المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب ذكر إثبات الرجل لله عز وجل وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية، الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله ، وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يذكر ما يدعو بعض الكفار من دون الله: {ألهم أرجل يمشون بها، أم - التوحيد لابن خزيمة - جـ ١

[ابن خزيمة]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي إِثْبَاتِ النَّفْسِ لِلَّهِ عز وجل عَلَى مِثْلِ مُوَافَقَةِ التَّنْزِيلِ الَّذِي بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَسْطُورٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتَ وَالسِّكَكِ مَقْرُوءٌ

- ‌بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ الْعِلْمِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْوَحْيِ الْمُنَزِّلِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، الَّذِي يَقْرَأُ فِي الْمَحَارِيبِ وَالْكَتَاتِيبِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ عِلْمِ الْعَامِّ، لَا بِنَقْلِ الْأَخْبَارِ الَّتِي هِيَ مِنْ نَقْلِ عِلْمِ الْخَاصِّ، ضِدَّ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم فِي إِثْبَاتِ الْوَجْهِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ، مُوَافَقَةً لِمَا تَلَوْنَا مِنَ التَّنْزِيلِ الَّذِي هُوَ بِالْقُلُوبِ مَحْفُوظٌ، وَبَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَكْتُوبٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْكَتَاتِيبِ مَقْرُوءٌ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ صُورَةِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا وَصِفَةِ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ عز وجل تَعَالَى رَبُّنَا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ رَبِّنَا كَوَجْهِ بَعْضِ خَلْقِهِ، وَعَزَّ أَلَا يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ، إِذِ اللَّهُ قَدْ أَعْلَمَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّ لَهُ وَجْهًا، ذَوَّاهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَنَفَى عَنْهُ الْهَلَاكَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: تَأَوَّلَهَا بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهَا فَفَتَنَ عَالِمًا مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْغَبَاوَةِ، حَمَلَهُمُ الْجَهْلُ - بِمَعْنَى الْخَبَرِ - عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ، جَلَّ وَعَلَا عَنْ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ مِثْلَ وَجْهِهِ، الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ

- ‌بَابُ إِثْبَاتِ السَّمْعِ وَالرُّؤْيَةِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ: سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَمَنْ كَانَ مَعْبُودُهُ غَيْرَ سَمِيعٍ بَصِيرٍ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، يَعْبُدُ غَيْرَ الْخَالِقِ الْبَارِئِ، الَّذِي هُوَ سِمِيعٌ بَصِيرٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهَ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [

- ‌بَابُ الْبَيَانِ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى تَثْبِيتِ السَّمْعِ والْبَصَرِ للَّهِ، مُوَافِقًا لِمَا يَكُونُ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، إِذْ سُنَنُهُ صلى الله عليه وسلم إِذَا ثَبَتَتْ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ لَا تَكُونُ أَبَدًا إِلَّا مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ، حَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا أَبَدًا مُخَالِفًا لِكِتَابِ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِثْبَاتِ يَدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مُوَافِقًا لِمَا تَلَوْنَا مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّنَا لَا مُخَالِفًا قَدْ نَزَّهَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَعْلَى دَرَجَتَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ عَنْ أَنْ يَقُولَ إِلَّا مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ قِصَّةٍ ثَابِتَةٍ فِي إِثْبَاتِ يَدِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيَانًا أَنَّ اللَّهَ خَطَّ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ لِكَلِيمِهِ مُوسَى، وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ الْجَهْمِيَّةِ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ ثَالِثَةٍ فِي إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلَّهِ الْخَالِقِ الْبَارِئِ وَكَتَبَ اللَّهُ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ، وَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي نَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ صِفَتَيْنِ لِخَالِقِنَا الْبَارِئِ، مِمَّا ثَبَتَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالْإِمَامِ الْمُبِينِ ذَكَرَ النَّفْسَ وَالْيَدَ جَمِيعًا وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ رَابِعَةٍ مُبَيِّنَةٍ لِيَدَيْ خَالِقِنَا عز وجل مَعَ الْبَيَانِ: أَنَّ لِلَّهِ يَدَيْنِ، كَمَا أَعْلَمَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ، وَكَمَا أَعْلَمَنَا أَنَّ لَهُ يَدَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ خَامِسَةٍ تُثْبِتُ أَنَّ لِمَعْبُودِنَا يَدًا يَقْبَلُ بِهَا صَدَقَةَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ كَيَدِ الْمَخْلُوقِينَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ خَلْقِ اللَّهِ آدَمُ عليه السلام وَالْبَيَانِ الشَّافِي أَنَّهُ خَلْقَهُ بِيَدَيْهِ، لَا بِنِعْمَتَيْهِ، عَلَى مَا زَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ، إِذْ قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ بِنِعْمَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ قَبْضَةً ، فَيَخْلُقُ مِنْهَا بَشَرًا، وَهَذِهِ السُّنَّةُ السَّادِسَةُ فِي إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ تَاسِعَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَهِيَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ اللَّهَ غَرَسَ كَرَامَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِيَدِهِ وَخَتَمَ عَلَيْهَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ عَاشِرَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ وَهُوَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ قَبْضَ اللَّهِ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَطَيَّهُ جَلَّ وَعَلَا سَمَاوَاتِهِ بِيَمِينِهِ، مِثْلَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَتْلُوٌّ فِي الْمَحَارِيبِ، وَالْكَتَاتِيبِ ، وَالْجُدُورِ

