المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب التفسير 255 - حديث أبي ذر: جاء أعرابي إلى رسول - مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم - جـ ٢

[ابن الملقن]

الفصل: ‌ ‌كتاب التفسير 255 - حديث أبي ذر: جاء أعرابي إلى رسول

‌كتاب التفسير

255 -

حديث أبي ذر: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيء الله [فقال](1): "لست بنبيء الله، ولكني نبي الله". قال: صحيح. قلت: بل منكر لم يصح.

قال النسائي: حمران بن أعين ليس بثقة. وقال أبو داود: رافضي يعني المذكور في إسناده.

(1) في (أ)(فقلت) وعلق عليها بالهامش فقال: (كذا بالأصل ولعله فقال

إلخ فانظر) وقد نظرت المستدرك وتلخيصه فوجدته (فقال). وكذا في (ب)(فقلت).

255 -

المستدرك (2/ 231): حدثني أبو بكر أحمد بن العباس بن الِإمام المقريء، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا خلف بن هشام المقريء، وحدثني علي بن حمزة الكسائي. حدثني حسين بن علي الجعفي، عن حمران بن أعين، عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيء الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لست بنبيء الله، ولكني نبي الله".

تخريجه:

1 -

رواه ابن عدي في الكامل "بنحوه"(ل 294).

من طريق حمران بن أعين، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر به موفوعاً. =

ص: 692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= - وأورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم فقط قال وتعقب (1/ 640).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم حمران بن أعين الكوفي مولى بني شيبة. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: شيخ صالح. وقال أبو داود: كان رافضياً. وقال أحمد: كان يتشيع هو وأخوه، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي: ليس بالساقط. تهذيب التهذيب (3/ 25).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف رمي بالرفض (1/ 198).

وقال الذهبي في الكاشف: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود: رافضي (1/ 253).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن حمران بن أعين ضعيف رمي بالرفض كما لخص حاله بذلك ابن حجر. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً فقط، لا سيما وهذا الحديث ليس مؤيداً لبدعته -والله أعلم-.

ص: 693

256 -

حديث خارجة بن زيد مرفوعاً: "أنزل القرآن بالتفخيم".

قال: صحيح. قلت: لا والله فيه العوفى وهو مجمع على ضعفه، وبكار بن عبد الله وليس (بعمدة)(1) والحديث واه منكر.

(1) في (ب)(بحجة بعمدة)، وما أثبته من (أ) والتلخيص.

256 -

المستدرك (2/ 231): حدثنا أبو علي الحسن بن علي الحافظ، أنبأ محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا نصر بن علي الجهضمي، أنبأ بكار بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني أبو الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أنزل القرآن بالتفخيم كهيئة الطير عذراً ونذراً، والصدفين، والِإله الخلق، والأمر أشباه هذا في القرآن".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم وابن الأنباري في الوقف ورمز له بالصحة (1/ 419).

لكن المناوي أورد الحديث في الفيض ثم ساق كلام الحاكم وتعقب الذهبي له ثم قال: وأنت بعد إذ عرفت حالة علمت أن المصنف في سكوته عليه غير مصيب (3/ 56) وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (2/ 16).

وأورد الحديث صاحب الكنز ونسبه للحاكم وابن الأنباري في الوقف عن زيد بن ثابت (2/ 53).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم بكار بن عبد الله، ومحمد بن عبد العزيز العوفي.

أولًا: محمد بن عبد العزيز العوفي.

قال الحافظ ابن حجر في اللسان: محمد بن عبد العزيز العوفي. قال أبو حاتم: مجهول. قال الحافظ: قلت: يحتمل أن يكون الذي بعده =

ص: 694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وهو محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري. قال البخاري: منكر الحديث.

ويقال: بمشورته جلد الإِمام مالك. وقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس له حديث مستقيم. وقال ابن عدي: قليل الحديث.

وقال النسائي: منكر الحديث. لسان الميزان (5/ 260).

وقال الذهبي في الضعفاء: ضعفوه، (ت 3849).

ثانياً: بكار بن عبد الله: قال الذهبي: ليس بعمدة.

قلت: لم أعرفه.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن عبد العزيز العوفي إن كان هو ابن عمر الزهري فهو متروك وإلا فهو مجهول. فعلى أي من الحالين فالحديث ضعيف جداً.

وأما بكار فإني لم أعرفه.

ص: 695

257 -

حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} [الفاتحة: 6] بالصاد.

قال: صحيح. قلت: لم يصح فيه إبراهيم بن سليمان الكاتب متكلم فيه.

257 - المستدرك (2/ 232): أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا إبراهيم بن سليمان الكاتب، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قرأ:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} [الفاتحة: 6]، بالصاد.

تخريجه:

الآية (6) من سورة الفاتحة.

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (1/ 14).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم إبراهيم بن سليمان الكاتب ولم أجد من ترجمه.

ص: 696

258 -

حديث عمران بن حصين أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ {وَتَرَى النَّاسَ [سُكَرَى] (1) وَمَا هُمْ [بِسُكَرَى] (2)} [الحج: 2].

(1) في (أ)، (ب)(سكرى)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(سكرى)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

258 -

المستدرك (2/ 233): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا هشام بن علي السيرافي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير وقد تفاوت بعض أصحابه في السير فرفع بهاتين الآيتين صوته: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} .

فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عنده قول يقوله فقال: "أتدرون أي يوم ذاكم"، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "يوم ينادي آدم ربه، فيقول: يا آدم ابعث بعث النار. قال: يا رب وما بعث النار؟ قال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة"، فأبلس أصحابه، فما أوضحوا بضاحكة. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بأصحابه، قال:"اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن هلك من بني آدم، وبني إبليس". فسرى عن القوم بعض الذي يجدون، ثم قال:"اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة".

تخريجه:

الآية (2) من سورة الحج.

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب التفسير، كتاب التفسير، (23)، باب: من سورة الحج (5/ 322)، (ح 3169). =

ص: 697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال: هذا حديث حسن صحيح.

2 -

ورواه النسائي في التفسير في الكبرى. نسبه له المزي في تحفة الأشراف (8/ 3490) روياه من طريق محمد بن بشار. حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن الحصين به مرفوعاً.

- ورواه الترمذي " بنحوه"، (ح 3168).

من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن الحسن، عن عمران بن الحصين به مرفوعاً. وقال: هذا حديث حسن صحيح.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من ثلاثة طرق. عن الحسن عن عمران بن حصين.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه الحكم بن عبد الملك القرشي البصري نزل الكوفة.

قال ابن معين: ضعيف ليس بثقة. وليس بشيء. وقال مرة: ضعيف الحديث.

وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث جداً له أحاديث مناكير. وقال العجلي: ثقة روى عن قتادة. تهذيب التهذيب (2/ 431، 432).

وقال ابن حبان في الضعفاء: ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه حتى أكثر منه.

المجروحين (1/ 248).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 191).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف (1/ 246).

فالذي يظهر من كل ما تقدم من أقوال العلماء أن الحكم ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بذلك. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: عند الترمذي والنسائي. =

ص: 698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= * الطريق الثالث: عند الترمذي. وقد قال الترمذي عن على واحد منهما حسن صحيح.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، لكن طرقه الأخرى عند الترمذي وقد صححها الترمذي ترفعه إلى درجة الصحيح لغيره.

كما أن للحديث شاهد عن أنس رواه ابن حبان في صحيحه وهو بنحو حديث عمران. موارد. كتاب التفسير، سورة الحج، ص 433، 434، (ح 1752).

ص: 699

259 -

حديث خارجة بن زيد عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه

وسلم- قرأ {كيفَ نُنشِزُهَا} بالزاي.

قال: صحيح قلت: فيه إسماعيل بن قيس من ولد زيد بن ثابت وقد ضعفوه.

259 - المستدرك (2/ 234): حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا إسماعيل بن قيس، عن نافع بن أبي نعيم القارىء، حدثني إسماعيل بن أبي حكيم، ثنا خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {كيفَ نُنشِزُهَا} بالزاي.

تخريجه:

الآية (259) من سورة البقرة.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (1/ 333).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو مصعب.

قال البخاري، والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: ضعيف.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يحدث بالمناكير، لا أعلم له حديثاً قائماً. الميزان (1/ 245)، اللسان (1/ 429، 430).

وقال ابن حبان: في حديثه من المناكير والمقلوبات التي يعرفها من ليس الحديث صناعته. الضعفاء (1/ 127).

فالذي يظهر أن إسماعيل ضعيف.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن إسماعيل بن قيس ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

ص: 700

260 -

حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {[و] (1) مَا كاَنَ لِنبيٍّ أَن يَغُلَّ} بفتح الباء.

قال: صحيح. قلت: بل واه.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وهو الصواب، لأن الآية كذلك.

260 -

المستدرك (2/ 235): أخبرني محمد بن مؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا عيسى بن ميناء بن قالون، حدثنى أبو غزية محمد بن موسى بن القاضي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: وما كان لنبي أن يغل بفتح الياء.

تخريجه:

الآية (161) من سورة الأعراف.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (2/ 91).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح وقال الذهبي: قلت: بل واه.

والظاهر أن سببه هو أن في سنده محمد بن موسى أبو غزية القاضي المدني.

قال البخاري: عنده مناكير. وقال أبو حاتم: ضعيف. ووثقه الحاكم.

وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال ابن عدي: روى أشياء ذكرت عليه.

واتهمه الدارقطني بالوضع. الميزان (4/ 49)، اللسان (5/ 398).

وقال ابن حبان: كان ممن يسرق الحديث ويحدث به. ويروى عن الثقات أشياء موضوعات حتى إذا سمعها المبتديء في الصناعة سبق إلى قلبه أنه المتعمد لها. الضعفاء (2/ 289).

وذكره الذهبي في ديوان الضعفاء. وقال: ضعفه أبو حاتم، وقال ابن حبان: يسرق الحديث ويروي عن الثقات الموضوعات. وقال أبو عبد الله الحاكم: ثقة (ص 289)، (ت 4001). =

ص: 701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وفي المسند أيضاً إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (220) وأنه ضعيف.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن موسى الظاهر أنه ضعيف فقط، وكذلك إبراهيم بن إسماعيل فإنه ضعيف أيضاً. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً فتعقب الذهبي على ذلك في محله -والله أعلم-.

ص: 702

261 -

حديث خارجة بن زيد قال: أقرأني أبي، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (283)} [البقرة: 283] بغير ألف.

قال: صحيح. قلت: فيه إسماعيل بن قيس وهو واه.

261 - المستدرك (2/ 235): حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجانى، ثنا هشام بن خالد، ثنا إسماعيل بن قيس، عن نافع بن أبي نعيم {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (283)} [البقرة: 283] ثم قال نافع: أقرأني خارجة بن زيد بن ثابت وقال: أقرأني زيد بن ثابت. وقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (283)} [البقرة: 283] بغير ألف.

تخريجه:

الآية (282) من سورة البقرة.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (1/ 373).

ولم أجد من أورده غيره.

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (259) وأنه ضعيف.

فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً.

لكن أخرج سعيد بن منصور عن حميد الأعرج، وإبراهيم أنهما قرآ:(فرهن مقبوضة) الدر المنثور (1/ 373).

وقال الشوكاني في فتح القدير: وقرأ عاصم بن أبي النجود (فرهن) بفتح الراء وإسكان الهاء، وقرأ الجمهور (رهان)(1/ 303).

ص: 703

262 -

حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (1){[و] (2) الَّذِينَ [يُؤتُونَ] (3) مَآءَاتَوا}

الحديث (4).

قال: صحيح. قلت: فيه يحيى بن راشد وهو ضعيف.

(1) في المستدرك وتلخيصه (يقرأها) وما أثبته من (أ)، (ب).

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وهو الصواب، لأن الآية كذلك بإثبات الواو.

(3)

في (أ)، والمستدرك وتلخيصه (يؤتون) وما أثبته من (ب) والظاهر أنه الصواب وسيأتي توضيح ذلك.

(4)

ليست في (أ)، (ب) وأثبتها دليلاً على أن للحديث بقية.

262 -

المستدرك (2/ 235): أخبرني محمد بن يزيد العدل، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا يحيي بن راشد، حدثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف (وَالًذِينَ يُؤتوُن مَآ ءاتَوا} قال: أيهما أحب إليك؟ قلت: أحدهما أحب إلي من حمر النعم. قال: أيهما؟ قلت: {والذين يؤتون ما أَتَوْا} قالت: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها.

تخريجه:

الآية (60) من سورة المؤمنون.

1 -

رواه الإِمام أحمد "بنحوه"(6/ 95، 144).

قال: حدثنا عفان. حدثنا صخر بن جويرية. قال: حدثنا إسماعيل المكي.

قال: حدثني أبو خلف مولى بني جمح أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة أم المؤمنين فذكره.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لسعيد بن منصور، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري، والدارقطني في الأفراد، والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة به (5/ 12). =

ص: 704

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وأورده ابن كثير في تفسيره ونسبه لأحمد وقال: فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف (3/ 248).

قلت: قد اختلف في ألفاظ الحديث. فقد ورد عند الحاكم كما سبق وورد عند أحمد هكذا (قال جئت أسألك عن آية في كتاب الله عز وجل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها. فقالت: أي آية؟ فقال: {اَلَّذِينَ يُؤتوُنَ مَآءَاتَوا} أو (والذين يأتون ما أَتَوا}. فقالت: أيتهما أحب إليك. قال: قلت: والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إلي من الدنيا جميعاً، أو الدنيا وما فيها.

قالت: أيتهما. قلت: (والذين يَأتون ما أَتَوْا}. قالت

الحديث. وهكذا نسبه ابن كثير لأحمد، وذكر بأنها قرئت باللفظين، ولكن قراءة الجمهور السبعة وغيرهم هي الأولى، وهي الأظهر.

وكذا أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد، والحاكم وغيرهما، وذكره بلفظ أحمد. وكذا ورد في نسخة (ب) من كتاب ابن الملقن كما سبق.

فالذي يظهر لي أن عند الحاكم خطأ إما من النساخ أو من غيرهم.

وهو متكرر في التلخيص أيضاً فالصواب ماذكره أحمد ونسبه له ابن كثير والسيوطي.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن عبيد بن عمير.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه يحيى بن راشد المازني أبو سعيد البصري البراء.

قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: شيخ لين الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف في حديثه نكارة وأرجو أن يكون ممن لا يكذب. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء ويخالف. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدوري: صويلح يعتبر به. وقال صالح بن محمد: لا شيء. تهذيب التهذيب (11/ 207).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 347). =

ص: 705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف (3/ 255).

وقال الخزرجي في الخلاصة: ضعفه أبو حاتم (ص 453).

فالذي يظهر أن يحيى ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عند أحمد، لكن فيه إسماعيل بن مسلم المكي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (249) وأنه ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً. وقد أعله ابن كثير به كما سبق، والهيثمي في المجمع (7/ 72، 73).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد أحمد، والحاكم حسن لغيره، لأن كلا منهما ضعيف قابل للانجبار -والله أعلم-.

ص: 706

263 -

حديث البراء: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ (40)} [الأعراف: 40] مخفف.

قال: صحيح. قلت: فيه هارون [بن حاتم](1) تركه أبو زرعة.

(1) في (أ)، (ب)(بن أبي حاتم) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه كما هو في السند، والميزان (4/ 282).

263 -

المستدرك (2/ 239): أخبرني الحسين بن علي التميمي، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد السجزي، ثنا هارون بن حاتم المقرىء، حدثنا أبو معاوية ومحمد بن فضيل، وعبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البرء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُم أَبوَابُ اَلسماَء} مخففاً.

تخريجه:

الآية (40) من سورة الأعراف.

لم أجد من أخرجه.

لكن ذكر الشوكاني في فتح القدير أن أبا عمرو، وحمزة، والكسائي قرؤوا (تفتح) بالتخفيف (2/ 205).

دراسة الِإسناد.

هذا الحديث في سنده عند الحاكم هارون بن حاتم الكوفي.

سمع منه أبو زرعة وأبو حاتم وامتنعا من الرواية عنه، وسئل عنه أبو حاتم فقال: أسأل الله السلامة. وذكره ابن حبان في الثقات. وأورد له الدارقطني خبراً تفرد بوصله ويقال: هو ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وأورد له الذهبي في الميزان حديثاً. فقال: ومن مناكيره -ثم أورد الحديث- وقال: وهذا باطل. الميزان (4/ 282، 283)، اللسان (6/ 177،178).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: قال النسائي وغيره: ليس بشيء (ت 4423). الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن هارون بن حاتم ضعيف جداً، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 707

264 -

حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا (66)} [الأنفال: 66] رفع.

قال: صحيح. قلت: بل فيه [سلام بن](1) سليمان المدايني وهو واه.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (4/ 283).

264 -

المستدرك (2/ 239): أخبرنا الحسن بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ثنا سلام بن سليمان المدايني، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قرأ:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا (66)} [الأنفال: 66]. رفع.

تخريجه:

الآية (66) من سورة الأنفال.

1 -

رواه ابن عدي في الكامل "بلفظه"(ل406).

من طريق سلام بن سليمان. حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر به.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للشيرازي في الألقاب، وابن عدي، والحاكم عن ابن عمر (3/ 201).

دراسة الاسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه سلام بن سليمان بن سوار الثقفي مولاهم أبو العباس المدايني.

قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث وعامة ما يرويه حسان إلا أنه لا يتابع عليه. وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي وسئل عنه. فقال: ليس بالقوي. وقال النسائي: ثقة مدايني. وقال العقيلي: في حديثه مناكير ثم أورد له حديثاً عن أبي سعيد ثم قال: هذا لا أصل له. تهذيب التهذيب (4/ 283، 284). =

ص: 708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حبان: يروي عن أبي عمرو بن العلاء أشياء لا يتابع عليها لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لا يوافق حديثه الثقات، بل يباين حديث الأثبات. الضعفاء (1/ 342).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 342).

وقال الذهبي في الكاشف. له مناكير (1/ 413).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن سلام بن سليمان ضعيف وخاصة ما رواه عن عمرو بن العلاء وهذا الحديث من روايته عنه، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

ص: 709

265 -

حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: {[إِنَّهُ] (1) عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)} [هود: 46].

قال: (صحيح)(2). قلت: إسناده مظلم.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

التصحيح ليس في المستدرك وتلخيصه المطبوعين. وما أثبته من (أ)، (ب) فلعله سقط من المطبوع.

265 -

المستدرك (2/ 241): أخبرني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن الزبرقان التيمي، حدثنا أبو زوقة، عن محمد بن جُحادة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقرأ: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)} [هود: 46].

تخريجه:

الآية (46) من سورة هود.

1 -

رواه الخطيب في تاريخه "بلفظه" مُشَكْلاً هكذا {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)} [هود: 46](2/ 289).

من طريق يحيى بن زياد الفراء. حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن الزبرقان.

قال: حدثني أبو روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة به مرفوعاً.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم علل:

أولاً: فيه جحادة والد محمد بن جحادة ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا (2/ 546).

ثانياً: ذكر الحاكم راوياً باسم (أبي زوقة) في سند الحديث. وقال المعلق: كذا في الأصول، ولعله تصحيف فإنه لم يوجد أبو زوقة عن محمد بن جحادة. =

ص: 710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلت: وهو كذلك فلم يذكر في تهذيب الكمال أحداً باسم أبي زوقة يروي عن محمد بن جُحادة (3/ 1182).

لكن الحديث جاء عند الخطيب في تاريخه من طريق إبراهيم بن الزبرقان وهو طريق الحاكم. وذكره باسم (أبي روق). والظاهر أن صوابه (أبو روق) كما عند الخطيب، ومما يؤيد ذلك أن (أبا روق) وهو عطية بن الحارث قد عده المزي من الرواة عن محمد بن جُحادة كما في تهذيب الكمال (3/ 1182).

وقال ابن حجر عنه في التقريب: صاحب تفسير صدوق (2/ 24).

ثالثاً: إن في إسناد الحاكم محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أبو جعفر العبسي الكوفي.

قال الذهبي: كان بصيراً بالحديث والرجال، له تواليف مفيدة.

وثقه صالح جزرة وقال ابن عدي لم أر له حديثاً منكراً وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به. وأما عبد الله بن أحمد بن حنبل فقال: كذاب. وقال ابن خراش: كان يضع الحديث. وقال مطين: هو عصا موسى تلقف ما يأفكون. وقال الدارقطني: يقال. أنه أخذ كتاب غير محدث وقال البرقاني: لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه. قال الخطيب: له تاريخ كبير، وله معرفة وفهم. وقال أبو نعيم وابن عدي: رأيت كلا منه ومن مطين يخط أحدهما على الآخر. وقال ابن عقدة: سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم بن إسحاق الصواف، وداود بن يحيى يقولون: محمد بن عثمان كذاب. وزادنا داود: قد وضع أشياء على قوم ما حدثوا بها قط، ثم حكى ابن عقدة نحو هذا عن طائفة في حق محمد وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كتب عنه أصحابنا، وقال جعفر بن محمد الطيالسي: كان كذاباً سمع عن قوم بأحاديث ما حدثوا بها قط من يسمع أنا به عارف.

وقال ابن المنادى: قد أكثر الناس عليه عمل اضطراب فيه.

وقال صالح بن محمد: ثقة.

ومن الطائفة التي ذكر ابن عقدة أنهم كذبوا محمداً جعفر الطيالسي، =

ص: 711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وعبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، وجعفر بن هذيل ومحمد بن أحمد العدوي.

وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به كتب الناس عنه، ولا أعلم أحداً تركه، الميزان (3/ 642، 643)، اللسان (5/ 280، 281).

قلت: فالذي يظهر من على ما تقدم أن أكثر العلماء قال: كذاب. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد موضوعاً.

إلا أن يحيى بن زياد الفراء قد تابع محمد بن عثمان كما عند الخطيب في تاريخه، لكن لم أعرف يحيى بن زياد هذا -والله أعلم-.

ص: 712

266 -

حديث جابر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يا علي الناس من شجر شتى، وأنا وأنت من شجرة واحدة".

قال: صحيح. قلت: لا والله فيه هارون بن حاتم هالك.

266 - المستدرك (2/ 241): أخبرني الحسين بن علي التميمي، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد، ثنا هارون بن حاتم، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حماد، حدثني إسحاق بن يوسف، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: "يا علي، الناس من شجر شتى، وأنا وأنت من شجرة واحدة" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ (4)} [الرعد: 4].

تخريجه:

الآية (4) من سورة الرعد.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم وابن مردويه عن جابر (4/ 440).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم هارون بن حاتم الكوفي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (263) وأنه ضعيف جداً. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-

ص: 713

267 -

حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا [اجتمع](1) أهل النار في النار

الحديث".

قال: صحيح. قلت: (خالد)(2) بن نافع واه (3).

(1) في (أ)، (ب)(اجتمعت) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم المعنى لموافقته للقواعد اللغوية.

(2)

في (ب) قال: (فيه خالد) وما أثبته من (أ).

(3)

قوله: (قلت:

إلخ) ليس في التلخيص المطبوع وفيه موافقة الحاكم على التصحيح، فإن كان في غير المطبوع التعقب وإلا فهو من تعقب ابن الملقن.

وذكر الألباني أن الحاكم أخرجه ووافقه الذهبي كما سيأتي.

267 -

المستدرك (2/ 242): أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن الحسين بن علي بن الجنيد، ثنا أبو الشعثاء، ثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من أهل القبلة من شاء الله، قالوا: ما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها.

فسمع الله ما قالوا فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا. فيقول الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما أخرجوا في قال وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)} [الحجر: 2،1]} مثقلة.

تخريجه:

الآيتان (1، 2) من سورة الحجر.

1 -

رواه ابن أبي عاصم في السنة "بنحوه"(2/ 405، 406، ح 843)، تحقيق الألباني.

2 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(14/ 3).

روياه من طريق خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به مرفوعاً. =

ص: 714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي عاصم في السنة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور عن أبي موسى (4/ 92، 93).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم خالد بن نافع الأشعري.

ضعفه أبو زرعة، والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه.

وقال أبو داود: متروك الحديث. وقال الذهبي: وهذا تجاوز في الحد، فإن الرجل قد حدث عنه أحمد بن حنبل، ومسدد فلا يستحق الترك. وذكره ابن حبان في الثقات. الميزان (1/ 643، 644)، اللسان (2/ 388).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال خالد أنه ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

لكن للحديث شاهد عن أنس "بنحو حديث أبي موسى مختصراً".

رواه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 406) وقال الألباني: حديث صحيح ورجاله ثقات، لكنه منقطع فإن أبا الخطاب العتكي وهو حرب بن ميمون الأكبر لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة ولذلك ذكر الحافظ في "التقريب" أنه من الطبقة السابعة وهي طبقة أتباع التابعين عنده كمالك والثوري.

وقد ذكر له الألباني طرقاً أخرى.

كما أن له شاهد عن أنس أيضاً وهو الحديث الطويل في الشفاعة وفيه معنى حديث أبي موسى.

1 -

رواه أحمد (3/ 144).

2 -

والدارمي (1/ 27، 28)، ونسبه الألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (2/ 407)، لابن خزيمة في التوحيد (192، 193).

وقال الألباني: وسندهم صحيح على شرط الشيخين.

فعليه يكون الحديث عند الحاكم بهذه الشواهد صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 715

268 -

حديث ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ (صالحة) غَصْبًا (79)} [الكهف: 79].

قال: صحيح. قلت: فيه هارون بن حاتم واه.

268 - المستدرك (2/ 243، 244): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ: أنبأ أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي بالكوفة، ثنا هارون بن حاتم، ثنا سليم بن عيسى، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ (صالحة) غَصْبًا (79)} [الكهف: 79].

تخريجه:

الآية (79) من سورة الكهف.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس (4/ 237).

2 -

وروى ابن جرير بعضه فقال: وقد ذكر عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ:"وكان أمامهم ملك"(16/ 2).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم هارون بن حاتم الكوفي، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (263) وأنه ضعيف جداً فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً.

لكن الحديث جاء عند ابن جرير بسند رواته ثقات، إلا أنه موقوف على ابن عباس. =

ص: 716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= كما أن له شاهداً موقوف على قتادة. رواه ابن جرير. قال: حدثنا الحسن بن يحيى. أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر، عن قتادة:{وكان وراءهم ملك} .

قال قتادة: أمامهم. ألا ترى أنه يقول: {من ورائهم جهنم} وهي بين أيديهم. وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا بشر. حدثنا يزيد. حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان في القراءة وكان أمامهم ملك يأخذ على سفينة صحيحة غصبا، (16/ 2).

وبشر شيخ ابن جرير لم أعرفه. لكن الذي يظهر أن للحديث أصل -والله أعلم-.

ص: 717

269 -

حديث عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن مالك [عن](1) أبي الرجال أن عائشة كانت ترسل بالصدقة لأهل الصفة

الحديث.

قال: صحيح. قلت: عبيد الله مختلف في توثيقه، ومالك لا أعرفه، ثم هو منقطع.

(1) في (أ)، (ب)(ابن) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

269 -

المستدرك (2/ 244): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ الحسن بن علي بن زياد، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن مالك، عن أبي الرجال، أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة، وتقول: لا تعطوا منهم بربرياً، ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هم الخلف الذين قال الله عز وجل: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ (59)} [مريم: 59].

تخريجه:

الآية (59) من سورة مريم.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه عن عائشة (4/ 277، 278).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم علل أعله بها الذهبي.

أولًا: أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة لم يرو عن عائشة.

فلم يذكره المزي من تلامذة عائشة كما في تهذيب الكمال (3/ 1689).

كما أن عائشة لم تذكر ممن أخذ عنها أبو الرجال كما في تهذيب الكمال (3/ 1230).

فالذي يظهر من هذا أن الِإسناد منقطع وإلى هذا أشار الذهبي. =

ص: 718

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ثانياً: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (52) وأنه صالح الحديث.

ثالثاً: مالك الظاهر أنه: مالك بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، لأن هذا يروى عن أبي الرجال ومالك هذا هو ابن لأبي الرجال، لكني لم أجد من ترجمه.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن أبا الرجال لم يسمع من عائشة. فهو منقطع، وأن عبيد الله صالح الحديث ولم أجد من ترجم لمالك. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً لانقطاعه -والله أعلم-.

ص: 719

270 -

حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {مستكَبرِينَ بِهِ سَمِرًا تَهجرُونَ} .

قال: صحيح. قلت: بل فيه يحيى بن سلمة متروك (قاله النسائي)(1).

(1) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والتلخيص.

270 -

المستدرك (2/ 246): أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أبوغسان، ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {مُستكَبرِينَ بِهِ سَمِرَاً تَهجُرُونَ} .

قال: كان المشركون يتهجرون برسول الله صلى الله عليه وسلم.

تخريجه:

الآية (67) من سورة المؤمنون.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه (5/ 13).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي أبو جعفر الكوفي.

قال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ليس بقوي. وقال البخاري: في حديثه مناكير. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: متروك. وقال مرة: ضعيف. وقال العجلي: ضعيف وكان يغلو في التشيع. وقال ابن سعد: كان ضعيفاً جداً. وقال أبو داود: ليس بشيء. تهذيب التهذيب (11/ 224، 225).

وذكره ابن حبان أيضاً في الضعفاء وقال: منكر الحديث جداً. يروي عن أبيه أشياء لا تشبه حديث الثقات. كأنه ليس من حديث أبيه، فلما أكثر عن =

ص: 720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أبيه بما خالف الأثبات بطل الاحتجاج به فيما وافق الثقات (3/ 112، 113)، وقد أشار ابن حجر في التهذيب إلى أنه ذكره في الثقات وذكره في الضعفاء.

وقال ابن حجر في التقريب. متروك وكان شيعياً (2/ 349).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: تركه النسائي وغيره (ت 4637).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين من حال يحيى أنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

ص: 721

271 -

حديث [عبد الرحمن](1) بن غنم. سألت معاذاً عن قول الله {ومَا كانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَتَّخِذَ} [أو نُتخذ](2) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم[يقرأ](3) أن نتخذ بنصب النون، فسألته عن {المَ (غُلبت) (4) الرُّوُم} أو غَلبت.

قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم (غُلِبَتِ).

قال الحاكم: محمد بن سعد المذكور في إسناده ليس من شرط الكتاب.

قلت: هو المصلوب هالك، وبكر بن خنيس متروك.

(1) في (أ)(عبد الرحيم) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يدل سياق الكلام.

(3)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم الكلام.

(4)

ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها.

271 -

المستدرك (2/ 247): حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا علي بن الحسين بن الجنيد المالكي بالري، ثنا سويد بن سعيد الأنباري، ثنا الوليد بن جندب، ثنا بكر بن خنيس، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، قال: سألت معاذاً عن قول الله عز وجل: {مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أن نَتّخَذَ} أو نتخذ. قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: أن نتخذ من دونك بنصب النون.

- وحدثنا أبو بكر بن داود، ثنا علي بن الحسن بن جنيد، ثنا سويد بن سعيد، ثنا الوليد بن جندب، ثنا بكر بن خنيس، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، قال: سألت معاذ بن جبل عن قول الله عز وجل {الم غُلِبَتِ اَلرُّوُم} ، أو غلبت، فقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المَ، غُلِبَتِ اَلرُّوُم}.

ص: 722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= تخريجه:

الآية (18) من سورة الفرقان، والآية الثانية (1) من سورة الروم.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم، وابن مردويه وقال: بسند ضعيف عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذا (5/ 65).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم بكر بن خنيس، ومحمد بن سعيد.

أولاً: محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة حديثه حديث موضوع. وقال أبو داود عن أحمد: عمداً كان يضع. وقال ابن معين: منكر الحديث. وقال البخاري: ترك حديثه. وقال النسائي: الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة. وعد منهم محمد بن سعيد هذا.

وقال ابن نمير: هو عدو الله كذاب يضع الحديث. وقال أبو مسهر: هو من كذابي الأردن.

وقال أحمد بن صالح المصري: زنديق ضربت عنقه وضع أربعة آلاف حديث عند هؤلاء الحمقى فأخذوها. وقال النسائي والدارقطني: متروك.

وقال الحاكم: هو ساقط، لا خلاف بين أهل النقل فيه. تهذيب التهذيب (9/ 184، 185، 186).

وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: كان محمد بن سعيد هذا يضع الحديث على الثقات ويروي عن الأثبات ما لا أصل له. لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه ولا الرواية عنه بحال من الأحوال. المجروحين (2/ 247، 248).

وقال ابن حجر في التقريب: بعد أن ذكر ما روي في أسمائه. قيل: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى، كذبوه. وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه (2/ 164).

وقال الذهبي في الضعفاء: كذاب صلب في الزندقة (ت 3730)، وقال في =

ص: 723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الخلاصة: قال بعضهم: يقلب اسمه على نحو مائة نوع. قال أحمد: يضع قتله أبو جعفر في الزندقة (ص 338).

ثانياً: بكر بن خنيس الكوفي العابد نزيل بغداد.

قال ابن معين: صالح لا بأس به إلا أنه يروي عن الضعفاء. ويكتب من حديثه الرقاق. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: سألت ابن المديني عنه فقال: للحديث رجال. وقال: أحمد بن صالح المصري، وابن خراش، والدارقطني: متروك. وقال عمرو بن علي، ويعقوب بن شيبة، والنسائي: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: كان يروي على منكر وكان لا بأس به في نفسه. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. وقال العقيلي: ضعيف. وقال ابن أبي شيبة: ضعيف الحديث وهو موصوف بالرواية والزهد. تهذيب التهذيب (1/ 481، 482).

وقال ابن حبان في الضعفاء: يروي عن البصريين أشياء موضوعة يسبق إلى القلب أنه المعتمد لها (1/ 195).

وقال ابن حجر في التقريب: كوفي عابد سكن بغداد صدوق له أغلاط أفرط فيه ابن حبان (1/ 105).

وقال الذهبي في الكاشف: واه (1/ 161).

وقال في الضعفاء: قال الدارقطني: متروك برقم (640).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال الدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي.

قلت: مما مضى يتبين أن محمد بن سعيد بن حسان بن قيس المصلوب: كذاب وهو قول أكثر العلماء. وإن بكر بن خنيس ضعيف. كما هو قول أكثر العلماء. فيكون الحديث بهذا الإِسناد موضوعاً. والحمل فيه على محمد بن سعيد المصلوب -والله أعلم-.

ص: 724

272 -

حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول.

فوقف عليه ودعا له

الحديث.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت (1): كذا قال وأنا أحسبه موضوعاً، وقطن بن وهب في إسناده لم يرو له البخاري، وعبد الأعلى ولم يخرجا له.

(1) ليست في التلخيص وما أثبته من (أ)، (ب) والظاهر) أنه الصواب لدلالة سياق الكلام على أن التعقب للذهبي كما في التلخيص. 272 - المستدرك (2/ 248): أخبرنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد القطيعي ببغداد من أصل كتابه، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأوسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير -وهو مقتول على طريقه- فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له، ثم قرأ هذه الآية {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)} [الأحزاب: 23].

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه".

تخريجه:

الآية (23) من سورة الأحزاب.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور: أخرجه الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي، ونسبه أيضاً للبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة (5/ 191). =

ص: 725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الأعلى بن أبي فروة، وقطن بن وهب.

أولاً: قطن بن وهب بن عويمر الليثي أو الخزاعي أبو الحسن المدني.

قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (8/ 383).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق (2/ 127).

ولم تشر كتب التراجم التي ترجمت له لرواية البخاري له، وأشارت إلى أنه روى له مسلم والنسائي.

ثاياً: عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة المدني مولى آل عثمان أبو محمد.

قال ابن معين: أولاد عبد الله بن أبي فروة كلهم ثقات، إلا إسحاق.

وذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن سعد أنه كان يفتي. تهذيب التهذيب (6/ 95، 96).

وقال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه (1/ 464).

ولم تشر كتب التراجم التي ترجمت له أن أحداً من أصحاب الكتب الستة أخرج له إلا أبو داود في المراسيل.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن قطن بن وهب صدوق، ولم يخرج له البخاري، وأن عبد الأعلى ثقة عابد، إلا أنه لم يخرج له البخاري ومسلم، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً. ويكون تعقب الذهبي في محله.

ص: 726

273 -

حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {وَلَقَد أَضَلَّ منكم جِبِلًّا كَثِيًرا} مخففة (1).

قلت: في إسناده إسماعيل بن رافع هالك.

(1) في المستدرك قال: رواته كلهم ثقات غير إسماعيل بن رافع، فإنهما لم يحتجا به. وليس هذا لا في التلخيص ولا في (أ)، (ب) وذكرته هنا للتوضيح.

273 -

المستدرك (2/ 248): حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا أحمد بن داود بن المسيب الضبي، ثنا أبو عاصم، ثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ:{وَلَقَد أَضَل مِنكم جبِلاً كَثِيرَا} مخففة.

تخريجه:

الآية (62) من سورة يس.

أورده السيوطي في الدر المنثور واقتصر على تخريج الحاكم له (5/ 267) ولم أجد من أخرجه.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم إسماعيل بن رافع بن عويمر، أو ابن أبي عويمر الأنصاري ويقال المزني أبو رافع القاضي المدني، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (212) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

إلا أن السيوطي أشار إلى أن عبد بن حميد أخرج عن هذيل أنه قرأ جبلاً مخففة. الدر المنثور (5/ 267).

ص: 727

274 -

حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ (1) خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ (2) حِسَانٍ (76)} [الرحمن: 76].

قال: صحيح. قلت: منقطع، وعاصم [الجحدري](3) لم يدرك أبا بكرة.

(1) في المستدرك وتلخيصه (رفرف، وعبقري) وما أثبته من (أ)، (ب) وكذا معلق بحاشية التلخيص. وأورده السيوطي أيضاً (6/ 152) وقال: رفارف، وعباقرى.

(2)

في المستدرك وتلخيصه (رفرف، وعبقري) وما أثبته من (أ)، (ب) وكذا معلق بحاشية التلخيص. وأورده السيوطي أيضاً (6/ 152) وقال: رفارف، وعباقرى.

(3)

في (أ)، (ب)(الجدري) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ولسان الميزان (3/ 220).

274 -

المستدرك (2/ 250): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا حصين بن محمد المروروزي، ثنا أبو عبد الرحمن الأرطباني ابن عم عبد الله بن عون عن عاصم الجحدري، عن أبي بكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ:{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)} [الرحمن: 76].

تخريجه:

الآية (76) من سورة الرحمن.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن الأنباري في المصاحف، والحاكم وصححه عن أبي بكرة (6/ 152).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بأن عاصماً الجحدري لم يدرك أبا بكرة.

وعاصم هذا هو ابن العجاج الجحدري البصري أبو المجشر المقرىء وهو عاصم بن أبي الصباح أخذ عنه سلام أبو المنذر وجماعة قراءة شاذة فيها ما ينكر.

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل البصرة وقرائهم، يروي =

ص: 728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن أبي بكرة إن كان سمع منه وقد أرخت وفاته سنة تسع وعشرين ومائة.

الميزان (3/ 354)، اللسان (3/ 220).

وقد أرخ المزي وفاة أبا بكرة سنة خمسين ولم يعد عاصماً ممن روى عنه كما في تهذيب الكمال (3/ 1423).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الراجح أن عاصماً لم يدرك أبا بكرة. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً لانقطاعه -والله أعلم-.

ص: 729

275 -

حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {فَشارِبُونَ شُرْبَ الِهيمِ} .

قال: صحيح. قلت: فيه سلام بن سليمان وهو ضعيف (1).

(1) في التلخيص (ضعف) وما أثبته من (أ)، (ب).

275 -

المستدرك (2/ 250): حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سلام بن سليمان المدايني، ثنا أبو عمرو بن العلاء. عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ:{فشارِبُونَ شُرب الهيمِ} .

تخريجه:

الآية (55) من سورة الواقعة.

1 -

رواه ابن حبان في الضعفاء "بلفظه"(1/ 342).

2 -

ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظه"(ل406).

روياه من طريق. سلام بن سليمان. حدثنا عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن عدي، والشيرازي في الألقاب، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والخطيب في تالي التلخيص، وابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر (6/ 160).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه سلام بن سليمان بن سوار الثقفي مولاهم أبو العباس المدايني، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (264) وأنه ضعيف وخاصة ما يرويه عن عمرو بن العلاء، وهذا منها.

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

ص: 730

276 -

حديث جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {وَاَلرجزَ فَاَهجُر} بالرفع. وقال: هي الأوثان. هو في الصحيح، ولكن لم يقيد بالرفع (1).

قلت: فيه محمد بن كثير المصيصي خرج له النسائي وهو صويلح.

(1) قوله (هو في الصحيح، ولكن لم يقيد بالرفع) ليس في المستدرك فالظاهر أنه من كلام الذهبي. وكلامه في محله فقد أخرجه البخاري بشرحه فتح الباري (8/ 679)، (ح 4926) لكنه لم يقيد بالرفع كما قال الذهبي فهو مقيد بالكسر (الرِجز).

