الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التحديد بالمسافة التي ذكرت، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم فينبغي الالتزام بذلك)) (1).
سابعًا: يقصر المسافر إذا خرج عن جميع بيوت قريته
أو مدينته إذا كان سفره تقصر في مثله الصلاة، قال ابن المنذر رحمه الله:((وأجمعوا على أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع البيوت من القرية التي خرج منها)) (2)، وهذا مذهب جمهور أهل العلم أن المسافر إذا أراد سفرًا تقصر في مثله الصلاة لا يقصر حتى يفارق جميع البيوت (3)، قال أنس رضي الله عنه: ((صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم
(1) مجموع فتاوى ابن باز، 12/ 267.
(2)
الإجماع لابن المنذر، ص47.
(3)
انظر: فتح الباري لابن حجر، 2/ 569.
بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين))، وفي لفظ:((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين)) (1)، وهذا فيه دلالة على أنه ليس لمن نوى السفر أن يقصر حتى يخرج من عامر بيوت قريته أو مدينته أو خيام قومه ويجعلها وراء ظهره (2). وخرج علي رضي الله عنه فقصر وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال: لا، حتى ندخلها (3).
وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فله قصرها؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها، وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وهو إحدى الروايتين في مذهب الحنابلة (4) والله أعلم (5).
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه برقم 1089،وكتاب الحج، باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح، برقم 1546، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم 690.
(2)
انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 111، والشرح الكبير مع المقنع، 5/ 44، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، 5/ 44، والشرح الممتع لابن عثيمين،4/ 512.
(3)
البخاري، كتاب التقصير، بابٌ: يقصر إذا خرج من موضعه، قبل الحديث رقم 1089.
(4)
المغني لابن قدامة، 3/ 143، وانظر: الإنصاف للمرداوي المطبوع مع المقنع، والشرح الكبير، 5/ 53، والرواية الثانية عند الحنابلة وهي الرواية الصحيحة من مذهبهم أنه يتمها. انظر: الإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، 5/ 53، المغني لابن قدامة، 3/ 143.
(5)
واختار العلامة ابن عثيمين القصر فقال: ((لو دخل وقت وهو في بلده ثم سافر فإنه يقصر، ولو دخل وقت الصلاة وهو السفر ثم دخل بلده فإنه يتم، اعتبارًا بحال فعل الصلاة)) الشرح الممتع، 4/ 523.