الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأخيار، وزادوا عليهم رضا الله- عز وجل.
والفاء في قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ للافصاح عن كلام مقدر، والتقدير:
إذا كان الأمر كما بينت لكم- أيها الناس- من أنه لا يستوي الخبيث والطيب، لأن أهل الخبيث سيعاقبون ويندمون مهما كثروا وأهل الطيب سيثابون ويفرحون، إذا كان الأمر كذلك فاتقوا الله يا أصحاب العقول السليمة بأن تجتنبوا كل ما هو خبيث، وتقلبوا على كل ما هو طيب، لعلكم بسبب هذه التقوى والخشية من الله تنالون الفلاح والنجاح في دنياكم وآخرتكم.
والجملة الكريمة تذييل قصد به تأكيد ما مر من الترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي.
قال الفخر الرازي: لما ذكر- سبحانه- هذه الترغيبات الكثيرة في الطاعة، والتحذيرات من المعصية. أتبعها بوجه آخر يؤكدها فقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ:
أى: فاتقوا الله بعد هذه البيانات الجليلة والتعريفات القوية، ولا تقدموا على مخالفته لعلكم تصيرون فائزين بالمطالب الدنيوية والدينية العاجلة والآجلة «1» .
وبعد هذا الحديث المستفيض عن الحلال والحرام في شريعة الإسلام اتجهت آيات السورة الكريمة إلى تربية المسلمين وإرشادهم إلى الآداب التي يجب أن يتمسكوا بها ونهيهم عن الأسئلة التي لا خير يرجى من وراء إثارتها.. فقال تعالى:
[سورة المائدة (5) : الآيات 101 الى 102]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (102)
وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هاتين الآيتين روايات متعددة، منها ما حكاه القرطبي في قوله: روى البخاري ومسلم وغيرهما- واللفظ للبخاري- عن أنس قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من أبى؟ قال: «أبوك فلان» .
(1) تفسير الفخر الرازي ج 13 ص 104 وراجعه في تفسير هذه الآيات إذا كنت تبغى المزيد من العلم والمعرفة، فقد أجاد في هذا المقام وأبدع- رحمه الله-
وخرج البخاري أيضا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «فو الله لا تسألونى عن شيء إلا أخبرتكم به مادمت في مقامي هذا» فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال «النار» فقام عبد الله بن حذافة- وكان إذا لا حي يدعى إلى غير أبيه- فقال من أبى يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة..
وروى الدّارقطنيّ والترمذي عن على رضى الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت.
فقالوا: أفي كل عام؟ قال: «لا ولو قلت نعم لوجبت» فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ.. الآية.
وروى مجاهد عن ابن عباس أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
ثم قال القرطبي: ويحتمل أن تكون الآية نزلت جوابا للجميع، فيكون السؤال قريبا بعضه من بعض» «1» .
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بالله حق الإيمان، لا تسألوا نبيكم صلى الله عليه وسلم أو غيره، عن أشياء تتعلق بالعقيدة أو بالأحكام الشرعية أو بغيرهما. هذه الأشياء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ وتظهر تَسُؤْكُمْ أى:
تغمكم وتحزنكم وتندموا على السؤال عنها لما يترتب عليها من إحراجكم، ومن المشقة عليكم، ومن الفضيحة لبعضكم.
فالآية الكريمة- كما يقول ابن كثير- تأديب من الله لعباده المؤمنين، ونهى لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها، لأنها إن ظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم، وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، فإنى أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» «2» .
وقد وجه- سبحانه- النداء إليهم بصفة الإيمان، لتحريك حرارة العقيدة في نفوسهم، حتى يستجيبوا بسرعة ورغبة إلى ما كلفوا به.
وقوله: أَشْياءَ اسم جمع من لفظ شيء، فهو مفرد لفظا جمع معنى كطرفاء وقصباء- وهذا رأى الخليل وسيبويه وجمهور البصريين-.
ويرى الفراء أن أشياء جمع لشيء. وهو ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، ومتعلق بقوله: تَسْئَلُوا.