- ‌بَابُ تَمْجِيدِ الرَّبِّ عز وجل نَفْسَهُ عِنْدَ قَبْضَتِهِ الْأَرْضَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَطَيِّهِ السَّمَاءَ بِالْأُخْرَى، وَهُمَا يَمِينَانِ لِرَبِّنَا، لَا شِمَالَ لَهُ تَعَالَى رَبُّنَا عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَهِيَ السُّنَّةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي تَثْبِيتِ يَدَيْ خَالِقِنَا عز وجل

- ‌ بَابُ ذِكْرِ السُّنَّةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ فِي إِثْبَاتِ يَدَيْ رَبِّنَا عز وجل وَهِيَ الْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَعْدَ مَا يَبْدُو لَهَا فَتَصِيرُ الْأَرْضُ خُبْزَةً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقْبِضُهَا وَهِيَ طِينٌ وَحِجَارَةٌ ، وَرَضْرَضٌ ، وحَمْأَةٌ ، وَرَمَلٌ ، وَتُرَابٌ

- ‌بَابُ السُّنَّةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ فِي إِثْبَاتِ يَدَيِ اللَّهِ عز وجل وَهِيَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ يَدَيِ اللَّهِ يُبْسَطَانِ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ إِمْسَاكِ اللَّهِ تبارك وتعالى اسْمُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا عَلَى أَصَابِعِهِ جَلَّ رَبُّنَا عَنْ أَنْ تَكُونَ أَصَابِعُهُ كَأَصَابِعِ خَلْقِهِ، وَعَنْ أَنْ يُشْبِهَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَقَدْ أَجَلَّ اللَّهُ قَدْرَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَنْ يُوصَفَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ بِحَضْرَتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ

- ‌بَابُ إِثْبَاتِ الْأَصَابِعِ لِلَّهِ عز وجل مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِيلًا لَهُ لَا حِكَايَةً عَنْ غَيْرِهِ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ أَنَّ خَبَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، تَصْدِيقًا

