الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الشك في الطلاق، وطلاق المريض
الشك في الاصطلاح هو: التردد بين شيئين على السواء، والمراد به ها هنا: مطلق التردد، سواء أكان على السواء أو أحد الطرفين راجحاً، كما هو المراد فيما إذا شك هل أحدث أم لا؟
قال: إذا شك هل طلق أم لا [لم تطلق].
قال المحاملي في "المجموع": وهو إجماع.
ولأن الأصل عدمه وبقاء النكاح، وهذا كما أنه يستصحب أصل التحريم عند الشك في النكاح، وأصل الطهارة عند الشك في الحدث وعكسه، وهذا أصل ممهد في الشريعة، لا يعدل عنه إلا أن يعارضه أصل آخر [أو ظاهر]- كما تقدم، وسيأتي، إن شاء الله تعالى- وليس ذلك في كل أصل ولا ظاهر.
قال الإمام: وهذا إذا انحسم باب الاجتهاد، وطرأ الشك، فإنه يؤيد أحد الطرفين باليقين السابق، ويستصحب ما كان، فأما إذا أمكن الاجتهاد؛ كمسائل الاختلاف، نحو اختلاف العلماء في بقاء النكاح [وعدمه مثلاً؛ فإنا لا نقول: ترددنا في بقاء النكاح] وعدمه، فنستصحب الأصل الذي كان، بل الطريق فيها الاجتهاد والاعتماد على الدليل.
ثم ليعلم أن الشك تارة يكون في صورة التنجيز [ولا يخفى]، وتارة في صورة التعليق، مثل أن يقول: إن كان هذا الطائر غراباً فأنت طالق، [فطار]، ولم يعلم، وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى.
قال: "والورع أن يراجعها" أي: [إن كان] الطلاق المشكوك فيه يمكن معه الرجعة، أما إذا لم يمكن، كما إذا كان قبل الدخول مثلاً، فالورع: أن يجدد النكاح إن
كان له فيه رغبة، وإلا فينجز طلاقها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ".
قال: وإن شك هل طلق طلقة أو أكثر، لزمه الأقل؛ لأنه المستيقن، والأصل [فيه] عدم ما زاد عليه.
فإن قيل: التحريم بسبب الطلاق قد تحقق، وقد حصل الشك فيما رفعه من الرجعة، أو إصابة زوج آخر [مع] تجديد النكاح؛ فلا يرتفع التحريم مع الشك فيما يرفعه، كما إذا أصاب الثوب نجاسة ولم يعرف موضعها؛ فإنه يغسل جميعه.
قلنا: لا نسلم تحقق مطلق التحريم، بل التحريم المحقق هو ما يزول بالرجعة؛ فالزيادة عليه غير محققة، بل مشكوك فيها؛ فلم يعترض على القدر المحقق.
وأما القياس على النجاسة، فليس [وزان مسألتنا]؛ لأنه بغسل بعض الثوب لا يرتقع ما تيقنه من النجاسة؛ لأنه ليس لها قدر معلوم، [حتى] يستصحب أصل العدم فيما سواه؛ فوجب استصحابه إلى أن يتيقن الطهارة، وها هنا قدر الطلاق مرة واحدة أو اثنتين معلوم؛ فيستصحب أصل العدم فيما سواه، ووزان النجاسة من مسألتنا: أن يتحققها في طرف من الثوب، ويشك في إصابتها طرفاً آخر، وحينئذ فلا يجب غسل الموضع المشكوك فيه.
فرع: لو قال: أنت طالق طلقة أو طلقتين، طلقت طلقة؛ لأنها محققة، والزائدة مشكوك فيها؛ فلا تقع؛ لأن الأصل عدم وقوعها، قاله في "التتمة".
قال: والورع إن كانت عادته أن يطلق الثلاث؛ لأنه لو تركها من غير طلاق احتمل ألا يكون قد طلقها [فلا تحل لغيره بيقين، ولو راجعها، احتمل أن يكون قد طلقها ثلاثاً؛ فلا تحل له بيقين]، وقد قال- صلى الله عليه وسلم:"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ"، وهذا وإن كان فيه إعادة الضمير على الجملة المذكورة أولاً، والظاهر إعادة الضمير على أقرب مذكور- فالحامل عليه القرينة، وقد جاء في الكتاب العزيز في قوله تعالى:{فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَاّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ} [البقرة: 249]؛ فإن الاستثناء يعود على الشرب للقرينة، وإن كان الاستثناء يعود إلى أقرب مذكور، أو إليهما جميعاً كما ذهب إليه الشافعي في آية القذف.
أما إذا تيقن أنه أوقع الطلاق، وشك هل هو طلقة أو أكثر، وكانت عادته أن يطلق الثلاث- فالورع في حقه أن يبتدئ من الطلاق ما يكمل به الثلاث مع ما تحققه، لا أن يبتدئ [إيقاع] الثلاث؛ لما في ذلك من إيقاع زيادة على العدد الشرعي ظاهراً، وهو ممنوع من ذلك.
ولفظ الشيخ في "المهذب" في هذه الصورة: وإن كان الشك في الثلاث فما دونها طلقها ثلاثاً؛ لتحل لغيره بيقين.
ونوقش في التعليل؛ لأنها حلال للغير [بيقين] على كل تقدير، وأوله بعضهم على إضمار الخطبة، وقال: تقديره: لتحل لغيره [الخطبة بطريق التعريض] بيقين؛ [لأنها قبل أن يكمل إيقاع الثلاث مشكوك في إباحتها.
وقال بعضهم: لفظ الشيخ: لتحل بغيره]- بالباء لا باللام- وهذا فيه نظر؛ لأ، فيه تغيير اللفظ من غير فائدة؛ لأنها تحل لغيره والحالة هذه، وإن لم يطلقها [ثلاثاً بيقين].
نعم، فيه فائدة، وهي أنها إذا عادت إليه بعد أن طلقها ثلاثاً، ملك عليها الثالث بيقين.
وحمله بعضهم على ما إذا اتفقت رجعة بعد حالة الشك، ثم أراد أن يفعل الورع، فإن الورع في حقه- والحالة هذه- أن يطلقها الثالثة؛ لتحل للغير بيقين؛ لأنه لو تركها، احتمل أن يكون الواقع ما دون الثلاث، فتكون الرجعة صحيحة فلا تحل، واحتمل أن الواقع الثلاث فتحل، فإذا طلقها الثالثة حلت للغير بيقين.
فرع: [لو] شك هل طلق أم لا، ثم راجعها تورعا، ثم طلقها طلقتين- فالورع أن يطلقها ثالثة؛ لما ذكرناه عن التعليل.
قال: وإن طلق إحدى المرأتين بعينها، ثم أشكلت عليه، أي: بأن طلقها في ظلمة، أو: وهي مُوَلِّيَةٌ ظهرها [إليه] أو من وراء حجاب، أو شافهها بالطلاق، أو نواها عند قوله: إحداكما طالق، ثم نسيها- وقف عن وطئها حتى يتذكر، أي: على سبيل الوجوب؛ لأن إحداهما حرمت عليه بالطلاق، والأخرى بعلة الاشتباه، كما لو اشتبهت المحرمة عليه بالرضاع مثلاً بغيرها؛ فإنه يمنع من [نكاحهما جميعاً]، هكذا أشار إليه في "الشامل" وغيره.
ولو فرق بينهما بأن: ثم الأصل التحريم، وقد شككنا في جواز الإقدام؛ فرجعنا إلى الأصل، وها هنا الأصل في كل واحدة منهما الإباحة، وقد شككنافي المحرم، فيستصحب الأصل- لكان له وجه، ولكن هذا المعنى موجود في مسألة الأواني، ومع هذا فلا يجوز الإقدام على واحد منهما من غير اجتهاد على المذهب، مع أن الاختلاط في الأبضاع محال، ولأنه قد يؤدي إلى إباحة وطء كل واحدة منهما مع تحقق تحريم وطء إحداهما.
فإن قيل: قد حكى الشيخ في باب الرضاع: إذا وطئ رجلان امرأة، فأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فارتضع طفل بلبنه، ثم مات الولد قبل أن يتبين نسبه من أحدهما، وأراد المرضع أن يتزوج ببنت أحد الرجلين- أنه ليس له ذلك على وجه، وهو وزان ما ذكره هنا، [وعلى وجه: يجوز أن يتزوج بنت أحدهما،
فإذا تزوجها حرمت عليه بنت الآخر، فهل للأخرى مثل هذا الوجه هنا]، وكأن وطأه لإحداهما يعين الطلاق من الأخرى؟
قلنا: لو قيل به لزم أن يجعل الوطء تعينا للطلاق في الأخرى والنكاح فيها، والوطء لا يكون تعيناً، كما سيأتي بيانه.
فرع: هل يطالب بالبيان، والحالة هذه قبل التذكر؟
ينظر: إن صدقناه في النسيان فلا مطالبة، ولا مدخل للقاضي في ذلك.
وإن كذبناه، وبادرت واحدة وقالت: أنا المطلقة- لم يقنع منه [في] الجواب بأن يقول: نسيت، أو: لا أدري، وكان ما يقوله محتملاً، ولكن يطالب بيمين جازمة على أنه لم يطلقها، وإذا حلف، تعين الطلاق في الأخرى، وإن أقر، تعينت الأخرى للنكاح، قاله البغوي.