(1) تفسير القرطبي ج 6 ص 330
(2)
تفسير ابن كثير ج 2 ص 104
ومفعول تَسْئَلُوا محذوف للتعميم. أى: لا تسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تسألوا غيره عن أشياء لا فائدة من السؤال عنها، بل إن السؤال عنها قد يؤدى إلى إحراجكم وإلى المشقة عليكم.
وقوله: إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ صفة لأشياء داعية إلى الانتهاء عن السؤال عنها.
وعبر «بإن» المفيدة للشك وعدم القطع بوقوع الشرط والجزاء للإشارة إلى أن هذا الشك كاف في تركهم للسؤال عن هذه الأشياء، فإن المؤمن الحق يبتعد عن كل ما لا فائدة من ورائه من أسئلة أو غيرها.
وقوله: وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ معطوف على ما قبله وهو قوله: إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
والضمير في قوله عَنْها يعود على أَشْياءَ وحِينَ ظرف زمان منصوب بالفعل تَسْئَلُوا.
والمعنى: لا تكثروا- أيها المؤمنون- من الأسئلة التي لا خير لكم في السؤال عنها، وإن تسألوا عن أشياء نزل بها القرآن مجملة، فتطلبوا بيانها تبين لكم حينئذ لاحتياجكم إليها.
قال الفخر الرازي: السؤال على قسمين:
أحدهما: السؤال عن شيء لم يجر ذكره في الكتاب والسنة بوجه من الوجوه. فهذا السؤال منهى عنه بقوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
والنوع الثاني من السؤال: السؤال عن شيء نزل به القرآن لكن السامع لم يفهمه كما ينبغي فهاهنا السؤال واجب، وهو المراد بقوله: وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ.
والفائدة في ذكر هذا القسم، أنه لما منع في الجملة الأولى من السؤال، أو هم أن جميع أنواع السؤال ممنوع منه، فذكر ذلك تمييزا لهذا القسم عن ذلك القسم.
فإن قيل: إن قوله وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها هذا الضمير عائد على الأشياء المذكورة في قوله:
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ فكيف يعقل في أَشْياءَ بأعيانها أن يكون السؤال عنها ممنوعا وجائزا معا؟
قلنا: الجواب عنه من وجهين:
الأول: جائز أن يكون السؤال عنها ممنوعا قبل نزول القرآن بها ومأمورا به بعد نزول القرآن بها. والثاني: أنهما وإن كانا نوعين مختلفين، إلا أنهما في حكم شيء واحد، فلهذا حسن اتحاد الضمير، وإن كانا في الحقيقة نوعين مختلفين» «1» :
(1) تفسير الفخر الرازي ج 12 ص 107
وقال القرطبي: قوله- تعالى- وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ فيه غموض.
وذلك أن في أول الآية النهى عن السؤال، ثم قال: وَإِنْ تَسْئَلُوا.. إلخ. فأباحه لهم.
فقيل: المعنى وإن تسألوا عن غيرها فيما مست الحاجة إليه، فحذف المضاف ولا يصح حمله على غير الحذف.
قال الجرجانى: الكناية في «عنها» ترجع إلى أشياء أخر، كقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ يعنى آدم، ثم قال: ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً أى: ابن آدم، لأن آدم لم يجعل نطفة في قرار مكين، لكن لما ذكر الإنسان وهو آدم دل على إنسان مثله، وعرف ذلك بقرينة الحال.
فالمعنى: وإن تسألوا عن أشياء- أخر- حين ينزل القرآن من تحليل أو تحريم أو حكم، أو مست حاجتكم إلى التفسير، فإذا سألتم فحينئذ تبد لكم فقد أباح- سبحانه- هذا النوع من السؤال» «1» .
والضمير في قوله عَفَا اللَّهُ عَنْها يعود إلى أشياء، والجملة في محل جر صفه أخرى لأشياء.
أى: أن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها هي مما عفا الله عنه- رحمة منه وفضلا- حيث لم يكلفكم بها. ولم يفضحكم ببيانها.
