المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب صلاة المسافر والمريض - فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام - جـ ٢

[عبد القادر شيبة الحمد]

الفصل: ‌باب صلاة المسافر والمريض

‌باب صلاة المسافر والمريض

ص: 134

1 -

عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر. متفق عليه. وللبخارى: ثم هاجر ففرضت أربعا وأقرت صلاة السفر على الأول. زاد أحمد: إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة.

[المفردات]

أول ما فرضت الصلاة ركعتين: أى إن الصلاة أول ما فرضها اللَّه تعالى ليلة الاسراء كانت ركعتين ركعتين.

فأقرت صلاة السفر: أى جعلت صلاة السفر ركعتين فى الرباعية فصارت على الحال الأولى التى فرضها اللَّه.

وأتمت صلاة الحضر: أى جعلت أربعا والمراد بها هنا الظهر والعصر والعشاء وجعلت المغرب ثلاثا أما الصبح فاستمرت ركعتين.

وللبخارى: أى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها.

ثم هاجر ففرضت أربعا: أى ففرضها اللَّه تعالى أربع ركعات بدل ركعتين فى الظهر والعصر والعشاء كما أشرت.

فأقرت صلاة السفر على الأول: أى ولما شرع اللَّه تعالى قصر الصلاة للمسافر صارت على الحال الأولى التى

ص: 134

فرضها اللَّه تعالى أول ما فرض الصلاة.

زاد أحمد: أى من حديث عائشة رضى اللَّه عنه.

[البحث]

لفظ البخارى "ثم هاجر ففرضت. . الخ" يدل على أن فرائض الظهر والعصر والعشاء لم تصر رباعية إلا بعد الهجرة. وقصر الصلاة للمسافر إنما كان فى السنة الرابعة من الهجرة لأن قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} إنما نزلت فيها وقد أشار الحافظ فى فتح البارى إلى أن الدولابى ذكر أن قصر الصلاة كان فى ربيع الآخر من السنة الثانية قال: وأورده السهيلى بلفظ: بعد الهجرة بعام أو نحوه.

وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما. فعلى هذا المراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر أى باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف اهـ وقد ذكر الحافظ فى فتح البارى عند كلامه على حديث عائشة الذى أخرجه البخارى وقالت فيه: فلما هاجر. قال: ذكر ابن جرير عن الواقدى أن الزيادة فى صلاة الحضر كانت بعد قدوم النبى صلى اللَّه علهه وسلم المدينة بشهر واحد قال: وزعم أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فى ذلك اهـ.

أما ما زاده أحمد من حديث عائشة رضى اللَّه عنها "إلا المغرب فإنها وتر النهار. . الخ" فإن هذا الحديث روى من عدة طرق يشعر بعضها بأن المغرب فرضت ليلة الاسراء ثلاث ركعات وبعضها يشعر بأن جعل المغرب ثلاث ركعات إنما كان بعد الهجرة مع فرض الصلاة الرباعية. فقد روى ابن خزيمة وابن حبان

ص: 135

والبيهقى من طريق الشعبى عن مسروق عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد فى صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار. وذكر المصنف فى فتح البارى عند كلامه على حديث عائشة فى أوائل كتاب الصلاة من صحيح البخارى قال: وزاد ابن إسحاق قال: حدثنى صالح بن كيسان بهذا الاسناد "إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا" اهـ.

قال عبد اللَّه بن أحمد فى المسند: حدثنى أبى حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ورضى اللَّه عنها قالت: كان أول ما افترض على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتان ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا ثم أتم اللَّه الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا فى الحضر وأقر الصلاة على فرضها الأول فى السفر. ثم قال حدثنى أبى حدثنا محمد بن أبى عدى عن داود عن الشعبى أن عائشة قالت: قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم. رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتها. وقوله فى هذا الحديث الأخير "زاد" أى بوحى من اللَّه عز وجل. والطريق الأولى من طريقى أحمد لا شبهة فى صحة سندها أما الطريق الثانية التى ذكر المصنف هنا حديثها فهى من رواية الشعبى عن عائشة رضى اللَّه عنها وقد قال ابن أبى حاتم فى المراسيل: ما روى الشعبى عن عائشة مرسل، وقال فى موضع آخر

ص: 136

من المراسيل: الشعبى عن عائشة مرسل إنما يحدث عن مسروق عن عائشة رضى اللَّه عنها.