وإن نكل، حلفت، وقضي باليمين المردودة، هكذا حكاه الإمام وغيره على ما حكاه الرافعي، وألطق صاحب "التتمة" و"الشامل": أنه يطالب بالبيان، ولم يتعرضا لهذا التفصيل، ولعله محمول عليه.
وحيث قلنا: إنه يحلف يميناً جازمة، فذلك إذا وقع الطلاق على إحداهما بإيقاعه، أما إذا قال: من دخلت الدار منكما فهي طالق، ودخلت إحداهما، وقالت كل واحدة: أنا دخلت- فإن ها هنا يحلف على نفي العلم، ثم لا يكون الحلف بذلك إقراراً للثانية [بالدخول]، بل يحلف للثانية- أيضاً- كذلك، قاله [البغوي و] الفوراني في "الإبانة".
ثم هذا كله إذا كان الطلاق بائناً، فلو كان رجعياً، فهل يلزمه أن يبين؟ وهكذا فيما إذا كان الطلاق مبهماً هل يلزمه أن يعين؟ فيه وجهان. حكاهما الإمام، وأن الأصح منهما: أنه لا يلزمه؛ لأن الرجعية زوجة.
[فرع] آخر: إذا قال: على الطلاق، وله زوجات، ونوى- قال في "الذخائر": يقال له: بين، فإن أراد به واحدة معينة، كان كقوله: زوجتي طالق؛ فإنه يقع على واحدة
منهن، وعليه البيان، وإن أراد: من جميعهن، طلقت كل واحدة طلقة، كقوله: زوجاتي طوالق، ولابد من النية، حكاه قبل باب الاستثناء.
قال: فإن قال: هذه، لا بل هذه- طلقتا؛ لأن [هذا البيان] بيان إقرار وإخبار عن التي طلقها، فإذا قال ذلك فقد أقر بطلاق الأولى، ثم رجع عنه، وأقر بطلاق الثانية، فقبل ما أقر به ثانياً، ولم يقبل رجوعه عن طلاق الأولى، وألحق القاضي الحسين بهذه الصورة في الحكم والتعليل، ما إذا قال: هذه وهذه، وكذا إذا قال: هذه بعد هذه، وهو المذكور في "التهذيب"، بخلاف ما إذا قال: هذه بعد هذه، [أو: هذه] ثم هذه، أو: هذه فهذه؛ فإن الأولى تطلق دون الثانية، وفرق في "التهذيب" بينهما بأن هذه الحروف للتعقيب؛ فلا تصلح للإيقاع، وحرف الواو للعطف، و [حكم المعطوف] حكم المعطوف عليه، وبل معناه ما ذكرناه.
واعترض الإمام على ذلك، فقال: كيفما قدر موجب الكلام ففي قوله: هذه ثم هذه، اعتراف بالطلق فيهما؛ فليكن الحكم كما في قوله:[أردت] هذه وهذه.
قال الرافعي: والحق الاعتراض.
وحيث حكمنا بالوقوع عليهما، فذاك فيما يتعلق [بحكم الظاهر]، فأما فيما بينه وبين الله- تعالى- فالمطلقة هي التي نواها، وعينها لا غير، وقد أشار إلى ذلك الشيخ في "المهذب" بقوله في الحكم: وصرح به الإمام، ثم قال: حتى لو قال: إحداكما طالق، ونواهما جميعاً، فالوجه عندنا: أنهما لا تطلقان، ولا يجيء فيه التردد المذكور فيما إذا قال: أنت طالق واحدة، ونوى ثلاثاً؛ لأن حمل إحدى المرأتين عليهما جميعاً لا وجه له، وهناك يتطرق إلى الكلام تأويل بيناه.
قلت: وهذا من الإمام بناءً على المذهب الصحيح في أن الإقرار بالطلاق من غير أن يصدر منه في نفس الأمر طلاق، لا يكون إنشاء للطلاق.
أما إذا قلنا: إنه يكون إنشاء للطلاق، كما قاله الشيخ أبو محمد تخريجاً من أن الإقرار بالرجعة في زمن الرجعة [رجعة]- فتطلق [في] الباطن أيضاً.
فروع:
لو كانت الزوجات ثلاثاً، فقال: هذه بل هذه بل هذه، طلقن؛ لما ذكرناه.
ولو قال: هذه [بل هذه أو هذه]، فقد طلق الأولى، وأبهم الطلاق في الثانية والثالثة؛ فيكلف البيان.
ولو قال: هذه أو هذه، لا بل هذه، فقد طلق الثالثة وأبهم الطلاق في الأولى والثانية؛ فيكلف البيان.
ولو قال: [طلقت] هذه أو هذه وهذه، قال أبو العباس: فقد أبهم الطلاق في الأولى والثانية، وطلق [الثالثة]؛ لأن معنى قوله: وهذه، أي: وطلقت هذه.
قال البندنيجي: قال الشيخ- كأنه يشير إلى الشيخ أبي حامد-: ظاهر الكلام غير ذلك، بل أبهم الطلاق بين الأولى، [والثالثة] والثانية؛ لأن قوله: وهذه، معناه: طلقت هذه أو هاتين، ولو قال: عينت هذه أو هذه وهذه، فجعله من جزأين، جعل الأولى جزءاً والثانية والثالثة جزءاً- قال القاضي الحسين في "التعليق": يقال له: بين، فلو بين الأولى، وقع عليها الطلاق، ولا يقع على الباقيتين، ولو بين واحدة من الجزء الثاني، يقع عليها الطلاق، دون الأولى، وهذا إذا أراد بقوله: وهذه، وصلا بالثالثة، فأما إذا قال: أردت بقولي: أو هذه، وصلا بالأولى، يقع الطلاق على الثالثة، ويقال له: بين إحدى الأوليين، فلو قال: هذه، ووقف ساعة مديدة، ثم قال: وهذه أو هذه- يقع الطلاق على الأولى دون الثانية والثالثة.
قال: "وإن وطئ إحداهما لم يتعين الطلاق في الأخرى"، علل الأصحاب ذلك بأن الطلاق لا يقع بالفعل؛ فكذلك بيانه، ولأنه لو وطئها لم يكن بياناً للطلاق، ولو
كان بياناً لوقع الطلاق عليها، كما لو قال لكل واحدة [منهما]: هذه المطلقة؛ فإنهما تطلقان.
ووجهه البندنيجي: بأن هذا البيان إخبار عن التي طلقها، والفعل لا يقع بالخبر، وإذا بين الطلاق في الموطوءة، وجب [عليه] المهر؛ لجهلها بأنها المطلقة، وأما الحد: فإن كان عالماً بأنها المطلقة، وكان الطلاق بائناً- وجب، وإلا فلا. وإن بينه في غير الموطوءة، قبل؛ فلو ادعت الموطوءة أنه أرادها حلف، فإن نكل حلفت، وحكم بطلاقها، وعليه المهر، ولا حد للشبهة؛ فإن الطلاق يثبت في الظاهر باليمين، هكذا قاله الرافعي.
قلت: وفي سماع دعواها على الإطلاق نظر، بل كان ينبغي أن يقال: إن علمت بالطلاق، ثم مكنته من الوطء فلا تسمع دعواها، كما إذا زوجت المرأة برضاها أو بدونه من رجل، ثم مكنته من الوطء، وادعت بعد ذلك أن بينها وبينه رضاعاً محرماً- فإنا لا نسمع دعواها على المذهب، إلا أن تبدي عذراً، فتسمع، على احتمال أبداه الغزالي.
وإن لم يعلم بالطلاق، بأن يكون قد نوى المطلقة، ولم يظهر لها بالقرائن أنه نواها، أو عرفت ذلك ولكن وطئت مكرهة- فإنه تسمع دعواها، ولعل الإطلاق محمول على ذلك.
قال: وإذا عين وجبت العدة من حين الطلاق؛ لأنه وقت وقوعه.
هذا هو الظاهر، وخرج فيه قول آخر أنها تعتد من حين التعيين. قال الإمام: وبنى الأصحاب هذين القولين-[الظاهر، والمخرج: أنه تعتد- على القولين] في المستفرشة بالنكاح الفاسد إذا فرقنا بينهما، فالعدة تعتبر من آخر وطأةٍ، أو من وقت التفريق بينهما؟
ووجه الشبه: أن الأمر ملتبس، واختلف القول في تاريخ ابتداء العدة كذلك إذا لم يبين، والأمر ملتبس في ظاهر الأمر مع كل واحدة، فإذا فرض البيان، كان هذا كالتفريق.
قال الإمام والقاضي: والأصح الفرق بينهما، وذلك أن في تلك المسألة افترشها؛ فالعدة من وقت التفريق، وها هنا لم يفترشها؛ فإنه يمنع عن النساء.
وفي "الذخائر" عن "الحاوي" حكاية وجه آخر: أن الطلاق يقع من حين التبين، ونقل عنه: أنه ليس بشيء، فلأجل ذلك لم يفرع عليه.
فرع: حيث حكمنا بوقوع الطلاق عليهما فيما إذا قال: هذه بل هذه- وما شابه ذلك- قال الجيلي: تكون عدة الأولى من حين الطلاق، والثانية من حين اللفظ؛ لأنه لما أن قال: هذه، أخبر بأنها مطلقة من قبل، ثم لما [أن] قال: بل هذه، أخبر بطلاقها؛ فتطلق من هذا الوقت.
