المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌محمد والشعر صلى الله عليه وسلم - مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول

[محمد سعيد البوطي]

الفصل: ‌محمد والشعر صلى الله عليه وسلم

‌محمّد والشعر صلى الله عليه وسلم

وهذه القصائد المختارة لعدد من شعراء الأمة العربية على أختلاف مذاهبهم، ومشاربهم هي نبضات قلوب مفعمة بمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم، تدلّ على نبل أصحابها وسموهم ورفعتهم ولا عجب في ذلك فالشعراء كانوا وما زالوا سباقين لتقدير واكتشاف العظمة والعظماء، وذلك بفضل ما رزقهم الله تعالى من فيض الشاعرية التي تشع وتنبىء ومن ثم يأتي الإلهام

ومن كالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أجدر بالمدح والثناء واظهار عظمته وعبقريته؟ إنه مصدر ثرّ للإلهام

وقد روى عنه محبته للشعر والشعراء، حيث أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:

إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا» كما ذكر الرواة أن الشاعر «النابغة الجعدي» حين وفد على النبي فأنشده قصيدته الرائية وبلغ منها قوله:

ولا خير في حلم إذا لم تكن له

بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له

حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

طرب النبي لهذا المعنى الكريم واستحسنه وقال للشاعر: «أحسنت يا أبا ليلى! لا يفضض الله فاك» . كذلك روي أن رسول الله قال: «الشعر كلام من كلام العرب جزل تتكلم به في بواديها، وتسل به الضغائن من بينها»

كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف قيمة الشعر وخطره وأثره في تأليف القلوب واستلال الأضغان، وإثارة الأشجان، فلقد كان يكثر من استنشاد شعر الخنساء في أخيها صخر، ويستعيدها ويستزيدها ويقول لها:«هيه يا خناس!» وكأنه وجد في صدق العاطفة ومواجد الحزن في شعر الخنساء ما تتمثل فيه مراحم القلوب، ومواجع الأكباد ثم ألم يكن النبي يتأثر لكلمة حق قالها شاعر مخضرم هو «لبيد بن ربيعة العامري، فيقول:

«أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل» .

ص: 12

كما روي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان كلما ارتاب بخبر تمثل بقول «طرفة بن العبد» : «ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد» .

وإذا كان القرآن الكريم قد حكم على الشعراء بقوله: «والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون» ، فإن الحكم هنا لم يكن على عمومه، فقد اتبعه، بالاستثناء بقوله: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً

» وهؤلاء الشعراء هم الذين كان يعتمد الرسول عليهم للتصدي للمشركين مثل الشاعر حسان بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك وفيهم نزل الاستثناء المذكور.

من هذا المنطلق كانت هذه القصائد الرصينة بمدح الرسول العربي الكريم لبعض الشعراء قمنا بجمعها وانتقائها من بين عدد كبير منها. قيلت في أزمان متباعدة وعصور مختلفة، فمن قصائد الشعراء المخضرمين كالشاعرين الأعش، وكعب بن زهير إلى العصور اللاحقة مثل قصيدتي «البوصيري، وابن الساعاتي» إلى قصائد الشعراء المعاصرين مثل أحمد شوقي وخليل مطران، وبدوي الجبل، وعمر أبو ريشه، والشاعر القروي، ومحمد البزم، وسليم الزركلي، وأنور العطار، وجورج صيدح إلى باقي الشعراء أصحاب القصائد المنتقاة

ص: 13