276 -

المستدرك (2/ 251): أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا الأحوص محمد بن الهيثم، ثنا محمد بن كثير المصيصي، ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: {وَاَلرُجزَ فَاَهجُر} برفع الراء.

وقال. هي الأوثان.

تخريجه:

الآية (5) من سورة المدثر.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم وابن مردويه عن جابر (6/ 281).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده محمد بن كثير بن أبي كثير المصيصي مولاهم أبو أيوب الصنعاني نزيل المصيصة.

قال البخاري: ضعفه أحمد. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: لم يكن عندي بثقة.

وقال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحاً وفي حديثه بعض الإِنكار. وقال البخاري: لين جداً وروى عن ابن معين أنه =

ص: 731

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال: كان صدوقاً. وقال مرة: ثقة. وقال الحسين بن الربيع: اليوم أوثق الناس. وينبغي لمن يطلب الحديث لله تعالى أن يخرج إليه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء ويغرب، وقال ابن سعد: كان ثقة ويذكرون أنه اختلط في أواخر عمره وقال الساجي: صدوق كثير الغلط. تهذيب التهذيب (9/ 415، 416، 417).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الغلط (2/ 203).

وقال الذهبي في الكاشف: صدوق اختلط بآخره (3/ 91).

وقال في ديوان الضعفاء: ضعفه أحمد (ص 286)، (ت3943).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن كثير صدوق كثير الغلط اختلط بآخره ولم يتبين رواية محمد بن الهيثم عنه أبعد أو قبل الاختلاط. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً. أما اختصار الذهبي على تخريج النسائي فقط لمحمد بن كثير فهو ليس في محله حيث أخرج له الترمذي وأبو داود، والنسائي كما أشارت إلى ذلك المصادر التي ترجمت له -والله أعلم-.

ص: 732

277 -

حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {وَمَا هُوَ علي الغَيبِ بِظَنِينِ} . بالظاء.

قال: صحيح. قلت: فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك.

277 - المستدرك (2/ 252): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أحمد بن علي الجزار، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا المعافى بن عمران، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن عروة عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ:{وَمَا هُوَ عَلًى الغَيبِ بِظَنِينٍ} . بالظاء.

تخريجه:

الآية (24) من سورة التكوير.

1 -

رواه الخطيب في تاريخه "بلفظه"(4/ 351).

من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عروة عن أبيه، عن عائشة.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه الدارقطني في الأفراد، والخطيب في تاريخه والحاكم وصححه، وابن مردويه عن عائشة به مرفوعاً (6/ 321).

دراسة الِإسناد.

هذا الحديث روي من طريقين عن يحيى بن عروة.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (49) وأنه متروك. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عروة عند الخطيب فِي تاريخه، لكن عبد الله هذا لم أعرفه -والله أعلم-.

ص: 733

278 -

حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (68)} [الزمر: 68].

قال: هم شهداء الله.

قال: صحيح. قلت: على شرط البخاري ومسلم (1).

(1) قوله: (قال: صحيح

إلخ) في التلخيص قال: (قال صحيح على شرط البخاري ومسلم) فكلمة (قلت) في التلخيص المطبوع. فعلى ذلك فالعبارة توحي أنه من كلام الحاكم وليس كذلك فإن ما في المستدرك هو (هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه) ولم يذكر أن الحديث على شرطهما. فعليه فهو من تعقب الذهبي ومما يؤيد ذلك أنه مذكور في النسختين على أنه من تعقب الذهبي -والله أعلم-.

278 -

المستدرك (2/ 253): حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا الحسين بن محمد القباني، ثنا أبو بكر وعثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا أبو أسامة، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سأل جبريل عن هذه الآية؛ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (68)} [الزمر: 68].

"من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم"؟ قال: هم شهداء الله عز وجل.

تخريجه:

الآية (68) من سورة الزمر.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأبي يعلى، والدارقطني في الأفراد وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي هريرة (5/ 336). =

ص: 734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم صحيح الإِسناد. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.

قلت: وهو كذلك كما في التقريب (1/ 64)، (ت 465)، (1/ 272)، (ت157)، (2/ 62)، (ت 505). أي أن الشيخان أخرجا لرواته.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث صحيح على شرط الشيخين. -والله أعلم-.

ص: 735

279 -

حديث ابن مسعود مرفوعاً: "ما أحسن محسن إلا أثابه الله".

قال: صحيح. قلت: فيه عتبة بن يقظان وهو واه.

279 - المستدرك (2/ 253): حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، وثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا زيد بن أخرم الطائي، ثنا عامر بن مدرك الحارثي، حدثنا عتبة بن يقظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أحسن محسن من مسلم ولا كافر إلا أثابه الله" قال: فقلنا: يا رسول الله ما إثابة الله الكافر؟ قال: "إن كان قد وصل رحماً، أو تصدق بصدقة، أو عمل حسنة أثابه الله المال والولد والصحة، وأشباه ذلك" قال: فقلنا: ما أثابته في الآخرة؟ فقال: "عذاباً دون العذاب" قال وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أدخلواْءَالَ فِرعَون أَشَدَّ العَذَاب} هكذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعة الألف.

تخريجه:

الآية (46) من سورة غافر.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للبزار، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في شعب الِإيمان عن ابن مسعود (5/ 352).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عتبة بن يقظان الراسبي أبو عمرو البصري.

قال النسائي: غير ثقة. وقال علي بن الجنيد، لا يساوي شيئاً. وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (7/ 103، 104).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 5).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه بعضهم وقال النسائي: غير ثقة (2/ 246). =

ص: 736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الخزرجي في الخلاصة: قال النسائي: غير ثقة. وقال ابن الجنيد: لا يساوي شيئاً. وذكره ابن حبان في الثقات، ص 259.

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: قال ابن الجنيد: لا يساوي شيئاً، (ت 2745).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الأكثر من العلماء على تضعيف عتبة. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 737

280 -

حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22)} [الغاشية: 21 - 22]. بالصاد.

قال: صحيح. قلت: على شرط مسلم.

280 - المستدرك (2/ 255): أخبرني أبو بكر محمد بن داود الزاهد، ثنا أبو القاسم العباس بن شاذان المقرىء، ثنا أبي، ثنا محمد بن عيسى المقرئ، ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22)} [الغاشية: 22،21]. بالصاد، إلا من تولى وكفر.

تخريجه:

الآية (22) من سورة الغاشية.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (6/ 343).

ولم أجد من أخرجه.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح. وقال الذهبي: على شرط مسلم.

قلت: الظاهر أن كلامه في محله كما في التقريب (1/ 207)، (ت697)، (1/ 311)، (ت312)، (2/ 122، ت75). حيث أخرج مسلم لرواته فعليه فهو صحيح على شرطه كما قال الذهبي.

ص: 738

281 -

حديث أنس في سبب نزول: (إِنَّ مع العسرِ يسراً).

قال: لم يحتجا [بعائذ](1) بن شريح. قلت: تفرد حميد بن حماد، عن [عائذ](2) وحميد منكر الحديث [كعائذ](3).

(1) في (أ)، (ب)(عابد)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ولسان الميزان 3/ 226.

(2)

في (أ)، (ب)(عابد)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ولسان الميزان 3/ 226.

(3)

في (أ)، (ب)(عابد)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ولسان الميزان 3/ 226.

281 -

المستدرك (2/ 255): حدثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، ثنا عبد الله بن محمود، ثنا محمود بن غيلان، ثنا حميد بن حماد أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شريح، سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، -وبحياله حجر- فقال:"لو جاء فدخل هذا الحجر، لجاء اليسر، فدخل عليه، فأخرجه"، قال: فأنزل الله تعالى:

{إنَّ مع العسر يسراً} .

تخريجه:

الآية (6) من سورة الانشراح.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور، ونسبه للبزار وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أنس (6/ 364).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عائذ بن شريح، وحميد بن حماد.

أولًا: عائذ بن شريح. صاحب أنس الذي روى عنه بكر بن بكار. قال أبو حاتم: في حديثه ضعف. وقال ابن طاهر: ليس بشيء. روى حديث الطير.

الميزان (2/ 363)، اللسان (3/ 226).

وقال الذهبي في الضعفاء: مجمع على ضعفه ولم يترك، (ت2065).

ثانياً: حميد بن حماد بن خوار ويقال ابن أبي الخوار التميمي أبو الجهم. =

ص: 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ليس بالمشهور. وقال أبو داود: ضعيف.

وقال أبو زرعة: شيخ. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. وقال ابن قانع: ضعيف. تهذيب التهذيب (3/ 37، 38).

وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (1/ 201).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفه أبو داود وقواه ابن حبان (1/ 256).

وقال في الضعفاء: ضعفه أبو داود، (ت 1164).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عائذ بن شريح، وحميد بن حماد ضعيفان. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 740

282 -

حديث ابن عباس، عن أُبَيّ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لْأبَيَّ](1): "إني أمرت أن أقرأ عليك"

الحديث (2).

قال: صحيح. قلت: محمد بن يزيد بن سنان ضعفه الدارقطني.

(1) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في المستدرك وتلخيصه (إني أقرؤك سورة فقال له أُبَيّ: أمرت بذلك بأبي أنت وأمي. قال: "نعم".

282 -

المستدرك (2/ 256): أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، أنبأنا معقل بن عبيد الله، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي:"إني أقرؤك سورة" فقال له أبي: أمرت بذلك بأبي أنت؟ قال: "نعم" فقرأ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2)} [البينة: 2، 1].

تخريجه:

الآيات (1، 2) من سورة لم يكن.

لم أجد من أخرجه بسند الحاكم إلا أنه روى من طريق آخر.

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" مطولاً وفيه الآيات التي نسخت من سورة "لم يكن".

كتاب المناقب (65)، باب: من فضائل أبي بن كعب رضي الله عنه (5/ 711)، (ح 3898)، وقال: حديث حسن.

2 -

ورواه الحاكم مختصراً (2/ 531)، وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي.

روياه من طريق عاصم، عن زر، عن أبيّ به مرفوعاً. =

ص: 741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن أُبَيّ.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد التيمي الجزري أبو عبد الله الرهاوي مولى بني طهية.

قال أبو حاتم: ليس بشيء هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلاً صالحاً من أحلاس الحديث صدوق، وكان النفيلي يرضاه. وقال البخاري: مقارب الحديث.

وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الترمذي: لا يتابع على روايته وهو ضعيف. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال مسلمة: ثقة. وكذا الحاكم وثقه. تهذيب التهذيب (9/ 524، 525).

وقال ابن حجر في التقريب: ليس بالقوي (2/ 219).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: ضعفه الدارقطني (ت4045).

قلت: فالذي يظهر من على ما تقدم هو أن محمد بن يزيد ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر وقد حسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

الحكم على الحديث:

مما تقدم يتبين أن إسناد الحاكم ضعيفٌ لكن طريق الترمذي صحيح فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره.

كما أن للحديث شاهداً عن أنس بنحو حديث ابن عباس.

رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب مناقب الأنصار (16)، باب: مناقب أُبَيّ (17/ 127)، (ح3809).

ص: 742

283 -

حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)} [الكوثر: 1].

قال: صحيح. قلت: فيه عمرو بن عبيد وهو واه.

(1) في المستدرك وتلخيصه (أعطيناك) وما أثبته من (أ)، (ب) ومن معجم الطبراني في الكبير كما سيأتي.

283 -

المستدرك (2/ 256): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ أبو يعلى الموصلي، ثنا أزهر بن مروان، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو، عن الحسين عن أمه -أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ:{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)} [الكوثر: 1].

تخريجه:

الآية (أ) من سورة الكوثر.

1 -

رواه الطبراني في الكبير "بلفظه"(23/ 365، ح 862).

من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسين، عن أمه -أم سلمة- به مرفوعاً.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للطبراني، والحاكم صححه، وابن مردويه عن أم سلمة به (6/ 401).

3 -

وأورده الهيثمي في المجمع، ونسبه للطبراني في الكبير والأوسط.

وقال: فيه عمرو بن عبيد وهو ضعيف جداً (7/ 144).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عمرو بن عبيد بن باب، ويقال: ابن كيسان التميمي مولاهم البصري.

قال عمرو بن علي: متروك الحديث صاحب بدعة، وتركه يحيى. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.

وقال أحمد: ليس بأهل أن يحدث عنه. وقال يونس بن عبيد: كان يكذب في الحديث.

وقال ابن عون: يكذب على الحسن. تهذيب التهذيب (8/ 70، 71، 72، 73). =

ص: 743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حبان: كان من العباد الخشن، وأهل الورع الدقيق ممن جالس الحسن سنين كثيرة ثم أحدث ما أحدث من البدع، واعتزل مجلس الحسن، ومعه جماعة، فسموا المعتزلة. وكان داعية إلى الاعتزال ويشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويكذب مع ذلك في الحديث توهماً لا تعمداً. الضعفاء (2/ 69).

وقال ابن حجر في التقريب: المعتزلي المشهور كان داعية بدعة، اتهمه جماعة مع أنه كان عابداً (2/ 74).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: رأس الاعتزال. قال النسائي وغيره: متروك (ت 3194).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عمرو بن عبيد معتزلي متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 744

284 -

حديث أُبَيّ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبِّح و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] و {قُلْ هُوَ اللَّهُ [أَحَدٌ] (1)} [الإخلاص: 1].

قال: صحيح. قلت: فيه محمد بن أنس الرازي تفرد بأحاديث.

(1) في (أ)(الواحد الصمد) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه. وهو لفظ الآية.

284 -

المستدرك (2/ 257): أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ الحسن بن علي بن زياد، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا أبو أنس محمد بن أنس، ثنا الأعمش، عن طلحة وزبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن أبي بن كعب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر: {سَبِّحِ أسم رَبكَ الأعلَى} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} [الكافرون: 1] و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص: 1].

تخريجه:

1 -

رواه أبو داود "بنحوه" كتاب الصلاة، باب: القراءة والوتر (3/ 244، 245).

رواه من طريق محمد بن أنس، وأبي حفص الأبار، عن الأعمش، عن طلحة، وزبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، عن أُبي بن كعب به.

2 -

ورواه النسائي "بلفظه" كتاب الصلاة، باب: القراءة في الوتر (3/ 244، 245).

3 -

ورواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الصلاة- 115 باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر (1/ 370)، (ح1171).

رواه النسائي من طريق أبي عبيدة، وأبي جعفر الرازي.

ورواه ابن ماجه من طريق أبي حفص الأبار. كلهم عن الأعمش، عن زبيد وطلحة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، عن أُبي بن كعب. =

ص: 745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من عدة طرق عن الأعمش.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وأبي داود وفيه محمد بن أنس القرشي أبو أنس العدوي مولى عمر بن الخطاب كوفي سكن دينور.

قال أبو حاتم: سمع منه إبراهيم بن موسى فقط وهو صحيح الحديث.

وقال أبو زرعة: ثقة كان إبراهيم بن موسى يثني عليه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يغرب: وقال العقيلي في الضعفاء: يحدث عن الأعمش بأحاديث لم يتابع عليها (9/ 68).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يغرب (2/ 146).

وقال الذهبي في الكاشف: وثق (3/ 23). لكن قال في ديوان الضعفاء: تفرد بمناكير (ت3608).

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن أنس الظاهر أنه ثقة فعليه يكون الحديث صحيحاً. ومحمد بن أنس لم يتفرد بالحديث بل جاء الحديث من طرق أخرى عن الأعمش.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث أيضاً من طريق أبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن عند أبي داود وابن ماجه وهو صدوق، وكان يحفظ كما في التقريب (2/ 59).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أحمد: ما به بأس (2/ 316).

* الطريق الثالث: وقد جاء الحديث أيضاً من طريق أبي عبيدة وهو عبد الملك بن معين بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عند النسائي، وهو ثقة كما في التقريب (1/ 523).

وقال الذهبي في الكاشف: ثقة (2/ 215).

* الطريق الرابع: وللحديث طريق رابع عن الأعمش عند النسائي رواه عن الأعمش أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم واسمه عيسى بن =

ص: 746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أبي عيسى عبد الله بن ماهان وهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب (2/ 406).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم صحيح وكذا بالطرق الأخرى إلا الطريق الرابع، لكنه يكون صحيحاً لغيره بالطرق الأخرى -والله أعلم-.

كما أن للحديث شاهداً عن عائشة.

رواه الحاكم (1/ 305) وقال على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي.

ص: 747

285 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً "إن لكل شيء سناماً وإن سنام القرآن سورة البقرة".

قال: صحيح، ولم يعقبه الذهبي بشيء وفيه حكيم بن جبير وهو متروك (1).

(1) قوله: (ولم يعقبه الذهبي

إلخ) من تعقب ابن الملقن كما هو ظاهر. وأما في التلخيص ففيه الموافقة على التصحيح.

285 -

المستدرك (2/ 259): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة".

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بلفظ مقارب" مع زيادة في آخره. كتاب فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل سورة القرآن، وآية الكرسي (5/ 157)، (ح2878).

وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير وقد تكلم شعبة في حكيم وضعفه. رواه من طريق حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعاً.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لسعيد بن منصور، والترمذي، ومحمد بن نصر، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة به مرفوعاً (1/ 20).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه حكيم بن جبير الأسدي، ويقال: مولى الحكم بن أبي العاص.

قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال يحيى بن سعيد: روى شيئاً كثيراً وتركه شعبة. وقال يعقوب بن شيبة: =

ص: 748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: في رأيه شيء ومحله الصدق إن شاء الله.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث له رأي غير محمود نسأل الله السلامة غال في التشيع. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: متروك. وقال البخاري: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال الساجي: غير ثبت في الحديث فيه ضعف. وقال أبو داود: ليس بشيء.

تهذيب التهذيب (2/ 445، 446).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه وتركه الدارقطني (1/ 248).

وقال في ديوان الضعفاء: ضعفوه ولم يترك (ت1098).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف رمي بالتشيع.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الراجح من حال حكيم أنه ضعيف رمي بالتشيع كما لخص حاله بذلك ابن حجر. والحديث ليس له تعلق في معتقده. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً فقط.

ثم إن للحديث شاهداً عند ابن حبان في صحيحه عن سهل بن سعد.

موارد كتاب التفسير، سورة البقرة (ح1727).

فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 749

286 -

حديث (1) معقل بن يسار مرفوعاً: "أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول".

قال: صحيح. قلت: فيه عبيد [الله](2) بن أبي حميد قال أحمد: تركوا حديثه.

(1) هذا الحديث قد كرره الحاكم هنا فقد سبق أن أخرجه في كتاب فضائل القرآن (1/ 561) وتبعه الذهبي وابن الملقن على تكريره.

(2)

ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

286 -

المستدرك (2/ 259): أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي، عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول".

تخريجه:

قلت: قد سبق تخريج ودراسة إسناد هذا الحديث وهو حديث رقم (163) وتبين من خلال ذلك أنه ضعيف جداً -والله أعلم-.

ص: 750

287 -

حديث ابن عباس: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان

الحديث.

قال: أدت الضرورة إلى إخراجه (1). قلت: لا ضرورة (في ذلك)(2) فعبد الملك بن هارون المذكور في إسناده متروك الحديث.

(1) في المستدرك وتلخيصه قال: (إلى إخراجه في التفسير).

(2)

في (ب) قال: (إلى إخراجه) وما أثبته من (أ)، والتلخيص.

287 -

المستدرك (2/ 263): أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن أيوب، ثنا يوسف بن موسى، ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان. فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي، الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان، إلا نصرتنا عليهم. قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به، فأنزل الله وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد على الكافرين".

تخريجه:

الآية (89) من سورة البقرة.

{وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا

الآية (89)} [البقرة: 89].

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم والبيهقي في الدلائل وقال: روياه بسند ضعيف (1/ 88).

دراسة الاسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه.

قال الدارقطني: هما ضعيفان. وقال أحمد: ضعيف. وقال يحيى: كذاب.

وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. وقال السعدي: عبد الملك دجال =

ص: 751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= كذاب. وقال صالح بن محمد: عامة حديثه كذب. وضعفه يعقوب بن سفيان.

وقال الحربي: غيره أوثق منه، وروي عن الحاكم أنه قال: ذاهب الحديث جداً.

وقال في المدخل: روي عن أبيه أحاديث موضوعة -المدخل إلى معرفة الصحيحين (1/ 99، 130) - وذكره الساجي، والعقيلي، وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء. وقال أبو نعيم: يروي عن أبيه مناكير. الميزان (2/ 666، 667)، اللسان (4/ 71، 72).

وذكره الذهبي في ديوان الضعفاء وقال: تركوه. وقال السعدي: دجال (ت 2640).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الملك بن هارون الظاهر أنه متروك عند أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الاسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 752

288 -

حديث جابر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة وأنا [أمشي](1) إلى جنبه فقال رجل: نعم المرء ما علمنا إن كان لعفيفاً مسلماً

الحديث.

قال: صحيح الإِسناد. قلت: فيه مصعب بن ثابت وليس بالقوي.

(1) ليست في (أ) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

288 -

المستدرك (2/ 268): أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن غالب، ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، ثنا المعافى بن عمران الموصلي، ثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القرظي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فينا -في بني سلمة- وأنا أمشي إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: نعم المرء ما علمنا إن كان لعفيفاً مسلماً إن كان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الذي تقول؟ " قال: يا رسول الله ذاك بدأ لنا، والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وجبت" قال: وكنا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بئس المرء ما علمنا إن كان لفَظّاً غليظاً إن كان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الذي تقول"؟ قال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأما الذي بدأ لنا منه فذاك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وجبت". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (143)} [البقرة: 143].

تخريجه:

الآية (143) من سورة البقرة.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم وصححه، وابن المنذر عن جابر (1/ 144). =

ص: 753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي.

قال أحمد: أراه ضعيف الحديث لم أر الناس يحمدون حديثه. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الزهري: كان من أعبد أهل زمانه. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (10/ 158، 159).

وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث وكان عابداً (2/ 251).

الحكم على الحديث:

مما مضى يتبين أن مصعب بن ثابت ليس بالقوي كما هو قول الذهبي فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً قابلًا للانجبار.

وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في الشهادة للجنازة عند البخاري. كتاب الجنائز- 85 باب: ثناء الناس على الميت (ح1367).

وعند مسلم كتاب الجنائز- 20 باب: فيمن يثني عليه خيراً أو شراً من الموتى (2/ 655)، (ح949).

فيكون الحديث عند الحاكم صحيحاً لغيره -والله تعالى أعلم-.

ص: 754

289 -

حديث عبد الكريم [الجزري](1) عن مجاهد، عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإِيمان. فتلا:{لَّيسَ اَلبِرَّ أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُم} حتى فرغ منها.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: كيف وهو منقطع؟.

(1) في (أ)، (ب)(الجريري) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. والتقريب (1/ 516).

289 -

المستدرك (2/ 272): أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق -من أصل كتابه-، ثنا موسى بن أعين، ثنا عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن أبي ذر رضي الله عنه: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الِإيمان، فتلا هذه الآية:{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (177)} [البقرة: 177] حتى فرغ من الآية.

قال: ثم سأله أيضاً. فتلاها، ثم سأله أيضاً، فتلاها، ثم سأله فقال:"إذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك".

تخريجه:

الآية (177) من سورة البقرة.

1 -

رواه ابن أبي حاتم "بنحوه" كما نسبه له ابن كثير في تفسيره (1/ 207).

رواه من طريق عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم به. وقال ابن كثير: وهذا منقطع فإن مجاهداً لم يدرك أبا ذر فإنه مات قديماً.

- وأورد ابن كثير حديثاً آخر بنحو حديث مجاهد عن أبي ذر. لكن السائل رجل آخر. ونسبه لابن مردويه. لكن قال ابن كثير وهذا أيضاً منقطع. =

ص: 755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= - وأورد الحديث السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي حاتم عن أبي ذر قال وصححه (1/ 169).

وكذا نسبه له الشوكاني في فتح القدير (1/ 173).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن أبي ذر.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وقد أعله الذهبي بالانقطاع، والظاهر أنه يقصد بذلك أن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر.

فقد قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: مجاهد عن أبي ذر مرسل.

وقال ابن كثير: منقطع فإن مجاهداً لم يدرك أبا ذر فإنه مات قديماً.

ولم يعد أبا ذر من شيوخ مجاهد عند ترجمته كما في تهذيب الكمال (3/ 1305).

ولم يعد مجاهد من تلامذة أبي ذر عند ترجمته كما في تهذيب الكمال (3/ 1603).

أما من ناحية تاريخ الوفاة، فالذي يظهر أن مجاهداً أدرك أبا ذر.

فقد أرّخ المزي وفاة أبي ذر سنة اثنتين وثلاثين، وذكر أن مجاهداً ولد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر. فعمر مجاهد حين وفاة أبي ذر إحدى عشرة سنة لكن قد يكون أدركه ولم يسمع منه كما قال أبو حاتم. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً لانقطاعه.

* الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر. كما ذكره ابن كثير ونسبه لابن مردويه، لكن أعله ابن كثير بالانقطاع، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً أيضاً.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بكلا الِإسنادين حسن لغيره، لأن كلا منهما ضعيف قابل للانجبار -والله أعلم-.

ص: 756

295 -

حديث [هشام](1) بن عروة عن أبيه: أن علياً دخل على رجل من بني هاشم وهو مريض يعوده فأراد أن يوصي، فنهاه.

فقال: إن الله يقول: {إِن تَرَكَ خيرًا} [مالا](2). فدع مالك لورثتك.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: فيه انقطاع.

(1) في (أ)، (ب)(هاشم) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (11/ 48).

(2)

في (أ)، (ب)(قال) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا هو عند من أخرج الحديث.

290 -

المستدرك (2/ 273، 274): أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ أبو خالد الأحمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن علياً رضي الله عنه دخل على رجل من بني هاشم، وهو مريض يعوده فأراد أن يوحي فنهاه، وقال: إن الله يقول: {إن تَرَكَ خَيرًا} مالا فدع مالك لورثتك.

تخريجه:

الآية (180) من سورة البقرة.

1 -

رواه البيهقي "بلفظه" عن الحاكم. كتاب الوصايا، باب: من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئاً كثيراً (6/ 270).

2 -

ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بنحوه" كتاب الوصايا، في الرجل يكون له المال الجديد أيوصي به وهو قليل (11/ 208)، (ح10992).

روياه من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام، عن أبيه، أن علياً دخل على رجل من بني هاشم يعوده فذكره.

3 -

ورواه عبد الرزاق في مصنفه "بنحوه" كتاب الوصايا، باب: في الرجل يوصي وماله قليل (9/ 63)، (ح16352). =

ص: 757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رواه من طريق معمر، والثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخل علي على مولى لهم في الموت فذكره.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بالانقطاع. والذي يظهر أنه يقصد بذلك أن عروة بن الزبير لم يسمع من علي بن أبي طالب، وذلك لأن ابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن رواية عروة عن علي. فقال: مرسل. العلل لابن أبي حاتم (1/ 54)، وكذا في المراسيل له (ص 149)، (ت 273)، لكن الذي يظهر من تاريخ الوفاة أن عروة أدرك عليًّا رضي الله عنه، فقد أرخت وفاة علي سنة أربعين كما في تهذيب التهذيب (7/ 338)، وأرخت ولادة عروة سنة ثلاث وعشرين، وقيل: لست خلون من خلافة عثمان. وقد عند علي ممن روي عنه عروة عند ترجمته كما في تهذيب التهذيب (7/ 183).

ومما يؤيد سماعه منه ما رواه أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من الطريق يوم الجمل استصغرنا. تهذيب التهذيب (7/ 183).

ومما يؤيد عدم وجود انقطاع في السند أن البيهقي قد روى الحديث من طريق الحاكم ولم يعله بالانقطاع.

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عروة الظاهر أنه سمع من علي، فعليه يكون المسند متصلاً وليس فيه انقطاع كما أشار إليه الذهبي. فعليه يكون الحديث صحيحاً -والله أعلم-.

ص: 758

291 -

حديث عائشة كان الرجل يطلق امرأته ما شاء الله أن يطلقها وإن طلقها مائة أو أكثر إذا ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، حتى قال الرجل لامرأته: والله لا أطلقك [فتبيني](1) مني

الحديث.

قال: صحيح ما تكلم أحد في يعقوب بن حميد بن كاسب المذكور في إسناده [بحجة](2). قلت: قد ضعفه غير واحد.

(1)(أ)(لتبيني) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(لحجه) وما أثبته من التلخيص وعليه تستقيم العبارة.

291 -

المستدرك (2/ 279، 280): أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا يعلى بن شبيب المكي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وإن طلقها مائة أو أكثر، إذا ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، حتى قال الرجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني، ولا آويك إلي. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك. وكلما قاربت عدتك أن تنقضي ارتجعتك، ثم أطلقك، وأفعل ذلك، فشكت المرأة ذلك إلى عائشة، فذكرت ذلك عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم، فسكت ولم يقل شيئاً، حتى نزل القرآن:{اَلطَّلاقُ مرتَان فَإِمسَاكٌ بِمَعُروفٍ أَو تَسرِيحٌ بِإِحساَنٍ} .

تخريجه:

الآية (229) من سورة البقرة.

1 -

رواه البيهقي "بلفظه" عن الحاكم، كتاب الطلاق، باب: ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث وإن كن مجموعات (7/ 333).

2 -

ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب الطلاق، باب:(16/ 3، 497)، (ح1192).

رواه من طريق قتيبة. حدثنا يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به مرفوعاً. =

ص: 759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الرجعة (7/ 367).

رواه من طريق ابن إسحاق، أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به مرفوعاً.

4 -

ورواه مالك في الموطأ "بنحوه" كتاب الطلاق- 29 باب: جامع الطلاق (2/ 588)، (ح80).

رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه به مرسلاً ولم يذكر عائشة.

ورواه البيهقي "بنحوه"(7/ 333).

من طريق مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً.

وقال البيهقي: هذا مرسل وهو الصحيح قاله البخاري وغيره.

ورواه الترمذي "بنحوه" متابعة للحديث السابق.

من طريق عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً.

وقال: هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من عدة طرق عن هشام مرسلاً وموصولًا.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم موصولًا وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني سكن مكة وقد ينسب إلى جده.

قال عباس العنبري: يوصل الحديث. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة؟ فحرك رأسه. قلت: كان صدوقاً في الحديث؟ قال: لهذا شروط.

وقال أيضاً: قلبي لا يسكن إلى ابن كاسب. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.

وقال البخاري: لم يزل خيراً، وهو في الأصل صدوق. وقال النسائي: ليس بشيء. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال ابن عدي: لا بأس به وبرواياته وهو كثير الحديث. كثير الغرائب. وقال مصعب الزبيري: ثقة مأمون صاحب حديث وكان من أمناء القضاة زماناً. وقال مسلمة: ثقة.

تهذيب التهذيب (11/ 384). =

ص: 760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: صدوق ربما وهم (2/ 375).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: ضعيف. وقال نميرة: صاحب مناكير. وقال البخاري: لم نر إلا خيراً، هو في الأصل صدوق (3/ 291).

قلت: مما تقدم يتبين أن كلام الذهبي في محله حيث ضعفه غير واحد، ولكن الأرجح أنه صدوق ربما وهم كما لخص حاله بذلك ابن حجر.

إلا أن له متابعاً، فقد تابعه قتيبة عن يعلى بن شبيب، وقتيبة ثقة ثبت كما في التقريب (2/ 123).

لكن يعلى بن شبيب قال عنه الحافظ في التقريب: لين الحديث (2/ 378).

إلا أن الذهبي وثقه كما في الكاشف (3/ 295).

وذكره في التهذيب ولم يذكر أحداً تكلم عنه إلا ابن حبان فقد ذكره في الثقات (11/ 401، 402).

فالذي يظهر أن الحديث بهذا الِإسناد حسن.

* الطريق الثاني: موصولًا أيضاً. وقد جاء الحديث من طريق ابن إسحاق قال: أخبرني هشام عند البيهقي.

وقد روى الحديث مرسلاً. فقد رواه مالك كما في الموطأ، وعبد الله بن إدريس كما عند الترمذي. روياه عن هشام بن عروة، عن أبيه به.

فلم يذكرا عن عائشة. وقد ذكر زكريا الكندهلوي أن يعلى بن شبيب، وابن إسحاق قد خالفا الثقات في رفع الحديث فقد رواه مالك، وعبد الله بن إدريس، وعبدة بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد، وجعفر بن عون كلهم عن هشام، عن أبيه مرسلاً. أوجز المسالك إلى موطأ مالك (10/ 235، 236).

وقد رجح أن المرسل أصح كما عند الترمذي والبيهقي عن البخاري وغيره كما سبق. =

ص: 761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم حسن كما أن له متابعاً عند البيهقي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة وهو ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث من هشام، فعليه فهو بهذا الإِسناد صحيح فيكون بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره، لكن يعلى بن شبيب، وابن إسحاق قد خالفا جمعاً من الثقات في رفع الحديث كما تقدم. فعليه يكون المرسل أصح -والله تعالى أعلم-.

ص: 762

292 -

حديث معقل بن يسار أن أخته طلقها زوجها، فأراد أن [يراجعها](1)[فمنعها](2) معقل، فنزلت:{فَلَا تعضلُوهُنَّ أَن يَنكحنَ أَزوَجَهُنَّ} .

قال: صحيح. قلت: الفضل بن دلهم ضعفه ابن معين وقواه غيره.

(1) في (أ)، (ب)(تراجعه) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وهو الصواب، لأن المراجع هو الزوج.

(2)

في (أ)(ممتعة) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

292 -

المستدرك (2/ 280): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أنبأ وكيع، ثنا الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن معقل بن يسار، أن أخته طلقها زوجها، فأراد أن يراجعها، فمنعها معقل، فأنزل الله تعالى:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (232)} [البقرة: 232].

تخريجه:

الآية (232) من سورة البقرة.

1 -

رواه البخاري بشرحه فتح الباري "بنحوه" كتاب التفسير- 40 باب: إذا طلقتم النساء فبلغهن أجلهن

الآية (8/ 192)، (ح4529).

رواه من طرق عن الحسن، عن معقل بن يسار.

2 -

ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب النكاح، باب: في العضل (2/ 230)، (ح2087).

من طريق عباد بن راشد، عن الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار به.

3 -

ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب التفسير، سورة البقرة (5/ 216)، (ح2981).

من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن معقل بن يسار به. =

ص: 763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من عدة طرق.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه الفضل بن دلهم الواسطي ثم البصري القصاب.

قال يزيد بن هارون: كان الفضل بن دلهم عندنا قصاباً شاعراً معتزلياً، وكنت أصلي معه في المسجد فلا أسمع ذاك منه. وقال أحمد: كان لا يحفظ، وذكر أشياء أخطأ فيها. وقال ابن معين: صالح الحديث. وسئل ابن معين عن حديثه عن الحسن فقال: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ. وقال ابن الجنيد: في القلب من حديثه شيء. وقال الآجري عن أبي داود: كان معتزلياً له رأي سوء. وقال: زعموا أن له مذهباً رديء.

وقال مرة: حديثه منكر وليس هو بمرضي. وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف جداً. ووثقه وكيع. تهذيب التهذيب (8/ 276، 277).

وقال ابن حجر في التقريب: لين ورمي بالاعتزال (2/ 110).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو داود وغيره: ليس بالقوي.

وقال في ديوان الضعفاء: ضعفه ابن معين (ت3363).

مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال الفضل أنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

لكن الحديث قد جاء من طرق أخرى صحيحة فقد رواه البخاري في صحيحه كما سبق. ورواه الترمذي وصححه.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، لكن له طرق أخرى صحيحة، فعليه يكون الحديث عند الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 764

293 -

حديث ابن عباس في قوله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243)} [البقرة: 243].

قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون

الحديث.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: فيه ميسرة النهدي ولم يرودا له.

293 - المستدرك (2/ 281): أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ وكيع، ثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243)} [البقرة: 243]. قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون، وقالوا: نأتي أرضاً ليس بها موت. فقال لهم الله موتوا فماتوا فمر بهم نبي، فسأل الله أن يحييهم، فأحياهم. فهم الذين قال الله عز وجل {وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243)} .

تخريجه:

الآية (243) من سورة البقرة.

1 -

رواه وكيع بن الجراح في تفسيره "بلفظ مقارب" نسبه له ابن كثير في تفسيره (1/ 298).

2 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(5/ 266، 267)، (ح5596) تحقيق أحمد شاكر.

روياه من طريق سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو الأسدي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لوكيع، والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس به (1/ 310). =

ص: 765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ميسرة بن حبيب النهدي أبو حازم الكوفي. قال أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة. وقال أبو داود: معروف. وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (10/ 386).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق (2/ 291).

وقال الذهبي في الكاشف: ثقة (3/ 191)، ولم تشر الصادر التي ترجمت له لرواية البخاري ومسلم له.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن ميسرة ثقة، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد صحيحاً، لكنه ليس على شرط البخاري. ومسلم، لأنهما لم يرويا له -والله أعلم-.

ص: 766

294 -

حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل البراء بن عازب فقال (له): يا براء كيف نفقتك على أمك (1)؟ وكان موسعاً على أهله

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه (موسى بن محمد)(2) بن إبراهيم التيمي. وهو متروك (قاله الدارقطني)(3).

(1) في المستدرك وتلخيصه (أهلك) وما أثبته من (أ)، (ب) وكذا من الدر المنثور للسيوطي (1/ 337).

(2)

في (ب)(محمد بن موسى) وما أثبته من (أ) والتلخيص، وكذا هو في سند الحاكم (موسى بن محمد).

(3)

ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والتلخيص.

294 -

المستدرك (2/ 282 - 283): حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، ثنا عبيد بن محمد بن حاتم العجلي، حدثني أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبي، ثنا زياد بن عبد الله بن علاثة، ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل البراء بن عازب فقال:

"يا براء كيف نفقتك على أهلك"؟ قال: وكان موسعاً على أهله فقال: يا رسول الله ما أحسبها. قال: "فإن نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة، فلا تتبع ذلك منا ولا أذى".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه ابن المنذر، والحاكم وصححه عن أنس (1/ 337).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أبو محمد المدني. =

ص: 767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال مرة: ليس بشيء. ولا يكتب حديثه.

وقال البخاري: عنده مناكير. وقال أبو داود: كان أحمد يضعفه. وقال أبو داود: لا يكتب حديثه، وقال الجوزجاني: ينكر الأئمة عليه حديثه.

وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، وأحاديث عقبة بن خالد عنه من جناية موسى ليس لعقبة فيها جرم. وقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (10/ 368، 369).

وقال ابن حجر في التقريب: منكر الحديث (2/ 287).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف (3/ 188).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن موسى بن محمد ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

لكن لفضل الصدقة على الأهل شاهد أورده الهيثمي في المجمع ونسبه للطبراني، وأبو يعلى قال: ورجال الطبراني ثقات كلهم (4/ 324، 325). كما تشهد الآية التي تنهي عن المن لبقية الحديث وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ .. الآية} [البقرة: 264] رقم (264) من سورة البقرة.

ص: 768

295 -

حديث ابن عباس لما نزلت و {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ (284)} [البقرة: 284] هو شق عليهم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قولوا سمعنا وأطعنا" فألقى الله الِإيمان في قلوبهم فقالوا: سمعنا وأطعنا فأنزل الله {لَا يُكَلِّف اللهُ نَفسًا إِلا وُسعهَا -إلى قوله- أو أَخطَأنَا} (قال: [قد] (1) فعلت إلى آخر البقرة} (2).

قال: صحيح. ولم يعقبه الذهبي بشيء ورأيت بخط شيخنا صلاح الدين العلائي مقابلة، أخرجه مسلم من هذا الوجه (3).

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

قوله: {قال قد فعلت

إلخ} ليس في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

هذا التعقب من ابن الملقن عليهما وإلا فالذهبي وافق الحاكم على التصحيح ولم يذكر أنه في مسلم.

295 -

المستدرك (2/ 286): أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ وكيع، ثنا سفيان، عن آدم بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (284)} [البقرة: 284] شق ذلك عليهم ما لم يشق عليهم مثل ذلك. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قولوا سمعنا وأطعنا"، فألقى الله الِإيمان في قلوبهم، فقالوا: سمعنا وأطعنا، فأنزل الله عز وجل:{لَا يُكلِّفُ اللهُ نَفسًا إلًا وُسْعَهَا لَهَا مَا كسَبَت وَعَلَيهَا مَا أكتسبَت} إلى قوله تعالى {أَو أخطَأنا} وقال: قد فعلت إلى آخر البقرة.