وما قاله لم أره لغيره، وفيه نظر؛ لأنه لما قال:[بل] هذه، أضرب عن [الأولى]، واعترف بأن هذه هي المطلقة باللفظ الأول؛ فينبغي أن تكون عدتها أيضاً من وقت الطلاق؛ لما قلناه.
[قال: "والنفقة عليه إلى أن يعين"؛ لأنهما محبوستان بعقد النكاح، وأبدى القاضي الحسين في "النفقات" احتمالاً آخر فيما إذا عين: أنه لا نفقة عليه].
قال: "وإن طلق إحداهما لا بعينها" أي: مثل أن قال: إحداكما طالق، أو إحدى زوجتي طالق، ولم يَنْوِ بقلبه واحدة منهما، ولا أشار إليها- "لزمه أن يعين" أي: على الفور؛ لرفع حبسه عمن زال ملكه عنها، فلو أَخَّرَ، عَصَى وَعُزِّرَ؛ كما إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة وأسلمن [معه].
والتعيين يحصل بأن يقول: هذه المطلقة، أو: هذه [هي][التي] تبقى في قيد النكاح، ولو كانت النسوة ثلاثاً، وأشار إلى اثنتين منهن، فقال: من أردته بالطلاق في هاتين- انحصر الاختيار فيهما، وعليه أن يعين واحدة منهما، حكاه الإمام والرافعي في "نكاح المشركات".
قال: فإن قال: هذه، لا بل هذه، طلقت الأولى دون الثانية؛ لأن التعيين ها هنا ليس إخباراً عما سبق؛ وإنما هو إنشاء اختيار، وليس له إلا اختيار واحدة؛ فيلغو اختيار ما بعدها، ولا فرق في ذلك بين أن يوقع الطلاق عند التعيين، أو يسنده إلى وقت إطلاق اللفظ المبهم- على ما سيأتي- لأنا وإن أسندناه، فلا نجعل التعيين إخباراً، وإنما هو إنشاء تتمة اللفظ، ويخالف الحالة الأولى؛ فإنه يخبر هناك عن أمر سابق، ويجوز أن يكون صادقاً في الخبر الأول، وكذلك في الثاني، فإذا اجتمع الإقراران لم يكن بد من الواحدة بهما.
فرع: لو قال: امرأتي طالق، وله امرأتان، وأشار إلى إحداهما، ثم قال: أردت الأخرى- فهل يقبل منه؟ فيه وجهان، حكاهما الرافعي عن أبي العباس الروياني:
أحدهما: يقبل ذلك منه؟
والثاني: تطلقان.
قال: "وإن وطئ إحداهما، تعين الطلاق في الأخرى على ظاهر المذهب"؛ لأن هذا تعيين شهوة واختيار؛ فصح بالوطء، لدلالته على شهوته واختياره، ولأن الظاهر من حال المسلم أنه إنما يطأ من يحل له وطؤها؛ فصار كوطء الجارية المبيعة في زمن الخيار؛ فإنه يكون فسخاً من البائع، أو إجازة من المشتري، كذا قاله الإمام [، وهذا ما اختاره المزني، وصححه الشيخ في "المهذب"، والبغوي]، والقاضي ابن كج، وقال أبو إسحاق- على ما حاكه عنه البندنيجي-: إنه المذهب. وكذلك
قاله المحاملي في "المجموع"، وأن سائر الأصحاب صاروا إليه.
قال: "وقيل: لا يتعين"، وهذا اختيار أبي علي بن أبي هريرة، وادعى ابن الصباغ والمتولي: أنه ظاهر المذهب كما في المسألة قبلها، ولأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء؛ فلا يتدراك بالفعل، وكذلك لا تحصل الرجعة [بالوطء]، ويخالف وطء الجارية المبيعة بشرط الخيار؛ فإن ملك اليمين يحصل بالفعل ابتداء؛ فجاز أن يتدارك بالفعل.
وبنى القفال هذا الخلاف على الخلاف في أن الطلاق بعد التعيين متى يقع، على ما سيأتي:
فإن قلنا: إنه يقع عند اللفظ، فالوطء يتعين.
وإن قلنا: [يقع] عند التعيين، فالفعل لا يصلح موقعاً، وعلى ذلك جرى الغزالي وصاحب "التتمة".
وقضيته: أن يكون الراجح: أن الطلاق يقع [عند] اللفظ، وهو ما ذهب إليه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب، والروياني وآخرون، وعليه يدل كلام الشيخ في المسألة التي تلي هذه [المسألة]، ورجح أبو علي القول الآخر، وقال: إنه ظاهر المذهب.
التفريع:
إن جعلنا الوطء تعييناً، فلا مهر للموطوءة، وإلا فيطالب بالتعيين، فإن عين الطلاق في الموطوءة، وجب المهر، على ما حكاه في "المهذب" و"التهذيب".
وقال الرافعي: هذا إذا قلنا بوقوع الطلاق عند اللفظ، فإن قلنا بالوقوع عند التعيين، فقد حكى الفوراني: أنه لا يجب، وذكر فيه احتمالاً آخر؛ أخذا من
وجوب المهر على من وطئ الرجعية، قال: وهذا البناء على طريقة القفال يظهر أنه غير منتظم؛ لأنا حيث قلنا: إن الوطء تعيين، فذاك بناءً على أن الطلاق يقع حين اللفظ، وحيث قلنا: إنه لا يكون تعييناً، [فذاك بناءً على أن الطلاق يقع عند التعيين، وإذا كان كذلك، لم يحسن القول بأنا إن قلنا: إنه لا يكون تعييناً]، وعين الطلاق بعد ذلك في الموطوءة؛ فإن وجوب المهر ينبني على أن الطلاق يقع حين اللفظ أو حين التعيين، بل يتجه القطع بأنه لا يجب المهر على القولين جميعاً، كما ذكره القاضي الحسين في "التعليق".
نعم، إن كان الخلاف في أن الوطء هل يكون تعييناً أم لا، غير مبني على ما قاله القفال- استقام هذا الكلام، والله أعلم.
فرعان:
أحدهما: هل يقوم سائر الاستمتاعات مقام الوطء [في التعيين]؟ فيه وجهان؛ بناءً على الخلاف في أن المباشرة فيما دون الفرج هل تحرم الربيبة؟
الثاني: هل يمنع من وطء ابنتها؟
قال: البندنيجي في "مذهبه" وابن الصباغ في "شامله" وغيرهما: إن قلنا: إن الوطء تعيين، لم يمنع، وإلا فيمنع، قال البندنيجي [في "التعليق"]: وهو ظاهر كلام الشافعي. وكذلك حكاه القاضي الحسين في "التعليق).
وفي "الرافعي": أن الأكثرين أطلقوا القول بالمنع منهما جميعاً، وقضية ما ذكرناه من أن المذهب أن يكون تعييناً [أنه لا يمنع].
هذا ما وقفت عليه في كتب أصحابنا، ورأيت في كتاب الوزير ابن [هبيرة- الذي حكى فيه ما أجمع عليه الأئمة الأربعة وما اختلفوا فيه-: أن] ابن أبي هريرة من أصحابنا قال: إذا طلق واحدة من زوجاته لا بعينها أو بعينها، طلاقاً رجعياً، ثم
نسيها- أنه لا يحال بينه وبين وطئهن، وله أن يطأ أيتهن شاء، وإذا وطئ واحدة، انصرف الطلاق إلى غير الموطوءة، وهذا بخلاف ما حكيته من قبل، والله أعلم.
قال: وإذا عين، أي: إما بالقول، أو بالوطء إن رأيناه، وجبت العدة من حين الطلاق، وقيل: من حين التعيين، والأول أصح. وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أن الطلاق متى يقع؟ وفيه قولان على ما حكاه القاضي، ووجهان على ما حكاه الرافعي:
أحدهما: أنه يقع من حين اللفظ؛ لأنه جزم بالطلاق ونجزه؛ فلا يجوز تأخيره، إلا أن محله غير معين، فيؤمر بالتعيين ولأن التعيين يبين التي اختارها للنكاح؛ فيكون اندفاع الأخرى باللفظ السابق؛ كما أن التعيين فيما إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة لما تبين به من يختارها للنكاح كان اندفاع [نكاح الأخريات] بالإسلام السابق.
والثاني: من حين التعيين؛ لأنه لو وقع قبل التعيين لوقع لا في محل، والطلاق شيء معين؛ فلا يقع إلا في محل معين، ولكن قول الزوج: إحداكما طالق، جَزْمٌ منه بالإيقاع؛ فاقتضى إيقاع الحيلولة؛ فإن الطلاق وإن لم يتم قد صدر صدوراً لا يرد؛ فلم يستقل ليقع، ولم يعلق لينتظر متعلَّقه؛ فكان مقتضاه إلزام الزوج إتمامه ولو بعد حين، فإذا أتمه إذ ذاك، وقع؛ فكأنه أوجب الطلاق ولم يوقعه، وقد يعبر عن هذا الخلاف بأن إرسال اللفظ المبهم إيقاع طلاق، أو التزام طلاق في الذمة؟ وقد صرح بذلك القاضي في "التعليق".
فإن قلنا: إنه طلاق موقع، فالطلاق يقع من وقت اللفظ، وحكم العدة كذلك.
وإن قلنا بالثاني، فالطلاق يقع من وقت التعيين، وتعتد من ذلك الوقت.
