المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب صلاة التطوع - فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام - جـ ٢

[عبد القادر شيبة الحمد]

الفصل: ‌باب صلاة التطوع

‌باب صلاة التطوع

ص: 29

1 -

عن ربيعة بن كعب الأسلمى رضى اللَّه عنه قال: قال لى النبى صلى الله عليه وسلم "سل" فقلت: أسألك مرافقتك فى الجنة فقال: "أوغير ذلك"؟ قلت: هو ذاك. قال: أعنى على نفسك بكثرة السجود. رواه مسلم.

[المفردات]

صلاة التطوع: قال فى القاموس: وصلاة التطوع النافلة وكل متنفل خير متطوع.

ربيعة بن كعب: هو خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ربيعة بن كعب بن مالك الأسلمى كان من أهل الصفة وكان يبيت عند النبى صلى الله عليه وسلم يأتيه بوضوئه وتوفى عام 73 بعد الهجرة.

سل: أى اطلب منى حاجة أقضها لك.

مرافقتك فى الجنة: أى مصاحبتك والقرب منك فى الجنة.

أو غير ذلك: أى أتترك سؤال هذه الحاجة وتسألنى حاجة أخرى غيرها؟

هو ذاك: أى مطلبي هو مرافقتك فى الجنة لا غير.

أعنِّى على نفسك: أى ساعدنى على قضاء حاجتك هذه ونيل مراد نفسك.

بكثرة السجود: أى بكثرة صلاة التطوع وعبر عنه بالسجود لأنه من أهم أركان الصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه

ص: 29

وهو ساجد وكما قال تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أى صلوا. وكما قال: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} وكما قال: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} .

[البحث]

لا يفهم من إيراد المصنف هذا الحديث فى باب صلاة التطوع أن صلاة النافلة أعظم وسيلة فى علو الدرجات من الفرائض، إذ أن صلاة النافلة إنما تثمر هذه الثمرة إذا كان الانسان موفيا للفرائض وقد بين ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه قال:"إن اللَّه تعالى قال: وما تقرب إلىَّ عبدى بشئ أحب إلىَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها وإن سألنى أعطيته، ولئن استعاذنى لأعيذنه".

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن كثرة السجود من أعظم ما يرفع اللَّه به الدرجات.

2 -

جواز سؤال العبد ربه مرافقة النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة.

3 -

حرص رسول اللَّه على تكريم خدمه.

ص: 30

2 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: حفظت من النبى صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها،

ص: 30

وركعتين بعد المغرب فى بيته، وركعتين بعد العشاء فى بيته، وركعتين قبل الصبح" متفق عليه.

ولمسلم: كان إذا طلع الفجر لا يصلى الا ركعتين خفيفتين.

[المفردات]

حفظت من النبى صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: أى ضبطت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحافظ على صلاة عشر ركعات من النوافل موزعة على الفرائض كما بينها فى بقية الحديث.

وفى رواية لهما: أى للبخارى ولمسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما.

ولمسلم: أى من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.

خفيفتين: أى لا يطول القراءة فيهما ولا يطيل ركوعهما أو سجودهما.

[البحث]

هذه الركعات العشر التى وردت فى هذا الحديث هى المعروفة بالسنن الرواتب التى كان يواظب عليها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويحض على فعلها وقد جاء فى هذا الحديث: ركعتين قبل الظهر، وسيأتى فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها الذى فى هذا الحديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر. فابن عمر رضى اللَّه عنهما حدث بما شاهد وعائشة رضى اللَّه عنها حدثت بما شاهدت وابن عمر لم ينف هذه الزيادة التى أثبتتها عائشة رضى اللَّه عنها ولو كان نافيا لقدم المثبت فما بالك والنفى غير موجود فى حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما. ويؤيد هذا حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها الذى سيجيئ

ص: 31

قريبا: من صلى اثنتى عشرة ركعة. . إلخ. وقد أفادت رواية مسلم: "كان إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين" استحباب تخفيف القراءة فى سنة الفجر. هذا وقد أفاد ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه علم بركعتى الفجر من حفصة رضى اللَّه عنها فقد روى البخارى ومسلم عنه رضى اللَّه عنه: وركعتين قبل الغداة كانت ساعة لا أدخل على النبى صلى الله عليه وسلم فيها فحدثتنى حفصة رضى اللَّه عنها أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين.

[ما يفيده الحديث]

1 -

تأكيد سنية هذه النوافل.

2 -

استحباب صلاة ركعتى السنة بعد المغرب فى البيوت.

3 -

استحباب صلاة ركعتى السنة بعد العشاء فى البيوت.

4 -

استحباب صلاة ركعتى السنة بعد الجمعة فى البيوت.

5 -

استحباب تخفيف القراءة فى سنة الفجر.

ص: 32

3 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة. رواه البخارى.

[المفردات]

لا يدع: أى لا يترك.

أربعا قبل الظهر: أى صلاة أربع ركعات قبل صلاة فرض الظهر.

قبل الغداة: أى قبل صلاة الصبح.

ص: 32

[البحث]

تقدم فى الحديث الذى قبله من رواية عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أنه كان يصلى قبل الظهر ركعتين وأشرت إلى الجمع بين حديث عائشة رضى اللَّه عنها هذا وحديث ابن عمر.

[ما يفيده الحديث]

1 -

تأكيد استحباب صلاة أربع ركعات قبل صلاة الظهر.

2 -

تأكيد استحباب صلاة سنة الفجر.

ص: 33

4 -

وعنها رضى اللَّه عنها قالت: لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر. متفق عليه. ولمسلم "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها".

[المفردات]

وعنها: أى وعن عائشة رضى اللَّه عنها.

النوافل: جمع نافلة وهى ما يفعله الانسان من الصلاة المشروعة التى ليست بواجبة. وأصل النافلة الغنيمة والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل، وولد الولد

أشد تعاهدا: أى أشد محافظة.

خير من الدنيا وما فيها: أى أحب وأحسن عاقبة من ملك الدنيا وما فيها من متاع.

[البحث]

قد ثبت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما كان يدع سنة الفجر فى سفر ولا حضر ولما كانت ركعتا الفجر بهذه المثابة ربما يظن ظان أنهما

ص: 33

من الفرائض ولذلك أوردهما المصنف فى صلاة التطوع وجاء حديث الصحيحين هنا بوصف كونهما من النوافل كما روى مسلم من وجه آخر عن عبد اللَّه بن شقيق: سألت عائشة رضى اللَّه عنها عن تطوع النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفى لفظ لمسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها: ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى شئ من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر، وفى لفظ لمسلم من حديثها رضى اللَّه عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى شأن الركعتين عند طلوع الفجر "لهما أحب إلىَّ من الدنيا جميعا" وكل هذا يدل على الفضيلة العظيمة لصلاة سنة الفجر ولا ينفى أن يكون هناك نوافل أفضل منها كالوتر والصلاة فى جوف الليل فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصلاة، بعد الفريضة الصلاة فى جوف الليل.

[ما يفيده الحديث]

1 -

تأكيد سنية ركعتى الفجر.

2 -

أن ركعتى الفجر خير من ملك الدنيا وما فيها من متاع.

3 -

أن ركعتى الفجر أفضل السنن الراتبة.

ص: 34

5 -

وعن أم حبيبة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى اثنتى عشرة ركعة فى يوم وليلة بنى له بهن بيت فى الجنة. رواه مسلم وفى رواية تطوعا. وللترمذى نحوه وزاد: أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر. وللخمسة عنها: من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع

ص: 34

بعدها حرمه اللَّه على النار.

[المفردات]

بهن: أى بسبب صلاتهن.

وفى رواية: أى لمسلم من حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها.

تطوعا: أى نافلة غير المكتوبة.

وللترمذى: أى من حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها.

نحوه: أى نحو حديث مسلم.

وزاد: أى الترمذى تفصيلا لما أجملته رواية مسلم.

