المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب: الشفاعة وقول الله عزوجل: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا - الجديد في شرح كتاب التوحيد

[محمد بن عبد العزيز القرعاوي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌ترجمة مؤلف "كتاب التوحيد

- ‌ترجمة الشارح

- ‌تقريظ

- ‌مقدمة الشّارح

- ‌كتاب التوحيد

- ‌باب: فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب1

- ‌باب: من حقق التوحيد1 دخل الجنة بغير حساب

- ‌باب الخوف من الشرك

- ‌باب: الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله

- ‌باب: تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله 1

- ‌باب من الشرك1 لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه

- ‌باب: ما جاء في الرقى والتمائم 1

- ‌باب: من تبرك بشجرة أو حجر أو نحوهما1

- ‌باب: ما جاء في الذبح لغير الله

- ‌باب: لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله

- ‌بابٌ: من الشرك النذر لغير الله

- ‌باب: من الشرك الاستعاذة بغير الله

- ‌باب: من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره1

- ‌باب: قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}

- ‌باب: الشفاعة

- ‌باب: قول الله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} 1

- ‌باب: ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين

- ‌باب: ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده

- ‌باب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله

- ‌باب: ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد

- ‌باب: ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان

- ‌باب: ما جاء في السحر

- ‌باب بيان شيء من أنواع السحر

- ‌باب ما جاء في الكهان وغيرهم

- ‌باب ما جاء في النشرة

- ‌باب ما جاء في التطير

- ‌باب ما جاء في التنجيم

- ‌باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء1

- ‌باب قول الله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً…} الآية

- ‌باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ…} الآية

- ‌باب قول الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

- ‌باب قول الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ}

- ‌باب: من الإيمان بالله: الصبر على أقدار الله

- ‌باب ما جاء في الرياء

- ‌باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

- ‌باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرَّمه الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله

- ‌باب قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ.....} الايه

- ‌باب من جحد1 شيئا من الأسماء والصفات

- ‌باب قول الله تعالى {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} الآية

- ‌باب قول الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

- ‌باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله

- ‌باب قول ما شاء الله وشئت

- ‌باب من سب الدهر فقد آذى الله

- ‌باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه

- ‌باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك

- ‌باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول

- ‌باب قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ..} الآية

- ‌باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا}

- ‌باب قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الآية

- ‌باب لا يقال: السلام على الله

- ‌باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت

- ‌باب لا يقول: عبدي وأمتي

- ‌باب لا يرد من سأل بالله

- ‌باب: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة

- ‌باب ما جاء في اللو

- ‌باب النهي عن سب الريح

- ‌باب قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}

- ‌باب ما جاء في منكري القدر

- ‌باب ما جاء في المصورين

- ‌باب ما جاء في كثرة الحلف

- ‌باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه

- ‌باب ما جاء في الإقسام على الله

- ‌باب لا يستشفع بالله على خلقه

- ‌باب ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك

- ‌باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌ ‌باب: الشفاعة وقول الله عزوجل: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا

‌باب: الشفاعة

وقول الله عزوجل: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} 1.

شرح الكلمات:

وأنذر: الإنذار: هو الإعلام مع التخويف.

به: أي بالقرآن.

يخافون: يرهبون من الحشر لإيمانهم به.

يحشروا: يبعثوا.

الولي: النصير.

الشفيع: واسطة يشفع لهم من عذاب الله.

يتقون: التقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي.

الشرح الإجمالي:

يأمر الله نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام في هذه الآية بأن يعلم ويخوف هؤلاء الذين يتيقنون البعث والنشور، أنهم سيقفون يوم القيامة أمام الله ليس لهم نصير ينصرهم ولا شفيع يشفع لهم من عذابه، فلعلهم إذا علموا ذلك يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.

1 سورة الأنعام آية: 51.

ص: 154

الفوائد:

1.

لا تنفع الموعظة إلا المؤمنين.

2.

إثبات البعث.

3.

نفي الشفاعة إلا بشروطها.

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على نفي الشفاعة التي لم تتوفر شروطها.

