المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الهمزية النبوية (أحمد شوقي) ولد الهدى، فالكائنات ضياء … وفم الزّمان تبسّم - مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول

[محمد سعيد البوطي]

الفصل: ‌ ‌الهمزية النبوية (أحمد شوقي) ولد الهدى، فالكائنات ضياء … وفم الزّمان تبسّم

‌

‌الهمزية النبوية

(أحمد شوقي)

ولد الهدى، فالكائنات ضياء

…

وفم الزّمان تبسّم وثناء

الرّوح والملأ الملائك حوله

…

للدّين والدنيا به بشراء «1»

والعرش يزهو، والحظيرة تزدهى

…

والمنتهى، والسّدرة العصماء «2»

وحديقة الفرقان ضاحكة الربا

…

بالترجمان، شذيّة، غنّاء «3»

والوحى يقطر سلسلا من سلسل

…

واللوح والقلم البديع رواء «4»

نظمت أسامى الرّسل فهي صحيفة

…

في اللوح، واسم محمد طغراء «5»

اسم الجلالة في بديع حروفه

…

ألف هنالك، واسم (طه) الباء

يا خير من جاء الوجود، تحية

…

من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا

بيت النبيّين الذي لا يلتقى

…

إلا الحنائف فيه والحنفاء «6»

خير الأبوة حازهم لك (آدم)

…

دون الأنام، وأحرزت حوّاء

هم أدركوا عزّ النبوّة وانتهت

…

فيها إليك العزّة القعساء «7»

خلقت لبيتك، وهو مخلوق لها

…

إن العظائم كفؤها العظماء

بك بشّر الله السماء فزيّنت

…

وتضوّعت مسكا بك الغبراء «8»

(1) الروح الأمين: لقب جبريل. الملأ: الأشراف. الملائك: الملائكة. بشراء: جمع بشير-

(2)

يزهو: يشرق. سدرة المنتهى: يقال أنها شجرة نبق على يمين العرش-

(3)

الربا: جمع ربوة. وهي ما ارتفع من الأرض-

(4)

الرواء ماء الوجه وحسن المنظر-

(5)

الطغراء: ما يسميه العامة «طرة» وأصلها طغرى بالقصر، وهي التي تكتب بالقلم الغليظ في صدر الأوامر-

(6)

الحنيف: الصحيح الميل الى الاسلام وكل من كان على دين ابراهيم عليه السلام، والجمع حنفاء، والمؤنث حنيفة، وجمعها حنائف-

(7)

القعساء: المنيعة الثابتة-

(8)

تضوع المسك: انتشرت رائحته. الغبراء: الأرض.

ص: 28

وبدا محيّاك الذي قسماته

…

حق، وغرّته هدى وحياء «1»

وعليه من نور النّبوّة رونق

…

ومن الخليل وهديه سيماء «2»

أثنى (المسيح) عليه خلف سمائه

…

وتهلّلت واهتزّت (العذراء)«3»

يوم يتيه على الزمان صباحه

…

ومساؤه (بمحمد) وضّاء

الحقّ عالى الركن فيه، مظفّر

…

في الملك، لا يعلو عليه لواء

ذعرت عروش الظالمين، فزلزلت

…

وعلت على تيجانهم أصداء

والنار خاوية الجوانب حولهم

…

خمدت ذوائبها، وغاض الماء «4»

والآى تترى، والخوارق جمّة

…

(جبريل) روّاح بها غدّاء «5»

نعم اليتيم بدت مخايل فضله

…

واليتيم رزق بعضه وذكاء «6»

في المهد يستسقى الحيا برجائه

…

وبقصده تستدفع البأساء «7»

بسوى الأمانة في الصّبا والصدق لم

…

يعرفه أهل الصدق والأمناء

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا

…

منها وما يتعشّق الكبراء

لو لم تقم دينا؛ لقامت وحدها

…

دينا تضىء بنوره الآناء

زانتك في الخلق العظيم شمائل

…

يغرى بهنّ ويولع الكرماء

أما الجمال؛ فأنت شمس سمائه

…

وملاحة (الصّدّيق) منك أياء «8»

والحسن من كرم الوجوه، وخيره

…

ما أوتى القوّاد والزعماء

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى

…

وفعلت ما لا تفعل الأنواء «9»

