المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بدع من تسمى بخادم الحجرة النبوية وأمثاله - فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - جـ ٣

[اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء]

فهرس الكتاب

- ‌ هل يجوز المشاركة في الاحتفال بذكرى المعراج

- ‌ لا يجوز إقامة عيد ميلاد لأحد

- ‌ خلع النعال عند التحية

- ‌ الولائم التي تقدم إلى الأولياء

- ‌ حكم حمل الجنازة مع أناشيد البردة

- ‌بدع من تسمى بخادم الحجرة النبوية وأمثاله

- ‌الفتن

- ‌ما يفعل وقت الفتن

- ‌أشراط الساعة

- ‌ أوثق كتاب يتحدث عن أشراط الساعة وعن الملاحم

- ‌ المهدي

- ‌ الخبر في المهدي المنتظر ونزول عيسى عليه السلام

- ‌ خروج المهدي

- ‌ من المهدي

- ‌ المسيح الدجال

- ‌ فتنة الدجال

- ‌ يأجوج ومأجوج

- ‌الفرق بين الاسم والصفة

- ‌جواز التسمي بالاسم المشترك

- ‌ترجمة أسماء الله

- ‌صفة المجيء

- ‌صفة الهرولة

- ‌وصف الله بالعقل المدبر

- ‌صفة الاستواء

- ‌القرآن كلام الله

- ‌قول سبحان الذي عينه لا تنام

- ‌دفع شبهة الحلول

- ‌الأشاعرة

- ‌رمي ابن تيمية بالتجسيم

- ‌تأويل الصفات

- ‌ أفضل كتاب يبحث في التوحيد والعقائد الإسلامية

- ‌ عدد الأنبياء والرسل

- ‌أول الرسل

- ‌إبراهيم عليه السلام

- ‌قبر إسماعيل عليه السلام

- ‌يوسف عليه السلام

- ‌الخضر عليه السلام

- ‌ هل الخضر نبي

- ‌عيسى عليه السلام

- ‌الإجابة عن شبه حول بعض الأنبياءومسائل في العقيدة

- ‌عموم الرسالة

- ‌دعوة الرسل إلى الله

- ‌ الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ما يتعلق بأهل الكتاب

- ‌من هم أهل الكتاب

- ‌معاملة الجيران من أهل الكتاب

- ‌الاستغفار للمشركين

- ‌قراءة الإنجيل

- ‌بدء الكافر بالسلام

- ‌تهنئة النصارى بأعيادهم

- ‌عذاب القبر

- ‌البعث يوم القيامة

- ‌محاسبة الناس يوم القيامة

- ‌دخول الجنة بفضل الله وليس بالعمل

- ‌الجزاء والثواب على العمل

- ‌وضع ذنوب المسلم على اليهودي والنصراني

- ‌مصير الملائكة يوم القيامة

- ‌موت العصاة من أهل النار

- ‌وزر الزنا على الزاني

- ‌مصير أهل الفترة

- ‌من غير في دين الله

- ‌أبناء الكفار

- ‌ مصير أبناء الكفار

- ‌ إبليس من الجن وليس من الملائكة

- ‌الإيمان بالقضاء والقدر

- ‌هل الإنسان مسير أم مخير

- ‌ الإنسان مخير ومسير

- ‌توفيق الله العبد للإيمان

- ‌تمني الموت

- ‌التسخط وعدم الرضا بالقدر

- ‌عدم الندم على ما فات

- ‌الانتحار

- ‌قول الإنسان: قابلت فلانا صدفة

الفصل: ‌بدع من تسمى بخادم الحجرة النبوية وأمثاله

‌بدع من تسمى بخادم الحجرة النبوية وأمثاله

ص: 105

فتوى رقم (999) :

س: مضمون السؤال أنه وصل إليه ورقة تتضمن أن الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما تهيأ للنوم وأنه أخبره بكثرة الفساد في الناس، وأخبره أنه يموت من أمته كل جمعة مائة وستون ألفا على غير الإسلام، وأخبره ببعض أمارات الساعة وقرب قيامها، وأمره أن يعلن الوصية للناس، وأخبره بالعدة الجميلة لمن يصدقها ويجتهد في نشرها وبالوعيد لمن يكذبها ويكتمها ولا يبلغها الناس

إلخ ما ذكر في الرؤيا.