أربعا قبل الظهر: هى المذكورة فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها السابق.

وركعتين بعدها: هى المذكورة فى حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما.

وركعتين بعد المغرب: هى التى قيدها حديث ابن عمر بأنها فى البيت.

وركعتين بعد العشاء: هى التى قيدها حديث ابن عمر بكونها فى بيته.

وركعتين قبل صلاة الفجر: هى المذكورة فى حديثى ابن عمر وعائشة رضى اللَّه عنهم.

وللخمسة عنها: أى عن أم حبيبة رضى اللَّه عنها.

حافظ: دوام.

وأربع بعدها: أى بعد الظهر.

حرمه اللَّه على النار: أى منع النار من إحراقه وصانه منها.

[البحث]

ورد فى بعض نسخ بلوغ المرام المطبوعة مع شرح سبل السلام

ص: 35

بمراجعة وتعليق محمد عبد العزيز الخولى. فى يومه وليلته. ولا شك أنه تحريف لعدم وجود هذه الرواية فى صحيح مسلم. والرواية فى صحيح مسلم "فى يوم وليلة" وقد جاء فى بعض الفاظ مسلم من حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها: "كل يوم" وبدون ذكر ليلة، ولفظها: قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد مسلم يصلى للَّه كل يوم اثنتى عشرة ركعة تطوعا بغير فريضة. . . إلخ الحديث وهذه الرواية هى التى أشار إليها المصنف رحمه الله بقوله. وفى رواية "تطوعا" وهو يفيد أن هذا الوعد لمن حافظ عليها سائر أيام صحته وحضره. أما رواية الترمذى عنها التى فصل فيها هذه الركعات الاثنتى عشرة فقد قال الترمذى بعد سياقها: حديث حسن صحيح. وهو متسق مع ما تقدم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما سوى الركعتين قبل الظهر، لكن الأربع الركعات قبل الظهر جاءت فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها وهذا كله يدل على صحة رواية الترمذى هذه، وتأكيد صلاة هذه الاثنتى عشرة ركعة وهى السنن الرواتب التابعة للفرائض. أما قوله "وللخمسة عنها" من حافظ الخ فهو غير دقيق لأن أبا داود وابن ماجه روياه بلفظ من صلى أربع ركعات. . إلخ وقد وصفه الترمذى بأنه حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه عندما ساقه بلفظ "حافظ" وقد أشار الشوكانى فى نيل الأوطار إلى أن ابن القطان أعل هذا الحديث وأنكره أبو داود الطيالسى، قال الشوكانى: وأما الترمذى فصححه لكن من طريق أبى عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبى أمامة قال المنذرى: والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنه من يوثقه اهـ.

ص: 36

6 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رحم اللَّه امرأ صلى أربعا قبل العصر. رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه وابن خزيمة وصححه.

[المفردات]

رحم اللَّه امرأ: أى عامله بلطفه وعطفه ومغفرته، والمرء: الانسان.

صلى أربعا: أى صلى أربع ركعات تطوعا.

قبل العصر: أى قبل صلاة فريضة العصر.

[البحث]

هذا الحديث فى إسناده محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى ويقال محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال محمد بن مهران، ويقال: محمد بن المثنى، وأبو المثنى: كنية جده مسلم. ويقال: كنية مهران القرشى مولاهم أبو جعفر ويقال أبو إبراهيم الكوفى ويقال: البصرى مؤذن مسجد العريان وقد أشار الحافظ رحمه الله فى تهذيب التهذيب إلى أن ابن معين قال: ليس به بأس، وقال الدارقطنى: بصرى يحدث عن جده ولا بأس بهما وقال ابن حبان فى الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدى ليس له من الحديث إلا اليسير ومقدار ماله لا يتبين صدقه من كذبه: قال الحافظ رحمه الله: وقال ابن حبان: وهو الذى روى عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل ويصحف اسمه فيقول: مسلم ابن إبراهيم قال الحافظ: وهذه فائدة جليلة. هذا وهناك محمد بن مهران من الطبقة العاشرة أخرج له الشيخان أما محمد بن مهران

ص: 37

الذى معنا فهو من الحادية عشرة وهذا الحديث من روايته عن جده أبى المثنى وقد وصفه الترمذى بأنه حديث حسن. وليس لهذا الحديث ما يعارضه بل قد صح الخبر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "بين كل أذانين صلاة" وعلى كل حال فهى زائدة عن الاثنتى عشرة ركعة التى صح بها الخبر. عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الرواتب.

[ما يفيده الحديث]

1 -

الترغيب فى صلاة أربع ركعات تطوعا قبل صلاة العصر.

2 -

أن صلاة هذه الرغيبة من أسباب استجلاب رحمة اللَّه ومغفرته.

ص: 38

7 -

وعن عبد اللَّه بن مغفل المزنى رضى اللَّه عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال فى الثالثة لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه البخارى. وفى رواية ابن حبان أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين، ولمسلم عن أنس رضى اللَّه عنه: كنا نصلى ركعتين بعد غروب الشمس، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا.

[المفردات]

عن عبد اللَّه بن مغفل المزنى: هو أبو سعيد أو أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن مغفل -بضم الميم وفتح الغين وتشديد الفاء مفتوحة- ابن عبيد بن نهم -فتح النون وسكون الهاء- بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدى بن ثعلبة بن ذويب المزنى -نسبة إلى

ص: 38

قبيلة مزينة سكن المدينة المنورة ثم تحول إلى البصرة. وكان من أصحاب الشجرة رضى اللَّه عنهم. قال الحسن البصرى: كان أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر رضى اللَّه عنه يفقهون الناس وكان من نقباء أصحابه. قال البخارى: قال مسدد: مات بالبصرة سنة سبع وخمسين وقال ابن عبد البر سنة ستين وقيل سنة 61.

صلوا قبل المغرب: أى بعد الأذان ودخول الوقت وقبل صلاة فريضة المغرب

كراهية أن يتخذها الناس سنة: أى لعدم استحباب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يجعلها الناس من السنن الرواتب المؤكدة -قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: ومعنى قوله سنة أى شريعة وطريقة لازمة.

وفى رواية لابن حبان: أى من حديث عبد اللَّه بن مغفل المزنى رضى اللَّه عنه.

يرانا: أى يبصرنا ونحن نصلى ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة الفريضة.

ولم ينهنا: أى ولم يمنعنا.

[البحث]

لا يفهم من حديث أنس رضى اللَّه عنه عند مسلم: كنا نصلى ركعتين. . إلخ أنه لم يرد أمر من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بصلاة الركعتين قبل المغرب لأن أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بهما قد ورد فى صحيح البخارى من حديث عبد اللَّه بن مغفل رضى اللَّه عنه. وإذا لم يكن أنس رضى اللَّه عنه قد سمعه يأمر بها فقد سمعه عبد اللَّه بن

ص: 39

مغفل. وهو مثبت له، فلا تعارض بين حديثى أنس وعبد اللَّه بن مغفل رضى اللَّه عنهما. وفى حديث أنس رضى اللَّه عنه زيادة إقرار للصحابة على صلاة هاتين الركعتين. لكن ظاهر قوله فى رواية البخارى: كراهية أن يتخذها الناس سنة. . . يدل على عدم استحباب المداومة عليها لكنها مستحبة الأصل فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يأمرهم إلا بما يحب. لكنها دون الرواتب الاثنتى عشرة. وقد زاد مسلم فى صحيحه من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس: فيجئ الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله فى فتح البارى عن القرطبى وغيره قال: ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب وقبل صلاة المغرب كان أمرا قرر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه وعملوا به حتى كانوا يستبقون إليه وهذا يدل على الاستحباب وكان أصله قوله صلى الله عليه وسلم "بين كل أذانين صلاة" وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلها فلا ينفى الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب اهـ. ويفهم من هذا أن رواية ابن حبان من حديث عبد اللَّه بن مغفل أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين لم تثبت لأنها لو ثبتت لكانت دليلا آخر مضافا إلى الأمر فى حديث عبد اللَّه بن مغفل عند البخارى ولم يكن هناك معنى لاقرار من نفى أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يصلهما والاكتفاء بأن أصل مشروعيتهما مأخوذ من حديث "بين كل أذانين صلاة" والواقع أن سند حديث ابن حبان رجاله كلهم ثقات فهو يقول: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى أبى حدثنا حسين المعلم عن عبد اللَّه بن بريدة أن عبد اللَّه المزنى حدثه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين، فهو حديث صحيح

ص: 40

ثابت. وبهذا يتلاءم الأمر والفعل والاقرار لهاتين الركعتين. ودعوى أنهما يؤخران المغرب عن أول وقتها فاسدة. قال النووى فى شرح مسلم: قول من قال: إن فعلهما يؤدى الى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ذلك فزمانهما يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها.

