الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القَوْل فِي ذكر من تحققنا حَاله من الْأَعْيَان من أهل قَائِمَة بني حُبَيْش وَجبن والمقرانة ودمت وخبان والربيعين وَحجر وصهيب وَمَا والى ذَلِك
فَمن أهل جبن الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد الحبيشي قَرَأَ على الإِمَام عَليّ بن أَحْمد الأصبحي مُصَنف الْمعِين وعَلى غَيره بِسَائِر الْعُلُوم وَكَانَ معاصرا للْإِمَام شرف الدّين إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الخلي وَقد ذكره الجندي المؤرخ وَلما مَاتَ الإِمَام تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد الحبيشي اشْتهر بعده جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر الحبيشي كَانَت لَهُ معرفَة جَيِّدَة بِعلم الْفِقْه وَولي الْقَضَاء بجبن وَمَا والاها وَسَار فيهم سيرة حَسَنَة مرضية واشتهر بِالْكَرمِ وتجويد الْفَتْوَى ودام على ذَلِك إِلَى أَن توفّي بعد سنة عشْرين وثمانمئة
وَخَلفه بمنصبه أَوْلَاده النجباء مِنْهُم القَاضِي شرف الدّين أسماعيل بن مُحَمَّد بن أبي بكر قَرَأَ على وَالِده وعَلى غَيره بالفقه وَتَوَلَّى الْقَضَاء بعد وَالِده فحسنت سيرته ثمَّ توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وثمانمئة ثمَّ قَامَ بمنصبه بعده أَخُوهُ رَضِي الدّين أَبُو بكر بن مُحَمَّد وَكَانَت قِرَاءَته بالفقه على أَبِيه وعَلى غَيره وَتَوَلَّى الْقَضَاء هُنَالك إِلَى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثمانمئة فَتوفي بهَا من ألم الطَّاعُون شَهِيدا
ثمَّ تولى الْقَضَاء بعده أَخُوهُ القَاضِي الْأَجَل عفيف الدّين عبد الله بن مُحَمَّد وَقد كَانَ قَرَأَ بِمَدِينَة تعز على الْفَقِيه ولي الدّين عبد الْوَلِيّ بن مُحَمَّد الوحصي ثمَّ بِمَدِينَة إب على الإِمَام جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الْكَاهِلِي ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة المشرفة فحج ثمَّ رَجَعَ بعد حُدُوث الطَّاعُون بِالْيمن ووفاة الْعلمَاء والأعيان بِالْبَلَدِ فجد واجتهد وَحصل الْكتب النافعة وَقَرَأَ بهَا أَيْضا على الإِمَام جمال الدّين مُحَمَّد بن مُوسَى الْعَطَّار تلميذ العوادي عِنْد وفوده إِلَى جبن وعَلى المقرىء شمس الدّين يُوسُف الريمي عِنْد وفوده أَيْضا إِلَى جبن وعَلى غَيرهم بالأصول وَالْفِقْه والنحو حَتَّى برع بهَا وانتهت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة فِي الْعلم وَالْقَضَاء وَالْفَتْوَى بجهاته فَكَانَ مُطَاع القَوْل مسموع الْكَلِمَة وَاتفقَ بيني وَبَينه مَوَدَّة عَظِيمَة بعد أَن صحبته فِي حَال طلب الْعلم فَكتبت إِلَيْهِ أبياتا من الشّعْر فجاوب عَلَيْهَا بِمَا قد ذكرت ذَلِك جَمِيعه فِي الأَصْل مِمَّا لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر ودام على الْحَال المرضي حَتَّى مَاتَ من ألم الطَّاعُون شَهِيدا سنة ثَمَان وَخمسين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ
وَخَلفه بمنصبه فِي الْقَضَاء والتدريس والخطابة بجبن صنوه الْفَقِيه تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد الحبيشي قَرَأَ على أَخِيه القَاضِي عفيف الدّين الْمُقدم ذكره وعَلى غَيره فدرس وَأفْتى وسلك الطَّرِيق المرضية فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة والتوسط بِقَضَاء حوائج الْمُسلمين إِلَى المقامين شمس الدّين عَليّ بن طَاهِر وَصَلَاح الدّين عَامر بن طَاهِر وَكَانَ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلم يزل على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي سنة رحمه الله
وَمِنْهُم الْفَقِيه عفيف الدّين عبد اللَّطِيف بن أَحْمد الجبني قَرَأَ بالنحو وَالْفِقْه على وَالِده وعَلى غَيره من عُلَمَاء وقته ثمَّ تولى الْقَضَاء بدمت وصباح ورداع وَمَا والى
ذَلِك وَقَرَأَ على الْأَئِمَّة فِي علم النَّحْو بِصَنْعَاء هُنَالك وأتقن فن الْأَدَب عِنْدهم من الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَانَ يحفظ كثيرا من أشعار الْعَرَب وَله قريحة ينظم بهَا الشّعْر وَلم يزل على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ
وَمن المتوفين بجبن من الوافدين إِلَيْهَا المقرىء الصَّالح برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن عَليّ ابْن مُحَمَّد الْحرَازِي قَرَأَ على الْأَئِمَّة بوقته فِي علم الْقرَاءَات السَّبع مِنْهُم المقرىء شهَاب الدّين الْأَشْعَرِيّ فَجمع عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ بِبَلَدِهِ حراز فدرس وَأفْتى وانتفع عَلَيْهِ جمَاعَة كثير فِي جبن وَكَانَ كثير التِّلَاوَة وَالذكر وَالْعِبَادَة ودام على ذَلِك إِلَى أَن توفّي بعد سنة خمسين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين
وَأما فُقَهَاء المقرانة فَمنهمْ الْفَقِيه عفيف الدّين عبد الله بن مُحَمَّد الجبني كَانَ رجلا مشاركا فَاضلا لَهُ اجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة ومشاركة بِشَيْء من الْفِقْه وَتُوفِّي قبل تَمام المئة الثَّامِنَة
ثمَّ خَلفه وَلَده الْفَقِيه الصَّالح جمال الدّين مُحَمَّد كَانَ مُبَارَكًا عابدا زاهدا ملازما على تِلَاوَة كتاب الله تَعَالَى والتوسط بِقَضَاء حوائج الْمُسلمين إِلَى السَّادة بني طَاهِر مَقْصُودا للمهمات وتقضى على يَدَيْهِ الْحَاجَات وَتُوفِّي سنة خمسين وثمانمئة
وَمن أهل دمت الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد النساخ كَانَ فَاضلا لَهُ مُشَاركَة بِشَيْء من الْعُلُوم الْفِقْهِيَّة وملازما لمَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي مَعَ كَون أهل الْبَلَد
معظمهم زيدية وَحكي أَن جده هُوَ الَّذِي أنشأ الرسَالَة الْمَشْهُورَة إِلَى بني أَيُّوب مُلُوك مصر يحثهم فِيهَا على دُخُول الْيمن لإِزَالَة بني مهْدي الَّذين ملكوا الْيمن وأحدثوا فِيهَا الْمُنْكَرَات توفّي هَذَا الْفَقِيه شهَاب الدّين الْفَقِيه قبل وَفَاء المئة الثَّامِنَة بِقَلِيل أَو فِيهَا أَو بعْدهَا بِقَلِيل
وَمن المتوفين هُنَاكَ الْفَقِيه عفيف الدّين عبد الله بن أَحْمد الجبني قَرَأَ بالنحو وَالْفِقْه على وَالِده الْمُتَوفَّى بِمَدِينَة إب وعَلى غَيره من الْفُقَهَاء من بني البريهي وَبني الْكَاهِلِي هُنَالك وَلم يزل قَائِما فِيهَا حَتَّى توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين
وَمن المتوفين بخبان الشَّيْخ شمس الدّين عَليّ بن علوي أَبَا علوي هُوَ من قوم صوفية كَانَ رجلا فَاضلا عابدا يحفظ من الْفَوَائِد وعقيان القلائد مَا يشْرَح الصُّدُور ويكسب السرُور وَفد هَذَا الشَّيْخ من بَلَده إِلَى عدن فَعرض لَهُ عَارض بقدومه إِلَى بلد خبان فعاجلته الْمنية وَتُوفِّي فِيهَا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين
وَمن أهل الربيعين الْفُقَهَاء من بني الخلي فَمن الْمُتَقَدّم وَفَاته من ذكره الجندي المؤرخ وَهُوَ جدهم الإِمَام شرف الدّين إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الخلي فقد أثنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ نَشأ بعده من ذُريَّته الْفَقِيه تَقِيّ الدّين عمر بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد تصدر للتدريس وَالْفَتْوَى وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِتِلْكَ الْجِهَات فَكَانَت
سيرته محمودة ويقصد للمهمات وَتُوفِّي سنة
وَلما توفّي خَلفه بمنصبه الْفَقِيه الْمُبَارك عبد الله بن إِسْمَاعِيل كَانَت لَهُ مُشَاركَة بِشَيْء من الْفِقْه وَتَوَلَّى الْقَضَاء بعد أَخِيه أَيَّامًا ثمَّ أرْسلهُ الشَّيْخ جمال الدّين طَاهِر بن معوضه إِلَى عدن إِلَى السُّلْطَان فِيهَا لبَعض الْمُهِمَّات فعاجلته الْمنية فَتوفي هُنَالك قريب سنة ثَلَاثِينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم أَخُوهُ الْفَقِيه صفي الدّين أَحْمد بن إِسْمَاعِيل أثنوا عَلَيْهِ ثَنَاء مرضيا وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين وَلم أتحقق تَارِيخ وَفَاته
وَمِنْهُم الْفَقِيه شرف الدّين إِسْمَاعِيل بن عمر انْتَهَت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة من أهل هَذَا الْبَيْت بعد وَفَاة أَبِيه وَعَمه عبد الله واشتهر بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة وَالْكَرم وإقراء الضَّيْف وَله أَفعَال حَسَنَة يذكر فِيهَا توفّي بعد سنة ثَلَاثِينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم أَخُوهُ الْفَقِيه الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر قَرَأَ على الْفَقِيه جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الْكَاهِلِي بِمَدِينَة إب وعَلى غَيره وَكَانَ ذَا ورع وَدين متين فَرجع إِلَى بَلَده وَتَوَلَّى الْقَضَاء فِي بَلَده وَلم يزل على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي من مرض الطَّاعُون سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين
وَمِنْهُم الْفَقِيه الْفَاضِل عفيف الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر سلك طَريقَة الْفُقَهَاء العاملين وَلم يزل يدرس ويفتي غير مشتغل بِغَيْر ذَلِك فِي مُعظم أوقاته وَكَانَ ذَا دين متين وورع بَين وزهادة وَعبادَة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وثمانمئة
وَأما حجر فَمن المتوفين بالرباط الْمُسَمّى رحب الشَّيْخ الصَّالح كَمَال الدّين