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن صلاة الحضر والسفر كانت قبل الهجرة ركعتين ركعتين.

2 -

وأن الرباعية صارت بعد الهجرة ركعتين فى السفر وفى الحضر أربعا.

3 -

وأنه لما نزل قصر الصلاة الرباعية للمسافر صارت ركعتين.

4 -

أن المغرب لا تتغير لا فى السفر ولا فى الحضر.

5 -

وأن الصبح لم تتغير لا فى السفر ولا فى الحضر.

ص: 137

2 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقصر فى السفر ويتم ويصوم ويفطر. رواه الدارقطنى ورواته ثقات إلا أنه معلول. والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت: إنه لا يشق على .. أخرجه البيهقى.

[المفردات]

يقصر فى السفر: أى يصلى الرباعية ركعتين.

ويتم: أى يصلى الرباعية أربع ركعات.

معلول: أى به علة والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فقدحت فيه.

من فعلها: أى إنها كانت تتم الصلاة الرباعية فى السفر أحيانا.

ص: 137

إنه لا يشق على: أى إن إتمام الصلاة فى السفر لا يتعبنى ولا يثقل على.

[البحث]

حديث عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقصر فى السفر ويتم قال الحافظ فى تلخيص الحبير: وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم. وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان رضى اللَّه عنهما كما فى الصحيح فلو كان عندها عن النبى صلى الله عليه وسلم رواية لم يقل عروة عنها انها تأولت وقد ثبت فى الصحيح خلاف ذلك اهـ.

ومما يؤيد بطلان حديث "كان يقصر فى السفر ويتم" ما رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: صحبت النبى صلى الله عليه وسلم وكان لا يزيد فى السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك. ولفظ مسلم: صحبت النبى صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه عز وجل وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه عز وجل وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه عز وجل وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه عز وجل وفى رواية لمسلم عنه رضى اللَّه عنه: ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم وفى رواية "ثمان سنين أو ست سنين" قال النووى: وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته. اهـ ولا معارضة بين حديث ابن عمر: وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه، مع حديثه ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم. فإن عثمان رضى اللَّه عنه كان يقصر الصلاة فى السفر فى

ص: 138

غير منى حتى توفى رضى اللَّه عنه وإنما أتم فى منى تأولا. وسبب تأوله أنه خشى أن بعض جهلة الأعراب ربما يظن أن الرباعية صارت ثنتين حضرا وسفرا فقد أشار الحافظ فى فتح البارى إلى رواية الطحاوى وغيره من طريق أيوب عن الزهرى قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا فى ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع، وروى البيهقى من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ولكنه حدث طغام -بفتح الطاء والمعجة- فخفت أن يستنوا. وعن ابن جريج أن أعرابيا ناداه فى منى: يا أمير المؤمنين مازلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين، وهذه طرق يقوى بعضها بعضا ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الاتمام. اهـ.