تخريجه:

الآيات (284، 286) من سورة البقرة. =

ص: 769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 1 - رواه مسلم هكذا. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم. واللفظ لأبي بكر قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان مولى خالد قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية و {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (284)} [البقرة: 284] قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قولوا سمعنا وأطعنا وأسلمنا" قال: فألقى الله الِإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: قد فعلت - وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا (286)} [البقرة: 286] قال: قد فعلت. كتاب الإيمان - 57 باب: بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق (1/ 116)، (ح 200).

فعليه يكون تعقب ابن الملقن في محله، حيث إن الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه.

ص: 770

296 -

حديث أبي عقيل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس قال:[لما نزلت](1){آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ (285)} [البقرة: 285] قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وحق (2) له أن يؤمن".

قال: صحيح. قلت: منقطع.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في المستدرك وتلخيصه (وأحق) وما أثبته من (أ)، (ب) وعليه تستقيم العبارة.

296 -

المستدرك (2/ 287): حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا معاذ بن نجدة القرشي، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا أبو عقيل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ (285)} [البقرة: 285] قال النبي صلى الله عليه وسلم وأحق له أن يؤمن.

تخريجه:

الآية (285) من سورة البقرة.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس به مرفوعاً (1/ 376).

ولم أجد من أخرجه غيرهما.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بالانقطاع ولم يبين مكان الانقطاع هنا، لكن السيوطي نسب للذهبي أنه قال: منقطع بين يحيى وأنس الدر المنثور (1/ 376).

قلت: قال ابن أبي حاتم في المراسيل: أخبرنا علي بن أبي طاهر -فيما كتب إلي- أنبأنا أحمد بن محمد الأشرم قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، يحيى بن أبي كثير سمع من أنس؟ قال: قد رآه -قال =

ص: 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ابن أبي كثير: رأيت أنساً- ولا أدري سمع منه أم لا؟ وسئل ابن معين هل رأى ابن أبي كثير أنساً. فقال: رآه.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ابن أبي كثير هل سمع من أنس؟ قال: رآه. وقال أبو زرعة: رأى يحيى أنساً ولم يسمع منه، وقال أيضاً: يحيى بن أبي كثير بلغه عن أنس وحديثه عنه مرسل أصح. وقال أبو حاتم: جماعة بالبصرة رأوا أنساً ولم يسمعوا منه منهم: يحيى بن أبي كثير. وقال: يحيى بن أبي كثير لم يدرك أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنساً فإنه رآه رؤيه ولم يسمع منه.

المراسيل (ص 243، 244)، (ت 444).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن يحيى لم يسمع من أنس، فعليه فالإِسناد منقطع.

فبذلك يكون الحديث بههذا الإِسناد ضعيفاً لانقطاعه -والله أعلم-.

ص: 772

297 -

حديث العباس (1). كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فمرت سحابة فقال: "أتدرون ما هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "السحاب

الحديث".

قال: صحيح. قلت: فيه يحيى بن العلاء وهو واه.

(1) هذا الحديث أخرجه الحاكم (2/ 378). وصححه الحاكم وقال الذهبي: قد مر وصحح، ورواه أيضاً (2/ 412) وصححه الحاكم وقال الذهبي قد مر وأن يحيى واه. روى ذلك كله من طريق واحد.

297 -

المستدرك (2/ 287، 288): أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، عن سماك بن حرب، وقرأ:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5)} [آل عمران: 5] فقال: حدثني عبد الله بن عميرة، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله -صلى الله عليه- وسلم- في البطحاء، فمرت سحابة. فقال:"أتدرون ما هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فقال: "السحاب" فقلنا: السحاب. فقال: "والمزن" فقلنا: والمزن. فقال: "والعنان" فقلنا: والعنان، ثم قال:"أتدرون كم بين السماء والأرض؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن على سماء إلى السماء التي تليها مسيرة خمسمائة سنة، وكثف على سماء مسيرة خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله، كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهم وأظلافهم كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش، وبين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك.

ليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء".

تخريجه:

الآية (5) من سورة آل عمران.

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(1/ 206، 207). =

ص: 773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رواه من طريق يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن العباس به.

2 -

ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب السنة، باب: في الجهمية (4/ 231)، (ح 4723).

3 -

ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب تفسير القرآن- 68 سورة الحاقة (5/ 424، ح 3320) وقال: حسن غريب.

4 -

ورواه ابن ابي عاصم في السنة "بنحوه"(1/ 253، ح 577).

5 -

ورواه ابن خزيمة في التوحيد (68) نسبه له الألباني في تحقيقه لكتاب السنة لابن أبي عاصم (1/ 254).

رووه من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي. حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس به.

6 -

ورواه ابن ماجه "بنحوه" المقدمة (1/ 69)، (ح 193).

- ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب السنة، باب: في الجهمية (4/ 231)، (ح4723).

7 -

ورواه اللالكائي في السنة "بنحوه"(3/ 389، 390)، ح651).

رووه من طريق محمد بن الصباح البزاز. حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة عن العباس به.

- ورواه أبو داود "بنحوه"(ح4724).

- ورواه اللالكائي في السنة "بنحوه"(3/ 389، 390)، (ح650).

روياه من طريق محمد بن سعيد. أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طرق عن سماك.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وأحمد وفيه يحيى بن العلاء البجلي أبو سلمة. ويقال: أبو عمرو الرازي. =

ص: 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال أحمد: كذاب يضع الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء. وقال عمرو بن علي، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث.

وقال أبو زرعة: في حديثه ضعف. وقال أبو داود: ضعفوه. وقال مرة: ضعيف.

وقال وكيع: كان يكذب. وقال الدولابي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: لا يتابع على رواياته وكلها غير محفوظة، والضعف على رواياته وحديثه بين، وأحاديثه موضوعات. تهذيب التهذيب (11/ 261، 262).

وقال ابن حجر في التقريب: رمي بالوضع (2/ 355).

وقال الذهبي في الكاشف: تركوه (3/ 265)، وقال في ديوان الضعفاء. قال أحمد: كذاب يضع الحديث (ت4671).

وقال الخزرجي في الخلاصة: كذبه وكيع وأحمد (ص427).

قلت: مما تقدم يتبين أن يحيى بن العلاء متروك الحديث وهو قول أكثر العلماء.

فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي وهو ثقة كما في التقريب (1/ 486)، عن عمرو بن أبي قيس الرازي قال الحافظ: صدوق له أوهام (2/ 77)، وقال الذهبي في الكاشف: وثق وله أوهام (2/ 340).

وجاء الحديث من طريق ثالث عن محمد بن الصباح البزاز وهو ثقة حافظ كما في التقريب (2/ 171)، (ت318)، عن الوليد بن عبد الله بن أبي ثور وهو ضعيف كما في التقريب (2/ 333).

وجاء أيضاً من طريق رابع عن محمد بن سعيد بن سابق الرازي وهو ثقة كما في التقريب (2/ 164) عن عمرو بن أبي قيس الرازي. وقد سبق القول عنه.

لكن مدار الحديث في هذه الطرق على عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس. =

ص: 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال البخاري: لا يعلم له سماع من الأحنف بن قيس وذكره ابن حبان في الثقات، وحسن الترمذي حديثه. وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة: أدرك الجاهلية وكان قائد الأعشى لا تصح له صحبة ولا رؤية ذكره بعض المتأخرين -يعني ابن مندة- وقال مسلم في الوحدان: تفرد سماك بالرواية عنه. وقال إبراهيم الحربي: لا أعرفه. وقال ابن ماكولا: روى عن جرير وغيره. تهذيب التهذيب (5/ 344).

وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (1/ 428، 521).

وقال الذهبي في الكاشف: حسن له الترمذي حديث الأوعال (2/ 115)، (ت2925).

وقال في ديوان الضعفاء: مجهول لا يعرف له سماع من الأحنف (ت2256).

وقال في الميزان: فيه جهالة. ثم ساق قول البخاري: لا نعلم له سماع من الأحنف (2/ 469).

وقال الألباني: إسناده ضعيف عبد الله بن عميرة قال الذهبي: فيه جهالة، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جداً، لكن له طرق أخرى، إلا أن مدارها على عبد الله بن عميرة. قال إبراهيم الحربي: لا أعرفه، وقال الذهبي مجهول، وقال البخاري: لا يصح سماعه من الأحنف بن قيس. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

وأما تحسين الترمذي للحديث فلعله لشواهد أخرى اطلع عليها -والله تعالى أعلم-.

ص: 776

298 -

حديث حيوة عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعاً:" [كان] "(1) الكتاب الأول نزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف

الحديث".

قال: صحيح. قلت: منقطع.

(1) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

298 -

المستدرك (2/ 289): حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا الحسن بن أحمد بن الليث الرازي، ثنا همام بن أبي بدر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به، كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولوا الألباب".

تخريجه:

1 -

رواه ابن حبان في صحيحه "بلفظ مقارب" موارد. كتاب التفسير- 1 باب: في أحرف القرآن (ص 441)، (ح 1782).

من طريق ابن وهب أنبأنا حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، عن ابن مسعي به مرفوعاً.

2 -

وأورده ابن حجر في المطالب العالية ونسبه لأبي يعلى (3/ 284)، (ح4388). =

ص: 777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن جرير، والحاكم، وأبو نصر السجزي في الِإبانة عن ابن مسعود (2/ 6).

ولم أجده عند ابن جرير -فالله أعلم-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بالانقطاع.

قلت: والظاهر أنه يقصد أن أبا سلمة لم يسمع من عبد الله بن مسعود، لأن عبد الله بن مسعود لم يعد من شيوخ أبي سلمة عند ترجمة أبي سلمة كما في تهذيب الكمال (3/ 1610، 1611)، وكذا لم يعد أبو سلمة من روى عن عبد الله بن مسعود عند ترجمة ابن مسعود كما يا تهذيب الكمال (740/ 2، 741).

أما من ناحية الوفاة فقد أرخت وفاة ابن مسعود كما في تهذيب الكمال عند ترجمته سنة ثلاث وثلاثين.

وأما أبو سلمة فقد اختلف في سنة وفاته فقيل سنة أربع وتسعين، وقيل أربع ومائة، وعمره اثنتين وسبعين سنة. فإذا كان توفي سنة أربع ومائة فلا شك أنه لم يدركه. وأما إن كان توفي سنة أربع وتسعين فإدراكه له ممكن -والله أعلم-. لكن الذي يظهر أنه لم يسمع منه لأن ابن مسعود لم يعد من شيوخه ولم يعد أبو سلمة ممن أخذ عن ابن مسعود.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الأرجح أن أبا سلمة لم يسمع من عبد الله بن مسعود. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً لانقطاعه -والله أعلم-.

ص: 778

299 -

حديث ابن عباس: أوحى الله إلى نبيكم أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا.

استشهد به الحاكم. قلت: منكر جداً، وفيه محمد بن شداد. قال الدارقطني: لا يكتب حديثه وحميد بن الربيع. قال ابن عدي: كان يسرق الحديث (1).

(1) الظاهر من سياق ابن الملقن هذا القول عن الذهبي أن محمد بن شداد، وحميد بن الربيع كلاهما في سند واحد، ولكن الصواب خلاف ذلك فقد أورد الحاكم الحديث من طريق محمد بن شداد، وحميد بن الربيع عن أبي نعيم. وقد أوضح الذهبي ذلك حيث قال: رواه محمد بن شداد، وحميد بن الربيع، عن أبي نعيم فكل منهما متابع للآخر عن أبي نعيم.

وقال الحاكم عنه: غريب الِإسناد والمتن.

299 -

المستدرك (2/ 290): (حدثنا) أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عمرو البزار ببغداد، ثنا أبو يعلى محمد بن شداد المسمعي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وأني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا، وسبعين ألفا.

تخريجه:

1 -

أورده السخاوي في المقاصد (ح 756) وقال: رواه الحاكم في المستدرك مرفوعا بأسانيد متعددة تدل على أن له أصلاً كما قال شيخنا.

2 -

وورد في التمييز (ص115) وقال: رواه الحاكم بأسانيد متعددة تدل على أن له أصلاً كما قال ابن حجر.

3 -

وورد في الكشف (2/ 98)، ومختصر المقاصد (ح701). =

ص: 779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن أبي نعيم كما عند الحاكم.

* الطريق الأول: وفيه محمد بن شداد. المسمعي.

قال الدارقطني: لا يكتب حديثه،. وقال مرة: ضعيف، وضعفه البرقاني.

وقال الذهبي: قلت: لقبه زرقان، وكان معتزلياً روى أحاديث منكرة.

الميزان (3/ 579)، اللسان (5/ 199).

وأورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال الدارقطني: لا يكتب حديثه (ت3766).

فالذي يظهر من على ما تقدم أن محمد بن شداد ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: وفيه حميد بن الربيع بن حميد بن مالك بن شحيم أبو الحسن اللخمي الخزاز الكوفي.

قال الدارقطني: تكلموا فيه بلا حجة. وقال البرقاني: رأيت الدارقطني يحسن القول فيه. وقال البرقاني: رأيت عامة شيوخنا يقولون: ذاهب الحديث. وقال عثمان بن أبي شيبة: أنا أعلم الناس بحميد بن الربيع وهو ثقة، ولكن شره يدلس. وقال ابن معين: أخزى الله ذاك ومن يسأل عنه، وقال أيضاً: كذابو زماننا أربعة: -وعد منهم حميد بن الربيع- وقال أيضاً: أوَ يُكْتب عن ذاك، كذاب خبيث غير ثقة ولا مأمون يشرب الخمر، ويأخذ دراهم الناس، ويكابرهم عليها حتى يصالحوه، وأحسن القول فيه أحمد بن حنبل وقال: ما علمت إلا ثقة، وكان أبو أسامة يكرمه. وأنكر أحمد على ابن معين طعنه فيه. وقال النسائي: ليس بشيء. وقال ابن عدي: يسرق الحديث ويرفع الموقوف. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: حدثنا عنه ابن خزيمة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه ببغداد وتكلم الناس فيه فتركت حديثه. وقال مسلمة بن قاسم: ضعيف. الميزان (1/ 611، 612)، اللسان (2/ 363، 364). =

ص: 780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فمن كل ما تقدم يتبين أن التوسط في أمر حميد بن الربيع أنه ضعيف فقط.

فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بكلا الِإسنادين حسن لغيره، لأن كلا منهما ضعيف قابل للانجبار -والله أعلم-.

ص: 781

300 -

حديث عائشة مرفوعاً: "الشرك أخفى من دبيب النمل

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه عبد الأعلى بن أعين. قال الدارقطني: ليس بثقة.

300 - المستدرك (2/ 291): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض". قال الله عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ (31)} [آل عمران: 31].

تخريجه:

الآية (31) من سورة آل عمران.

1 -

رواه أبو نعيم في الحلية "بلفظ مقارب"(9/ 253).

من طريق عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة به وهو طريق الحاكم.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي حاتم، وأبي نعيم في الحلية، والحاكم عن عائشة (2/ 17).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم وأبي نعيم عبد الأعلى بن أعين الكوفي مولى بني شيبان.

قال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن يحيى بن أبي كثير المناكير، لا شيء.

وقال الدارقطني: ليس بثقة. وقال العقيلي: جاء بأحاديث منكرة ليس منها شيء محفوظ. تهذيب التهذيب (6/ 93). =

ص: 782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حبان في الضعفاء: يروي عن يحيى بن أبي كثير ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به بحال (2/ 156).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 464).

وقال الذهبي في الكاشف: واه (2/ 146).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يظهر من أقوال العلماء أن عبد الأعلى ضعيف جداً. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 783

301 -

حديث علي لما نزلت: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (97)} [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله أفي كل عام

الخ.

قلت: فيه مخول بن إبراهيم [وهو](1) رافضي، وعبد الأعلى بن عامر ضعفه أحمد.

(1) ليست في أصل (أ) ومعلقة بهامشها ومشار إليها.

301 -

المستدرك (2/ 293، 294): حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا تحول بن إبراهيم النهدي، حدثنا منصور بن زاذان، حدثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (97)} [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: أفي كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: أفي كل عام؟ قال: "لا، ولو قلت نعم، لوجبت، فأنزل الله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ٌ (101)} [المائدة: 101].

تخريجه:

الآية الأولى (97) من سورة آل عمران. والآية الثانية (101) من سورة المائدة.

1 -

رواه أحمد "بلفظه" كما نسبه له الساعاتي في الفتح الرباني (11/ 14)، (ح4).

ولم أجده في المسند -والله أعلم-.

2 -

ورواه الترمذي "بلفظ مقارب" كتاب الحج، باب: ما جاءكم فرض الحج (3/ 178)، (ح814) وقال: حسن غريب.

3 -

ورواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" كتاب المناسك، 2 باب: فرض الحج (2/ 963)، (ح 2884).

رووه من طريق منصور بن وردان الأسدي. حدثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي رضي الله عنه. وهو طريق الحاكم، =

ص: 784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= إلا أن الحاكم قال: منصور بن زاذان، وتبعه الذهبي في تلخيصه. والظاهر أنه تحريف إما من النساخ أو من الحاكم نفسه، لأن كل من روى الحديث قال: ابن وردان، كما أن ابن زاذان متقدم روى عن أنس قيل مرسل وروى عن التابعين، ولم يعد من الرواة عن عبد الأعلى عند ترجمة ابن زاذان كما في تهذيب التهذيب (10/ 306)، وأما ابن وردان فإنه عد من الرواة عن عبد الأعلى عند ترجمة ابن وردان كما في تهذيب التهذيب (10/ 316).

فالذي يظهر على هذا أن الرواية لابن وردان، وليست لابن زاذان.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الأعلى بن عامر، ومخول بن إبراهيم، أما عند غير الحاكم ففيه عبد الأعلى فقط.

أولاً: عند الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي.

قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. قال: وكان يحيى يحدثنا عنه. وقال أحمد: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي.

وقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه. وقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يتابع عليها وقد حدث عنه الثقات. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك القوي. وقال الساجي: صدوق يهم. وقال يعقوب بن سفيان: يضعف. وقال في موضع آخر: في حديثه لين وهو ثقة.

وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال في العلل: ليس بالقوي عندهم. وصحح الطبري حديثه في الكسوف وحسن له الترمذي، وصحح له الحاكم وهو من تساهله. تهذيب التهذيب (6/ 94، 95).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم (1/ 464).

وقال الذهبي في الكاشف: لين ضعفه أحمد (2/ 146).

وقال في ديوان الضعفاء: تابعي ضعفه أحمد، وأبو زرعة (ت2362).

فالذي يظهر من كل ما تقدم أنه حسن الحديث وقد حسن له الترمذي ووثقه يعقوب بن سفيان. وقال ابن عدي: حدث عنه الثقات. =

ص: 785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ثانياً: مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد النهدي الكوفي رافضي بغيض صدوق في نفسه.

قال أبو نعيم: سمعته ورأى رجلًا من المسودة فقال: هذا عندي أفضل وأخير من أبي بكر وعمر، وذكره العقيلي في الضعفاء، وساق كلام أبي نعيم.

وقال ابن عدي: أكثر روايته عن إسرائيل، وقد روى عنه ما لم يروه غيره.

وهو من متشيعي الكوفة، وذكره ابن حبان في الثقات. الميزان (4/ 85)، اللسان (6/ 11).

وذكره الذهبي في ديوان الضعفاء وقال: كوفي رافضي جلد (ت4066).

فالذي يظهر أنه صدوق في نفسه وقد ذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه رافضي.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الأعلى حسن الحديث كما هو الأرجح. إلا أنه لم يتفرد بالحديث بل تابعه أحمد، وابن نمير، وأبو سعيد الأشج كلهم عن منصور، لكن في إسناد الجميع مخول بن إبراهيم وهو صدوق في نفسه إلا أنه رافضي، لكن هذا الحديث ليس فيه ما يؤيد بدعته، فعليه يكون الحديث حسناً لذاته -والله أعلم-.

وللحديث شاهد عن ابن عباس "بنحو حديث علي".

رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (2/ 293).

فعليه يكون الحديث عند الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 786

302 -

حديث أُبي بن كعب مرفوعاً: "من سره أن [يشرف] (1) له البنيان [وترفع] (2) له الدرجات، فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه".

قال: صحيح. قلت: فيه أبي أمية بن يعلى ضعفه الدارقطني، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عبادة، عن أُبيّ وإسحاق لم يدرك عبادة.

(1) في (أ)(يتشيد) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(وترتفع) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

302 -

المستدرك (2/ 295): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا حجاج بن نصير، حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي، قال: سمعت موسى بن عقبة، وتلا قول الله عز وجل:{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (133)} [آل عمران: 133].

فقال: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة القرشي، عن عبادة بن الصامت، عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سره أن يشرف له البنيان، وترفع له الدرجات، فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه.

تخريجه:

الآية (133) من سورة آل عمران.

1 -

رواه الطبراني في الكبير "بلفظ مقارب"(1/ 167)، (ح534).

من طريق أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، عن أبيّ بن كعب.

2 -

وأورده الهيثمي في المجمع (8/ 179) ونسبه للطبراني في الكبير والأوسط وقال: فيه أبي أمية بن يعلى وهو ضعيف.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم والطبراني فيه علتان ذكرهما الذهبي. =

ص: 787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أولاً: أن إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة. قال ابن أبي حاتم في المراسيل: قيل لأبي زرعة: أحاديث إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عبادة؟ قال: روى عنه الفضل بن سليمان، وأبو أمية بن يعلى وهي مراسيل (ص13)، (ت).

ثانياً: أبو أمية إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي البصري.

قال يحيى: ضعيف ليس حديثه بشيء. وقال مرة: متروك الحديث. وقال النسائي، والدارقطني: متروك. وقال البخاري سكتوا عنه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث أحاديثه منكرة ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: واه ضعيف الحديث ليس بقوي. وقال الساجي: ضعيف. وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: متروك (ت459).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن في سند الحديث انقطاعاً وفيه أيضاً أبو أمية إسماعيل بن يعلى وهو متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً جداً، والحمل فيه على أبي أمية -والله أعلم-.

ص: 788

303 -

حديث جابر {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)} [البقرة: 167] قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الكفار.

قلت: فيه بحر بن [كنيز](1) وهو هالك.

(1) في (أ)(كثير) وفي (ب)(كسر) بدون نقط وما أثبته من التلخيص والميزان (1/ 298).

303 -

المستدرك (2/ 300): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن الجراح القهستاني، ثنا الحارث بن مسلم، عن بحر السقاء، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قلت له: أخبرني عن قول الله عز وجل: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا (37)} [المائدة: 37] قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الكفار. قال: قلت لجابر: قوله: (إِنَّكَ مَن تُدخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخزَيتَهُ}؟ قال: الله قد أخزاه حين أحرقه بالنار، أو دون ذلك الخزي؟.

تخريجه:

الآية الأولى (37) من سورة المائدة، الآية الثانية (192) من سورة آل عمران.

1 -

رواه ابن جرير "بنحوه" مختصراً (7/ 478، 479)، (ح8360) تحقيق أحمد شاكر.

من طريق بحر بن كنيز، عن عمرو بن دينار قال: قدم علينا جابر به وهو طريق الحاكم.

2 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن جرير والحاكم عن جابر (2/ 111).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم بحر بن كنيز الباهلي أبو الفضل البصري المعروف بالسقاء.

قال يزيد بن زريع: كان لا شيء. وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. =

ص: 789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك.

وقال ابن سعد: كان ضعيفا. وقال الحربي: ضعيف. وقال الساجي: تروى عنه مناكير وليس هو بالقوي عندهم في الحديث. وقال البخاري: ليس هو عندهم بقوي يحدث عن قتادة بحديث لا أصل له من حديثه، ولا يتابع عليه. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه وذكره ابن البرقي في طبقة من ترك حديثه. وقال السعدي: ساقط. وقال أبو داود: متروك.

تهذيب التهذيب (1/ 419).

وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى استحق الترك.

المجروحين (1/ 192).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 93).

وقال الذهبي في الكاشف: وهوه، وقال الدارقطني: متروك (1/ 149).

وقال في ديوان الضعفاء: متفق على تركه (ت546).

وقال الخزرجي في الخلاصة: ضعفوه جداً (ص46).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن بحر بن كنيز الظاهر من أقوال العلماء أنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 790

304 -

حديث أنس: كان بين أبي طلحة وبين أم [سليم](1) كلام فأراد طلاقها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن طلاق أم [سليم](2)[لحوب](3).

قال: صحيح. قلت: لا والله فيه علي بن عاصم وهو واه.

(1) في (أ)، (ب)(سلمة) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا من البيهقي كما سيأتي.

(2)

في (أ)، (ب)(سلمة) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا من البيهقي كما سيأتي.

(3)

في (أ)، (ب)(سحوب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا من البيهقي أيضاً.

304 -

المستدرك (2/ 302): حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا علي بن عاصم، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان بين أبي طلحة، وبين أم سليم كلام، فأراد أبو طلحة أن يطلق أم سليم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن طلاق أم سليم لحوب".

تخريجه:

1 -

رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطلاق، باب: لا كراهية الطلاق (7/ 323). رواه عن الحاكم.

2 -

وأورده السيوطي في الجامع الكبير (1/ 245) ونسبه لهما فقط.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم والبيهقي علي بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم.

قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عاصم. على اختلاف أصحابنا فيه منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه فيه الناس ولجاجته فيه وثباته كل الخطأ. ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه =

ص: 791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له ومنهم من قصته أغلظ من هذا وقد كان رحمه الله من أهل الدين والصلاح والخير البارع شديد التوقي.

لكن للحديث آفات تفسده. وقال وكيع: ما زلنا نعرفه بالخير فقال له خلف بن سالم: إنه يغلط في أحاديث. قال: دعوا الغلط وخذوا الصحاح.

وقال أحمد: كان يغلط، ويخطيء وكان فيه لجاج ولم يكن متهماً بالكذب.

ولم ير بالرواية عنه بأساً. وقال ابن المديني: كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع، وقال أيضاً: أتيته بواسط فذكرت جريراً فقال: لقد رأيته ناعساً ما يعقل ما يقال له ومر ذكر أبي عوانه فقال: وضاع ذاك العبد. ومر ذكر ابن عليه. فقال: ما رأيته يطلب حديثاً قط. وذكر شعبة فقال: ذاك المسكين كنت أكلم له خالد الحذاء حتى يحدثه. وقال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ليس بالقوي في الحديث. وقال يزيد بن زريع: حدثنا علي عن خالد الحذاء: بسبعة عشر حديثاً فسألنا خالداً عن حديث فأنكره، ثم آخر فأنكره، ثم ثالث فأنكره فأخبرنا فقال: كذاب فاحذروه. وروى عن شعبة أنه قال: لا تكتبوا عنه.

وقال يحيى بن معين: كذاب ليس بشيء. وقال يعقوب بن شيبة عن يحيى بن معين: ليس بشيء ولا يحتج به. قلت: ما أنكرت منه قال: الخطأ والغلط ليس ممن يكتب حديثه. وذكره العجلي فقال: كان ثقة معروفاً بالحديث والناس يظلمونه في أحاديث يسألوا أن يدعها فلم يفعل.

وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال مرة: يتكلمون فيه. وقال الدارقطني: كان يغلط ويثبت كل غلطه. وقال أبو زرعة: تكلم بكلام سوء.

وقال محمود بن غيلان: أسقطه ابن معين وأبو خيثمة. تهذيب التهذيب (7/ 344، 45، 46، 47، 48).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء ويصر، ورمي بالتشيع (2/ 39). =

ص: 792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (2/ 288).

وذكره الخزرجي في الخلاصة ونقل كلام يعقوب بن شيبة في اختلاف الناس فيه- المتقدم (ص275).

الحكم على الحديث:

قك: قد لخص حاله ابن حجر بقوله صدوق يخطيء ويصر ورمي بالتشيع فتلك الأشياء كفيلة بتضعيفه فالظاهر أنه ضعيف وهو قول أكثر العلماء.

فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 793

305 -

حديث محمد بن طلحة بن يزيد بن [ركانة](1) أنه حدث عن عمر قال: لأن [أكون](2) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إليَّ من حمر النعم: من الخليفة بعده

وذكر باقي الحديث.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: بل ما خرجا لحمد شيئاً ولا أدرك عمر.

(1) في (أ)(ركاشة) وفي (ب): بياض قدر كلمة وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (9/ 239).

(2)

في (أ)(يكون) وفي (ب)(ـكون) بدون نقط وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. وعليه يدل سياق الكلام.

305 -

المستدرك: (2/ 303): (أخبرنا) علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا أبو نعيم، ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار. قال: سمعت محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال: لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إليَّ من حمر النعم: من الخليفة بعده، وعن قوم قالوا: نقر بالزكاة في أموالنا ولا نؤديها إليك، أيحل قتالهم؟، وعن الكلالة.

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه لعبد الرزاق، والعدني، وابن المنذر، والشيرازي والحاكم (2/ 1102).

قلت: قد رواه عبد الرزاق مختصراً على تمني عمر السؤال عن الصدقة فقط.

كتاب الزكاة، باب: موضع الصدقة ودفع الصدقة في مواضعها (4/ 43)(ح6915) رواه عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب قال: به. =

ص: 794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بأن في سنده محمد بن طلحة ولم يدرك عمر، ولم يرو له الشيخان.

قلت: الظاهر أن كلامه في محله. حيث أن المزي في تهذيب الكمال لم يذكر أن عمر من شيوخ محمد بن طلحة (3/ 1214)، وكذا ابن حجر في التهذيب (9/ 239، 240) وقد أُرخت وفاته سنة إحدى عشرة ومائة. وهو ثقة كما هي أقوال العلماء في المصادر التي ترجمت له وقد لخص حاله ابن حجر في التقريب بذلك (2/ 173)، لكن الذي يظهر أنه لم يدرك عمر.

فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً لانقطاعه.

وقد جاء بعض الحديث كما سبق عند عبد الرزاق، لكن عمرو بن دينار لم يسمع من عمر. لأنه مات سنة مائة وست وعشرين. وقال ابن حبان: جاوز السبعين تهذيب التهذيب (8/ 29، 30).

وعمرو بن دينار هو راوي الحديث عند الحاكم، ولكن الذي نسبه عند الحاكم لعمر هو محمد بن طلحة فبين عمر وعمرو بن دينار في سند الحاكم محمد بن طلحة.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن طلحة لم يسمع من عمر.

وكذا عمرو بن دينار لم يسمع من عمر فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً لانقطاعه.

ص: 795

356 -

حديث جعفر بن عون. حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق".

قال: [صحيح](1) على شرط مسلم، فإن إسماعيل هو السدي. قلت: لا والله، ولم يدرك جعفر، السدي وأظن هذا موضوعاً.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

306 -

المستدرك (2/ 314 - 315): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، قالا ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي: أنبأ جعفر بن عون، أنبأ إسماعيل بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب والإِسماعيلي في معجمه عن جابر (3/ 2).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح على شرط مسلم فإن إسماعيل هو السدي.

ورده الذهبي بأن جعفراً لم يدرك السدي.

قلت: والذي يظهر لي أن جعفر أدرك السدي فإن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي توفي عام مائة وسبعة وعشرين كما في تهذيب التهذيب (1/ 314)، وأما جعفر فإنه توفي سنة مائتين وست وهو ابن سبع وثمانين، وقيل سبع وتسعون. تهذيب التهذيب (2/ 101).

فعلى أي من التقديرين يكون إدراكه له ممكناً، لأنه على اعتبار سبع وتسعين =

ص: 796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يكون عمره تسع عشرة سنة. وعلى اعتبار سبع وثمانين يكون عمره تسع سنوات وهي كافية في الإدراك والتحمل. والظاهر أنه على شرط مسلم لأن رجاله رجال مسلم كما في التقريب (2/ 210)، (1/ 71، 72)، (1/ 131).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن إدراك جعفر بن عون لِإسماعيل السدي ممكناً، فعليه يكون المسند متصلاً. وقد أورد الحديث ابن كثير في تفسيره ونسبه للحاكم وذكر قول الحاكم أن الحديث على شرط مسلم وسكت على ذلك والظاهر منه الموافقة على قوله (2/ 122).

فالحديث على هذا صحيح متصل على شرط مسلم. فالذي يظهر من على ما تقدم أنه لا وجه لقول الذهبي: وأظن هذا موضوعاً.

كما أن للحديث شواهد بنحو حديث جابر أوردها ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس، وعن أسماء وعن ابن مسعود، وعن أنس، وعن ابن عمر (2/ 122).

ص: 797

307 -

حديث علي قال: قال أبو جهل: قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم، وتصدق الحديث، فلا نكذبك [ولكن] (1) نكذب الذي جئت به. فأنزل الله {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ (33)} [الأنعام: 33] .. الآية.

قال: على شرط البخاري ومسلم (2). قلت: فيه ناجية بن كعب ولم يخرجا له شيئاً.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يدل تعقب ابن الملقن.

307 -

المستدرك (2/ 315): حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجنيد، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا محمد بن سابق، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن علي قال: قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم، وتصدق الحديث، ولا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به. فأنزل الله عز وجل:{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)} [الأنعام: 33].

تخريجه:

الآية (33) من سورة الأنعام.

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب التفسير- 7 باب: من سورة الأنعام (5/ 261)، (ح3064).

رواه الترمذي من طريقين مرسلاً، وموصولاً.

فرواه من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي أن أبا جهل قال للنبي: به.

ورواه من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية أن أبا جهل قال للنبي به. وقال الترمذي: وهذا أصح. =

ص: 798

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - وأورده الشوكاني في فتح القدير ونسبه للترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والحاكم وصححه، والضياء في المختارة سورة الأنعام (2/ 115).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم على شرط البخاري ومسلم. وقال الذهبي: لم يخرجا لناجية.

قلت: الظاهر أن كلام الذهبي في محله حيث لم يرمز أحد من كتب التراجم رواية البخاري ومسلم له تهذيب التهذيب (10/ 399)، التقريب (2/ 294) وذكر في التقريب أنه ثقة. (2/ 294)، (ت6).

إلا أن ابن كثير أقر الحاكم على أنه على شرط البخاري ومسلم فقد أورد ابن كثير الحديث في تفسيره ونسبه للحاكم وأشار إلى أن الحاكم قال: على شرط البخاري ومسلم. وسكت على قوله. فالظاهر منه الموافقة على قوله (2/ 129).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث صحيح، ولكنه ليس على شرطهما -والله أعلم-.

ص: 799

308 -

حديث ابن عباس: أنه سئل هل (رأى محمد ربه)؟ قال: نعم

الحديث.

قال: صحيح. قلت: بل فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك.

308 - المستدرك (2/ 316): أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ إبراهيم بن الحكم بن أبان. حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم. رأى كأن قدميه على خضرة دونه ستر من لؤلؤ. فقلت: يا ابن العباس. أليس يقول الله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ (103)} [الأنعام: 103]؟ قال: يالا أم لك، ذاك نوره، وهو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء.

تخريجه:

الآية (103) من سورة الأنعام.

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب التفسير- 54 سورة النجم (5/ 395)، (ح3279).

وقال: حسن غريب من هذا الوجه.

2 -

ورواه ابن أبي عاصم في السنة "بنحوه"(1/ 190)، (ح437) تحقيق الألباني.

وقال الألباني: إسناده ضعيف ورجاله ثقات، لكن الحكم ضعف من قبل حفظه.

روياه من طريق مسلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

3 -

ورواه النسائي في الكبرى نسبه له المزي في تحفة الأشراف (5/ 124).

4 -

ورواه اللالكائي في السنة (3/ 521). =

ص: 800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= من طريق يزيد بن أبي حكيم عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طرق عن الحكم بن أبان:

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (74) وأنه ضعيف جداً، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

* الطريق الثاني: وجاء الحديث من طريق سلم بن جعفر البكراوي عند الترمذي وابن أبي عاصم وقال عنه الحافظ بن حجر: قال ابن المديني: صدوق تكلم فيه الأزدي بغير حجة (1/ 313). وقد حسنه الترمذي.

* الطريق الثالث: وجاء الحديث أيضاً من طريق يزيد بن أبي حكيم العدني عند النسائي واللالكائي في السنة وهو صدوق كما في التقريب (2/ 363).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بالطريقين الأخيرين يكون صحيحاً لغيره وأما طريق الحاكم فإنه شديد الضعف فلا يقبل الانجبار.

أما تضعيف الألباني للحديث بسبب الحكم بن أبان فالظاهر أن الحكم ثقة كما عليه أكثر العلماء كما في تهذيب التهذيب (2/ 423). فعلى ذلك فكلام الألباني ليس في محله -والله أعلم-.

ص: 801

309 -

حديث جابر: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم

بالحجر قال: "لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح

الحديث".

قال: صحيح (1). قلت: على شرط مسلم (2).

(1) في التلخيص قال: (صحيح على شرط البخاري ومسلم).

(2)

قوله: (قلت:

إلخ) ليس في التلخيص المطبوع. فإن كان في أصل الكتاب وإلا فهو من تعقب ابن الملقن، ولكن الذي يظهر أنه للذهبي حسب ما أشار إليه ابن الملقن في المقدمة من أن قوله: قلت: للذهبي.

309 -

المستدرك (2/ 320): أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: "لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح، فكانت -يعني- الناقة ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم الصيحة، فأهمد الله من تحت السماء منهم إلا رجلًا واحداً، كان في حرم الله" قيل: من هو؟ قال: "أبو رغال، فلما خرج من الحر أصابه ما أصاب قومه".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(3/ 29).

2 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(12/ 537)، (ح14817) تحقيق أحمد شاكر.

روياه من طريق عبد الرزاق. حدثنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر به مرفوعاً وهو طريق الحاكم.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط، أبي الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن جابر بن عبد الله (3/ 99). =

ص: 802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم صحيح وقال الذهبي: قلت على شرط مسلم.

أقول: الظاهر أن كلامه في محله حيث إن رجاله رجال مسلم كما في التقريب: (2/ 207)، (ت697)، (1/ 432)، (2/ 266)، (ت1284)، (1/ 505).

كما أن ابن كثير أورده في البداية والنهاية وقال: على شرط مسلم. وأشار الساعاتي إلى قول ابن كثير هذا في الفتح الرباني (20/ 45).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث صحيح على شرط مسلم كما قال الذهبي -والله أعلم-.

ص: 803

310 -

حديث ابن عمر قال: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأساري أبا بكر

الحديث.

قال: صحيح. قلت: على شرط مسلم.

310 - المستدرك (2/ 329): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأساري أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك، فخل سبيلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم، قال: ففداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (67)} [الأنفال: 67]

إلى قوله: فكلوا مما غنمتم حلالًا طيباً}. قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلم عمر، فقال: كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء.

تخريجه:

الآية (67) من سورة الأنفال.

1 -

رواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه"(1/ 43).

من طريق عبيد الله بن موسى. حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر به. وهو طريق الحاكم.

ولم يشر الألباني إلى أن أحداً رواه غير الحاكم كما في الِإرواء (5/ 47).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم صحيح وقال الذهبي: على شرط مسلم.

قلت: الظاهر أن كلام الذهبي في محله حيث إن رجاله رجال مسلم كما في التقريب (2/ 229، ت 922)، (1/ 44، ت 284)، (1/ 64، ت 460)، (1/ 539، ت540).

كما أن الألباني قال: هو كما قال: -يعني أن الحديث على شرط مسلم كما قال الذهبي. =

ص: 804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث رجاله رجال مسلم، فهو صحيح على شرطه.

كما أن للحديث شاهداً عن عمر بنحو حديث ابن عمر مطولاً.

1 -

رواه مسلم. كتاب الجهاد والسير- 18 باب: الإمداد بالملائكة وإباحة الغنائم (3/ 1383، 1385)، (ح1763).

2 -

وأحمد (1/ 30، 31).

ص: 805

311 -

حديث [أنس](1) مرفوعاً: "من فارق الدنيا على الإِخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض

إلخ".

قال: صحيح. قلت: صدر الحديث مرفوع وسائره مدرج فيما أرى.

(1) في (أ)(ابن عمر) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

311 -

المستدرك (2/ 331، 332): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ أبو جعفر الرازي، وأخبرني عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاز، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من فارق الدنيا على الإِخلاص لله وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فارقها والله عنه راض، وهو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلّغوه عن ربهم قبل مرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ (5)} [التوبة: 5] وقوله عز وجل فإن تابوا يقول: خلعوا الأوثان وعبادتها. وقال عز وجل في آية أخرى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ (11)} [التوبة: 11].

تخريجه:

الآيتان (5) و (11) من سورة التوبة.

1 -

روى ابن ماجه طرفه الأول إلى قوله: "والله عنه راض" مرفوعاً. ثم ذكر باقي الحديث وأنه من قول أنس رضي الله عنه.

المقدمة (1/ 27)، (ح 70).

2 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بلفظ ابن ماجه" صدره مرفوع وسائره موقوف على أنس. (14/ 135، 136)، (ح16475) تحقيق أحمد شاكر.