مُوسَى بن عمر الْحَضْرَمِيّ أصل بَلَده حَضرمَوْت وَهُوَ فِيمَا حكى لي الثِّقَة من الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة ببني عباد فانتقلوا إِلَى الْيمن واشتهر مِنْهُم هَذَا الشَّيْخ كَمَال الدّين اجْتهد بِالْعبَادَة وَقصد للزيارة وَظَهَرت لَهُ الكرامات وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي بِهَذَا الْمَكَان الْمُسَمّى رحب فقبره يزار ويتبرك بِهِ فجلل هَذَا الْمَكَان واحترم لأَجله ثمَّ قَامَ بمنصبه بعده أَخُوهُ الشَّيْخ شمس الدّين عَليّ بن عمر فَقَامَ بِهِ أتم قيام إِلَى أَن توفّي سنة
فَلَمَّا توفّي قَامَ بمنصبه وَلَده الشَّيْخ وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن عَليّ فسكن الْمَكَان الْمُسَمّى خوبر واجتهد بِالْعبَادَة وإكرام الضَّيْف والتوسط بِقَضَاء حوائج الْمُسلمين فجلل هَذَا الْمَكَان واحترم لأَجله وَظَهَرت للشَّيْخ وجيه الدّين كرامات وَتُوفِّي بعد سنة خمسين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين
وَمن المتوفين بصهيب القَاضِي شمس الدّين عَليّ بن مُحَمَّد الحصوي قَرَأَ على جمَاعَة من الْفُقَهَاء الأكابر بِمَدِينَة زبيد وَغَيرهَا وأجازوا لَهُ ثمَّ سكن صُهَيْب فأضيف إِلَيْهِ ولَايَة الْقَضَاء بهَا فَحكم ودرس وَأفْتى وَسَار بِأَهْل تِلْكَ الْبَلدة سيرة حَسَنَة إِلَى أَن توفّي سنة خمسين وثمانمئة رحمه الله ونفع بِهِ آمين
وَفِي سليك الْمَكَان الْمَشْهُور قريب صُهَيْب جمَاعَة من الأخيار من بني أَبَا عباد فَمنهمْ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عمر بن أبي بكر كَانَ عبدا صَالحا وَظَهَرت لَهُ الكرامات توفّي سنة رَحمَه الله
وَمن رِبَاط الحجفر الشَّيْخ الصَّالح الْوَرع الْفَقِيه الْعَالم جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الدريبي الطيار اشْتهر لهَذَا الشَّيْخ جمال الدّين فَضَائِل وكرامات واجتهاد بِالْعبَادَة وَالصِّيَام وإكرام الضَّيْف فجلل واحترم مَكَانَهُ فَمن قَصده فِي حَيَاته أَو بعد مَوته لأخذ شَيْء مِنْهُ ظلما من أعوان السُّلْطَان أَو غَيرهم تعجلت عُقُوبَته من الله تَعَالَى وَلم يزل هَذَا الشَّيْخ جمال الدّين على الْحَال المرضي من شدَّة الْوَرع والجاه العريض وَالْكَرم المستفيض إِلَى أَن توفّي سنة أَرْبَعِينَ وثمانمئة أَو قبلهَا بِقَلِيل أَو بعْدهَا بِقَلِيل رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين
وَمن أهل المردع بِحجر الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن ظفر كَانَ من الْعباد والزهاد واشتهر بذلك وَقصد للمهمات وجلل واحترم مَكَانَهُ لأَجله
وَأما بَنو سُفْيَان فأولهم الَّذِي اشْتهر بِالْيمن هُوَ الْعَالم الصَّالح الْمَشْهُور سُفْيَان بن عبد الله قيل إِن أَصله من الْعرَاق وَإنَّهُ سكن عدن فِي زِيّ الْفُقَرَاء الترابية وَكَانَ مُجْتَهدا بِالْعبَادَة مَشْهُورا بالكرامات ويحكى أَن سُلْطَان الْيمن بوقته جعل التَّصَرُّف فِي أَمْوَال عدن لبَعض الْيَهُود وَأَن هَذَا الْيَهُودِيّ هُوَ الَّذِي أحدث الضرائب من التُّجَّار بِأَمْوَالِهِمْ ظلما وَكَانَ يشغل النَّاس عَن صَلَاة الْجُمُعَة بعدن فَأتى إِلَيْهِ هَذَا الصَّالح سُفْيَان وَقَالَ لَهُ أسلم فَامْتنعَ فَقتله فَلَزِمَهُ السُّلْطَان وحبسه فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الْحَبْس صنع مركبا صَغِيرا فِي الْحَبْس وَقَالَ لأهل الْحَبْس من ركب معي مِنْكُم فِي هَذَا الْمركب نجا فَلم يصدقوه فَركب فِيهِ وَغَابَ عَن أَعينهم هُوَ ومركبه فَقيل أَنه وجد فِي الْبَحْر يحملهُ المَاء بذلك الْمركب وَأَنه ذهب إِلَى بعض الْبلدَانِ الْبَعِيدَة ثمَّ عَاد