وقد روى البخارى ومسلم من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها: الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر قال الزهرى فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم قال: تأولت ما تأول عثمان قال الحافظ فى فتح البارى: قوله (تأولت ما تأول عثمان) هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو لأنه عزم على الاقامة بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف فى حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هى ظنون ممن قالها ثم أشار الحافظ فى رده على التعليل الأول فقال: والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد والبيهقى من حديث. عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه

ص: 139

فقال: إنى تأهلت بمكة لما قدمت وإنى سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: من تأهل ببلدة فإنه يصلى صلاة مقيم. فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفى رواته من لا يحتج به ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا فدل على وهن ذلك الخبر اهـ ونقل الحافظ عن ابن بطال قال: الوجه الصحيح فى ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة اهـ ثم قال الحافظ: وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الاقامة بعد الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الاقامة بمكة على المهاجرين حرام ثم قال الحافظ: وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع فى هجرته وثبت عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة: اركب رواحلك إلى مكة قال: لن أفارق دار هجرتى اهـ وما أشار إليه المصنف بقوله فى بلوغ المرام: والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت: إنه لا يشق على. قال الحافظ فى الفتح: وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الاتمام صريحا وهو فيما أخرجه البيهقى من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلى فى السفر أربعا فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختى إنه لا يشق على. إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الاتمام لمن لا يشق عليه أفضل اهـ.

ص: 140

3 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى

ص: 140

معصيته. رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفى رواية: كما يحب أن تؤتى عزائمه.

[المفردات]

يحب: أى يرضى.

أن تؤتى: أى أن تفعل.

رخصه: الرخص جمع رخصة وهى فى اللغة السهولة وفى الاصطلاح تخفيف الحكم الأصلى دون ابطال العمل به كالفطر فى السفر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها.

يكره: أى يبغض ويسخط.

معصيته: أى مخالفة أمره وارتكاب مناهيه.

وفى رواية: من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.

عزائمه: العزائم جمع عزيمة وهى فى اللغة قوة الارادة وفى الاصطلاح: هى الحكم الثابت أصلا دون ملاحظة التخفيف كالصوم فى السفر وترك التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها.

[البحث]

حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أخرجه أحمد من طريق قتيبة ابن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته. ثم ساق بسنده عن على بن عبد اللَّه حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما

ص: 141

بنفس اللفظ المتقدم، وعبد العزيز بن محمد فى السند الأول هو الدار وردى وعمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصارى وثقه عامة أهل العلم وضعفه ابن حزم قال الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبى: ما علمت أحدا ضعفه غيره. قال فى مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والبزار والطبرانى فى الأوسط وإسناده حسن اهـ أما السند الثانى فقد زيد فيه رجل بين عمارة بن غزية ونافع وهذا الرجل هو حرب بن قيس قد ترجمه البخارى فى الكبير فقال: حرب بن قيس عن نافع روى عنه عبد اللَّه بن سعيد ابن أبى هند قال ابن أبى مريم عن بكر بن مضر قال: زعم عمارة ابن غزية أن حربا كان رضى. وقال عبد اللَّه: حدثنى الليث حدثنى يزيد عن جعفر أن ابن حرب بن قيس أو حرب بن قيس مولى يحيى بن طلحة سمع محمد بن كعب مرسل اهـ والسند الثانى يشعر بإرسال فى السند الأول.

أما قول الحافظ فى البلوغ وفى رواية: كما يحب أن تؤتى عزائمه. فليست من رواية أحمد ولا من حديث ابن عمر فكان على الحافظ أن يبين من أخرجها ايفاء بوعده أن يبين عقيب كل حديث من أخرجه من الأئمة إرادة نصح الأمة وقد أخرجها الطبرانى فى الكبير والبزار من حديث عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. قال فى مجمع الزوائد: ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبرانى.

ص: 142

4 -

وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا

ص: 142

خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين. رواه مسلم.

[المفردات]

إذا خرج: أى توجه من المدينة مسافرا.

مسيرة: أى مسافة.

أميال: جمع ميل بكسر الميم وهو منتهى مد البصر وهو حوالى خمسين وسبعمائة متر وألف متر أى ما يقرب من (2 كيلو إلا ربعا).

فراسخ: جمع فرسخ وهو فى الأصل السكون أو السعة أو الشئ الطويل والفرسخ ثلاثة أميال وقد ذكر الفراء أنه فارسى معرب.