روياه من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك به. =

ص: 806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن ماجه، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، والبزار، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الِإيمان من طريق الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك (3/ 213).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث صححه الحاكم وقال الذهبي صدر الحديث مرفوع، وسائره مدرج.

قلت: الظاهر أن كلامه في محله حيث إن على من أخرج الحديث، أو أورده رفع صدره وباقيه أشار إلى أنه من كلام أنس.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث كما قال الذهبي: صدره مرفوع وسائره مدرج. والظاهر منه الموافقة على تصحيح الحاكم للحديث، لكن في الِإسناد أبا جعفر الرازي قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ خصوصاً عن مغيرة (2/ 406)، وهذا الحديث ليس عن مغيرة، إلا أن أكثر العلماء على أن أقل أحواله لأن يكون حسن الحديث كما في تهذيب التهذيب (12/ 56، 57)، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً -والله أعلم-.

ص: 807

312 -

حديث أبي سعيد: تلاحى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما:(هو)(1) مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجد قباء. فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هو مسجدي هذا".

قلت: إسناده جيد.

(1) في (ب)(هذا) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

312 -

المستدرك (2/ 334): أخبرنا أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم الحافظ بهمذان، حدثنا عمير بن مرداس، حدثنا مطرف بن عبد الله، حدثنا سحبل عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري قال: تلاحى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى. فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر: هو مسجد قباء، فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المسجد الذي أسس على التقوى، هو مسجدي هذا".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(3/ 8).

2 -

ورواه النسائي "بنحوه" كتاب المساجد، باب: ذكر المسجد الذي أسس على التقوى (2/ 36).

3 -

ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب التفسير، التوبة (5/ 280)، (ح3099). وقال: حسن صحيح غريب من حديث عمران بن أبي أنس.

4 -

ورواه مسلم "بمعناه" كتاب الحج- 96 باب: بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 1015)، (ح514). =

ص: 808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رووه من طريق الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري به.

- ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب الصلاة- 241 باب: ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى (2/ 144، 145، 323).

من طريق قتيبة. حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من ثلاثة طرق عن أبي سعيد.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وقد سكت عنه الحاكم وقال الذهبي: إسناده جيد.

والظاهر أن كلامه في محله حيث إن رجال الِإسناد ثقات وبعضهم صدوق كما في التقريب (1/ 333، 529)، (2/ 218، ت820)، (1/ 448، ت616)، (2/ 253، ت1172)، لسان الميزان (4/ 381، ت1139).

إلا أن شيخ الحاكم لم أجد من ترجمه، ولكنه حافظ كما صرح بذلك الحاكم.

فعليه فالحديث بهذا الإِسناد حسناً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر رواه منه مسلم في صحيحه وقال الترمذي: حسن صحيح.

* الطريق الثالث: كما أنه جاء الحديث من طريق ثالث عند الترمذي وقال عنه: حسن صحيح غريب.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم حسن لكن طرقه الأخرى صحيحة، فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 809

313 -

حديث ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر وخرجنا معه، فأمرنا [فجلسنا](1) ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين.

(1) في (أ)(بالجلوس) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

313 -

المستدرك (2/ 336): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أنبأ ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر، وخرجنا معه، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطأ القبور، حتى انتهى إلى قبر منها، فناجاه طويلًا، ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم باكياً، فبكينا لبكائه ثم أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله ما الذي أبكاك؟ فقد أبكانا وأفزعنا. فجاء فجلس إلينا فقال: "أفزعكم بكائي؟ " فقلنا: نعم يا رسول الله. فقال: "إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر أمي آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها، فأذن لي فيه، فاستأذنته في الاستغفار لها، فلم يأذن لي، ونزل علي: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ (113)} [التوبة: 113] ختم الآية. {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا (114)} [التوبة: 114] فأخذني ما يأخذ الولد لوالده من الرقة، فذلك الذي أبكاني".

تخريجه:

الآيتان (113، 114) من سورة التوبة.

1 -

رواه ابن أبي حاتم "بلفظ مقارب" نسبه له ابن كثير في تفسيره (2/ 393).

من طريق ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود به. =

ص: 810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود (2/ 284).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم وابن أبي حاتم أيوب بن هانيء الكوفي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (88) وأنه صدوق، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً لذاته.

لكن الحاكم قال: أخرجه مسلم عن أبي هريرة مختصراً.

قلت: وهو كذلك فقد أخرجه مسلم عن أبي هريرة مختصراً. كتاب الجنائز- 36 باب: استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (2/ 671، ح108)، فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 811

314 -

حديث على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يغزو، فدعا جعفراً، فأمره أن يتخلف على المدينة فقال: "لا أتخلف بعدك يا رسول الله أبداً، فدعاني، فعزم علي لما تخلفت

الحديث بطوله وفيه "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي

" وفيه "إن المدينة لا تصلح إلا بي [أو بك](1)

".

قال: صحيح. قلت: (أنى)(2) له الصحة والوضع لائح عليه، وفي إسناده عبد الله بن بكير الغنوي منكر الحديث، عن حكيم بن جبير، وهو ضعيف يترفض.

(1) في (أ)، (ب)(وبك) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم المعنى.

(2)

في (ب)(أين) وما أثبته من (أ) والتلخيص.

314 -

المستدرك (2/ 337): حدثني الحسن بن محمد بن إسحاق الأسفرايني، ثنا عمير بن مرداس، ثنا عبد الله بن بكير الغنوي، حدثنا حكيم بن جبير، عن الحسن بن سعد -مولى علي-، عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يغزو غزوة له، قال: فدعا جعفراً، فأمره أن يتخلف على المدينة، فقال: لا أتخلف بعدك يا رسول الله أبداً. قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزم علي لما تخلفت قبل أن أتكلم قال: فبكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يبكيك يا علي"؟ قلت: يا رسول الله يبكيني خصال غير واحدة. تقول قريش غداً: ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه وخذله، ويبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتعرض للجهاد في سبيل الله، لأن الله يقول:{وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا (120)} [التوبة: 120]

إلى آخر الآية. فكنت أريد أن أتعرض لفضل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما قولك تقول قريش: ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه وخذله، =

ص: 812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فإن لك بي أسوة، قد قالوا: ساحر، وكاهن، وكذاب، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، وأما قولك أتعرض لفضل الله فهذه أبهار من فلفل جاءنا من اليمن، فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكم الله من فضله، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك".

تخريجه:

الآية (120) من سورة التوبة.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم وابن مردويه عن علي (3/ 292).

دراسه الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الله بن بكير الغنوي، وحكيم بن جبير.

أولًا: حكيم بن جبير الأسدي، ويقال: مولى الحكم بن أبي العاص. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (285) وأنه ضعيف رُمي بالتشيع.

ثانياً: عبد الله بن بكير الغنوي الكوفي.

قال أبو حاتم: كان من عتق الشيعة. وقال الساجي: من أهل الصدق، وذكر له ابن عدي مناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، الميزان (2/ 399)، اللسان (3/ 264).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: منكر الحديث (ت2134).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن حكيم بن جبير ضعيف، رمي بالتشيع، وأن عبد الله بن بكير صدوق، لكنه شيعي أيضاً. فالذي يظهر من ذلك أن الحديث يكون ضعيفاً جداً. وذلك لأن هذا الحديث فيه ما يؤيد بدعتهما -والله أعلم-.

إلا أن لبعض الحديث شواهد، وهي قوله: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى =

ص: 813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= إلا أنه لا نبوة بعدي" منها حديث سعد بن أبي وقاص مطولاً وفيه هذه القطعة من الحديث.

رواه الترمذي. كتاب المناقب-21باب: (5/ 638، ح3724) وقال: حسن صحيح غريب.

ورواه أيضا عن جابر بن عبد الله. كتاب المناقب (5/ 640، ح3730) وقال: حسن غريب.

فبذلك يكون هذا الجزء من الحديث صحيحاً لكنه عند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.

ص: 814

315 -

حديث عائشة مرفوعاً: "لو رحم الله أحداً من قوم نوح لرحم أم الصبي

" الحديث بطوله.

قال: صحيح. قلت: إسناده مظلم، وموسى بن يعقوب المذكور في إسناده ليس [بذاك](1).

(1) في (أ)(بذلك) وما أثبته من (ب) والتلخيص.

315 -

المستدرك (2/ 342): أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أخبره، أن عائشة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو رحم الله أحداً من قوم نوح لرحم أم الصبي". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعوهم حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها سفينة ويمرون فيسألونه. فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر وكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون، فلما فرغ منها فار التنور، وكثر الماء في السكك، خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حباً شديداً. فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلمة، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها، حتى ذهب بهما الماء، فلو رحم الله منهم أحداً لرحم أم الصبي".

تخريجه:

1 -

رواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(15/ 310، 311 ح18133) تحقيق أحمد شاكر.

رواه ابن جرير من طريق موسى بن يعقوب الزمعي. قال: حدثني فائد -مولى عبيد الله بن علي- أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره =

ص: 815

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته به مرفوعاً.

وهو طريق الحاكم.

2 -

وأورده الشوكاني في فتح القدير ونسبه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والحاكم، وابن مردويه عن عائشة، سورة هود (2/ 501).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم: موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب ابن زمعة بن الأسود المطالبي الزمعي أبو محمد المدني.

قال عنه ابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث.

وقال أبو داود: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا بأس به عندي. وقال الأثرم: سألت أحمد عنه. فكأنه لم يعجبه. وقال ابن القطان: ثقة. تهذيب التهذيب (10/ 378، 379).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق لين الحفظ (2/ 289).

وقال الذهبي في الكاشف: فيه لين (3/ 190).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن موسى بن يعقوب أوسط أحواله أنه لا بأس به، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً.

قال أحمد شاكر في تعليقه على ابن جرير: هذا إسناد حسن. ثم أورد كلام الذهبي في تعقبه على الحاكم وقال: هذا شديد وأقرب منه ما قاله ابن كثير في تفسيره (4/ 367، 368) حيث قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. فقد أورده من طريق ابن جرير. وقد روى عن كعب الأحبار ومجاهد بن جبر قصة هذا الصبي وأمه بنحو هذا. -والله أعلم-.

ص: 816

316 -

حديث أبي ذر مرفوعاً: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق".

قال: على شرط مسلم. قلت: في سنده مفضل بن صالح (أخرج (1) له الترمذي (فقط)(2)(و)(3) ضعفو

(1) في (ب)، والتلخيص (خرج) وما أثبته من (أ).

(2)

ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها.

(3)

ليست في (ب). وما أثبته من (أ).

316 -

المستدرك (2/ 343): أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا المفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر يقول -وهو آخذ بباب الكعبة-: أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:- "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق".

تخريجه:

1 -

رواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(3/ 37، 38، ح2637).

ورواه في الصغير "بنحوه"(1/ 139).

من طريق عبد الله بن داهر الرازي. حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حنش بن المعتمر قال: رأيت أبا ذر آخذ بعضاد الكعبة، به مرفوعاً.

ورواه الطبراني في الكبير أيضاً "بنحوه"(3/ 37، ح2636).

من طريق الحسن بن أبي جعفر. حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر، به مرفوعاً.

2 -

وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه للبزار والطبراني في الثلاثة قال: وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر، وفي إسناد البزار: الحسن بن أبي جعفر وهما متروكان (9/ 168). =

ص: 817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم والبزار وقال: حسن (2/ 533) لكن المناوي في الفيض ذكر تصحيح الحاكم ورد الذهبي عليه وسكت عليه. والظاهر منه الموافقة على قول الذهبي (5/ 517).

وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (5/ 131).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من ثلاثة طرق عن أبي ذر.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم، وفيه المفضل بن صالح الأسدي أبو جميلة ويقال: أبو علي النحاس.

قال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الترمذي: ليس عند أهل الحديث بذاك الحافظ. وقال ابن عدي: أنكر ما رأيت له حديث الحسن بن علي، وسائره أرجو أن يكون مستقيماً. تهذيب التهذيب (10/ 271، 272).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 271).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (3/ 170).

فالذي يظهر أن المفضل بن صالح ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: عند الطبراني، وفيه عبد الله بن داهر. قال الهيثمي: متروك.

* الطريق الثالث: عند الطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر. قال الهيثمي: -أيضاً- متروك.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، وأما طرقه الأخرى فهي شديدة الضعف فلا تفيد طريق الحاكم. -والله أعلم-.

ص: 818

317 -

ذكر الحاكم حديثاً (1) ذكر في إسناده خلاد بن مسلم الصفّار [قلت](2): وصوابه خلاد أبو مسلم.

(1) قد اختصر ابن الملقن هنا ما في التلخيص، فلم يورد إلا العلة التي ذكر الذهبي، وإلا فالذهبي أورد الحديث مع المسند ثم تعقبه.

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص على أن التعقب للذهبي.

317 -

المستدرك (2/ 345): أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأ عمرو بن محمد القرشي، ثنا خلَاّد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص -في قول الله عز وجل:{نَحنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحسَنَ اَلقَصَصِ}

الآية. قال: نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم زماناً. فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا. فأنزل الله عز وجل: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1)} [يوسف: 1]

فتلا إلى قوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (3)} [يوسف: 3]

الآية فتلا عليهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله عز وجل:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا (23)} [الزمر: 23]

الآية. فكل ذلك يؤمر بالقرآن.

تخريجه:

الآيات من (1 - 3) من سورة يوسف، والآية الأخيرة (23) من سورة الزمر.

1 -

رواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه". موارد. سورة يوسف (ح1746).

2 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(12/ 90) تفسير سورة يوسف.

روياه من طريق خلَاّد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن مصعب بن سعد، عن سعد به.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور، ونسبه لابن راهويه، والبزار، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان، =

ص: 819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأبي الشيخ، والحاكم -وصححه- وابن مردويه عن سعد (4/ 3).

4 -

وأورده ابن حجر في المطالب العالية ونسبه للبزار. وقال الحافظ: إسناده حسن. (3/ 343).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، إلا أنه اعترض على الحاكم بتسمية خلَاّد بابن مسلم. وهو أن صوابه (أبو مسلم).

قلت: قال في تهذيب التهذيب: خلَاّد بن عيسى الصفار، ويقال: خلَاّد بن مسلم العبدي أبو مسلم الكوفي. تهذيب التهذيب (3/ 173).

وقال الذهبي في الميزان: خلَاّد بن عيسى الصفار، ويقال: خلَاّد بن مسلم كوفي.

وقال الخزرجي في الخلاصة: خلَاّد بن عيسى، أو ابن مسلم العبدي أبو مسلم الكوفي الصفار (ص107).

قلت: مما تقدم يتبين أنه اختلف في نسبته هل هو ابن مسلم، أو ابن عيسى.

فالذي يظهر أن تعقب الذهبي في محله، وأما كنيته فقد جُزم بأنه أبو مسلم كما قال الذهبي -والله أعلم-.

ص: 820

318 -

حديث ابن عباس عثر يوسف ثلاث عثرات حين هم بها فسجن

إلخ.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: كذا قال، وهو خبر منكر، وفيه خصيف. وقد ضعفه أحمد، ومشاه غيره، ولم يخرجا له.

318 - المستدرك (2/ 346): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: عثر يوسف ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن، وقوله للرجل:{اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين فأنساه الشيطان ذكر ربه} وقوله لهم {إِنَّكم لَسَارِقُونَ} .

تخريجه:

الآية (42) من سورة يوسف ({اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42)} [يوسف: 42] من سورة يوسف.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأبي الشيخ فقط عن ابن عباس (4/ 14).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث كما سنده عند الحاكم خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون الحضرمي الحراني مولاهم.

قال أحمد: ضعيف، وقال مرة: ليس بحجة، ولا قوي في الحديث. وقال مرة: ليس بقوي في الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال مرة: ثقة.

وقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتُكُلِّم في سوء حفظه. وقال النسائي: ليس بقوي. وقال مرة: صالح. وقال ابن عدي: له نسخ وأحاديث كثيرة. فإذا =

ص: 821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه، إلا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن، فإن روايته عنه بواطيل. وقال ابن سعد: كان ثقة، وكان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال ابن معين: إنا كنا نتجنب حديثه. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. تهذيب التهذيب (3/ 143، 144).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره بالإِرجاء (1/ 224).

وقال الذهبي في الكاشف: صدوق، سيء الحفظ، ضعفه أحمد (1/ 280).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن خُصيفاً صدوق سيء الحفظ، ورمي بالِإرجاء كما لخص حاله بذلك ابن حجر، وكذا الذهبي، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 822

319 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً: "إن ربكم يقول: لو أن عبادي أطاعوني [لأسقيتهم] (1) المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد".

قال: صحيح. قلت: فيه صدقة بن موسى وهو واه.

(1) في (أ)(لأوسعتهم) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، وعليه يستقيم المعنى.

319 -

المستدرك (2/ 349): حدثني علي بن حمشاد العدل، ثنا اسماعيل بن إسحاق القاضي، وهشام بن علي السدوسي، قالا: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا صدقة بن موسى، عن محمد بن واسع، عن سمير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن ربكم تعالى يقول: لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بلفظ مقارب"(2/ 395).

من طريق صدقة بن موسى السلمي الدقيقي. حدثنا محمد بن واسع، عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة به مرفوعاً.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد، والحاكم عن أبي هريرة (4/ 51).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند أحمد والحاكم: صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة، ويقال: أبو محمد السلمي البصري.

قال مسلم بن إبراهيم: كان صدوقاً، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء وقال أيضاً هو، وأبو داود، والنسائي، والدولابي: ضعيف. وقال ابن عدي: ما أقر به، وبعض حديثه يتابع عليه، وبعضه لا يتابع عليه.

وقال الترمذي: ليس عندهم بذاك القوي. وقال أبو حاتم: لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البزار: ليس بالحافظ عندهم. وقال في =

ص: 823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= موضع آخر: ليس به بأس. وقال الساجي: ضعيف الحديث. تهذيب التهذيب (4/ 418، 419).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (1/ 366).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف (2/ 27)، وقال في ديوان الضعفاء: ضعفوه (ت1959).

وقال الخزرجي في الخلاصة: ضعفه النسائي (ص 173).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن صدقة ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

لكن قول الله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16)} [الجن: 16] تشهد لهذا الحديث. آية (16) من سورة الجن.

ص: 824

320 -

حديث عكرمة [عن ابن عباس](1) لما أنزل الله على نبيه {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6)} [التحريم: 6] تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه محمد بن يزيد. قال أبو حاتم: شيخ صالح كتبنا حديثه.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا من الدر المنثور للسيوطي (4/ 72).

320 -

المستدرك (2/ 351): أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6)} [التحريم: 6] تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة، أو قال: يوم، فخر فتى مغشياً عليه. فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك، فقال:"يا فتى، قل لا إله إلا الله" فقالها، فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما سمعتم قول الله عز وجل {ذَلكَ لِمَن خَافَ مَقَامى وَخَافَ وَعيدِ} .

تخريجه:

الآية (6) من سورة التحريم، والثانية (14) من سورة إبراهيم.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس (4/ 72).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي مولاهم أبو عبد الله المكي. =

ص: 825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال أبو حاتم: كان شيخاً صالحاً، كتبنا عنه بمكة، وكان ممتنعاً من التحديث أدخلني عليه ابنه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من خيار الناس ربما أخطأ، يجب أن يعتبر بحديثه إذا بيّن السماع في خبره. تهذيب التهذيب (9/ 523، 524).

وقال ابن حجر في التقريب: مقبول، وكان من العباد (2/ 219).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: شيخ صالح، كتبنا عنه (3/ 108).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن يزيد الظاهر أنه صالح كما قال أبو حاتم: إلا أن ابن حبان قال: يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع، فهو مدلس. ولم يبين السماع هنا. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً لعنعنة المدلس.

وللحديث شاهد عن عبد العزيز بن أبي رواد رضي الله عنه، أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم، وابن أبي الدنيا (4/ 72، 73).

أما قوله: "قل لا إله إلا الله" فقالها فبشره بالجنة. فله شاهد عن معاذ بن جبل مرفوعاً "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صادقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار" رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب العلم- 49 باب: من خص بالعلم قوماً دون قوم (1/ 126، 128).

ص: 826

321 -

حديث البراء في قوله: {تحيَّتُهُم (يَومَ يَلقَونَهُ (1) سَلَم} قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه.

قال: صحيح. قلت: فيه عبد الله بن واقد الخراساني. قال ابن عدي: مظلم الحديث. ومحمد بن مالك قال أبو حاتم: لا يحتج به.

(1) ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها.

321 -

المستدرك (2/ 351، 352): حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا عبد الله بن واقد، حدثني محمد بن مالك، عن البراء بن عازب:{تَحيتهُم يومَ يَلقَوْنَهُ سَلَامٌ} قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه.

تخريجه:

الآية (44) من سورة الأحزاب.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وعبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان عن البراء بن عازب (5/ 206) قد نسبه السيوطي لابن جرير ولم أجده فيه -فالله أعلم-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في سنده عبد الله بن واقد الخراساني، ومحمد بن مالك.

أولاً: محمد بن مالك الجوزجاني أبو المغيرة مولى البراء ويقال خادمه. =

ص: 827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من البراء شيئاً. وذكره أيضاً في الضعفاء، وقال: كان يخطيء كثيراً، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات وهو في الضعفاء (2/ 259).

وقال ابن حجر في التهذيب: روى له أحمد حديثاً في مسنده قال: رأيت على البراء خاتماً من ذهب فقيل له إنك تلبسه وقد نهى عنه. قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة فهذا ينفي قول ابن حبان أنه لم يسمع من البراء إلا أن يكون عنده غير صادق فما كان له أن يورده في كتاب الثقات.

تهذيب التهذيب (9/ 422، 423).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء كثيراً (2/ 204).

وقال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان: لا يحتج به (ت3950).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حبان: لم يسمع من البراء (ص57).

ثانياً: عبد الله بن واقد بن الحارث بن أرقم بن زياد بن مطرف بن النعمان أبو رجاء الهروي الخراساني.

قال أحمد، وابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لم يكن به بأس. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ثقة. وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي: هو مظلم الحديث، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً. وقال مالك بن سليمان: كان أبو رجاء ذكياً تقياً يتجر ويتعزز، ويحج، ويتعبد، ويتورع، جمع الخير كله. وقال الحاكم: فقيه صدوق عالم مقبول. وقيل لِإسحاق بن منصور: كان أبو رجاء ثقة؟ فقال: فوق الثقة.

تهذيب التهذيب (6/ 64، 65).

وقال ابن حجر في التقريب: ثقة، موصوف بخصال من الخير (1/ 458).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه أحمد (2/ 140). =

ص: 828

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه أحمد، وابن معين (ص218).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن محمد بن مالك. صدوق يخطيء كثيراً كما لخص حاله بذلك ابن حجر وقد ضعفه بعضه. وأما عبد الله بن واقد فإنه ثقة كما هو قول أكثر العلماء، وقد لخص حاله ابن حجر بذلك أيضاً.

فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً. والحمل فيه على محمد بن مالك -والله أعلم-.

ص: 829

322 -

حديث ابن عباس في قوله تعالى: {كَمَآ أَنزَلنَا عَلَى المُقتسَمِينَ آلَّذِينَ جَعَلُوْا اَلقُرءَانَ عِضِينَ} قال: المقتسمون اليهود والنصارى. جعلوا القرآن عضين آمنوا ببعض وكفروا ببعض.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: أخرجه البخاري.

322 - المستدرك (2/ 355): أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا أسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس- في قوله عز وجل {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} [الحجر: 91]} [الحجر: 90] قال: المقتسمون: اليهود، والنصارى. وقوله: جعلوا القرآن عضين. قال: آمنوا ببعض، وكفروا ببعض.

تخريجه:

الآية (90 - 91) من سورة الحجر.

1 -

رواه البخاري بسند الحاكم هكذا قال: عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهما (كما أنزلنا على المقتسمين) قال آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود، والنصارى.

صحيح البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب التفسير- 4 باب: الذين جعلوا القرآن عضين (8/ 382)، (ح4706).

ص: 830

323 -

حديث طاؤس [قال](1): كان حِجْر بن قيس (المدري)(2) من خدمة (3) علي. فقال له يوماً: يا حِجْر إنك تقام بعدي، فتؤمر بلعني

إلخ.

قلت: فيه يحيى الحماني، وهو ضعيف، وسمعه منه عبيد بن قنفذ البزار، ولا أدري من هو؟.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك والتلخيص زيادة في التوضيح.

(2)

ليست في (ب)، وبمكانها بياض قدر كلمة، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

في (أ)(تخمدمة) وفي (ب)(ـحمدمه) بدون نقط. وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

323 -

المستدرك (2/ 358): حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو -من أصل كتابه- ثنا أبو محمد عبيد بن قنفذ البزار، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن طاؤس، عن أبيه قال: كان حِجْر بن قيس المدري من المختصين بخدمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له علي يوماً: يا حِجْر إنك تقام بعدي فتؤمر بلعني، فالعني، ولا تبرأ مني. قال طاؤس: فرأيت حجر المدري وقد أقامه أحمد بن إبراهيم خليفة بني أمية في الجامع، ووكل به ليلعن علياً أو يقتل. فقال حِجْر: أما إن الأمير أحمد بن إبراهيم أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله، فقال طاؤس: فلقد أعمى الله قلوبهم حتى أيقف أحد منهم على ما قال.

تخريجه:

1 -

أورده ابن حجر في اللسان وقال. خبر باطل، وقال أيضاً: ما أعلم في عصر التابعين أحداً اسمه أحمد لا في العلماء، ولا في الأمراء، وقد أحمع المحققون على أنه لم يسم أحد أحمد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أحمد، والد الخليل بن أحمد. اللسان (4/ 122). =

ص: 831

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد.

هذا الحديث في سنده عبيد بن قنفذ، ويحيى الحماني.

أولًا: يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون الحماني أبو زكريا، وقد سبق بيان حاله عنه حديث رقم (104) وأنه متروك.

ثانياً: عبيد بن قنفذ البزار أبو محمد.

قال الحافظ في اللسان: مجهول روى عن يحيى الحماني خبراً باطلاً، ثم ذكر حديثنا هذا (4/ 122).

وقد سبق قول الحافظ عن الحديث.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن يحيى الحماني متروك، وأن عبيد بن قنفذ مجهول.

وقال الحافظ عن حديثه هذا: خبر باطل.

فالذي يظهر من كل ما تقدم أنه كما قال الحافظ: خبر باطل -والله أعلم-.

ص: 832

324 -

حديث ابن مسعود [قال](1): جاء ابنا مليكة وهما من الأنصار فقلا: يا رسول الله إن أمنا تحفظ على [البعل](2)، [وتكرم](3) الضيف، وقد أودت في الجاهلية، فأين أمنا.

قال: "في النار"

الحديث.

قال: صحيح. قلت: لا. والله فيه عثمان بن [عمير](4) ضعفه الدارقطني. والباقون ثقات (5).

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)(العل) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

في (أ)(وتلزم) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(4)

في (أ)، (ب)(عمر) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (7/ 145).

(5)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص.

324 -

المستدرك (2/ 364، 365): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي، ثنا الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء ابنا مليكة وهما من الأنصار فقالا: يا رسول الله، إن أمنا تحفظ على البعل، وتكرم الضيف، وقد وأدت في الجاهلية، فأين أمنا؟. قال:"أمكما في النار" فقاما وقد شق ذلك عليهما فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعا فقال: "إن أمي مع أمكما". فقال منافق من الناس: لي: ومما يغني هذا عن أمه إلا ما يغني ابنا مليكة عن أمهما ونحن نطأ عقبيه. فقال رجل -شاب من الأنصار-: لم أر رجلاً كان أكثر سؤالًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه: يا رسول الله أرى أبويك في النار. فقال: "ما سألتهما ربي فيعطيني فيهما، وإني لقائم يومئذ المقام المحمود". قال: فقال المنافق للشاب الأنصاري: سله وما المقام المحمود؟ قال: يا رسول الله وما المقام المحمود؟ قال: "يوم ينزل الله فيه على كرسيه، يئط به كما يئط الرجل من تضايقه كسعة =

ص: 833

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ما بين السماء والأرض. ويجاء بكم حفاة عراة غرلاً فيكون أول من يكسى إبراهيم. يقول الله عز وجل: اكسوا خليلي ريطين بيضاوين من رياط الجنة ثم أكسى على أثره، فأقوم عن يمين الله عز وجل مقاماً يغبطني فيه الأولون والآخرون ويشق لي نهر من الكوثر إلى حوضي". قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط لقل ما جرى نهر قط إلا وكان في فخارة أو رضراض فسله فيما يجري النهر، قال:"في حالة من المسك ورضراض". قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط لقل ما جرى نهر قط إلا كان له نبات. قال: "نعم". قال: ما هو؟ قال: "قضبان الذهب" قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط، والله ما نبت قضيب إلا كان له ثمر فسله هل لتلك القضبان ثمار؟ قال:"نعم، اللؤلؤ والجوهر". قال: فقال المنافق: لم أسمع كاليوم قط. فسله عن شراب الحوض. فقال الأنصاري: وما شراب الحوض؟ قال: "أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، من سقاه الله منه شربة لم يظمأ بعدها، ومن حرمه لم يرو بعدها".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور، ونسبه لابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن عباس (3/ 284).

قلت: لم أجده في المطبوع من الكبير للطبراني، ولا في الصغير -فالله أعلم-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عثمان بن عمير البجلي أبو اليقظان الكوفي الأعمى: ويقال: ابن قيس.

قال أحمد: ضعيف الحديث. كان ابن مهدي ترك حديثه. وقال عمرو بن علي: لم يرض يحيى، ولا عبد الرحمن أبا اليقظان. وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه ابن نمير. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه. وقال أبو أحمد الزبيري: كان يؤمن =

ص: 834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= بالرجعة، ويقال: كان يغلو في التشيع. وقال البخاري: منكر الحديث.

وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك الحديث. وقال الحاكم عن الدارقطني: زائغ لا يحتج به. وقال ابن عبد البر: كلهم ضعفوه. وقال ابن عدي: رديء المذهب غال في التشيع يؤمن بالرجعة ويكتب حديثه مع ضعفه.

تهذيب التهذيب (7/ 145، 146).

وقال ابن حبان في الضعفاء: كان ممن اختلط، حتى لا يدري ما يحدث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات ولا الذي انفرد به عن الأثبات. لاختلاط البعض بالبعض (2/ 95).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف واختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع (2/ 13).

وقال الذهبي في الكاشف: كان شيعياً ضعفوه (2/ 254).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عثمان بن عمير متروك، كما عليه أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

أما قول الذهبي: ضعفه الدارقطني. فالظاهر مما تقدم أنه تركه -والله أعلم-.

ص: 835

325 -

حديث علي: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الكعبة فقال (لي)(1): "اجلس" فجلست إلى باب الكعبة

الحديث.

قال: صحيح. قلت: إسناده نظيف، والمتن منكر.

(1) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

325 -

المستدرك (2/ 366، 367): حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي -إملاء- ثنا عبد الله بن رواح المدائني، ثنا شبابة بن سوار، حدثنا نعيم بن حكيم، حدثنا أبو مريم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الكعبة، فقال لي:"اجلس" فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي ثم قال:"انهض" فنهضت. فلما رأى ضعفي تحته، قال لي:"اجلس" فنزلت وجلست. ثم قال لي: "يا علي اصعد على منكبي" فصعدت على منكبيه، ثم نهض بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نهض بي خيل إلي لو شئت نلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي:"الق صنمهم الأكبر صنم قريش" وكان من نحاس موتداً بأوتاد من حديد إلى الأرض. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عالجه" ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: "إيه إيه ({جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} " فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال: "اقذفه" فقذفته فتكسر وترديت من فوق الكعبة، فانطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش وغيرهم.

قال علي: فما صعد به حتى الساعة.

تخريجه:

الآية (8) من سورة الإِسراء.

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(1/ 84) من طريق أسباط بن محمد. حدثنا =

ص: 836

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن علي به، وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: إسناده صحيح (2/ 644).

2 -

وأورده الهيثمي في المجمع (6/ 23) ونسبه لأحمد، وأبي يعلى، والبزار وقال: ورجال الجميع ثقات.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث رواته كلهم ثقات. كما في التقريب (2/ 305)، (1/ 245)، اللسان (3/ 286)، (1/ 249) إلا أبو مريم فقد اختلف في اسمه فقيل اسمه إياس، وقيل: قيس، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: مجهول. تهذيب التهذيب (12/ 232، 233).

وقال الذهبي في الكاشف: ثقة (3/ 376)، (ت379).

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: أبو مريم الثقفي، اسمه قيس المدائني، مجهول (2/ 471)، (ت52).

وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: ثقة (2/ 644).

وقال الهيثمي: رجال الجميع ثقات.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن أبا مريم الظاهر أنه ثقة كما عليه أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد صحيحاً -والله أعلم-.

ص: 837

326 -

حديث أبي ذر مرفوعاً: "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أفواج: طاعمين كاسين

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: على شرط مسلم، ولكنه منكر. فيه الوليد بن عبد الله بن جميع. قال ابن حبان: فحش تفرده حتى بطل الاحتجاج به.

326 - المستدرك (2/ 367، 368): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد أبي شريحة الغفاري، سمع أبا ذر الغفاري، وتلا هذه الآية:{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا (97)} [الإسراء: 97] فقال: حدثني الصادق المصدوق -صلَّى ألله عليه وسلَّم-: "أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: طاعمين، كاسين، راكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم" قلنا: قد عرفنا هذين، فما تلك الذين يمشون ويسعون؟. قال:"يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا تبقى ذات ظهر، حتى إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة بالشاردة ذات القتب".

تخريجه:

الآية (97) من سورة الِإسراء.

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(5/ 164، 165).

2 -

ورواه النسائي "بنحوه" كتاب الجنائز، باب: البعث (4/ 116، 117).

روياه من طريق الوليد بن جميع القرشي. قال: حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد عن أبي ذر، به مرفوعاً.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد، والنسائي، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي ذر (4/ 203). =

ص: 838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث صححه الحاكم. وقال الذهبي. على شرط مسلم، ولكنه منكر

إلخ.

قلت. أما قوله: على شرط مسلم. فهو في محله كما في التقريب (2/ 333)، (2/ 372) وبقية الرواة صحابة كما في التقريب (1/ 156)، (1/ 389، ت69).

أما الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري المكي الذي أعله به الذهبي.

فقال عنه أحمد، وأبو داود. ليس به بأس، وقال ابن معين والعجلي: ثقة.

وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.

وقال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدثنا عنه، فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد. كان ثقة له أحاديث.

وقال البزار: احتملوا حديثه وكان فيه تشيع. وقال العجلي: في حديثه اضطراب. وقال الحاكم. لو لم يخرج له مسلم لكان أولى. تهذيب التهذيب (11/ 138، 139).

وذكره ابن حبان في الضعفاء، ونسبه إلى جده وقال: كان ممن يمفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به (3/ 78، 79).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم، ورمي بالتشيع (2/ 333).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقوه. وقال أبو حاتم. صالح الحديث (3/ 239).

الحكم على الحديث.

قلت. مما تقدم يتبين أن الوليد قد اختلف فيه توثيقاً وتجريحاً، ولكن أوسط أقوال العلماء فيه ما قاله أحمد وأبو داود: من أنه لا بأس به. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً. خاصة وأن هذا الحديث ليس فيه ما يؤيد بدعته -والله أعلم-.

ص: 839

327 -

حديث (أبي)(1) سعيد مرفوعاً: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين".

قال: صحيح. قلت: فيه نعيم بن حماد وهو ذو مناكير.

(1) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

327 -

المستدرك (2/ 368): حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين".

تخريجه:

1 -

رواه البيهقي "بلفظه" من طريق الحاكم. كتاب الجمعة، باب: ما يؤمر في ليلة الجمعة ويومها

(3/ 249).

وقال البيهقي: ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد عن هشيم، وقال في متنه:"أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق".

ورواه سعيد بن منصور عن هشيم فوقفه على أبي سعيد. وقال: "ما بينه وبين البيت العتيق".

وبمعناه رواه الثوري عن أبي هاشم موقوفاً. ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة".

2 -

ورواه الدارمي "بنحوه" وقال فيه: "أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق". كتاب فضائل القرآن، باب: في فضل سورة الكهف (2/ 454).

رواه من طريق أبي النعمان. حدثنا هشيم. حدثنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد، فذكره موقوفاً.

3 -

ورواه الحاكم (1/ 564). من طريق أبي قلابة عبد الملك بن =

ص: 840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= محمد حدثنا يحيى بن كثير. حدثنا شعبة، عن أبي هاشم، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة الكهف كما أنزل كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة".

وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم والبيهقي نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن مالك الخزاعي أبو عبد الله الموزي الفارض وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (248) وتبين من خلال ذلك أنه مختلف فيه توثيقاً وتجريحاً.

فيكون حديثه حسن. فيكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً.

قلت: لكنه لم يتفرد به فقد رواه يزيد بن مخلد عن هشيم.

ورواه أيضاً سعيد بن منصور عن هشيم فوقفه على أبي سعيد.

ورواه الثوري عن أبي هاشم موقوفاً.

ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي هاشم.

ورواه الدارمي من طريق أبي النعمان، حدثنا هشيم. حدثنا أبو هاشم.

قال الألباني عن سند الدارمي. وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وأبو النعمان وإن كان تغير بآخره فقد تابعه سعيد بن منصور كما تقدم ثم هو وإن كان موقوفاً فله حكم الرفوع لأنه مما لا يقال بالرأي كما هو ظاهر. ويؤيده رواية يحيى بن كثير التي علقها البيهقي فإنها صريحة في الرفع وقد وصلها الحاكم من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد حدثنا يحيى بن كثير حدثنا شعبة به. وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. الِإرواء (3/ 93، 94).

قلت: مما مضى يتبين أنه بسند الحاكم حسن لذاته.

لكنه قد توبع وهذه التابعات تبين من خلال ما مضى أنها صحيحة، فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره.

ص: 841

328 -

حديث أبي الدرداء مرفوعاً: {وكانَ تَحتَهُ كَنزٌ لهُمَا} قال: "كان (1) ذهباً وفضة".

قال: صحيح. قلمت: بل فيه يزيد بن يوسف متروك، وإن كان حديثه أشبه بمسمى الكنز (2).

(1) ليس في المستدرك وما أثبته من (أ)، (ب).

(2)

قوله: (أشبه بمسمى الكنز) يقصد بذلك أنه قليل الحديث ويأتي بأحاديث غرائب.

328 -

المستدرك (2/ 369): حدثنا الأستاذ الِإمام أبو الوليد رضي الله عنه املاء- ثنا حسام بن بشر، والحسن بن سفيان بن عامر الشيباني، قالا ثنا صفوان بن صالح الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا يزيد بن يوسف، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل:{وكان تحته كنز لهما} قال: "ذهب، وفضة".

تخريجه:

الآية (82) من سورة الكهف.

1 -

رواه الترمذي "بلفظه" كتاب التفسير، سورة الكهف (5/ 313 (ح3152).

من طريق يزيد بن يوسف الصنعاني، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به مرفوعاً.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للترمذي، والبزار، وحسنه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه، والحاكم وصححه (4/ 234).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم والترمذي يزيد بن يوسف الرحبي أبو يوسف الصنعاني الدمشقي.

قال أحمد. رأيته ولم أكتب عنه شيئاً. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال =

ص: 842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= مرة: ليس بثقة. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: متروك الحديث.

وقال صالح بن محمد. تركوا حديثه. وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الدارقطني: متروك. وقال مرة: يحيى بن معين يغمز عليه وليس يستحق الترك عندي. وقال أبو حاتم: لم يكن بالقوي. وقال البزار: لا بأس به. وقال الأزدي. متروك. وقال ابن شاهين في الضعفاء: قال ابن معين. كان كذاباً. تهذيب التهذيب (11/ 373).

وقال ابن حبان في الضعفاء: كان سيء الحفظ كثير الوهم ممن يرفع المراسيل ولا يعلم، ويسند الموقوف ولا يفهم، فلما كثر ذلك منه في حديثه صار ساقط الاحتجاج به إذا انفرد (3/ 106).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 372).

وقال الذهبي في الكاشف: واه (3/ 288)، لكن قال في ديوان الضعفاء: تركوه (ت4754).

الحكم علي الحديث.

قلت: مما تقدم يتبين أن أكثر العلماء على أن يزيد متروك، الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

ص: 843

329 -

حديث [ابن أبي](1) مليكة سئل ابن عباس عن الولدان [أ](2) في الجنة هم؟ قال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر.

قال: صحيح. قلت: (على شرط البخاري ومسلم)(3).

(1) في (أ)(ابن لأبي مليكة) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(3)

في (ب)(على شرطهما) وما أثبته من (أ) والتلخيص.

