المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الخامس أشعاره وألغازه - مصابيح الجامع - مقدمة

[بدر الدين الدماميني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌الفَصْلُ الأوَّل تَرْجَمَةُ الإِمَامِ الدَّمَامِيني

- ‌المبحث الأوَّل‌‌ اسمهُ وَنَسبهُوَ‌‌وِلَادتهُ، وَنَشأته وَطَلبهُ لِلعِلْمِ

- ‌ اسمهُ وَنَسبهُ

- ‌وِلَادتهُ

- ‌ نشأته وطلبه للعلم:

- ‌المبحث الثَّاني شُيُوخهُ

- ‌المبحث الثَّالث تَلَامِذَتُهُ

- ‌المبحث الرابع تَصَانِيفهُ

- ‌المبحث الخامس أشْعَارُهُ وَألغَازُهُ

- ‌المبحث السادس ثَنَاء العُلَمَاء عَلَيهِ

- ‌المبحث السابع وَفَاتهُ

- ‌المبحث الثامن مَصَادِرُ تَرجَمَتِهِ وَأخْبَارِهِ

- ‌الفَصْلُ الثَّاني دِرَاسَةُ الكِتَابِ

- ‌المبحث الأَوَّل تَحقِيق اسمِ الكِتَاب

- ‌المبحث الثَّاني إثْبَاتُ نسَبةِ الكِتَابِ إلَى المُؤَلِّفِ

- ‌المبحث الثَّالث مَنْهَجُ المؤلِّف في الكِتَابِ

- ‌المبحث الرابع مَوَارِد المُؤَلِّف في الكِتَابِ

- ‌المبحث الخامس مَنزِلَة الكِتَاب العِلْمِيَّة

- ‌ المطلب الأول: أهمية الكتاب ومزاياه:

- ‌ المطلب الثاني: المآخذ على الكتاب:

- ‌المبحث السادس وَصْفُ النُّسَخ الخَطِيَّة المُعْتَمَدَةُ في التَّحقِيق

- ‌ النسخة الأولى:

- ‌ النسخة الثانية:

- ‌ النسخة الثالثة:

- ‌ النسخة الرابعة:

- ‌المبحث السابع بَيَان منْهَج التَّحقِيق

- ‌الفَصلُ الثَّالِثُ الفَتح الرّباني في الرَّدِّ عَلى التّبِيَاني

الفصل: ‌المبحث الخامس أشعاره وألغازه

‌المبحث الخامس أشْعَارُهُ وَألغَازُهُ

كان الإمام الدماميني أحد الكَمَلَة في فنون الأدب، أقرَّ له الأدباء بالتقدم فيه، وبإجادة القصائد والمقاطيع والنثر (1)، قال فيه الحافظ ابن حجر: تعانى بالآداب، ففاق في النظم والنثر (2). وقال: قال الشعر الفائق، والنظم الرائق (3). ووصفه ابن تغري بردي بأنه شاعر عصره (4).

فمن شعره: [من المديد]

قلت له والدُّجى مولٍ

ونحن في الأنس بالتلاقي

قد عطس الصُّبح يا حبيبي

فلا تُشَمِّته بالفراق (5)

وقوله: [من الطَّويل]

تكدَّر صفوُ البدر والفجرُ طالع

بنهرِ نهارٍ للعيون تبجَّسا

(1) انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي (7/ 185).

(2)

انظر: "إنباء الغمر" لابن حجر (7/ 92).

(3)

انظر: "ذيل الدرر الكامنة" لابن حجر (ص: 304).

(4)

انظر: "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (15/ 128).

(5)

انظر: "مصابيح الجامع" للمؤلف (9/ 367).

ص: 29

وعاد كمرآة تغيَّرَ صقلُها

ولا عجبٌ فالصبح فيه تنفَّسا (1)

وقوله: [من الطَّويل]

صحا القلب عن جهل الشباب وَغيِّه

وعُوِّضْت منه بالتقى خيرَ تعويضِ

ومُذ لاح صبحُ الشبب صمتُ عن الهوى

فلا تنكروا صومي بأيامه البيضِ (2)

وقوله: [من الوافر]

أقول لصاحبي والروضُ زاهٍ

وقد فرش الربيع بساطَ زهرِ

تعالَ نباكرِ الروض المفدَّى

وقمْ نسعى إلى وردٍ ونسري (3)

يريد: ونسرين.

وقوله: [من الطَّويل]

وربَّ نهار فيه نادمتُ أغيدَا

فما كان أحلاه حديثًا وأحسنا

منادمتي فيها مناي وحبذا

نهارًا تقضى بالحديث وبالمنا (4)

يريد: وبالمنادمة.