[البحث]

فهم بعض الناس أن هذا الحديث سيق للدلالة على مقدار المسافة التى تعتبر سفرا شرعيا تقصر فيه الصلاة وصنيع مسلم رحمه اللَّه تعالى يشعر بأنه ساقه للدلالة على المسافة التى ينبغى أن يبدأ منها المسافر قصر الصلاة فى سفره فقد أخرج من طريق أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين ثم ساق بسنده عن أنس: صليت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذى الحليفة ركعتين ثم قال: وحدثناه أبو بكر ابن أبى شيبة ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر قال أبو بكر: حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائى قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: كان

ص: 143

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ (شعبة الشاك) صلى ركعتين. فقول مسلم رحمه الله: وحدثناه، يفيد أن هذا الحديث من معنى الحديث الذى قبله. وذو الحليفة تبعد عن المدينة بحوالى ثلاثة أميال. وهو يرجح رواية ثلاثة أميال على ثلاثة فراسخ.

[ما يفيده الحديث]

1 -

أنه لا يجوز لمن أراد السفر أن يقصر الصلاة قبل أن يخرج من بلده.

2 -

وأنه يجوز له أن يقصر بعد ثلاثة أميال.

ص: 144

5 -

وعنه رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. متفق عليه واللفظ للبخارى.

[المفردات]

وعنه: أى وعن أنس رضى اللَّه عنه.

من المدينة: أى للحج كما يفيده بعض ألفاظ حديث أنس مسلم.

ركعتين: أى من الرباعية.

[البحث]

لفظ مسلم عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع

ص: 144

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع قلت: كم أقام بمكة قال عشرا وفى لفظ للبخارى: قلت أقمتم بمكة شيئا؟ قال أقمنا بها عشرا وجاء فى بعض ألفاط هذا الحديث عند مسلم عن أنس: خرجنا من المدينة إلى الحج. قال المجد ابن تيمية فى المنتقى: وقال أحمد: إنما وجه حديث أنس أنه حسب مقام النبى صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وإلا فلا وجه له غير هذا. واحتج بحديث جابر رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح فى اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وخرج من مكة متوجها إلى المدينة بعد أيام التشريق ومعنى ذلك كله فى الصحيحين وفى غيرهما اهـ قال الحافظ فى الفتح: ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الاقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها.

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن الحجاج يقصرون بمكة ومنى وعرفة وإن كانت إقامتهم فى هذه النواحى المتجاورة أكثر من ثلاثة أيام.

2 -

أن المسافر يقصر الصلاة بعد خروجه من بلده ويستمر على ذلك حتى يرجع إلى بلده ما لم يقطع ذلك السفر ويعزم على الاقامة.

ص: 145

6 -

وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أقام النبى

ص: 145

صلى اللَّه عليه وسلم تسعة عشر يقصر. وفى لفظ: بمكة تسعة عشر يوما. رواه البخارى وفى رواية لأبى داود: سبع عشرة. وفى أخرى: خمس عشرة. وله عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما: ثمانى عشرة. وله عن جابر رضى اللَّه عنه: أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة. ورواته ثقات إلا أنه اختلف فى وصله.

[المفردات]

أقام النبى صلى الله عليه وسلم: أى استمر مقيما صلى الله عليه وسلم.

تسعة عشر: أى يوما بليلته.

يقصر: أى يصلى الرباعية ركعتين.

وفى لفظ: أى للبخارى.

بمكة تسعة عشر يوما: أى أقام بمكة تسعة عشر يوما يقصر.

وفى رواية لأبى داود: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.

وفى أخرى: أى لأبى داود من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.

وله عن عمران بن حصين: أى ولأبى داود من حديث عمران ابن حصين رضى اللَّه عنهما.

وله عن جابر: أى ولأبى داود عن جابر رضى اللَّه عنه.

اختلف فى وصله: أى اختلف الرواة عن جابر عند أبى داود فبعضهم أسنده وبعضهم أرسله قال أبو داود وغير معمر لا يسنده.