- ‌ بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ الرِّجْلِ لِلَّهِ عز وجل وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ الْمُعَطِّلَةِ الْجَهْمِيَّةِ، الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِصِفَاتِ خَالِقِنَا عز وجل الَّتِي أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ عز وجل يَذْكُرُ مَا يَدْعُو بَعْضُ الْكُفَّارِ مِنْ دُونِ اللَّهِ: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا، أَمْ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ عز وجل فِي السَّمَاءِ كَمَا أَخْبَرَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عليه السلام، وَكَمَا هُوَ مَفْهُومٌ فِي فِطْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، عُلَمَائِهِمْ وَجُهَّالِهِمْ، أَحْرَارِهِمْ وَمَمَالِيكِهِمْ، ذُكْرَانِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، بَالِغِيهِمْ وَأَطْفَالِهِمْ، كُلُّ مَنْ دَعَا اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا: فَإِنَّمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ سُنَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُثْبَتَةِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ، كَمَا أَعْلَمَنَا فِي وَحْيِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، إِذْ لَا تَكُونُ سُنَّتُهُ أَبَدًا الْمَنْقُولَةُ عَنْهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ إِلَّا مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ لَا مُخَالِفَةً لَهُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل فِي السَّمَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ

- ‌أَبْوَابُ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ لِلَّهِ عز وجل

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا كَلَّمَ مُوسَى عليه السلام مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اللَّهِ تبارك وتعالى وَبَيْنَ مُوسَى عليه السلام رَسُولٌ يُبَلِّغُهُ كَلَامَ رَبِّهِ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عليه السلام يَرَى رَبَّهُ عز وجل فِي وَقْتِ كَلَامِهِ إِيَّاهُ

- ‌بَابُ صِفَةِ تَكَلُّمِ اللَّهِ بِالْوَحْيِ وَشِدَّةِ خَوْفِ السَّمَاوَاتِ مِنْهُ، وَذِكْرِ صَعْقِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَسُجُودِهِمْ لِلَّهِ عز وجل

- ‌بَابٌ مِنْ صِفَةِ تَكَلُّمِ اللَّهِ عز وجل بِالْوَحْيِ وَالْبَيَانِ أَنَّ كَلَامَ رَبِّنَا عز وجل لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ، لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ كَلَامٌ مُتَوَاصِلٌ، لَا سَكْتَ بَيْنَهُ، وَلَا سَمْتَ، لَا كَكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ سَكْتٌ وَسَمْتٌ، لِانْقِطَاعِ النَّفَسِ أَوِ التَّذَاكُرِ، أَوِ الْعِيِّ، مُنَزَّهٌ اللَّهُ مُقَدَّسٌ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ

- ‌بَابُ صِفَةِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْبَيَانُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَسْمَعُ بِالْوَحْيِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، صَوْتًا كَصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ بَعْضَ طُرُقِ الْخَبَرِ فِي كِتَابِ صِفَةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ

- ‌بَابٌ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُكَلِّمُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ تُرْجُمَانٍ يَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ عز وجل وَبَيْنَ عِبَادِهِ بِذِكْرِ لَفْظٍ عَامٍ مُرَادُهُ خَاصٌّ

- ‌بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ مَا يُكَلِّمِ بِهِ الْخَالِقُ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ مِمَّا ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ مِنْ غَيْرِ تُرْجُمَانٍ يَكُونُ بَيْنَ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَالْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل يُكَلِّمُ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ أَيْضًا تَقْرِيرًا وَتَوْبِيخًا

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ الشَّافِي لِصِحَّةِ مَا تَرْجَمْتُهُ لِلْبَابِ قَبْلَ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُكَلِّمُ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْرِيرًا وَتَوْبِيخًا وَذِكْرِ إِقْرَارِ الْكَافِرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِكُفْرِهِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ إِقْرَارُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَظُنُّ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ مُلَاقٍ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ فِي

- ‌بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنَ الَّذِي قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يُرِيدُ مَغْفِرَتَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَبَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ الْكَافِرَ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ، كَاذِبًا عَلَى رَبِّهِ، ضَالًّا عَنْ سَبِيلِهِ ، كَافِرًا بِالْآخِرَةِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيِانِ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَمِنْ سُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ عز وجل الَّذِي بِهِ يَكُونُ خَلْقُهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ الَّذِي يُكَوِّنُهُ بِكَلَامِهِ وَقَوْلِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى نَبْذِ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ

- ‌بَابٌ مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ الْخَالِقِ، وَقَوْلَهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لَا كَمَا زَعَمَتِ الْكَفَرَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ

الفصل: ‌ باب ذكر إثبات الرجل لله عز وجل وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية، الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله ، وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يذكر ما يدعو بعض الكفار من دون الله: {ألهم أرجل يمشون بها، أم

26 -

‌ بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ الرِّجْلِ لِلَّهِ عز وجل وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ الْمُعَطِّلَةِ الْجَهْمِيَّةِ، الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِصِفَاتِ خَالِقِنَا عز وجل الَّتِي أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ عز وجل يَذْكُرُ مَا يَدْعُو بَعْضُ الْكُفَّارِ مِنْ دُونِ اللَّهِ: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا، أَمْ

لَهُمْ أَيَدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا، أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا، قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} [الأعراف: 195] فَأَعْلَمَنَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّ مَنَ لَا رِجْلَ لَهُ، وَلَا يَدَ، وَلَا عَيْنَ، وَلَا سَمْعَ فَهُوَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُوَ أَضَلُّ ، فَالْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ: الَّذِينَ هُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ: كَالْأَنْعَامِ بَلْ أَضَلُّ؛ فَالْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ عِنْدَهُمْ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ

ص: 202

فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ

⦗ص: 203⦘

بْنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْشَدَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيَّ:

[البحر الطويل]

⦗ص: 204⦘

رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ

وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ

وَالشَّمْسُ تُصْبِحُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ

حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ

تَأْبَى فَمَا تَطْلُعُ لَنَا فِي رِسْلِهَا

إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ

⦗ص: 205⦘

غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَدَقَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ شَعْرِهِ، قَالَ رَجُلٌ وَثَوْرٌ» ، بِمِثْلِهِ لَفْظًا وَاحِدًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنْشَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَيْنِ مِنْ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ:

رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ

وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَ» ، وَأَنْشَدَ قَوْلَهُ:

" لَا الشَّمْسُ تَأْبَى فَمَا تَخْرُجُ

إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِلَّا تُجْلَدُ: مَعْنَاهُ: اطْلُعِي، كَمَا قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ

⦗ص: 206⦘

، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَتُجْلَدُ الشَّمْسُ؟ فَقَالَ: عَضَضْتَ بِهَنِّ أَبِيكَ، إِنَّمَا اضْطَرَّهُ الرَّوِيُّ إِلَى أَنْ قَالَ: تُجْلَدُ

ص: 202

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدُ السُّنَّةِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ:«حَمَلَةُ الْعَرْشِ أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ، والثَّانِي عَلَى صُورَةِ ثَوْرٍ، وَالثَّالِثُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ، وَالرَّابِعُ عَلَى صُورَةِ أَسَدٍ»

⦗ص: 207⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَنَذْكُرُ قَوْلَهُ: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ وَقَدَّرَهُ

ص: 206

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّلِيمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيَّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ

⦗ص: 208⦘

: أَيْ رَبِّ ، مَا لَهَا إِنَّمَا يَدْخُلُهَا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالَتِ النَّارُ: أَيْ رَبِّ، إِنَّمَا يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ ، فَقَالَ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَأَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا نَشْئًا، وَأَمَّا النَّارُ ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ، هُنَاكَ تَمْتَلِئُ ، وَيَدْنُو بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ "

⦗ص: 209⦘

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مَرْوَانَ

⦗ص: 210⦘

الْعُقَيْلِيَّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى، فَقَالَ: " وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا مَنْ يَشَاءُ - كَذَا قَالَ ، وَتَقُولُ:«قَطٍ قَطٍ» ، بِخَفْضِ الْقَافِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَهْمٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ قَالَ: وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يُدْخِلُنِي إِلَّا سِفْلَةُ النَّاسِ ، وَسِقَاطُهُمْ ، أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ لَهَا، أَيْ لِلْجَنَّةَ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ

⦗ص: 211⦘

مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا جَهَنَّمُ ، فَإِنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ قَدَمَهُ فِيهَا، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ ، وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ: قَدْ قَدْ قَدْ، وَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَوْنٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، بِهَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا

⦗ص: 212⦘

حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ ثنا عُقْبَةُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:«قَطْ، قَطْ، قَطْ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا

⦗ص: 213⦘

مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنْ مُحَمَّدٍ، رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُسْتَكْبِرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ، قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ، وَأَمَّا النَّارُ ، فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ رِجْلَهُ فِيهَا ، فَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عز وجل مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا ، وَأَمَّا الْجَنَّةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا "

⦗ص: 214⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ أَجِدْ فِي التَّصْنِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُقَيَّدَةً لَا بِنَصْبِ الْقَافِ ، وَلَا بِخَفْضِهَا

ص: 207

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أَيْ رَبِّ، يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ ، فَيُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا ، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟، حَتَّى يَأْتِيَهَا

⦗ص: 215⦘

تبارك وتعالى ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَنْزَوِي، وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي، وَأَمَّا الْجَنَّةُ ، فَيَبْقَى مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْقَى فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا مِمَّنْ يَشَاءُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» قَالَ إِسْحَاقُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَلَمِ أَسْتَزِدْهُ عَلَى هَذَا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مُسْتَفِيضٌ، فَأَمَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَلَا

ص: 214

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ

⦗ص: 216⦘

بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَيَقُولُ: أَلَا لِيَتْبَعْ كُلُّ أُنَاسٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلِصَاحِبِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ، فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ ، فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، اللَّهُ رَبُّنَا ، وَهَذَا مَكَانُنَا ، حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرَهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطَّلِعُ ، فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، اللَّهُ رَبُّنَا ، وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ "، ثُمَّ قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " فَإِنَّكُمْ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ ، فَيُعَرِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ ، فَاتَّبِعُونِ ، فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَيُضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّ عَلَيْهِ مِثْلُ جِيَادِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ: سَلِّمْ سَلِّمْ ، وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ ، فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ ، ثُمَّ يُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ آخَرُ ، فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ آخَرُ ، فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟

⦗ص: 217⦘

حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا ، فَانْزَوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: قَطْ، قَالَتْ: قَطْ قَطْ، فَإِذَا صُيِّرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ مُلَبَّبًّا فَيُوقَفُ عَلَى السُّوَرِ الَّذِي بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ لِلْشَفَاعَةِ وَالِهِينَ، فَيُقَالُ: لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَلِأَهْلِ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ، هَذَا الْمَوْتُ، الَّذِي وُكِّلَ بِنَا ، فَيُضْجَعُ ، فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّوَرِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ "

ص: 215

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَنْزِلُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ فِيهَا ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَتَقُولُ: بِعِزَّتِكَ قَطْ قَطْ ، وَمَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ ، فَيُسْكِنَهُ الْجَنَّةَ فِي فَضْلِ الْجَنَّةِ "

⦗ص: 219⦘

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، ني عُقْبَةُ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى: فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ

⦗ص: 220⦘

عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" يُلْقَى فِي النَّارِ ، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ أَوْ قَدَمَهُ ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يُدْلِيَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ، وَمَا

⦗ص: 221⦘

يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ، حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا ، فَيُسْكِنَهُ فِي فُضُولِ الْجَنَّةِ " حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى إِمْلَاءً عَلَيْنَا بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا بَهْزُ يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَيُدَلِي فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ» حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: ثنا آدَمُ يَعْنِي

⦗ص: 222⦘

ابْنَ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيَّ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ، وَقَالَ:" يَضَعُ رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فِيهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ ، وَيُزْوَى " ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ

ص: 218

حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ، وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُسْكِنُكِ مَنْ شِئْتُ، وَأَوْحَى إِلَى النَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا

⦗ص: 223⦘

مِلْؤُهَا، فَتَقُولُ، يَعْنِي النَّارَ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ "

ص: 222

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضِهَا، وَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ قَطٍ، حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا " هَكَذَا قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَلَاثًا، قَطٍ: بِنَصْبِ الْقَافِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