ويجوز أن يعود الضمير إلى الأسئلة المدلول عليها بقوله لا تَسْئَلُوا فتكون الجملة مستأنفة، ويكون المعنى: عفا الله عن أسئلتكم السالفة التي سألتموها قبل النهى، وتجاوز- سبحانه- عن معاقبتكم عليها رحمة منه وكرما فمن الواجب عليكم بعد ذلك ألا تعودوا إلى مثلها أبدا.
قال صاحب المنار: ولا مانع عندنا يمنعنا من إرادة المعنيين معا. فإن كل ما تدل عليه عبارات القرآن من المعاني الحقيقة والمجازية والكناية يجوز عندنا أن يكون مرادا منها مجتمعة تلك المعاني أو منفردة ما لم يمنع مانع من ذلك كأن تكون تلك المعاني مما لا يمكن اجتماعها شرعا أو عقلا، فحينئذ لا يصح أن تكون كلها مرادة بل يرجح بعضها على بعض بطرق الترجيح المعروفة من لفظية ومعنوية.
وقوله وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ اعتراض تذييلى مقرر لعفوه- سبحانه- أى: عفا الله عن كل ذلك، وهو- سبحانه- واسع المغفرة والحلم والصفح ولذا لم يكلفكم بما يشق عليكم، ولم يؤاخذكم بما فرط منكم من أقوال وأعمال قبل النهى عنها.
ثم بين- سبحانه- بعض مظاهر العبر والعظات والحكم من وراء نهيهم عن الأسئلة التي
(1) تفسير القرطبي ج 6 ص 323
لا خير يرجى من ورائها فقال: قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ.
والضمير في قوله: قَدْ سَأَلَها يعود إلى الأسئلة المنهي عنها في قوله- تعالى- لا تَسْئَلُوا.
أى: قد سأل قوم من قبلكم- أيها المؤمنون- أمثال هذه الأسئلة التي لا خير يرجى من ورائها، ثم أصبحوا بعد إظهار الإجابة عنها كافرين بها، لأنهم استقلوا الإجابة عما سألوا عنه، وتركوا العمل بما تطلعوا إلى معرفته ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى أشياء في قوله لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ على تقدير السؤال عن حكمها أو عن سببها أو عن أصلها، أو عن غير ذلك مما لا فائدة من السؤال عنه.
إلى هذين المعنيين أشار الآلوسى بقوله: قَدْ سَأَلَها أى: المسألة، فالضمير في موقع المصدر لا المفعول به. والمراد: سأل مثلها في كونها محظورة ومستتبعة للوبال قَوْمٌ. وعدم التصريح بالمثل للمبالغة في التحذير.
وجوز أن يكون الضمير للأشياء على تقدير المضاف أيضا، فالضمير في موقع المفعول به، وذلك من باب الحذف والإيصال. والمراد: سأل عنها واختلف في تعيين القوم: فعن ابن عباس هم قوم عيسى: سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها وقيل: هم قوم صالح- عليه السلام سألوه الناقة ثم عقروها وكفروا بها، وقيل: هم بنو إسرائيل كانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء فإذا أخبروهم كذبوهم» «1» :
والذي نراه أن لفظ قَوْمٌ يشمل هؤلاء الأقوام الذين ذكرهم الآلوسى كما يشمل غيرهم ممن سألوا عن أشياء لا خير من السؤال عنها فلما أجيبوا عما سألوا عنه لم يعملوا بما أخبروا به بل كفروا به وهجروه وأنكروه.
ونكر- سبحانه- لفظ قَوْمٌ لأنه ليس الغرض تعيين ذواتهم، بل الغرض النهى عن التشبه بهم مهما كانت أجناسهم أو أزمانهم.
وجاء العطف في الآية «بثم» المفيدة للتراخي، للدلالة على التباعد المعنوي بين اللجاجة في السؤال وبين الجحود والكفر بعد ذلك فكأنهم كانوا يريدون حكما يناسب أهواءهم فلما جاءهم الحكم الذي لا يهوونه كفروا به.