[البحث]

لفظ البخارى فى باب ما جاء فى التقصير: عن ابن عباس

ص: 146

رضى اللَّه عنهما قال: أقام النبى صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا" ولفظه فى المغازى فى غزوة الفتح عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أقام النبى صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلى ركعتين" وقد أورد البخارى هذا الحديث فى باب مقام النبى صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح وساق قبل هذا الحديث حديث أنس: أقمنا مع النبى صلى الله عليه وسلم عشرا نقصر الصلاة" قال الحافظ فى الفتح: والذى أعتقده أن حديث أنس إنما هو فى حجة الوداع فإنها هى السفرة التى أقام فيها بمكة عشرا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر وأما حديث ابن عباس فهو فى الفتح ثم قال: ولعل البخارى أدخله فى هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت ولم يفصح بذلك تشحيذا للأذهان اهـ. والذى اعتقده الحافظ هو ما نعتقده كذلك لتصريح بعض روايات مسلم فى حديث أنس رضى اللَّه عنه أنه كان فى الحج كما قدمت، وأما ما رواه أبو داود عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما فقد أورده فى باب متى يتم المسافر من طريق حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أثم قال أبو داود: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة وبهذا يتبين أن رواية تسع عشرة مقدمة على رواية سبع عشرة وهى التى توافق رواية البخارى، أما رواية: خمس عشرة فهى من طريق ابن إسحاق معنعنا ومع ذلك فقد قال أبو داود: روى هذا الحديث

ص: 147

عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الواهبى وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس اهـ. أما حديث عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما فقد أخرجه أبو داود من حديث على بن زيد عن أبى نضرة عن عمران رضى اللَّه عنه وعلى بن زيد هو على ابن زيد بن عبد اللَّه بن زهير بن عبد اللَّه بن جدعان المعروف بعلى ابن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولم يرو له مسلم إلا مقرونا بغيره، وقد علمت ما فى حديث جابر والحجة فى حديث ابن عباس عند البخارى وليس فى الحديث ما يدل على أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان قد نوى الاقامة تسعة عشر يوما أو كان مترددا فى الاقامة لكن المعلوم أنه قدم مكة غازيا والأصل فى الغازى عدم الجزم بالاقامة.

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن من أقام بمكان مترددا فإنه يقصر الصلاة وإن استمر تسعة عشر يوما.

ص: 148

7 -

وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. متفق عليه. وفى رواية الحاكم فى الأربعين بإسناد الصحيح: صلى الظهر والعصر ثم ركب" ولأبى نعيم فى مستخرج مسلم: كان إذا كان فى سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل.

ص: 148

[المفردات]

ارتحل: أى ركب وتحرك ركبه مسافرا يقال: ارتحل القوم عن المكان أى انتقلوا وارتحل البعير إذا سار ومضى.

قبل أن تزيغ الشمس: أى قبل الزوال. وأصل الزيغ الميل عن الاستقامة وزوال الشمس ميلها عن كبد السماء.

أخر الظهر: أى لم يصله فى وقته المعلوم الموقوت.

إلى وقت العصر: أى الوقت المعلوم الموقوت لصلاة العصر.

فجمع بينهما: أى فصلى الظهر ركعتين ثم صلى العصر ركعتين أى بعد الأذان الواحد لهما والاقامة لكل منهما.

زاغت الشمس: أى زالت الشمس.

صلى الظهر: أى وحده.

ثم ركب: أى ارتحل.

وفى رواية الحاكم: أى من حديث أنس.

فى الأربعين: أى فى كتاب الأربعين للحاكم.

بإسناد الصحيح: فى نسخة بإسناد صحيح والتى هنا تشعر بأنه بإسناد مسلم وهو كذلك بل بإسناد الشيخين جميعا غير أنه ليس فيهما (والعصر).

فى مستخرج مسلم: أى فى مستخرجه على مسلم يعنى من حديث أنس رضى اللَّه عنه.

