت بها ناسا بحلوان
قوم إذا حل ضيف بين أظهرهم
…
لم ينزلوه ودلوه على الخان
"
290 -
أنشدني القاضي أبو مُحَمَّد عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبد الرحمن التيمي الأصبهاني، لبعضهم، من الوافر:
إذا صادقت صادق واسطيا
…
على بذل السلام بلا طعام
يريك الفضل في صاد وميم
…
ويمنع ذاك في كاف ولام
"
291 -
أخبرنا أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن جعفر البزاز، أخبرنا أبو عمر مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، عن علي بْن الصباح، قَالَ: قَالَ بشار بْن برد الأعمى، من الطويل:
على واسط من ربها ألف لعنة
…
وتسعة آلاف على أهل واسط
أيلتمس المعروف من أهل واسط
…
وواسط مأوى كل علج وساقط
نبيط وأعلاج وخوز تجمعوا
…
شرار عبيد اللَّه من كل غائط
وإني لأرجو أن أنال بشتمهم
…
من اللَّه أجرا مثل أجر المرابط
"
292 -
أخبرني ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حدثني أَحْمَد بْن إسماعيل بْن عمر، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حدثني أَحْمَد بْن إسماعيل بْن عمر الأنباري، حدثني سعيد بْن يحيى بْن سعيد القرشي، حدثني بعض أهل البصرة، قَالَ: كان عندنا جماعة من القسامل يتواصون باللؤم مقحط الأموال، قَالَ: فقال بعضهم: غدوت إلى البازجاه بمران إلى رجل عليه قلسان.
قَالَ: فقال لي، يعني صاحبا له: فرطت وضيعت وأسأت.
قَالَ:
وكيف؟ قَالَ: قَالَ ازددت على قوتك، وأخلقت ثوبك، وأبليت نعلك.
فقال: كان ثوبي مطويا على عنقي، ونعلي معلقة بيدي، ولم أزدد على قوتي شيئا.
فقال: قد حفظت "
293 -
أخبرنا أبو نعيم أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن إسحاق الحافظ بأصبهان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن عمر أبو سعيد، حَدَّثَنَا أبو عمر مُحَمَّد بْن الحسين القيسي، حَدَّثَنَا مسبح بْن حاتم، حَدَّثَنَا عبد الجبار بْن عبد اللَّه، قَالَ: " مات رجل، يعني: بالبصرة، وأوصى بثلث ماله للسفل، فسأل، يعني: وصية عن السفل، فقيل له: السماكين.
فمضى إلى سماكي الحبل، فقال: أنتم السفل؟ قالوا: نحن السفل، ولكن سماكي البازجة أسفل منا.
فمضى إلى البازجة، فقال: أنتم السفل؟ فقالوا: نحن السفل، ولكن سماكي الأبلة أسفل منا.
فمضى إلى الأبلة، فقال: أنتم السفل؟ فقالوا: نحن السفل، فماذا تريد؟ قَالَ: مات رجل وأوصى بثلث للسفل فأرشدت إليكم، فقام رجل منهم فوثب عليه، وقال: لا نزايلك إلى الحاكم حتى تحلف أنك ما انتفعت من بشيء، ولا أنفقت.
فقال الرجل: أشهد أنكم سفل سفل سفل "
294 -
حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الجوهري، أنبأنا أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بْن عمران بْن موسى المرزباني، حَدَّثَنَا عبد الواحد بْن مُحَمَّد الخصيبي، قَالَ: سمعت أبا علي أَحْمَد بْن إسماعيل، يقول:«ليس يتهيأ لك الاستقصاء على السفلة أو تسفل معهم»
295 -
أخبرني ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ صبي من أهل الكوفة لأبيه: يا أبة، أشتهي رمانا.
فقالك وما يدريك ما الرمان؟ ثم قَالَ لأمنه: ذريه حتى يظن أن الذرور هو الرمان "
296 -
قَالَ عمر: وسمعت أبا أيوب الأنطاكي، يقول: عن رجل، قَالَ: " دعاني رجل بالكوفة إلى منزله، فأتيته، فإذا شاة مشدودة في ناحية الدار، فبينا أنا كذلك إذ سمعت: الناطف، الناطف.
قَالَ: فصاحت الشاة، واضربت اضطرابا شديدا.
قَالَ: ففزعت من ذلك، فقال لي الكوفي: يا عبد اللَّه، لا تفزع ولا ترع، أن لنا صبيا إذا سمع صوت الناطف جاء إلى هذه الشاة، فنتف صوفها واشترى به ناطفا، فالشاة لما ينزل بها من الوجع من نتف الصوف تصيح هذا الصياح إذا سمعت صوت الناطف "
297 -
وقال عمر بْن الحكم: حدثني مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن صبح الخراساني، قَالَ: سمعت عبد اللَّه بْن عقبة الباهلي، يقول: " دعاني رجل من أهل الكوفة إلى منزله أتغدى عنده، فأتيته، فأدخلني إلى دار قوراء كبيرة، فأجلسني في بيت منها، فلم أزل حتى انتصف النهار واشتد جوعي، فقلت: يا هذا، قد حبستني.
قَالَ: فنادى بأعلى صوته: يا عاتكة، يا حمامة، يا أم غراب.
قَالَ: فأجابته جارية من أقصى الدار: لبيك يا مولاي.
قَالَ: ويلك أبو مُحَمَّد قد حبسناه منذ غدوة، فهاتي ما عندك.
فقالت: يا مولاي، قد نخلت دقيقي، وأنا أنتظر السقاء يجيء حتى أعجن.
قَالَ: فقمت، فخرجت "
298 -
سمعت بعض أصحابنا يذكر: " أن رجلا عربيا كان يمشي في بعض دروب الكوفة في يوم قائظ شديد الحر، فلظه العطش، فتقدم إلى باب دار فطرقه، فخرجت إليه جارية، فقال لها: قد لظني العطش، فاسقيني كوزا من ماء.
فقالت له: واللَّه ما عندنا ماء، ولكن عندنا لبن، فهل لك أن تشرب منه؟ فقال لها الرجل: ومن لي بذلك؟ فأخرجت إليه فخارة فيها لبن ودفعتها إليه، فعجب الرجل، وقال في نفسه: أليس يذكر عن أهل الكوفة البخل؟ وأنا قد طلبت من أهل هذه الدار ماء فسقوني لبنا وهذا غاية الكرم.
ثم وضع الفخارة عن فمه، وقال للجارية: يا هذه، إني أرى في الفخارة فأرة ميتة.
فقالت الجارية: فأرة أخرى؟ فرمي بالفخارة عن يده إلى الأرض فسقطت فانكسرت، فبادرت الجارية إلى مولاها صارخة تولول، وتقول: يا ستي كسر الرجل مبولتك "
299 -
وبلغنني أن بغداديا لحاما نزل بالكوفة، وفتح فيها حانوتا ليبيع فيه اللحم، فمكث زمانا لا يشتري أحد منه شيئا، ثم جاءته امرأة في قناعها نخالة، وقالت له: أعطني بهذه النخالة لحما.
فصاح عليها وانتهرها، وقال: أي خير يرتجى من قوم يريدون ابتياع اللحم بالنخالة؟ فولت المرأة وهي تضحك تعجبا منه، وقالت: هذا البغدادي طريف، لا يبيع اللحم إلا بنوى