وقوله ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ يؤذن بأنهم قبل السؤال عن تلك الأشياء أو قبل الخوض في تلك الأسئلة لم يكونوا كافرين، ولكنهم أصبحوا بسبب الخوض فيها والتفتيش عنها كافرين
(1) تفسير الآلوسى ج 7 ص 41
لأنهم لم يمتثلوا ما أجيبوا به، وإنما نبذوه وراء ظهورهم.
وبذلك ترى أن الآيتين الكريمتين تنهيان المؤمنين في كل زمان ومكان عن الخوض في الأسئلة عن أشياء يسوءهم الكشف عنها، وضربتا لهم الأمثال بحال الذين من قبلهم ممن كانوا يشددون على أنفسهم بالأسئلة عن التكاليف والأحكام، فلما كتبها الله عليهم كفروا بها ولم يؤدوها، ولو سكتوا عن هذه الأسئلة التي لا فائدة من ورائها لكان خيرا لهم وأقوم.
هذا، وقد ساق الشيخ القاسمى- رحمه الله عقب تفسيره لهاتين الآيتين أقوالا متعددة للعلماء فيما يؤخذ منهما من آداب وأحكام، فقال- ما ملخصه-:
قال ابن كثير: ظاهر الآية النهى عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ساءته فالأولى الإعراض عنها:
فقد روى الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن أبى هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
وروى الدّارقطنيّ وأبو نعيم عن أبى ثعلبة الخشني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ثم قال الشيخ القاسمى: ثم رأيت في «موافقات» الامام الشاطبي في هذا الموضوع- مبحثا جليلا قال فيه.
الإكثار من الأسئلة مذموم. والدليل عليه النقل المستفيض من الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح. وهذه مواضع يكره السؤال فيها:
1-
السؤال عما لا ينفع في الدين، كسؤال عبد الله بن حذافة: من أبى يا رسول الله؟
فأجابه أبوك حذافة.
2-
أن يسأل عن شيء بينه القرآن، كما سأل الرجل عن الحج: أكل عام يا رسول الله؟ مع أن قوله- تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قاض بظاهره أنه للأبد لإطلاقه.
3-
السؤال من غير احتياج إليه في الوقت، وكأن هذا- والله أعلم- خاص بما لم ينزل فيه حكم، وعليه يدل قوله:«ذروني ما تركتكم» . وقوله: «وسكت عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها» .
4-
أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها، كما جاء في النهى عن الأغلوطات «1» .
5-
أن يسأل عن علة الحكم وهو من قبيل التعبدات، أو يكون السائل ممن لا يليق به ذلك السؤال- كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة.
- فقد أخرج مسلم في صحيحه عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟
قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت عائشة: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
6-
أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق، وعلى ذلك يدل ما أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ركب، فيهم عمرو بن العاص. حتى وردوا حوضا. فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض!! هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض! لا تخبرنا. فإنا نرد على السباع وترد علينا.
7-
السؤال عن المتشابهات، وعلى ذلك يدل قوله- تعالى- فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ.. الآية.
وعن عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أسرع التنقل.
ومن ذلك سؤال رجل مالكا عن الاستواء فقد جاء رجل إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله «الرحمن على العرش استوى» كيف استوى؟
قال راوي الحديث: فما رأيت مالكا وجد- أى غضب- في شيء كموجدته من مقالته.
وعلاه الرحضاء- أى العرق- وأطرق القوم. فقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف غير معقول. والإيمان به واجب. والسؤال عنه بدعة وإنى أخاف أن تكون ضالا.
8-
السؤال عما شجر بين السلف الصالح، وقد سئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين فقال: تلك دماء كف الله عنها يدي، فلا أحب أن ألطخ بها لساني.
9-
سؤال التعنت والإفحام وطلب الغلبة عند الخصام: وقد ذم القرآن هذا اللون من
(1) قال الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي عند تعليقه على هذه الكلمة: أخرج أبو داود عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغلوطات يفتح الغين وضم اللام جمع غلوطة.. وهي المسائل يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنه.
وقيل: أصلها أغلوطة خففت بطرح الهمزة كما تقول: لجر. وأنت تريد الآجر- حاشية تفسير القاسمى ج 6 ص 2178