[البحث]

قوله فى حديث الصحيحين: فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل

ص: 149

صلى الظهر ثم ركب" مشعر بأنه كان يصلى الظهر وحدها دون أن يجمع معها صلاة العصر ولا شك فى صحة الأحاديث التى أثبتت جمع التأخير بين الظهر والعصر أما الجمع بين الظهر والعصر جمع التقديم فإن هذا الحديث مشعر بأنه لم يفعله صلى الله عليه وسلم غير أن ما أخرجه الحاكم فى الأربعين وأبو نعيم فى مستخرجه على مسلم من حديث أنس يفيد أنه كان يجمع بين الظهر والعصر جمع التقديم إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل. وسند الحاكم فى الأربعين صحيح فقد رواه عن أبى العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغانى عن حسان بن عبد اللَّه عن المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب. قال الحافظ فى التلخيص: وهو فى الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيها (والعصر) وهى زيادة غريبة صحيحة الاسناد وقد صححه المنذرى من هذا الوجه والعلائى وتعجب من الحاكم كونه لم يورده فى المستدرك اهـ وقد ثبت فى البخارى من حديث ابن عمر وفى مسلم من حديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم جمع بعرفة بين الظهر والعصر فى وقت الظهر. وما ذكر عن أبى داود أنه ليس فى جمع التقديم حديث قائم، يرده الحديث المتفق عليه فى جمع الظهر والعصر بعرفة جمع تقديم، وليس هناك دليل يثبت أن هذا خاص بمناسك الحج.

[ما يفيده الحديث]

1 -

جواز الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فى وقت الظهر إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل المسافر من محل

ص: 150

استراحته.

2 -

جواز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير فى وقت العصر إذا ارتحل المسافر قبل زوال الشمس.

3 -

أن الجمع خاص بمن جد به السير فلا يجمع فى منى يوم الثامن من ذى الحجة ولا أيام التشريق بها.

ص: 151

8 -

وعن معاذ رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك فكان يصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا. رواه مسلم.

[المفردات]

يصلى الظهر والعصر جميعا: أى فى وقت إحداهما.

والمغرب والعشاء جميعا: أى فى وقت إحداهما.

[البحث]

هذا الحديث صريح فى الجمع بين الظهر والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء فى غير مناسك الحج إلا أنه محتمل لجمع التأخير وجمع التقديم وقد تقدم فى الحديث الذى قبله ما يثبت جواز التقديم وجواز التأخير بحسب دخول الوقت قبل الارتحال أو بعده فإن دخل قبل الارتحال جمع جمع تقديم وإن دخل بعد الارتحال جمع جمع التأخير.

[ما يفيده الحديث]

1 -

جواز الجمع للمسافر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء

ص: 151

2 -

أن هذا الجمع ليس خاصا بمناسك الحج.

ص: 152

9 -

وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا تقصروا الصلاة فى أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان. رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف والصحيح أنه موقوف كذا أخرجه ابن خزيمة.

[المفردات]

أربعة برد: أى ستة عشر فرسخا فالبرد جمع بريد والبريد أربعة فراسخ وهى اثنا عشر ميلا. والأربعة برد تساوى ستة عشر فرسخا وهى ثمانية وأربعون ميلا وهى تعدل أربعة وثمانين (كيلو متر) تقريبا. وبعض أهل العلم يقدرها بمسافة خمسة وسبعين (كيلو متر) تقريبا.

عسفان: موضع على أربعة برد بين مكة والمدينة من جهة مكة.

كذا أخرجه ابن خزيمة: أى أنه موقوف على ابن عباس.