وقوله: [مجزوء الرجز]

في ليلة البدر أتى

حِبِّي فقرَّت مقلتي

(1) انظر: "مصابيح الجامع" للمؤلف (8/ 485).

(2)

انظر: "مصابيح الجامع" للمؤلف (4/ 396).

(3)

انظر: "مطالع البدور في منازل السرور" للغزولي (1/ 119)، و"أنوار الربيع في ألوان البديع" لابن معصوم المدني (3/ 89).

(4)

انظر: "أنوار الربيع"(3/ 89).

ص: 30

وقال لي يا بدرُ قم

فقلت هذي ليلتي (1)

وقوله: [من الوافر]

أقول لمهجتي كم ذا ألاقي

من البلوى بظبي فيك قاسي

أذكِّرُه بأشجاني فينسى

فأفديه غزالًا في كناسِ (2)

وله، وقد لزمه دين في شخص يعرف بالحافظي، فقال للمؤيد، وذلك في أيّام عصيان نوروز الحافظي نائب الشّام:[من السريع]

يا ملك العصر ومَنْ جودُه

فرض على الصامت واللافظِ

أشكو إليك الحافظَ المعتدي

بكلِّ لفظ في الدجى غائظِ

وما عسى أشكو وأنت الّذي

صحَّ لك البغيُ من الحافظ (3)

وله أيضًا: [من المتقارب]

رماني زماني بما ساءني

فجاءت نُحوسٌ وغاب سعودُ

وأصبحت بين الورى بالمشيب

عليلًا فليت الشباب يعود (4)

ولمَّا نظم الحافظ في مبادي نظمه سنة (793 هـ) قصيدة جاء منها: [من البسيط]

أرعى النجوم كأني رُمت أحصرُها

بالعدِّ إذ طال بعد البدر تسهيدي

(1) المرجع السابق (5/ 79).

(2)

انظر: "مطالع البدور" للغزولي (2/ 293).

(3)

انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي (7/ 186).

(4)

المرجع السابق، الموضع نفسه.

ص: 31

وكم أعدِّد إذ أبكي على قمري

والأفق قد ملَّ في الحالين تعديدي

قال الحافظ: وحسبت أنني انفردت بهذا المعنى؛ لأنني لم أره في أشعار من تقدّم إلا جناسًا، فأنشدت لصاحبي القاضي بدر الدين المخزومي ابن الدماميني قصيدة نظمها في سنة خمس وتسعين، جاء منها قوله:[من الطَّويل]

خليليَّ إنِّي قد فُتنتُ لشِقْوتي

بوَسْنانَ طرفي فيه بالوجد سُهِّدا

يرومانِ تعديدًا لأوصاف حُسنه

عليَّ وقد مت اشتياقًا فعدِّدا (1)

وللدماميني رحمه الله قصيدة طويلة في مدح النّبي صلى الله عليه وسلم، أولها:

أنا راضٍ بنظرة من بعيد

فاجبروا سادتي ولاء العبيد (2)

* وقد دارت بين الإمام الدماميني والحافظ ابن حجر مطارحات كثيرة، أودع منها الحافظ السخاوي جملة في كتابه:"الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، فمن ذلك:

ما كتبه الدماميني للحافظ ابن حجر: [من الطَّويل]

حمى ابنُ عليٍّ حوزةَ المجد والعلا

ومن رام أسبابَ الفضائل حازها

وكم مشكلاتٍ في البيان بفهمه

يبينها من غير عجبٍ وما زها

فقال الحافظ في جوابه: [من الطَّويل]

بروحي بدرٌ في الندى لم يطع فتى

نهاه وقد حاز المعاني فزانها

(1) انظر: "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" للسخاوي (ص: 778).

(2)

انظر: "طبقات صلحاء اليمن" للبريهي (ص: 343).

ص: 32

أسائل أن ينهى عن الجود نفسه

وها هو قد برَّ العفاة وما نهى (1)

وقال فيه الحافظ: [من الكامل]

يا بدرَ دينِ الله إن مدائحي

تروي لك البشرى عن ابن هلالِ

بالحولِ بل في كلّ حالٍ أقبلت

فلك الهنا في سائر الأحوال

فأجابه الدماميني بقوله: [من الكامل]

شكرًا شهابَ الدين للنظم الّذي

قَلَّدتني من عقده بلآلِ

أحكمتَ بيتًا فيه جلَّ مقامُه

عن سعي ذي التقصير من أمثالي

فثملتُ سكرًا حين حيَّا بالهنا

وأدار أكؤسَ رفعة وجلالِ

وملكت رقَّ الفضل ملكًا ثابتًا

جمَّ الحقوق فلست بالمختال

يا من يصوغ من البيان قلائدًا

يُنسى لهنَّ محاسنُ الخلخال

عندي فراغ من سواكَ لأنني

حزتُ الكمالَ بفضلك المتوالي

وملأت فكري في امتداحك فاعتجب

من ذي فراغٍ في مقامِ كمالِ (2)

وبقوله أيضًا: [من الطَّويل]

ألا يا شهابًا أخجل البدرَ نورُه

فقلَّت لديه أنجمُ الشكر والثنا

تهنَّ به عامًا ملكت سعوده

ونجمك فيه قد علا فلك الهنا (3)

(1) انظر: "الجواهر والدرر" للسخاوي (ص: 795).

