الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يصلح حجة لاحمد لان الإسلام ليس بشرط للاحصان عنده- وقد روى البيهقي من طريق ابى وهب عن يونس عن ابن شهاب انه سمع عبد الملك يسئل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الامة هل تحصن الحرّ قال نعم قيل عمن قال أدركنا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك وقال البيهقي بلغني عن محمد بن يحيى انه قال وحدثت عن الأوزاعي مثله وروى البيهقي من طريق عبد الرزاق عن عمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مثله- (مسئلة)«1» وإذا كان أحد الزانيين محصنا والاخر غير محصن رجم المحصن وجلد الاخر اجماعا لحديث زيد بن خالد وابى هريرة في قصة عسيف حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام واما أنت يا أنيس فاغد على امراة هذا فان اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها- متفق عليه- (مسئلة) وان كان أحدهما محنونا والاخر عاقلا فقال مالك والشافعي واحمد يجب الحد على العاقل منهما وقال ابو حنيفة يجب الحد على العاقل دون العاقلة مع المجنون قال ابو حنيفة فعل الزنى انما يتحقق من الرجال وانما المرأة محل وانما سميت زانية مجازا فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبيح الزنى وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه- وقال الجمهور ان العذر من جانبها لا يسقط الحد من جانبه اجماعا فكذا العذر من جانبه ولا نسلم ان الزانية اطلق عليها بالمجاز ولو سلمنا فمعناه المجازى وهو التمكين من الزنى موجب للحد في حقها والقول بان فعل الصبى والمجنون ليس بزنى ممنوع بل هو زنى لغة وشرعا وعدم المأثم لاجل عدم التكليف والله اعلم-
فصل- مسئلة
الزنى في الشرع واللغة وطى الرجل المرأة
(1) قد مر هذه المسألة فيما سبق- ابو محمّد.
فى القبل من غير الملك واما الوطي في الدبر رجلا كان المفعول به او امراة فليس بزنى لغة ولا شرعا وقد ذكرنا اختلاف العلماء في حد اللواطة في سورة النساء في تفسير قوله تعالى وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فمن وطى زوجته الحائض او الصائمة او المحرمة او أمته قبل الاستبراء او الامة المشتركة بينه وبين غيره او الامة المشركة او المنكوحة لغيره او الامة المحرّمة برضاع لا يكون زنى ولا يوجب الحدّ لوجود الملك لكنه يأثم- وشبه الملك ملحق بالملك شرعا يسقط به الحد عند الائمة الاربعة وجمهور العلماء- خلافا للظاهرية لقوله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات وهو في مسند ابى حنيفة عن مقسم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات- وروى الترمذي والحاكم والبيهقي من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فاذا كان له مخرج فخلوا سبيله فان الامام ان يخطئى في العفو خير من ان يخطئى في العقوبة- وفي اسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف وقد قال فيه البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك ورواه وكيع عنه موقوفا وهو أصح قاله الترمذي قال وقد روى عن غير واحد من الصحابة انهم قالوا ذلك وقال البيهقي في السنن رواية وكيع اقرب للصواب. قال ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين ضعيف ايضا وروينا عن على مرفوعا ادرءوا الحدود بالشبهات ولا ينبغى
…