[ما يفيده الحديث]

1 -

استحباب صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب.

2 -

أن هاتين الركعتين ليستا من الرواتب المؤكدة.

3 -

أن صلاة الركعتين قبل المغرب لا تؤخر صلاة المغرب عن أول وقتها.

ص: 41

8 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنى أقول: أقرأ بأم الكتاب، متفق عليه.

[المفردات]

الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح: المراد بهما سنة الصبح.

أقرأ بأم الكتاب: أى أقرأ بالفاتحة وحدها دون ضم شئ من القرآن إليها، أم ضم إليها شيئا يسيرا.

[البحث]

لا يفهم من هذا الحديث أن عائشة ظنت أنه لم يقرأ فى هاتين الركعتين بأم الكتاب لأنه إذا لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهو لم يقم

ص: 41

فيهما كذلك وهذا لا ينبغى أن يخطر على بال أحد بل المراد أنها لاحظت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخفف القراءة فيهما بالنسبة إلى غيرهما حتى قالت: أقرأ بالفاتحة وحدها أم ضم إليها قدرا يسيرا من القرآن الكريم والدليل على ذلك قولها فى صدر هذا الحديث كان يخفف، أى بالنسبة إلى غيرها ولاسيما صلاة الصبح فقد كان يقرأ فيها نحو الستين آية ولذلك عنون البخارى رحمه الله فى صحيحه بقوله: باب ما يقرأ فى ركعتى الفجر وذكر لفظ عائشة رضى اللَّه عنها بالتخفيف. ومما يؤكد هذا المعنى ما ورد فى صحيح. مسلم من حديث أبى هريرة الآتى المفيد أنه كان يقرأ فيهما أحيانا بسورتى الاخلاص.

[ما يفيده الحديث]

1 -

استحباب تخفيف القراءة فى ركعتى الفجر.

2 -

وجوب قراءة فاتحة الكتاب فى الصلاة.

ص: 42

9 -

وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ فى ركعتى الفجر {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . رواه مسلم.

[المفردات]

فى ركعتى الفجر: أى سنة الصبح.

قل يا أيها الكافرون: أى سورة قل يا أيها الكافرون.

قل هو اللَّه أحد: أى سورة قل هو اللَّه أحد.

ص: 42

[البحث]

قراءة سورتى الاخلاص فى ركعتى الفجر قد رواه الخمسة إلا النسائى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: رمقت النبى صلى الله عليه وسلم شهرا فكان يقرأ فى الركعتين قبل الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ولا يدل هذا على أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يلازم ذلك فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأ بغيرهما كذلك فى ركعتى الفجر فقد روى مسلم فى صحيحه من طريق سعيد بن يسار أن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أخبره أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى ركعتى الفجر فى الأولى منهما، {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الآية التى فى البقرة، وفى الاخرة منهما {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} وفى لفظ: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتى الفجر {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} والتى فى آل عمران: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} هذا وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فنسب حديث ابن عباس هذا لأبى هريرة رضى اللَّه عنهم، وإنما أخرجه مسلم عن ابن عباس لاعن أبى هريرة رضى اللَّه عنهم كما وهم الشوكانى فى نيل الأوطار فذكر أن حديث ابن عمر أخرجه مسلم أيضا وليس كذلك.

[ما يفيده الحديث]

1 -

استحباب التخفيف فى ركعتى الفجر.

2 -

استحباب قراءة سورتى الاخلاص فيهما.

ص: 43

10 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنه قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن، رواه البخارى.

ص: 43

[المفردات]

اضطجع: أى وضع جنبه بالأرض.

شقه: جانبه.

[البحث]

قد بينت عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على الاضطجاع بعد صلاة سنة الفجر وقبل الفريضة فقد روى البخارى ومسلم من حديثها رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتى الفجر فإن كنت مستيقظة حدثنى وإلا اضطجع، ففيه دلاله ظاهرة على أن هذا الاضطجاع لم يكن سنة متبعة، ولذلك لم يرد أن عائشة رضى اللَّه عنها وهى التى شاهدت هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم أنها كانت تضطجع بعد ركعتى الفجر.

ص: 44

11 -

وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم ركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن، رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه.

[المفردات]

الركعتين قبل صلاة الصبح: أى سنة الفجر.

[البحث]

هذا الحديث من رواية عبد الواحد بن زياد وقد تفرد به وفيه مقال، وقد تكلم فيه بسبب هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان

ص: 44

وأبو داود الطيالسى وقال عمرو بن على الفلاس: سمعت أبا داود يقول: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول: حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد فى كذا وكذا. قال الشوكانى فى نيل الأوطار: وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس اهـ. وقال الحافظ فى التقريب: عبد الواحد ابن زياد العبدى مولاهم البصرى ثقة. فى حديثه عن الأعمش وحده مقال. وذكر فى تهذيب التهذيب أنه من الأعلام وذكر ما يفيد توثيقه ثم قال: وقال صالح بن أحمد عن على بن المدينى سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثا قط بالبصرة ولا بالكوفة وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا نعرف منه حرفا اهـ.

ص: 45

12 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. متفق عليه. وللخمسة وصححه ابن حبان، صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وقال النسائى. هذا خطأ

[المفردات]

مثنى مثنى: أى ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم وقد روى مسلم أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما لما سئل عن معنى مثنى مثنى قال: يسلم فى ركعتين.

خشي أحدكم الصبح: أى خاف أن يطلع عليه النهار.

توتر له: أى تكون له وترا.

ص: 45

وللخمسة: أى من حديث ابن عمر. ووهم الصنعانى فذكر أنها من حديث أبى هريرة.

هذا خطأ: أى ريادة لفظ النهار فى الحديث خطأ.

[البحث]

قال الحافظ ابن حجر فى تلخيص الحبير: حديث ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من حديث على بن عبد اللَّه البارقى الأزدى عن ابن عمر بهذا وأصله فى الصحيحين بدون ذكر النهار. قال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن ابن عمر غير على، وأنكروه عليه، وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به ويقول: إن نافعا وعبد اللَّه بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار ثم ذكر أن النسائى قال: هذا الحديث عندى خطأ وأن النسائى قال فى الكبرى: إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدى فلم يذكروا فيه النهار، قال: وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأن الدارقطنى قال فى العلل: ذكر النهار فيه وهم اهـ. وقد أراد البخارى رحمه الله إثبات أن صلاة النهار مثنى كصلاة الليل فقال: باب ما جاء فى التطوع مثنى مثنى قال محمد: ويذكر ذلك عن عمار وأبى ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهرى رضى اللَّه عنهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصارى: ما أدركت فقهاء أرضنا لا يسلمون فى كل اثنتين من النهار ثم ساق رحمه الله بسنده ستة أحاديث أحدها حديث جابر رضى اللَّه عنه فى ركعتى الاستخارة. وثانيها حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى تحية المسجد وثالثها حديث أنس رضى اللَّه عنه فى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى بيت أم سُليم رضى اللَّه عنها. ورابعها حديث ابن عمر

ص: 46

فى رواتب الفرائض وخامسها حديث جابر رضى اللَّه عنه فى صلاة التحية والامام يخطب، وسادسها حديث ابن عمر عن بلال فى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم عند الكعبة. وليس فى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"صلاة الليل مثنى مثنى" دليل على أن صلاة التطوع بالنهار لا تكون مثنى لأن حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما ورد جوابا لسائل سأل عن صلاة الليل ولفظه عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رجلا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى. . . الحديث" وعلى هذا فمن صلى تطوعا بالنهار أربع ركعات بتسليمة واحدة لا نقول ببطلان صلاته. واللَّه أعلم.