وإذا عفوت فقادرا، ومقدّرا

…

لا يستهين بعفوك الجهلاء

وإذا رحمت فأنت أم، أو أب

…

هذان في الدنيا هما الرّحماء

(1) القسمة ما بين الوجنتين والأنف، وجمعها قسمات-

(2)

الخليل: ابراهيم عليه السلام

(3)

العذراء: السيدة مريم-

(4)

خمدت النار: سكن لهيبها. الذوائب: جمع ذؤابة، وهي أعلى كل شىء والمراد بالذوائب هنا ألسنة اللهيب-

(5)

تترى: تتوالى رواح غداء: أي يروح ويغدو-

(6)

المخيلة: المظنة-

(7)

استسقى: طلب السقي. الحيا: المطر-

(8)

أياء الشمس واياتها نورها وحسنها-

(9)

النوء: المطر.

ص: 29

وإذا غضبت فإنما هي غضبة

…

في الحق، لا ضغن ولا بغضاء «1»

وإذا رضيت فذاك في مرضاته

…

ورضى الكثير تحلّم ورياء «2»

وإذا خطبت فللمنابر هزّة

…

تعرو النّدىّ، وللقلوب بكاء «3»

وإذا قضيت فلا ارتياب، كأنما

…

جاء الخصوم من السماء قضاء

وإذا حميت الماء لم يورد، ولو

…

أن القياصر والملوك ظماء

وإذا أجرت فأنت بيت الله، لم

…

يدخل عليه المستجير عداء

وإذا ملكت النفس قمت ببرّها

…

ولو أن ما ملكت يداك الشاء

وإذا بنيت فخير زوج عشرة

…

وإذا ابتنيت فدونك الآباء «4»

وإذا صحبت رأى الوفاء مجسّما

…

في بردك الأصحاب والخلطاء

وإذا أخذت العهد، أو أعطيته

…

فجميع عهدك ذمّة ووفاء

وإذا مشيت إلى العدا فغضنفر

…

وإذا جريت فإنك النكباء «5»

وتمدّ حلمك للسفيه مداريا

…

حتى يضيف بعرضك السفهاء

في كل نفس من سطاك مهابة

…

ولكل نفس في نداك رجاء «6»

والرأى لم ينض المهنّد دونه

…

كالسيف لم تضرب به الآراء «7»

يأيها الأمّى، حسبك رتبة

…

في العلم أن دانت بك العلماء «8»

(1) الضغن: الحقد-

(2)

التحلم: تكلف الحلم-

(3)

الندى: النادي-

(4)

بنى بأهله: زف اليهم، ابتنى: صار له بنون-

(5)

غضنفر: أسد والنكباء: ريح بين ريحيت-

(6)

سطا: جمع سطوة-

(7)

نضا السيف من غمده: سله. المهند: السيف المطبوع من حديد-

(8)

دان به: اتخذه دينا.

ص: 30

الذكر آية ربّك الكبرى التي

…

فيها لباغى المعجزات غناء «1»

صدر البيان له إذا التقت اللّغى

…

وتقدّم البلغاء والفصحاء «2»

نسخت به التوراة وهي وضيئة

…

وتخلّف الإنجيل وهو ذكاء «3»

لما تمشّى في (الحجاز) حكيمه

…

فضّت (عكاظ) به، وقام حراء «4»

أزرى بمنطق أهله وبيانهم

…

وحي يقصّر دونه البلغاء «5»

حسدوا، فقالوا: شاعر، أو ساحر

…

ومن الحسود يكون الاستهزاء

قد نال (بالهادى) الكريم و (بالهدى)

…

ما لم تنل من سؤدد سيناء

أمسى كأنك من جلالك أمّة

…

وكأنه من أنسه بيداء

يوحى إليك الفوز في ظلماته

…

متتابعا، تجلى به الظلماء

دين يشيّد آية في آية

…

لبناته السّورات والأضواء

الحقّ فيه هو الأساس، وكيف لا

…

والله جل جلاله البنّاء؟

أما حديثك في العقول فمشرع «6»

…

والعلم والحكم الغوالى الماء

هو صبغة الفرقان، نفحة قدسه

…

والسين من سوراته والراء «7»

جرت الفصاحة من ينابيع النّهى

…

من دوحه، وتفجّر الإنشاء «8»

