الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يشتغل بالدعوة ويحس بالنفاق وضعف الإيمان
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعيش في الغرب وقد ولدت لأسرة مسلمة، ومنذ بداية سن المراهقة وأنا نشيط في الحقل الإسلامي حتى في زمن طفولتي وأنا اعتقد بالإسلام واستغرب كيف ينام البعض ولم يصلوا.
لما تقدم بي السن الآن تغيرت كليا، فقد تلاشى إيماني بالله وبالإسلام وقد أصبحت منافقا إلى أسوء الحدود، ابتعد عن النساء ولكن ليس عن الصور العارية أحاول أن اقلع عن ذلك وهذا ممكن أن يكون سبب سقوطي ولكني اكتشفت انه متأخر جدا حيث أن هذا الآن واحد من ضمن الأسباب وليس الأصل لان الأصل هو اعتقادي بالله وبالإسلام.
بعض الأحيان اشعر بأنني مجنون ولدي تفكير خاطئ عن الله، ومن أين أتيت، والإسلام والصحيح والخطأ، وكأنني في حرب بين الإيمان وعدم الإيمان وخصوصا وقت الصلاة.
لم اترك الصلاة وباقي العبادات ولكنها فعلا لم تعد تنفعني أو تؤثر بي، فإذا لقيتني تحسب أنني ملتزم بالدين من المظهر والحديث وذهابي للمسجد وصيامي ولكن فعلا أنا منافق حقيقي ولا يعلم به أحد، ولا أستطيع الاستمرار على ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
1-
لتعلم يا أخي أن عصمة أمر العبد دينه وإيمانه ولا يضره ما فاته من الدنيا إذا حفظ الله تعالى له دينه، والله عز وجل هو مالك الملك ومقلب القلوب، وهو وحده الذي يثبت القلوب ويربط عليها، ولذلك أنصحك يا أخي أن تلجأ إلى الله عز وجل فإنه رب رحيم ودود لطيف بعباده ومتى ما صدقت اللجوء إليه وتضرعت بين يديه وسألته أن يحفظ لك إيمانك وأن يعيذك شر وساوس النفس والشيطان فإنه تعالى قريب مجيب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فلا تنسى هذا الباب العظيم ففيه الفرج والمخرج مما أنت فيه إن شاء الله تعالى، كما أذكرك بفضل قراءة القرآن وكثرة الأذكار في الصباح والمساء فإن لذلك أثر في طمأنينة القلب.
2-
اجتنب يا أخي الأسباب التي تبعدك عن الله عز وجل وتقربك من الشيطان ووساوسه، ومن ذلك ما ذكر في سؤالك من رؤيتك للصور العارية وغيرها، لأن المعصية إذا أصر عليها صاحبها فإنها تتراكم على القلب حتى يظلم ولا تؤثر فيه المواعظ بعد ذلك، فبادر إلى التوبة من هذه المعصية وغيرها وحقق شروط التوبة بكاملها. كما ننصحك باجتناب جلساء السوء ومجالس الشبهات والشهوات وابحث عن أهل الخير ومجالسهم لأن المرء على دين خليله.
3-
يبدو من خلال سؤالك أنك تعاني من مشكلة نفسية معينة إما مالية أو اجتماعية أو غيرها مما كان له الأثر في تلك الوساوس التي تعاني منها، فإن كان هذا صحيحاً فأنصحك أن تبادر إلى علاج هذه المشكلة فقد تكون باباً لحل ما تعاني منه، ونحن نساعدك قدر استطاعتنا إن شاء الله.
4-
قد يكون ما تشعر به ضرباً من الاكتئاب والقلق لسبب أو آخر، وأنت تعلم أن الله عز وجل ما أنزل داء إلا وأنزل له دواء، ومعلوم أن هناك عقاقير نافعة بإذن الله تعالى لعلاج مثل هذه الأمراض فالتمسها عند أطباء النفس.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
حكم استعمال الأسلوب القصصي في الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الأسلوب القصصي في الدعوة إلى الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قصص الحكمة الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة ووقائع الناس وتجاربهم من أنفع أساليب الدعوة والإرشاد، وقد استخدمها القرآن في نحو ثلث آياته، كان المقصود منها أخذ العظة والعبرة، كما قال عز وجل:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يوسف/111.