بعد موت السُّلْطَان وَسكن لحج فَتوفي بهَا فقبره هُنَاكَ يزار ويتبرك بِهِ
وَحكي أَنه من ذُريَّته أهل المرياح فَمنهمْ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد وَكَانَ من الصَّالِحين وَمن عباد الله العارفين
وَمِنْهُم وَلَده بدر الدّين سعيد كَانَ عابدا صَالحا زاهدا مجاب الدعْوَة وَقصد للمهمات وَظَهَرت لَهُ الكرامات وَلما توفّي خَلفه بمنصبه وَلَده الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد سلك سَبِيل وَالِده وَنسب إِلَيْهِ شَيْء من الكرامات واشتهر لَهُ ولدان أَحدهمَا الشَّيْخ إِسْمَاعِيل وَهُوَ الْأَكْبَر وَالثَّانِي الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد فظهرت لَهُ كَرَامَة وسلمت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة
وَمِمَّنْ سكن جحاف مِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح صارم الدّين دَاوُد بن أَحْمد هُوَ أَخُو الشَّيْخ سُفْيَان بن أَحْمد الْآتِي ذكره كَانَ فَاضلا عابدا فِي عقله خفَّة فَمن قَصده لحَاجَة قضيت ببركته وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَتُوفِّي بعد سنة عشْرين وثمانمئة
وَمِنْهُم الشَّيْخ معمر صَاحب حبيل بدر ثمَّ وَلَده مُحَمَّد وَعلي أَخْبرنِي بعض الثِّقَات أَنهم من الْفُضَلَاء والصلحاء من أهل الْعَصْر
وَمِنْهُم بحبيل الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد كَانَ فَاضلا مَقْصُودا للمهمات وتقضى عِنْد الْحَاجَات وَمن أهل الظبيات مِمَّن اشْتهر بعصرنا الشَّيْخ جمال الدّين الَّذِي اشْتهر عِنْد الْعَامَّة بسفيان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن سُفْيَان الْمُقدم الذّكر المدفون بلحج وَقيل غَيره وَكَانَ رجلا فَاضلا عابدا تحكم على يَده جمَاعَة من الْفُقَرَاء وسلمت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة وَكَانَ يجْتَمع عِنْده قدر ألف فَقير يقرؤون يس والفاتحة وَيدعونَ الله ويستجاب لَهُم وَكَانَ كَرِيمًا مكرما للضيف وَإِذا قل عِنْده الْوَافِد بَكَى وَكَانَ ذَا مَال كثير وَأَحْيَا أَرضًا ميتَة فعمرها وَكَانَ يصرف مغلها
طَعَاما للوافدين فجلل الشَّيْخ شُجَاع الدّين معوضة بن تَاج الدّين مَكَانَهُ واحترمه النَّاس بِزَمَانِهِ وَبعد وَفَاته وَظَهَرت لَهُ الكرامات ثمَّ خَلفه بمنصبه وَلَده الشَّيْخ بدر الدّين أسماعيل فَقَامَ بمنصبه أتم قيام إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ وَخمسين وثمانمئة
ثمَّ لما توفّي قَامَ بمنصبه أَخُوهُ الشَّيْخ شمس الدّين عَليّ بن سُفْيَان إِلَى أَن توفّي مقتولا بتهامة بِشَهْر الْمحرم سنة خمسين وَسبعين وثمانمئة
وَمِمَّنْ تقدّمت وَفَاته وَلم يذكرهُ المؤرخون الشَّيْخ الصَّالح الْوَلِيّ تَقِيّ الدّين عمر بن الرَّاعِي أخْبرت أَنه من تلامذة الشَّيْخ عفيف الدّين عبد الله بن عمر المسن وَأَنه وَفد إِلَى ذبحان هُوَ وَالشَّيْخ الصَّالح تَقِيّ الدّين عمر بن عبد الله الْعَدوي نِسْبَة إِلَى عدي الْمَشْهُور من ذُرِّيَّة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه وتحكما على يَد الشَّيْخ عفيف الدّين المسن الْمَذْكُور فَأَما الشَّيْخ عمر الرَّاعِي وَكَانَ يُسمى البدوي فَإِنَّهُ سكن خربة الحوش بِبَلَد العذارب وَظَهَرت لَهُ الكرامات واشتهر بِالْفَضْلِ وَالصَّلَاح وَغَايَة الشُّهْرَة وَرَأى بعض الْفُضَلَاء فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ الشَّيْخ عمر الرَّاعِي وَقد صَار هَذَا الْمَكَان لَهُ الْجَلالَة والاحترام ويقصد قبر هَذَا الشَّيْخ للزيارة فَهُوَ فِي الْمَسْجِد فِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وزرته بِحَمْد الله تَعَالَى وَعِنْده كثير من الْأَمْتِعَة وَالثيَاب لَا حارس لَهَا
وَأما الْعَدوي وَهُوَ الشَّيْخ عمر بن عبد الله فَإِنَّهُ سكن الْمَكَان الْمُسَمّى الصلول بَين جبل يراخ وحصن فتر وَأقَام بِهِ زَمَانا يعبد الله تَعَالَى ويجتهد بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَام والتلاوة فجلل هَذَا الْمَكَان واحترم وَمن وَفد إِلَيْهِ أكْرم بأنواع الضيافات والصيانة واللطافة فَمَا أنفقهُ هَذَا الشَّيْخ الْمَذْكُور طعما للوافدين من الْأَرَاضِي الجليلة وَلم
يزل فِي هَذَا الْمَكَان من هُوَ قَائِم فِيهِ كَمَا ذَكرْنَاهُ وَلم أتحقق تَارِيخ وَفَاة هَذَا الشَّيْخ الْمَذْكُور رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين
وَفِي حبيل الأملوك الرِّبَاط الْمُسَمّى تبه للمشايخ الصلحاء من بني المسن وَقد سكن فِيهِ من ذُرِّيَّة الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ المسن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عَليّ وَالشَّيْخ أَحْمد وَالشَّيْخ عفيف الدّين عبد الْعَزِيز وَهُوَ أكبرهم وأشهرهم وَكَانَ لَهُم عبَادَة وَفضل واشتهر مِنْهُم الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور وَلما توفّي خَلفه بمنصبه أَوْلَاده الثَّلَاثَة جمال الدّين مُحَمَّد سكن الرِّبَاط الْمَشْهُور بالعشوة مِمَّا يوالي بلد الجحادر وَكَانَ مَقْصُودا للمهمات مكرما للضيف وَالثَّانِي هُوَ أَبُو الْقَاسِم وَالثَّالِث أَحْمد فاشتهر مِنْهُم بِالْكَرمِ أَبُو الْقَاسِم وَتُوفِّي بِأول المئة التَّاسِعَة
وَمِمَّنْ أغفل المؤرخون ذكره الشَّيْخ الصَّالح عفيف الدّين عبد الْأَكْبَر بن صَاحب رِبَاط ذِي عسل قيل إِنَّه من بني المسن وَقيل بل من فقرائهم وَحكي عَنهُ أَنه كَانَ ذَا فضل عَظِيم وَعبادَة وَصِيَام وَقيام بِاللَّيْلِ وَظَهَرت لَهُ كرامات فجلل مَكَانَهُ واحترم لأَجله
وَخَلفه بمنصبه وَلَده الشَّيْخ جمال الدّين فَقَامَ بمَكَان وَالِده أتم قيام وحذا حذوه بِأَفْعَال الْخَيْر فَلَمَّا توفّي قَامَ مقَامه وَلَده الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد قَامَ بِالْمَكَانِ أتم قيام ثمَّ خَلفه وَلَده أَبُو بكر فَقَامَ بِهِ أتم قيام ثمَّ وَلَده حَمْزَة ثمَّ بعده عبد الْوَهَّاب ثمَّ بعده عبد الصَّمد ولبعضهم كرامات رَحِمهم الله تَعَالَى ونفع بهم