الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ادّعت زوجته أنها تعرّضت لاغتصاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم مهاجر تزوجت من امرأة منذ 18 سنة، وكان عملي يضطرني للسفر كثيراً وترك زوجتي بمفردها، وعند عودتي من إحدى هذه السفرات من خارج البلاد أخبرتني زوجتي أن رجلاً دخل عليها وقبلها وقال لها أنها صغيرة جداً.
واليوم بعد مضي 18 سنة على هذه الحادثة أخبرتني زوجتي أن الرجل دخل عليها وقبلها وجامعها وأنها استسلمت له، وأنا الآن أشعر بانهيار وأحس بالغضب الشديد لأنها خدعتني ولم تخبرني بحقيقة الأمر، وتركتني جاهلاً بالموضوع. وبسبب هذه الأزمة النفسية فإنني لم أعد راغباً في الذهاب إلى المسجد أو أداء الصلاة.
أرجو أن تعلمني ماذا علي أن أفعل؟ هل زواجنا شرعي؟ هل يجب عليّ أن أطلقها؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ما وصفَتْه أخيرا هو الذي حصل فإنّها تكون قد فعلت كبيرة عظيمة وخيانة واضحة باستجابتها لهذا المعتدي والاستسلام له وعدم محاولة الهرب أو الامتناع أو الاستغاثة ونحو ذلك، وما ذكَرَتْه بأنّها كانت مكرهة لا يُقبل منها، فإنّها لم تذكر تهديدا بسلاح أو ربطا ووثاقا ونحو ذلك، فإذا تبيّن هذا فعلا وتأكّد تفريطها فما هو الواجب عليك؟ وما هو الموقف تجاهها؟
لا شك أنّك يجب أولا أن تعظها وتذكّرها بالله وعذابه واليوم الآخر وأهواله وتبيّن لها خطورة انتهاك حدود الله وخيانة الزوج وتلويث فراشه وما جعله الشّارع من الحدّ الشنيع على الزاني المُحصن وهو قتله بالحجارة.
وبعد الموعظة إن تبيّن لك ندمها وأسفها واستقامتها فلا حرج عليك من البقاء معها ونكاحكما صحيح، والذي يغلب على الظنّ أنّ هذه المرأة نادمة وتائبة لأنها هي التي استخرجت الموضوع بعد أن كان منسيا، وصارحتك به ولعل هذا من جرّاء تأنيب ضميرها والرّغبة الصادقة في التحلل وطلب المسامحة من زوجها، وذنبها في صِغر سنها وجاهلية أمريكا مع احتمال أن تكون كارهة في بداية الاغتصاب ثمّ لانت ليس كذنب من سعت إلى المعصية برجليها وخطّطت لذلك وتعمّدته إصرارا، والنّصيحة أنّ هذه المرأة إن كانت حالها الآن الاستقامة والنّدم على ما فعلت أن تُسامحها وتعفو عنها خصوصا وأنّه قد يكون لك منها أولاد يضيعون بطلاقها، هذا مع الاستمرار في تربيتها ومراقبتها وعدم إطالة الغياب عنها. ونسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.