(2)

المرجع السابق (793 - 794).

(3)

المرجع السابق (ص: 794).

ص: 33

وبقوله: [من الكامل]

أفدي شهاب الدين مولى بارعًا

قد أضعف الحسادَ قوةُ قوله

حفَّته أفلاكُ الهناء بعامه

فانظر لأنجمِ سعده من حوله (1)

وكتب الدماميني إلى الحافظ: [من البسيط]

لقد سما ابنُ عليٍّ كلَّ ذي أدب

فلا يشارَكُ في فهم وإدراكِ

ولم يزل بالمعاني الغرِّ منفردًا

يصيدها وحدَه من غير أشراك

فكتب إليه الحافظ: [من السريع]

خلقك بدر الدين مثلُ الظّبا

فديته من لطفه بالمقلْ

قد جُبل النَّاس على حبه

حتّى عجبنا من لطيفٍ جبلْ (2)

وكتب إليه الحافظ بقوله على طريقة تَفْعُلا: [من الطَّويل]

أنزه طرفي في محاسنك الّتي

أنزهه عما سواه وإن زها

وما رمت عنها أيها البدر سَلوةً

وعن غيرها طرفي وفيها تنزَّها (3)

وكتب إليه البدر بقوله -وقد تفرَّجا في الجيزة-: [من الطَّويل]

لجيزةِ مصرٍ يا أبا الفضل سرتَ بي

فذكَّرتني من طَيِّب العيش ما مضى

وأبديتَ في ذاك الفضاءِ فضائلًا

فطِبتُ ولم أبرح أميل إلى الفضا

(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.

(2)

المرجع السابق، الموضع نفسه.

(3)

المرجع السابق، (ص: 794 - 795).

ص: 34

فأجابه الحافظ بقوله: [من الطَّويل]

شهدتُ بأني عن علاك مقصِّرٌ

وأنَّك بدرٌ بالجميل تطوَّلا

وأهدي فلاحًا في الفلالي منعمًا

فلا زال في الحالين ينعم بالفلا (1)

وأنشد الدماميني في الاكتفاء: [من الطَّويل]

رعى الله دهرًا فيه أسماءُ واصَلَت

وجادت لنا بعد القطيعة بالنُّعمى

وشَنَّفتِ الأسماعَ أسمارُ ذكرها

وأسماؤها تتلى فيا لكِ من أَسْمَا

قال الحافظ: فاكتفى بأسما عن الأسماع والأسمار والأسماء؛ ففيه أربعة. قال: ولما أنشدني ذلك، نظمت بحضرته، ولعلّ فيه خمسة:[من المتقارب]

أطيل الملال لمن لامني

وأملأ في الروض كأس الطِّلا

وأهوى الملاهي وطِيبَ الملاذِ

فها أنا منهمكٌ في المَلا (2)

وأنشد الدماميني لنفسه في ذلك -يعني: الاكتفاء-: [من الطَّويل]

بروحي أحمي غادة قد تطلَّعت

إليَّ فما أصغيتُ للعاذلِ العَوا

وأمطرت دمعي إذ فَنِيت على الحِمى

بأنواع أنوار فيا حبذا الأنوا

قال الحافظ: فنظمت أنا في مثله: [من الطَّويل]

حبيبي إن العيش في الوصل فاسترِح

إليه ولا ترحل ولا تركبِ الفَلا

(1) المرجع السابق (ص: 795 - 796).

(2)

المرجع السابق (ص: 781 - 782).