ص: 47

13 -

وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. أخرجه مسلم.

[المفردات]

أفضل الصلاة: أى أعظمها أجرا.

بعد الفريضة: أى غير المكتوبة.

صلاة الليل: أى ما يكون بعد راتبة العشاء وقبل الوتر.

[البحث]

قد وقع التفاضل بين ركعتى الفجر والوتر وصلاة الليل ففى صلاة الليل ورد هذا الحديث وفى ركعتى الفجر تقدم حديث عائشة رضى اللَّه عنها عند الشيخين "لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر" ورواية مسلم عنها:

ص: 47

"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" ولا معارضة فى الواقع بين أفضلية صلاة الليل وفضل ركعتى الفجر فإن حديث ركعتى الفجر لم يرد بلفظ الأفضلية. ولا سيما وقد علم أن صلاة الليل كانت فرضا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وفى ذلك يقول اللَّه تبارك وتعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} وقد أشار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى عظيم درجات المصلين بالليل فيما رواه الترمذى وقال حسن صحيح من حديث معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه قال: يا رسول اللَّه دلنى على عمل يدخلنى الجنة وبياعدنى عن النار فقال: لقد سألتَ عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللَّه تعالى عليه: تعبد اللَّه لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة إلى أن قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل فى جوف الليل ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الحديث وكما قال عز وجل فى وصف وارثى الجنة: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وأما الوتر فلم يرد فى أحاديثه ذكر الأفضلية له إلا مع صلاة الليل وسيأتى الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى.

[ما يفيده الحديث]

1 -

الحض على صلاة الليل.

2 -

أفضل الصلاة بعد الفرائض صلاة الليل.

ص: 48

14 -

وعن أبى أيوب الأنصارى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. رواه الأربعة إلا الترمذى وصححه ابن حبان ورجح النسائى وقفه.

[المفردات]

الوتر: هو لغة الفرد أو ما لم يتشفع من العدد ويقال: أوتر إذا صلى الوتر.

حق: أى ثابت.

أحب: رغب.

بخمس: أى بخمس ركعات.

بثلاث: أى بثلاث ركعات.

بواحدة: أى بركعة واحدة.

وقفه: أى على أبى أيوب فهو من كلامه لا من كلام النبى صلى الله عليه وسلم.

[البحث]

أشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى جملة من أخرج هذا الحديث فقال: أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان والدارقطنى والحاكم من طريق أبى أيوب وله ألفاظ، وصحح أبو حاتم والذهلى والدارقطنى فى العلل والبيهقى وغير واحد وقفه وهو الصواب اهـ وكلمة حق الواردة فى هذا الحديث لو صحت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم تفد الوجوب لأن معناه الثبوت وليس الوجوب. وثبوت الوتر مما تكاثرت فيه الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

ص: 49

15 -

وعن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. رواه النسائى والترمذى وحسنه والحاكم وصححه.

[المفردات]

ليس الوتر بحتم: أى ليس بفرض لازم.

كهيئة المكتوبة: أى كصفة الصلاة المفروضة اللازمة.

ولكن سنة: أى ولكن الوتر سنة سنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

رواه النسائى والترمذى وحسنه: فى نسخة رواه الترمذى والنسائى وحسنه وهو وهم.

[البحث]

روى الترمذى هذا الحديث فى "باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم" قال: حدثنا أبو كريب نا أبو بكر بن عياش نا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال: الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ولكن سن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن" وفى الباب عن ابن عمر وابن مسعود وابن عباس قال أبو عيسى: "حديث على حديث حسن" وروى سفيان الثورى وغيره عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال: الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حدثنا بذلك بندار نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان وهذا أصح من حديث أبى بكر بن عياش وقد روى منصور ابن المعتمر عن أبى إسحاق نحو رواية أبى بكر بن عياش. اهـ والحديث كما رأيت من رواية عاصم بن ضمرة السلولى الكوفى من

ص: 50

رجال الطبقة الثالثة قال ابن حبان: كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالا من الحارث يعنى الأعور، وضعفه ابن عدى كذلك وقال كما فى تهذيب التهذيب: وعن على بأحاديث باطلة لا يعاتبه الثقات عليها والبلاء منه اهـ. وقد وصفه الحافظ فى التقريب بأنه صدوق. وحاول فى تهذيب التهذيب الدفاع عنه لما نقل طعن الجوزجانى فيه. والحديث أيضا فيه أبو إسحاق السبيعى وقد اختلط.

ص: 51

16 -

وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام فى شهر رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج وقال: إنى خشيت أن يكتب عليكم الوتر. رواه ابن حبان.

[المفردات]

انتظروه من القابلة: أى من الليلة التى بعد الليلة التى قام فيها.

خشيت: أى خفت وكرهت.

يكتب: أى يفرض.

[البحث]

روى البخارى رحمه الله فى باب تحريض النبى صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة فى المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذى صنعتم ولم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض

ص: 51

عليكم وذلك فى رمضان. وفى لفظ للبخارى من حديثها رضى اللَّه عنها فقال: إنى خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل. فرواية ابن حبان هذه: إنى خشيت أن يكتب عليكم الوتر. إن صحت كانت مراد من الوتر فى هذا الحديث هو صلاة الليل وقد فسرها بذلك البغوى فى شرح السنة نقلا عن إسحاق بن إبراهيم. قال كما قال النبى صلى الله عليه وسلم أوتروا يا أهل القرآن. إنما عنى به قيام الليل يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن. اهـ. وقال الترمذى فى سننه: قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشرة قال: إنما معناه أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. ثم ذكر الترمذى معنى ما نقله البغوى عن إسحاق بن إبراهيم.

ص: 52

17 -

وعن خارجة بن حذافة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن اللَّه أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم قلنا: وما هى يا رسول اللَّه؟ قال: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. رواه أحمد والأربعة إلا النسائى وصححه الحاكم، وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم نحوه.

[المفردات]

خارجة بن حذافة: هو خارجة بن حذافة بن غانم القرشى العدوى صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. سكن مصر واختط بها وتولى قضاء مصر لعمرو بن العاص وتأمر على

ص: 52

شرطتها، وقد قتله أحد الخوارج يظنه عمرو عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما سنة أربعين من الهجرة.

أمدكم: أى زادكم وأعطاكم.

حمر النعم: بضم الحاء وسكون الميم من حمر وفتح النون من النعم. والحمر جمع أحمر والنعم الابل أى هذه الصلاة أفضل من الابل الحمر تمتلكونها أو تتصدقون بها.

رواه أحمد والأربعة إلا النسائى: فى بعض النسخ رواه الخمسة إلا النسائى.

عمرو بن شعيب: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، مختلف فيه، توفى سنة ثمان عشرة ومائة هـ.

أبيه: هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.

جده: هو جد شعيب يعنى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. أما محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فلم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم.