وقال ابن أبي هريرة: الطلاق يقع من حين اللفظ، والعدة من حين التعيين؛ فإن العدة قد تتأخر عن الطلاق، كما لو وطئت بشبهة بعد الطلاق، كذا حكاه البندنيجي عنه، وهو كالوجه المخرج في المسألة الأولى.
وقال الإمام: هو هو. وحكى عن القاضي الحسين تشبيه الخلاف في وقت وقوع الطلاق، بالخلاف في أن القسمة بيع أو [إفراز حق] وقرره، ثم قال: وقد بالغ القاضي في استنباط ذلك، وأحسن في الإيضاح بأن الدار كانت على الشيوع حسّاً، كما جرى اللفظ على الإبهام فيما نحن فيه، وتمييز الحصة ثم كتعيين المطلقة والزوجة ها هنا، واستناد التبيين ثم أحرى كاستناد وقوع الطلاق ها هنا، والمصير ثم إلى أن القسمة هي المفيدة للتخصيص على الابتداء بمثابة مصيرنا إلى أن التعيين هو الذي يفيد الوقوع متصلاً به غير مستند إلى اللفظ.
قال: "والنفقة عليه إلى أن يعين"، أما إذا قلنا بأن الطلاق يقع من حين التعيين؛ فلبقائهما على الزوجية، وأما إذا قلنا بالقول الآخر؛ فلما قدمناه.
قال: فإن ماتت المرأتان قبل التعيين، أي: وكان الطلاق بائناً، وقف من مال كل واحدة منهما نصيب الزوج، أي إلى أن يعين في هذه المسألة، ويبين في المسألة الأولى؛ لأنه قد ثبت إرثه من إحداهما بيقين.
قال البندنيجي: وهذا يبين فساد قول من ذهب إلى أن الطلاق يقع حين التعيين؛ فإنه لو كان كذلك لما صح التعيين بعد الموت، وفي "الإبانة" حكاية وجه: أنه ليس له التعيين بعد الموت؛ بناءً على أن الطلاق يقع من حين التعيين، ومال إليه [البندنيجي، و] الشيخ أبو محمد، وقال تفريعاً عليه: إنه يرثهما جميعاً. فعلى هذا: لا وقف عند إبهام الطلاق.
ولو ماتت إحداهما ففي "الإبانة": أنه إن عين الطلاق في الحية صح، وإن أراد أن يعين [الميتة] بالطلاق فعلى ما ذكرناه.
وقال الشيخ أبو محمد: يتعين الطلاق في الأخرى.
قال الإمام: وهو لعمري سديد لو صح الأصل، ولكن ما ذكره الشيخ- يعني والده- إظهار مَيْلٍ، وما أجمع عليه الأصحاب أن التعيين لا ينحسم بالموت.
[قلت: وهذا بخلاف ما لو قال: إحداكما طالق غداً، فماتت إحداهما، أو طلقها
قبل الغد، فإن الأخرى لا تطلق، ولا يطالب بالتعيين؛ لأنه أوقع طلاقاً، وهو مخير فيه، وقد بطل فيه التخيير بموت إحداهما وطلاقها؛ فلم يصح، كذا قال القاضي أبو الطيب في كتاب "الأيمان"].
نعم، [في مسألتنا] إذا قلنا: إن الطلاق يقع عند التعيين فمتى [يقع] ها هنا؟
المذهب الأصح: أنه يستند إلى وقت اللفظ- أيضاً-[فارتفع الخلاف].
ومن أصحابنا من قال: يستند إلى ما قبل الموت؛ كحكمنا فيما إذا تلف المبيع قبل القبض. وهذا أرجح عند الغزالي.
وإذا [عين أو بين] لم يرث من المطلقة شيئاً، سواء قلنا بوقوع الطلاق عند اللفظ أو [عند التعيين]، قال صاحب "التتمة" [وغيره]: لأن الإيقاع سابق وإن كان الوقوع حينئذ، وأما الأخرى [فيرث منها. ثم إن كان قد نوى معينة وبين، فقال ورثة الأخرى]: هي التي أردتها بالطلاق فلا إرث لك- فلهم تحليفه [كما كان لمورثهم تحليفه،] فإذا حلف فذاك، وإن نكل حلفوا، وحرم ميراثها أيضاً. وإن لم ينو معينة وعين، فلا يتوجه عليه لورثة الأخرى [دعوى]؛ كما لا يتوجه لمورثهم.
فرع: قال القاضي ابن كج: إذا حلفه ورثة التي عينها للنكاح، أخذوا جميع المهر إن كان بعد الدخول، فإن كان قبله أخذوا نصفه، وفي النصف الثاني وجهان:
أحدهما: يأخذونه- أيضاً- إمضاء للحكم على موجب تصديقه.
والثاني: المنع؛ لأنها مطلقة قبل الدخول بقولهم.
قال: وإن مات الزوج، وقف [لهما] من ماله نصيب زوجة، أي: إلى أن يبين الوارث إن رأينا ذلك، أو يصطلحا إن لم نره- على ما سيأتي- لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين، وهذا إذا كانت كل واحدة من الزوجتين بصفة
الوارثة منه، أما إذا كانت إحداهما كتابية، والأخرى والزوج مسلمان: فهل يوقف نصيب زوجة أم لا؟ فيه وجهان، تقدم نظيرهما في "نكاح المشركات"، ومختار صاحب "الشامل": الوقف، وبه جزم جوابه في كتاب "الاستبراء".
قال: فإن قال الوارث: أنا أعرف الزوجة، فهل يرجع إليه؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم؛ كما يخلفه في سائر الحقوق من الرد بالعيب وحق الشفعة وغيرهما، ويقوم مقامه في استحقاق النسب.
والثاني: [لا]؛ لأن حقوق النكاح لا تورث، ولأنه إسقاط وارث؛ فلا يمكن الوارث منه لنفي النسب باللعان.
قال: "وقيل: يرجع إليه في الطلاق المعين"؛ لأن البيان فيه إخبار، وقد يعرف إرادة المورث، ويطلع عليها بخبر أو قرينة.
"ولا يرجع [إليه] في الطلاق المبهم"؛ لأنه اختيار يصدر عن شهوة؛ فلا يخلفه الوارث فيه؛ كما لو أسلم [الكافر] على أكثر من أربع نسوة، ومات قبل الاختيار.
وهذا القول أخذ من اختلاف الطرق [في محل القولين المتقدم ذكرهما]؛ [إلا أن] من أصحابنا من قال: محلهما الطلاق المعين، أما الطلاق المبهم فلا يقوم الوارث فيه مقام المورث، قولاً واحداً، وهذا أصح عند البندنيجي.
ومنهم من قال: محلهما على الإطلاق، سواء كان الطلاق في معينة أو مبهماً، وإلى ذلك ذهب أبو إسحاق، وفي طريقة المراوزة: أن من أصحابنا من قال: محلهما إذا كان الطلاق مبهماً، أما إذا كان في معينة فله التعيين قولاً واحداً.
فانتظم من مجموع ذلك الخلاف المذكور، وفي "الجيلي": أن من فصل لم يثبت للشافعي في المسألة [الأولى] قولين، بل جعل جوابه المختلف منزلاً على حالين: فحيث قال: يرجع إليه، أراد: ما إذا كان الطلاق في معينة، وحيث قال: لا يرجع إليه، أراد: ما إذا كان الطلاق مبهماً.
وحكى القفال في أصل المسألة طريقة قاطعة- والصورة هذه-: أنه لا يرجع إلى تعيين الوارث قولاً واحداً، سواء كان الطلاق في معينة أو مبهماً؛ لأنه لا غرض له في
ذلك؛ فإن الحال لا يختلف بين أن يخلف زوجة أو أكثر، واستحسنها الإمام، ولم يحك في "الإبانة" غيرها.
وحكم موت الزوج بعد موتها حكم موته قبلها، إلا على طريقة القفال؛ فإن الإمام حكى عنه ما يخالفه؛ لأنه قال: قد يظهر غرض الوارث في التعيين أن يكون ميراثه من أحدهما أكثر، وقد يكون له غرض في عين من أعيان التركتين، واستبعده الإمام وَضَعَّفَهُ.
وقال: لا ينبغي أن يكون إلى إقرار الوارث التفات أصلاً.
قال: وإن ماتت إحداهما، ثم مات الزوج، ثم ماتت الأخرى- رجع إلى وارث الزوج، فإن قال: الأولى مطلقة والثانية زوجة، قبل منه، أي: وإن كذب، من غير يمين؛ [إذ لا تهمة]؛ لأنه أقر بما يضره من وجهين:
أحدهما: حرمان الزوج من ميراث الأولى.
والثاني: شركة الأخرى في إرثه.
قال: وإن قال: الأولى زوجة، والثانية مطلقة: فهل يقبل؟ فيه قولان، أي: الذي سبق ذكرهما، هذه طريقة الشيخ أبي حامد، وقال: إنه إنما يوجد القولان منصوصين في هذه الصورة، ومنهما أخذ الخلاف في سائر الصور.
قال الرافعي: وكذلك عبر معبرون عن [هذا] الخلاف بالوجهين.
قلت: وإذا كان كذلك ظهر أن الخلاف المذكور أولاً في محل القولين جار ها هنا، بل هو مستنبط من هاهنا، وقد صرح الفوراني بجريانه.
