المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌ هل يجوز المشاركة في الاحتفال بذكرى المعراج

- ‌ لا يجوز إقامة عيد ميلاد لأحد

- ‌ خلع النعال عند التحية

- ‌ الولائم التي تقدم إلى الأولياء

- ‌ حكم حمل الجنازة مع أناشيد البردة

- ‌بدع من تسمى بخادم الحجرة النبوية وأمثاله

- ‌الفتن

- ‌ما يفعل وقت الفتن

- ‌أشراط الساعة

- ‌ أوثق كتاب يتحدث عن أشراط الساعة وعن الملاحم

- ‌ المهدي

- ‌ الخبر في المهدي المنتظر ونزول عيسى عليه السلام

- ‌ خروج المهدي

- ‌ من المهدي

- ‌ المسيح الدجال

- ‌ فتنة الدجال

- ‌ يأجوج ومأجوج

- ‌الفرق بين الاسم والصفة

- ‌جواز التسمي بالاسم المشترك

- ‌ترجمة أسماء الله

- ‌صفة المجيء

- ‌صفة الهرولة

- ‌وصف الله بالعقل المدبر

- ‌صفة الاستواء

- ‌القرآن كلام الله

- ‌قول سبحان الذي عينه لا تنام

- ‌دفع شبهة الحلول

- ‌الأشاعرة

- ‌رمي ابن تيمية بالتجسيم

- ‌تأويل الصفات

- ‌ أفضل كتاب يبحث في التوحيد والعقائد الإسلامية

- ‌ عدد الأنبياء والرسل

- ‌أول الرسل

- ‌إبراهيم عليه السلام

- ‌قبر إسماعيل عليه السلام

- ‌يوسف عليه السلام

- ‌الخضر عليه السلام

- ‌ هل الخضر نبي

- ‌عيسى عليه السلام

- ‌الإجابة عن شبه حول بعض الأنبياءومسائل في العقيدة

- ‌عموم الرسالة

- ‌دعوة الرسل إلى الله

- ‌ الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ما يتعلق بأهل الكتاب

- ‌من هم أهل الكتاب

- ‌معاملة الجيران من أهل الكتاب

- ‌الاستغفار للمشركين

- ‌قراءة الإنجيل

- ‌بدء الكافر بالسلام

- ‌تهنئة النصارى بأعيادهم

- ‌عذاب القبر

- ‌البعث يوم القيامة

- ‌محاسبة الناس يوم القيامة

- ‌دخول الجنة بفضل الله وليس بالعمل

- ‌الجزاء والثواب على العمل

- ‌وضع ذنوب المسلم على اليهودي والنصراني

- ‌مصير الملائكة يوم القيامة

- ‌موت العصاة من أهل النار

- ‌وزر الزنا على الزاني

- ‌مصير أهل الفترة

- ‌من غير في دين الله

- ‌أبناء الكفار

- ‌ مصير أبناء الكفار

- ‌ إبليس من الجن وليس من الملائكة

- ‌الإيمان بالقضاء والقدر

- ‌هل الإنسان مسير أم مخير

- ‌ الإنسان مخير ومسير

- ‌توفيق الله العبد للإيمان

- ‌تمني الموت

- ‌التسخط وعدم الرضا بالقدر

- ‌عدم الندم على ما فات

- ‌الانتحار

- ‌قول الإنسان: قابلت فلانا صدفة

الفصل: ‌ ‌تأويل الصفات

‌تأويل الصفات

ص: 233

السؤال الأول من الفتوى رقم (5082) :

س1 تعلمنا في المدارس أن مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هو الإيمان بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل وأن لا نصرف النصوص الواردة فيها عن ظواهرها ولكننا بعد ذلك التقينا بأناس زعموا لنا أن هناك مدرستين في مذهب أهل السنة والجماعة، المدرسة الأولى مدرسة ابن تيمية وتلاميذه رحمهم الله، والمدرسة الثانية مدرسة الأشاعرة، والذي تعلمناه هو ما ذكره ابن تيمية وتلاميذه أما بقية أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم فإنهم يرون أن لا مانع من تأويل صفات الله وأسمائه إذا لم يتعارض هذا التأويل مع نص شرعي ويحتجون لذلك بما قاله ابن الجوزي رحمه الله وغيره في هذا الباب، بل إن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل قد أول في بعض الصفات مثل قوله صلى الله عليه وسلم «قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن» وقوله صلى الله عليه وسلم «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» وقوله تعالى:{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (1) وغير ذلك.

والسؤال الآن: هل تقسيم أهل السنة والجماعة إلى طائفتين

(1) سورة الحديد الآية 4

ص: 234

بهذا الشكل صحيح؟ وما هو رأيكم فيما ذكروه من جواز التأويل إذا لم يتعارض مع نص شرعي، وما هو موقفنا من العلماء الذين أولوا في الصفات مثل ابن حجر والنووي وابن الجوزي وغيرهم هل نعتبرهم من أئمة أهل السنة والجماعة أم ماذا؟ وهل نقول: إنهم أخطأوا في تأويلاتهم أم كانوا ضالين في ذلك؟ ومن المعروف أن الأشاعرة يؤولون جميع الصفات ما عدا صفات المعاني السبعة فإذا وجد أحد العلماء يؤول صفتين أو ثلاثة هل يعتبر أشعريا؟

ج1: أولا: دعوى أن الإمام أحمد أول بعض نصوص الصفات؛ كحديث «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن (1) » ، وحديث «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» الخ - دعوى غير صحيحة، قال الإمام أحمد بن تيمية:(وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أن أحمد لم يتأول إلا ثلاثة أشياء: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض" و"قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن" و"إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن" فهذه الحكاية كذب على أحمد، لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف، لا علمه بما قال، ولا صدقه فيما قال) . اهـ. من ص 398 من ج 5 من [مجموع الفتاوى] .

(1) صحيح مسلم القدر (2654) ، مسند أحمد بن حنبل (2/168) .

ص: 235

وبيان ذلك أن للتأويل ثلاثة معان: الأول: مآل الشيء وحقيقته التي يؤول إليها، كما في قوله تعالى عن يوسف عليه السلام:{هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} (1) أي حقيقتها التي آلت إليها وقوعا، وليس هذا مقصودا في النصوص المذكورة في السؤال الثاني التأويل بمعنى صرف الكلام عن معناه الظاهر المتبادر منه إلى معنى خفي بعيد لقرينة، وهذا المعنى هو المصطلح عليه عند علماء الكلام وأصول الفقه، وليس متحققا في النصوص المذكورة في السؤال، فإن ظاهرها مراد لم تصرف عنه؛ لأنه حق كما سيأتي شرحه في المعنى الأخير للتأويل الثالث التأويل بمعنى التفسير وهو شرح معنى الكلام بما يدل عليه ظاهره ويتبادر إلى ذهن سامعه الخبير بلغة العرب وهو المقصود هنا، فإن جملة الحجر الأسود يمين الله في الأرض ليس ظاهرها أن الحجر صفة لله وأنه يمينه حتى يصرف عنه، بل معناه الظاهر منه أنه كيمينه بدليل بقية الأثر وهو جملة فمن صافحه فكأنما صافح الله، ومن قبله فكأنما قبل يمين الله فمن ضم أول الأثر إلى آخره تبين له أن ظاهره مراد لم يصرف عنه وأنه حق، وهذا ما يقوله أئمة السلف كالإمام أحمد وغيره منهم، وهو تأويل بمعنى

(1) سورة يوسف الآية 100

ص: 236

التفسير لا بمعنى صرف الكلام عن ظاهره، كما زعمه المتأخرون، علما بأن ما ذكر لم يصح حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكذا القول في حديث «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن (1) » فإن ظاهره لا يدل على مماسة ولا مداخلة وإنما يدل ظاهره على إثبات أصابع للرحمن حقيقة، وقلوب للعباد حقيقة، ويدل إسناد أحد ركني الجملة إلى الآخر على كمال قدرة الرحمن وكمال تصريفه لعباده كما يقال فلان وقف بين يدي الملك أو في قبضة يد الملك فإن ذلك لا يقتضي مماسة ولا مداخلة وإنما يدل ظاهره على وجود شخص وملك له يدان، ويدل ما في الكلام من إسناد على حضور شخص عند الملك وعلى تمكن الملك من تصريفه دون مماسة أو مداخلة، وكذا القول في قوله تعالى:{بِيَدِهِ الْمُلْكُ} (2) وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (3) وأمثال ذلك.

ثانيا تقسيم أهل السنة والجماعة إلى طائفتين بهذا الشكل غير صحيح وبيانه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أمة واحدة عقيدة وسياسة حتى إذا كانت خلافة عثمان رضي الله عنه بدرت بوادر الاختلاف في السياسة دون العقيدة، فلما قتل وبايع عليا جماعة وبايع معاوية آخرون رضي الله عنهم وكان ما بينهم من

(1) صحيح مسلم القدر (2654) ، مسند أحمد بن حنبل (2/168) .

(2)

سورة الملك الآية 1

(3)

سورة القمر الآية 14

ص: 237

حروب سياسية خرجت عليهم طائفة فسميت الخوارج ولم يختلفوا مع المسلمين في أصول الإيمان الستة ولا في الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام وإنما اختلفوا معهم في عقد الخلافة والتكفير بكبائر الذنوب والمسح على الرجلين في الوضوء وأمثال ذلك، ثم غلت طائفة من أصحاب علي فيه حتى عبده منهم من عبده فسموا الشيعة، ثم افترق كل من الخوارج والشيعة فرقا، ثم أنكر جماعة القدر، وكان ذلك آخر عصر الصحابة رضي الله عنهم فسموا القدرية، ثم كان الجعد بن درهم فكان أول من أنكر صفات الله وتأول ما جاء فيها من نصوص الآيات والأحاديث على غير معانيها فقتله خالد القسري، وتبعه في إنكار ذلك وتأويله تلميذه الجهم بن صفوان واشتهر بذلك فنسبت إليه هذه المقالة الشنيعة، وعرف من قالوا بها بالجهمية، ثم ظهرت المعتزلة فتبعوا الجهمية في تأويل نصوص الصفات وسموه تنزيها، وتبعوا القدرية في إنكار القدر وسموه عدلا، وتبعوا الخوارج في الخروج على الولاة وسموه الأمر بالمعروف إلى غير ذلك من مقالاتهم، وقد نشأ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري على مذهبهم واعتقد مبادئهم ثم هداه الله إلى الحق فتاب من الاعتزال ولزم طريق أهل السنة والجماعة، واجتهد في الرد على من خالفهم في أصول الإسلام رحمه الله، لكن بقيت فيه شوائب من مذهب المعتزلة كتأويل نصوص صفات الأفعال وتأثر بقول جهم بن صفوان في

ص: 238

أفعال العباد، فقال بالجبر وسماه كسبا، وأمور أخرى تتبين لمن قرأ كتابه [الإبانة] الذي ألفه آخر حياته، كما يتبين مما كتبه عنه أصحابه الذين هم أعرف به من غيرهم وما كتبه عنه ابن تيمية في مؤلفاته رحمهم الله مما تقدم يتبين أن أهل السنة والجماعة حقا هم الذين اعتصموا بكتاب الله تعالى وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم في عقائدهم وسائر أصول دينهم، ولم يعارضوا نصوصهما بالعقل أو الهوى، وتمسكوا بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من دعائم الإيمان وأركان الإسلام فكانوا أئمة الهدى ومنار الحق ودعاة الخير والفلاح؛ كالحسن البصري وسعيد بن المسيب ومجاهد وأبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق والبخاري ومن سلك سبيلهم والتزموا نهجهم عقيدة واستدلالا أما هؤلاء الذين خرجوا عنهم في مسائل من أصول الدين ففيهم من السنة بقدر ما بقي لديهم مما وافقوا فيه الصحابة رضي الله عنهم وأئمة الهدى من مسائل أصول الإسلام، وفيهم من البدع والخطأ بقدر ما خالفوهم فيه من ذلك قليلا كان أو كثيرا، وأقربهم إلى أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري ومن تبعه عقيدة واستدلالا وبهذا يعرف أن ليس لأهل السنة والجماعة مدرستان، إنما هي مدرسة واحدة يقوم بنصرتها والدعوة إليها من سلك طريقهم، وابن تيمية ممن قام بذلك ووقف حياته عليه وليس هو الذي أنشأ

ص: 239

هذه الطريقة، بل هو متبع لما كان عليه أئمة الهدى من الصحابة ومن تبعهم من علماء القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير وكذلك مناظروه إنما قاموا بنصر مذهب من قلدوه ممن انتسب إلى أهل السنة والجماعة كأبي الحسن الأشعري وأصحابه بعد أن رجع عن الاعتزال وسلك طريق أهل السنة إلا في قليل من المسائل ولذا كان أقرب إلى طريقة أهل السنة والجماعة من سائر الطوائف.

ثالثا: من تأول من الأشعرية ونحوهم نصوص الأسماء والصفات إنما تأولها لمنافاتها الأدلة العقلية وبعض النصوص الشرعية في زعمه، وليس الأمر كذلك فإنها ليس فيها ما ينافي العقل الصريح وليس فيها ما ينافي النصوص فإن نصوص الشرع في أسماء الله وصفاته يصدق بعضها بعضا مع كثرتها في إثبات أسماء الله وصفاته على الحقيقة وتنزيهه سبحانه عن مشابهة خلقه.

رابعا: موقفنا من أبي بكر الباقلاني والبيهقي وأبي الفرج بن الجوزي وأبي زكريا النووي وابن حجر وأمثالهم ممن تأول بعض صفات الله تعالى أو فوضوا في أصل معناها - أنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم فرحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عنا خير الجزاء، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السلف في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير، وأنهم أخطأوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا فيه سلف الأمة وأئمة السنة رحمهم الله

ص: 240

سواء تأولوا الصفات الذاتية وصفات الأفعال أم بعض ذلك.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 241

السؤال الأول من الفتوى رقم (7034) :

س1 إنني متحير في العقيدة الإسلامية من ناحية الأسماء والصفات لما أجده في مجلة (المجتمع) من الخصومات بين الشيخين (الفوزان - الصابوني) من الردود والرد عليها فجزاكم الله خيرا أريد أن أعرف الأسماء والصفات وما هو الخلاف وكذلك ما هو طريقة أهل السنة والجماعة؟

ج1 أولا: اقرأ كتب السلف في توحيد الأسماء والصفات، لتعرف منها أسماء الله وصفاته، وكل ما يجب اعتقاده من أمور التوحيد مثل [مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة] ، وكتاب [اجتماع الجيوش الإسلامية] كلاهما لابن القيم، وكتاب [العقيدة الواسطية] ، وكتاب [السنة] لعبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل، فإن السلف أعلم بالدين ممن بعدهم، وأقوى دليلا، وأهدى سبيلا، مع وضوح العبارة والبعد عن تحريف الكلم عن مواضعه، وأسأل الله أن يبصرك بالحق ويهديك سواء السبيل مع الإخلاص في

ص: 241

القول والعمل والزم طاعة الله وطاعة رسوله فذلك مع الدراسة والتعلم أقوى سبب في الوصول إلى الصواب والاطمئنان إليه، وزوال الحيرة ودحض الباطل، وأكثر من قراءة القرآن فإنه الأصل، والسنة بيان.

ثانيا الخلاف في مسائل الأسماء والصفات بين السلف ومن تبعهم في قولهم وبين الخلف، فالسلف ومن تبعهم لا يؤولون نصوص الكتاب والسنة الدالة على أسماء الله ولا يصرفونها عن حقيقتها اللائقة بجلال الله سبحانه وتعالى، بل يثبتون لله ما دلت عليه حقيقة، من غير تكييف ولا تشبيه له تعالى بخلقه، ومن غير تأويل ولا تعطيل، أما الخلف فإنهم يؤولون نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بأسماء الله وصفاته أو يؤولون بعضها، فمثلا قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (1) يفسره السلف بأن الله تعالى ارتفع وعلا بنفسه فهو فوق العرش على ما يليق بجلاله تعالى، ويفوضون في كيفية استوائه عليه. أما الخلف فيؤولون الاستواء بالاستيلاء على العرش وما يحويه، والتسلط على ذلك، وينفون علوه على العرش حقيقة فليس الله تعالى- في رأيهم- فوق العالم ولا تحته ولا في أي جهة من جهات العالم، بل هو في زعمهم في كل مكان، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وكذلك قوله تعالى:

(1) سورة طه الآية 5

ص: 242

{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (1) يثبت بها السلف أن لله يدين حقيقة على ما يليق به، ويثبتون كمال الكرم والسخاء من الخبر عنهما بأنهما مبسوطتان، ويقول الخلف إن المراد بهما الكرم والسخاء والإنعام والإعطاء فليس لله يدان - في زعمهم - ولا شك أن الحق مع السلف ومن تبعهم في إثبات معاني النصوص حقيقة من غير تكييف ولا تمثيل له بخلقه ولا تأويل ولا تعطيل؛ لأن الأصل الحقيقة ولا دليل على العدول عنها، فكان السلف بذلك أسعد بالدليل.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سورة المائدة الآية 64