ج: من الممكن عقلا، الجائز شرعا أن يرى المسلم في منامه النبي صلى الله عليه وسلم على هيئته وصورته التي خلقه الله عليها، فتكون رؤيا حقا، فإن الشيطان لا يتمثل به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي (1) » رواه الإمام أحمد والبخاري من طريق أنس ولكن قد يكذب الإنسان فيدعي زورا أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلقه الله عليها، والتي نقلت إلينا نقلا صحيحا، وقد يرى في منامه شخصا على غير الصفة الخلقية

(1) صحيح البخاري العلم (110) ، صحيح مسلم الرؤيا (2266) ، سنن الترمذي الرؤيا (2280) ، سنن أبو داود الأدب (5023) ، سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3901) ، مسند أحمد بن حنبل (2/232) .

ص: 106

للنبي صلى الله عليه وسلم، ويخيل إليه الشيطان أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وليس به فتكون الرؤيا كاذبة.

والرؤيا المنسوبة إلى الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية إن لم تصح نسبتها إليه كانت مصطنعة مفتراة وهذا هو الظاهر، فإنه لا يزال مدع مجهول يسمي نفسه: الشيخ أحمد، ويدعي أنه رأى هذه الرؤيا، وقد توفي الشيخ أحمد خادم الحجرة من زمن طويل، كما أخبر بذلك أهله وأقرب الناس إليه حينما سئلوا عن ذلك، وأنكروا نسبة هذه الرؤيا إليه، وهم ألصق الناس به وأعرفهم بحاله، وإن صحت نسبتها إليه فهي إما كذب منه وافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم، وإما أضغاث أحلام وخيال كاذب، وتلبيس من الشيطان على الرائي، وليست رؤيا صادقة، والذي يدل على أنها كذب وبهتان أو خيال وزور ما اشتملت عليه مما يتنافى مع الواقع وشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما منافاتها للواقع فإنها لا تزال تدعى وتنشر مرات بعد وفاته، وقد أنكر أهله وألصق الناس به نسبتها إليه حينما سئلوا عن ذلك.

وأما منافاتها للشريعة الإسلامية، فلما اشتملت عليه من الأمور الآتية:

أولا: الإخبار فيها عن تحديد عدد من مات من هذه الأمة

ص: 107

على غير الإسلام من الجمعة إلى الجمعة، وهذا من أمور الغيب التي لا يعلمها البشر، إنما يعلمها الله، ومن يظهره عليها من رسله في حياتهم، وقد انقطعت الرسالة من البشر بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (1) وقال: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (2){إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (3) وقال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (4) .

ثانيا: إخباره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: (أنا خجلان من أفعال الناس القبيحة ولم أقدر أن أقابل ربي والملائكة) فإنه من الزور والأخبار المنكرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم أحوال أمته بعد وفاته، بل لا يعلم منها أيام حياته في الدنيا إلا ما رآه بنفسه أو أخبره به من اطلع عليه من الناس، أو أظهره الله عليه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا، ثم قرأ: إلى أن قال: ألا إنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول يا رب، أصحابي، فيقال

(1) سورة النمل الآية 65

(2)

سورة الجن الآية 26

(3)

سورة الجن الآية 27

(4)

سورة الأحزاب الآية 40

(5)

صحيح البخاري تفسير القرآن (4625) ، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2860) ، سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2423) ، سنن النسائي الجنائز (2081) ، مسند أحمد بن حنبل (1/253) ، سنن الدارمي الرقاق (2802) .

ص: 108

لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم (2) » رواه البخاري. وعلى تقدير أنه يعلم أحوال أمته بعد وفاته فلا يلحقه بذلك حرج، ولا يصيبه من وراء كثرة ذنوبهم ومعاصيهم إثم ولا خجل، وقد ثبت في حديث الشفاعة العظمى أن أهل الموقف كفارا ومسلمين يستشفعون بالأنبياء واحدا بعد آخر حينما يشتد بهم هول الموقف، فيعتذر كل منهم عن الشفاعة لهم عند الله ثم ينتهي أهل الموقف إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيسألونه أن يشفع لهم عند الله، فيستجيب لهم ولا يمنعه من الشفاعة لهم كثرة معاصيهم أو كفر الكافرين منهم ولا يخجل من ذلك، بل يذهب فيسجد تحت العرش ويحمد ربه ويثني عليه بمحامد يعلمه إياها حتى يأمره أن يرفع رأسه وأن يشفع لهم، وبعد ذلك ينصرفون للحساب والجزاء.. ولم يمنعه شيء من ذلك من لقاء ربه ومقابلة الملائكة، ولم يلحقه منه عار.