329 -

المستدرك (2/ 369، 370): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، قال: سئل ابن عباس عن الوالدان: أفي الجنة هم؟ قال: حسبك، ما اختصم فيه موسى والخضر.

تخريجه:

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي حاتم، والحاكم عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به (4/ 237).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث صححه الحاكم وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.

قلت: الظاهر أن كلامه في محله كما في التقريب (1/ 431)، (ت452)، (2/ 296)، (ت24)، (2/ 319، ت91) فقد أشار إلى أنهما أخرجا لرواته.

الحكم على الحديث:

مما تقدم يتبين أن البخاري ومسلماً أخرجا لرواة هذاً الحديث، فعليه يكون الحديث صحيحاً على شرطهما كما قال الذهبي -والله أعلم-.

ص: 844

330 -

حديث أبي أمامة مرفوعاً: "سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة"(1).

قلت: فيه جعفر بن الزبير هالك.

(1) في المستدرك قال الحاكم -بعد أن أخرج الحديث-: (هذا حديث لم نكتبه إلا من هذا الِإسناد ولم نجد بداً من إخراجه).

330 -

المستدرك (2/ 371): أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق الصفار، ثنا أحمد بن نصر، ثنا عمرو بن طلحة، وتلا قول الله عز وجل:{كاَنَت لَهُم جَنَّاتُ الفِردوسِ نُزُلاً} قال عمرو: أنبأ إسرائيل بن يونس، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله الفردوس، فإنها سرة الجنة".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه عن أبي أمامة (4/ 254) سورة الكهف.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم جعفر بن الزبير الحنفي وقيل الباهلي الدمشقي نزيل البصرة.

قال ابن معين: شامي لا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بثقة. وفي رواية: ليس بشيء. وقال يزيد بن هارون: كان جعفر بن الزبير، وعمران بن جدير في مسجد واحد مصلاهما وكان الزحام على جعفر وليس عند عمران أحد وكان شعبة يمر بهما فيقول. يا عجباً للناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أصدق الناس. قال يزيد: فما أتى إلا القليل حتى رأيت ذلك الزحام على عمران وتركوا جعفراً وليس عنده أحد. وقال غندر رأيت شعبة راكباً على حمار فقيل له أين تريد؟ قال. أذهب فأستعدي على هذا يعني جعفر بن الزبير وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث كذب. =

ص: 845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال أحمد: اضطرب عليَّ حديث جعفر وقال الجوزجاني: نبذوا حديثه.

وقال أبو زرعة: ليس بشيء لست أحدث عنه وأمر أن يضرب على حديثه.

وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث متروك الحديث. وقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة.

وقال البخاري: أدركه وكيع ثم تركه. وقال ابن المديني: ضعفه يحيى جداً. وقال أبو داود: من خيار النالس ولكن لا أكتب حديثه. وقال ابن الجنيد، والأزدي: متروك. ونقل ابن الجوزي الإِجماع على أنه متروك.

تهذيب التهذيب (2/ 90، 91، 92).

وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: يروي عن القاسم مولى معاوية وغيره أشياء كأنها موضوعة وكان ممن غلب عليه التقشف حتى صار وهمه شبيهاً بالوضع تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (1/ 212).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك الحديث وكان صالحاً في نفسه (1/ 130).

وقال الذهبي في الكاشف: عابد ساقط الحديث (1/ 184).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن جعفر بن الزبير هالك كما قال الذهبي. وقد قال شعبة: وضع أربعمائة حديث. فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً.

إلا أن الحديث شاهد عن أبي هريرة مرفوعاً مطولاً وفيه "فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب التوحيد- 22 باب. وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم (13/ 404)(ح7423).

ص: 846

331 -

حديث [عمر](1) مرفوعاً: إنه قد أوحي إليَّ أنه {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} الآية. كان له نوراً [من أبين](2) مكة.

قال: صحيح. قلت: فيه (قرة)(3) الأسدي وفيه جهالة، ولم يضعف.

(1) في (أ)، (ب)(ابن عمر) وما أتبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا الدر المنثور للسيوطي (4/ 258).

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا من الدر المنثور.

(3)

في (ب)(مروة) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

331 -

المستدرك (2/ 371). أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق، أنبأ النضر بن شميل، حدثني أبو قرة الأسدي، قال. سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه قد أوحى إلي أنه {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} كان له نوراً من أبين إلى مكة حشه الملائكة".

تخريجه:

الآية (110) من سورة الكهف.

1 -

رواه البزار "بلفظ مقارب".

من طريق النضر بن شميل. حدثنا أبو قرة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب به مرفوعاً. نسبه له ابن كثير في تفسيره وقال: غريب جداً (3/ 110).

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن راهوية، والبزار، وابن مردويه، والحاكم وصححه والشيرازي في الألقاب عن عمر بن الخطاب (4/ 258). =

ص: 847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم أبو قرة الأسدي الصيداوي من أهل البادية. أخرج له الترمذي، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح. تهذيب التهذيب (12/ 206، 207).

وقال ابن حجر في التقريب: مجهول (2/ 464).

وذكره الذهبي في الكاشف وسكت عنه (3/ 368، 369)، لكن قال في الميزان: مجهول (4/ 564).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن أبا قرة مجهول، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً، وقد قال ابن كثير: غريب جداً كما سبق -والله أعلم-.

ص: 848

332 -

حديث محمد بن شجاع، عن محمد بن زياد [اليشكري] (1) عن ميمون بن مرهان أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: أخبرني عن قول الله: {وَقَد بَلَغتُ مِنَ الكبَرِ عِتِيًّا} ما المعنى؟ قال: البؤس من الكبر. قال الشاعر:

إنما يعذر الوليد ولا

يعذر من كان في الزمان عتيا

قلت: قال أحمد بن حنبل: محمد بن [زياد](2)[اليشكري](3) الطحان كذاب [خبيث يضع الحديث](4) وابن شجاع من ضعفاء المراوزة.

(1) في (أ)، (ب)(السكري) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتقريب (2/ 162).

(2)

في (أ)(المزناد) كلمة ليس لها معنى، ومكتوب فوقها (كذا) إشارة إلى شك الكاتب منها. وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

في (أ)، (ب)(السكري) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتقريب (2/ 162).

(4)

ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والتلخيص.

332 -

المستدرك (2/ 372): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن حمزة الروزي، ثنا أبو صالح هدية بن عبد الوهاب، أنبأ محمد بن شجاع، عن محمد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مهران، أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8)} [مريم: 8] قال: البؤس من الكبر، قال الشاعر:

إنما يعذر الوليد ولا

يعذر من كان في الزمان عتيا

تخريجه:

الآية (8) من سورة مريم. =

ص: 849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 1 - أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن الأنباري في الوقف والابتداء، والحاكم عن ميمون بن مهران أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس. سورة مريم (4/ 260).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم محمد بن شجاع، ومحمد بن زياد اليشكري.

أولًا: محمد بن زياد اليشكري الطحان الكوفي ويقال الجندي الأعور الفافا المعروف بالميموني الرقي.

قال أحمد: كذاب خبيث أعور يضع الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء كذاب، وقال أيضاً: كان ببغداد قوم كذابون يضعون الحديث منهم محمد بن زياد كان يضع الحديث. وقال علي بن المديني: ضعيف جداً. وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب. وقال الجوزجاني وأبو زرعة، والنسائي والدارقطني: كذاب. وقال الحاكم روى عن ميمون بن مهران وغيره الموضوعات. -قلت: فلماذا أوردت هذا الحديث في المستدرك- تهذيب التهذيب (9/ 170، 171، 172) مختصر.

وقال ابن حجر في التقريب: كذبوه (2/ 162).

وقال الذهبي في الضعفاء: قال أحمد وغيره كذاب خبيث يضع الحديث رقم (3718).

ثانياً: محمد بن شجاع بن نبهان النبهاني المروزي مولى قريش سكن المدائن.

قال ابن المبارك: ليس بشيء ولا يعرف الحديث. وقال نعيم بن حماد: ضعيف أخذ ابن المبارك كتبه وأراد أن يسمع منه فرأى منكرات فلم يسمع منه.

وقال البخاري وأبو حاتم: سكتوا عنه. وذكره العقيلي في الضعفاء ونقل كلام ابن المبارك، ونعيم بن حماد والبخاري. تهذيب التهذيب (9/ 219). =

ص: 850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 169).

وذكره الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن المبارك: ليس بشيء رقم (3765).

وفيل الخزرجي في الخلاصة: قال ابن المبارك: ليس بشيء (ص 341).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن محمد بن زياد اليشكري كذاب.

أن محمد بن شجاع ضعيف، فيكون الحديث بهذا الإِسناد موضوعاً والحمل فيه على ابن زياد اليشكري.

ص: 851

333 -

حديث علي {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85)} [مريم: 85] قال: أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقاً، ولكنهم يؤتون بنوق

الحديث.

قال: على شرط مسلم. قلت: [بل عبد الرحمن هذا لم يرو له مسلم، ولا لخاله النعمان وضعفوه](1).

(1) في (أ)، (ب)(بل عبد الرحمن هذا لم يرو له مسلم، والنعمان بن سعد وقد ضعفوه) وما أثبته من التلخيص وهو الصواب، لأن المضعف هو عبد الرحمن بن إسحاق، وليس النعمان -كما سيأتي-.

333 -

المستدرك (2/ 377): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، وثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا يعلى بن عبيد، قالا ثنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي: عن النعمان بن سعد، عن علي رضي الله عنه في هذه الآية:{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85)} [مريم: 85] قال علي: أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها عليها رحل الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها، حتى يضربوا أبواب الجنة".

تخريجه:

الآية (85) من سورة مريم.

1 -

رواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(16/ 96).

2 -

ورواه ابن الِإمام أحمد في زوائد المسند "بنحوه" المسند (1/ 155).

روياه من طريق عبد الرحمن بن إسحاق. حدثنا النعمان بن سعد. قال: كنا جلوساً عند علي رضي الله عنه فذكره وهو طريق الحاكم.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن الِإمام أحمد في زوائد المسند، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث عن علي رضي الله عنه به (4/ 285). =

ص: 852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وذكر ابن كثير أن ابن جرير، وابن أبي حاتم روياه من طريق عبد الرحمن بن إسحاق (3/ 137).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الرحمن بن إسحاق، والنعمان بن سعد.

أولاً: النعمان بن سعد بن حبنة، وقيل: حبتر الأنصاري الكوفي.

قال أبو حاتم: لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن إسحاق ابن أخته، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ ابن حجر: قلت: والراوي عنه ضعيف فلا يحتج بخبره. تهذيب التهذيب (10/ 304).

وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (2/ 304).

وقال الذهبي في الكاشف: وثق (3/ 206)، وقال في ديوان الضعفاء مجهول (ص318)، (ت4391).

ثانياً: عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد بن الحارث أبو شيبة الواسطي الأنصاري ويقال: الكوفي ابن أخت النعمان.

قال أحمد: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء. وقال ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان: ضعيف، وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. تهذيب التهذيب (6/ 136، 137).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 472).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (2/ 155).

الحكم على الحديث:

قلت. مما تقدم يتبين أن النعمان بن سعد مقبول كما لخص حاله بذلك ابن حجر، وأن عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 853

334 -

حديث ابن مسعود رفعه: "يوم كلم الله موسى (كانت) (1) عليه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف وكمة صوف، (ونعلاه) (2) من جلد حمار غير ذكي".

قال: على شرط البخاري. قلت: بل ليس على (شرطه)(3) وإنما غره أن في إسناده حميد بن قيس كذا. وهو خطأ. إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي أو ابن عمار أحد المتروكين (فظن أنه)(4) المكي الصادق.

(1) في (ب)(كانت) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (ب)(ونعلاه صوف) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

في (ب) والتلخيص (شرط البخاري) وما أثبته من (أ).

(4)

في (ب)(فظن هو) وفي التلخيص (فظنه) وما أثبته من (أ).

334 -

المستدرك (2/ 379): أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، وخلف بن خليفة، عن حميد بن قيس، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوم كلم الله موسى، كانت عليه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف، وكمه صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي".

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" مع تقديم وتأخير كتاب اللباس- 10 باب: ما جاء في لبس الصوف (4/ 224، 225)، (ح1734).

وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج وحميد هو ابن علي الكوفي.

قال الترمذي: سمعت محمداً يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة.

2 -

ورواه ابن حبان في الضعفاء "بنحوه"(1/ 262) وقال عن حميد =

ص: 854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الأعرج: منكر الحديث جداً يروى عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج بخبره إذا انفرد، وليس هذا بصاحب الزهري ذاك حميد بن قيس الأعرج.

3 -

وأورده ابن الجوزي في الموضوعات "بنحوه" وزاد في آخره "قال موسى: من ذا العبراني الذي يكلمني من هذه الشجرة". وقال: هذا حديث لا يصح.

فإن كلام الله لا يشبه كلام المخلوقين، والمتهم به حميد واختلف في اسم أبيه.

فقيل: علي، وقيل: عطاء، وقيل: عمار، وليس بحميد بن قيس الأعرج صاحب الزهري، فإنه مخرج عنه في الصحيحين. الموضوعات لابن الجوزي (1/ 192، 193).

رووه من طريق حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود به.

4 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لسعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود (3/ 115، 116).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث صححه الحاكم على شرطهما ورده الذهبي بأن حميد الأعرج هو ابن علي أحد المتروكين وليس بحميد بن قيس الثقة.

قلت: الظاهر مما تقدم من أقوال العلماء، البخاري، والترمذي، وابن حبان، وابن الجوزي أن هناك من خلط بين حميد بن علي الأعرج وحميد بن قيس الأعرج -ومنهم الحاكم- وأن الراوي لهذا الحديث هو حميد بن علي الأعرج. ويقال: ابن عطاء، ويقال: ابن عبد الله، ويقال: ابن عبيد.

وحميد الأعرج هذا قال عنه أحمد: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء.

وقال البخاري، والترمذي: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. =

ص: 855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال مرة: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث قد لزم عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، ولا نعلم لعبد الله عن ابن مسعود شيئاً. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، واهي الحديث. وقال الدارقطني: متروك، وأحاديثه تشبه الموضوعة، وذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود، وغيرهم في الضعفاء. تهذيب التهذيب (3/ 53).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 204).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو زرعة: واهي الحديث (1/ 258).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن حميد بن علي الأعرج ضعيف على أكثر أقوال العلماء، وقد لخص حاله ابن حجر بذلك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

وأما قول ابن الجوزي أنه موضوع فذلك لأجل الزيادة التي عنده وليست عند غيره وهي قوله: من ذا العبراني الذي يكلمني من هذه الشجرة، فإن كلام الله لا يشبه كلام المخلوقين.

ص: 856

335 -

حديث أبي أمامة: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مِنهَا خلَقناكُم}

الحديث".

قلت: لم يتكلم عليه وهوخبر واه، لأن علي بن يزيد (1) فيه وهو متروك.

(1) في (أ)، (ب)(زيد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والميزان (3/ 161).

335 -

المستدرك (2/ 379): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثني أبي، ثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)} [طه: 55] بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله" فلما بنى عليها لحدها طفق يطرح إليهم الحبوب ويقول: "سدوا خلال اللبن" ثم قال: "أما هذا ليس بشيء ولكنه يطيب بنفس الحي".

تخريجه:

الآية (55) من سورة طه.

1 -

روأه أحمد "بنحوه"(5/ 254).

2 -

ورواه البيهقي "بلفظ مقارب" من طريق الحاكم. كتاب الجنائز، باب: الأذخر للقبور وسد الفرج (3/ 409).

وقال البيهقي: وهذا إسناد ضعيف.

روياه من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة.

ص: 857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه فيه علي بن يزيد بن أبي هلال الِإلهاني ويقال الهلالي أبو عبد الملك ويقال أبو الحسن الدمشقي.

قال حرب عن أحمد: هو دمشقي كأنه ضعفه. وقال ابن معين: ضعيف.

وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث. وقال أبو مسهر: ما أعلم إلا خيراً. وقال الجوزجاني: رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زحر وابن أبي العاتكة. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي.

وقال أبو حاتم: ضعيف أحاديثه منكرة. وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف. وقال الترمذي، والحسن الطوسي: يضعف في الحديث.

وقال النسائي: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: متروك الحديث. وقال الأزدي، والدارقطني، والبرقي: متروك. وقال الحاكم أبو أحمد، ذاهب الحديث وقال ابن عدي: هو في نفسه صالح إلا أن يروى عنه ضعيف فيؤتى من قبل ذلك الضعيف. وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه.

تهذيب التهذيب (7/ 396، 397).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 46).

ذكره الذهبي في ديوان الضعفاء وقال: قال النسائي، والدارقطني: متروك رقم (2977).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال البخاري: منكر الحديث (ص 278).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن علي بن يزيد ضعيف وهو قول أكثر العلماء فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 858

336 -

حديث عائشة مرفوعاً: "فتنة القبر فيّ، فإذا سئلتم فلا تشكوا".

قال: صحيح. قلت: فيه محمد بن [عبد الله بن عبيد](1) بن عمير وهو مجمع على ضعفه.

(1) في (أ)، (ب)(عبيد الله) وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، واللسان (5/ 216).

336 -

المستدرك (2/ 382): أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ الحسن بن علي بن زياد، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فتنة القبر في، فإذا سئلتم فلا تشكوا".

تخريجه:

أورده السيوطي في الكبير ونسبه للحاكم فقط (1/ 584).

وكذا أورده في الصغير (2/ 209) وقال: حسن.

وذكره المناوي في الفيض وسكت عنه (4/ 424)، لكن قال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف جداً (4/ 89).

دراسة الِإسناد.

هذا الحديث عند الحاكم في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي ويقال له: محمد المحرم.

ضعفه يحيى بن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الدراقطني: متروك. وقال ابن عمار: ضعيف، وقال أبو داود: ليس بثقة وقال: قال مصعب. زعم المكيون أنه رجل صالح، وكان يحيى وأبو خيثمة لا يرضونه.

الميزان (3/ 590، 591)، اللسان (5/ 216، 217).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: تركوه وأجمعوا على ضعفه (ت2787). =

ص: 859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن عبيد متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

لكن سؤال الملكان للميت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب الجنائز- 86 باب: ما جاء في عذاب القبر (3/ 232)، (ح1374).

إلا أن الحديث عند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.

ص: 860

337 -

حديث ابن عباس {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا (30)} [الأنبياء: 30]. قال: فتقت السماء بالغيث، والأرض بالنبات.

قال: صحيح (1). قلت: فيه طلحة بن عمرو الراوي عن عطاء وهو واه.

(1) ليست في التلخيص وما أثبته من (أ)، (ب) والمستدرك.

337 -

المستدرك (2/ 382): أخبرنا محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا سفيان، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا (30)} [الأنبياء: 30]. قال: فتقت السماء بالغيث، وفتقت الأرض بالنبات.

تخريجه:

الآية (30) من سورة الأنبياء.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما (4/ 317).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في سنده طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي.

وقد سبق له ترجمة مختصرة عند حديث رقم (23).

قال عمرو بن علي: كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال أحمد: لا شيء متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. وقال الجوزجاني: غير مرضي في حديثه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي لين عندهم. وقال البخاري: ليس بشيء كان يحيى بن معين سيء الرأي فيه. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: متروك. وقال أيضاً ليس بثقة وروى له ابن عدي أحاديث، وقال: روى عنه قوم ثقات، وعامة ما يرويه لا =

ص: 861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يتابع عليه، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفاً جداً. وقال علي بن المديني عن ابن مهدي: قدم طلحة بن عمرو فقعد على مصطبة واجتمع الناس فخلوت به أنا وحسين بن عربي وذكرنا له الأحاديث المنكرة. فقال: أستغفر الله، وأتوب فقلنا له: اقعد على مصطبة وأخبر الناس فقال: أخبروهم. وقال البزار: ليس بالقوي، وليس بالحافظ. وقال ابن الجنيد: متروك. وقال ابن المديني: ضعيف ليس بشيء. وقال أبو زرعة والعجلي، والدارقطني: ضعيف. وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنه.

تهذيب التهذيب (5/ 23، 24).

وقال ابن حبان في الضعفاء: كان ممن يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب (1/ 382).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك (1/ 379).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه، كان واسع الحفظ (2/ 44).

وذكره في الضعفاء وقال: قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: وأبو زرعة، والدارقطني ضعيف رقم (2014).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أحمد: متروك (ص180).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين من أقوال العلماء أن الأرجح في طلحة بن عمرو أنه متروك الحديث وقد لخص حاله ابن حجر بذلك فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 862

338 -

حديث ابن عباس {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90)} [الأنبياء: 90] قال: كان [في](1) لسان امرأة زكريا طول، فأصلحه الله.

قال: صحيح. قلت: فيه طلحة المذكو [ر](2) قبله.

(1) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

ليست في (أ) وما أتبته من (ب).

338 -

المستدرك (2/ 383): حدثنا محمد بن صالح بن هانيء، ثنا أحمد بن نصر، ثنا أبو نعيم، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، في قول الله تعالى:{وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90)} قال: كان في لسان امرأة زكريا طول، فأصلحه الله تعالى.

تخريجه:

الآية (90) من سورة الأنبياء.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (4/ 334).

ولم أجد من أخرجه عن ابن عباس.

إلا أن السيوطي في الدر المنثور أورد الحديث موقوفاً على عطاء ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مساويء الأخلاق (4/ 334، 335) ولم أجده عند ابن جرير -فالله أعلم-.

وذكر ابن كثير في تفسيره أن عبد الرحمن بن مهدي رواه عن طلحة بن عمرو، عن عطاء به فهو موقوف على عطاء (3/ 193).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في سنده طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي.

وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (337) وأنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

ص: 863

339 -

عبد الله بن حكيم (1) قال: خطبنا أبو بكر الصديق، فحمد الله وأثنى عليه كما هو أهله، ثم قال: أوصيكم بتقوى (الله)(2)

الحديث.

قال: صحيح (3). قلت: فيه عبد الرحمن بن إسحاق وهو كوفي ضعيف.

(1) في المستدرك وتلخيصه (عكيم) وما أثبته من (أ)، (ب) والدر المنثور للسيوطي (4/ 335).

(2)

ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

التصحيح ليس في التلخيص المطبوع.

339 -

المستدرك (2/ 383، 384): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا موسى بن إسحاق القاضي، أنبأ عبد الله ابن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن عبيد القرشي، عن عبد الله بن عكيم قال: خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له من أهل، قال: أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال:{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)} [الأنبياء: 90] ثم اعلموا عباد الله، أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا يطفأ نوره ولا تنقضي عجائبه، فاستضيئوا بنوره، وانتصحوا كتابه، واستضيئوا منه ليوم الظلمة، فإنه إنما خلقكم لعبادته ووكل بكم كراماً كاتبين، يعلمون ما تفعلون. ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله. فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فيردكم إلى سوء أعمالكم، فإن قوماً جعلوا آجالهم لغيرهم، ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم، فالوحا الوحا، ثم النجا للنجا، فإن وراءكم طالب حثيث مره سريع. =

ص: 864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= تخريجه:

1 -

رواه ابن أبي حاتم "بنحوه" مختصراً نسبه له ابن كثير في تفسيره (3/ 193، 194) محمد بن فضيل. حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر فذكره.

2 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الِإيمان عن عبد الله بن حكيم (4/ 335).

دراسة الاسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد بن الحارث الواسطي الأنصاري. ويقال: الكوفي ابن أخت النعمان ابن سعد وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (333) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 865

340 -

حديث إسحاق بن عيسى بن عاصم عن أبيه قال: أتى ابن عمر عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن الزبير إياك وإلحاداً في حرم الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب الثقلين لرجحت".

قال: صحيح. قلت: فيه محمد بن كناسة. قال أبو حاتم: لا يحتج به (1).

(1) في التلخيص قال: (قلت: أبو حاتم بن كناسة لا يحتج به) وما أثبته من (أ)، (ب) وهو الصواب، لأن ابن كناسة لا يلقب بأبي حاتم. كما أن أبا حاتم قال في ابن كناسة: لا يحتج به. كما سيأتي والظاهر أن عبارة التلخيص هكذا: (قلت: قال أبو حاتم: ابن كناسة لا يحتج به).

340 -

المستدرك (2/ 388): حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن علي بن بكر العدل، أنبأ إبراهيم بن هانئ، ثنا الحسين بن الفضل البجلي، ثنا محمد بن كناسة، ثنا إسحاق بن عيسى بن عاصم، عن أبيه، قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن الزبير، إياك والإِلحاد في حرم الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب الثقلين لرجحت".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بلفظه" وزاد في آخره: "وانظر لا تكونه" -أي لا تكون أنت المقصود في هذا الحديث- (2/ 136).

وأورده السيوطي في الجامع الكبير (1/ 302) واقتصر على عزوه لأحمد، والحاكم.

رواه أحمد من طريق محمد بن كناسة. حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير. به وهو سند الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند أحمد، والحاكم في سندهما محمد بن عبد الله بن =

ص: 866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عبد الأعلى بن عبد الله بن خليفة بن زهير بن نفيلة بن معاوية بن مازن الأسدي أبو يحيى ويقال أبو عبد الله المعروف بابن كناسة وهو لقب أبيه، وقيل لقب جده.

قال ابن معين، وأبو داود، والعجلي: ثقة. وقال ابن المديني: شيخاً ثقة صدوقاً. وقال أبو حاتم: كان صاحب أخبار يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال ابن قانع: كوفي صالح. تهذيب التهذيب (9/ 259).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق عارف بالآداب (2/ 178).

وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن معين وجماعة وقال أبو حاتم: لا يحتج به.

وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث. ص345.

وقال الذهبي في الضعفاء: صدوق قال أبو حاتم: لا يحتج به. رقم (3792).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن محمد بن عبد الله بن كناسة. ثقة على قول أكثر العلماء. فيكون الحديث صحيحاً.

قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد ورجاله ثقات.

وللحديث شاهد رواه أحمد (2/ 156)، عن عبد الله بن عمرو قال: أشهد بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحلها ويحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها.

وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (3/ 284).

ورواه أحمد أيضاً من طريق سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو، ابن الزبير وهو جالس فقال: يا ابن الزبير إياك والِإلحاد في حرم الله، فذكر نحواً من حديثه الأول (2/ 219).

وقال الهيثمي: رواه ورجاله رجال الصحيح (3/ 284، 285).

ص: 867

341 -

حديث زيد بن أرقم. قلنا: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكم إبراهيم" قلنا: فما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة" قلنا: يا رسول الله فالصوف؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة".

قال: صحيح. قلت: فيه [عائذ الله](1) قال أبو حاتم: منكر الحديث.

(1) في (أ)، (ب)(عبد الله)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ميزان الاعتدال (2/ 364).

341 -

المستدرك (2/ 389): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله البزار ببغداد، ثنا محمد بن سلمة الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سلام بن مسكين، عن عائذ الله بن عبد الله المجاشعي، عن أبي داود السبيعي، عن زيد بن أرقم قال: قلنا: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكُم إبراهيم". قال: قلنا فما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة". قلنا: يا رسول الله. فالصوف. قال: "فكل شعرة من الصوف حسنةً".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بلفظه"(4/ 368).

2 -

ورواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" كتاب الأضاحي، 3، باب ثواب الأضحية (2/ 1045)، (ح3127).

3 -

ورواه ابن حبان في الضعفاء "بلفظ مقارب"(2/ 55).

رووه من طريق عائذ الله بن عبد الله المجاشعي، عن أبي داود السبيعي، عن زيد بن أرقم به. وهو طريق الحاكم.

دراسه الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عائذ الله بن عبد الله المجاشعي.

قال البخاري: لا يصح حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال =

ص: 868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أبو حاتم: منكر الحديث. وذكره العقيلي في الضعفاء، وأورد له حديث الأضاحي. تهذيب التهذيب (5/ 87، 88)

قلت: وقد ذكره ابن حبان أيضاً في الضعفاء وقال: منكر الحديث على قلته (2/ 192).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 390).

وقال الذهبي في الكاشف: لا يصح حديثه (2/ 59)، وقال في الضعفاء: جرحه ابن حبان، (ت2067).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عائذاً ضعيف على قول أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بإسناد أحمد، وابن حبان ضعيفاً فقط.

أما سند الحاكم ففيه نفيع أبو داود الأعمى. وقد سبق أن الحاكم صحح حديثاً فيه نفيع وتعقبه الذهبي بأن فيه نفيعاً وهو متروك وهو حديث رقم (142) ولم يتعقبه الذهبي به هنا وهو كما قال الذهبي هناك: متروك، فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

قال المنذري في الترغيب: صححه الحاكم وفيه عائذ الله هو المجاشعي، وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى وكلاهما ساقط (2/ 154).

ص: 869

342 -

حديث عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (78)} [الحج: 78] قال: "الضيق".

قال: صحيح. قلت: بل فيه الحكم بن عبد الله وقد تركوه.

342 - المستدرك (2/ 391): حدثنا عبد الله بن سعد الحافظ: ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، وحسام بن بشر بن العنبر، قالا: ثنا الحكم بن موسى القنطري، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا الحكم بن عبد الله أنه سمع القاسم بن محمد يحدث عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (78)} .

قال: "الضيق".

تخريجه:

الآية (78) من سورة الحج.

1 -

رواه ابن جرير في تفسيره "بلفظه"(17/ 143).

من طريق يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله. قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة به مرفوعاً. وهو طريق الحاكم.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن جرير، وابن مردويه، والحاكم وصححه عن عائشة (4/ 371).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم وغيره. الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلِى أبو عبد الله، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (139) وأنه متروك.

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً.

ص: 870

343 -

حديث أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أملحين

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه زهير (1) بن محمد وهو ذو مناكير، وابن عقيل وليس بالقوي.

(1) في التلخيص (سهيل)، وما أثبته من (أ)، (ب) وهو الموجود في سند الحاكم، وليس في المسند من اسمه سهيل.

343 -

المستدرك2/ 391حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن يونس الضبي، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا زهير بن محمد العنبري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أبي طالب، عن علي بن الحسين رضي الله عنهما:{لكُلٍّ أُمَةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُم نَاسِكُوهُ} قال: ذبح هم ذابحوه. حدثني أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أملحين أقرنين، فإذا خطب وصلى ذبح أحد الكبشين بنفسه بالمدية ثم يقول:"اللهم هذا عن أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ" ثم أتى بالآخر فذبحه وقال: "اللهم هذا عن محمد وآل محمد" ثم يطعمهما المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين قد كفانا الله الغرم والمؤنة ليس أحد من بني هاشم يضحي.

تخريجه:

الآية (67) من سورة الحج.

1 -

رواه أحمد "بلفظ مقارب"(6/ 391، 392).

2 -

ورواه البزار "بلفظ مقارب" كشف الأستار. باب أضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم (2/ 61)، (ح1208).

روياه من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع وهو طريق الحاكم. =

ص: 871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه زهير بن محمد، وعبد الله بن محمد بن عقيل.

أولًا: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني وأمه زينب الصغرى وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (174) وأنه ضعيف.

ثانياً: زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخرساني المروزي، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (174) وأنه ذو مناكير في رواية الشاميين عنه، وحسن الحديث في رواية غيرهم عنه. وفي هذا الحديث روى عنه أبو عامر العقدي. وهو عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، فهو بصري لا شامي.

تهذيب التهذيب (6/ 409).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الله بن محمد بن عقيل لين الحديث، وأما زهير بن محمد فرواية غير الشاميين عنه حسنة، وقد روى الحديث هنا عنه بصري. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً والحمل فيه على عبد الله بن محمد بن عقيل.

إلا أن للحديث شواهد منها حديث ابن أبي سلمة عن عائشة وأبي هريرة وهو بنحو حديث أبي رافع.

1 -

رواه ابن ماجه. كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم (2/ 1043)، (ح3123).

وقال المعلق: في الزوائد في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه.

2 -

ورواه الحاكم (4/ 227، 28)، وسكت عنه هو والذهبي.

وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وقد سبق بيان حاله وأنه لين الحديث.

ومنها حديث جابر بنحو حديث أبي رافع.

1 -

رواه أبو داود. كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا (3/ 95)، (ح2795). =

ص: 872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - ورواه ابن ماجه. كتاب الأضاحي، باب في أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم (2/ 1043)، (ح3121).

لكن قال الحافظ في التلخيص هذا الحديث من رواية أبي عياش عن جابر، وأبو عياش لا يعرف (4/ 143).

إلا أن الهيثمي قال: رواه أبو يعلى وإسناده حسن.

ومنها حديث أبي سعيد الخدري "بنحو حديث أبي رافع" نسبه الهيثمي لأبي يعلى، والطبراني في الأوسط. وقال: فيه الحجاج بن أرطاة وهو ثقة، ولكنه مدلس.

ومنها حديث أبي طلحة "بنحو حديث أبي رافع" نسبه الهيثمي لأبي يعلى والطبراني في الأوسط. قال: من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جده ولم يدركه ورجاله رجال الصحيح. المجمع (4/ 22، 23).

فالذي يظهر من كل هذه الشواهد أن الحديث صحيح. وبإسناد الحاكم يكون صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 873

344 -

حديث [عمر](1) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي سمع عنده دوي كدوي النحل

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه يونس بن سليم شيخ عبد الرزاق، وسئل عبد الرزاق عنه. فقال: أظنه لا شيء.

(1) في (أ)، (ب)(ابن عمر)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا ممن أخرج الحديث.

344 -

المستدرك (2/ 392): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، وأخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق. أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا يونس بن سليم. قال: أملا عليَّ يونس بن يزيد الأيلي صاحب الزهري، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي سمع عنده دوي كدوي النحل، فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال:"اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، واعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وارضنا"، ثم قال:"لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن، دخل الجنة" ثم قرأ:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} [المؤمنون: 2، 1] .. الآيات.

تخريجه:

الآيات (1 - 10) من سورة الؤمنون.

1 -

رواه أحمد "بلفظ مقارب"(1/ 34).

2 -

ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب تفسير القرآن، 24، باب: من سورة المؤمنون (5/ 326)، (ح3173).

3 -

ورواه النسائي في السنن الكبرى. نسبه له المزي في تحفة الأشراف (8/ 3396). =

ص: 874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال النسائي: هذا حديث منكر لا نعرف أحداً رواه غير يونس بن سليم، ويونس لا نعرفه.

رووه من طريق عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاريء قال: سمعت عمر. به وهو طريق الحاكم.

وقد روى الحديث الترمذي قال: حدثنا يحيى بن موسى وعبد بن حميد وغير واحد قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القارىء قال: سمعت عمر.

فذكره. ولم يذكر في إسناده هذا يونس بن يزيد، وقد قال: عن الطريق الأول: وهذا أصح -يعني ذكر يونس بن يزيد أصح من عدم ذكره- وقد أعل الطريق الذي ليس فيه يونس بن يزيد بالِإرسال.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم يونس بن سليم الصنعاني.

قال أحمد: سألت عبد الرزاق عنه فقال: أظنه لا شيء. وقال يحيى بن معين: لا أعرفه يروي عنه غير عبد الرزاق. وقال النسائي: لا أعرفه.

وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به -يعني حديث عمر هذا-. تهذيب الكمال (3/ 1567)، تهذيب التهذيب (11/ 439، 440).

وقال الحافظ بن حجر: مجهول (2/ 384).

وقال الذهبي في الكاشف: واه (3/ 304)، وقال في ديوان الضعفاء: شيخ لعبد الرزاق ينفرد بحديث منكر (ت4830).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن يونس بن سليم مجهول وقد لخص حاله ابن حجر بذلك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

أما طريق الترمذي الثاني -الذي ليس فيه يونس بن يزيد- فقد أعله الترمذي بأن فيه إرسال وهذا زيادة على إعلاله بيونس بن سليم -والله أعلم-.

ص: 875

345 -

حديث أنس مرفوعاً: "خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده- فقال لها: (تكلمي). فقالت: {قَدْ أَفْلَحَ اَلمُؤمنُونَ} ".

قال: صحيح. قلت: بل ضعيف.

345 - المستدرك (2/ 392): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري. حدثنا علي بن عاصم، أنبأنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، فقال لها تكلمي، فقالت: قد {قَد أفلَحَ المؤمِنُونَ} .

تخريجه:

الآية (1) من سورة المؤمنون.

1 -

رواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب"(ل651).

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن عدي، والحاكم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس (5/ 2).

وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم فقط وقال: صحيح (1/ 606) لكن المناوي ذكر تصحيح الحاكم للحديث وتعقب الذهبي له وسكت عليه والظاهر منه موافقة الذهبي على ذلك وذكر أيضاً أن الذهبي قال عن الحديث في الميزان باطل. الفيض (3/ 444، 445).

وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (3/ 124).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بالضعف ولم يبين سبب تضعيفه له. والظاهر أن سبب تضعيفه له أن في إسناده علي بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (304) وأنه ضعيف.

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

ص: 876

346 -

حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} [المؤمنون: 2] فطاطأ رأسه.

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: الصحيح مرسل.

346 - المستدرك (2/ 393): حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا أبو شعيب الحراني، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت:{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} فطأطا رأسه.

تخريجه:

1 -

رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الصلاة، باب: لا يجاوز بصره موضع سجوده (2/ 283).

رواه البيهقي عن الحاكم موصولاً.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور لابن مردويه، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه: ورواه حماد بن سيرين عن أبي هريرة (5/ 3).

وقال البيهقي: ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلاً وهو المحفوظ.

ورواه البيهقي أيضاً من طريق آخر عن إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن علية- عن أيوب مرسلاً وقال: هذا هو المحفوظ مرسل.

3 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(18/ 3).

من طريق يعقوب بن إبراهيم. حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب مرسلاً.

ورواه البيهقي أيضاً من طريق يونس بن بكير، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين به مرسلاً.

قال: وروى أيضاً عن أبي زيد سعيد بن أوس، عن ابن عون، عن ابن سيرين عن أبي هريرة موصولًا والصحيح هو المرسل.

وقال الألباني في الِإرواء: وقد تبين لي أخيراً أن هذا القول هو الصواب =

ص: 877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= -يعني المرسل- وذلك لأن أبا شعيب -واسمه عبد الله بن الحسن بن أحمد- وإن وثقه الدارقطني وغيره فقد قال فيه ابن حبان: يخطيء ويهم.

قال الألباني: قلت: فمثله لا يحتمل تفرده ومخالفته للجماعة الذين رووا عن أيوب مرسلاً.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم من أقوال العلماء يتبين أن الحديث الصحيح أنه مرسل، كما قال الذهبي، فعليه يكون تعقبه في محله -والله أعلم-.

وللحديث شواهد ذكرها الألباني في الإِرواء:

منها حديث سليمان بن عبد الله الخولاني، عن أبي قلابة الجرمي قال: حدثني عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامه وركوعه وسجوده بنحو من صلاة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز.

قال سليمان: فرمقت عمر في صلاته فكان بصره إلى موضع سجوده

الحد يث.

ونسبه الألباني لابن عساكر في تاريخه (7/ 302، 2).

ورواه البيهقي (2/ 283).

ومنها حديث عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة وما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. أخرجه الحاكم (1/ 479) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وقال الألباني في الإِرواء: وهو كما قالا (2/ 73).

ورواه البيهقي (5/ 185).

ص: 878

347 -

حديث عائشة مرفوعاً: " [لا تنزلوهن] (1) الغرف، [ولا تعلموهن] (2) الكتابة -يعني النساء- وعلموهن [المغزل] (3) وسورة النور".

قال: صحيح. قلت: بل موضوع وآفته عبد الوهاب بن الضحاك. قال أبو حاتم: كذاب.

(1) في (أ)(لا تنزلون) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، وعليه يستقيم المعنى.

(2)

في (أ)(ولا تعلمون) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، وعليه يستقيم المعنى.

(3)

في (أ)(الغزل) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

347 -

المستدرك (2/ 396): حدثنا أبو علي الحافظ، أنبأ محمد بن محمد بن سليمان، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنزلوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة -يعني النساء-، وعلموهن المغزل، وسورة النور".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم، والبيهقي في شعب الِإيمان، وابن مردويه عن عائشة (5/ 18).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في سنده عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان السلمي العرض أبو الحارث الحمصي سكن سلمية.

قال البخاري: عنده عجائب. وقال أبو داود: كان يضع الحديث قد رأيته.

وقال النسائي: ليس بثقة متروك. وقال الدارقطني، والعقيلي، والبيهقي: متروك. وقال صالح بن محمد الحافظ: منكر الحديث عامة حديثه كذب. =

ص: 879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الحاكم وأبو نعيم: روى أحاديث موضوعة. تهذيب التهذيب (6/ 446،447،448) مختصر.

وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بالسلمية وترك حديثه والرواية عنه وقال: كان يكذب. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه قال محمد بن عوف وقيل لي: أنه أخذ فوائد أبي اليمان فكان يحدث بها عن إسماعيل بن عياش وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة. فخرجت إليه فقلت: ألا تخاف الله عز وجل فضمن لي أن لا يحدث بها. فحدث بها. الجرح والتعديل (6/ 2، 74).

وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: كان يسرق الحديث ويرويه، ويجيب فيما يسأل ويحدث بما يقرأ عليه لا يحل الاحتجاج به، ولا الذكر عنه إلا على جهة الاعتبار. الضعفاء (2/ 147، 148).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك وكذبه أبو حاتم. (1/ 527، 528).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: تركوه وكذبه أبو حاتم (ت2674).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال الدارقطني: متروك (ص 248).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن عبد الوهاب بن الضحاك كذاب فقد كذبه عدة من العلماء وتركه آخرون. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد موضوعاً -والله أعلم-.

ص: 880

348 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً: "كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه طيب مبارك".

قلت: فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو واه.

348 - المستدرك (2/ 398): حدثنا أبو العباس محمد بن بعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي بمصر، ثنا صفوان بن عيسى القاضي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعت جدي، يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه طيب مبارك".

تخريجه:

1 -

رواه ابن ماجة "بلفظ مقارب" كتاب الأطعمة- 34 باب: الزيت (2/ 1103)، (ح3320).

من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة به مرفوعاً.

وقال المعلق: في الزوائد في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري: قال في التقريب: متروك.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم وابن ماجة عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو عباد الليثي. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (23) وأنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً.

لكن الحديث جاء عن عمر، وأبي سعيد من طرق صحيحة.

(أ) حديث عمر مرفوعاً "ايتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة".

1 -

رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (4/ 122).

2 -

وأورد الحديث المنذري في الترغيب وقال: رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وهو كما قال (3/ 132). =

ص: 881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - ورواه الترمذي. كتاب الأطعمة- 43 باب: ما جاء في أكل الزيت (4/ 285)، (ح1851).

وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في روايته، فربما ذكر عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما رواه على الشك، وربما رواه مرسلًا.

4 -

ورواه ابن ماجة. كتاب الأطعمة، باب: الزيت (2/ 1103)، (ح3319).

(ب) حديث أبي سعيد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة".

1 -

رواه الترمذي. كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في أكل الزيت (4/ 285، 286) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى.

2 -

ورواه الحاكم وقال: صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي (2/ 397، 398).

فعليه فالحديث صحيح، لكن حديث أبي هريرة عند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.

ص: 882

349 -

حديث ابن عباس {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا (10)} [القصص: 10] قال: فارغاً من على شيء (غير موسى)(1)

الحديث.

قال: على شرط البخاري ومسلم. وحسان بن أبي [عباد](2) الذي رواه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس احتجا به جميعاً.

قلت: كذا قال، وحسان هذا لا ندري من هو، وإنما يروي الأعمش عن حسان بن [أبي](3) الأشرس، عن ابن جبير ثقة خرج له النسائي فقط.

(1) في (ب)(سوى موسى) وفي المستدرك وتلخيصه (غير ذكر موسى) وما أثبته من (أ). وعلى كل العبارات يستقيم الكلام.

(2)

في (أ)(عيار) وما أثبته من (ب)، والمستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (2/ 248).

(3)

ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، واللسان (2/ 188).

349 -

المستدرك (2/ 406): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، عن أبي عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا (10)} [القصص: 10] قال: فارغاً من كل شيء غير ذكر موسى {إن كادت لَتُبْدِي به} قال: أن تقول: يا بنياه.

{وَقَالَت لِأختِهِ قُصِّيهِ} ابتغي أثره. {وَحَرمْنَا عَلَيهِ اَلمَرَاضِعَ مِن قَبلُ} قال: لا يؤتي بمرضع فيقبلها.

تخريجه:

الآيات (10، 11، 12) من سورة القصص.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس (5/ 121). =

ص: 883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه" متفرقاً (20/ 23، 24، 25).

من طريق الأعمش، عن حسان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به وهو طريق الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده حسان. قال الحاكم: هو ابن أبي عباد وقد احتجا به جميعاً. وقال الذهبي: حسان لا ندري من هو

إلخ.

قلت: قد ذكر المزي في تهذيب الكمال حسان بن أبي عباد ورمز لرواية البخاري له فقط لكن لم يذكر المزي أن سليمان الأعمش روى عنه، أو أنه روى عن سعيد بن جبير. تهذيب الكمال (1/ 249).

وقد ذكر المزي حسان بن أبي الأشرس. وقال: روى له النسائي ووثقه، وهو يروي عن سعيد بن جبير ويروي عنه سليمان الأعمش. تهذب الكمال (1/ 247).

وقال الحافظ في التقريب: صدوق (1/ 161).

وقال الذهبي في الكاشف: ثقة (1/ 216).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن حساناً: هو ابن أبي الأشرس كما قال الذهبي.

ومما يؤيد أنه ابن أبي الأشرس أن ابن جرير قد رواه من هذا الطريق وصرح باسمه فقال: حسان بن أبي الأشرس. وابن أبي الأشرس ثقة كما سبق؛ لكنهما لم يخرجا له شيئاً، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد صحيحاً فقط -والله أعلم-.

ص: 884

350 -

حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه إبراهيم بن يحيى لا يعرف.

350 - المستدرك (2/ 407، 408): (حدثنا) محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، ثنا محمد بن الوليد الفحام، ثنا سفيان بن عيينة، حدثني إبراهيم بن يحيى -رجل من أهل عدن-. حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل:"أي الأجلين قضى موسى؟ " قال: أتمهما.

ص: 885

351 -

ثم رواه الحاكم من طريق آخر (1)، وفيه حفص بن عمر العدني وهو واه.

(1) قوله: (ثم رواه الحاكم

إلخ) من اختصار ابن الملقن وإلا فالذهبي أتى بالحديث مع المسند.

351 -

المستدرك (2/ 407): حدثني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبعدهما وأطيبهما".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه البزار، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس (5/ 126) سورة القصص.

2 -

أورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. غير الحكم بن أبان وهو ثقة. وقال: ورواه البزار إلا أنه قال عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل.

فالمسؤول هو الرسول. وهو الحديث الثاني. كما هو المذكور سالفاً (7/ 87).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم روي من طريقين.

* الطريق الأول: وفيه إبراهيم بن يحيى العدني. قال الذهبي في الميزان: أتى بخبر منكر -وهو حديثنا هذا- والرجل نكره. الميزان (1/ 73، 74).

وقال ابن حجر في اللسان: هذا الرجل ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأزدي: لا يتابع على حديثه. وأخرج الحاكم حديثه المذكور في المستدرك.

اللسان (1/ 124).

* الطريق الثاني: وفيه حفص بن عمر العدني أبو إسماعيل الملقب بالفرخ =

ص: 886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= مولى عمرو ويقال له الصنعاني. وقد سبق بيان حاله بأنه ضعيف عند حديث رقم (164).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن سند الحاكم الأول فيه إبراهيم بن يحيى، وثقه ابن حبان وإن كان خولف في ذلك كما ذكر الأزدي، والذهبي، فأقل الأحوال أن يكون ضعيفاً، وأنه بسنده الثاني ضعيف أيضاً، فعليه يكون الحديث بكلا الإِسنادين حسناً لغيره لأن كلا منهما ضعيف قابل للانجبار -والله أعلم-.

ص: 887

352 -

حديث ابن عباس في سبب نزول قوله تعالى: {ما جَعَلَ اَللهُ لِرَجُلٍ مِّن قلبِين في جَوفِهِ} .

قال: صحيح. قلت: فيه قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف.

352 - المستدرك (2/ 415): حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، ثنا زهير بن معاوية، حدثنا قابوس بن أبي ظبيان. أن أباه حدثه قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: قول الله عز وجل: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (4)} [الأحزاب: 4] ما عني بذلك؟ قال: قام نبي الله صلى الله عليه وسلم فخطر خطرة، فقال المنافقون الذين يصلون معه، ألا ترون له قلبان: قلب معهم، وقلب معكم فأنزل الله عز وجل:{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (4)} .

تخريجه.

الآية (4) من سورة الأحزاب.

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب التفسير- 34 باب: سورة الأحزاب (5/ 348)، (ح3199). وقال: حديث حسن.

2 -

ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(12/ 106، 107)، (ح12610).

3 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(21/ 118).

رووه من طريق قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه قال: قلنا لابن عباس به. وهو طريق الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه قابوس بن أبي ظبيان الجنبي الكوفي، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (159) وأنه لا بأس به، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً وقد حسنه الترمذي -والله أعلم-.

ص: 888

353 -

حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: "أنت عتيق الله من النار

الحديث".

قال: صحيح. قلت: بل فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك قاله أحمد.

353 - المستدرك (2/ 415 - 416): أخبرني أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العدل، ثنا الحسين بن الفضل البجلي، ثنا شبابة بن سوار، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة قال: بينا عائشة بنت طلحة تقول لأمها أم كلثوم بنت أبي بكر، أبي خير من أبيك. قالت عائشة أم المؤمنين: ألا أقضي بينكما، إن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار" قالت: فمن يومئذ سمي عتيقاً، ودخل طلحة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أنت يا طلحة ممن قضى نحبه".

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب المناقب- 17 باب: في مناقب أبي بكر (5/ 616)، (ح3679). وقال: غريب.

2 -

ورواه الطبراني "بنحوه"(1/ 6، ح9).

روياه من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن عائشة بنت طلحة، عائشة رضي الله عنها به.

- ورواه الطبراني في الكبير "بمعناه"(1/ 6، ح 10).

رواه من طريق صالح بن موسى الطلحي، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها.

وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه لأبي يعلى وقال: فيه صالح الطلحي وهو ضعيف (9/ 41). =

ص: 889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن عائشة.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي.

قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد. فقال: ذاك شبه لا شيء.

قال علي: نحن لا نروي عنه شيئاً. وقال أحمد: منكر الحديث ليس بشيء.

وقال مرة: متروك الحديث. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ضعيف ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي: متروك الحديث غير منكر الحديث. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. وقال النسائي: ليس بثقة.

وقال في موضع آخر: متروك. وقال أبو زرعة: واهي الحديث.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي ولا بمكان أن يعتبر به. وقال يعقوب بن شيبة: لا بأس به وحديثه مضطرب جداً. وقال البخاري: يهم بالشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق. وقال أبو موسى: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وضعفه العجلي، والساجي، وأبو داود والعقيلي، وأبو العرب، والدارقطني، وغيرهم. وقال عمار الموصلي: صالح. تهذيب التهذيب (1/ 254، 255).

وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ سيء الفهم، يخطيء ولا يعلم ويروي ولا يفهم. وقال: قال ابن معين: ضعيف (1/ 133).

وقال في التهذيب: قال ابن حبان في الثقات. يخطيء ويهم وقد أدخلناه في الضعفاء كما كان فيه من الأبهام ثم سبرت أخباره فأدى الاجتهاد إلى أن يترك ما لم يتابع عليه ويحتج بما وافق الثقات (1/ 255).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 62).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (1/ 144).

وقال في الضعفاء: قال أحمد: متروك رقم (358).

مما مضى يتبين أن إسحاق ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً. =

ص: 890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= * الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عند الطبراني وأبي يعلى وفيه صالح بن موسى الطلحي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (227) وأنه متروك فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف وأما بإسناد الطبراني وأبي يعلى فإنه ضعيف جداً -فلا يفيد طريق الحاكم بشيء لشدة ضعفه.

ص: 891

354 -

حديث العباس وعلي يا رسول الله أي أهلك أحب إليك؟ قال: "فاطمة

" الحديث بطوله.

قال: صحيح. قلت: فيه عمر بن أبي سلمة (وهو)(1) ضعيف.

(1) ليست في (ب) وما أثبته من (أ).

354 -

المستدرك (2/ 417): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا هشام بن عدل السدوسي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، أخبرني عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: حدثني أسامة بن زيد رضي الله عنه قال:

كنت في المسجد فأتاني العباس وعلي فقالا لي: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته. فقلت له: إن العباس وعلي يستأذنان. قال: "هل تدري ما حاجتهما" قلت: لا والله ما أدري. قال: "لكني أدري ائذن لهما" فدخلا عليه فقالا: يا رسول الله جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك، قال:"أحب أهلي فاطمة بنت محمد" فقالا: يا رسول الله ليس نسألك عن فاطمة.

قال: "فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للبزار، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال جاء العباس وعلي. به (5/ 201).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.

قال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه. وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر. وقال أبو خيثمة: صالح إن شاء الله. وقال أحمد: لم يسمع منه شعبة شيئاً. وقال ابن معين: ليس به بأس. =

ص: 892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وفي رواية ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي. يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. وقال العجلي: لا بأس به. وقال الجوزجاني: ليس بقوي في الحديث. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال ابن شاهين في الثقات. قال أحمد: هو صالح ثقة إن شاء الله. وقال البخاري: صدوق ألا أنه يخالف في بعض حديثه. وذكره ابن البرقي في باب من احتمل حديثه من المعروفين قال: وأكثر أهل العلم بالحديث يثبتونه.

وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به.

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء (2/ 56).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به ووثقه غيره (2/ 312).

وقال في الميزان: صحح له الترمذي حديث زائرات القبور. فناقشه عبد الحق وقال: عمر ضعيف عندهم. قال الذهبي: فأسرف عبد الحق.

وقال أيضاً: ولعمر عن أبيه مناكير (3/ 201، 202)

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عمر بن أبي سلمة أوسط أحواله أنه لا بأس به وقد لخص حاله ابن حجر بأنه صدوق يخطيء في بعض الشيء، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً -والله أعلم-.

ص: 893

355 -

حديث ابن مسعود مرفوعاً: "أكثروا عليَّ الصلاة (في) يوم الجمعة، فإنه ليس يصلي علي أحد يوم الجمعة إلا عرضت علي".

قال: صحيح [وأبو رافع هو إسماعيل بن رافع. قلت: ضعفوه](1).

(1) في (أ)، (ب) قال:(قلت: فيه أبو رافع إسماعيل بن رافع ضعفوه) فذكر أن الذي عرف أبا رافع هو الذهبي وليس كذلك بل هو الحاكم كما في المستدرك وتلخيصه.

355 -

المستدرك (2/ 421): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ أحمد بن علي الأبار، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أكثروا علي الصلاة في يوم الجمعة، فإنه ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة إلا عرضت على صلاته".

تخريجه.

1 -

أورده السيوطي في الجامع الكبير (1/ 138) وقال: رواه الحاكم والبيهقي في الشعب.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في سنده إسماعيل بن رافع بن عويمر أو ابن أبي عويمر الأنصاري ويقال المزني القاضي المدني. وقد سبق بيان حاله وأنه ضعيف عند حديث رقم (206).

فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً:

1 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً: "أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء، واليوم الأزهر فإن صلاتكم تعرض عليّ". أورده الهيثمي في المجمع وقال: =

ص: 894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد المنعم بن بشير الأنصاري وهو ضعيف (2/ 169).

2 -

حديث أبي الدرداء. بنحو حديث ابن مسعود. وقال المعلق عنه: في الزوائد هذا الحديث صحيح إلا أنه منقطع في موضعين لأن عبادة روايته عن أبي الدرداء مرسلة قاله العلاء.

وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة قاله البخاري (ح 1636).

3 -

حديث أوس بن أوس الأنصاري. بنحو حديث أبي مسعود (ح1637).

ورجاله ثقات كما في التقريب الثاني والثالث رواهما ابن ماجه.

كتاب الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم (1/ 524).

والثالث رواه البيهقي من طريق الحسن بن علي وهو طريق ابن ماجه (3/ 248، 249).

قلت: فمما مضى يكون الحديث عند الحاكم صحيحاً لغيره بهذه الشواهد -والله أعلم-.

ص: 895

356 -

حديث ابن عباس في تفسير {وَقَدِّر في السَّرْدِ} .

قال: غريب، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد ولم يخرجا له.

قلت: لضعفه.

356 - (2/ 423): حدثنا أبو محمد المزني، أنبأ أحمد بن نجدة القرشي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:{وَقَدِّر في السَّردِ} .

قال: لا تدق السامير وتوسع، فتسلس، ولا تغلظ السامير، وتضيق الحلق، فتنفصم واجعله قدراً.

تخريجه:

الآية (11) من سورة سبأ.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه عبد الرزاق، والحاكم عن ابن عباس (5/ 227).

ولم أجده في المصنف- فالله أعلم-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي مولى عبد الوهاب بن السائب المخزومي.

كذبه سفيان الثوري. وقال وكيع: كانوا يقولون: إنه لم يسمع من أبيه.

وقال أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال الجوزجاني: غير مقنع.

وقال ابن معين، وأبو حاتم: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. ولا يكتب حديثه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن المديني، وابن معين: لا يكتب حديثه وليس بشيء. وقال الدارقطني: ليس بشيء ضعيف. وقال الأزدي: لا تحل الرواية عنه. وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعه. وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ترك حديثه. تهذيب التهذيب (6/ 453). =

ص: 896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: متروك. وكذبه الثوري (1/ 528).

وذكره الذهبي في الضعفاء وقال: قال النسائي وغيره متروك (ت 2679).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن عبد الوهاب متروك كما هو قول أكثر العلماء وقد كذبه بعضهم. ولقد لخص حاله ابن حجر بأنه متروك. وكذلك قال الذهبي في الضعفاء. فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 897

357 -

حديث عائشة في تفسير: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ (32)} [فاطر: 32]

الآية.

قال: صحيح. قلت: فيه الصلت بن عبد الرحمن قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بالقوي.

357 - المستدرك (2/ 426): أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق في مسند مسدد بن مسرهد، أنا أبو المثنى، ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان، حدثني أبو شعيب الصلت بن عبد الرحمن، حدثني عقبة بن صهبان الحراني قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين أرأيت قول الله عز وجل:

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)} [فاطر: 32].

فقالت عائشة رضي الله عنها: أما السابق فمن مضى في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشهد له بالحياة والرزق، وأما المقتصد فمن اتبع آثارهم فعمل بأعمالهم حتى يلحق بهم، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ومن اتبعنا وكل في الجنة.

تخريجه:

الآية (32) من سورة فاطر.

1 -

رواه أبو داود الطيالسي "بنحوه" منحة المعبود. كتاب التفسير، باب: ما جاء في سورة فاطر (2/ 22، ح1968).

من طريق الصلت بن دينار. قال: حدثنا عقبة بن صهبان الهنائي. قال: سألت عائشة. به.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه الطيالسي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والحاكم وابن مردويه، عن عقبة بن صهبان. قلت لعائشة به (5/ 251).

3 -

وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 96، 97)، ونسبه للطبراني وقال: فيه الصلت بن دينار وهو متروك.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه الصلت بن دينار. =

ص: 898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لكن قال الحاكم: أبو شعيب الصلت بن عبد الرحمن. وكذلك قال الذهبي فنساباه لعبد الرحمن ولم أجد الصلت يروي عن عقبة بن صهبان ويروي عنه معتمر بن سليمان ويكنى بأبي شعيب غير الصلت بن دينار. تهذيب الكمال (2/ 611، 612).

كما أن الطيالسي روى هذا الحديث وقال: الصلت بن دينار. ولكن هذا لم يقل فيه أحمد ليس بقوي وإنما قال: متروك.

وأورده الذهبي في الضعفاء- وقال الصلت بن دينار. قال النسائي: ليس بثقة.

وقال الدارقطني: ليس بالقوي (ت1970).

فعلى هذا يتبين أن الصلت ليس بابن عبد الرحمن وإنما هو ابن دينار.

كما أن أحمد لم يقل فيه ليس بقوي وإنما قال ذلك الدارقطني. كما هو المذكور في الضعفاء للذهبي، وكما هو مذكور أيضاً في الميزان (2/ 318).

ومما يؤيد أنه ابن دينار أن الهيثمي في المجمع نسبه للطبراني في الأوسط (7/ 96، 97)، وقال: فيه الصلت بن دينار وهو متروك.

والصلت هو ابن دينار الأزدي الهنائي البصري أبو شعيب.

قال أحمد: متروك الحديث ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال عمرو بن علي: كثير الغلط متروك الحديث. كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال الجوزجاني: ليس بقوي. وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: لين الحديث إلى الضعف ما هو مضطرب الحديث.

وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال يعقوب بن سفيان: مرجىء ضعيف ليس بشيء.

وقال يحيى بن سعيد: ذهبت أنا وعوف نعوده فذكر علياً فنال منه فقال عوف لا شفاك الله. وقال عبد الله بن إدريس: عاب شعبة على الثوري روايته عن أبي شعيب. وقال البخاري في التاريخ: لا يحتج بحديثه.

وقال ابن سعد: ضعيف ليس بشيء. وقال ابن الجنيد: متروك. تهذيب التهذيب (4/ 434). =

ص: 899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حبان: كان أبو شعيب ممن يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبغض علي بن أبي طالب وينال منه ومن أهل بيته على كثرة المناكير في روايته. تركه أحمد، ويحيى. الضعفاء (1/ 375).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك، وناصبي (1/ 369).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أحمد: تركوا حديثه (2/ 31).

الحكم على الحديث:

قلت مما مضى يتبين أن أبا شعيب الصلت بن دينار مترك. فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً جداً.

وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط وفيه الصلت بن دينار وهو متروك (7/ 96، 97).

ص: 900

358 -

حديث عبد الله: [لما](1) قال صاحب ياسين: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)} [يس: 20] خنقوه ليموت، فالتفت إلى الأنبياء فقال:{إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)} [يس: 25][أي](2) فاشهدوا لي.

قال صحيح. قلت: فيه عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف.

(1) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. وعليه بستقيم الكلام.

(2)

ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

358 -

المستدرك (2/ 429): حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، ثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، ثنا أبو حفص عامر بن سعيد، ثنا القاسم بن مالك المزني، عن عبد الرحمن إسحاق، عن يسار أبي الحكم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما قال صاحب ياسين {يا قوم اتبعوا المرسلين} قال: خنقوه ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال:{إني ءامنت بربكم فاسمعون} أي فاشهدوا لي.

تخريجه:

الآيتان (20، 25) من سورة يس.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط عن ابن مسعود (5/ 262)، وكذا أورده الشوكاني في الفتح القدير ونسبه للحاكم فقط عن ابن مسعود (4/ 366).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد أبو شيبة الواسطي ويقال: الكوفي ابن أخت النعمان بن سعد. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (333) وإنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً.

ص: 901

359 -

حديث أبي الدرداء مرفوعاً: "قال داود: [رب](1) أسألك حبك وحب من يحبك

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: بل فيه عبد الله بن يزيد الدمشقي.

قال أحمد: أحاديثه موضوعة.

(1) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

359 -

المستدرك (2/ 433): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا محمد بن فضيل، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد الدمشقي، حدثنا عائذ الله أبو إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال داود عليه السلام رب أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، رب اجعل حبك أحب إليَّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد" وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر داود وحدث عنه قال: كان أعبد البشر.

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب الدعوات، باب: 73 (5/ 522، ح3490).

وقال: حسن غريب.

2 -

رواه البخاري في التاريخ الكبير "بنحوه"(3/ 1/ 229).

روياه من طريق عبد الله بن يزيد الدمشقي. وقال الترمذي: عبد الله بن ربيعة الدمشقي.

حدثنا عائذ الله أبو إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء. به وهو طريق الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي. وقيل ابن يزيد بن ربيعة. =

ص: 902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال ابن حجر في التقريب: مجهول (1/ 414).

وقد ذكر الاختلاف في اسمه كما في التهذيب (5/ 207، 208).

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة عند حديث رقم (707).

قلت: هو عبد الله بن ربيعة بن يزيد ووقع في المستدرك: "عبد الله بن يزيد" نسب إلى جده وانقلب على بعضهم فقال: عبد الله بن يزيد بن ربيعة. وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب، ولم أر أحداً ذكر قول أحمد المذكور في ترجمته حتى ولا الذهبي. وإنما أورده في الميزان في ترجمة عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي. روى عن واثلة وأبي أمامة وهذا كما ترى غير الترجم فإنه أعلى طبقة منه. هذا تابعي وذاك من أتباع التابعين مع اختلاف اسم جدهما -والله أعلم-.

وبالجملة فالِإسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن ربيعة.

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن عبد الله هذا مجهول، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً، وأما تحسين الترمذي للحديث فلعله لشواهد أخرى اطلع عليها -والله أعلم-.

أما قوله في آخر الحديث: "كان أعبد البشر" فله شاهد عند مسلم في ذكر صيام داود عليه السلام. فقال: -لعبد الله بن عمرو بن العاص- "صم صوم داود نبي الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان أعبد الناس".

كتاب الصيام: 35، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به

الخ (2/ 812)، (ح180).

ص: 903

360 -

حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)} [فصلت: 3].

قال: ألهم إسماعيل هذا اللسان إلهاماً.

قال: صحيح. قلت: حقه أن يقول على شرط مسلم. لكن مدار الحديث على إبراهيم بن إسحاق الغسيل (1) وكان ممن يسرق الحديث.

(1) في المستدرك (العقيلي)، وفي التلخيص (العسيلي)، وما أثبته من (أ)، (ب) والميزان (1/ 18)، اللسان (1/ 30).

360 -

المستدرك (2/ 439): حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق العقيلي، حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري، حدثنا عمي، حدثني أبي، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)} [فصلت: 3] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ "ألهم إسماعيل هذا اللسان إلهاماً".

تخريجه:

الآية (3) من سورة فصلت.

أورده صاحب كنز العمال وقال: أخرجه الحاكم والبيهقي في شعب الإِيمان عن جابر (11/ 490).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن حنظلة الغسيل، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (179) وأنه ضعيف جداً، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 904

361 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً: "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه".

قال: صحيح عند جماعة. قلت: بل أجمع على ضعفه.

361 - المستدرك (2/ 439): أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان الشيباني، ثنا جدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، حدثني عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه".

تخريجه:

1 -

رواه ابن أبي شيبة في المصنف "بلفظه" كتاب فضائل القرآن، ما جاء في إعراب القرآن (10/ 456)، (9961).

2 -

ورواه ابن منيع في مسنده "بلفظه" نسبه له ابن حجر في المطالب العالية (3/ 298)، (ح 3521).

روياه من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به موفوعاً.

3 -

وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه لابن أبي شيبة، والحاكم، والبيهقي في شعب الِإيمان (1/ 173)، ورمز له بالضعف.

وأورده المناوي في الفيض ثم ذكر كلام الحاكم وتعقب الذهبي له، وزاد أن العراقي قال: سنده ضعيف وقال الهيثمي: فيه متروك (1/ 558) لكن قال الألباني ضعيف جداً (1/ 298).

4 -

وقال الهيثمي في المجمع: رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك (7/ 163).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الله بن سعيد أبو عباد الليثي، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (23) وأنه متروك - فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 905

362 -

حديث ابن عمر مرفوعاً: لم يبق من دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه".

قال: صحيح. قلت: فيه كثير بن زيد ضعفه النسائي ومشاه غيره.

362 - المستدرك (2/ 443): وأخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشيباني، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر، ثنا كثير بن ريد، عن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنظب، عن عبد الله بن عمر أنه كان واقفاً بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب فبكى واشتد بكاؤه وتلا قول الله عز وجل {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)} [الشورى: 19،18،17].

فقال له عبدة: يا أبا عبد الرحمن قد وقفت معك مراراً لم تصنع هذا فقال: ذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بمكاني هذا فقال: "أيها الناس لم يبق من دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه".

تخريجه:

الآيات (17، 18، 19) من سورة الشورى.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (6/ 4، 5) ولم أجد من أخرجه.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم كثير بن زيد الأسلمي السهمي مولاهم المدني أبو محمد وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (32) وأنه لا بأس به، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً.

كما أن البغوي في تفسيره روى حديثاً بنحو حديث ابن عمر عن أبي سعيد. معالم التنزيل. مطبوع بهامش تفسير الخازن المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل (1/ 118).

ص: 906

363 -

حديث جابر مرفوعاً: (وَإِنَّهُ لعلمٌ للسَّاعَةِ) فقال: النجوم أمان لأهل [السماء](1) فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون

" الحديث.

قلت: أظنه موضوعاً وفيه [عبيد](2) بن كثير العامري.

وهو متروك والآفة منه.

(1) في (أ)(الأرض)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)(عبيد الله)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، والميزان (3/ 22).

363 -

المستدرك (2/ 448): حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني بالكوفة، حدثنا عبيد بن كثير العامري، حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الله الدارمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإنَّه لعلم للساعة} .

فقال: "النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون".

تخريجه:

الآية (61) من سورة الزخرف.

لم أجد من أخرجه عن جابر، ولكن ورد عن أبي موسى كما سيأتي في الشواهد.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبيد بن كثير بن عبد الواحد بن كثير بن العباس العامري الكوفي التمار أبو سعيد. =

ص: 907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال ابن حبان في الضعفاء: روى عن الحسن بن الفرات، عن أخيه زياد بن الحسن، عن أبان بن تغلب نسخة مقلوبة ليس يحفظ من حديث أبان أدخلت عليه فحدث بها، ولم يرجع حيث بُيّن له، فاستحق ترك الاحتجاج به. الضعفاء (2/ 176).

وقال الأزدي، والدارقطني: متروك الحديث. الميزان (3/ 22، 23)، اللسان (4/ 123).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبيد متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً.

إلا أن الحديث ورد عن أبي موسى الأشعري "بنحو حديث جابر".

رواه مسلم. كتاب فضائل الصحابة: (51)، باب: أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة (4/ 1991)، (ح207).

وأحمد (4/ 399). فعليه فالحديث صحيح، لكنه بطريق الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.

ص: 908

364 -

حديث ابن عباس في تفسير: {فِيهَا يُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حكَيمٍ} .

يعني ليلة القدر.

قال: صحيح. قلت: على شرط مسلم.

364 - المستدرك (2/ 448): حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، ثنا أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى ثم قرأ:

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)} [الدخان: 4،3].

يعني ليلة القدر. ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل.

تخريجه:

الآيتان (3، 4) من سورة الدخان.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الِإيمان عن ابن عباس (6/ 25).

2 -

رواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(25/ 65).

من طريق عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وهو طريق الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث صححه الحاكم وقال الذهبي: على شرط مسلم.

قلت: الظاهر أن كلام الذهبي في محله، كما في التقريب (1/ 292)، (2/ 7)، (ت47)، (2/ 348)، (ت69)، (1/ 308)، (ت279).

الحكم على الحديث:

مما تقدم يتبين أن رجال الِإسناد رجال مسلم، فعليه يكون الحديث صحيحاً على شرط مسلم -والله أعلم-.

ص: 909

365 -

حديث أبي حاتم. حدثنا محمد بن يزيد بن سنان. حدثني جدي سنان بن يزيد قال: خرجنا على حين توجه إلى معاوية، وجرير بن سهم [التميمي] (1) يقول: فذكر أبياتاً، ثم قال: فلما وصلنا إلى المدائن قال جرير:

عفت [الرياح](2) على رسوم ديارهم

فكأنهم كانوا على ميعاد

إلخ.

قال: صحيح. قلت: ما أبعده عن الصحة، محمد ضعفه الدارقطني، وجده زعم أنه صحب علياً وبقي إلى أيام المنصور.

(1) في (أ)، (ب)(التيمي)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتقريب (1/ 127).

(2)

في (أ)، (ب)(الديار)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يدل معنى البيت.

365 -

المستدرك (2/ 365): أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثني جدي سنان بن يزيد قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب حين توجه إلى معاوية، وجرير بن سهم التميمي أمامه يقول:

يا فرسي سيري وأمي الشاما

واقطعي الأحقاف والأعلاما

وقاتلي من خالف الإماما

إني لأرجو إن لقينا العاما

جمع بني أمية الطغاما

أن نقتل القاضي والهماما

وأن نزيل من رجال هاما =

ص: 910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال: فلما وصلنا إلى المدائن، قال جرير:

عفت الرياح على رسوم ديارهم

فكأنهم كانوا على ميعاد

قال: فقال علي: كيف قلت يا أخا بني تميم، فرد عليه البيت، فقال علي: ألا قلت:

{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)} [الدخان:28،27،26،25].

ثم قال: أي أخي هؤلاء كانوا وارثين، فأصبحوا موروثين، إن هؤلاء كفروا النعم، فحلت بهم النقم، ثم قال: إياكم وكفر النعم فتحل بكم النقم.

تخريجه:

الآية (25) من سورة الدخان.

1 -

أورده السيوطي في الجامع الكبير (2/ 169)، وعزاه لابن أبي الدنيا والخطيب.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده محمد بن يزيد بن سنان عن جده سنان بن يزيد.

أولاً: سنان بن يزيد التميمي أبو حكيم الرهاوي والد أبي فروة. روى عن علي رضي الله عنه. قال أبو حاتم الرازي: قلت لمحمد بن يزيد: كان جدك كبير السن أدرك علياً. ما كانت كنيته وكم أنت عليه من سنه؟ قال: جدي يكنى أبا حكيم أتت عليه ست وعشرون ومائة سنة يوم مات وأخبرني أنه غزا ثمانين غزوة. تهذيب التهذيب (4/ 243).

وقال الذهبي في الميزان: سمع علياً (2/ 236).

وقال ابن حجر في التقريب: مجهول رأى علياً ثم عمر حتى بلغ ستاً وعشرين ومائة سنة (1/ 334).

قلت: قد جزم الذهبي في الميزان بأنه سمع علياً وكذلك ابن حجر وزاد بأنه بلغ ستاً وعشرين ومائة سنة، ولكنه قال مجهول. =

ص: 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ثانياً: محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد التميمي أبو عبد الله الرهاوي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (282) وأنه ضعيف.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن سنان بن يزيد مجهول كما لخص حاله ابن حجر وأن محمد بن يزيد ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 912

366 -

حديث طاؤس: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو يسأله مما خلق الخلق؟ قال: من الماء، والنور، والظلمة، والريح والتراب

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه عمر بن حبيب المكي فتشت عنه فلم أعرفه والخبر منكر.

366 - المستدرك (2/ 452): أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق، أنبأ عبد الرزاق، عن عمر بن حبيب المكي، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طاؤس قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص يسأله: مما خلق الخلق؟ قال: من الماء، والنور، والظلمة، والريح، والتراب. قال الرجل: فمم خلق هؤلاء؟ قال: لا أدري. ثم أتى الرجل عبد الله بن الزبير فسأله، فقال: كقول عبد الله بن عمرو، فأتى الرجل عبد الله بن العباس فسأله فقال: مما خلق الخلق؟ قال: من الماء، والنور، والظلمة، والريح، والتراب. قال: فمم خلق هؤلاء، فقرأ:{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (13)} [الجاثية: 13] فقال الرجل: ما كان لنا بهذا إلا رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

تخريجه:

الآية (13) من سورة الجاثية.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن طاؤس رضي الله عنه (6/ 34).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عمر بن حبيب المكي قال الذهبي: فتشت عنه فلم أعرفه.

قلت: الظاهر أنه عمر بن حبيب المكي القاص وسكن اليمن. =

ص: 913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فإن هذا روى عنه عبد الرزاق. ولم أجد أحداً بهذا الاسم ومن هذه الطبقة غيره.

قال أحمد: ثقة. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن حيان في الثقات: كان حافظاً متقناً. وقال ابن عيينة: كان صاحبنا وكان حافظاً. وقال أبو بكر المقري: ثقة. تهذيب التهذيب (7/ 431).

وقال الذهبي في الميزان: وثَّقه أحمد وابن معين وأورد له حديثاً وقال: صحيح (3/ 185).

وقال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ (2/ 52).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن عمر بن حبيب المكي ثقة. فيكون الحديث صحيحاً.

ص: 914

367 -

حديث عمر أنه رأى في يد جابر بن عبد الله درهماً فقال: ما هذا الدرهم؟

قال: أريد أن أشتري به لأهلى [لحماً](1)

الحديث.

قلت: فيه القاسم بن [عبد الله](2) وهو واه.

(1) في (أ) كلمة ليست واضحة وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(عمر) والصواب (عبد الله) كما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (8/ 320).

367 -

المستدرك (2/ 455): (حدثنا) أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر- رضي الله عنه رأى في يد جابر بن عبد الله درهماً، فقال: ما هذا الدرهم؟ فقال: أريد أن أشتري لأهلي بدرهم لحماً فرموا إليه، فقال عمر: أكُلُّ ما اشتهيتم اشتريتموها، ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لابن عمه، وجاره، أين تذهب عنكم هذه الآية؟ {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} .

تخريجه:

الآية (20) من سورة الأحقاف.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم، والبيهقي في شعب الِإيمان عن ابن عمر (6/ 42).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني أخو عبد الرحمن.

قال أحمد: أف أف ليس بشيء. وقال أبو طالب عن أحمد: كذاب كان يضع الحديث ترك الناس حديثه. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال =

ص: 915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أحمد: كان يكذب. وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء. وقال أبو حاتم، وسعيد بن أبي مريم، والنسائي: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف لا يساوي شيئاً متروك الحديث منكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال يعقوب بن سفيان، والعجلي، والأزدي: متروك الحديث.

تهذيب التهذيب (8/ 320، 321).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك رماه أحمد بالكذب (2/ 118).

وقال الذهبي في الكاشف: تركوه (2/ 391).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن القاسم بن عبد الله متروك الحديث فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً وليس كما قال الذهبي بأنه واه فإن الذهبي نفسه قال في الكاشف تركوه.

إلا أن الحديث جاء عن سعد "بنحو حديث ابن عمر".

رواه الحاكم (2/ 455) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي- وهو حديث الأصل الذي استشهد له بحديث ابن عمر. إلا أن حديث ابن عمر شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.

ص: 916

368 -

حديث مجمع بن يعقوب عن أبيه سمعت مجمع بن جارية يقول: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية حتى بلغ كراع (الغميم)(1)

الحديث. وفيه سبب نزول {إِنَّا فتَحْنَا لَكَ (2)}

الآية.

قال: على شرط مسلم. قلت: لم يرو مسلم لمجمع، ولا لأبيه وهما ثقتان.

(1) في (ب)(الغنم) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

368 -

المستدرك (2/ 459): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن إسحاق القاضي، والعباس بن الفضل الأسفاطي، قالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مجمع بن يعقوب، عن أبيه قال: سمعت مجمع بن جارية رضي الله عنه يقول: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم كراع الغميم، فإذا الناس يرسمون نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحركنا حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كراع الغميم واقفاً، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم (إنا فتَحنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} فقال بعض الناس: أو فتح هو؟ قال: "والذي نفسي بيده، إنه لفتح".

تخريجه:

الآية (1) من سورة الفتح.

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(3/ 430).

2 -

ورواه أبو داود "بنحوه" مطولًا. كتاب الجهاد، باب: فيمن أسهم له سهماً (2/ 76)، (ح2736)

روياه من طريق مجمع بن يعقوب. قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية. به. =

ص: 917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد وأبي داود، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن مجمع بن جارية الأنصاري (6/ 68).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد، وأبوه.

أولاً: يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني.

ذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (11/ 395).

وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (2/ 377).

وقال الذهبي في الكاشف: وثق (3/ 293).

وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن حبان (ص437).

ثانياً: مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري القبائي المدني.

قال ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي: وقال أبو حاتم: لا بأس به. تهذيب التهذيب (10/ 48، 49).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق (2/ 230).

وقال الذهبي في الكاشف: وثق (3/ 122).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن يعقوب الظاهر أن أقل أحواله أن يكون حسن الحديث، فقد وثقه ابن حبان، والذهبي، وأما مجمع بن يعقوب، فهو لا بأس به كما هي أقوال العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً.

وهما ليسا من رجال مسلم لعدم إشارة كتب التراجم لرواية مسلم لهما. كما قال الذهبي وقد ذكر أحمد، وأبو داود (عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري) بين يعقوب بن مجمع، وبين مجمع بن جارية، والظاهر أن هذا من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، وإلا فالسند عند الحاكم متصلاً فقد صرح يعقوب بالسماع من مجمع. كما أن يعقوب عند من الرواة عن مجمع كما في تهذيب الكمال (3/ 1306) -والله أعلم-.

ص: 918

369 -

حديث أنس لما رجعنا من الحديبية وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خالطوا الحزن والكآبة حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعاً" ثلاثا.

قلنا: ما هي يا رسول الله؟ فقرأ: " {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ

} " الآيتين.

قلت: فيه الحكم بن عبد الملك ضعيف أخرجه استشهاداً.

369 - المستدرك (2/ 460): (حدثنا) علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن غالب، وعلي بن عبد العزيز، قالا ثنا الحسن بن بشر بن سالم، ثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما رجعنا من الحديبية وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد خالطوا الحزن والكآبة حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنزلت علي آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعاً ثلاثاً".