يقول العلامة السعدي رحمه الله:
" (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ) أي: قصص الأنبياء والرسل مع قومهم، (عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ) أي: يعتبرون بها، أهل الخير وأهل الشر، وأنَّ مَن فعل مثل فعلهم ناله ما نالهم من كرامة أو إهانة، ويعتبرون بها أيضاً ما لله من صفات الكمال والحكمة العظيمة، وأنه الله الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له.
وقوله: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) أي: ما كان هذا القرآن الذي قص الله به عليكم من أنباء الغيب ما قص من الأحاديث المفتراة المختلقة، (وَلَكِنْ) كان (تصديق الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) من الكتب السابقة، يوافقها ويشهد لها بالصحة، (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، ومن الأدلة والبراهين. (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فإنهم - بسبب ما يحصل لهم به من العلم بالحق وإيثاره - يحصل لهم الهدى، وبما يحصل لهم من الثواب العاجل والآجل تحصل لهم الرحمة " انتهى.
" تيسير الكريم الرحمن "(ص/407)
بل أمر الله عز وجل نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بالتذكير بقصص القرآن، واستعمالها في تبليغ رسالته، فقال عز وجل:(فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف/176.
يقول ابن جرير الطبري رحمه الله:
" يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاقصص، يا محمد، هذا القصص، الذي اقتصصته عليك
…
على قومك من قريش، ومَنْ قِبَلَك من يهود بني إسرائيل، ليتفكروا في ذلك، فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلا يحلّ بهم مثل الذي حلّ بمن قبلهم من النّقم والمثلات، ويتدبَّره اليهود من بني إسرائيل، فيعلموا حقيقةَ أمرك وصحَّة نبوّتك " انتهى.
" جامع البيان "(13/274)
وفي مقدمة " التحرير والتنوير "(1/63-69) ذكر فصلا نافعاً في فوائد القصص القرآني لمن أراد الاستفادة منها.
كما أن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام استعمل هذا الأسلوب الحكيم في سرد القصص النافعة المفيدة، وخير شاهد على ذلك تلك الأحاديث الكثيرة التي تشتمل على قصص السابقين.
يقول الدكتور سعيد القحطاني:
" القصص الحكيم من الكتاب أو من السنة من الأساليب المهمة في الدعوة إلى الله عز وجل؛ لما فيه من شحذ ذهن المدعو؛ ولهذا استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، ففي هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها
…
) ، وهذا يوضح للداعية أهمية استخدام أسلوب القصص في دعوته إلى الله عز وجل " انتهى.
" فقه الدعوة في صحيح البخاري "(3/381)(ترقيم الشاملة) ، وينظر (3/66) .
ثانياً:
نوصي الدعاة ألا يقتصروا في أساليب الوعظ والتدريس على القصص، كيلا ينشغل المستمعون بالقصة عن المقصد، ولئلا تنصرف قلوبهم إلى الاستمتاع بالقصص عن الاستفادة من الموعظة، بل الواجب تأصيل الأمر التربوي والدعوي من خلال أدلته الثابتة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، على ما هو معروف في أصول الفقه، ومنهج الاستدلال، ثم تذكر القصة للعبرة، وبيان التطبيق العملي، وشد انتباه السامع إلى معايشة المعنى واقعياً، فلا تكون القصة بذاتها مصدراً للاستدلال والتشريع.
قال ابن الجوزي رحمه الله: " ذُم القُصَّاصُ لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القَصَصِ دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبُهم يُخَلِّط فيما يورده، وربما اعتمد على ما أكثره محال " انتهى.
"تلبيس إبليس"(134) .