للامام ان يعطل الحدود وفيه المختار بن نافع وهو منكر الحديث قاله البخاري وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن ابى وائل عن عبد الله بن مسعود قال ادرءوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم رواه ابن ابى شيبة وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ ايضا موقوفا رواه ابن ابى شيبة وروى منقطعا وموقوفا على عمر ورواه ابن حزم في كتاب الإيصال من حديث عمر موقوفا عليه بإسناد صحيح وأسند ابن ابى شيبة من طريق ابراهيم النخعي عن عمر
لان أخطئ الحدود بالشبهات أحب الىّ من ان أقيمها بالشبهات- وقالت الظاهرية ان الحد بعد ثبوته لا يجوز ان يدرأ بشبهة إذ ليس في درء الحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء بل عن بعض الصحابة من طرق لا خير فيها واعلّوا حديث ابن مسعود الموقوف بالإرسال وما رواه عبد الرزاق عنه وهو غير رواية ابن ابى شيبة فانها معلولة بإسحاق بن ابى فروة- قال ابن همام الحديث تلقته الامة بالقبول وفي تتبع المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما يوجب القطع في المسألة الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لما عز لعلك قبلت لعلك لمست لعلك غمزت ليلقنه الرجوع بعد الإقرار وانما فائدته انه إذا قال نعم ترك وكذا قال للسارق الّذي جيئ به لا إخاله سرق وللغامدية مثل ذلك وكذا قال علىّ لسراحة لعله وقع عليك وأنت نائمة لعله استكرهك لعل مولاك زوجك وأنت تكتمينيه وتتبع مثله عن كل واحد يوجب طولا في الكلام- فالحاصل من هذا كله كون الحد يحتال في درئه بلا شك فمعنى الحديث والآثار مقطوع به والله اعلم- (مسئلة) الشبهة اما شبهة اشتباه اى شبهة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه- وذلك فيما لم يكن هناك دليل حل أصلا لكن الفاعل ظن غير الدليل دليلا كجارية أبيه وامه وزوجته والمعتدة بعد ثلاث تطليقات او طلاق على مال وأم ولد أعتقها مولاها وهى في العدة وجارية المولى في حق العبد والجارية المرهونة- حيث لا دليل هناك تدل على الحل لكن الفاعل لو ظن حلها لاجل اتصال الاملاك لاجل الولاد والزوجية باعتبار عدم قبول الشهادة لهم او لاجل بقاء حقوق النكاح من وجوب النفقة ومنع الغير من النكاح في العدة والملك يدا في الرهن لا يحد ولو علم الحرمة يحد لعدم الحل بدليل أصلا- واما شبهة للملك وذلك حيث وجد دليل يوجب الحل في ذاته كجارية ابنه نظرا الى قوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لابيك- رواه ابن ماجة من حديث جابر
فى جواب من قال يا رسول الله ان لى مالا وولدا وابى يريد ان يحتاج مالى- قال ابن القطان
والمنذرى سنده صحيح ورواه الطبراني في الأصغر والبيهقي في الدلائل في قصة والمعتدة بالكنايات لاختلاف الصحابة في كونها رواجع والجارية المبيعة والممهورة في حق البائع والزوج لكونها في ضمانه وكذا كل جهة أباحها عالم كنكاح بلا شهود- ففى هذه الصور لا يحد وان كان الواطى يعتقد الحرمة وكذا من زفت اليه غير امرأته في أول وهلة وقالت النساء انها زوجتك لاحد عليه اجماعا وعليه المهر قضى بذلك علىّ رضى الله عنه وبالعدة لانه اعتمد دليلا وهو الاخبار في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يتميز بين امرأته وغيرها في أول وهلة- بخلاف من وجد على فراشه امراة فوطيها فانه يجب عليه الحد عند ابى حنيفة خلافا لمالك والشافعي واحمد فعندهم لا يحد قياسا على المزفوفة بجامع ظن الحل- لنا انه لا اشتباه بعد طول الصحبة فلم يكن الظن مستندا الى دليل- وكذا إذا كان أعمى لانه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره الا إذا دعاها فاجابته اجنبية قالت انا زوجتك فواقعها لان الاخبار دليل وجاز تشابه النغمة خصوصا لو لم يطل الصحبة والله اعلم (مسئلة) ومن الشبهة عند ابى حنيفة وزفر وسفيان الثوري شبهة عقد فمن نكح امراة لا يحل نكاحها لا يجب عليه حد الزنى عند ابى حنيفة لكن يجب عليه العقوبة البليغة الشديدة- قلت والاولى ان يقال فيه القتل حدّا اتباعا بالحديث- وعند مالك والشافعي واحمد وابى يوسف ومحمد يجب عليه حد الزنى ان كان عالما بذلك لانه وطى في فرج مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك والواطى اهل للحد عالم بالتحريم فيجب الحد كما لو لم يوجد العقد إذ العقد ليس لشبهة لانه لم يصارف محله لانه في نفسه خيانة يوجب عقوبة انضمت الى زنى فلم يكن شبهة كما لو أكرهها وعاقبها وزنى بها- ولو سلمنا ان العقد شبهة والوطي بالشبهة لم يكن زنى فهو اغلظ من الزنى فاحرى ان يجب فيه
ما يجب في الزنى- ولابى حنيفة انه عقد صادف محلا لمطلق النكاح لكونها أنثى من بنى آدم وان لم يكن محلا لهذا النكاح المخصوص حتى صار باطلا فاورث شبهة فان الشبهة ما يشابه الثابت ولا شك ان مشابه الثابت ليس بثابت فالشبهة لا يقتضى ثبوت الحل بوجه من الوجوه وإذا ثبت فيه شبهة الملك لم يكن زنى وكونه اغلظ من الزنى لا يقتضى كونه موجبا للحد- لان امر الحدود توقيفى الا ترى انه من قذف محصنا بالزنى وجب عليه حدّ القذف ثمانون سوطا ومن قذفه بالكفر لا يجب عليه حدّ القذف مع ان الكفر اغلظ من الزنى وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيبة أشد من الزنى رواه البيهقي في شعب الايمان عن ابى سعيد وجابر والمراد بما لا يحل نكاحها ما لا يحل نكاحها على التأييد باتفاق العلماء كالمحرمات بنسب او رضاع او صهرية- واما ان كان النكاح مختلفا فيه كالنكاح بلا ولى وبلا شهود فهو مسقط للحد اتفاقا لتمكن الشبهة عند الجميع وان كان النكاح متفقا على تحريمه لكن حرمتها غير موبدة كما إذا تزوج امة على حرة او تزوج مجوسية او امة بلا اذن سيدها او تزوج العبد بلا اذن سيده او تزوج منكوحة الغير او معتدته او المطلقة ثلاثا او خامسة او اخت زوجته او في عدتها فعند ابى حنيفة لا يحدّ وعند صاحبيه في رواية عنهما يحدّ وفي اخرى لا يحدّ ويؤيد قول ابى حنيفة ما رواه الطحاوي ان رجلا تزوج امراة في عدتها فرفع الى عمر فضربها دون الحد وجعل لها الصداق وفرق بينهما وقال لا يجتمعان ابدا قال وقال على ان تابا وأصلحا جعلهما مع الخطاب- وفي مسئلة المحارم روى عن جابر انه يضرب عنقه وكذا نقل عن احمد وإسحاق واهل الظاهر وقصر ابن حزم قتله على ما إذا كانت المرأة امراة أبيه قصرا للحد على مورده وفي رواية اخرى لاحمد يضرب عنقه ويؤخذ ماله لبيت المال لحديث البراء بن عازب قال لقيت خالى ومعه رأية فقلت له اين تريد- قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل نكح امراة أبيه ان اضرب
عنقه وأخذ ماله «1» رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن ورواه الطحاوي بطرق ولم يذكر فيه أخذ المال
