الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصدقات، كثير النفقات في كل يوم، وقع غلاء بمصر فَتَصَدَّقَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَغِيفٍ، لِاثْنَيْ عَشَرَ ألف نفس.
الشيخ شِهَابُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ
أَحَدُ مَشَايِخِ الشَّافِعِيَّةِ بِدِيَارِ مصر، شيخ المدرسة المنسوبة إلى تقى الدين شَاهِنْشَاهْ بْنِ أَيُّوبَ، الَّتِي يُقَالُ لَهَا مَنَازِلُ الْعِزِّ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ الْغَزَالِيِّ، كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ عِنْدَ مُلُوكِ مِصْرَ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، توفى فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى جِنَازَتِهِ، وَتَأَسَّفُوا عَلَيْهِ.
الشَّيْخُ ظَهِيرُ الدِّينِ عَبْدُ السَّلَامِ الْفَارِسِيُّ
شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِحَلَبَ، أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وتتلمذ للرازى، ورحل إلى مصر وعرض عَلَيْهِ أَنْ يُدَرِّسَ بِتُرْبَةِ الشَّافِعِيِّ فَلَمْ يَقْبَلْ، فرجع إلى حلب فأقام بها إلى أن مات.
الشيخ العلامة بدر الدين ابن عَسْكَرَ
رَئِيسُ الْحَنَفِيَّةِ بِدِمَشْقَ، قَالَ أَبُو شَامَةَ: ويعرف بابن العقادة.
الشاعر أَبُو الْحَسَنِ
عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَقِيلِ بن أحمد بَغْدَادِيٌّ، قَدِمَ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَمَعَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ لَهُ فِيهِ دُرَرٌ حسان، وَقَدْ تَصَدَّى لِمَدْحِ الْمَلِكِ الْأَمْجَدِ صَاحِبِ بَعْلَبَكَّ وَلَهُ:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا كَامِلُ الْحَظِّ نَاقِصٌ
…
وَآخَرُ مِنْهُمْ نَاقِصُ الْحَظِّ كَامِلُ
وَإِنِّي لِمُثْرٍ من خيار أعفة
…
وإن لم يكن عندي من المال كامل
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْقَاضِي الْفَاضِلُ، الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْفُصَحَاءِ وَالْبُلَغَاءِ.
أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْقَاضِي الْأَشْرَفِ
أَبِي الْمَجْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَيْسَانِيِّ الْمَوْلَى الْأَجَلُّ الْقَاضِي الْفَاضِلُ، كَانَ أَبُوهُ قَاضِيًا بِعَسْقَلَانَ فَأَرْسَلَ وَلَدَهُ فِي الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَاشْتَغَلَ بِهَا بِكِتَابَةِ الْإِنْشَاءِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ قَادُوسَ وَغَيْرِهِ، فَسَادَ أَهْلُ الْبِلَادِ حَتَّى بَغْدَادَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ في زمانه نظير، ولا فيما بعده إلى وقتنا هذا مثيل، ولما استقر الملك صلاح الدين بمصر جَعَلَهُ كَاتِبَهُ وَصَاحِبَهُ وَوَزِيرَهُ وَجَلِيسَهُ وَأَنِيسَهُ، وَكَانَ أعز عليه من أهله وأولاده، وتساعدا حتى فتح الأقاليم والبلاد، هَذَا بِحُسَامِهِ وَسِنَانِهِ، وَهَذَا بِقَلَمِهِ وَلِسَانِهِ وَبَيَانِهِ وقد كان الفاضل من كثرة أمواله كَثِيرَ الصَّدَقَاتِ وَالصِّلَاتِ وَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ، وَكَانَ يُوَاظِبُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى خَتْمَةٍ كَامِلَةٍ، مَعَ مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا مِنْ نَافِلَةٍ، رَحِيمَ الْقَلْبِ حَسَنَ السِّيرَةِ، طَاهِرَ الْقَلْبِ وَالسَّرِيرَةِ لَهُ مَدْرَسَةٌ بِدِيَارِ مِصْرَ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَأَوْقَافٌ عَلَى تخليص الأسارى من يدي النَّصَّارَى، وِقَدِ اقْتَنَى مِنَ الْكُتُبِ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ أَلْفِ كِتَابٍ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَفْرَحْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَلَا الْعُلَمَاءِ وَلَا الملوك، ولد في سنة ثنتين وخمسمائة، توفى يَوْمِ دَخَلَ الْعَادِلُ إِلَى قَصْرِ مِصْرَ بِمَدْرَسَتِهِ فجأة يوم
الثُّلَاثَاءِ سَادِسِ رَبِيعٍ الْآخَرِ، وَاحْتَفَلَ النَّاسُ بِجِنَازَتِهِ، وَزَارَ قَبْرَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الْمَلِكُ الْعَادِلُ، وتأسف عليه، ثم استوزر الْعَادِلُ صَفِيَّ الدِّينِ بْنَ شُكْرٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الْفَاضِلُ بِذَلِكَ دَعَا اللَّهَ أَنْ لَا يُحَيِيَهُ إِلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُنَافَسَةِ، فمات وَلَمْ يُنِلْهُ أَحَدٌ بِضَيْمٍ وَلَا أَذًى، وَلَا رَأَى فِي الدَّوْلَةِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَقَدْ رَثَاهُ الشُّعَرَاءُ بِأَشْعَارٍ حَسَنَةٍ، مِنْهَا قَوْلُ الْقَاضِي هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَنَاءِ الْمُلْكِ:
عَبْدُ الرَّحِيمِ عَلَى الْبَرِيَّةِ رَحْمَةٌ
…
أَمِنَتْ بِصُحْبَتِهَا حُلُولَ عقابها
يا سائلي عَنْهُ وَعَنْ أَسْبَابِهِ
…
نَالَ السَّمَاءَ فَسَلْهُ عَنْ أسبابها
وأتته خاطبة إليه وزارة
…
ولطال ما أعيت على خطابها
وَأَتَتْ سَعَادَتُهُ إِلَى أَبْوَابِهِ
…
لَا كَالَّذِي يَسْعَى إِلَى أَبْوَابِهَا
تَعْنُو الْمُلُوكُ لِوَجْهِهِ بِوُجُوهِهَا
…
لَا بَلْ تُسَاقُ لِبَابِهِ بِرِقَابِهَا
شُغِلَ الْمُلُوكُ بِمَا يَزُولُ وَنَفْسِهِ
…
مَشْغُولَةٌ بِالذِّكْرِ فِي مِحْرَابِهَا
فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ أَتْعَبَ نَفْسَهُ
…
وَضَمَانُ رَاحَتِهِ عَلَى إِتْعَابِهَا
وَتَعَجَّلَ الْإِقْلَاعَ عَنِ لَذَّاتِهِ
…
ثِقَةً بِحُسْنِ مَآلِهَا وَمَآبِهَا
فَلْتَفْخَرِ الدُّنْيَا بِسَائِسِ مُلْكِهَا
…
مِنْهُ وَدَارِسِ عِلْمِهَا وَكِتَابِهَا
صَوَّامِهَا قَوَّامِهَا عَلَّامِهَا
…
عَمَّالِهَا بذالها وهابها
والعجب أن الفاضل مع براعته ليس له قصيدة طويلة، وإنما له ما بين البيت والبيتين في أثناء رسائله وَغَيْرِهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
سَبَقْتُمْ بِإِسْدَاءِ الْجَمِيلِ تَكَرُّمًا
…
وَمَا مِثْلُكُمْ فِيمَنْ يحدث أو يحكى
وكان ظني أن أسابقكم به
…
ولكن بلت قبلي فهيج لي البكا
وله:
وَلِي صَاحِبٌ مَا خِفْتُ مِنْ جَوْرِ حَادِثٍ
…
من الدهر إلا كان لي من ورائه
إِذَا عَضَّنِي صَرْفُ الزَّمَانِ فَإِنَّنِي
…
بِرَايَاتِهِ أَسْطُو عليه ورائه
وَلَهُ فِي بَدُوِّ أَمْرِهِ:
أَرَى الْكُتَّابَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا
…
بِأَرْزَاقٍ تَعُمُّهُمْ سِنِينَا
وَمَا لِيَ بَيْنَهُمْ رِزْقٌ كَأَنِّي
…
خُلِقْتُ مِنَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَا
وَلَهُ فِي النَّحْلَةِ وَالزَّلْقَطَةِ:
وَمُغَرِّدَيْنِ تَجَاوَبَا فِي مَجْلِسٍ
…
منعاهما لَأَذَاهُمَا الْأَقْوَامُ
هَذَا يَجُودُ بِعَكْسِ مَا يَأْتِي به
…
هذا فيحمد ذا وذاك يلام
وله:
بِتْنَا عَلَى حَالٍ تَسُرُّ الْهَوَى
…
لَكِنَّهُ لَا يمكن الشرح