ثالثا: إخباره بالجزاء العظيم الذي يترتب على كتابة هذه الوصية ونقلها من محل إلى محل أو من بلد إلى بلد وتعيين جزاء

ص: 109

الأعمال وتحديده من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله، وقد انقطع الوحي إلى البشر بوفاة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، فادعاء العلم بذلك باطل، وقد ادعاه الشيخ أحمد المزعوم حيث قال في الوصية المكذوبة:(ومن يكتبها ويرسلها من بلد إلى بلد ومن محل إلى محل بني له قصر في الجنة)، وقال:(ومن يكتبها وكان فقيرا أغناه الله، أو كان مدينا قضى الله دينه، أو كان عليه ذنب غفر الله له ولوالديه) فهو كاذب في ذلك. وكذا إخباره من الوعيد الشديد الذي يصيب من لم يكتبها ويرسلها، وتعيينه إياه بأنه يحرم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ويسود وجهه في الدنيا والآخرة، حيث قال فيها:(ومن لم يكتبها ويرسلها حرمت عليه شفاعتي يوم القيامة) وقال: (ومن لم يكتبها من عباد الله اسود وجهه في الدنيا والآخرة) فهذا أيضا من الغيب الذي لا يعلم بتحديده إلا الله، فإخباره به وقد انقطع الوحي إلى البشر رجم بالغيب وكذب وزور. وكذا قوله فيها:(ومن يصدق بها ينجو من عذاب النار، ومن يكذب بها كفر) فهذا أيضا زور وبهتان، فإن التكذيب بالرؤيا الصادرة من غير الأنبياء لا يعد كفرا بإجماع المسلمين.

رابعا: إن كل ما أخبر به من الوعد والوعيد على سبيل التعيين والتحديد يتضمن تشريعا بالحث على كتابة الوصية وإبلاغها

ص: 110

ونشرها بين الناس للعمل بها واعتقاد ما فيها رجاء المثوبة التي حددها، ويتضمن تشريع تحريم كتمانها والتفريط في إبلاغها ونشرها والتحذير من ذلك خشية أن يحيق بمن كتمها أو فرط في نشرها ما أخبر به من الوعيد الشديد بحرمانه من الشفاعة واسوداد وجهه.

خامسا: عدم التناسب بين ما أخبر به من الجزاء والأعمال، وهو دليل الوضع والكذب في الإخبار، إلى غير هذه الأمور من الأكاذيب فيجب أن يحذر المسلم هذه الوصية المزعومة ويعمل على القضاء عليها.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن منيع

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

إبراهيم بن محمد آل الشيخ

ص: 111

فتوى رقم (3919) :

س: نحن دائما يأتينا رسائل من أماكن مجهولة ويقال فيها أشياء كثيرة مثل: أن الدنيا قد قربت انتهاؤها وعلينا بصدقة كذا وكذا، وهل تلك الصدقات فقط تنجينا من عذاب الآخرة أو يؤخر قيام الساعة؟ وفي هذه الأيام بالذات جاءتنا رسالة من جمهورية السنغال مكتوبة باللغة الفرنسية بدون ختم أو إشارة الجهة الصادرة، فيها إمام المدينة المنورة يقال له: الشيخ أحمد بأنه رأى في المنام