وفي بعض طرقه أخذ المال ايضا وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع على ذات محرم منه فاقتلوه- وعن معاوية بن قرة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث جده معاوية الى رجل عرس بامراة أبيه ان يضرب عنقه ويخمس ماله- قالت الحنفية هذه الأحاديث لا حجة فيها لمن قال بوجوب الحد من الجلد والرجم لعدم ذكر الجلد والرجم في الحديث وايضا ليس في الحديث ذكر الدخول بالمرأة المحرمة بل ذكر النكاح بالمحرمة ونفس النكاح ليس بموجب للحد اجماعا- فوجب ان يقال ان النبي صلى الله عليه وسلم انما امر بالقتل وأخذ المال اما سياسة واما لان المتزوج بامراة أبيه فعل ما فعل مستحلا كما كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتدا ولعله صار محاربا ولذلك امر بقتله وأخذ ماله وتخميسه- (مسئلة) ومن شبهة العقد ما إذا استأجر امراة ليزنى بها ففعل لاحد عليه عند ابى حنيفة رحمه الله ويعزر وقال ابو يوسف ومحمد ومالك والشافعي واحمد يحدّ لان عقد الاجارة لا يستباح به البضع كما لو استأجرها للطبخ ونحوه من الأعمال ثم زنى بها يحد اتفاقا له ان المستوفى بالزنى المنفعة وهى المعقود عليه في الاجارة لكنه في حكم العين بالنظر «2» الى الحقيقة بكونه محلّا لعقد الاجارة فاورث شبهة- بخلاف الاستيجار للطبخ لان العقد لم يضف الى المستوفى بالوطى والعقد المضاف الى محل يورث شبهة فيه لا في محل اخر والله اعلم- (مسئلة) اتفق العلماء على ان الزنى يثبت بشهادة اربعة من الرجال ولا يثبت بشهادة ما دونها- ولا بشهادة النساء لقوله تعالى فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ- وقوله تعالى لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ-
(1) كذا في سنن ابى داود وليس في الأصل لفظة ماله- الفقير الدهلوي-
(2)
وفي الأصل فبالنظر- الفقير الدهلوي-
(مسئلة) لو شهد اربعة متفرقين يثبت الزنى ويحد عند الشافعي لوجود النصاب- وعند الثلاثة هم قذفوه «1» لعدم النصاب في أول الوهلة فيرد شهادتهم ثم لا تصير شهادتهم مقبولة بعد كونها مردودة ولو جاءوا متفرقين فاجتمعوا وشهدوا معا قبلت شهادتهم عند احمد وعند مالك وابى حنيفة يشترط مجئى الشهود الاربعة مجتمعين واداؤهم الشهادة معا- (مسئلة) هل يشترط العدد في الإقرار فقال ابو حنيفة واحمد واكثر العلماء انه لا يثبت الزنى بالإقرار الا إذا أقر العاقل البالغ على نفسه بذلك اربع مرات واختلفوا في اشتراط كونها في اربعة مجالس فقال ابو حنيفة لا بد من اربعة مجالس لان المجلس جامع للمتفرقات وباب الزنى باب الاحتياط- وقال احمد وابو ليلى يكتفى ان يقر أربعا في مجلس واحد لحديث رواه الشيخان في الصحيحين عن ابى هريرة قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل وهو في المسجد فناداه يا رسول الله انى زنيت فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الّذي اعرض قبله فقال انى زنيت فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما شهد اربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابك جنون قال لا فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله فقال اذهبوا به فارجموه الحديث واحتج ابو حنيفه بما رواه مسلم عن بريدة ان ماعرا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فرده ثم أتاه الثانية من الغد فرده ثم أرسل الى قومه هل تعلمون بعقله بأسا فقالوا ما نعلمه الا وفي العقل من صالحينا فاتاه الثالثة فارسل إليهم ايضا فسألهم فاخبروه انه لا بأس به ولا بعقله فلمّا كان الرابعة حفر له حفيرة فرجم- واخرج احمد وإسحاق بن راهويه وابن ابى شيبة في المصنف عن ابى بكر قال اتى ما عز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف وانا
(1) وفي الأصل هم قذفه إلخ ولا يستقيم ولعل الصحيح هو قذفه والغلط من الناسخ والله تعالى اعلم- الفقير الدهلوي-[.....]
عنده مرّة فرده ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده- ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده- فقلت له ان اعترفت الرابعة رجمك قال فاعترف الرابعة فجلسه ثم سال عنه فقال لا نعلم الا خيرا فرجم- هذا الحديث ايضا صريح في تعدد المجيء وهو يستلزم غيبته كل مرة ومن هاهنا قالت الحنفية إذا تغيب ثم عاد فهو مجلس اخر- وروى ابن حبان في صحيحه من حديث ابى هريرة قال جاء ماعز بن مالك الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انّ الأبعد زنى «1» فقال له ويلك ولا يدريك ما الزنى فامر به قطرد واخرج ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك فامر به فطرد واخرج ثم أتاه الثالثة فقال مثل ذلك فامر به فطرد واخرج ثم أتاه الرابعة فقال مثل ذلك فقال ادخلت وأخرجت فقال نعم فامر به ان يرجم- فهذه وغيرها مما يطول ذكره ظاهر في تعدد المجالس فوجب ان يحمل الحديث الاول عليها وان قوله فتنحى تلقاء وجهه معدود مع قوله الاول إقرارا واحدا لانه في مجلس واحد وقوله حين بين ذلك اربع مرات اى في اربعة مجالس لانه لا ينافى ذلك وقال مالك والشافعي وابو ثور والحسن وحماد بن ابى سليمان انه يثبت الزنى بإقراره مرة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد وابى هريرة في قصة العسيف اغد يا أنيس الى امراة هذا فان اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها قالوا وليس في قصة الامرأة الغامدية الا ذكر الإقرار مرة- قلنا قوله ان اعترفت فارجمها معناه ان اعترفت اعترافا مقبولا في حد الزنى- وانما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على قوله ان اعترفت لعلمه بان الصحابة كانوا يعلمون لقصة ما عز وغيره ان الإقرار المعتبر في الزنى انما هو اربع اقرارات في اربعة مجالس- وقولهم ليس في قصة الغامدية الا ذكر الإقرار فممنوع بل
(1) وفي مجمع البحار ص 103 ان الأبعد قد زنى اى المتباعد عن الخير والعصمة بعد بالكسر فهو باعد اى هلك والبعد الهلاك والأبعد الخائن ايضا انتهى والحاصل ان سيدنا ما عزا رضى الله عنه عنى بقوله ان الأبعد زنى نفسه اى انا الّذي تباعد عن الخير والعصمة إلخ- الفقير الدهلوي.
قد روى ابو داود والنسائي انه كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تتحدث ان الغامدية وما عز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وانما رجمهما بعد الرابعة- فهذا نص في إقرارها أربعا غاية ما في الباب انه لم ينقل تفاصيلها والله اعلم- وقد روى البزار في مسنده عن زكريا بن سليم ثنا شيخ من قريش عن عبد الرحمن بن ابى بكرة عن أبيه فذكره وفيه انها أقرت اربع مرات وهو يردها ثم قال لها اذهبي حتى تلدى غير ان فيه مجهولا ينجبر جهالته بما يشهد له من حديث ابى داود والنسائي.
(مسئلة) يستحب للامام ان يلقنه الرجوع عن الإقرار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عز لعلك قبّلت او لمست- (مسئلة) لو أقر أربعا بالزنى ثم رجع قبل ان يحد او في اثنائه يقبل رجوعه وسقط عنه الحد عند الائمة الثلاثة وعن مالك فيه روايتان- لنا ان الرجوع خبر يحتمل الصدق كالاقرار وليس أحد يكذبه فيه فيتحقق الشبهة في الإقرار والحدود تندرئ بالشبهات- بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذّبه- ويؤيده قصة ماعز روى ابو داود عن يزيد بن نعيم قصته فذكر انه لما رجم فوجد مس الحجارة فجزع فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله- ثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عنه- وروى الترمذي وابن ماجة في حديث ابى هريرة نحوه- (فصل- مسئلة) إذا زنى المريض وحدّه الرجم رجم لان الاتلاف مستحق فلا يمتنع بسبب المرض- وان كان حدّه الجلد لا يجلد حتى يبرا كيلا يفيض الى الهلاك- وان كان مرضا لا يرجى البرء منه كالسل او كان خديجا اى ضعيف الخلقة فعند ابى حنيفة والشافعي يضرب بعتكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شهر أخ الى بدنه كما روى