وقال القاضي أبو الطيب في هذه المسألة: إنا إن قلنا: لا يقبل بيان الوارث، وقف ميراثه من الأولى، وميراثه الثانية منه حتى يصطلح الورثة جميعهم، وإن قلنا: يقبل، فإن قال: إن الثانية الزوجة، قبل بلا يمين، وإن قال: إن الثانية المطلقة، فالقول قوله مع يمينه. وهذه الطريقة هي المنقولة في "الإبانة".
قال الشيخ أبو نصر: والأولى أولى.
قال الرافعي: والأظهر حيث اتفقت الطريقان على إثبات الخلاف في قيام الوارث
مقام الموروث، وحيث اختلفت- المنع.
واعلم أن التصوير بموت الأخرى بعد موت الزوج لا يظهر له فائدة فيما نحن فيه؛ فإن هذا الحكم ثابت وإن لم تَمُتْ. نعم، يظهر أثره في العدة؛ فإنها إذا كانت حية وجب عليها أن تعتد بأقصى الأجلين: من أربعة أشهر وعشر، ومن ثلاثة أقراء، على ما سنذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى.
قال: فإن قلنا: لا يرجع [إليه]، وقف الميراث حتى يصطلحا عليه؛ لتعذر البيان. وهكذا الحكم فيما لو قال الوارث: لا أعلم، وقلنا: يرجع إليه، والمراد بالميراث الموقوف ها هنا: نصيب [الزوج أو الزوجة خاصة، ففي المسألة الأولى، يوقف قدر نصيب] زوجة من ميراث الزوج إلى أن يصطلح عليه الزوجان أو ورثتهما، أو إحدى الزوجتين وورثة الأخرى إن كانت قد ماتت، ويوقف في المسألة الثانية قدر نصيب الزوج من تركة الميتة أولاً حتى يصطلح عليه ورثتها وورثة الزوج، ويوقف قدر نصيب زوجة من تركة الزوج حتى يصطلح عليه ورثة الزوج وورثة الزوجة الثانية.
وإن قلنا: يرجع إلى الوارث، فإن صدقوه فلا كلام، وإن كذبوه، قال ابن يونس: إن كان في صورة البيان، حلف لورثة الأولى: إنه لا يعلم أنه طلقها، وأخذ ميراث الزوج، وحلف لورثة الثانية: إنه طلقها، وسقط ميراثها من الزوج، وإن كان في صورة الإبهام لم يحلف كالزوج.
وهذا آخر كلامه، ولم يتعرض لحكم اليمين في المسألة الأولى، والذي يقتضيه الفقه: أنه لا يحلف وجهاً [واحداً]، سواء كان في صورة البيان أو [في] صورة الإبهام: أما في صورة الإبهام فظاهر، وأما في صورة البيان؛ فلأنه لا يثبت لنفسه بيمينه حقّاً، ولا يدفع عنها ضرراً، فلو حلف لكانت فائدة يمينه راجعة إلى الزوجة الأخرى، وذلك خلاف قاعدة الأيمان.
فرع: لو شهد عدلان من الورثة بأنه طلق فلانة، وكانتا حيتين تقبل شهادتهما، فأما إذا ماتت إحداهما: فإن شهدا أنه طلق الميتة قبلت شهادتهما، وإن شهدا أنه طلق
الحية لم تقبل؛ لأنهما متهمان.
قال: وإن قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق، رجع إليه، فإن قال: أردت الأجنبية، قبل منه، أي: مع اليمين. وهذا نصه في "الإملاء" و"الأم" جميعاً، على ما حكاه البندنيجي؛ لأن الكلمة مترددة بينهما محتملة هذه وهذه، فإذا قال: عينتها، صار كما لو قال لأجنبية: أنت طالق.
وقيل: لا يقبل منه، وتطلق زوجته؛ لأنه أرسل الطلاق بين محله وغير محله، فينصرف إلى محله؛ لقوته وسرعة نفوذه، وصار كما لو أوصى بطبل من طبوله، وله طبل حرب وطبل لهو، تنزل الوصية على طبل الحرب؛ تصحيحاً لها، والطلاق أقوى وأولى بالنفوذ من الوصية، والأول هو الصحيح، والذي أورده أكثر الأصحاب، ووجهه ما ذكرناه.
وأما القياس على الوصية فغير صحيح؛ لأن الكلام في الوصية عند الإطلاق، ونحن نقول بأنه عند الإطلاق يقع الطلاق هنا- أيضاً- على الزوجة، وقد صرح بذلك الفراء في "فتاويه" أيضاً.
فرع: لو كانت زوجته مع أمته، فالحكم كما لو كانت زوجته مع أجنبية، ولو كان معها رجل أو دابة، فقال: عنيت الرجل أو الدابة، لم يقبل؛ لأنه ليس لهما محلية الطلاق.
قال: وإن كانت له زوجة اسمها زينب، فقال: زينب طالق، [ثم قال]: أردت أجنبية اسمها زينب- لم يقبل في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. هذا هو المشهور، وفرق الأصحاب بين هذه الصورة والصورة السابقة:
بأن قوله: [زينب طالق، صريح في أنه ما طلق إلا واحدة، والمرأة الأخرى التي تسمى] زينب ما شاركتها في هذا الاسم لفظاً، وإنما شاركتها من حيث إن الاسم يصلح لها، والظاهر أن المراد الزوجة في العادة؛ فلا يقبل منه غير ذلك، وليس كذلك إذا قال: إحداكما طالق؛ لأن كل واحدة منهما شاركت [الأخرى] لفظاً؛ فلهذا قبل
قوله [فيما نواه].
وبأن قوله: إحداكما، يتناولهما تناولاً واحداً، ولم يوجد منه تصريح باسم زوجته ولا وصف ولا إشارة بالطلاق إليها، وها هنا صرح باسم زوجته، والظاهر أنه يطلق من الزينبات زوجته لا غير؛ فإن قوله: زينب طالق، ليس بصريح في واحدة منهما، وإنما يتناولهما من جهة الدليل، وهو الاشتراك في الاسم، ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر، وهو أنه لا تطلق غير زوجته؛ فصار اللفظ في زوجته أظهر، فلم يقبل خلافه.
وقوله: إحداكما، صرحي فيهما، وإنما يصرف إلى زوجته بقرينة الزوجية، فإذا صرف هذا إلى الأجنبية فقد صرفه إلى ما يقتضي تصريحه، فقبل منه.
وعن حكاية الشيخ أبي عاصم العبادي واختيار القاضي أبي الطيب وغيرهما: أنه يصدق بيمينه، كما في الصورة السابقة؛ لأن التسمية تحتمله، والأصل بقاء النكاح.
وفي "فتاوى" القفال: أن زوجته لو قالت له: طلقني، واسمها فاطمة، [فقال: طالق فاطمة] ثم قال: أردت: فاطمة أخرى- لم يقبل، ويقع الطلاق عليها، بخلاف ما إذا قال ابتداء: طلقت فاطمة، ثم قال: أردت امرأة أخرى.
وقال إسماعيل البوشنجي: إن قال: زينب طالق، وقال: أردت الأجنبية- يقبل، وإن قال: طلقت زينب، وقال: أردت الأجنبية- لا يقبل؛ لأن هذا إنشاء للطلاق، والإنسان إنما يطلق امرأة نفسه دون الأجنبية، وقوله: أنت طالق، إخبار محتمل.
قال الرافعي: ولا قوة لهذا الفرق.
فرعان:
لو قال لأم زوجته: ابنتك طالق، ثم قال: أردت: البنت ليست لي بزوجة، صدق، قاله الرافعي في الفروع آخر الطلاق.
لو قال: نساء المسلمين طوالق، لم تطلق زوجته، على ما حكي عن القفال، وعن غيره: أنها تطلق، وقد بني على أن: المخاطب هل يدخل تحت الخطاب، حكاه الرافعي عند الكلام في النية في "الكتابة"، وحكى فيه- أيضاً- عن القفال: أنه لو
كانت امرأته في نسوة، فقال:[طلقت هؤلاء] إلا هذه- يشير إلى زوجته- لم تطلق.
قال: وإن قال: يا زينب، فأجابته عمرة، فقال: أنت طالق، وقال: ظننتها زينب، أي: وقصدت بالطلاق التي أجابتني- طلقت عمرة؛ لأنه خاطبها بالطلاق وهي زوجته، ولا تطلق زينب؛ لأنه ناداها ولم يخاطبها بالطلاق، وإنما ظن أنه يخاطبها بالطلاق، وظن الخطاب لا يوجب وقوع [الطلاق]؛ ألا ترى أنه لو قال لأجنبية أنت طالق، وهو يظن أنها زوجته- لا يقع الطلاق على زوجته؟! وهكذا الحكم فيما لو قال: حسبت أن المجيبة زينب، وعندي أنها التي أجبتها بالطلاق- فإن زينب لا تطلق وتطلق عمرة، وفيه وجه آخر: أن عمرة لا تطلق أيضاً.
ولو اقتصر على قوله: ظننتها زينب، قال ابن يونس: فعند ابن الحداد: لا تطلق زينب، وهل تطلق عمرة؟ فيه وجهان.
وفي "النهاية" و"الرافعي": أن كلام ابن الحداد في المسألة قبل هذه، والأظهر من الوجهين عند الإمام: أنها تطلق، ثم قال: ولو قيل: تطلق المخاطبة بالطلاق ظاهراً وهل تطلق التي ناداها؟ فيه وجهان؛ لأنها المقصودة بالطلاق- لكان محتملاً. وهذا ما أورده الغزالي.