قال أحمد: " القَصَّاص الذي يُذَكِّر الجنة والنار والتخويف، وله نية وصدق الحديث، فأما هؤلاء الذين أحدثوا من وضع الأخبار والأحاديث فلا أراه " انتهى.
"الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/85) .
ثالثاً:
لتحقيق الغاية من القصص في الدعوة إلى الله، والتأثير في قلوب الناس، لا بد من توفر بعض الميزات في هذه القصص، كي تقع في القلوب الموقع الصحيح، فمن ذلك:
" 1- أن يتحرّى الواعظ الصدق فيما ينقله من قصص وأخبار؛ فإن الواقعية والمعقولية في ذكر القصص لعامة الناس طريقان سريعان للتقبل والعمل، ليس على الأمد القريب فحسب؛ بل حتى البعيد أيضاً، وانظر إلى وصف الله تعالى قصصه في القرآن بقوله:(إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) ، متأملاً أثرها الخالد إلى يوم القيامة.
وعليه: فمن الخطأ أن ينظر الواعظ ما سيحصل بين يديه من التأثر بما لم يثق فيه من القصص المؤثرة، مقابل أن يهمل مصداقيته المستقبلية في وعظه.
وليس هذا فحسب؛ بل إن الواعظ حتى لو تأكد من صدق قصته أو خبره، لكنه إن رأى أن فيها من الغرائب ما لا يصدقه عامة الناس، فالأولى ألا يحدث بها، حتى لا تنعدم ثقة الناس فيه وفي علمه، ولقد كان سلف الأمة يفرون من غرائب الأخبار، ومن ذلك قول أيوب السختياني رحمه الله: إِنَّمَا نَفِرُّ أَوْ نَفْرَقُ مِنْ تِلْكَ الْغَرَائِبِ. كما أورد ذلك عنه مسلم في صحيحه؛ بل كانوا يقرنونها بالمناكير من الأحاديث، ومن ذلك قول الترمذي رحمه الله: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ.
2-
الحوار، ويشمل الحوار الشفهي أو الحوار النفسي الذي يشف ما في نفس بعض أطراف القصة بدون ما يتفوه به، ليصف في بعض المشاعر والخلجات، وهذا من أكثر ما يؤثر في النفس.
3-
التركيز على المواطن المؤثرة، وذكر بعض التفاصيل التي تكمل المشهد في ذهن المتلقي من دون إيراد الجزئيات التي ربما ندّت بعقل المستمع عن المطلوب.
4-
جودة البدء، وإحكام النهاية، فإن في البداية تشويقاً وجذباً، وفي النهاية عنصر المفاجأة، وعنصر الاتعاظ، من هنا قال الله تعالى في آخر سورة يوسف:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
5-
أن يراوح الداعية بين قصص السابقين والمعاصرين، فإنه لا يشك أحدنا أن حكايات السلف رحمهم الله في زهدهم وورعهم وتعاملهم مع الله تعالى وخلْقِه فيها من كنوز الوعظ والتذكير ما تطرب له القلوب، وتهتز لها المشاعر، ولكن لما كان في المجتمع فئة تستبعد الوصول إلى حالهم، كان على الواعظ أن يذكر صفحات مضيئة من أحوال الأتقياء والعاملين المخلصين في هذا الزمان، حتى يقْرُبَ المثال، ويُتصور التطبيق.
6-
أن يوثق الداعية قصته بذكر مرجعها، أو سندها، ولو كانت من قصص المعاصرين، لتزيد ثقة الناس فيه.
إذا توفرت هذه المرتكزات في قصصنا، ستترك بإذن الله تعالى أثراً كبيراً في نفوس الناس، فكم قصة غيرت حياة إنسان، وكم قصة تركت من الأثر ما لم تتركه كثير من المحاضرات والكتب ".
انتهى باختصار من كلام الدكتور فيصل الحليبي، نقلا عن هذا الرابط:
http://www.saaid.net/Doat/faisal/05.htm
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب