المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌مقدمة التحقيق إنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينُه، ونستهديه - مصابيح الجامع - مقدمة

[بدر الدين الدماميني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌الفَصْلُ الأوَّل تَرْجَمَةُ الإِمَامِ الدَّمَامِيني

- ‌المبحث الأوَّل‌‌ اسمهُ وَنَسبهُوَ‌‌وِلَادتهُ، وَنَشأته وَطَلبهُ لِلعِلْمِ

- ‌ اسمهُ وَنَسبهُ

- ‌وِلَادتهُ

- ‌ نشأته وطلبه للعلم:

- ‌المبحث الثَّاني شُيُوخهُ

- ‌المبحث الثَّالث تَلَامِذَتُهُ

- ‌المبحث الرابع تَصَانِيفهُ

- ‌المبحث الخامس أشْعَارُهُ وَألغَازُهُ

- ‌المبحث السادس ثَنَاء العُلَمَاء عَلَيهِ

- ‌المبحث السابع وَفَاتهُ

- ‌المبحث الثامن مَصَادِرُ تَرجَمَتِهِ وَأخْبَارِهِ

- ‌الفَصْلُ الثَّاني دِرَاسَةُ الكِتَابِ

- ‌المبحث الأَوَّل تَحقِيق اسمِ الكِتَاب

- ‌المبحث الثَّاني إثْبَاتُ نسَبةِ الكِتَابِ إلَى المُؤَلِّفِ

- ‌المبحث الثَّالث مَنْهَجُ المؤلِّف في الكِتَابِ

- ‌المبحث الرابع مَوَارِد المُؤَلِّف في الكِتَابِ

- ‌المبحث الخامس مَنزِلَة الكِتَاب العِلْمِيَّة

- ‌ المطلب الأول: أهمية الكتاب ومزاياه:

- ‌ المطلب الثاني: المآخذ على الكتاب:

- ‌المبحث السادس وَصْفُ النُّسَخ الخَطِيَّة المُعْتَمَدَةُ في التَّحقِيق

- ‌ النسخة الأولى:

- ‌ النسخة الثانية:

- ‌ النسخة الثالثة:

- ‌ النسخة الرابعة:

- ‌المبحث السابع بَيَان منْهَج التَّحقِيق

- ‌الفَصلُ الثَّالِثُ الفَتح الرّباني في الرَّدِّ عَلى التّبِيَاني

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌مقدمة التحقيق إنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينُه، ونستهديه

بسم الله الرحمن الرحيم

‌مقدمة التحقيق

إنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينُه، ونستهديه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وصلَّى الله على نبيّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعد

فإنَّ الله تعالى -بمنِّه وكرمه- قد خصَّ هذه الأمةَ بخصائصَ مهمَّة، وشرَّفها بمناقبَ جمَّة، فأكرمها بالقرآن، وتفضَّل عليها بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم المبيِّن له، وجعل سنَّته هي البيان، وهيَّأ لهما علماءَ راسخين، وجهابذة ناقدين، ذبُّوا عنهما تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

وكان من هؤلاء الجلَّة إمام الدنيا في الحديث، وحافظ الإسلام في القديم والحديث، الإمام أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، الّذي اجتمع الأئمة على تقديمه، واتفقوا على إمامته؛ لِمَا علموا من فضله ودينه،

ص: 5

حتّى قال فيه الإمام ابنُ خزيمة: ما تحتَ أديم السَّماء أعلمُ بالحديث من محمّد ابن إسماعيل البخاريّ (1).

وقال موسى بن هارون الحافظ: لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يصيبوا آخر مثل محمّد بن إسماعيل، لَمَا قدروا عليه (2).

كيف وقد صنَّف كتابًا هو أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، جمع فيه حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنتخبه من مئات الألوف من المرويات، بل من أصح الصّحيح، حتّى قال النَّسائيُّ: ما في هذه الكتب أجودُ من كتاب البخاريّ.

وصَدَق فيه قولُ أبي عامر الجرجانيِّ الأديب:

صحيحُ البخاريِّ لو أنصفوهُ

لما خُطَّ إلًّا بماءِ الذهَبْ

هو الفرقُ بين الهُدى والعَمى

هو السدُّ بين الفتى والعطَبْ

أسانيدُ مثلُ نجومِ السماءِ

أمامَ متونٍ كمثل الشُّهُبْ

به قام ميزانُ دينِ الرسولِ

ودانَ به العجمُ بعد العربْ (3)

ولمَّا كان "صحيح البخاري" قد حاز هذه الجلالة، قال فيه ابن خلدون في مقدمة "تاريخه": شرحه دَيْن على هذه الأمة.

وقد وفى الأئمة شرح هذا الكتاب، وسقط الدين عن الأمة، حتّى بلغت شروحه المئات، برز خلالها: شرح ابن الملقن، والحافظ ابن حجر، والعيني، والقسطلاني، وغيرهم.

(1) رواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث"(ص: 74).

(2)

انظر: "هدي الساري" للحافظ ابن حجر (ص: 485).

(3)

رواها بإسناده عنه: الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(52/ 74).

ص: 6

وقد تباينت مناهج الشراح في تصانيفهم تلك؛ فمنهم من نحا إلى التطويل، وأودعَ فيه الكثيرَ من التحقيقات والأبحاث.

ومنهم من آثر الاختصار في كلامه على الحديث، ورَشَحه بالفوائد والنكات، وما أشكل من مفردات الألفاظ.

ومنهم من قصد التوسط، ورصّعه بالاستنباطات وفوائد الفوائد الماتعة.

وكان الإمام المحقق، والنحوي المدقق، القاضي بدر الدين الدماميني، المتوفى سنة (827 هـ) من أولئك الأئمة الذين خاضوا غِمار هذا الصّحيح، وولجوا أغواره، مُبرزين درره وثماره، سالكًا فيه مسلك الاختصار، مؤثرًا التعليق والإيجاز في الحديث، على البسط والإكثار، علَّق فيه على أكثر من ثلاثة آلاف حديث من "الصّحيح"، بعبارة حسنة وقول فصيح، اشتملت على بيانِ لفظٍ غريب، وإعراب مشكل، وضبط راوٍ يُخشى في لفظِ ورَسْمِ اسمه التحريف، وفي ضبطه التصحيف، وبيان الأعلام المبهمة، إلى غير ذلك من المباحث اللغوية والنحوية الأنيقة، والتحقيقات الفقهية والأصولية الدقيقة.

فدونك -أيها القارئ- نكتًا ساطعة الأنوار، عالية المقدار، ماحية ظلم المشكلات البهيمة، هادية إلى أوضح الطرق المستقيمة، يعرف قدرها من تصفح الكتاب، وينظر المنصف بعين الاستحسان إذا لمح بعضًا من فوائده المنثورة في الكتب والأبواب (1).

وقد تمَّ -بحمد الله- التقديم لهذا السِّفر النَّفْيس بفصول ثلاثة:

أولها: في ترجمة الإمام الدماميني.

وثانيها: في دراسة الكتاب.

(1) انظر: (1/ 7) من هذا الكتاب.

ص: 7

وثالثها: بسرد رسالة الإمام الدماميني في رده على التبياني فيما يتصل بتعقبات الأخير على هذا المُصَنَّف، واللهَ وحده نسأل أن يوفقنا لما يحب ويرضى، ويرزقنا نيّة صالحة في نشر هذا العلم، نبلغ بها منزلة مرضية عنده، إنّه سبحانه ولي ذلك، والقادر عليه، ولا حول ولا قوة إلا به.

* هذا ولا بدَّ في الخاتمة من تقديم الشكر والثناء للجنة العلمية الّتي ساهمت في إخراج هذا العمل، وأخص بالذكر منهم: عبد الرّحمن بن محمّد كشك (في التدقيق اللغوي)، ومحمد خلوف العبد الله (في التحقيق والدراسات)، وتوفيق تكلة (في النسخ والمقابلة)، وعدنان دنُّون، وجمعة الرُّحيِّم (في الفهرسة والمراقبة).

* وأخيرًا: لا بد من التنويه بجهد وحدة التدقيق والمراجعة التابعة للجنة إحياء التراث الإسلامي والنشر العلمي، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، في مراجعة الكتاب كلِّه، والاستدراك بتصحيح ما ندَّ من أخطاء وهنات لا يسلم منها كتاب، على أمل أن يكون الكتاب على وجه يرضي أهل العلم وطلبته.

وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله الّذي بنعمته تتم الصالحات.

نور الدين طالب

دمشق - دومة

26 شوال 1430 هـ

* * *

ص: 8