وقبل مغادرة شاشة الإجابة أريد أن أنبهك على أمر خطير ورد في ثنايا سؤالك وهو قولك إنه لم يعد لديك رغبة في الذّهاب إلى المسجد والصّلاة والدّعاء نتيجة للأزمة التي تمرّ بها، وهذا عجيب جدا أيها الأخ المسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر وكَرَبه خَطْب فزع إلى الصّلاة ولجأ إلى الله يدعوه ويستغيث به وعلّمنا ذلك، وليس أن نُعرض عن بيوت الله ونترك الصّلاة وندع الدّعاء، فإلى من تأوي إذن في كربتك وبجوار من تستجير من نار مصيبتك، فعد إلى الله يا أخي وسله أن يُذهب غمّك ويشفي صدرك واستعن بالصّبر والصّلاة إنّ الله مع الصّابرين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
له زوجتان في بلدين متباعدين فهل يجب عليه العدل بينهما؟ وماذا يصنع لو اجتمعا؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بفضل الله متزوج من زوجتين، الأولى: مقيم معها في مصر، ولي منها ثلاثة أولاد، والثانية غير مصرية مقيمة خارج مصر، وأحاول قدر استطاعتي أن أعدل بينهما. وسؤالي هو: إذا غابت عني زوجتي الثانية أحد عشر شهراً، أو أقل، ثم جاءت إلى بلدي لمدة شهر، أو أكثر، هل خلال فترة وجودها في بلدي أبيت عندها فترة إجازتها كاملة، أم العدل يوجب أن أبيت يوماً عندها، ويوماً عند الزوجة الأولى؟ . وجهة نظري هي: أنني مع زوجتي الأولى أحد عشر شهراً فمِن حق الثانية أن أبيت معها الشهر كاملاً، لكنني أسأل عن العدل الذي يرضي الله تعالى. مع وافر احترامي. وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك حرصك على العدل بين زوجتيك، وكم نتمنى أن يكون حال إخواننا المسلمين المعددين هكذا، من إقامة العدل في حياتهما الزوجية بين زوجاتهم، وتقديم نماذج طيبة للعالَم؛ تحقيقاً لحكَم تشريع التعدد الجليلة، وتشجيعاً للقادرين على التعدد لإعفاف الملايين من النساء في العالَم الإسلامي، وكفّاً لألسنة الطاعنين في أفعال المعددين.
ثانياً:
أوجب الله تعالى العدل على الرجل بين زوجاته، وقد توعَّد النبي صلى الله عليه وسلم الجائر في ذلك أن يأتي يوم القيامة وشقه مائل.
ويجب العدل بين الزوجات ولو كُنَّ في بلاد مختلفة.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"فإن كان له امرأتان في بلديْن: فعليه العدل بينهما؛ لأنه اختار المباعدة بينهما، فلا يسقط حقهما عنه بذلك، فإما أن يمضي إلى الغائبة في أيامها، وإما أن يُقدمها إليه، ويجمع بينهما في بلد واحد.
فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان: سقط حقها؛ لنشوزها.
وإن أحب القَسْم بينهما في بلديهما: لم يمكن أن يقسم ليلة ليلة، فيجعل المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر، أو أكثر، أو أقل، على حسب ما يمكنه، وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما" انتهى.
"المغني"(8/152) .
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الزوجة إذا سافرت لحاجتها، أو امتنعت من القدوم إلى بلد الزوج إذا طلبها، أنه يسقط حقها من القسم، فليس لها أن تطالب بما فات من حقها مدةَ سفرها، لأن تعذر القسم في هذه الحالة كان بسبب منها.
أما إذا سافرت لحاجة الزوج، أو منعها هو من القدوم إليه والإقامة في بلده، فلا يسقط حقها في القسم، فلها أن تطالب الزوج بقضاء الأيام التي فاتتها مدة السفر.
انظر: "المغني"(10/251، 252) .
وعلى هذا؛ فتنظر في حالك أنت وزوجتك، هل ينطبق عليك الحالة الأولى أم الثانية.
فإن كانت الأولى، فإذا جاءت إلى بلدك فيجب عليك العدل بينها وبين الأولى، فتقسم بالسوية، وليس لك أن تفضلها على الأولى.
وإن كانت الثانية، فن حقها عليك أن تخصها بهذا الشهر كاملاً.
والذي ننصح به: أن تسترضي الزوجة الأولى بأن تمكث عند القامة من السفر أكثر منها، بحسب ما تطيب به نفسها، دون إكراه، أو إحراج، ولعلها تقدِّر أن لها النصيب الأوفر منك، فلتسمح نفسها، ولتطب، بالتنازل عن حقها لضرتها، وعليك أن تقدر لها هذا الإحسان وتحسن شكرها على ذلك.
وعسى الله أن يجمع بينكم جميعاً في خير، وأن يوفقكم لما يحب ويرضى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب