الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
نشأته وطلبه للعلم:
نشأ الإمام الدماميني في مدينة الإسكندرية، وسمع بها من عم أبيه الشّيخ عبد الله بن أبي بكر المعروف بالبهاء بن الدماميني، وعبد الوهّاب القروي، وغيرهما، فمهر في العربيّة والأدب، وشارك في الفقه وغيره؛ لسرعة إدراكه، وقوة حافظته، ودرس بالإسكندرية في عدة مدارس، واستنابه صهره القاضي ناصر الدين بن التنسي في الحكم بها (1)، فكتب إليه الحافظ ابن حجر يهنئه [الطَّويل]:
تهنَّ ببدر الدين يا منصبَ القضا
…
وسَلْ في بقاه أن يدوم إلهَهُ
فقد حزتَ منه أيد اللهُ حكمَه
…
وخلَّدَ في الدنيا علاهُ وجاهَهُ (2)
ثمّ قدم مع ابن التنسي القاهرة، وناب في الحكم أيضًا، وأخذ عن أكابر علمائها، فأخذ من السراج بن الملقن، والمجد إسماعيل الحنفي، ولازم ابن خلدون (3)، وغيرهم، وتصدَّر بالأزهر لإقراء النحو.
= و"حسن المحاضرة"(1/ 538): أنه ولد سنة ثلاث وستين وسبع مئة.
(1)
وقال فيه الدماميني لما ولَّاه ذلك: [من المجتث]
يا حاكمًا ليس يُلْفَى
…
نظيرُه في الوجودْ
قد زدتَ في الفضل حتّى
…
قلَّدتني العقودْ
انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي (7/ 186).
(2)
انظر: "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" للسخاوي (ص: 796).
(3)
وذكر المقريزي في "عقوده: أنّ الدماميني كان يقول له: إنّه ابن خالته. ذكره السخاوي في "الضوء اللامع" (7/ 184).
وفي رمضان من سنة (800 هـ) دخل دمشق برفقة ابن عمه (1)، ثمّ حج منها، وأخذ بمكة من القاضي أبي الفضل النويري (2)، واجتمع بالحافظ ابن حجر هناك سنة (801 هـ)(3).
وبعد موت ابن التنسي رجع إلى بلده، فناب في الحكم والخطابة، وأقبل على الاشتغال بالتجارة، فوقف عليه منها مال كثير، ثمّ احترقت داره، ففر من غرمائه إلى جهة الصّعيد، فتبعوه، وأحضروه إلى القاهرة، فقام معه تقي الدين بن حجة، وأعانه كاتب السر ناصر الدين بن البارزي حتّى صلح حاله، وحضر مجلس المؤيد، وعين لقضاء المالكية بمصر.
واستمر مقيمًا إلى شوال من سنة (819 هـ) حيث سافر إلى الحجِّ، ودخل اليمن سنة (820 هـ)، فكرمه السلطان الناصر، وقابله بما يقابل به مثله، واجتمع بالأئمة من فقهاء "زَبيد"، وقد درَّس بجامعها نحوَ سنة (4)، ثمّ لم يرجع له بها أمر، فارتحل منها إلى الهند، ودخل "كجرات" في أيّام السلطان أحمد بن محمّد المظفر الكجراتي، فحصل له إقبال كبير، وأخذ
(1) وكان قد دخل غوطة دمشق، ووصفها وصفًا بديعًا، نقله الغزولي في "مطالع البدور"(1/ 110).
(2)
انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي (7/ 185).
(3)
انظر: "مطالع البدور" للغزولي (2/ 14).
(4)
وللإمام الدماميني شعر في زبيد، منه: ما أورده البريهي في "تاريخه" المسمى: "طبقات صلحاء اليمن"(ص: 343): [من الكامل]
قالت وقد فتحت جُفُونا نعسا
…
ترمي الورى في الجَور بالأحكامِ
احذرْ هلاكَكَ في زبيدَ فإنَّني
…
لذوي الغَرامِ فتحتُ بابَ سهامِ
النَّاس عنه، وعظموه، وحصل له دنيا عريضة، وبقي فيها هناك حتّى وفاته -رحمه الله تعالى (1) -.
* * *
(1) انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي (7/ 185)، و"نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص: 488)، و"نزهة الخواطر" للحسيني (3/ 268)، ومصادر التّرجمة الأخرى.