البغوي في شرح السنة وابن ماجة نحوه عن ابى امامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال كان بين امائنا رجل مخدج ضعيف فلم يرع الا وهو على امة من إماء الدار يحنث بها فرفع شأنه سعد بن عبادة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اجلدوه مائة سوط- قال يا نبى الله هو أضعف من ذلك لو ضربنا مائة سوط لمات قال فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة وخلوا سبيله- ورواه ابو داود عن ابى امامة بن سهل عن رجل من الأنصار ورواه النسائي عن ابى امامة بن سهل عن أبيه ورواه الطبراني عن ابى امامة بن سهل.............. عن ابى سعيد الخدري قال الحافظ ان كان الطرق كلها محفوظة فيكون ابو امامة قد حمله عن جماعة من الصحابة ورواه البيهقي عن ابى امامة مرسلا- (مسئلة) ان زنت الحامل لا تحدّ حتى تضع حملها كيلا يؤدى الى هلاك الجنين وهو نفس محترمة- وان كان حدّها الجلد لا تجلد حتى تطهر من النفاس عن علىّ رضى الله عنه قال يا ايها الناس اقيموا على ارقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فان امة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فامرنى ان اجلدها فاذا هى حديث عهد بنفاس
…
فخشيت ان انا جلدتها ان اقتلها فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت رواه مسلم وفي رواية ابى داود قال دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد واقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم وان كان حد النفساء الرجم رجمت لانفصال الولد عنها واستحقاقها الهلاك وعن ابى حنيفة انه يؤخر حتى يستغنى عنها ولدها إذا لم يكن أحد يقوم يتريبته لصيانة الولد من الضياع- روى مسلم عن بريدة في قصة الغامدية ان النبي صلى الله عليه وسلم أخرجها حتى تضع فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت فقال قد وضعت الغامدية قال إذا لا ترجمها وتدع ولدها صغيرا ليس له من ترضعه فقام رجل من الأنصار فقال الىّ رضاعها يا نبى الله قال فرجمها
وفي رواية انه قال لها اذهبي حتى تلدى فلما ولدت قال اذهبي فارضعيه حتى تفطيه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبى الله قد فطمته وأكل الطعام فدفع الصبى الى رجل من المسلمين فحفر لها الى صدرها وامر الناس فرجموها (مسئلة) قوله تعالى فاجلدوا خطاب للائمة فلا يجوز عند ابى حنيفة اقامة الحدود للمولى الا ان يأذن له الامام وقال مالك والشافعي واحمد يقيم المولى بلا اذن الامام وفي رواية عن مالك انه يقيم المولى الا في الامة المزوجة واستثنى الشافعي من المولى ذميّا ومكاتبا وامراة- وهل يجرى ذلك على العموم حتى لو كان قتلا بسبب الردة او قطع الطريق او قطعا للسرقة ففيه خلاف عند الشافعي قال النووي الأصح المنصوص انه يعم لاطلاق الخبر- وفي التهذيب الأصح ان القتل والقطع الى الامام- لهم ما في الصحيحين من حديث ابى هريرة
قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الامة إذا زنت ولم تحصن قال ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فبيعوها ولو بضفير- وقال النبي صلى الله عليه وسلم اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم- رواه النسائي والبيهقي من حديث علىّ وأصله في مسلم موقوفا على علىّ وغفل الحاكم فاستدرله- وروى الشافعي ان فاطمة رضى الله عنها جلدت امة لها زنت- وروى ابن وهب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تجلد وليتها خمسين إذا زنت- وروى الشافعي عن مالك عن نافع ان عبد العبد الله بن عمر سرق فارسل به عبد الله الى سعيد بن العاص وهو امير المدينة ليقطع يده فابى سعيد ان يقطع يده وقال لا يقطع يد العبد إذا سرق فقال له ابن عمر في اىّ كتاب وجدت هذا فامر به ابن عمر فقطعت يده ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب عن نافع ان ابن عمر قطع يد غلام له سرق وجلد عبد الله زنى