[البحث]

حديث خارجة بن حذافة رضى اللَّه عنه فى سنده يزيد بن أبى حبيب عن عبد اللَّه بن راشد الزوفى -نسبة الى زوف وهم بطن من مراد. عن عبد اللَّه بن أبى مرة الزوفى عن خارجة بن حذافة وقد ذكر الحافظ رحمه الله فى التلخيص عند كلامه على خارجة بن حذافة: له حديث فى الوتر روى عنه عبد اللَّه بن أبى مرة الزوفى

ص: 53

وعبد الرحمن بن جبير قال البخارى: لا يعرف سماع بعضهم من بعض. ثم قال: وقال ابن حبان فى الثقات: يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الوتر والاسناد مظلم اهـ. وقال الترمذى: عقيب إخراجه لهذا الحديث: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى حبيب وقد وهم بعض المحدثين فى هذا الحديث فقال: عبد اللَّه بن راشد الزرقى وهو وهم. وأشار الشوكانى فى نيل الأوطار إلى أن البخارى ضعفه وأن ابن حبان قال فيه: إسناده منقطع ومتنه باطل اهـ. وقال البغوى فى شرح السنة: قال محمد بن إسماعيل: عبد اللَّه بن راشد الزوفى لا يعرف سماعه من ابن أبى مرة وليس له إلا حديث الوتر اهـ أما رواية أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد قال أحمد فيها: حدثنا يزيد أخبرنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه عز وجل قد زادكم صلاة وهى الوتر. والحجاج بن أرطاة وصف بأنه صدوق كثير الخطأ والتدليس ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيها خلاف مشهور وقد رواه أحمد عن عبد اللَّه بن عمرو من طريقين غير طريق عمرو بن شعيب قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: وكلا الطريقين لا يصح لأن فى الأولى المثنى بن الصباح وهو ضعيف وفى الثانية: إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع وهو مجهول.

ص: 54

18 -

وعن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا. أخرجه أبو داود بسند لين وصححة الحاكم وله شاهد ضعيف عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عند أحمد.

ص: 54

[المفردات]

عبد اللَّه بن بريدة: هو عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمى المروزى سكن مرو وتولى قضاءها وكان من ثقات التابعين حدث عن أبيه وعن سمرة بن جندب وغيرهما ومات بمرو سنة خمس ومائة وقيل: بل خمس عشرة ومائة وهو ابن مائة سنة.

عن أبيه: وهو بريد بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث الأسلمى أبو عبد اللَّه. أسلَمَ قبل بدر ولم يشهدها وقيل أسلم بعدها وشهد خيبر وفتح مكة واستعمله النبى صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه وسكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها سنة 63 هـ فى خلافة يزيد بن معاوية رضى اللَّه عنه.

فليس منا: أى فليس على منهجنا وسنتنا.

[البحث]

فى سند حديث أبى داود أبو إسحاق الطالقانى وهو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى صدوق يأتى بأحاديث غرائب وفى السند أيضا الفضل بن موسى وهو أبو عبد اللَّه السينانى -نسبة إلى سينان قرية من قرى مرو- ثقة ثبت وربما أغرب. وفى السند كذلك عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه العتكى أبو المنيب صدوق يخطئ. وقال البخارى عنده مناكير. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات وقال البيهقى: لا يحتج به. أما شاهده الضعيف الذى رواه أحمد عن أبى هريرة فلفظه: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: من لم يوتر فليس منا. وفى سنده

ص: 55

الخليل بن مرة ضعفه البخارى وأبو حاتم.

ص: 56

19 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثا قالت عائشة: قلت يا رسول اللَّه أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عينى تنامان ولا ينام قلبى. متفق عليه. وفى رواية لهما عنها: كان يصلى من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتى الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة.

[المفردات]

يزيد: يتجاوز.

فلا تسأل عن حسنهن وطولهن: أى بلغن فى الحسن والطول حد الكمال حتى لا يحتاج إلى السؤال عن حسنهن وطولهن فقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بسور من الطوال فى ركعتين من صلاة الليل متناسقتى الطول فى القراءة والركوع والسجود.

يصلى ثلاثا: تعنى الوتر.

ولا ينام قلبى: أى لا يغفل فهو مستيقظ متهيئ ليعى الوحى إذا أوحى إليه فى منامه ولذلك كانت رؤيا الأنبياء وحيا.

بسجدة: أى بركعة.

[البحث]

قول الصديقة بنت الصديق رضى اللَّه عنهما ما كان يزيد فى

ص: 56

رمضان ولا فى غيره عن إحدى عشرة ركعة. لا يفيد تحريم الزيادة أو النقص فى صلاة الليل على هذا العدد فصلاة الليل ليست من الرواتب المحدودة العدد بل يتفاوت الناس فيها والأصل فى ذلك قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث معاذ لما سأله عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار قال: وصلاة الرجل فى جوف الليل ثم تلا {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} حتى بلغ يعملون، وكما صح الخبر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الصلاة طول القنوت. رواه مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه. كما صح الخبر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم من حديث عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه. وقد روى ابن حبان وصححه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: إن قيام رمضان لم يوقت النبى صلى الله عليه وسلم فيه عددا معينا بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد فى رمضان ولا فى غيره على ثلاث عشرة ركعة لكن كان يطيل الركعات فلما جمعهم عمر رضى اللَّه عنه على أبى بن كعب كان يصلى بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله سائغ فكيفما قام فى رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى لنفسه فى رمضان وغيره هو

ص: 57

الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذى يعمل به أكثر المسلمين فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شئ من ذلك وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبى صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ انتهى. وقال فى موضع آخر: وكان النبى صلى الله عليه وسلم قيامه بالليل هو وتره يصلى بالليل فى رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة. لكن كان يصليها طوالا فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أبى بن كعب فى زمن عمر بن خطاب عشرين ركعة يوتر بعدها ويخفف القيام فكان تضعيف العدد عوضا عن طول القيام اهـ.

وقد روى البيهقى فى السنن قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه الدينورى بالدامغان حدثنا أحمد بن محمد ابن إسحاق السنى. أنبأ عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى ثنا على ابن الجعد أنبأ ابن أبى ذئب، عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فى شهر رمضان بعشرين ركعة. وقد صحح هذا الحديث النووى فى الخلاصة والمجموع والسيوطى فى المصابيح وابن العراقى فى طرح التثريب. وقد روى البخارى من طريق عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة فى رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط فقال عمر: إنى أرانى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبى بن كعب: قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتى

ص: 58

ينامون عنها أفضل من التى يقومون. يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله. قال البغوى فى شرح السنة: وقوله نعمت البدعة هذه إنما دعاه بدعة لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يسنها ولا كانت فى زمن أبى بكر وأثنى عليها بقوله: نعم ليدل على فضلها ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها يقال نعم كلمة تجمع المحاسن كلها وبئس كلمة تجمع المساوئ كلها، وقيام شهر رمضان جماعة سنة غير بدعة لقوله صلى الله عليه وسلم وعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين. اهـ وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فى موضع آخر من فتاويه: وقد ثبت أن أبى بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة فى قيام رمضان ويوتر بثلاث فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأن أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر. واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم. وقال طائفة: قد ثبت فى الصحيح عن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد فى رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة. واضطرب قوم فى هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الامام أحمد رضى اللَّه عنه وأنه لا يتوقت فى قيام رمضان عدد فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيه عددا وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره اهـ. وبهذا كله استبان أنه لا معارضة بين قول عمر رضى اللَّه عنه: نعمت البدعة هذه وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: وكل بدعة ضلالة لما علمت. وأن من حسب من المتأخرين أو غيرهم أنه أفقه فى دين اللَّه وأغير عليه من عمر فقد سقط فى واد سحيق.

ص: 59

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كانت بالليل إحدى عشرة ركعة بالوتر.

2 -

وأن من زاد أو نقص عن هذا المقدار فلا حرج عليه.

ص: 60

20 -

وعنها رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فى شئ إلا فى آخرها.

[المفردات]

يوتر من ذلك بخمس: أى بخمس ركعات.

لا يجلس فى شئ: أى من الخمس.

إلا فى آخرها: أى فى الركعة الخامسة.