ص: 223

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَمْ أَجِدْ فِي أَصْلِي مُقَيِّدًا قَطْ، بِنَصْبِ الْقَافِ ، وَلَا بِخَفْضِهَا بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمُ الْجَنَّةِ

27 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ

⦗ص: 225⦘

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» ، وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ: " حَتَّى يَأْتِيَهَا تبارك وتعالى، فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَنْزَوِي ، وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي، وَأَمَّا الْجِنَّةُ فَيَبْقَى مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا مَا شَاءَ

28 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: «اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ» ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَقَالَ:«إِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا مَا شَاءَ» ، وَقَالَ:" حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ ، فَهُنَاكَ تَمْتَلِئُ ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ "

ص: 224

29 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَى فِيهَا ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ

⦗ص: 226⦘

مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا تبارك وتعالى ، فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَنْزَوِي، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ "

30 -

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيَادٍ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه ، فَقَالَ: مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَسْأَلُ الزِّيَادَةَ حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: رَبِّ قَطْ ، رَبِّ قَطْ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، يَقُولُ: طَلَبْتُ الْحَدِيثَ أَوْ كَتَبْتُ الْحَدِيثَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَصَنَّفْتُ عِشْرِينَ سَنَةً، قَالَ الدَّارِمِيُّ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي عَاصِمٍ ، فَقَالَ: فَلَوْ كَتَبَ فِي الْعِشْرِينَ أَيْضًا مَا الَّذِي كَانَ يَجِيءُ بِهِ؟

⦗ص: 227⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ رُوَاةُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي قَوْلِهِ: قَطْ، أَوْ قِطْ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ بِنَصْبِ الْقَافِ، وَبَعْضُهُمْ بِخَفْضِهَا، وَهُمْ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَمِنْهُمْ يُقْتَبَسُ هَذَا الشَّأْنُ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الشَّعْرِ أَعْلَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ مِنْ عُلَمَاءِ الْآثَارِ الَّذِينَ يَعْنُونَ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ، يَرْوُونَهَا وَيَسْمَعُونَهَا مِنَ أَلْفَاظِ الْعُلَمَاءِ ، وَيَحْفَظُونَهَا ، وَأَكْثَرُ طُلَّابِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّمَا يَتَعَلَّمُونَ الْعَرَبِيَّةَ مِنَ الْكُتُبِ الْمُشْتَرَاةِ أَوِ الْمُسْتَعَارَةِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ ، وَلَسْنَا نُنْكِرُ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْصِبُ بَعْضَ حُرُوفِ الشَّيْءِ ، وَبَعْضَهَا يَخْفِضُ ذَلِكَ الْحَرْفَ لِسَعَةِ لِسَانِهَا. قَالَ الْمُطَّلِبِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا يُحِيطُ أَحَدٌ عِلْمًا بِأَلْسِنَةِ الْعَرَبِ جَمِيعًا غَيْرُ نَبِيٍّ ، فَمَنْ يُنْكِرُ مِنْ طُلَّابِ الْعَرَبِيَّةِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِخَفْضِ الْقَافِ عَلَى رُوَاةِ الْأَخْبَارِ مُغَفَّلٌ سَاهٍ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْآثَارِ لَمْ يَأْخُذُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنَ الْكُتُبِ غَيْرِ الْمَسْمُوعَةِ، بَلْ سَمِعُوهَا بِآذَانِهِمْ مِنْ أَفْوَاهِ الْعُلَمَاءِ فَأَمَّا دَعْوَاهُمْ أَنْ قَطْ أَنَّهَا: الْكِتَابُ، فَعُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَسْنَا نَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ ، تَأَوَّلُوا قَطْ: الْكِتَابُ

ص: 225

31 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ

⦗ص: 228⦘

أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " فِي قَوْلِهِ:{عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} [ص: 16] قَالَ: عَذَابَنَا " وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا ابْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سِوَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ:{رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} [ص: 16]، قَالَ:«عُقُوبَتَنَا»