ولو قال: علمت أن التي أجابتني عمرة، ولكني لم أرد طلاقها، وإنما أردت طلاق زينب- طلقت زينب ظاهراً وباطناً؛ لإقراره، ويكون تقديره: يا زينب أنت طالق، وطلقت عمرة في الظاهر؛ لأنه خاطبها بالطلاق، والظاهر أنه أراده، ويُدَيَّن في الباطن؛ لأن ما قاله محتمل.
قال مجلّي: وفي طلاق المنادى بها نظر؛ لأن اللفظ تضمن طلاق واحدة، فإن كان منصرفاً إلى المخاطبة بقي مجرد النية في الأخرى فكيف تطلق؟! وإن انصرف اللفظ بالمقصد إلى المنادى بها فينبغي ألا تطلق المخاطبة، واللفظ متحد لا يصلح لتناولهما.
وفي "الشامل": أن الشيخ أبا حامد ذكر أن الطلاق يقع على زينب خاصة، وهكذا
ذكره القاضي في "شرح الفروع"، وقال في "الشرح" أيضاً-: إذا قال: واجهت المجيبة بالخطاب وأردت بالطلاق التي ناديتها، وقع [الطلاق] عليها.
قال ابن الصباغ: وهذا كلام متناقض.
ورأى الإمام في هذه الحالة تفصيلاً فقال: إن جرى الزوج في كلامه، فبان بالأداء أو الإيراد أنه مسترسل في الكلام غير منتظر جواباً، ثم قال: أردت زينب- فلا تطلق [إلا زينب]، وإن بان بالأداء انتظاره الجواب، فاتصل جواب عمرة، وربط به قوله: أنت طالق- فتطلق عمرة-[ولا يظهر] طلاق زينب والحالة هذه، لكن إذا قال: أردتها، [نؤاخذه بقوله.
ولو] كان النداء والجواب كما سبق، وقال بعد جواب عمرة: حفصة طالق- لامرأة له ثالثة- طلقت حفصة [لا محالة]، ولم تطلق عمرة ولا زينب ولو قال: أنت وحفصة طالقتان، فتطلق حفصة لا محالة، ثم يراجع: فإن قال: ظننت أن المجيبة زينب، لم تطلق [زينب]، وتطلق عمرة في أصح الوجهين [وإن قال: علمت أن المجيبة عمرة، وقصدت طلاقها- طلقت هي، ولم تطلق زينب] ولو قال: قصدت زينب، طلقت زينب ظاهراً وباطناً، وعمرة ظاهراً على الجواب الأظهر.
قال: وإن قال: إن كان هذا الطائر غراباً فأنت طالق، فطار ولم يعرف- لم تطلق؛ لجواز أن يكون غير غراب، والأصل بقاء النكاح- وهكذا لو قال: إن كان غراباً فأنت طالق، وإن كان حماماً فعبدي حر- لم تطلق، ولم يَعْتِق العبد؛ لاحتمال أن يكون نوعاً آخر.
قال: وإن قال: إن كان غراباً فأنت طالق، وإن لم يكن غراباً فعبدي حر، وطار ولم يعرف- وقف عن التصرف فيهما حتى يعلم؛ لأنه علم زوال ملكه عن أحدهما؛ فأشبه ما إذا طلق إحدى زوجتيه.
وفيه وجه: أنه يقرع بين العبد والزوجة، كما سنذكره فيما إذا مات الحالف.
فعلى هذا: لو أقرعنا، فخرجت القرعة على العبد، ثم قال: تبينت أن الحنث
كان في الطلاق- لم ينقض حكم القرعة، وحكمنا بوقوع الطلاق، والصحيح: أنه لا قرعة ما دام الحالف حيّاً؛ لأن البيان متوقع منه، وقد يطلعه الفحص على كيفية الحال بعد الشك والتردد نعم، عليه نفقتهما إلى البيان.
وفي "الرافعي" حكاية وجه: أن العبد يؤجره الحاكم وينفق عليه من أجرته، فإن فضل شيء حفظه إلى أن يتبين الحال.
وفي "الذخائر" حكاية الخلاف فيما إذا أراد السيد أن ينفق عليهن، وأراد الإماء أن يكتسبن وينفقن على أنفسهن من كسبهن.
فأحد الوجهين: يغلب قول السيد.
والثاني: يغلب قول الإماء.
وذكرنا الإماء؛ لأنه صور المسألة فيهن.
ويجب على الحالف البيان إذا علم، ويطالب به بعد التوقف؛ لأنه يحتمل أن يكون عنده علم من ذلك: فإن بين الحنث في أحدهما، وصدقه الآخر فذاك، [ولا يطالب بيمين] على الأصح، وقيل: يحلف؛ لما في ذلك من حق الله تعالى، وإن كذبه صدق [في حق] الحالف مع اليمين، وسقطت [دعوى المكذب]، إلا أن تكون له بينة.
قال المحاملي في "المجموع": وللعبد أن يقيم البينة أنه لم يكن غراباً.
قلت: وفي هذا نظر؛ لأن هذه شهادة على النفي؛ [لكنه نفي] يمكن حصره، وفي سماع البينة بمثل ذلك خلاف، والصحيح المذكور في كتاب الدعاوى والبينات: عدم السماع، وفي "الرافعي" في آخر كتاب الطلاق في ضمن الفروع المذكورة ثم: أنه لو أشار إلى ذهب، وحلف بالطلاق: إنه الذي أخذه من فلان، وشهد شاهدان أنه ليس ذلك الذهب- فظاهر المذهب: وقوع الطلاق، وإن كانت هذه شهادة على النفي؛ [لأنه نفي] يحيط به العلم، وهذا يوافق ما حكاه المحاملي، وإن نكل حلف الآخر، وحكم بالطلاق أو العتق.
وقوله: لم أحنث في يمين العبد، في جواب دعواه، [أو] من غير دعوى- كقوله: حنثت في يمين المرأة. وكذا قوله: لم أحنث في يمين المرأة. ولو قال: لم أعلم في أيهما حنثت، ففي "التتمة" حكاية عن القفال: أنه يقال له: قولك: لا أعلم، إنكار منك؛ فتطالب بالبيان ثانياً: فإن بينت، وإلا جعلناك ناكلاً، ويحلف من يدعي الحنث في اليمين المتعلقة، ويحكم بما يدعيه، وفي "الشامل" وغيره: أنهما إن صدقاه بقي الأمر موقوفاً كما سبق، وإن كذباه حلف على نفي العلم: فإن حلف فالأمر موقوف، وإن نكل حلف المدعي منهما، وقضي بما يدعيه.
قال الرافعي: واعلم أن ما سبق ذكره من الأمر بالبيان أو التعيين، [والحبس] والتعزير عند الامتناع- أي [في بيان المطلقة- قد أشاروا إلى مثله ها هنا، لكن إذا قلنا: إنه إذا] قال: لا أدري، يقر عليه، ويقنع منه بذلك- فيكون التضييق إلى أن يبين أو يقول: لا أدري، ويحلف عليه، وكذا ينبغي أن يكون الحال في استبهام الطلاق بين الزوجين.
قال: فإن لم يعلم حتى مات، فقد قيل: يقوم الوارث مقامه، أي: إذا قلنا: إنه يقوم
مقامه عند إبهام الطلاق؛ لما قلناه ثَمَّ؛ فعلى هذا: إن عين الحنث في يمين العبد عتق، وورثت المرأة، وإن عكس للمرأة تحليفه، ويكون حلفه على البَتِّ، وللعبد أن يدعي العتق ويحلفه، ويكون حلفه على أنه لا يعلم أن مورثه حنث في يمينه.
قال: وقيل: لا يقوم، وهو الأصح، أي: وإن قلنا بأنه يقوم ثَمَّ، ووجهه الرافعي وغيره بظهور تهمة الوارث بأن يزعم الحنث في الطلاق؛ فتسقط جهة المرأة في التركة، ويستبقي الملك في العبد- وبأن للقرعة مدخلاً في العتق؛ فكان تحليفهما أولى من الرجوع إلى الوارث؛ ولهذا لو وقع الإبهام في محض الرقاب تعينت القرعة وفي التوجيه الأول نظر؛ من حيث إن ما ذكرها هنا من ظهور التهمة موجود فيما إذا مات الزوج بعد موت إحدى المرأتين اللتين أبهم الطلاق بينهما؛ فإنه قد يخبر بأن الأولى زوجة والثانية مطلقة، ومع هذا جرى فيهما القولان كما قال الشيخ أبو حامد: إن الشافعي، إنما نص على القولين فيهما كما ذكرناه، ووجهه المحاملي وغيره بأن الوارث فرع الموروث ومنه يتبين الحال، فإذا لم يوجد من الموروث بيان فكيف يقوم الوارث مقامه.
[وفي "أمالي"] أبي الفرج تخصيص الخلاف بما إذا عين الوارث الحنث في جانب المرأة- أما إذا عكس فيقع الجواب على موجب قوله؛ لأنه مقر على نفسه بما يضر بها، وهذه [الطريقة تشابه] طريقة الشيخ أبي حامد التي حكيت فيما إذا مات الزوج بعد موت إحدى المرأتين اللتين أبهم الطلاق بينهما، وكذلك ما حكاه الشيخ، واستحسنها الرافعي، ونسبها ابن يونس إلى بعض المتأخرين، والكلام الأول أميل إلى طريقة الشيخ القاضي أبي الطيب.
قال: ويقرع بين العبد والزوجة؛ رجاء أن تخرج القرعة على العبد؛ فإنها مؤثرة في العتق، وإن لم تؤثر في الطلاق؛ كما يصغى إلى شهادة رجل وامرأتين في السرقة؛
لتأثيرها في الضمان وإن [لم] تؤثر في القطع هكذا حكاه الرافعي وغيره، وفيه نظر؛ من حيث إنا في مسألة الشهادة على نفسه من حصول [المقصود الذي لأجله اقتضيا، وهو ثبوت الضمان، ولسنا على نفسه ها هنا من خروج] القرعة على العبد الذي سيقت القرعة لأجل عتقه، خصوصاً إذا قلنا: إن القرعة إذا خرجت على الزوجة لا يحكم برق العبد نعم، يندفع هذا إذا قلنا برق العبد عند خروج القرعة على الزوجة؛ لأن القرعة قد أثرت حكماً في الجملة، والله أعلم.
[هكذا الحكم بالقرعة إذا قلنا: إنه يرجع إلى الوارث، فقال: لا أعلم]، ونقل وجه عن ابن سريج: أنه إذا لم يبين الوارث توقف إلى أن يموتوا ويخلفهم آخرون، وهكذا إلى أن يحصل البيان، والظاهر الأول.
ثم كيفية القرعة: أن يكتب رقعة عتاق ورقعة طلاق، ويخرج إحداهما، أو يجعل المرأة جزءاً والعبد جزءاً، ويضرب سهم رءوسهم؛ حيث قال:
فإن خرج السهم- أي: سهم العتق- على العبد، عتق، أي: إذا كان التعليق في الصحة أو في المرض، وخرج من الثلث؛ إذ هو فائدة القرعة، وإن خرج على المرأة لم تطلق، خلافاً لأبي ثور؛ لأن القرعة لا مدخل لها في الطلاق؛ بدليل ما لو طلق إحدى نسائه لم تطلق واحدة منهن بالقرعة، بخلاف العتق؛ فإن النص ورد به؛ ولأن للقرعة مدخلاً في أصل ما وقع فيه العتق وهو الملك. ولا يمكن قياس الطلاق عليه؛ لأن الطلاق حَلُّ النكاح، ولا مدخل للقرعة في النكاح بالإجماع.
قال: [ولكن] ويملك التصرف في العبد؛ لأن القرعة تعمل في العتق والرق، فكما يعتق إذا خرجت القرعة عليه يرق إذا خرجت القرعة على عديله، وعلى هذا يزول الإشكال.
قال: وقيل: لا يملك، وهو الأصح في "الرافعي"؛ لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه؛ فيبعد تأثيرها في غيره؛ فعلى هذا: فوجهان: أحدهما: أن القرعة تعاد إلى أن تخرج عليه.
قال الإمام: وعندي يجب أن يخرج القائل به عن أحزاب الفقهاء، ومن قال به فليقطع بعتق العبد، وليترك تضييع الزمان في إخراج القرعة.
قال الرافعي: وهذا قويم، لكن الحناطي حكى [هذا] الوجه عن ابن أبي هريرة وهو زعيم عظيم الفقهاء؛ فلا يتأتى إخراجه عن أحزابهم.
وأصحهما: أن الإشكال يبقى بحاله ويوقف عنهما جميعاً كما في الابتداء، وادعى الإمام أنه المذهب المثبوت، وجزم في "الشامل" بجواز التصرف إذا خرجت القرعة على الزوجة، وذكر أن الخلاف في أن الشك هل يزول، أم لا حتى يندب الوارث إلى عتقه؛ بناءً على أنا هل نحكم برقه أم لا؟
وفي كتاب البندنيجي ومجموع المحاملي و"تعليق" القاضي الحسين: حكاية الخلاف في أن هذه القرعة هل يزول بها الشك أم لا؟ وادعى البندنيجي أن زوال الشك هو ظاهر المذهب، ومقابله ليس بشيء، وقال القاضي: الأصح أن يزول الشك، ولم يتعرضوا لجواز التصرف.
وإيراد صاحب "التتمة" موافق لما قاله ابن الصباغ في أن الخلاف في زوال الشك، وأما التصرف فيجوز، ثم قال: ويخالف [حكم الوارث] حكم الموروث؛ حيث منعناه من الاستمتاع بالمرأة والتصرف في العبد؛ لأن في حق الموروث تحققنا الحنث وزوال أحد ملكيه؛ فأوقفنا عنه الملكين جميعاً.
وأما الورثة إنما يثبت حقهم في العبد دون المرأة؛ فلم يتحقق الحنث في حقهم، فكان نظير المسألة أن لو قال المالك: إن كان الطائر غراباً فعبدي حر، ولم يعلم- لا نمنعه من التصرف فيه.
فرع: إذا خرج السهم على العبد، وحكمنا بعتقه- فإن كان قد سبق منها دعوى الحنث في يمين الطلاق، وكان الطلاق بائناً- فلا ميراث [لها]، وإن لم يكن قد سبق [منها] دعوى الحنث بالطلاق نورثها، والورع: ألا ترث؛ لاحتمال أن تكون مطلقة.
وهكذا الحكم فيما إذا خرجت القرعة عليها؛ لأن القرعة لو خرجت على العبد
أوجبت حكماً، فإذا خرجت عليها، إن لم توجب حكماً فلا أقل من أن تورث شبهة.
وهذا في [باقي] التركة غير العبد، أما العبد إذا قلنا بجواز التصرف فيه؛ فينبغي ألا يرث منه شيئاً البتة؛ لأن الأمر دائر بين أن يكون حرّاً؛ فلا يرث منه شيئاً، أو تكون مطلقة؛ فلا منه ولا من غيره.
قال: وإن طلق امرأته ثلاثاً في المرض- أي: المخوف- ومات- أي: منه؛ لم ترثه في أصح القولين، وهو الجديد، واختاره المزني؛ لأن الإرث للزوجية، وقد انقطعت الزوجية بالإجماع، ولأنه لا يرث منها لو ماتت قبله بالاتفاق؛ فكذلك لا ترث هي منه [شيئاً].
قال: وترث في الآخر، وهو القديم؛ لما روى أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت أصبغ [الكلبية] في مرض موته، ومات وهي في العدة؛ فورثها عثمان- رضي الله عنه ولأن قصده الفرار من الميراث ظاهر في هذا الطلاق؛ فيحسن أن يعاقب بنقيض قصده؛ كما لو قتل مورِّثه استعجالاً للإرث؛ يحرم من الميراث.
أما إذا برأ منه، ثم مات في مرض آخر- فلا ترثه، قولاً واحداً.
ولو قتل في المرض الذي أوقع فيه الطلاق ورثته على أحد الوجهين.
وحكم المطلقة بما دون الثلاث قبل الدخول أو بعده بعوض من أجنبي، حكم المطلقة ثلاثاً فيما ذكرناه، وأما المطلقة طلاقاً رجعيّاً: فإن مات وهي في العدة ورثته كما يرثها إذا ماتت، وإن مات بعد انقضاء العدة لم ترثه، وقال القاضي الحسين في "التعليق": ذلك ينبني على أن الاعتبار بحالة وجود الصفة أو بحالة التعليق. فإن قلنا: الاعتبار بحالة التعليق، لم ترث، وإن قلنا: الاعتبار بحالة وجود الصفة، فإن قلنا: المبتوتة [لا ترث؛ فلم ترث هي- أيضاً- وإن قلنا: ترث، كان حكمها حكم المبتوتة] إذا مات الزوج بعد انقضاء عدتها وحكم الطلاق في كل حالة يعتبر فيها خروج التبرعات من الثلث، كحكمه في حال المرض، كذا صرح به الفوراني في الإبانة.
قال: وإلى متى ترث؟ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترث [في] أي وقت مات؛ لأن توريثها للفرار وهو محقق أبداً.
والثاني: إن مات قبل أن تنقضي العدة ورثته؛ لبقاء بعض [أحكام النكاح، وإن مات بعده لم ترثه؛ إذ لم يبق حكم من أحكام النكاح] وهذا هو المنقول في "الأم" فعلى هذا: إن كان الطلاق قبل الدخول لا ترث؛ إذ لا عدة.
والثالث: إن مات قبل أن تتزوج ورثته، وإن تزوجت لم ترثه، وهذا هو المذكور في "الإملاء"؛ لأنه يؤدي إلى أن ترث من زوجين أو أزواج وهو ممتنع.
فرع: لو أبان في مرضه أربعاً، ونكح أربعاً، [ثم مات]- فالميراث للمطلقات على وجه، وللزوجات على وجه- وللصنفين على وجه، وهو الأظهر في "الرافعي"، وفي الإبانة: أن الصحيح الثاني.
قال: الإمام: وهذه الأوجه إنما تثبت بزيادة العدد على منع الحصر، فلو طلق امرأة ونكح أخرى فلا وجه إلا الاشتراك.
ولو [أبان الأربع، وتزوج] واحدة، فعلى الوجه الأول: تحرم الجديدة، وعلى [الوجه] الثاني: يصرف الميراث إلى الجديدة، وعلى الوجه الثالث: يكون الحكم كذلك.
