الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القلب حرم آمن
أي فعل يصدر عن الإنسان يأخذ مرحلتين:
مرحلة داخلية تمثل النية والسريرة، ومكانها جوانية الإنسان وقلبه.
ومرحلة خارجية، تمثل التنفيذ.
ومعلوم أن المرحلة الثانية - مرحلة التنفيذ - يدخلها الخطأ والإكراه.
أما المرحلى القلبية فهي المرحلة التي لا يمكن أن يدخلها الإكراه، فأنت تستطيع أن ترغم خادمك على فعل ما تريد، ولكنك لا تستطيع أن ترغمه على أن يضمر ما تريد.
وقد فرَّق القرآن الكريم بين الخطإ والخطيئة.
فالخطأ ما خلا من القصد الجنائي.
والخطيئة ما تعمده القلب من معصية، قال تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5).
وقال تعالى (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ).
فالفرق بين الخطإ - الذي يعفو الله عنه - والخطيئة التي يؤاخذ الله عليها - هو عمل القلب -.
فالسريرة هي سبب المؤاخذة، لأنها محل الاختيار المطلق، والأعمال بالنيات.
كما أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
ومنطقة القلب هي الحم الآمن الذي لا يستطيع أحد من جنود الشر أن يدخله إلا بإذنك.
قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42).
والله عز وجل شاء عدم إرغام عباده على شيء ولو كان هذا الشيء هو الإيمان بالله.
قال تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99).
فكيف يرغمهم على الكفر؟!!
ومن أين يأتي الإكره على العمل، وأنت تعرف أن
النية تشكل العمل، والنية محلها القلب، والقلب - كما ذكرنا - حرم آمن.
ولم يقبل رب العالمين أن يكرهنا على الإيمان، فكيف يكرهنا على الكفر؟!!
ولم يسمح رب العالمين للشيطان أن يدخل حرم القلب إلا بإذنٍ من صاحبه.
فاغتنم حياتك ووجه قلبك إلى الله، ودع الجدل. (1)
(1) أخبرت السنة أن الله تجاوز لهذه الأمة عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه. فما معنى الاستغفار من الخطإ والنسيان في قوله تعالى (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)؟
والذي أفهمه أن الله عز وجل يربي المسلمين عن طريق " الدعاء القرآني " يربيهم على أن تنحصر ذنوبهم في أمرين - الخطأ والنسيان - فلا يتعمدوا معصية الله، ولا يصروا عليها.
ونفس المعنى في التربية يمكن أن نلحظه في قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) فلفظ الآية هو الإخبار بعدم وقوع القتل العمد في المجتمع المسلم، ولكن معناها هو النهي في أبلغ صوره عن هذه الجريمة، كأن الله نهى المسلمين عن القتل فالتزموا بالنهي، فصور حالهم من الطاعة والالتزام، ونفى حدوث القتل العمد منهم. وهذا ما يسبيه العلماء " التعبير بالجمل الخبرية عن المعاني الإنشائية ".