ص: 227

32 -

حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:«نَصِيبَنَا مِنَ النَّارِ»

ص: 229

33 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ:{عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} [ص: 16] قَالَ: «نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ»

ص: 229

34 -

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،:{عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 16]، قَالَ:«نَصِيبَنَا مِنَ الْآخِرَةَ»

ص: 230

35 -

حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فِي قَوْلِهِ:{قِطَّنَا} [ص: 16] قَالَ: «قَضَاءَنَا»

ص: 230

36 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا شَعِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ

⦗ص: 231⦘

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، فِي قَوْلِهِ:{عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} [ص: 16]، قَالَ:«رِزْقَنَا»

ص: 230

بَابُ ذِكْرِ اسْتِوَاءِ خَالِقنَا الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ، عَلَى عَرْشِهِ فَكَانَ فَوْقَهُ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَالِيًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي قَوْلِهِ

ص: 231

: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وَقَالَ رَبُّنَا عز وجل:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] وَقَالَ فِي تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: 4] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِخَبَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ خَالِقَنَا مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، لَا نُبَدِّلُ كَلَامَ اللَّهِ، وَلَا نَقُولُ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَنَا، كَمَا قَالَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى عَرْشِهِ، لَا اسْتَوَى، فَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ كَمَا أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حِطَّةٌ، فَقَالُوا: حِنْطَةٌ، مُخَالِفِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا كَذَلِكَ الْجَهْمِيَّةُ

ص: 233

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّشْتَكِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ كَانَ

⦗ص: 235⦘

جَالِسًا فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِيهِمْ، إِذْ عَلَتْهُمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرُوا إِلَيْهَا، فَقَالَ:«هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا السَّحَابُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالْمُزْنُ» فَقَالُوا: وَالْمُزْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«وَالْعَنَانُ» ، ثُمَّ قَالَ:«وَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي قَالَ: " فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا: إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، وَإِمَّا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ "، حَتَّى عَدَّهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ:«فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَاللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ»

⦗ص: 236⦘

وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ

⦗ص: 237⦘

بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . .، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:«وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَفَوْقَ الْبَحْرِ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ» حَدَّثَنَاهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّدُوقُ، فِي أَخْبَارِهِ الْمُتَّهَمُ فِي رَأْيِهِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ

⦗ص: 238⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ عَرْشَهُ كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْبَحْرُ الَّذِي وَصَفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَذَكَرَ بُعْدَ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ:{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] كَقَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17]، {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158]

ص: 234

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ} [النساء: 17]، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ

ص: 238

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ،: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ، وَضَاعُ الْعِيَالُ، وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ، وَهَلَكَتِ الْأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟» فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَازَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟ إِنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ

⦗ص: 240⦘

عَلَى سَمَاوَاتِهِ، وَسَمَاوَاتُهُ عَلَى أَرْضِهِ، هَكَذَا» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ مِثْلُ أَطِيطِ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ " قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو مُوسَى وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَّ وَهْبًا حَدَّثَهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ

ص: 239

عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 241⦘

: «وَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسَأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ، أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» قَالَ - يَعْنِي أَبُو بَكْرٍ - أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالْخَبَرُ يُصَرِّحُ أَنَّ عَرْشَ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ جَنَّتِهِ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، فخَالِقُنَا عَالٍ فَوْقَ عَرْشِهِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ جَنَّتِهِ

ص: 240

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي»

⦗ص: 242⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، فَالْخَبَرُ دَالٌ عَلَى أَنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ عَرْشِهِ الَّذِي كِتَابُهُ: إِنَّ رَحْمَتَهُ غَلَبَتْ غَضَبَهُ عِنْدَهُ

ص: 241

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى أُخْرَى مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ

⦗ص: 243⦘

خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَيَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ

ص: 242

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

⦗ص: 244⦘

قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»

ص: 243

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ السَّمَاءِ، وَاللَّهُ تبارك وتعالى فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ - أَظُنُّهُ