قال: وإن سألته الطلاق الثلاث، أي: وطلقها عقيب سؤالها فقد قيل: لا ترث؛ لأنه ليس متهماً في طلاقها فلم ترثه؟ كما لو كان في حال الصحة، وقيل: على قولين، وهو اختيار ابن أبي هريرة، وتمسك فيه بأن ميراث المبتوتة إنما ثبت بقصة عبد الرحمن؛ وقد كانت امرأته سألته الطلاق.
وأجاب عن ذلك الشيخ أبو حامد في "التعليق"- على ما حكاه مجلي- بأن طلاق عبد الرحمن لم يكن عقيب سؤالها حتى يكون جوباً لها؛ بل لما [أن]
سألته الطلاق قال [لها]: إذا حضت فأعلميني، فلما حاضت أعلمته، فقال: إذا طهرت أعلميني، فلما طهرت أعلمته، فطلقها بعد ذلك فانقطع الطلاق عن السؤال، وصار مبتدئاً؛ فلحقته التهمة.
ولو سألته أن يطلقها طلاقاً رجعيّاً، فطلقها ثلاثاً- فهو كما لو لم تسأل وحكم اختلاعها حكم سؤالها، على ما حكاه الرافعي، وكذا إذا علق طلاقها على مشيئتها، فقالت: شئت، أو جعل أمرها [بيدها]، فطلقت [نفسها] على ما حكاه في "الشامل"، وفي "النهاية": أنا قد ذكرنا في الطلاق [بالسؤال خلافاً، ومن أجرى القولين في الطلاق] بالسؤال لست أدري هل يجريهما في الاختلاع؟ وفي "تعليق" القاضي الحسين: أنه لا خلاف أنها لا ترثه.
قال: وإن علق طلاقها على صفة تفوت بالموت؛ بأن قال: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثاً- فهل ترثه؟ على قولين؛ لتحقق الصفة ولا فرق في ذلك بين أن يكون التعليق في حال الصحة أو في المرض، وكذا لو علق الطلاق على فعل نفسه، وفعله في المرض على الأصح، وفيه وجه [محكي] عن الشيخ أبي محمد أنه لا يكون فارّاً.
وحكم التعليق بفعل الأجنبي حكم التعليق بفعله، إذا كان التعليق [في المرض]، كذا حكاه الرافعي، وفي "التعليق" للقاضي الحسين: أنه إن كان لابد للأجنبي منه فهو على القولين، وإن كان له منه بد فهو كما لو قال لها في حال الصحة: إذا قدم فلان فأنت طالق ثلاثاً، فقدم [في المرض وفيه طريقان:
منهم من قال: فيه قولان؛ كما لو طلقها في مرض موته].
ومنهم من قال: لا ترثه قولاً واحداً.
وهكذا نقول في العتق:
إذا قال لعبد: متى قدم فلان، فأنت حر، وكان صحيحاً، ثم قدم فلان في مرض موته- فهل يحسب ذلك من الثلث [أم] لا؟
ولو علق الطلاق على مرض موتها أو على ترديد الزوج في شراء شقة أو قبيل موته- فهذا تصريح بالفرار، ويكون كمن أوقعه في المرض.
وقال الفوراني: إن قلنا: الاعتبار بحال التعليق، فلا ترث قولاً واحداً، وإن قلنا: بحال الوقوع، فعلى القولين، [هكذا حكاه مجلي عنه، ولم أره في الإبانة؛ بل الذي رأيته فيها المنقول أولاً، وقد حكي عن الشيخ أبي محمد أن فيه خلافاً، والله أعلم].
قال: وإن علق طلاقها على صفة لابد لها منها كالصوم والصلاة؛ أي: المفروضين- فهي على قولين، أي: إذا كان التعليق في المرض؛ لتحقق التهمة، وفي معنى ذلك ما إذا علق الطلاق على كلام أحد أبويها، على ما حكاه في "الشامل"؛ لأن ترك كلامهما حرام، وكذا إذا كان المعلق عليه الطلاق مما لابد لها منه طبعاً كالنوم واليقظة، والقيام والقعود، والأكل والشرب هكذا أطلقه أكثرهم، وفي "تعليق" القاضي الحسين تقييد الأكل بأكل الخبز.
وفي "الذخائر": أنها إن أكلت مما تحتاج إليه ويضرها عدمه، لم تكن مختارة، ويعد فارّاً به؛ فيخرج على القولين، ولا يشترك في حقها الانتهاء إلى حال الضرورة؛ بل تعتبر الحاجة بحيث لو تركته أضر بها، وأما إن أكلت تلذذاً، فقد تردد الأصحاب فيه، ووجه التردد: النظر إلى الجنس أو إلى حال الفعل، والمرجع في [لحوق] الضرر بترك الطعام إليها، ولا يعتبر فيه قول أهل الطب.
أما إذا علقه على صفة لها منها بد كصوم التطوع، وصلاة التطوع، ودخول الدار، ونحو ذلك، فإن لم تعلم بالتعليق خرج على القولين، وإن علمت خرج على الطريقين في إيقاع الطلاق بسؤالها، والأصح منهما أنها لا ترث على ما حكاه ابن يونس، والمذكور في "الشامل" ها هنا: عدم الإرث، ولو علمت ثم نسيت ففيه احتمالان للإمام، قال: والأشبه أنه فارٌّ؛ فيخرج على القولين.
قال: "وإن لاعنها في القذف لم ترث"، أي: سواء كان القذف في الصحة أو
المرض، على ما صرح به البندنيجي وغيره؛ لأن به [حاجة إليه لدرء] الحد [عنه] فتنتفي التهمة، وهكذا الحكم فيما لو فسخ النكاح بعيبها.
وفي الملاعنة وجه محكي في طريقة الخراسانيين: أنها ترث إذا كان القذف في المرض، واختاره القاضي ابن كج.
قال: وإن قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، ثم وجدت الصفة وهو مريض- لم ترث؛ لأنه غير متهم؛ لاحتمال وجود الصفة في الصحة، وهذا ما حكاه في "الشامل"، وقيل بطرد القولين؛ نظراً إلى حال وجود الصفة.
واعلم أن الشيخ قد أبهم حكاية القولين في هذه المسائل، ولم يعرفها بالألف واللام، وذلك منه إشارة إلى أن هذا الخلاف جار وإن قلنا: إن المطلقة في المرض ترث؛ إذ لو كان هذا الخلاف هو الخلاف في أصل المسألة لقال: فعلى القولين، وقد صرح بذلك الجيلي، والله أعلم.
فروع:
لو طلق زوجته التي لا ترثه، ثم زال المانع من الإرث في العدة، ثم مات الزوج- فلا إرث؛ لأنها لم تكن وارثة يوم الطلاق؛ فلا تهمة ولو أبان المسلمة، فارتدت، ثم عادت إلى الإسلام في العدة- قال الرافعي: ورثت؛ لأنها بصفة الوارثين يوم الطلاق ويوم الموت.
وفي "الشامل" حكاية عن النص: أنها لا ترث.
وحكى القاضي الحسين في "التعليق" القولين.
ولو ارتد الزوج قبل الدخول أو بعده، و [أصر على ذلك] إلى انقضاء العدة، ثم عاد إلى الإسلام، ومات- لم يكن فارّاً على الأصح؛ إذ لا يقصد من تبديل الدِّين حرمان الزوجة عن الميراث، وفيه وجه ضعيف، وقيل بطرده فيما إذا ارتدت المرأة حتى تجعل فارة، ويرثها الزوج.
ولو أرضعت زوجها الصغير في مرض موتها، فقد قيل: تجعل فارة عن الميراث؛ فيرثها الزوج على القول القديم.
وظاهر المذهب خلافه.
ولو طلق إحدى زوجتيه على الإبهام، ثم عين في المرض- فهل يكون فارّاً؟ فيه وجهان ينبنيان على أن الطلاق يقع حين التعيين أو حين اللفظ؟ كذا حكاه مجلي عن "الحلية"، وأبدى الرافعي ذلك احتمالاً للبوشنجي.
ولو وكل وكيلاً في الطلاق في الصحة، فطلقها الوكيل في مرض الزوج- ففيه وجهان محكيان في "الذخائر" عن "الحلية" أيضاً.
ولو أقر في المرض أنه كان في الصحة أبانها، ذكر الشيخ أبو حامد: أنها [لا] ترثه قولاً واحداً، وحكى القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي عن بعض أصحابنا أنه قال: في ذلك قولان؛ كما لو طلق في حال المرض والأظهر الأول، قال القاضي أبو الطيب: لأن المريض إذا أقر في [مرض موته] أنه وهب في الصحة وأقبض أن كان من رأس المال وفي "الوسيط": أن القاضي قال: لا يبعد أن يجعل فارّاً؛ لأنه محجور عن إنشاء القطع.
قلت: وهذا يخالف ما ذهب إليه القاضي فيما إذا أقر في مرضه بأنه وهب من وارثه عيناً وسلم قبل المرض؛ فإنه رأى أنه يقبل، على ما حكاه في "الوسيط" أيضاً
في كتاب "الإقرار"، وإن كان محجوراً عليه في حق الوارث وإذا قلنا: لا يرث، فلو أوصى لها بمال، حكى القفال عن أبي حنيفة: أنها تعطى أقل الأمرين من الوصية والإرث، ثم قال: وهذا يقارب مذهبنا. قال مجلي: وخالفه الأصحاب وقالوا: لها الوصية زادت أو نقصت، ما لم تجاوز الثلث، والله أعلم.
***