ص: 111

بعد قراءتهم القرآن الكريم صباح الجمعة في المسجد النبوي الشريف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: قد مات بين الجمعة الماضية وهذه 6000، ولم يدخل أحد منهم الجنة بسبب عدم إعطاء الأغنياء الزكاة والصدقات لمستحقيها، وعدم طاعة النساء لرجالهن، والأبناء لأولياء أمورهم؛ وكذلك لأن المسلمين لا يفكرون بالله، ولا يحجون، وقال له أيضا: بأنه قد اقتربت الساعة، وقفل باب الغفران وانتهاء الدنيا، ولذلك يجب علينا صيام أيام الاثنين مدة شهر وقراءة القرآن؛ لأن القرآن أيضا سيرفع إلى السماء، وقال: علامة ذلك ظهور نجم مختلف كل الاختلاف بالنجوم الباقية، والشمس أيضا ستقف في كبد السماء دلالة على ذلك، وقال: من هذا البلاغ أن يبلغه إلى إخوانه، وإذا بلغه سيرزقه الله من حيث لا يحتسب، وإذا كان مديونا قضى الله ديونه، وسيكون يوم القيامة مع النبي في الجنة، إذ كل من بلغ هذا البلاغ فلينم مسرورا أو يتمنى الموت إن كانوا صادقين، وهل الجنة تنال بدون جهد وكد أو كسب بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقالوا أيضا كل من سمع هذا البلاغ ولم يبلغ عاش فقيرا ومديونا، ومات مع المنافقين وأشبه من أهل النار، كنا نعتقد ونؤمن بالله دخولنا الجنة وأرزاقنا في هذه الدنيا من فضل الله ورحمته تعالى ويعذبنا في الدنيا والآخرة بعدله، لا بجمالنا ومالنا وأولادنا، بل بالخوف الذي يجعلنا نطيع الله ونقرأ

ص: 112

القرآن ونفهم الآيات البينات يجعلنا نرجو رحمته في الدنيا والآخرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (1) صدق الله العظيم، وقوله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (2) صدق الله العظيم.

ومثل هذه الأشياء تجعل الذين يريدون الدخول في هذا الدين يتشككون زيادة على أعمالنا تجاههم بما ينافي الروح الإنسانية والإسلامية؛ لأن الآن نرى في البلدان الإسلامية المسلمين ولا نرى الإسلام، وفي بلدان غير الإسلامية نرى الإسلام ولا نرى المسلمين.

ج: ليس للمدينة المنورة إمام يقال له الشيخ أحمد، وإنما فيها إمارة وجهاز حكومي إداري كامل يتولى شؤون الإدارة، وللمسجد النبوي إمام الآن هو فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح، ولا نعلم إماما للمسجد النبوي من سنين طويلة يقال له: الشيخ أحمد، والقصة التي كتب لكم عنها ووزعت في نشرات قصة مكذوبة مصطنعة، وقد كتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مقالا واسعا بين فيه أنها مكذوبة مصطنعة.

(1) سورة آل عمران الآية 200

(2)

سورة المائدة الآية 3

ص: 113

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 120

فتوى رقم (5730) :

س: وصلتني رسالة من شخص مجهول على عنواني بالهاتف السعودي بالمدينة المنورة وتجدونها رفق رسالتي هذه، وكما ترون فإن هذه الرسالة تشتمل على أربع آيات كريمات من كتاب الله العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وذلك في المقدمة، وبعد ذلك شرع مرسلها ببيان ميزات عديدة وكبيرة لمن يقوم بطبعها وإرسالها تصل إلى حد الخيال وفي حدود أربعة أيام، وضرب عدة أمثلة من الخير حصلت لأناس طبقوا ذلك، كما قام بضرب عدة أمثلة أخرى لمن يقوم بإهمالها من المصائب التي تحصل لمن لم يهتم بها.

صاحب الفضيلة إنني أعلم بأن القرآن الكريم يجب علينا المحافظة عليه والعمل به على كل الأحوال، ولكن الذي أشغل بالي هو هذه الطريقة التي سردها مرسل الرسالة من الخير العظيم لمن يقوم بتوزيع الرسالة والشر الكبير لمن لا يهتم لها وأنا أعلم بأن الخير والشر بيد الله ولا يصيبكم إلا ما كتب الله لكم، وإنني أتذكر قبل عدة سنوات قام بعض الناس بتداول رسالة مشابهة يزعمون أنها من الشيخ أحمد أحد بوابي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمتم بإيضاح الحقيقة في الصحف وبينتم حكمها، لذا بعثت لفضيلتكم هذه الرسالة راجيا إيضاح ما يراه فضيلتكم نحوها وإفادتي جزاكم الله عن