[البحث]

سبب ضعف حديث ابن عباس عند الدارقطنى أنه من رواية عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكى وهو متروك ونسبه الثورى إلى الكذب وقال الأزدى: لا تحل الرواية عنه. وفيه انقطاع أيضا لأنه من روايته عن أبيه وهو لم يسمع منه. وقد رواه عن عبد الوهاب إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وعبد الوهاب من

ص: 152

الحجازيين قال الحافظ فى التلخيص: والصحيح عن ابن عباس من قوله. قال الشافعى: أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه سئل: أنقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف وإسناده صحيح اهـ وعلق البخارى عن ابن عباس وعن ابن عمر تعليقا جازما أنهما كانا يقصران فى أربعة برد فقال: باب فى كم يقصر الصلاة ثم قال: وكان ابن عمر وابن عباس رضى اللَّه عنهم يقصران ويفطران فى أربعة برد وهى ستة عشر فرسخا اهـ.

وروى الشافعى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك وبينها وبين المدينة أربعة برد.

ص: 153

10 -

وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: خير أمتى الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا. أخرجه الطبرانى فى الأوسط بإسناد ضعيف وهو فى مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقى مختصر.

[المفردات]

أساءوا: أى فعلوا ما يسوء ويقبح.

استغفروا: أى ندموا على إساءتهم وطلبوا المغفرة من ربهم.

قصروا: أى صلوا الرباعية ركعتين.

[البحث]

سبب ضعف هذا الحديث عند الطبرانى فى الأوسط أنه من

ص: 153

رواية ابن لهيعة ولفظه من طريق ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر "خير أمتى الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا وإذا سافروا قصروا وأفطروا" قال الحافظ فى تلخيص الحبير: ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضى فى كتاب الأحكام له عن نصر بن على عن عيسى بن يونس عن الأوزاعى عن عروة بن رويم قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فذكر نحوه وهو مرسل ورواه فيه أيضا عن إبراهيم بن حمزة عن عبد العزيز بن محمد عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب بلفظ: "خيار أمتى مَن قصر الصلاة فى السفر وأفطر" وهذا رواه الشافعى عن ابن أبى يحيى عن ابن حرملة بلفظ: "خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا" أو قال: "لم يصوموا" اهـ.

ص: 154

11 -

وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما قال: كانت بى بواسير فسألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب. رواه البخارى.

[البحث]

هذا الحديث هو أول أحاديث صلاة المريض التى جمعها المصنف مع صلاة المسافر حيث قال: "باب صلاة المسافر والمريض" وقد تقدم هذا الحديث فى بلوغ المرام قبل الحديث الأخير من أحاديث باب صفة الصلاة وشرحته هناك.

ص: 154

12 -

وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: عاد النبى صلى الله عليه وسلم مريضا فرآه يصلى على وسادة فرمى بها وقال: صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك. رواه البيهقى وصحح أبو حاتم وقفه.

[البحث]

هذا الحديث تقدم أيضا فى باب صفة الصلاة وهو آخر حديث هناك إلا أن المصنف قال هناك عقيبه: رواه البيهقى بسند قوى ولكن صحح أبو حاتم وقفه، وهنا قال: رواه البيهقى وصحح أبو حاتم وقفه. وتقدم الكلام عليه هناك.

ص: 155

13 -

وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى متربعا. رواه النسائى وصححه الحاكم.

[البحث]

قد تقدم هذا الحديث فى باب صفة الصلاة تحت رقم 29 وبينت هناك أن التربع أن يضع باطن قدمه اليمنى تحت فخذه السرى وباطن قدمه السرى تحت فخذ اليمنى غير أن المصنف قال هناك: رواه النسائى وصححه ابن خزيمة وقال هنا: رواه النسائى وصححه الحاكم. وقد ذكرت هناك أن النسائى قال: ولا أحسب إلا أن هذا الحديث خطأ. وأشرت إلى أن البخارى رحمه الله روى أن عبد اللَّه بن عمر كان يتربع فى الصلاة ونهى الشاب غير المريض عن التربع وأن الحافظ ابن حجر قال: وأما الصحيح فلا يجوز له التربع بإجماع العلماء.

ص: 155