[البحث]

حديث عائشة رضى اللَّه عنها هذا مع حديثها السابق مشعر بأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يداوم على عدد معين من الركعات فى صلاة الليل والوتر كما بينت فى شرح الحديث السابق، وقد روى البخارى فى صحيحه من طريق مسروق قال سألت عائشة عن صلاة رسول اللَّه فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتى الفجر. وفى رواية للبخارى ومسلم عنها رضى اللَّه عنها قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر. ولمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها

ص: 60

قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه اللَّه ما شاء أن بيعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلى التاسعة ثم يقعد فيذكر اللَّه ويحمد ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا. الحديث. وروى البخارى ومسلم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. وروى البخارى ومسلم من طريق أنس بن سيرين قال: قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلى الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه قال حماد: أى سرعة.

وفى حديث عائشة رضى اللَّه عنها المتفق عليه: "ثم يوتر بثلاث" كما روى البخارى عن ابن عمر أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة فى الوتر حتى أنه كان يأمر ببعض حاجته. وجملة هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه رضى اللَّه عنهم تشعر أن الأمر فى عدد ركعات الوتر على السعة وأن الوتر داخل فى مسمى صلاة الليل وأنه لا بأس على من صلى الوتر خمسا ألا يجلس فى شئ إلا فى آخرها وله أن يجلس بعد الثانية والرابعة وأنه لا بأس على من صلى الوتر سبعا ألا يجلس إلا فى السابعة وله أن يجلس على رأس السادسة دون أن يسلم وله أن يجلس بعد السادسة ويسلم، وأن من صلى الوتر تسعا ألا يجلس إلا فى التاسعة وله أن يجلس فى الثامنة دون أن يسلم ثم يقوم إلى التاسعة وله أن يسلم على رأس الثامنة. وأن من صلى الوتر ثلاثا له أن يسلم كل رأس الركعتين وله أن يؤجل السلام إلى الثالثة فالأمر فى ذلك كله على السعة والعلم عند اللَّه عز وجل.

ص: 61

21 -

وعنها رضى اللَّه عنها قالت: من كل الليل قد أوتر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر. متفق عليهما.

[المفردات]

من كل الليل: أى من أوله وأوسطه وآخره. ومن بمعنى فى قد أوتر: أى صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الوتر.

فانتهى وتره إلى السحر: أى حتى بلغ وتره وقت السحر.

السحر: آخر الليل قبيل الصبح.

متفق عليهما: أى على حديث عائشة هذا والحديث الذى قبله وليست هذه عادة الحافظ بل عادته أن أن يبين عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة.

[البحث]

هذا الحديث المتفق عليه يفيد أن الليل كله وقت للوتر والثابت عند أهل العلم أن أول وقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء فمن صلى الوتر قبل صلاة العشاء فلا وتر له فقد طلب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يجعل المسلم آخر صلاته بالليل وترا كما سيجئ قال البغوى فى شرح السنة وهو يشرح حديث عائشة هذا، فى هذا الحديث بيان أن جميع ساعات، الليل بعد دخول وقت العشاء إلى طلوع الفجر الصادق وقت للوتر أهـ. وقد روى البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة. الحديث.

ص: 62

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن وقت الوتر هو من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

2 -

الترغيب فى تأخير الوتر إلى وقت السحر لمن يثق بالانتباه.

ص: 63

22 -

وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما قال: قال لى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يا عبد اللَّه لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل. متفق عليه.

[المفردات]

فلان: كناية عن إنسان معين قال الحافظ ابن حجر فى الفتح لم أقف على تسميته فى شئ من الطرق وكأن إبهام مثل هذا لقصد السترة عليه ثم قال: ويحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم لم يقصد شخصا وإنما أراد تنفير عبد اللَّه بن عمرو من الصنيع المذكور.

من الليل: أى بعض الليل.

[البحث]

عنون البخارى رحمه الله لهذا الحديث فى صحيحه بقوله: باب ما يكره من ترك قام الليل لمن كان يقومه، وقد ساق البخارى بعد هذا حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: قال لى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ألم أخبر أنك قوم الليل وتصوم النهار؟ قلت: إنى أفعل ذلك قال: فإنك إذا فعلت هجمت عينك، ونفهت

ص: 63

نفسك، وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم. ومعنى هجمت عينك أى غارت أو ضعفت لكثرة السهر ومعنى ونفهت نفسك أى كلت وتعبت. كما ساق البخارى قبلة تحت باب ما يكره من التشديد فى العبادة، حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: دخل النبى صلى الله عليه وسلم فاذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا. حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد. وحديث عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا. وهذه الأحاديث تجمع الحض على صلاة الليل مع القصد وعدم الارهاق وترك التشديد على النفس حتى لا تمل.

[ما يفيده الحديث]

1 -

الحض على صلاة الليل وتشمل الوتر.

2 -

استحباب المداومة على فعل الخير دون تفريط أو إفراط.

3 -

كراهية قطع العبادة وإن لم تكن واجبة.

4 -

جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه.

ص: 64

23 -

وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أوتروا يا أهل القرآن فإن اللَّه وتر يحب الوتر. رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة.

ص: 64

[المفردات]

يا أهل القرآن: قيل المراد بهم: عامة المؤمنين لأنهم آمنوا بالقرآن وهم أهله. وقيل هم حفظة القرآن، وليس شئ يعين -بتوفيق اللَّه- على حفظ القرآن أكثر من صلاة الليل والوتر منها.

وتر: أى متفرد فى ربوبيته وألوهيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

يحب: المحبة من اللَّه تعالى صفة ثابتة له عز وجل يرضى بها عمن أحب بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف كما قال عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} وكما قال عز وجل: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فى آيات وأحاديث كثيرة.

[البحث]

هذا الحديث من رواية عاصم بن ضمرة عن على رضى اللَّه عنه وقد تقدم الكلام عليه عند حديث على رضى اللَّه عنه: ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة. الحديث وبينت ما ذكره أهل العلم فيه.

ص: 65

24 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه.

[المفردات]

آخر صلاتكم: أى خاتمة صلاتكم.

ص: 65

[البحث]

هذا الحديث هو أصح حديث فى طلب الوتر وقد ورد فى صحيح مسلم كذلك -كما سيجئ- من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. وكان ظاهر هذا الأمر يقتضى وجوب الوتر لكنه قد صح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال للأعرابى لما سأله عن الصلاة: خمس صلوات فى اليوم والليلة، قال: هل على غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع: فهو صريح فى أن ما جاء الأمر به من الصلاة -ما عدا الصلوات الخمس- يكون تطوعا، وكما جاء فى حديث الإسراء: هن خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدى. يفيد أن اللَّه لم يوجب على عباده من الصلوات غير هذه الخمس، ولذا عقب البخارى رحمه الله حديث ابن عمر هذا بباب الوتر على الدابة ثم ساق من طريق سعيد بن يسار أنه قال: كنت أسير مع عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما بطريق مكة فقال سعيد: فلما خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال عبد اللَّه: أليس لك فى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؟ قلت: بلى واللَّه. قال: فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير. ثم قال البخارى رحمه الله باب الوتر فى السفر ثم ساق بسنده إلى ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته. وهذا كله يفيد أن الوتر ليس بمفروض، إلا أن حرص رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على صلاته فى السفر يفيد تأكيد سنيته وأنه آكد صلاة الليل.

ص: 66

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن الوتر سنة مؤكدة.

2 -

وأنه ينبغى أن تختم به صلاة الليل.

ص: 67

25 -

وعن طلق بن على رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران فى ليلة. رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان.

[المفردات]

لا وتران: أى لا ينبغى لأحد أن يصلى وترين فى ليلة واحدة. ورفعة على لغة من يلزم المثنى الألف رفعا ونصبا وجرا.

والثلاثة: أى أبو داود والترمذى والنسائى.