في بحره للسابحين به على

…

أدب الحياة وعلمها إرساء

أتت الدّهور على سلافته، ولم

…

تفن السّلاف، ولا سلا النّدماء «9»

(1) الباغي: الطالب الغناء: ما يغنى-

(2)

اللغى: جمع لغة-

(3)

ذكاء: من أسماء الشمس-

(4)

حراء: الغار الذي كان يتعبد فيه النبي ونزل عليه فيه الوحي-

(5)

ازرى به: عابه-

(6)

مورد-

(7)

الصبغة: النوع-

(8)

الدوح: الشجر العظيم المتسع-

(9)

السلاف والسلافة: أفضل الخمر.

ص: 31

بك يا ابن عبد الله قامت سمحة

…

بالحقّ من ملل الهدى غرّاء «1»

بنيت على التوحيد، وهي حقيقة

…

نادى بها سقراط والقدماء

وجد الزّعاف من السّموم لأجلها

…

كالشّهد، ثم تتابع الشّهداء

ومشى على وجه الزمان بنورها

…

كهّان وادي النيل والعرفاء «2»

إيزيس ذات الملك حين توحّدت

…

أخذت قوام أمورها الأشياء «3»

لما دعوت الناس لبّى عاقل

…

وأصمّ منك الجاهلين نداء

أبوا الخروج إليك من أوهامهم

…

والناس في أوهامهم سجناء

ومن العقول جداول وجلامد

…

ومن النفوس حرائر وإماء «4»

داء الجماعة من أرسطاليس لم

…

يوصف له حتى أتيت دواء

فرسمت بعدك للعباد حكومة

…

لا سوقة فيها ولا أمراء

الله فوق الخلق فيها وحده

…

والناس تحت لوائها أكفاء

والدّين يسر، والخلافة بيعة

…

والأمر شورى، والحقوق قضاء

الإشتراكيون أنت إمامهم

…

لولا دعاوى القوم والغلواء «5»

دوايت متّئدا، وداووا ظفرة

…

وأخفّ من بعض الدواء الداء «6»

الحرب في حقّ لديك شريعة

…

ومن السّموم الناقعات دواء «7»

والبرّ عندك ذمّة وفريضة

…

لا منّة ممنونة وجباء «8»

جاءت فوحّدت الزكاة سبيله

…

حتى التقى الكرماء والبخلاء

(1) السمحة: الملة التي ليس فيها ضيق-

(2)

العراف: المنجم، والجمع عرفاء-

(3)

ايزيس: من آلهة المصريين القدماء-

(4)

الجدول: النهر الصغير، الجلمود: الصخر-

(5)

الغلواء: الغلو-

(6)

متئدا: متأنيا. ظفر: ونب-

(7)

الناقعات: القاتلات-

(8)

البر: الاحسان- ذمة: عهد. المنة: العطية، والممنونة: المتبوعة بالمن.

ص: 32

أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى

…

فالكلّ في حقّ الحياة سواء

فلو انّ إنسانا تخيّر ملّة

…

ما اختار إلا دينك الفقراء

يأيها المسرى به شرفا إلى

…

ما لا تنال الشمس والجوزاء «1»

يتساءلون- وأنت أطهر هيكل-

…

: بالروح أم بالهيكل الإسراء؟ «2»

بهما سموت مطهّرين، كلاهما

…

نور، وريحانيّة، وبهاء

فضل عليك لذى الجلال ومنّة

…

والله يفعل ما يرى ويشاء

تغشى الغيوب من العوالم، كلّما

…

طويت سماء قلّدتك سماء «3»

في كل منطقة حواشى نورها

…

نون، وأنت النقطة الزهراء

أنت الجمال، وأنت المجتلى

…

والكفّ، والمرآه، والحسناء

الله هيّأ من حظيرة قدسه

…

نزلا لذاتك لم يجزه علاء

العرش تحتك سدّة وقوائما

…

ومناكب الروح الأمين وطاء

والرّسل دون العرش لم يؤذن لهم

…

حاشا لغيرك موعد ولقاء

الخيل تأبى غير (أحمد) حاميا

…

وبها إذا ذكر اسمه خيلاء

شيخ الفوارس يعلمون مكانه

…

إن هيّجت آسادها الهيجاء

وإذا تصدّى للظّبى فمهنّد

…

أو للرّماح فصعدة سمراء «4»

وإذا رمى عن قوسه فيمينه

…

قدر، وما ترمى اليمين قضاء

(1) الاسراء: السير ليلا-

(2)

الهيكل: الجسم والصورة والشخص-

(3)

غشى المكان يغشاه: أتاه-

(4)

الظبى: جمع ظبية، وهي حد السيف- الصعدة: القناة المستوية.