مناسبة الآية للتوحيد:

حيث دلت الآية على نفي الشفاعة عن المخلوق استقلالا، فيكون طلبها من المخلوق شركا أكبر، ومن ذلك طلبها من الأوثان التي زعموا أنهم يعبدونها للشفاعة.

المناقشة:

أ. اشرح الكلمات الآتية: وأنذر، به، يخافون، يحشروا، الولي، الشفيع، يتقون.

ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.

ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.

د. وضح مناسبة الآية لباب الشفاعة.

هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.

ص: 155

وقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 1.

شرح الكلمات:

قل لله الشفاعة جميعا: أي مالكها كلها، والخطاب في قل للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. له ملك السماوات والأرض: له التصرف المطلق في السماوات والأرض ومن فيهن، ومن ذلك الشفاعة فلا يملكها أحد بدون إذن الباري استقلالا.

ترجعون: تبعثون بعد الموت فيجازى كل بعمله.

الشرح الإجمالي:

يأمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يخبر الناس على مختلف مشاربهم ومذاهبهم، أن الشفاعة بجميع أنواعها كلها ملك لله عزوجل، لا ينازعه فيها أحد ولا يستطيع أحد الشفاعة بدون إذنه استقلالا، ثم يقرر ملكه للشفاعة وغيرها بأنه هو المتصرف المطلق في السماوات والأرض ومن فيها، وأنه لا بد من يوم يرجع الناس فيه إلى الله فيعلم متخذو الشفعاء عدم قدرة شفعائهم على أي شيء.

الفوائد:

1.

تعدد الشفاعة.

2.

أن الشفاعة ملك لله، فلا ينالها أحد إلا بإذنه ورضاه عن المشفوع له.

3.

إثبات البعث.

1 سورة الزمر آية: 44.

ص: 156

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على أن الشفاعة بجميع أنواعها ملك لله، فلا تنال إلا بإذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له.

مناسبة الآية للتوحيد:

حيث أثبتت الآية أن الشفاعة ملك لله لا يستحقها أحد سواه، فيكون طلبها من غير الله شركا أكبر، ومن ذلك طلبها من الأوثان الذين زعموا أنهم يعبدونها لأجل الشفاعة.

ملاحظة:

قول الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً} 1 هذه الآية تدل على أن للشفاعة أنواعا متعددة. وقد ذكر العلماء منها ثمانية أنواع:

الأول: الشفاعة الكبرى التي يتأخر عنها أولو العزم من الرسل حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم، فيقول:"أنا لها" حين تهرع الخلائق إلى الأنبياء ليشفعوا لهم إلى ربهم حتى يريحهم من مقامهم في الموقف ويقضي بينهم، وهذه شفاعة يختص بها رسول الله لا يشاركه فيها أحد.

الثاني: شفاعته لأهل الجنة في دخولها، وقد ذكرها أبو هريرة في حديثه الطويل المتفق عليه.

الثالث: شفاعته لقوم من العصاة من أمته قد استوجبوا النار فيشفع لهم ألا يدخلوها.

الرابع: شفاعته في العصاة من أهل التوحيد الذين يدخلون النار

1 سورة الزمر آية: 44.

ص: 157

بذنوبهم بأن يخرجوا من النار، والأحاديث بها متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع عليها الصحابة وأهل السنة.

الخامس: شفاعته لقوم من أهل الجنة في زيادة ثوابهم ورفع درجاتهم، وهذا مما لم ينازع فيه أحد.

السادس: شفاعته لعمه أبي طالب للتخفيف عنه من عذاب النار.

السابع: شفاعة الأفراط1 لوالديهم المؤمنين.

الثامن: شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض.

المناقشة:

أ. اشرح الكلمات الآتية: قل لله الشفاعة جميعا، له ملك السماوات والأرض، ترجعون.

ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.

ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.

د. وضح مناسبة الآية لباب الشفاعة.

هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.

وقول الله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} 2.

1 مَنْ مات من الأولاد وهم صغار.

2 سورة البقرة آية: 255.

ص: 158

شرح الكلمات:

لا إله إلا هو: لا معبود بحق سواه.