[البحث]

قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث لا وتران فى ليلة. أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن حبان من حديث قيس بن طلق عن أبيه وقال الترمذى: حسن قال عبد الحق: وغيره يصححه. اهـ وقد ساقه أبو داود رحمه الله فى سننه قال: باب فى نقض الوتر. حدثنا مسدد ثنا ملازم بن عمرو ثنا عبد اللَّه بن بدر عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن على فى يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر بنا ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه حتى إذا بقى الوتر قدم رجلًا فقال: أوتر بأصحابك فإنى سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران فى ليلة. وقيس بن طلق قد اختلف فيه وتضاربت فيه الأقوال، فقد وثقه العجلى

ص: 67

وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال عثمان الدارمى: سألت ابن معين قلت: عبد اللَّه بن نعمان عن قيس بن طلق، قال: شيوخ يمامية ثقات. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهاه. وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه. وقال الشافعى: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقال ابن معين لقد أكثر الناس فى قيس وأنه لا يحتج بحديثه اهـ وقد أطلق المصنف هنا تحسين الترمذى لهذا الحديث مع أن الترمذى لما أخرجه قال عقيبه: هذا حديث حسن غريب واختلف أهل العلم فى الذى يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا: يضيف إليها ركعة ويصلى ما بدا له ثم يوتر فى آخر صلاته لأنه لا وتران فى ليلة وهو الذى ذهب إليه إسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخره أنه يصلى ما بدا له ولا ينقض وتره ويدع وتره على ما كان وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وأحمد وابن المبارك وهذا أصح لأنه قد روى من غيره وجه أن النبى صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر اهـ.

ص: 68

26 -

وعن أبى بن كعب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو اللَّه أحد. رواه أحمد وأبو داود والنسائى وزاد: ولا يسلم إلا فى آخرهن. ولأبى داود والترمذ فى نحوه عن عائشة رضى اللَّه عنها وفيه: كل سورة فى ركعة وفى الأخيرة (قل هو اللَّه أحد والمعوذتين).

ص: 68

[المفردات]

يوتر بسبِّح: أى يقرأ فى ركعة من صلاة الوتر سورة سبح اسم ربك الأعلى، وفى ركعة سورة قل يا أيها الكافرون، وفى ركعة سورة قل هو اللَّه أحد، أى وذلك كله بعد فاتحة الكتاب.

وزاد: أى النسائى.

نحوه: أى نحو حديث أبى بن كعب رضى اللَّه عنه.

وفى الأخيرة: أى وفى الركعة الأخيرة.

قل هو اللَّه أحد، والمعوذتين: أى يقرأ فى الركعة الثالثة بعد الفاتحة سورة قل هو اللَّه أحد وسورة قل أعوذ برب الفلق وسورة قل أعوذ برب الناس.

[البحث]

حديث أبى بن كعب رواه أيضًا ابن ماجه بنفس هذا اللفظ ولا أدرى لماذا تركه المصنف. والحديث من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب كما أخرج ابن ماجه حديث عائشة رضى اللَّه عنها بأى شئ كان يوتر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان يقرأ فى الركعة بسبِّح اسم ربك الأعلى وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو اللَّه أحد والمعوذتين. ولا أدرى لماذا أغفله المصنف كذلك وقد قال الترمذى بعد إخراجه: هذا حديث حسن غريب. وفى سند حديث عائشة خصيف الجزرى وفيه لين وقد أخطأ خصيف فصرح بسماع عبد العزيز بن جريج من عائشة مع أنه لم يسمع منها وفى عبد العزيز بن جريج لين أما حديث أبى بن كعب فقد رويت له

ص: 69

شواهد شتى لكن لا يخلو طريق من طرقها من مقال. وحديث عائشة رضى اللَّه عنها المتفق عليه المتقدم ينص على أنه كان يوتر بثلاث دون إشارة إلى التسليم فى التشهد على رأس الركعتين أو على رأس الثلاث الركعات والأمر فى ذلك كله على السعة والأصل قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} . . وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى حديث المسئ صلاته: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، وقد روى البخارى فى صحيحه أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما كان يسلم على رأس الركعتين فى الوتر وقد يأمر ببعض حاجته ثم يقوم إلى الركعة الثالثة فى الوتر.

ص: 70

27 -

وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. رواه مسلم ولابن حبان: من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له.

[المفردات]

قبل أن تصبحوا: أى قبل أن تدخلوا فى الصباح بطلوع الفجر الصادق.

ولابن حبان: أى من حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه.

فلا وتر له: أى قد فاته وقت الوتر.

[البحث]

قد مضت الإشارة إلى هذا الحديث عند الكلام على حديث ابن

ص: 70

عمر المتفق عليه: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، وكل هذه الأحاديث تؤكد أن وقت الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق فمن لم يوتر حتى طلع الفجر فقد فاته وقت الوتر.

ص: 71

28 -

وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من نام فى الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر. رواه الخمسة إلا النسائى.

[المفردات]

وعنه: أى وعن أبى سعيد رضى اللَّه عنه.

نام عن الوتر أو نسيه: أى فاته وقت الوتر بسبب النوم أو النسيان.

فليصل: أى فليوتر.

إذا أصبح: أى لو كان تركه بسبب النوم.

أو ذكر: أى لو كان تركه بسبب النسيان.

[البحث]

فى سند هذا الحديث عند أبى داود: عثمان بن محمد بن سعيد الرازى الدشتكى الأنماطى نزيل البصرة قال الحافظ فى التقريب: مقبول. ونقل فى تهذيب التهذيب عن الذهبى أنه قال: تكلموا فيه اهـ ولم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة غير أبى داود.

أما الترمذى، فقد رواه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ثم أخرجه من طريق عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبى

ص: 71

صلى اللَّه عليه وسلم دون ذكر أبى سعيد ثم قال: وهذا. يعنى المرسل. أصح من الحديث الأول سمعت أبا داود السجزى يعنى سليمان بن الأشعث يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد اللَّه لا بأس به وسمعت محمدا (يعنى البخارى) يذكر عن على بن عبد اللَّه أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال عبد اللَّه بن زيد بن أسلم ثقة.

وبعض أهل العلم يرى أن الذى غلبه النوم أو النسيان على وتره أنه يصليه متى استيقظ أو ذكره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. متفق عليه.

ص: 72

29 -

وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل. رواه مسلم.

[المفردات]

فإن صلاة آخر الليل مشهودة: أى تشهدها وتحضرها الملائكة.

[البحث]

فى لفظ لمسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة. وهذا التفصيل يبين أن تأخير الوتر إلى آخر الليل

ص: 72

أفضل لمن يثق بالاستيقاظ وأن من لم يثق بالاستيقاظ فصلاته قبل النوم أفضل وعليه يحمل مثل حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه المتفق عليه قال: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام فى كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.

[ما يفيده الحديث]

1 -

استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يشق بالاستيقاظ.

2 -

أن صلاة آخر الليل تحضرها الملائكة.

ص: 73

30 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر. فأوتروا قبل طلوع الفجر. رواه الترمذى.

[المفردات]

ذهب كل صلاة الليل: أى ذهب وقت كل صلاة الليل، وفى نسخة الحلبى من سبل السلام ذهب وقت كل صلاة الليل، وهذا خطأ لأن الموجود فى الترمذى هو اللفظ الأول.

والوتر: أى وذهب وقت الوتر وهذا من عطف الخاص على العام لأن الوتر من صلاة الليل وعطفه عليها لزيادة تأكيد ذهاب وقت صلاة الليل لأن الوتر أهمها.

[البحث]

معنى هذا الحدث يؤكد ما سبق من رواية مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أوتروا قبل أن

ص: 73

أن تصبحوا" وما رواه مسلم كذلك من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: بادروا الصبح بالوتر. وفى حديث الترمذى هذا سليمان بن موسى وقد قال الترمذى عقيب إخراج هذا الحديث سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ اهـ. وقد قال الحافظ فى التقريب: سليمان بن موسى الأموى مولاهم الدمشقى الأشدق صدوق فقيه فى حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل وأشار فى تهذيب التهذيب إلى أن مسلما أخرج له لى مقدمة كتابه. وكذلك الأربعة وذكر أن البخارى قال: عنده مناكير.

ص: 74

31 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى أربعا ويزيد ما شاء اللَّه. رواه مسلم. وله عنها رضى اللَّه عنها أنها سئلت هل كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى؟ قالت لا، إلا أن يجئ من مغيبه. وله عنها رضى اللَّه عنها ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى سبحة الضحى قط وإنى لأسبحها.