ص: 33

من كل داعى الحق همّة سيفه

…

فلسيفه في الراسيات مضاء «1»

ساقى الجريح ومطعم الأسرى. ومن

…

أمنت سنابك خيله الأشلاء

إن الشجاعة في الرجال غلاظة

…

ما لم تزنها رأفة وسخاء

والحرب من شرف الشعوب، فإن بغوا

…

فالمجد مما يدّعون براء

والحرب يبعثها القويّ تجبّرا

…

وينوء تحت بلائها الضعفاء

كم من غزاة للرسول كريمة

…

فيها رضى للحقّ أو إعلاء

كانت لجند الله فيها شدّة

…

في إثرها للعالمين رخاء

ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها

…

فعلى الجهالة والضلال عفاء

دعموا على الحرب السلام، وطالما

…

حقنت دماء في الزمان دماء

الحقّ عرض الله، كلّ أبيّة

…

بين النفوس حمى له ووقاء

هل كان حول محمد من قومه

…

إلا صبىّ واحد ونساء؟

فدعا، فلبّى في القبائل عصبة

…

مستضعفون، قلائل أنضاء «2»

ردّوا ببأس العزم عنه من الأذى

…

ما لا تردّ الصخرة الصماء

والحقّ والإيمان إن صبّا على

…

برد ففيه كتيبة خرساء «3»

نسفوا بناء الشّرك، فهو خرائب

…

واستأصلوا الأصنام، فهي هباء «4»

يمشون تغضى الأرض منهم هيبة

…

وبهم حيال نعيمها إعصاء

حتى إذا فتحت لهم أطرافها

…

لم يطغهم ترف ولا نعماء

يا من له عزّ الشفاعة وحده

…

وهو المنّزه، ما له شفعاء

عرش القيامة أنت تحت لوائه

…

والحوض أنت حياله السّقاء

(1) مضى السيف مضاء: قطع-

(2)

النضو: المهزول من الأبل وغيرها-

(3)

الكتيبة الخرساء: التي لا يسمع فيها صوت-

(4)

الهباء: الغبار.

ص: 34

تروي وتسقي الصالحين ثوابهم

…

والصالحات ذخائر وجزاء

ألمثل هذا ذقت في الدنيا الطّوى

…

وانشقّ من خلق عليك رداء؟

لي في مديحك يا رسول عرائس

…

تيّمن فيك، وشاقهنّ جلاء «1»

هنّ الحسان، فإن قبلت تكرّما

…

فمهورهن شفاعة حسناء

أنت الذي نظم البريّة دينه

…

ماذا يقول وينظم الشّعراء؟

المصلحون أصابع جمعت يدا

…

هي أنت، بل أنت اليد البيضاء

ما جئت بابك مادحا، بل داعيا

…

ومن المديح تضرّع ودعاء

أدعوك عن قومى الضّعاف لأزمة

…

في مثلها يلقى عليك رجاء

أدرى رسول الله أنّ نفوسهم

…

ركبت هواها، والقلوب هواء؟

متفكّكون، فما تضمّ نفوسهم

…

ثقة، ولا جمع القلوب صفاء

رقدوا، وغرّهم نعيم باطل

…

ونعيم قوم في القيود بلاء

ظلموا شريعتك التي نلنا بها

…

ما لم ينل في رومة الفقهاء

مشت الحضارة في سناها، واهتدى

…

في الدّين والدّنيا بها السعداء

صلى عليك الله ما صحب الدّجى

…

حاد، وحنّت بالفلا وجناء «2»

واستقبل الرّضوان في غرفاتهم

…

بجنان عدن آلك السّمحاء

خير الوسائل، من يقع منهم على

…

سبب إليك فحسبى (الزّهراء)

(1) شاقه الحب: هاجه-

(2)

الوجناء: الناقة الشديدة.

ص: 35