من غير ان يدفعهما الى الوالي- ورواه ابن ماجة وفيه قصة لعائشة ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن ابن ابى ليلى عن نافع نحوه وروى مالك في الموطإ والشافعي عنه قال خرجت عائشة الى مكة ومعها غلام لبنى عبد الله بن ابى بكر الصديق فذكر قصة فيها انه سرق واعترف فامرت به عائشة فقطعت يده وروى مالك في الموطإ ان حفصة قتلت امة لها سحرت ورواه عبد الرزاق وزاد فانكر ذلك عثمان بن عفان فقال ابن عمر ما تنكر على أم المؤمنين امراة سحرت فاعترفت- ولابى حنيفة ما رواه اصحاب السنن في كتبهم عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير موقوفا ومرفوعا اربع الى الولاة الحدود والصدقات والجمعات والفيء- وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ اى رحمة قرأ ابن كثير رافة بفتح الهمزة ولم يختلفوا في سورة الحديد انها ساكنة لمجاورة ورحمة فِي دِينِ اللَّهِ اى في طاعته يعنى لا تعطلوا الحدود بان لا تقيموها رحمة على الناس كذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي روى الشيخان في الصحيحين- عن عائشة ان قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية الّتي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئى عليه الا اسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه اسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال انما أهلك الذين قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها- وقال جماعة معناها لا تأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن اوجعوهما ضربا وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن قال ابو حنيفة يجتهد في حد الزنى ثم في حد الشرب ويخفف في حد القذف لان سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا بخلاف حد الشرب فان سببه متيقن وجناية الزنى أعظم منه- وقال قتادة يخفف في حد الشرب والفرية ويجتهد
فى الزنى- وقال الزهري يجتهد في حد الزنى والقذف لثبوتهما بكتاب الله ويخفف في حد الشرب لثبوتها بالسنة- قال البغوي روى ان عبد الله بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد اضرب ظهرها ورجليها فقال له ابنه لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ فقال يا بنى ان الله لم يأمرنى بقتلها وقد ضربت وأوجعت إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ شرط مستغن عن الجزاء بما مضى يعنى ان كنتم تؤمنون بالله فسادعوا الى امتثال امره واجتهدوا في اقامة حدوده فان الايمان يقتضى ذلك وَلْيَشْهَدْ اى ليحضر عَذابَهُما اى حدهما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) زيادة في التنكيل فان التفضيح قد ينكل اكثر ما ينكل التعذيب والطائفة فرقة يمكن ان يكون حافة حول من الطوف وأقلها قيل اربعة للجوانب الأربع- وقيل ثلاثة لانها ادنى فهو جمع طائف- وقيل جاز إطلاقها على واحد او اثنين قال الله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا- قال في القاموس الطائفة من الشيء القطعة منه او الواحد فصاعدا او الى الالف او أقلها رجلان
او رجل فيكون بمعنى النفس- قلت فيصح ان يكون جمعا يكنى به عن الواحد ويصح ان يجعل كزاوية او علامة- قال النخعي ومجاهد اقله رجل فما فوقه وهو المروي عن ابن عباس وبه قال احمد وقال عطاء وعكرمة وإسحاق رجلان فصاعدا وقال الزهري وقتادة ثلثة فصاعدا وقال مالك وابن زيد اربعة بعدد الشهداء في الزنى وقال الحسن البصري عشرة فصاعدا- قلت وهذا القول اولى بالصواب إذ المقصود بالآية التشهير.
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ اخرج ابو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له مرثد يحمل الأسارى من مكة حتى يأتى بهم المدينة وكانت امراة بمكة صديقة له يقال لها عناق فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ان ينكحها فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت
هذه الاية- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مرثد الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فلا تنكحها- واخرج النسائي عن عبد الله بن عمرو قال كانت امراة يقال لها أم مهزول وكانت تسافح فاراد رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان يتزوجها فنزلت- واخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال لمّا حرم الله الزنى فكان زوانى عندهن جمال فقال الناس لننطلقنّ فلنتزوجهنّ فنزلت- وقال البغوي قال قوم قدم المهاجرون المدينة ومنهم فقراء لا مال لهم ولا عشائر وفي المدينة نساء بغايا يكرين انفسهن وهن يومئذ اخصب اهل المدينة فرغب ناس من فقراء المهاجرين في نكاحهن لينفقن عليهم فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الاية وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ان يتزوجوا تلك البغايا لانهن كن مشركات- وهذا قول عطاء بن ابى «1» رباح ومجاهد وقتادة والزهري والشعبي وفي رواية العوفى عن ابن عباس قلت اخرج ابن ابى شيبة في مصنفه من مراسيل سعيد بن جبير- وقال البغوي قال عكرمة نزلت في نساء بمكة والمدينة منهن تسع لهن رأيات كرأيات البيطا يعرفن بها منهن أم مهزول جارية السائب بن ابى السائب المخزومي وكان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية يتخذها مأكلة فاراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة فاستأذن رجل من المسلمين نبى الله صلى الله عليه وسلم في نكاح أم مهزول اشترطت له ان تنفق عليه فانزل الله تعالى هذه الاية- ولهذه الاية والأحاديث المذكورة احتج احمد على انه لا يجوز نكاح الزاني ولا الزانية حتى يتوبا فاذا تأبا فلا يسميان زانيين- وعند الائمة الثلاثة نكاح الزاني والزانية صحيح ففى لفسير هذه الاية قال بعضهم معناه الاخبار كما هو ظاهر الصيغة- والمعنى ان الزاني لاجل فسقه لا يرغب غالبا في نكاح الصالحات والزانية
(1) وفي الأصل عطاء بن رباح إلخ ابو محمد عفا عنه.
لا يرغب فيها الصلحاء فان المشاكلة علة الالفة والتضام والمخالفة سبب للنفرة والافتراق- وكان حق المقابلة ان يقال والزانية لا تنكح الا من زان او مشرك لكن المراد بيان احوال الرجال في الرغبة فيهن لما ذكرنا انها نزلت في استيئذان الرجال من المؤمنين- وعلى هذا التأويل المراد بالتحريم في قوله تعالى وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) التنزيه عند اكثر العلماء عبّر عنه بالتحريم مبالغة يعنى ان المؤمنين لا يفعلون ذلك ويتنزهون عنه تحاميا عن التشبه بالفساق وسوء المقابلة والمعاشرة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد وقال مالك يكره كراهة تحريم- وقال البغوي قال قوم المراد بالنكاح الجماع ومعنى الاية الزاني لا يزنى الا بزانية او مشركة والزانية لا تزنى الا بزان او مشرك وهو قول سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم ورواية الوالبي عن ابن عباس وقال زيد بن هارون يعنى الزاني ان كان مستحلا فهو مشرك وان جامعها وهو محرم فهو زان وعلى هذا ايضا مبنى الكلام على الاخبار- وقال جماعة النفي هاهنا بمعنى النهى وقد قرئ به والحرمة على ظاهرها لكن التحريم كان خاصّا في حق أولئك الرجال من المهاجرين الذين أرادوا نكاح الزانيات دون سائر الناس- وهذا القول بعيد جدّا لان الممنوع في الاية ابتداء الزاني عن نكاح الصالحات غير الزانيات وكان حق الكلام حينئذ المؤمن لا ينكح الا مؤمنة صالحة وايضا عموم قوله تعالى وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ينافى تخصيص الحكم برجال مخصوصين- وكان ابن مسعود يحرم نكاح الزانية ويقول إذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان ابدا- وقال الحسن الزاني المجلود لا ينكح الا زانية مجلودة والزانية المجلودة لا ينكحها الا زان مجلود- وروى ابو داود بسنده عن عمرو بن شعيب عن ابى سعيد المقبري عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح الزاني المجلود الا مثله مبنى هذين القولين ان التحريم عام والاية غير منسوخة وقال سعيد بن المسيب وجماعة