⦗ص: 245⦘

عَنْ عُمَرَ - أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَّ جَلَّ ذِكْرُهُ، فَقَالَ:«إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذْ رُكِبَ مِنْ ثُقْلِهِ» حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَدْرِي الشَّكَّ وَالظَّنَّ أَنَّهُ عَنْ عُمَرَ، هُوَ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، أَمْ مِنْ إِسْرَائِيلَ قَدْ رَوَاهُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ، لَا بِيَقِينٍ، وَلَا ظَنٍّ، وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ شَرْطِنَا، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ

⦗ص: 246⦘

لَسْنَا نَحْتَجُّ فِي هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْعِلْمِ بِالْمَرَاسِيلِ الْمُنْقَطِعَاتِ

ص: 244

حَدَّثَنَاهُ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَثنا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ جَعْفَرٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ مِنْ دَقِيقٍ، فَمَرَّتْ بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَطَرَحَهُ عَنْ رَأْسِهَا، فَسَفَّتُ الرِّيحُ الدَّقِيقَ، فَقَالَتْ

⦗ص: 247⦘

: أَكِلُكَ إِلَى الْمَلِكِ يَوْمَ يَقْعُدُ عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ

ص: 246

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، وَإِنَّ الْفِرْدَوْسَ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ، فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ» ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ

ص: 247

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ وَهُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَالَ: الْكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ

ص: 248

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ

ص: 249

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ "

ص: 249

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ الصَّخْرَةَ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ:" هَذِهِ صَخْرَةُ الرَّحْمَنِ، الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا رِجْلَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ، وَتَقُولُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى هَذِهِ، يَا سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هَذِهِ جَبَلٌ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ يُنْسَفُ نَسْفًا فَيَذَرَهَا قَاعًا صَفْصَفًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ بَعْضِ مُقْتَبِسِي الْعِلْمِ أَنَّ خَبَرَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بُعْدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا خِلَافُ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدَنَا، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ السَّيْرَ يَخْتَلِفُ، سَيْرَ الدَّوَابِّ مِنَ الْخَيْلِ وَالْهُجْنِ، وَالْبِغَالِ وَالْحُمُرِ وَالْإِبِلِ، وَسَابِقُ بَنِي آدَمَ، يَخْتَلِفُ أَيْضًا، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، أَرَادَ بِقَوْلِهِ:«بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً» أَيْ: بِسَيْرِ جَوَادِ الرِّكَابِ مِنَ الْخَيْلِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَرَادَ: مَسِيرَةَ الرِّجَالِ مِنْ بَنِي آدَمَ، أَوْ مَسِيرَةَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ، أَوِ الْهُجْنِ، مِنَ الْبَرَاذِينِ، أَوْ غَيْرِ الْجَوَادِ مِنَ الْخَيْلِ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُخَالِفًا لِلْخَبَرِ الْآخَرِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ، أَنَّ

ص: 250

كُلَّ خَبَرَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُؤَلَّفُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ هُمَا مُتَضَادَّانِ مُتَهَاتِرَانِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَاهُ فِي كُتُبِنَا

ص: 251

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، وَثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فِي قَوْلِهِ:{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] ، أَمْلَاكٌ فِي صُورَةِ الْأَوْعَالِ انْتَهَى حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَزَادَ عَبْدَةُ فِي حَدِيثِهِ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ إِلَى رُكَبِهِمْ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً قَالَ: شَرِيكٌ مَرَّةً: وَمَنَاكِبُهُمْ نَاشِبَةٌ بِالْعَرْشِ

⦗ص: 252⦘

قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«قَالَ اللَّهُ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» ، وَقَالَ:«يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»

ص: 251

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ أَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ

⦗ص: 253⦘

آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ تَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، فِي عَقِبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَدْ سَمِعَهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ، وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَاكَ الْإِسْنَادِ، دُونَ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا

⦗ص: 254⦘

أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: وَأُرَاهُ قَدْ ذَكَرَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى» وَسَاقَ الْحَدِيثَ

ص: 252