ص: 121

الإسلام والمسلمين خير الجزاء؟

ج: تحديد ما يترتب على كتابة آيات من القرآن أو قراءتها من الجزاء ثواب أو عقاب عاجل وآجل من الأمور التي اختص الله بعلمها؛ لأنها من الأسرار الغيبية التي استأثر الله بعلمها فلا يجوز لأحد أن يتكلم فيها إلا بتوقيف من الله وبيان منه بالوحي إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في الآيات المذكورة في السؤال- حث على كتابتها خاصة ولا على إرسالها وتداولها بخصوصها، ولا بتحديد جزاء من كتبها وأرسلها إلى غيره بأجر وثواب أخروي ولا جزاء دنيوي من حفظ وغنى وتيسير أمر وكشف كربة كما لم يرد وعيد فيهما جزاء لمن لم يكتبها من موت أو فقر أو إصابة بحادث أو آفة أو نحو ذلك، فمن حدد جزاء لمن كتبها وأرسلها وحدد زمنا لذلك فقد تكلم رجما بالغيب، وقال على الله بغير علم، وقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال تعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (1) وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (2) وبذلك يعلم أن الدعوة إلى هذه النشرة

(1) سورة الإسراء الآية 36

(2)

سورة الأعراف الآية 33

ص: 122

وتحديد الثواب والعقاب عليها أمر منكر يستحق من فعله العقوبة من الله عز وجل، كما يستحق العقوبة من ولاة الأمر؛ منعا له من الإحداث في الدين ما لم يأذن به الله، وردعا له ولغيره.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 123

صفحة فارغة

ص: 124

رجوع الروح في الحياة الدنيا

ص: 125

فتوى رقم (4495) :

س: أفيد سماحتكم علما بأنني قد طالعت كتاب [القول الجلي في حكم التوسل بالنبي والولي] تأليف السلفي محمد بن أحمد بن محمد بن عبد السلام خضر، وقد قام بتصحيحه وإضافة بعض تعليقات عليه فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري، وقد طبع هذا الكتاب من نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ففي صفحة (12) : وكذا ما روى ابن أبي الدنيا بسنده عن ثابت عن أنس قال: (دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ثقيل فلم نبرح حتى قبض فبسطنا عليه ثوبه.. قال: فكشفت الثوب عن وجهه فما برحنا حتى أكلنا معه) . أرجو رأيكم الكريم في هذه الواقعة، وهل يمكن إرجاع الأرواح بدعوة ولي من الأولياء، كما أرجو أن تفصلوا هذه المسألة على ضوء الكتاب والسنة، راجيا من المولى عز وجل أن يوفقنا وإياكم ويسدد خطانا وخطاكم ويجعل آخرتكم خيرا من الأولى؟

ج: أولا: هذه القصة لا نعلم لها أصلا، وعلى فرض صحتها فيمكن أن يقال: أن القبض الذي حصل قبض حسب

ص: 126

علمهم، وأن روحه لم تقبض حقيقة، وهذا قد يقع لمن أصيب بسكتة قلبية مثلا، ولكن روحه لم تخرج فيحصل له سكون فترة ثم يزول هذا السكون ويعقبه حركة فيظن بعض الناس أن روحه ردت إليه بعد قبضها وهي لم تقبض حقيقة.

ثانيا: رد روح شخص معين إلى جسده بعد قبض الله لها ممكن بقدرة الله عز وجل، لكن إثبات وقوعه يحتاج إلى دليل.

ثالثا: ورد في القرآن أدلة تدل على رد أرواح بعض المخلوقات، لحكم أرادها الله تعالى، ومن ذلك ما جاء في قصة قتيل بني إسرائيل، قال تعالى:{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} (1){فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} (2) الآية، ومن ذلك رد روح عزير وحماره بعد مائة سنة، قال تعالى:{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (3) ومن ذلك رده جل وعلا أرواح

(1) سورة البقرة الآية 72

(2)

سورة البقرة الآية 73

(3)

سورة البقرة الآية 259

ص: 127

الطيور في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) .

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سورة البقرة الآية 260

ص: 128