ص: 35

وإياك لا تصعد قلاعًا ولا تُنِخ

قلاصًا ومهما اسطعت فاجتنبِ القِلا (1)

وقال الحافظ يمدح الإمام الدماميني: [من السريع]

نسيت أن أمدح بدرَ العلى

فلم يدع بِرِّي وإيناس

قل لبني الدنيا ألا هكذا

فليصنع النَّاس مع النَّاس (2)

وللإمام الدماميني الكثير من الألغاز المنظومة والمنثورة الّتي دارت بينه وبين علماء عصره؛ فمن ذلك:

قوله ملغِزًا في غزال: [مجزوء الخفيف]

إن من قد هويته

محنتي في وقوفه

فإذا زال ربعُه

زال باقي حروفه (3)

وله ملغزًا: [من الطَّويل]

أيا علماء الهند إني سائل

فمنُّوا بتحقيقٍ به يظهر السرُّ

فما فاعلٌ قد جُرَّ بالخفض لفظُه

صريحًا ولا حرف يكون به جرُّ

وليس بذي جرٍّ ولا بمجاورٍ

لذي الخفضِ والإنسان للجر يضطرُّ

فمنُّوا بتحقيقٍ به أستفيده

فمن بحرِكم ما زال يُستخرج الدرُّ

أراد قول طرفة: [من الرمل]

(1) المرجع السابق (ص: 782).

(2)

انظر: "مطالع البدور" للغزولي (2/ 45).

(3)

انظر: "شذرات الذهب" لابن العماد (7/ 181).

ص: 36

بجفان تعتري نادينا

وسديف حين هاج الصنبر (1)

وكتب الدماميني سنة (795 هـ) ملغزًا إلى الحافظ ابن حجر:

أبا الفضل حقًّا أخصبَتْ روضةُ المنى

بآدابك اللاتي تجودُ بها صَوْبَا

فما اسمٌ إذا صحَّفته وعكسته

وجئت بمعناه تجدْهُ شرى ثوبَا

فأجابه الحافظ:

أمولاي بدرَ الدين ألغزتَ بلدةً

لقد جُبت آفاق البلاد لها جَوبَا

وفي أذرعات باع فضلك طائلٌ

وفي مصر حتّى ذاب حاسدكم ذَوْبَا (2)

وكتب الحافظ إلى الدماميني أيضًا:

يا سيدي انظر في قريضِ فتًى

حاز الفضل منكمُ والحَظْ

صحِّفْ فديتك ما يرادفه

يا ذا العُلا متوهم أيقظْ

فأجابه الدماميني بقوله:

يا سيدي أنتَ الّذي

بالسَّعدِ حظُّك صار يُلحَظْ

ونظير لغزِك في الأحاجي

سار عامًّا فالحظُّ ألحظْ (3)

وله غير ذلك من الألغاز والأحاجي (4).

(1) انظر: "نزهة الخواطر" للحسيني (3/ 269).

(2)

انظر: "الجواهر والدرر" للسخاوي (ص: 839).

(3)

المرجع السابق (ص: 841).

(4)

انظر جملة من ألغازه في: "الجواهر والدرر" للسخاوي (ص: 839 - 841)، و"مطالع البدور" للغزولي (1/ 97، 118، 134)، و (2/ 14، 78، 81، 84)، و"بغية الوعاة" للسيوطي (1/ 67).

ص: 37

ومن جميل ما وقفت له من النثر: قوله في وصف غوطة دمشق، وقد دخلها في ثامن رمضان من سنة (800 هـ)، قال: فتأملها المملوك، فإذا هي جنة ذات ربوة وقرار معين، وبلدةٌ تبعث محاسنُها الفكر على حسن الوصف وتُعين، وحسبك بالجامع الفارق بينها وبين سواها، والأنهار الّتي إذا ذكر قتل المحل فما أجراها، وإذا سُمع حديث الخصب فما أرواها، ما أقول إلا أن متنزهات مصر عارية من المحاسن، وهذه ذات الكسوة، ولا أن النيل احترق إلا من الأسف؛ حيث لم يُسْعِده الدهر بالصعود إلى تلك الربوة، ولا أظنُّه احمرَّ إلا خجلًا من صفاء أنهارها، ولا ناله الكسر إلا لتألمه بالانقطاع إلى سقي أزهارها، فلو رأى العاشق جبهتها، لسَلَا بمصر معشوقه، ونسي ظهور جواريه المتحببة بمقامات غصونها الممشوقة، ولو تطاولت المجنونة إلى المفاخرة، لتأخرت إلى خلفها متخبلة، وأحجمت عن الإقدام حين تحركت لها بدمشق السلسلة، وحق مصر أن لا تجري حديث المفاخرة في وهمها، وأن تتقي شر المنازعة قبل أن تصاب هذه البلدة بسهمها، فسقى الله منتزهاتها الّتي طرب المملوك برؤية حبكها، وطالما اهتزت له المعاطف على السماع، ورأى بها كلّ نهر ذاب عنه الجليد، فانعقد على حلاوة شكره الإجماع.

تروع حصاهُ حاليةَ العذارى

فتلمسُ جانبَ العقدِ النظيمِ (1)

* * *

(1) انظر: "مطالع البدور" للغزولي (1/ 115).

ص: 38