[المفردات]

يصلى الضحى: أى يصلى وقت الضحى.

ويزيد ما شاء اللَّه: أى وقد يزيد على الأربع ما تيسر له بمشيئة اللَّه.

وله عنها: أى ولمسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها.

يجيء من مغيبه: أى يقدم من سفره.

وله عنها ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . الخ: أى ولمسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى سبحة الضحى. . الخ وقد أخرج البخارى

ص: 74

هذا الحديث بلفظه فكان الأولى بالحافظ أن يقول: ولهما عنها إلخ فهو من المتفق عليه ولم ينفرد بإخراجه مسلم كما يتوهم من صنيع الحافظ.

سبحة الضحى: أى نافلة الضحى.

لأسبحها: أى لأصليها.

[البحث]

حديث عائشة الأول يثبت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الضحى أربع ركعات وقد يزيد على ذلك، وحديثها الثانى يدل على أنه ما كان يصلى الضحى إلا إذا قدم من سفره. وحديثها الثالث المتفق عليه يفيد أنه ما صلى الضحى قط إلا أنها هى تصليها وقد جاء فى حديث أبى هريرة المتفق عليه قال: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام فى كل شهر وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. كما روى مسلم من حديث أبى الدرداء رضى اللَّه عنه قال: أوصانى حبيبى صلى الله عليه وسلم بثلاث لم أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى. وبأن لا أنام حتى أوتر. كما روى مسلم من حديث أبى ذر رضى اللَّه. عنه قال: قال: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصبح على كل سلامى من أحدم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزى من ذلك ركعتان يركعها من الضحى. وقد فهم البخارى رحمه الله من حديث

ص: 75

عائشة رضى اللَّه عنها: ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى وإنى لأسبحها أن الأمر فى صلاة الضحى على السعة فقال: باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا وساق حديث عائشة رضى اللَّه عنها هذا ثم قال: باب صلاة الضحى فى الحضر وساق حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أوصانى خليلى. . الخ. وأشار البخارى رحمه الله إلى أن من نفى صلاة الضحى إنما أراد فى السفر فقال: باب صلاة الضحى فى السفر وساق عن مورق أنه قال: قلت لابن عمر رضى اللَّه عنهما: أتصلى الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت فأبو بكر؟ قال: لا. قلت فالنبى صلى الله عليه وسلم قال: لا إخاله. وقد أخرج البخارى ومسلم من طريق عاصم قال: صحبت ابن عمر فى طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت يسبحون قال: لو كنت مسبحا لأتممت. على أنه قد ثبت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ثمان ركعات كما رواه البخارى ومسلم من طريق أم هانئ رضى اللَّه عنها: أنه لما كان عام الفتح أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة رضى اللَّه عنها ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات، سبحة الضحى. وقد جاء فى رواية البخارى ومسلم عنها رضى اللَّه عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود. وحديث أم هانئ هذا يشير إلى الزيادة التى جاءت فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها: ويزيد ما شاء اللَّه.

ص: 76

ولا شك أن هذه الأحاديث المثبتة لصلاة الضحى وفضلها مقدمة على ما جاء من ألفاظ تنفيها لأن المثبت مقدم على النافى.

[ما يفيده الحديث]

1 -

استحباب ركعتى الضحى.

2 -

لا بأس بالزيادة إِلى ثمان ركعات.

3 -

تأكيد استحبابها عند القدوم من السفر لمن قدم ضحى.

ص: 77

32 -

وعن زيد بن أرقم رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. رواه الترمذى.

[المفردات]

الأوابين: جمع أواب وهو الرجاع إِلى مرضاة اللَّه تعالى المنقطع إليه.

ترمض الفصال: أصل الرمض بفتح الميم: شدة وقع الشمس على الرمل وغيره يقال: رمض يومنا -كفرح- إذا اشتد حره ورمضت القدم إذا احترقت من الرمضاء للأرض الشديدة الحرارة، وترمض الفصال -أى تحترق أخفاف الفصال من شدة حر الرمل والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة وفيه إشارة إلى مدح الأوابين بصلاة الضحى فى الوقت الموصوف لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة فيأنس الأوابون بذكر اللَّه

ص: 77

وينقطعون عن كل مطلوب سواه -وعبر عن ذلك بقوله ترمض الفصال لأنها لرقة جلود أخفافها تنفصل عن أمهاتها عند ابتداء شدة الحر فتتركها وتبرك. وكأنه يشير إلى أن صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر أفضل.

[البحث]

وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله فذكر أن هذا الحديث أخرجه الترمذى مع أن الترمذى لم يخرجه وإنما الذى أخرجه هو مسلم فى صحيحه من طريق القاسم الشيبانى أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. ثم ذكره بسند آخر من طريق القاسم الشيبانى عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال. ولم يتنبه الصنعانى إلى شئ من ذلك فى سبل السلام.

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن أفضل وقت صلاة الضحى هو عند ارتفاع الشمس وشدة حرها.

2 -

الحض على صلاة الضحى.

3 -

أنها من عمل الأوابين.

ص: 78

33 -

وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى اللَّه له بيتا فى الجنة.

ص: 78

رواه الترمذى واستغربه.

[المفردات]

استغربه: أى وصفه بأنه غريب أى ضعيف.

[البحث]

قال الترمذى فى جامعه: باب ما جاء فى صلاة الضحى -حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثنى موسى بن فلان ابن أنس عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس فى مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى اللَّه له قصرا فى الجنة مِن ذهب. ثم قال الترمذى: قال أبو عيسى: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ.

وفى سند هذا الحديث يونس بن بكير الشيبانى الكوفى أخرج له مسلم لكن أبا داود رحمه الله طعن عليه فيما يرويه عن ابن إسحاق قال الحافظ رحمه الله فى تهذيب التهذيب: وقال الآجرى عن أبى داود: ليس هو عندى بحجة كان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث وقال النسائى ليس بالقوى وقال مرة: ضعيف، وذكره ابن حبان فى الثقات اهـ. وهذا الحديث كما رأيت من روايته عن ابن إسحاق. وأما موسى بن فلان بن أنس فقد قال الحافظ فى التقريب: موسى بن فلان بن أنس بن مالك ويقال: هو ابن حمزة مجهول اهـ.

ص: 79

34 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت دخل النبى صلى الله عليه وسلم بيتى

ص: 79

فصلى ثمانى ركعات. رواه ابن حبان فى صحيحه.

[البحث]

قال ابن حبان فى صحيحه: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الرحمن ابن يعلى الطائفى حدثنى مطلب بن عبد اللَّه بن حنطب عن عائشة قالت: دخل النبى صلى الله عليه وسلم بيتى فصلى الضحى ثمانى ركعات. وفى هذا السند عمران بن موسى بن مجاشع السختيانى فى عداد المجهولين وفيه عثمان بن أبى شيبة قال الحافظ فى التقريب: ثقة حافظ شهير وله أوهام وقيل كان لا يحفظ القرآن أهـ. وفى السند أيضًا عبد الرحمن بن يعلى الطائفى قال الحافظ فى التقريب: عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب، صوابه: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى وهو الطائفى أهـ. وقال فى موضع آخر من التقريب: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفى أبو يعلى الثقفى صدوق يخطئ ويهم اهـ. وقال فى تهذيب التهذيب: قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ليس بقوى، لين الحديث، ثم قال: وقال النسائى: ليس بذاك القوى ويكتب حديثه وذكره ابن حبان فى الثقات. له فى مسلم حديث واحد، كاد أمية أن يسلم، قلت: وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ضعيف، وقال فى موضع آخر: صويلح. وقال ابن أبى مريم عن ابن معين ليس به بأس، وقال البخارى فى نظر اهـ. فلو كان هذا الحديث صحيحا لكان تأكيدا لما رواه مسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى

ص: 80