ص: 243

السؤال الثاني من الفتوى رقم (7916) :

س2 ما حكم التأويل حسب هوى النفس؟

ج2 حرام، وقد يكون كفرا وقد يكون معصية.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 243

صفحة فارغة

ص: 244

الإيمان

ص: 245

السؤال الخامس من الفتوى رقم (7503) :

س5 ما الذي يجب على المسلم علمه من العقيدة حتى يكون مسلما حقا؟

ج5 المسلمون يتفاوتون في مقدرتهم العقلية وفي فراغهم ومشاغلهم الحيوية وفي تيسر طرق التعلم وصعوبتها، فيجب على مسلم ما لا يجب على الآخر، وأقل ما يجب من ذلك على كل مكلف الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره، وفهم معنى ذلك إجمالا، والنطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفهم معناها ولو إجمالا، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالنسبة للأغنياء، وصوم رمضان وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، ثم معرفة حكم ما يبتلى به من النوازل؛ ليقدم على ما يجوز منها ويجتنب ما لا يجوز منها مع الحذر من كل ما حرم الله على عباده، وأكثر من تلاوة القرآن الكريم مع قراءة بعض الكتب السلفية كـ[شرح الطحاوية] لابن أبي العز، و [زاد المعاد]

ص: 246

لابن القيم ونحوها لتزداد علما في ذلك.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 247

السؤال الأول من الفتوى رقم (8008) :

س1 قضية الألوهية وما يعنى بشهادة لا إله إلا الله فالمطلع على كتب بعض الأئمة من سلفنا الصالح مثل كتاب [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد]، [مجموعة التوحيد] لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية و [معارج القبول في شرح سلم الوصول] للشيخ حافظ حكمي وغيرهم يجد الآتي أولا: في [فتح المجيد] قال الشيخ رحمه الله في معنى لا إله إلا الله نقلا عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنه لم يجعل التلفظ بها وحده كافيا، بل لا بد من العلم بل لا بد من التلفظ والعلم والعمل ولم يجعل ذلك كافيا بل لا بد من الكفر بما يعبد من دون الله، وذلك عند شرحه لحديث مسلم رحمه الله «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه (1) »

(1) انظر [فتح المجيد](ص 90)(مكتبة الرياض الحديثة) .

ص: 247

رواه مسلم وذلك في الحين الذي نجد في كتاب ولاة لا قضاة أن الرجل يركز على مفهوم الشهادة باللفظ دون ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وغيره وكذا المطلع على أقوال سلفنا الصالح من أن الإيمان قول وعمل يحتار عندما يجد في أقوال معاصرينا أنه القول دون العمل

وعندما قال السلف في عناصر الإيمان الثلاثة قول باللسان، وعمل بالأركان، وتصديق بالجنان يجد في ذلك أيضا حيرة أفتونا في الحق من هذا بعدما علمتم ما سقناه؟

ج1 الصواب في ذلك قول أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان وتصديق بالجنان، ولا يكتفي في ذلك بالنطق باللسان إلا في إجراء أحكام الدنيا من تغسيله إذا مات وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين ونحو ذلك من أحكام الدنيا إذا لم يعلم منه ما يقتضي كفره، وأما شهادة أن لا إله إلا الله فمعناها (لا معبود حق إلا الله) ولا يكفي مجرد القول، بل لا بد من الإيمان بالمعنى والعمل بالمقتضى، كما قال الله سبحانه في سورة الحج {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} (1) وقال سبحانه:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (2)

(1) سورة الحج الآية 62

(2)

سورة البينة الآية 5

ص: 248

والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 249

السؤالان الثاني والرابع من الفتوى رقم (8943) :

س2 ما أنواع العقائد المطلوب من المسلم الإيمان بها؟

ج2 هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره، على ما بينه الله في كتابه وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته مع الالتزام بأركان الإسلام الخمسة والإيمان بها وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت، والإيمان بأن الله سبحانه هو المستحق للعبادة دون سواه وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، معناها لا معبود حق إلا الله، كما قال تعالى في سورة الحج {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} (1) مع الإيمان بأسماء الله سبحانه وصفاته الواردة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإثباتها لله سبحانه

(1) سورة الحج الآية 62

ص: 249