قلنا: ما هي يا رسول الله؟ قال فقرأ: " {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2)} [الفتح: 2،1] إلى آخر الآيتين. قلنا: هنيئاً لك يا رسول الله. فما لنا؟ فقرأ: "{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)} [الفتح: 5]". فلما أتينا خيبر فأبصروا خميس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني جيشه - أدبروا هاربين إلى الحصن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".

تخريجه:

الآيات (1 - 5) من سورة الفتح. =

ص: 919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 1 - أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، والحاكم، وابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

2 -

وقد روى الحديث الحاكم وهو حديث الأصل المستشهد له بهذا الحديث (2/ 459) وقد قال الحاكم عنه: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

3 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(26/ 43، 44).

من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس به.

دراسة الاسناد:

هذا الحديث روي من ثلاثة طرق، عن قتادة.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه الحكم بن عبد الملك القرشي البصري نزل الكوفة وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (258) وأنه ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: وهو عند الحاكم أيضاً وهو حديث الأصل وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

* الطريق الثالث: وقد تابع الحكم وشعبة عند الحاكم سعيد بن أبي عروبة عند ابن جرير وهو ثقة كما في التقريب (1/ 302).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم الأول ضعيف، لكن الحكم لم يتفرد بالحديث بل تابعه شعبة عند الحاكم، وابن أبي عروبة عند ابن جرير وهما ثقتان، فعليه يكون الحديث باسناد الحاكم الأول صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 920

370 -

حديث ابن عباس في [قوله تعالى](1){وَتُعَزِّرُوُه} (2) قال: الضرب بين يديه [بالسيف](3).

قال: صحيح. قلت: فيه مبشر بن عبيد قال أحمد: كان يضع الحديث.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (ب)(وتعزرونه) وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه وهو الصواب.

(3)

في (أ)، (ب)(بالسيوف) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

370 -

المستدرك (2/ 460): أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا محمد بن إسحاق، أنبأ بقية بن الوليد، حدثني مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، عن عكرمة، قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ما قوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ} ؟ قال: الضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف.

تخريجه:

الآية (9) من سورة الفتح.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه ابن أبي حاتم، والحاكم وابن مردويه، والضياء في المختارة عن ابن عباس (6/ 71).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم مبشر بن عبيد القرشي أبو حفص الحمصي كوفي الأصل.

قال أحمد: روى عنه بقية، وأبو المغيرة أحاديث موضوعة كذب. وقال مرة: ليس بشيء يضع الحديث. وقال مرة: مبشر شغله القرآن عن الحديث، أحاديثه بواطيل. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: هو بيّن الأمر في الضعف وعامة ما يرويه غير محفوظ. =

ص: 921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن معين: ضعيف. وقال الدارقطني أيضاً: متروك الحديث يضع الأحاديث ويكذب. تهذيب التهذيب (10/ 33).

وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: يروى عن الثقات الموضوعات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب (3/ 30).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك ورماه أحمد بالوضع (2/ 228).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن مبشر بن عبيد وضاع. فيكون الحديث بهذا الِإسناد موضوعاً -والله أعلم-.

ص: 922

371 -

حديث أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أرأيت (ما نعمل)(1) أشيء قد فرغ منه أو شيء نستأنفه؟

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه سليمان بن عتبة الدمشقي. قال ابن معين: لا شيء.

(1) في (ب)(ما يعمل) وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه.

371 -

المستدرك (2/ 462): أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن عتبة، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل، فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله، أشيء قد فرغ منه؟ أوشيء نستأنفه؟. قال:"كل امرىء مهيأ لما خلق له" ثم أقبل يونس بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إن تصديق هذا الحديث في كتاب الله عز وجل. فقال له سعيد: وأين يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)} [الحجرات: 7] أرأيت يا سعيد، لو أن هؤلاء أهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون؟ حيث حبب إليهم وزين لهم، أو حيث كره لهم وبغض إليهم.

تخريجه:

الآية (7، 8) من سورة الحجرات.

1 -

رواه الإِمام أحمد "بنحوه"(6/ 441).

من طريق سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء. وهو طريق الحاكم. =

ص: 923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه لأحمد، والطبراني، والحاكم (2/ 277). مختصراً وقال: صحيح.

وأورده المناوي في الفيض وقال: قال الهيثمي: سليمان بن عتبة وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات، وقال ابن حجر بعدما عزاه لأحمد: سنده حسن (5/ 12).

وقال الألباني في صحيح الجامع: حسن (4/ 170).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم وأحمد سليمان بن عتبة بن ثور بن يزيد بن الأخنس السلمي ويقال: الغساني أبو الربيع الداراني.

قال أحمد: لا أعرفه. وقال ابن معين: لا شيء. وقال دحيم ثقة قد روى عن المشايخ. وقال أبو حاتم: ليس به بأس وهو محمود عند الدمشقيين.

وقال أبو زرعة عن أبي مسهر: ثقة. وقال صالح بن محمد: روى أحاديث مناكير، وكان الهيثم بن خارجة، وهشام بن عمار يوثقانه، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (4/ 210).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له غرائب (1/ 328).

وقال الذهبي في الكاشف: صدوق. وقال ابن معين: لا شيء. وقال دحيم: ثقة (1/ 398).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن سليمان مختلف في توثيقه وتجريحه، ولكن التوسط في حاله ما لخصه ابن حجر والذهبي من أنه صدوق، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً.

وقد حسَّن الحديث بعض العلماء كما سبق.

إلا أن طرف الحديث الأول وهو السؤال عن العمل وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كل ميسر لما خلق له" له شواهد منها.

1 -

حديث علي بن أبي طالب بنحو حديث أبي الدرداء. =

ص: 924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رواه مسلم. كتاب القدر (46/ 1) باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله

إلخ (4/ 2036)(ح7).

ورواه أيضاً "بنحوه" عن جابر (4/ 2036)، (ح7).

2 -

حديث ذي اللحية الكلابي "بنحو حديث أبي الدرداء".

رواه أحمد (4/ 67) وقال الهيثمي: رجاله ثقات (7/ 194، 195).

3 -

وحديث أبي هريرة "بنحو حديث علي أيضاً" أورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (7/ 194).

فعليه يكون هذا الجزء من الحديث صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 925

372 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً: "إن الله يقول يوم القيامة: أمرتكم [فضيعتم](1)

" الحديث.

قال: غريب. قلت: فيه [محمد بن الحسن](2) المخزومي ساقط.

(1) في (أ)، (ب)(فعصيتم) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والدر المنثور (6/ 98).

(2)

في (أ)، (ب)(الحسن بن محمد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

المجروحين لابن حبان (2/ 274).

372 -

المستدرك (2/ 463، 464): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، ثنا محمد بن الحسن المخزومي بالمدينة، حدثتني أم سلمة بنت العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيها، عن جدها، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه، ورفعتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي، وأضع أنسابكم، أين المتقون، أين المتقون، {إنَّ أَكرَمَكُم عِندَ الله أتقاكم} .

تخريجه:

الآية (13) من سورة الحجرات.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه الحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي، عن أبي هريرة (6/ 98).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم محمد بن الحسن بن زبالة ويقال لجده أبو الحسن المخزومي، مدني.

قال ابن معين: كذاب خبيث لم يكن بثقة ولا مأمون يسرق. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال أحمد بن صالح المصري: كتبت عنه مائة ألف حديث ثم تبين لي أنه كان يضع الحديث فتركت حديثه. وقال الجوزجاني: لم يقنع =

ص: 926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الناس بحديثه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وكذا قال أبو حاتم. وزاد ذاهب الحديث ضعيف الحديث عنده مناكير منكر الحديث وليس بمتروك الحديث.

وقال أبو داود: كذابا المدينة محمد بن الحسن بن زبالة ووهب بن وهب أبو البختري. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال مسلم بن الحجاج: محمد بن زبالة غير ثقة.

وقال الساجي: وضع حديثاً على مالك. وقال الدارقطني: متروك. وقال الحاكم: يروي عن مالك والدراوردي المعضلات. وقال الخليلي: روى عن مالك مناكير وهو ضعيف.

وقال ابن حبان: كل ممن يسرق الحديث ويروي عن الثقات ما لم يسمع منهم من غير تدليس عنهم. الضعفاء (2/ 274، 275).

وقال ابن حجر في التقريب: كذبوه (2/ 154).

وقال الخزرجي في الخلاصة: كذبه أبو داود وقال النسائي: متروك (ص332).

وذكره الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود: كذاب (ت 3657).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن محمد بن الحسن كذاب، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد موضوعاً -والله أعلم-.

ص: 927

373 -

حديث ابن عمر مرفوعاً: "أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف.

373 - المستدرك (2/ 465 - 466): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ومحمد بن أحمد الداربردي، قالا: ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا شريح بن النعمان الجوهري، ثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من تنشق الأرض عنه، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع، فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة" وتلا عبد الله بن عمر {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)} [ق: 44].

تخريجه:

الآية (44) من سورة ق.

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب المناقب- 18 باب: مناقب عمر (5/ 622)، (ح3692).

وقال: هذا حديث غريب وعاصم بن عمر ليس بذاك.

2 -

ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 432، 433)، وقال: هذا حديث لا يصح وذكر أن فيه عبد الله بن نافع قال يحيى: ليس بشيء.

وقال علي: يروي أحاديث منكرة، وقال النسائي: متروك، وذكر أيضاً أن فيه عاصم بن عمر ضعفه أحمد ويحيى وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.

روياه من طريق عبد الله بن نافع الصائغ. حدثنا عاصم بن عمر العمري، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. =

ص: 928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الله بن نافع، وعاصم بن عمر.

أولاً: عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (208) وأنه ضعيف.

ثانياً: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني.

قال أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفاً فيه. وقال ابن سعد: كان قد لزم مالكاً وكان لا يقدم عليه أحداً وهو دون معن. وقال أبو زرعة: لا بأس به.

وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال مرة: ثقة. وقال ابن عدي: هو في روايته مستقيم الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ. وقال ابن معين -لما سئل من الثبت في مالك-؟ فذكرهم ثم قال: وعبد الله بن نافع ثبت فيه. وقال العجلي: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: قال أحمد: كان عبد الله بن نافع أعلم الناس برأي مالك وحديثه، وكان يحفظ حديث مالك كله، ثم دخله بآخره شك. وقال أبو داود: كان عبد الله عالماً بمالك، وكان صاحب فقه، وكان ربما دل على مالك. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال الخليلي: لم يرضوا حفظه وهو ثقة أثنى عليه الشافعي. وقال ابن قانع: مدني صالح. وقال البخاري: في حفظه شيء. تهذيب التهذيب (6/ 51، 52).

وقال ابن حجر في التقريب: ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين (1/ 456).

وقال الذهبي: قال البخاري: في حفظه شيء، وقال ابن معين: ثقة (2/ 136). =

ص: 929

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عاصم بن عمر ضعيف، وأما عبد الله بن نافع مختلف فيه توثيقاً وتجريحاً فعليه فحديثه حسن. فالحديث بهذا الإسناد ضعيفاً والحمل فيه على عاصم بن عمر وليس على عبد الله بن نافع كما قال الذهبي.

أما قول ابن الجوزي أن النسائي قال: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء فالظاهر أنه ليس في محله لما سبق قولهما. والظاهر أنه اختلط عليه هذا بعبد الله بن نافع مولى ابن عمر فإن فيه كلام ابن الجوزي كما في تهذيب التهذيب (6/ 53).

ص: 930

374 -

حديث ابن عباس {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)} [الذاريات: 17] قال: لا تمر بهم ليلة (ينامون)(1) حتى [يصبحوا](2)[يصلون](3) فيها.

قال: على شرط البخاري ومسلم.

(1) في (ب)(لا ينامون) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم المعنى.

(2)

في (أ)(يصبحون) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه وهو الموافق للقواعد اللغوية.

(3)

في (أ)، (ب)(فيصلون) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

374 -

المستدرك (2/ 467): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل:{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)} [الذاريات: 17] قال: لا تمر بهم ليلة ينامون حتى يصبحوا يصلون فيها.

تخريجه:

الآية (17) من سورة الذاريات.

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن نصر في كتاب الصلاة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإِيمان (6/ 112).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وابن الملقن، ولكن الذهبي، وابن الملقن أورداه. لتوضيح الشاهد الذي سيأتي بعد.

ص: 931

375 -

وشاهده. قلت: حديث واه مرفوع.

375 - المستدرك (2/ 467): وهو حديث جابر. فبعد أن ذكر الحاكم حديث ابن عباس السابق قال: وله شاهد مسند من وجه آخر أخبرناه عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي. حدثنا أبو يحيى بن أبي مرة. حدثنا يحيى بن محمد الجاري .. حدثني عبد الله بن الحارث بن فضيل الخطمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أعوذ بك من شر الريح ومن شر ما تجيء به الريح، ومن ريح الشمال، فإنها الريح العقيم" فقد أطلق الحاكم والذهبي وابن الملقن على هذا الحديث أنه شاهد لحديث ابن عباس المتقدم.

أقول: والظاهر أن في هذا وهم أو خطأ طباعي. والصواب أن حديث جابر ليس شاهداً لحديث ابن عباس. فحديث ابن عباس في تفسير {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)} [الذاريات: 17]، وحديث جابر في التعوذ من الريح وهي الريح العقيم معنى لآية أخرى.

ولعل حديث جابر مع التعقب عليه متقدم عن موضعه، لأن الحديث التالي لحديث جابر وهو حديث عكرمة عن ابن عباس {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41)} [الذاريات: 41] قال: التي لا تلقح شيئاً. يعد شاهداً لحديث جابر فهو الذي في معناه. وقد صححه الحاكم وأقره الذهبي عليه.

وعلى كل فقول الذهبي وابن الملقن: حديث واه مرفوع مراد به حديث جابر.

تخريج حديث جابر:

أورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم فقط (1/ 381).

دراسه الِإسناد:

هذا الحديث سكت عنه الحاكم وقال الذهبي: حديث واه مرفوع.

قلت: لم تتبين لي العلة التي أعل الذهبي وابن الملقن الحديث بها.

فالحارث بن فضيل الخطمي. ثقة كما في التقريب (1/ 143). =

ص: 932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وابنه عبد الله بن الحارث ثقة أيضاً كما في الجرح والتعديل (5/ 32، 33) ويحيى بن محمد الجاري صدوق يخطيء كما في التقريب (2/ 357)(ت167) وأبو يحيى بن أبي مرة محله الصدق. كما في الجرح والتعديل (5/ 6) وأما شيخ الحاكم فلم أجد من ترجمه- فالله أعلم-.

لكن حديث ابن عباس وهو حديث الأصل صححه الحاكم وأقره الذهبي عليه -والله أعلم-.

ص: 933

376 -

حديث ابن عباس [في قوله تعالى](1){مَا زَاغَ اَلْبَصرُ} قال: ما ذهب يميناً ولا شمالاً {وَمَا طَغَى} (2)[قال](3): ما جاوز.

قال: على شرط البخاري. قلت: ومسلم.

(1) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (ب)(ولا طغى) وما أتبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

376 -

المستدرك (2/ 469): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى:{مَا زَاغَ اَلبَصرُ} قال: ما ذهب يميناً ولا شمالًا، {وَمَا طَغىَ} قال: ما جاوز.

تخريجه:

الآية (17) من سورة النجم.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس (6/ 126).

2 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بلفظ مقارب"(27/ 34).

رواه من طريق سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن ابن عباس.

ومسلم البطين هذا هو ابن عمران ثقة أخرج له الجماعة كما في التقريب (2/ 246).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وقال الذهبي: ومسلم.

قلت: وهو كما قال فقد أخرجا جميعاً لرواته كما في التقريب (2/ 229، ت 922)، (2/ 276، 277، ت1392)، (1/ 311، 312).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم -والله أعلم-.

ص: 934

377 -

حديث [عنبسة](1) عن الزهري أنه تلا قول الله تعالى: {إِنَّ المُجرِمِينَ في ضَلالٍ وَسُعُرٍ

}، إلى قوله:{بِقَدَرٍ} .

فقال: حدثنا سعيد، عن أبي هريرة مرفوعاً:"آخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة".

قال: على شرط البخاري. قلت: [عنبسة](2) ثقة، لكن لم يرويا له.

(1) في (أ)(عينيه) وليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها. وأثبتها أيضاً من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)(عينية)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

377 -

المستدرك (2/ 473): حدثنا محمد بن أحمد بن تميم القنطري، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، حدثنا عنبسة، عن الزهري أنه تلا قول الله تعالى: (إِنَّ المجرِمينَ في ضَلَلٍ وَسُعر}

الآية إلى قوله: {بِقَدَرٍ} . فقال: حدثنا سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"آخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة".

تخريجه:

الآيات (47، 48، 49) من سورة القمر.

1 -

رواه ابن أبي عاصم في السنة "بنحوه"(1/ 155)، (ح350) تحقيق الألباني.

2 -

وأورده الألباني في سلسلة الصحيحة ونسبه لابن الأعرابي في المعجم (3/ 1، 37/ 2) والدولابي (2/ 38) والبزار في مسنده (ص230زوائده) والحاكم، والجرجاني في الفوائد (160/ 2) عن عنبسة الحداد عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً.

ورواه البزار والعقيلي في الضعفاء (277).

من طريق نعيم بن حماد، حدثنا عمر بن أبي خليفة، عن هشام، عن محمد، عن أبى هريرة. =

ص: 935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال العقيلي: عمر هذا منكر الحديث، ونقل عن موسى بن هارون أنه قال: وهذا الحديث منكر.

وأما البزار فقال: إسناده حسن.

3 -

وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 202) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار ورجال البزار في أحد الِإسنادين رجال الصحيح غير عمر بن أبي خليفة وهو ثقة.

- وأورده ابن حجر في اللسان من رواية عمر بن أبي خليفة (4/ 300) وذكر قول العقيلي وموسى بن هارون.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن أبي هريرة.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه عنبسة بن مهران البصري الحداد عن الزهري.

قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال البخاري: لا يتابع على حديثه حكاه العقيلي. وقال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. الميزان (3/ 302)، اللسان (4/ 384، 385) وذكره الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو حاتم: منكر الحديث، (ت3247).

* الطريق الثاني: عند العقيلي، والبزار وفيه عمرو بن أبي خليفة وقد سبقت أقوال العلماء فيه وأنه مختلف فيه فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً وقد حسنه البزار والألباني كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 116).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم تبين أن عنبسة منكر الحديث كما قال أبو حاتم، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً وليس كما قال الذهبي من أن عنبسة ثقة، إلا أن الحديث جاء من طريق حسن كما سبق ذكره، فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم حسناً لغيره -والله أعلم-.

ص: 936

378 -

حديث ابن عباس {كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ} قال: إن مما خلق الله [لوحاً](1)

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه أبو حمزة [الثمالي](2) واسمه ثابت وهو واه بمرة.

(1) في (أ)، (ب)(ألواحاً)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(اليماني)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والمجروحين لابن حبان (1/ 206).

378 -

المستدرك (2/ 474): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا جدي، ثنا أحمد بن حرب، ثنا سفيان، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل:{كل يَومٍ هُوَ فى شَأن} قال: إن مما خلق الله لوحاً محفوظاً من درة بيضاء، دفتاه من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، ينظر فيه على يوم ثلاث مائة وستين نظرة أو مرة، ففي كل نظرة منها يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء فذلك قوله تعالى:{كُل يَوم هُوَ في شَأن} .

تخريجه:

الآية (29) من سورة الرحمن.

1 -

رواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(27/ 79).

من طريق أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. به وهو طريق الحاكم.

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس (6/ 143).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في سنده أبي حمزة الثمالي. ثابت بن أبي صفية دينار وقيل سعيد أبو حمزة الثمالي الأزدي، الكوفي مولى المهلب. =

ص: 937

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال أحمد: ضعيف ليس بشيء. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال عمر بن حفص بن غياث: ترك أبي حديثه. وقال ابن عدي: وضعفه بين على رواياته وهو إلى الضعف أقرب. وقال الدارقطني: متروك. وقال في موضع آخر: ضعيف. وقال الفلاس: ليس بثقة. وعده السليماني: في قوم من الرافضة، وذكره العقيلي، والدولابي، وابن الجارود، وغيرهم في الضعفاء.

تهذيب التهذيب (2/ 7، 8).

وقال ابن حبان في الضعفاء: كثير الوهم في الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد مع غلوه في تشيعه (1/ 206).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف رافضي (1/ 116).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (1/ 171).

وقال في الضعفاء: متفق على ضعفه (ت684).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال النسائي: ليس بثقة، ص56.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن أبا حمزة الثمالي ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 938

379 -

حديث أبي بكر بن موسى عن أبيه: {وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبهِ جَنَّتَانِ} قال: [جنتان](1) من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين.

قلت: على شرط مسلم.

(1) ليست في (أ)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

379 -

المستدرك (2/ 474 - 475): أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العدل، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن أبى عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه:{وَلمَن خَافَ مَقَامَ رَبهِ جَنَّتَانِ} قال: جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين.

تخريجه:

الآية (46) من سورة الرحمن.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري (6/ 146، 147).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث سكت عنه الحاكم وقال الذهبي: على شرط مسلم.

قلت: والظاهر أن كلام الذهبي في محله حيث إن مسلماً أخرج لرواته كما في التقريب (2/ 400، 74)، (1/ 518، ت1302)، (1/ 197، 542).

الحكم على الحديث:

مما تقدم يتبين أن رجال الِإسناد رجال مسلم، فعليه يكون الحديث صحيحاً على شرط مسلم كما قال الذهبي. -والله أعلم-.

ص: 939

380 -

حديث أبي سعيد مرفوعاً في قوله تعالى: (كأنهن الياقوت [والمرجان] (1).

قال: ينظر إلى وجهه

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه درّاج وهو صاحب عجائب.

(1) ليست في (أ)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

380 -

المستدرك (2/ 475): حدثني أبو علي الحسن بن محمد المصري، الحافظ بمكة، ثنا علان بن أحمد بن سليمان، ثنا عمرو بن سواد الرقي، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل:

{كأنَّهُنَّ الياقُوتُ والَمَرجَانُ} .

قال: ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، وإنها يكون عليها سبعون ثوباً ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك.

تخريجه:

الآية (48) من سورة الرحمن.

1 -

رواه الِإمام أحمد في مسنده "بنحوه"(3/ 75).

2 -

ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" موارد ص654 (ح2631).

روياه من طريق دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد، وابن حبان، والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد (6/ 118).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم درّاج بن سمعان أبي السمح وقد سبق =

ص: 940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= بيان حاله عند حديث رقم (50) وأنه صدوق إلا في حديثه عن أبي الهيثم فضعيف وهذا من حديثه عنه، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً.

لكن الحديث له شاهد عن ابن مسعود "بنحو حديث أبي سعيد".

1 -

رواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً وقال عن الموقوف: وهذا أصح.

كتاب صفة الجنة، باب: في صفة نساء أهل الجنة (4/ 676)، (ح2533، 2534).

2 -

ورواه ابن حبان في صحيحه. موارد (كتاب صفة الجنة)، باب: في نساء أهل الجنة (ح2632).

فعليه يكون الحديث عند الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 941

381 -

حديث محمد بن ميمون، عن بلال بن عبد الله مؤذن بيت المقدس. رأيت عبادة بن الصامت في مسجد بيت المقدس مستقبل المشرق، والسور وهو يبكي وهو يتلو:{فَضُرِبَ بَينَهُم بِسُورٍ لهُ بَابٌ} ثم قال: ها هنا أرانا رسول الله صلى الله عليه وسلم جهنم.

قال: صحيح. قلت: بل منكر وآخره باطل، لأنه ما اجتمع عبادة برسول الله صلى الله عليه وسلم هناك ثم من هو ابن ميمون وشيخه، وفي نسخة أبي مسهر عن سعيد، عن زياد بن أبي سودة قال:[رئي](1) عبادة على سور بيت المقدس يبكي وقال: من ها هنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جهنم، فهذا المرسل أجود.

(1) في (أ)(رقي)، وفي (ب) بياض قدر كلمة، وما أثبته من التلخيص.

381 -

المستدرك (2/ 478 - 479): حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، ثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، ثنا أحمد بن هاشم الرملي، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن محمد بن ميمون، عن بلال بن عبد الله -مؤذن بيت المقدس- قال: رأيت عبادة بن الصامت في مسجد بيت المقدس مستقبل الشرق، أو السور، -أنا أشك- وهو يبكي، وهو يتلو هذه الآية:{فَضُرِبَ بَينَهُم بِسُورٍ لهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فيهِ اَلرَّحْمَةُ} ثم قال: ها هنا أرانا رسول الله صلى الله عليه وسلم جهنم.

تخريجه:

الآية (13) من سورة الحديد.

لم أجد من أخرج الحديث الموصول أما الحديث المرسل الذي ذكره الذهبي فقد أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد بن حميد (6/ 174).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بمحمد بن ميمون، وشيخه بلال بن عبد الله وأنه لم يعرفهما.

قلت: وقد بحثت عنهما فلم أجد من ترجمهما -والله أعلم-.

ص: 942

382 -

حديث ابن مسعود {وَجَعَلنَا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتبًّعُوهُ رأفَةً

} الآية.

قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله". قلت: لبيك يا رسول الله [ثلاث مرات](1) قال: "هل تدري أي عرى الإِيمان أوثق؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "أوثق الإِيمان الولاية في الله بالحب فيه والبغض فيه

الحديث بطوله".

قال: صحيح. قلت: [ليس بصحيح](2) فإن فيه الصعق بن حرب، عن عقيل بن يحيى والصعق وإن كان موثقاً، فإن شيخه قال فيه البخاري: منكر الحديث.

(1) في (أ)(قلت مراراً) وفي المستدرك (ثلاث مرار) وما أثبته من (ب) والتلخيص.

(2)

ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والتلخيص.

382 -

المستدرك (2/ 480): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا الصعق بن حزن، عن عقيل بن يحيى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سويد بن غفلة، عن ابن مسعود رضي الله عنه {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)} [الحديد: 27] قال ابن مسعود: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله بن مسعود" فقلت: لبيك يا رسول الله ثلاث مرار. قال: "هل تدري أي عرى الإِيمان أوثق؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "أوثق الإِيمان الولاية في الله بالحب فيه والبغض فيه. يا عبد الله بن مسعود" قلت: لبيك يا رسول الله ثلاث مرار. قال: "هل تدري أي الناس أفضل؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أفضل الناس أفضلهم عملاً إذا فقهوا في دينهم. =

ص: 943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يا عبد الله بن مسعود" قلت: لبيك وسعديك ثلاث مرار. قال: "هل تدري أي الناس أعلم؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلفت الناس، وإن كان مقصراً في العمل، وإن كان يزحف على أسته، واختلف من كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها فرقة وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى ابن مريم حتى قتلوا، وفرقة لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك فأقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم فقتلتهم الملوك ونشرتهم بالمناشير، وفرقة لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بالمقام بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى الله وإلى دين عيسى ابن مريم فساحوا في الجبال وترهبوا فيها فهم الذين قال الله:{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا (27)} [الحديد: 27] إلى قوله: {فَاسِقُونَ} فالمؤمنون الذين آمنوا بي وصدقوني والفاسقون الذين كفروا بي وجحدوا بي.

تخريجه:

الآية (27) من سورة الحديد.

1 -

رواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(10/ 271، 272)، (ح10531).

2 -

ورواه في الصغير "بنحوه"(1/ 223، 224)، وقال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا عقيل تفرد به الصعق.

3 -

ورواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(27/ 239، 240).

4 -

ورواه أبو يعلى في مسنده. نسبه له ابن كثير في تفسيره (4/ 315، 316).

5 -

ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده "بنحوه" منحة المعبود. كتاب الِإيمان، باب: ما جاء في شعب الإيمان (1/ 23)، (ح 25).

رووه من طريق الصعق بن حزن عن عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة عن عبد الله بن مسعود. وهو طريق الحاكم.

- ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(10/ 211)، (ح10357). =

ص: 944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 6 - ورواه ابن أبي حاتم "بنحوه" نسبه له ابن كثير في تفسيره (4/ 315).

روياه من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. به مرفوعاً.

وأورده الهيثمي في الجمع وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير بكير بن معروف وثقه أحمد وغيره وفيه ضعف (7/ 260، 261).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن ابن مسعود.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه الصعق بن حرب، وعقيل بن يحيى الجعدي.

أولاً: عقيل بن يحيى الجعدي.

قال البخاري: منكر الحديث. الميزان (3/ 88)، اللسان (4/ 180).

وقال ابن حبان: منكر الحديث يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به بما روى وإن وافق الثقات. المجروحين (2/ 192).

ثانياً: الصعق بن حزن بن قيس البكري البصري أبو عبد الله.

قال ابن معين: ثقة. وقال مرة: لا بأس به وقال أبو زرعة، وأبو داود، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: ما به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال موسى بن إسماعيل: كان صدوقاً. وقال العجلي: ثقة. وقال الدارقطني: ثقة (4/ 424).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم وكان زاهداً (1/ 367).

وقال الذهبي في الكاشف: ثقة عابد (2/ 29).

قلت: فالذي يظهر مما تقدم أن الصعق ثقة، وأما عقيل فإنه ضعيف جداً فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: عند الطبراني، وابن أبي حاتم. وفيه بكير بن معروف الأسدي أبو معاذ الدامغاني. =

ص: 945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال ابن حجر في التقريب: صدوق فيه لين (1/ 108).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: قال ابن المبارك: ارم به. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (ت659).

وقد سبق قول الهيثمي من أن أحمد وثقه.

قلت: فالظاهر أن التوسط في أمره ما قاله ابن عدي من أنه لا بأس به.

فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً.

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أنه بإسناد الحاكم ضعيف جداً، وأما بإسناد الطبراني وابن أبي حاتم فإنه حسن، لكنه شديد الضعف عند الحاكم فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.

ص: 946

383 -

حديث ابن عمر قال: أُهْدِيَ لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال: إن أخي فلان وعياله أحوج إلى هذا منا

الحديث.

قال: صحيح. قلت: عبيد الله بن الوليد ضعفوه.

383 - المستدرك (2/ 484): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن محارب بن دثار. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أُهْدِيَ لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة، فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا، قال: فبعث إليه. فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول. فنزلت: {وَيُؤْثِرُونَ عَلىَ أَنفُسِهِم وَلَوْ كانَ بهِمِ خَصَاصَة

} الآية.

تخريجه:

الآية (9) من سورة الحشر.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه الحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما (6/ 195).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبيد الله بن الوليد الوصافي أبو إسماعيل الكوفي. قال البخاري: هو من ولد الوصافي بن عامر العجلي.

قال أحمد: ليس بمحكم الحديث يكتب حديثه للمعرفة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن معين مرة: ليس بشيء.

وقال عمرو بن علي، والنسائي: متروك الحديث. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه. وقال ابن عدي: ضعيف جداً. وقال الحاكم: يروى =

ص: 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن محارب أحاديث موضوعة. وقال الساجي: عنده مناكير ضعيف الحديث جداً.

وقال أبو نعيم: يحدث عن محارب بالمناكير لا شيء. تهذيب التهذيب (7/ 55، 56).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 540).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (2/ 234).

وقال الخزرجي في الخلاصة: ضعفه أبو زرعة، والدارقطني، وابن حبان (ص254).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن عبيد الله بن الوليد ضعيف فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً، كما قال الذهبي -والله أعلم-.

ص: 948

384 -

حديث أبي قتادة مرفوعاً: "من ترك الجمعة ثلاث [مرات] (1) من غير عذر (2) طبع الله على قلبه".

قال: صحيح. قلت: فيه [يعقوب بن محمد](3) الزهري وهو واه.

(1) في (أ)، (ب)(مرار) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في المستدرك وتلخيصه (ضرورة) وما أثبته من (أ)، (ب).

(3)

في (أ)، (ب)(محمد بن يعقوب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والميزان (4/ 454).

384 -

المستدرك (2/ 488): أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسيد بن أبي أسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة، طبع على قلبه".

تخريجه:

1 -

رواه الإِمام أحمد "بلفظ مقارب"(5/ 300).

من طريق أبي سعيد. حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.

2 -

وأورده الهيثمي في الجمع ونسبه لأحمد وقال: إسناده حسن (2/ 192).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن عبد العزيز بن محمد.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أبو يوسف الزهري المدني. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (220) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً. =

ص: 949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عن عبد العزيز بن محمد رواه عنه أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة كما في التقريب (2/ 348).

وقال الهيثمي عن هذا الطريق: رواه أحمد وإسناده حسن (2/ 192).

وقال المنذري في الترغيب: رواه المنذري بإسناد حسن (1/ 58).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، لكنه بإسناد أحمد حسن.

كما أن للحديث شواهد منها:

1 -

حديث جابر "بلفظ مقارب لحديث أبي قتادة".

رواه ابن ماجه كتاب الصلاة، باب: فيمن ترك الجمعة (1/ 357)، (ح1125).

ورواه الحاكم (1/ 292) وصححه ووافقه الذهبي.

2 -

ومنها حديث أبي الجعد الضمري "بنحو حديث أبي قتادة".

رواه الترمذي. كتاب الصلاة، باب: ترك الجمعة من غير عذر (2/ 373)، (ح500).

وقال: حسن.

ورواه أبو داود. كتاب الصلاة، باب: التشديد في ترك الجمعة (1/ 357)، (ح1126).

ورواه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: فيمن ترك الجمعة (1/ 357)، (ح1126).

ورواه الحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي (1/ 292).

3 -

ومنها حديث ابن عباس. "بنحو حديث أبي قتادة أيضاً".

أورده الهيثمي في المجمع ونسبه لأبي يعلى وقال: رجاله رجال الصحيح (2/ 192).

فعليه يكون الحديث صحيحاً ويكون بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 950

385 -

حديث ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة أم [ر](1) كانة ثم نكح امرأة من مزينة. فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما يغني عني [إلا ما تغني عني](2) هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها.

فأخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم حمية عند ذلك.

فدعا ركانة وأخوته فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم[لعبد يزيد](3): "طلقها" ففعل. فقال لأبي ركانة "ارتجعها" فقال: يا رسول الله إني طلقتها. قال: "قد علمت ذلك فارتجعها" فنزلت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1)} [الطلاق: 1].

قال: صحيح. قلت: فيه محمد بن عبد الله بن أبي رافع وهو واه، والخبر خطأ عبد يزيد لم يدرك الإِسلام.

(1) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبتها من المستدرك وتلخيصه.

(3)

في (أ)، (ب)(ابن يزيد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

385 -

المستدرك (2/ 491): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا يزيد بن المبارك، ثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبور كانة أمَّ ركانة، ثم نكح امرأة من مزينة، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ما يغني عني إلا ما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها، فأخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم حمية عند ذلك، فدعا ركانة وأخوته، ثم قال: لجلسائه: "أترون كذا من كذا؟ " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: =

ص: 951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= "طلقها". ففعل، فقال لأبي ركانة:"ارتجعها". فقال: يا رسول الله إني طلقتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد علمت ذلك، فارتجعها". فنزلت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1)} [الطلاق: 1].

تخريجه:

الآية (1) من سورة الطلاق.

1 -

رواه أبو داود "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث (2/ 259)، (ح1296).

وقال أبو داود: وحديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم. أصح، لأن ولد الرجل وأهله أعلم به. إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة.

2 -

ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الخلع والطلاق، باب: من جعل الثلاث واحدة

إلخ (7/ 339).

روياه من طريق ابن جريج. أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بعلتين وهما أن محمداً واه، وعبد يزيد لم يدرك الِإسلام.

أولاً: أما عبد يزيد أبو ركانة فإني بحثت عنه في كتب التراجم فلم أجده -فالله أعلم-.

ثانياً: وأما محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي.

فقال عنه البخاري: منكر الحديث، وسئل ابن معين أيما أمثل العزرمي أو ابن أبي رافع؟ فقال: ما فيهما ماثل. وقال أيضاً: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جداً ذاهب. وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة يروى من الفضائل أشياء لا يتابع عليها. وذكره =

ص: 952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ابن حبان في الثقات. وقال البرقاني، عن الدارقطني: متروك وله معضلات.

تهذيب التهذيب (9/ 321).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 187).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (3/ 73).

وأما طريق أبي داود والبيهقي فإنه لم يبين ابن أبي رافع.

قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع ولم يسمه، فالمجهول لا تقوم به حجة. وحكى أيضاً أن الإِمام أحمد كان يضعف طرق هدا الحديث كلها.

وقال ابن القيم: وأما قول أبي داود إنه أصح من حديث ابن جريج -يعني حديث يزيد بن ركانة- فلأن ابن جريج رواه عن بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة، عن ابن عباس ولأبي رافع بنون ليس فيهم من يحتج به إلا عبيد الله ولا نعلم هل هو هذا أو غيره؟ ولهذا -والله أعلم- رجح أبو داود حديث رافع بن عجير عليه.

مختصر سنن أبي داود بذيله معالم السنن، وتهذيب ابن القيم (3/ 120، 121، 122).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وكذا لأن أبا ركانة لم يدرك الإِسلام كما قال الذهبي. فهو منكر أيضاً.

أما سند أبي داود فقد أعل بأن فيه مجهول وهو أحد بني أبي رافع.

قلت: وقد يكون هو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الذي صرح به الحاكم -والله أعلم-.

ص: 953

386 -

حديث ابن عمر {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (1)} [الطلاق: 1] قال: خروجها من بيتها فاحشة مبينة.

قال: صحيح. قلت: فيه كامل قال أبو داود: رميت بكتبه.

وقال أحمد: ما أعلم أحداً يدفعه بحجة.

386 - المستدرك (2/ 491): أخبرني الأستاذ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا كامل بن طلحة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر:{إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (1)} [الطلاق: 1] قال: خروجها من بيتها فاحشة مبينة.

تخريجه:

الآية (1) من سورة الطلاق.

1 -

رواه البيهقي "بلفظه" عن الحاكم. كتاب العدد، باب: مقام المطلقة في بيتها (7/ 431).

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر (6/ 231).

دراسة الِإسناد.

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه كامل بن طلحة الجُحدري أبو يحيى الأنصاري.

قال أحمد: كان مقارب الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يثني عليه. وقال أحمد أيضاً: ما أعلم أحداً يدفعه بحجة. وقال أبو داود: رميت بكتبه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لا بأس به.

وقال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (8/ 408، 409).

وقال ابن حجر في التقريب: لا بأس به (2/ 131).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن كاملًا لا بأس به كما لخص حاله ابن حجر بذلك فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً.

ص: 954

387 -

حديث جابر قال: نزلت هذه الآية {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يجعَل لَّه مخَرَجًا ويرزُقهُ مِن حَيثُ لَا يحَتسِبُ} في رجل من أشجع

الحديث.

قال: صحيح. قلت: بل منكر فيه عباد بن يعقوب رافضي جَبلْ، وعبيد بن كثير العامري وهو متروك قاله الأزدي.

387 - المستدرك (2/ 492): أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين بن عقبة بن خالد السكوني بالكوفة، حدثنا عبيد بن كثير العامري، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، حدثنا عمار بن أبي معاوية، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3)} [الطلاق: 3،2] في رجل من أشجع كان فقيراً خفيفاً ذات اليد كثير العيال. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال:"اتق الله واصبر" فرجع إلى أصحابه، فقالوا: ما أعطاك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما أعطاني شيئاً وقال لي: "اتق الله واصبر" فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء ابن له بغنم له كان العدو أصابوه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عنها وأخبره خبرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلها" فنزلت {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3)} [الطلاق: 3].

تخريجه:

الآية (2) من سورة الطلاق.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (6/ 232).

وكذا الشوكاني في فتح القدير للحاكم فقط (5/ 243).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبيد بن كثير العامري، وعبّاد بن يعقوب. =

ص: 955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أولًا: عبّاد بن يعقوب الرواجني الأسدي أبو سعيد الكوفي.

قال الحاكم: كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عبّاد بن يعقوب. وقال أبو حاتم: شيخ ثقة. وقال ابن عدي: فيه غلو في التشيع روى أحاديث أنكرت عليه في الفضائل. وقال صالح بن محمد: كان يشتم عثمان وذكر الخطيب أن ابن خزيمة ترك الرواية عنه آخراً. وقال الدارقطني: شيعي صدوق. وقال ابن حبان: كان رافضياً داعيه ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. تهذيب التهذيب (5/ 109، 110).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق، رافضي حديثه في البخاري مقرون.

بالغ ابن حبان فقال: يستحق الترك (2/ 395).

وقال الذهبي في الكاشف: شيعي جلد. وثقه أبو حاتم (2/ 63).

ثانياً: عبيد بن كثير بن عبد الواحد بن كثير بن العباس العباسي العامري التمار.

قال ابن حبان: روى عن الحسن بن الفرات، عن أخيه زياد بن الحسن، عن أبان بن تغلب نسخة مقلوبة ليس يحفظ من حديث أبان أدخلت عليه، فحدث بها، ولم يرجع حيث بين له، فاستحق ترك الاحتجاج به.

المجروحين (2/ 176).

وقال الأزدي، والدارقطني: متروك الحديث. الميزان (3/ 22، 23)، اللسان (4/ 123).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبّاد بن يعقوب شيعي رافضي صدوق، وأما عبيد بن كثير العامري فإنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً، والحمل فيه على عبيد -والله أعلم-.

ص: 956

388 -

حديث سهل بن سعد أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار، فكان يبكي عند ذكرها حتى حبسه ذلك في البيت

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه محمد بن حمزة البخاري [وأبوه](1) ولا ندري من هما، والخبر شبه الموضوع.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص، وعليه تدل بقية العبارة.

388 -

المستدرك (2/ 494): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم -أظنه- سهل بن سعد: أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار. فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه في البيت، فلما دخل عليه اعتنقه الفتى وخر ميتاً.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "جهزوا صاحبكم فإن الفرق فلذ كبده".

تخريجه:

1 -

أورده الحافظ ابن حجر في اللسان ونسبه لابن أبي الدنيا في الخوف.

اللسان (1/ 360، 361).

وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة ونسبه للحاكم فقط وقال: ضعيف (1/ 367)، (ح365).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بإسحاق بن حمزة البخاري، وابنه محمد بأنه لا يدري من هما.

أولاً: إسحاق بن حمزة البخاري.

قال الحافظ في اللسان -بعد أن أورد الحديث- قال الذهبي في غير الميزان: الحديث شبه الوضوع وإسحاق وابنه لا يدري منهما. قال الحافظ: =

ص: 957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلت: بل إسحاق ذكره ابن حبان في الثقات فقال: إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فروخ أبو محمد من أهل بخارى روى عن أبي حمزة السكري وغنجار، روى عنه أبو بكر بن حريث، وأهل بلده، وذكره الخليلي في الإِرشاد وقال: كان من المكثرين من أصحاب غنجار. روى عنه البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن عمار وعلي بن الحسين البخاريان، وأعاده في موضع آخر فقال: إسحاق بن حمزة الحافظ البخاري الراوي عن غنجار، رضيه محمد بن إسماعيل البخاري، وأثنى عليه، لكنه لم يخرجه في تصانيفه. اللسان (1/ 360، 361).

ثانياً: وأما ابنه محمد بن إسحاق فقد أقر الحافظ ابن حجر الذهبي على أنه مجهول.

الحكم على الحديث.

قلت: مما تقدم يتبين أن إسحاق بن حمزة معروف وليس مجهول كما قال الذهبي وقد ذكره ابن حبان في الثقات فأقل أحواله أنه حسن الحديث.

وأما الابن محمد بن إسحاق فإنه مجهول، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً لجهالة محمد -والله أعلم -.

ص: 958

389 -

حديث عباية الأسدي قال ابن مسعود: التوبة النصوح تكفر على سيئة وهو في القرآن ثم قرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا .... (8)} [التحريم: 8] الآية.

قال: (صحيح)(1) على شرط البخاري ومسلم. قلت: عبابة لا ذكر له في الكتب الستة.

(1) ليست في (ب) والتلخيص من (أ)، والمستدرك.

389 -

المستدرك (2/ 495): حدثني علي بن عيسى الحيري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبي عمر، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد، عن أبيه، عن عباية الأسدي قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: التوبة النصوح تكفر كل سيئة، وهو في القرآن، ثم قرأ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (8)} [التحريم: 8]، الآية.

تخريجه:

الآية (8) من سورة التحريم.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (1/ 245).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عباية الأسدي ولم أجد من ترجمه.

لكن للحديث شاهد عن أبي هريرة في قبول توبة الله للعبد وإن تكررت الذنوب. رواه مسلم. كتاب التوبة - 5 باب: قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة (4/ 2112، ح29).

ص: 959

395 -

حديث ابن عباس {يَومَ لَا يخُزِى اللَّهُ النبىَّ

} الآية.

قال: ليس أحد من المؤمنين إلا يعطي نوراً يوم القيامة

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه عتبة بن يقظان واه.

390 - المستدرك (2/ 495، 496): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو يحيى الحماني، ثنا عتبة بن يقظان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل:{يَومَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا (8)} [التحريم: 8] قال: ليس أحد من الموحدين إلا يعطي نورًا يوم القيامة، فأما المنافق فيطفيء نوره والمؤمن مشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق، فهو يقول:{رَبنَآ أَتمِم لَنَا نوُرَنَا} .

تخريجه:

الآية (8) من سورة التحريم.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم والبيهقي في البعث (6/ 245).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عتبة بن يقظان الراسبي أبو عمرو ويقال أبو زحاره البصري.

قال النسائي: غير ثقة. وقال ابن الجنيد: لا يساوي شيئاً. وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (7/ 103، 104).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 5).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه بعضهم وقال النسائي: غير ثقة.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال عتبة أنه ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بذلك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 960

391 -

حديث علي مرفوعاً: "خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة".

قال: أخرجاه. قلت: فلماذا أوردته.

391 - المستدرك (2/ 497): (حدثنا) أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، وحدثنا أبو العباس السياري، ثنا أبو الموجه، أنبأ صدقة بن محمد، ثنا سليمان، عن هشام بن عروة.

وأخبرني محمد بن عبد الله بن قريش، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير، وأبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن عمه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة".

تخريجه:

1 -

رواه البخاري "بلفظه" صحيح البخاري بشرحه فتح الباري.

كتاب مناقب الأنصار- 20 باب: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها (7/ 133)، (ح3815).

2 -

ورواه مسلم "بلفظه" كتاب فضائل الصحابة- 12 باب: فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها (4/ 1886)، (ح80).

روياه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول، به مرفوعاً وهو طريق الحاكم.

ص: 961

392 -

حديث ابن مسعود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستطيب أحد بعظم أو روث.

قلت: صحيح عند جماعة.

392 - المستدرك (2/ 503 - 504): (حدثنا) أبو الحسين عبيد الله بن محمد البلخي من أصل كتابه، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي وكان رجلاً من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة: "من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل، فلم يحضر منهم أحد غيري.

فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطاً، ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق، حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقيت منهم رهط، وفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر، وانطلق، فبرز ثم أتاني فقال:"ما فعل الرهط"؟ فقلت: هم أولئك فأخذ عظماً وروثاً فأعطاهم إياه زاداً ثم فهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث.

تخريجه:

1 -

رواه أبو نعيم في الدلائل "بنحوه" نسبه له ابن كثير في تفسيره (4/ 164).

2 -

وروى النهي عن الاستطابة بعظم أو روث النسائي في سننه كتاب الطهارة، النهي عن الاستطابة بالعظم (1/ 37).

روياه من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي وكان من أهل الشام عن عبد الله بن مسعود به.

3 -

ورواه أحمد "بنحوه"(1/ 399).

من طريق معتمر قال: قال أبي: حدثني أبو تميمة، عن عمرو -ولعله قد =

ص: 962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يكون قال: البكالي- يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به.

4 -

وأورده ابن كثير في تفسيره (4/ 164) ونسبه لإِسحاق بن راهوية، وأبي نعيم.

5 -

وأورده الهيثمي في المجمع (8/ 260، 261) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عمرو البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حبان وغيره في الصحابة.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن ابن مسعود:

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه أبو عثمان بن سنة الخزاعي الدمشقي.

قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه. الجرح والتعديل (9/ 408).

وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (2/ 449).

وقال الحاكم: قد رُوي حديث تداوله الأئمة الثقات عن رجل مجهول عن عبد الله بن مسعود المستدرك (2/ 503).

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث عند أحمد من طريق آخر.

قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عمرو البكالي وذكره العجلي في ثقات التابعين وابن حبان وغيره في الصحابة (8/ 260، 261).

وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند إسناده صحيح (5/ 298، 299)(ح3788).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، إلا أن طريقه الثاني عند أحمد صحيح فعليه يكون بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 963

393 -

حديث عائشة لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} [المزمل: 2،1] قاموا [سنة](1) حتى (تورمت)(2) أقدامهم فأنزلت {فاقرءوا ما تيسر [من القرآن] (3)} .

قال: صحيح. قلت: فيه الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف.

(1) في (أ)(منه) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (ب) والمستدرك وتلخيصه (ورمت) وما أثبته من (أ).

(3)

في (أ)، (ب)(منه) مقطع من الآية آخر وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

393 -

المستدرك (2/ 504): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا الحسن بن بشر الهمداني، ثنا الحكم بن عبد الملك القرشي، حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفي، عن سعد بن هشام، قال: قلت لعائشة: أخبريني عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: لما أنزل عليه: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} قاموا سنة، حتى ورمت أقدامهم، فأنزل الله عز وجل:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل: 20].

تخريجه:

1 -

رواه أبو داود "بنحوه" بعضاً من حديث طويل. كتاب الصلاة، باب: في صلاة الليل (2/ 40، 41، ح1342).

2 -

ورواه البيهقي "بنحوه" بعضاً من حديث طويل. كتاب الصلاة، باب: في قيام الليل (2/ 499).

3 -

ورواه مسلم "بمعناه" بعضاً من حديث طويل. كتاب صلاة المسافرين- 18 باب: صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (1/ 512)(ح139). =

ص: 964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رووه من طريق قتادة. حدثنا زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام عن عائشة.

دراسة الِإسناد:

وهذا الحديث روي من طرق عن قتادة:

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه الحكم بن عبد الملك القرشي البصري نزيل الكوفة، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (258) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث أيضاً من طريق همام بن منبه عند أبي داود وهو ثقة كما في التقريب (2/ 321).

* الطريق الثالث: وقد جاء الحديث أيضاً من طريق سعيد بن أبي عروبة عند مسلم والبيهقي.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث عند الحاكم ضعيف. لكن طرقه الأخرى صحيحة، فعليه يكون الحديث عند الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 965

394 -

حديث ابن عباس {وَطَعَاماً ذَا غُصَّة} قال: شوك يأخذ الحلق

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه [شبيب بن شيبة](1) ضعفوه.

(1) في (أ)، (ب)(شيبة بن سنية) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والميزان (2/ 262).

394 -

المستدرك (2/ 505، 506): أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، عن شبيب بن شيبة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما {(وَطَعَاماً ذا غُصَّةٍ} قال: شوكاً يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج. وفي قوله تعالى: {كَثِيباً مَّهِيلاً} قال: المهيل الذي إذا أخذت منه شيئاً تبعك آخره، والكثيب من الرمل.

تخريجه:

الآيتان (13، 14) من سورة المزمل.

1 -

أورد تفسير الآية (13) السيوطي في الدر المنثور. وقال: أخرجه عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وعبد الله في زوائد الزهد. عن ابن عباس (6/ 279).

ثم أورد تفسير الآية الثانية عن ابن عباس واقتصر على تخريج الحاكم له (6/ 279).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في مسنده شبيب بن شيبة بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم واسمه سنان بن شمر بن سنان بن خالد بن منقر التميمي المنقري الأهتمي أبو معمر البصري الخطيب.

قال ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ليس بالقوي.

وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي، والدارقطني، والبرقاني: ضعيف. وقال صالح بن محمد البغدادي: صالح الحديث. وقال الساجي: صدوق يهم. وقال ابن المبارك: خذوا عنه فإنه أشرف من أن =

ص: 966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يكذب. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا يعتمد الكذب بل لعله يهم في بعض الشيء. وقال الأصمعي: كان شبيب رجلًا شريفاً يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم. له عند الترمذي حديث وقال عنه: حسن غريب. تهذيب التهذيب (4/ 307، 308).

وقال ابن حبان في الضعفاء: كان من فصحاء الناس ودهاتهم في زمانه وكان يهم في الأخبار ويخطيء إذا روى غير الأشعار. لا يحتج بما انفرد به من الأخبار ولا يشتغل بما لم يتابع عليه من الآثار. وكان يقال: أعقل من بالبصرة. المجروحين (1/ 363).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم في الحديث (1/ 346).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (2/ 4).

وقال في ديوان الضعفاء أيضاً: ضعفوه (ت1864).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن شبيباً ضعيف كما عليه أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

ص: 967

395 -

حديث ابن عمر مرفوعاً: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة

" الحديث.

قال: [ثوير](1) وإن لم يخرجاه فلم ينقم عليه غير التشيع.

قلت: بل هو واهي الحديث.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

395 -

المستدرك (2/ 509 - 510): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، ثنا عبد الملك بن أبحر، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه. ينظر في أزواجه وخدمه وسرره، وإن أفضل أهل الجنة منزلة لمن ينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين".

وقال: تابعه إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أدنى أهل الجنة لمن يرى في ملكه ألفي سنة، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين". ثم تلا {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22)} [القيامة: 22] قال البياض والصفاء {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} [القيامة: 23] قال: ينظر كل يوم في وجه الله عز وجل.

تخريجه:

الآيتان (22، 23) من سورة القيامة.

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب صفة الجنة- 17 باب: ما جاء في رؤية الرب (4/ 688)، (ح2553).

ورواه أيضاً في كتاب التفسير- 72 سورة القيامة (5/ 431)، (ح3330).

رواه من طريق إسرائيل، عن ثوير قال سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال عنه هذا حديث غريب وقد رواه غير واحد عن إسرائيل مثل هذا مرفوعاً.

وروى عبد الله بن أبحر عن ثوير عن ابن عمر قوله ولم يرفعه. =

ص: 968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وروى الأشجعي عن سفيان، عن ثوير، عن مجاهد عن ابن عمر قوله ولم يرفعه. وما نعلم أحداً ذكر فيه عن مجاهد غير الثوري.

2 -

ورواه أحمد "بنحوه" من دون ذكر الآية وما بعدها.

من طريق عبد الملك بن أبحر، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر مرفوعاً (2/ 13).

ورواه أحمد أيضاً "بنحوه"(2/ 64)

من طريق إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، والآجري في الشريعة، والدارقطني في الرؤية، والحاكم وابن مردويه، واللالكائي في السنة، والبيهقي عن ابن عمر (6/ 390).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة الهاشمي أبو الجهم الكوفي مولى أم هانئ وقيل مولى زوجها جعدة.

قال عمرو بن علي: كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه وكان سفيان يحدث عنه. وروى عن سفيان الثوري أنه قال: كان ثوير من أركان الكذب.

وقال أحمد: ما أقر به. وقال يونس بن أبي إسحاق: كان رافضياً. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. وروى عن ابن معين أنه قال أيضاً: ضعيف. وقال إبراهيم الجوزجاني: ضعيف. وقال أبو زرعة: ليس بذاك القوي. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: قد نسب إلى الرفض ضَعَّفه جماعة وأثر الضعف على رواياته بيّن وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره. وقال البزار: حدث عنه شعبة، وإسرائيل وغيرهما واحتملوا حديثه. كان يرمي بالرفض. وقال ابن الجنيد: متروك. وذكره العقيلي، وابن الجارود، وأبو العرب الصقلي وغيرهم في الضعفاء. تهذيب التهذيب (2/ 36، 37). =

ص: 969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته أشياء كأنها موضوعة. المجروحين (1/ 205).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف رمي بالرفض (1/ 121).

وقال الذهبي في الكاشف: واه (1/ 175).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن ثويراً ضعيف فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

وكل الطرق جاءت من طريقه.

قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة وهو مجمع على ضعفه (10/ 401).

ص: 970

396 -

حديث ابن عباس أنه ذكر مراكب أهل الجنة ثم تلا: {وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً} .

قال: صحيح. قلت: فيه (حفص بن عمر)(1) وهو واه.

(1) في (ب)(ابن عمر العدني) وما أثبته من (أ).

396 -

المستدرك (2/ 511): أخبرني بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه ذكر مراكب أهل الجنة، ثم تلا:{وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20)} [الإنسان: 20].

تخريجه:

الآية (20) من سورة الدهر.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس (6/ 301).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم حفص بن عمر بن ميمون العدني أبو إسماعيل الملقب بالفرخ مولى عمرو ويقال له: الصنعاني وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (164) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 971

397 -

حديث ابن عباس قال: لما أراد الله أن يخلق الخلق أرسل الريح

الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه طلحة بن عمرو ضعفوه.

397 - المستدرك (2/ 512): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا حامد بن أبي حامد المقرىء، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لما أراد الله أن يخلق الخلق أرسل الريح فتسحبت الماء حتى أبدت عن حشفة، وهي التي تحت الكعبة، ثم مد الأرض حتى بلغت ما شاء الله من الطول والعرض. قال: وكانت هكذا تمتد، وأراني ابن عباس بيده هكذا وهكذا قال: فجعل الله الجبال أوتاداً فكان أبو قبيس من أول جبل وضع في الأرض.

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (6/ 306).

ولم أجد من أخرجه.

دراسة الإِسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (337) وأنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 972

398 -

حديث ابن عباس أيضاً في تفسير {وكأسًا دِهَاقًا} .

قال: صحيح. قلت: على شرط البخاري.

398 - المستدرك (2/ 512): حدثنا يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو عبد الله البوشنجي، ثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أنبأنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل:{كأسًا دِهَاقًا} . قال: هي المتتابعة الممتلئة. قال: وربما سمعت العباس يقول: أسقنا وأدهق لنا.

تخريجه:

الآية (34) من سورة النبأ.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن ابن عباس (6/ 309).

2 -

رواه ابن جرير "بنحوه مختصراً"(30/ 13).

من طريق حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس وهو طريق الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح. وقال الذهبي: على شرط البخاري.

قلت. الظاهر أنه على شرطهما، لأن رجاله رجال الشيخين كما في التقريب (2/ 30، ت277)، (1/ 182، ت411)، (2/ 320، ت1030)، (1/ 24، ت110).

ص: 973

399 -

حديث الأعرج. رأيت ابن عمر يقرأ: {وَيلٌ لِّلمُطَفِّفِينَ} وهو يبكي. قال: هو الرجل يستأجر الرجل أو الكيال وهو يعلم أنه يحيف في كيله، فوزره عليه.

قلت: فيه إبراهيم بن يزيد وهو واه.

399 - المستدرك (2/ 517): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا حامد بن أبي حامد، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال سمعت إبراهيم بن يزيد، عن عبد الرحمن الأعرج قال: رأيت ابن عمر يقرأ: (وَيلٌ للمطففين} وهو يبكي قال: هو الرجل يستأجر الرجل، أو الكيال، وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه.

تخريجه:

الآية (1) من سورة المطففين.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (6/ 324).

ولم أجد من أخرجه.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم إبراهيم بن يزيد القرشي الأموي أبو إسماعيل المكي مولى عمر بن عبد العزيز يعرف بالخوزي.

قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة، وليس بشيء.

وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال الدولابي: تركوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو أحمد بن عدي: هو في عداد من يكتب حديثه وإن كان قد ينسب إلى الضعف.

وقال ابن المديني: ضعيف لا أكتب عنه شيئاً. وقال ابن سعد: له أحاديث وهو ضعيف. وقال البرقاني: كان يتهم بالكذب. وقال ابن الجنيد: متروك.

وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: روى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. تهذيب التهذيب (1/ 179، 180). =

ص: 974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: متروك (1/ 46).

وقال الذهبي في الكاشف: مكي واه. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال أحمد: متروك (1/ 97).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن إبراهيم بن يزيد متروك الحديث، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

ص: 975

400 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً: "ثلاث من كن فيه حاسبه الله حساباً يسيراً، وأدخله الله الجنة [برحمته] (1): تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك". قال: فإذا فعلت ذلك فما لي يا رسول الله؟ قال: "أن تحاسب حساباً يسيراً، ويدخلك الله الجنة برحمته".

قال: صحيح. قلت: فيه سليمان بن داود اليماني ضعيف.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

400 -

المستدرك (2/ 518): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه حاسبه الله حساباً يسيرا وأدخله الجنة برحمته"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك". قال: فإذا فعلت ذلك فما لي يا رسول الله؟ قال: "أن تحاسب حساباً يسيرا، ويدخلك الله الجنة برحمته".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للبزار، والطبراني، والحاكم عن أبي هريرة (6/ 329).

- وأورده في الجامع الصغير ونسبه للطبراني في الأوسط، والحاكم في مستدركه ورمز له أنه حديث حسن (1/ 524) عن أبي هريرة.

وقال المناوي في الفيض: قال الذهبي في المهذب: سليمان واه، وقال العلائي: فيه سليمان ضعفه غير واحد. وقال الهيثمي: فيه سليمان متروك (3/ 288).

وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف. =

ص: 976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل صاحب يحيى بن أبي كثير، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (241) وأنه ضعيف جداً، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 977

401 -

حديث عبد الله {ولَتَركَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} وقال: السماء.

قال: [صحيح](1) على شرط البخاري ومسلم. قلت: فيه الحسن بن عطية ولم يخرجا له شيئاً وفيه ضعف.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

401 -

المستدرك (2/ 518): أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد القرشي بالكوفة، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا الحسن بن عطية، عن حمزة بن حبيب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه في قوله عز وجل:{لَتَركَبن طَبَقًا عَن طَبَقِ} . قال: السماء.

تخريجه:

الآية (19) من سورة الانشقاق.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور، والفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن ابن مسعود (6/ 330).

2 -

ورواه ابن جرير "بنحوه"(3/ 79).

من طريق ابن حميد. قال: حدثنا مهران، عن سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود.

دراسة الإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم الحسن بن عطية بن نجيح القرشي أبو علي الكوفي البزاز، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (129) وأنه صدوق- فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً. إلا أن سنيداً لم يتفرد بالحديث بل تابعه مهران، عن سفيان، عن الأعمش. عند ابن جرير.

ومهران قد لخص حاله ابن حجر بأنه صدوق له أوهام سيء الحفظ التقريب (2/ 279، ت1419).

وقال الذهبي في الكاشف: فيه لين ووثقه أبو حاتم (3/ 179).

فأقل أحواله أنه حسن الحديث.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أنه بإسناد الحاكم حسن وكذا بإسناد ابن جرير.

فعليه يكون الحديث صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 978

402 -

حديث ابن عباس [أُرِيَ](1) رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفتح على أمته [من بعده](2) فسر بذلك، فأنزل الله:{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)} [الضحى:2،1]

} إلى قوله {وَلَسَوفَ يُعطيك رَبُّكَ فَتَرضى} .

قال: صحيح. قلت: تفرد به عصام (بن داود)(3) عن أبيه وقد ضعفا (4).

(1) في (أ)، (ب)(أراد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. وهو الموافق لمعنى الحديث.

(2)

في (أ)، (ب)(بعد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(3)

ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(4)

في التلخيص (وقد ضعف) وما أثبته من (أ)، (ب)، وتهذيب التهذيب على أن رواداً أيضاً مضعف (2/ 288).

402 -

المستدرك (2/ 526): حدثني أبو عمرو محمد بن إسحاق العدل، ثنا محمد بن الحسن العقلاني، ثنا عصام بن رواد بن الجراح، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله. قال: حدثني علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه رضي الله عنهما قال: أُرِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفتح على أمته من بعده، فسر بذلك، فأنزل الله عز وجل: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)

} إلى قوله (وَلَسَوفَ يعطِيك ربك فترضى} قال: فأعطاه ألف قصر في الجنة من لؤلؤ ترابه المسك في على قصر منها ما ينبغي له.

تخريجه:

الآيات (من 1 إلى 5) من سورة الضحى.

1 -

رواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه"(30/ 149).

2 -

ورواه ابن أبي حاتم "بنحوه" نسبه له ابن كثير في تفسيره (4/ 522، 523). =

ص: 979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= روياه من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: به.

3 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن جرير، والحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل وابن مردويه عن ابن عباس (6/ 361).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه رواد بن الجراح وابنه عصام.

أولًا: رواد بن الجراح أبو عصام العسقلاني أصله من خراسان.

قال الدولابي عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة لا بأس به، إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال معاوية عن ابن معين: ثقة مأمون. وقال البخاري: كان قد اختلط لا يكاد يقوم حديثه ليس له كثير حديث قائم. وقال أبو حاتم: تغير حفظه بآخره وكان محله الصدق. وقال النسائي: ليس بالقوي روى غير حديث منكر وكان قد اختلط. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء ويخالف. وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال الساجي: عنده مناكير. وقال الحفاظ: كثيراً ما يخطيء ويتفرد بالحديث.

تهذيب التهذيب (3/ 288، 289، 290).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق اختلط بآخره فترك (1/ 253).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين: له مناكير، ضعف (1/ 313).

ثانياً: عصام بن رواد الجراح العسقلاني.

لينه أبو أحمد الحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات. الميزان (3/ 66)، اللسان (4/ 167).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن رواداً صدوق اختلط بآخره ولم تتبين الرواية عنه هل هي قبل أو بعد الاختلاط وأن عصام بن رواد لين الحديث. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 980

403 -

حديث عبد الله بن عمرو قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرئني يا رسول الله. [قال: "اقرأ](1) ثلاثاً من ذوات (الراء)(2)

الحديث".

[قال: صحيح على شرط الشيخين. قلت: بل صحيح](3) وصححه النسائي.

(1) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك. وتلخيصه.

(2)

في (ب)(السر) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

في (أ)، (ب) (قال: صحيح. قلت: على شرط البخاري ومسلم بل وصححه النسائي) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. وقد أشار الساعاتي إلى قول الذهبي والحاكم في الفتح الرباني (18/ 333).

403 -

المستدرك (2/ 532): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، والحسن بن يعقوب قالا: ثنا السري بن خزيمة، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرئني يا رسول الله. فقال له رسول الله: "اقرأ ثلاثاً من ذوات الراء" فقال الرجل: كبرت سني واشتد قلبي وغلظ لساني. قال: "اقرأ ثلاثاً من ذوات حم" فقال مثل مقالته الأولى. فقال: "اقرأ ثلاثاً من المسبحات، فقال مثل مقالته. فقال الرجل: يا رسول الله اقرئني: سورة جامعة. فأقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت حتى فرغ منها. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبداً. ثم أدبر الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلح الرويجل". ثم ذكر ما يقيمه.

تخريجه:

1 -

رواه أبو داود "بلفظ مقارب" كتاب الصلاة، باب: تحزيب القرآن (2/ 57)، (ح1399). =

ص: 981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - ورواه أحمد "بنحوه"(2/ 169).

3 -

ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة "بنحوه"(437، 438)، (ت 720).

4 -

ورواه النسائي أيضاً في فضائل القرآن "بنحوه"(ص81/ 52).

5 -

ورواه النسائي في الكبرى. كما نسبه له المزي في تحفة الأشراف (6/ 374).

رووه من طرق عن سعيد بن أبي أيوب. حدثني عياش بن عباس القتباني عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، وهو طريق الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقال الذهبي: بل صحيح. قال الساعاتي: يزيد -يعني الذهبي- أنه صحيح، ولكن ليس على شرطهما، فإن عياش بن عباس روى له مسلم فقط وعيسى بن هلال، لم يرو له واحد منهما. الفتح الرباني (18/ 333).

قلت: وهو كذلك كما في التقريب (2/ 95) فمسلم لم يخرج لعياش، وكذا فيه عيسى بن هلال ولم يخرجا له شيئاً كما في التقريب (2/ 103) وهو صدوق.

ووثقه ابن حبان. تهذيب التهذيب (8/ 236).

وقال الذهبي في الكاشف: وثق (2/ 372، 373).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن في الِإسناد عيسى بن هلال والظاهر أنه صدوق كما لخص حاله ابن حجر. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً وليس هو على شرط واحد منهما كما سبق.

ص: 982

404 -

حديث أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)} [الزلزلة: 4] فقال: "أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها

الحديث".

قال: صحيح. قلت: فيه يحيى بن أبي سليمان وهو منكر الحديث قاله البخاري.

404 - المستدرك (2/ 532): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، والحسن بن يعقوب قالا: ثنا السري بن خزيمة، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)} [الزلزلة: 4] قال: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فذلك أخبارها".

تخريجه:

الآية (2) من سورة الزلزلة.

1 -

رواه أحمد "بلفظ مقارب"(2/ 374).

2 -

ورواه الترمذي "بلفظ مقارب" كتاب صفة القيامة- 7 باب: ما جاء في العرض (4/ 619، 620)، (ح2429).

3 -

ورواه النسائي في الكبرى. نسبه له المزي في تحفة الأشراف (9/ 501).

وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. لكن المزي نسب للترمذي أنه قال: حسن غريب صحيح. تحفة الأشراف (9/ 501، 502)، كما أن السيوطي قال في الدر المنثور: أخرجه الترمذي وصححه (6/ 380).

فالظاهر أن التصحيح للترمذي سقط من المطبوع -والله أعلم-.

إلا أن الساعاتي في الفتح الرباني لم يذكر التصحيح من الترمذي بل اقتصر =

ص: 983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= على قوله: حسن غريب كما هو الموجود في جامع الترمذي (18/ 334).

رووه من طريق سعيد بن أبي أيوب. حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعاً.

4 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والترمذي وصححه والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في شعب الِإيمان عن أبي هريرة (6/ 380).

ولم أجده في ابن جرير- فالله أعلم-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه يحيى بن أبي سليمان أبو صالح المدني.

قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه وقال: في القلب شيء من هذا الِإسناد فإني لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعداله ولا جرح، وإنما خرجت خبره لأنه لم يختلف فيه العلماء. وقال الحاكم في المستدرك: هو من ثقات المصريين، ثم قال في موضع آخر منه يحيى مدني سكن مصر لم يذكر بعدالة ولا جرح. تهذيب التهذيب (11/ 228).

وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (2/ 349).

وقال الذهبي في الكاشف: قال البخاري: منكر الحديث (3/ 258).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال البخاري: منكر الحديث ووثقه ابن حبان والحاكم (ص424).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن يحيى بن أبي سليمان الظاهر أنه لين الحديث كما لخص حاله ابن حجر بذلك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

وأما ما نسب إلى الترمذي أنه صححه فلم أجده في المطبوع من الجامع ولعله صححه أو حسنه لما له من شواهد أخرى -والله أعلم-.

ص: 984

405 -

حديث أبي أسماء الرحبى. بينما أبو بكر (يتغدى)(1) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزلت {[فَمَن](2) يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَره

إلخ

الحديث.

قال: صحيح. قلت: مرسل.

(1) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(ومن) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وهو الصواب لأن الآية كذلك.

405 -

المستدرك (2/ 532): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، وأبو بكر الشافعي قالا: ثنا محمد بن مسلمة الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبى قال: بينا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يتغدى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نزلت هذه الآية: {فَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرًة خَيراً يرهُ وَمَن يَعمَل مثقَالَ ذَرَةٍ شَراً يَرهُ} فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله أكل ما عملنا من سوء رأيناه؟ فقال: "ما ترون مما تكرهون، فذلك ما تجزون.

يؤخر الخير لأهله في الآخرة".

تخريجه.

الآية (7) من سورة الزلزلة.

1 -

أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لِإسحاق بن راهوية، وعبد بن حميد، والحاكم وابن مردويه، عن أبي أسماء (6/ 380).

2 -

وأورده ابن حجر في المطالب العالية ونسبه لِإسحاق بن راهوية. وقال المعلق: في الزوائد إسناده صحيح إن كان أبو أسماء سمعه من أبي بكر (3/ 397).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث. قال عنه الحاكم: صحيح. وقال الذهبي: مرسل.

قلت: الظاهر أنه يقصد بذلك أن أبا أسماء الرحبى عمرو بن مرثد =

ص: 985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الدمشقي لم يسمع من أبي بكر، فلم يذكر أبو بكر ممن أخذ عنه أبو أسماء الرحبى كما في التهذيب (8/ 99)، كما أن أبا أسماء الرحبى ذكر أنه توفي في خلافة مروان كما في التهذيب أيضاً (8/ 99) لكنه ثقة كما هي أقوال العلماء.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن أبا أسماء الرحبى لم يسمع من أبي بكر فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً لانقطاعه. وعليه فتعقب الذهبي في محله -والله أعلم-.

ص: 986

406 -

حديث أم هانىء مرفوعاً: "فضل الله قريشاً [بسبع خلال: إني فيهم](1)

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه يعقوب بن محمد الزهري ضعيف، وإبراهيم بن محمد بن ثابت صاحب مناكير هذا أنكرها.

(1) في (أ)، (ب)(بسبع إني منهم) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا من الدر المنثور (6/ 396، 397).

406 -

المستدرك (2/ 536): حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل. حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فضل الله قريشاً بسبع خلال: إني فيهم، وإن النبوة فيهم، والحجابة فيهم، والسقاية فيهم، وإن الله نصرهم على الفيل، وإنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وإن الله أنزل فيهم سورة من القرآن. ثم تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم {بسم الله الرحمن الرحيم. لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} .

تخريجه:

سورة قريش.

1 -

رواه البيهقي في الخلافيات "بلفظ مقارب" من طريق الحاكم نسبه له ابن كثير في تفسيره (4/ 553) وقال ابن كثير: غريب.

2 -

ورواه ابن عدي في الكامل "بنحوه"(ل89) وقال: وأحاديثه صالحة محتملة، ولعله أتى ممن قد رواه عنه من طريق يعقوب بن محمد الزهري.

حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل. حدثني عثمان بن عبد الله ابن عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ به مرفوعاً وهو طريق الحاكم. =

ص: 987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وأورده السيوطي في الدر المنثور، ونسبه للحاكم وصححه، والطبراني وابن مردويه، والبيهقي في الخلافيات عن أم هانئ بنت أبي طالب (6/ 396).

- ولم أجده في المطبوع من الكبير ولا في الصغير فلعله في الأوسط -والله أعلم-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم والبيهقي يعقوب بن محمد الزهري، وإبراهيم بن محمد بن ثابت.

أولًا: إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري.

روى مناكير. ذكره ابن عدي فقال: مدني روى عنه مناكير. وأحاديثه صالحة، ولعله أتى ممن قد رواه عنه -يعني الضعف-.

وقال الحافظ ابن حجر: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.

الميزان (1/ 56)، اللسان (1/ 98).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: له مناكير (ت 248).

ثانياً: يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (220) وأنه ضعيف.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن إبراهيم بن محمد صاحب مناكير، وأن يعقوب ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

وللحديث شاهد مرسل عن سعيد بن المسيب "بنحو حديث أم هانئ".

1 -

رواه الخطيب في تاريخه (7/ 195).

2 -

وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 297).

لكن قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرسل وعتيبة مجهول الحال، وإبراهيم التيمي ضعيف.

فهذا الطريق شديد الضعف فلا يجبر حديث أم هانئ -والله أعلم-.

ص: 988

407 -

حديث علي لما نزلت {فَصَلِ لِرَبِّكَ وَاَنحَر} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: "ما هذه [النحيرة] (1) التي أمرني بها ربي؟ " قال: إنها ليست [بنحيرة](2)، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت

الحديث.

قلت: فيه إسرائيل بن حاتم وهو صاحب عجائب، لا يعتمد عليه، وأصبغ بن نباتة وهو شيعي (متروك عند النسائي)(3).

(1) في (أ)(النحرة) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)(بنحره) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(3)

ليس في (ب) وما أثبته من (أ) والتلخيص.

407 -

المستدرك (2/ 537، 538): حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا وهب بن أبي مرحوم، حدثنا إسرائيل بن حاتم، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} [الكوثر: 2،1] قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ " قال: أنها ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت الصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله عز وجل: {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)} [المؤمنون: 76].

تخريجه:

الآية (1، 2) من سورة الكوثر والآية (76) من سورة المؤمنون.

1 -

رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الصلاة، باب: رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس فيه (2/ 75، 76) من طريق الحاكم.

2 -

ورواه ابن أبي حاتم "بنحوه" ذكره ابن كثير في تفسيره (4/ 558، 559). =

ص: 989

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال: غريب جداً.

3 -

ورواه ابن حبان في المجروحين "بنحوه"(1/ 177، 178).

رووه من طريق إسرائيل بن حاتم. حدثنا مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباته، عن علي مرفوعاً.

4 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه ابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، البيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب (6/ 403).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه في سنده. إسرائيل بن حاتم، والأصبغ بن نباتة.

أولاً: أضبغ بن نباتة التميمي ثم الحنظلي أبو القاسم الكوفي.

قال جرير: كان مغيرة لا يعبأ بحديثه. وقال عمرو بن علي: ما سمعت عبد الرحمن، ولا يحيى حدثنا عنه بشيء. وقال أبو بكر بن عياش: من الكذابين. وقال ابن معين: ليس يساوي حديثه شيئاً. وقال أيضاً: ليس بثقة. وقال مرة: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث.

وقال مرة: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لين الحديث. وقال العقيلي: كان يقول بالرجعة. وقال ابن حبان: فتن بحب علي فأتى بالطامات فاستحق الترك. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه أحد عليه وهو بين الضعف، ثم قال: وإذا حدث عنه ثقة فهو عندي لا بأس بروايته وإنما أتى الإنكار من جهة من روى عنه.

وقال العجلي: كوفي تابعي، ثقة. وقال ابن سعد: كان شيعياً وكان يضعف في روايته وكان على شرطة علي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.

وقال الساجي: منكر الحديث. وقال الآجري: قيل لأبي داود أصبغ بن نباته ليس بثقة؟ فقال: بلغني هذا. وقال محمد بن عمار: ضعيف. وقال =

ص: 990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الجوزجاني: زائغ. وقال البزار: أكثر حديثه عن علي لا يرويها غيره.

تهذيب التهذيب (1/ 362، 363).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك رمي بالرفض (1/ 81).

وقال الذهبي في الكاشف: تركوه (1/ 136).

وقال في الضعفاء: قال ابن معين وغيره: ليس بشيء (ت483).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو بكر بن عياش: كذاب. وقال العقيلي: يقول بالرجعة (ص39).

ثانياً: قال ابن حبان. إسرائيل المروزي أبو عبد الله. شيخ يروي عن مقاتل بن حيان الموضوعات وعن غيره من الثقات الأوابد والطامات. يروي عن مقاتل بن حيان ما وضعه عليه عمر بن صبح كأنه كان يسرقها منه.

المجروحين (1/ 177، 178).

وقال الأزدي: لا يقوم إسناد حديثه وإسرائيل هذا ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحاً. لسان الميزان (1/ 385، 386).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن أصبغ بن نباته وأن إسرائيل أيضاً متروك.

فيكون الحديث بهذا إلِإسناد ضعيفاً جداً.

قال الأزدي: لا يقوم إسناد حديثه.

وقال ابن حبان: هذا متن باطل إلا ذِكْرُ رفع اليدين فيه. وهذا خبر رواه عمر بن صبح، عن مقاتل بن حبان وعمر بن صبح يضع الحديث فظفر عليه إسرائيل بن حاتم فحدث به عن مقاتل.

وقال ابن كثير: غريب جداً.

ص: 991

408 -

حديث ابن عباس {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2)} [المسد: 2] قال: كسبه ولده.

قلت: فيه عمر بن حبيب وهو واه.

408 - المستدرك (2/ 539): أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد، ثنا أحمد بن حنبل، قال: قريء على سفيان بن عيينة -وأنا شاهد- عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس:{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2)} [المسد: 2] قال: كسبه ولده.

تخريجه:

1 -

أورده الشوكاني في فتح القدير ونسبه لعبد الرزاق، والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس (5/ 513).

2 -

ورواه الحاكم "بنحوه" مع قصة اختصام بني أبي لهب عند ابن عباس عن أبي الطفيل عن ابن عباس (2/ 539).

وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي: قلت: على شرط البخاري.

أقول: والظاهر أنه على شرط مسلم لأن فيه ابن خثيم لم يخرج له البخاري وإنما أخرج له مسلم وهو ثقة كما في التهذيب (5/ 314) وسيأتي الكلام عليه عند حديث رقم (508).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بعمر بن حبيب.

قلت: لم أجد من يقال له: عمر بن حبيب يروي عن الزهري ويروي عنه ابن عيينة غير عمر بن حبيب المكي القاص وسكن اليمن وهو ثقة كما هي أقوال العلماء كما في تهذيب التهذيب (7/ 431).

وقال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ (2/ 52).

كما أن الحديث جاء من طريق آخر عن ابن عباس وهو صحيح على شرط مسلم كما سبق ذكره. =

ص: 992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عمر بن حبيب، ثقة، فعليه يكون الحديث صحيحاً كما أن طريقه الآخر صحيح على شرط مسلم.

وللحديث أيضاً شواهد.

فقد أورد السيوطي حديثاً عن عائشة ونسبه لابن أبي حاتم، وأورد حديثاً آخر وذكر أنه موقوف على عطاء ونسبه لعبد الرزاق (6/ 409).

وقال ابن كثير في تفسيره: قال ابن عباس وغيره: (ما كسب) يعني ولده وروى عن عائشة، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين (4/ 564).

ص: 993