الحي: ذو الحياة الكاملة الذي لا يزول ولا يحول.

القيوم: القائم بنفسه القيم لغيره.

لا تأخذه: لا تعتريه.

سنة: نعاس وهو الفتور الذي يسبق النوم.

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه: من اسم استفهام إنكاري، أي لا أحد يشفع، والمعنى ينكر الله على من يطلب الشفاعة من أحد لم يأذن الله له بها.

علمه: معلومه.

وسع كرسيه السماوات والأرض: أي دخلت السماوات والأرض في سعة كرسيه، والكرسي هو جسم وردت الآثار بإثباته، وأنه موضع قدمي الرحمن، وهو أكبر المخلوقات بعد العرش.

ولا يئوده: ولا يثقله.

العلي: العلي بذاته وصفاته.

العظيم: الذي ليس أعظم منه شيء.

الشرح الإجمالي:

يخبربنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه لا معبود بحق سواه؛ لأنه هو الحي الحياة الكاملة التي لا يعتريها زوال، وهو القائم بنفسه المقيم لخلقه، المتنزه عن كل ما يعتري المخلوقين من نعاس ونوم وغير ذلك، وأنه كامل الملك في السماوات والأرض وما فيهما، لا ينازعه أحد فيهما حتى بالشفاعة، فلا يملكها أحد كائنا من كان إلا بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له، وأنه كامل العلم المحيط علمه بكل شيء، وأنه لا يستطيع أحد أن

ص: 159

يظفر بشيء من معلومه إلا من شاء الله له العلم بوحي أو بغيره، وأن كرسيه قد وسع جميع السماوات والأرض، وأنه لا يشق عليه رعايتهما وحفظهما؛ ذلك لأنه العالي فوق جميع خلقه العظيم فوق كل عظيم.

الفوائد:

1.

إثبات خمسة أسماء من أسماء الله وهي: الله، الحي، القيوم، العلي، العظيم.

2.

تنزيه الله عن النعاس والنوم؛ لأنهما من خصائص المخلوقين الدالة على النقص.

3.

نفي الشفاعة عن المخلوق استقلالا بدون إذن الله.

4.

إثبات المشيئة لله تبارك وتعالى.

5.

إثبات الشفاعة بإذن الله للشافع.

6.

إثبات الكرسي لله.

7.

إثبات كمال القوة لله والعلم.

8.

إثبات صفه العلو لله بنوعيها: علو الذات وعلو الصفات.

9.

إثبات العظمة لله سبحانه وتعالى.

مناسبة الآية للباب:

حيث نفت الآية الشفاعة عن المخلوق استقلالا بدون إذن الله.

مناسبة الآية للتوحيد:

حيث دلت الآية على نفي الشفاعة عن المخلوق استقلالا، فيكون طلبها من المخلوق شركا، ومن ذلك طلبها من الأوثان التي زعموا أنهم يعبدونها من أجل الشفاعة.

ص: 160

ملاحظة:

هذه الآية المباركة قد ورد من الأحاديث ما يفيد أنها أعظم آية في القرآن، وأن من قرأها في المساء حرسته من الشياطين حتى يصبح، هكذا ورد. ومثله من قرأها في الصباح حرسته حتى يمسي إن شاء الله.

المناقشة:

أ. اشرح الكلمات الآتية: لا إله إلا هو، الحي القيوم، لا تأخذه سنة، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، علمه، وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يئوده، العلي، العظيم.

ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.

ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.

د. وضح مناسبة الآية لباب الشفاعة.

هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.

وقوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَاّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} 1.

شرح الكلمات:

كم من ملك: بمعنى كثير من الملائكة.

لا تغني: لا تنفع.

إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى: أي إلا من بعد إذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له، والله لا يرضى إلا عن أهل التوحيد.

1 سورة النجم آية: 26.

ص: 161

الشرح الإجمالي:

يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أن في السماوات كثيرا من الملائكة، ومع كثرتهم وعلو منزلتهم عند الله، فإن شفاعتهم لا تنفع أحدا إلا من بعد إذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له.

الفوائد:

1.

إثبات أن السماوات جميعا مسكونة بالملائكة.

2.

إثبات الشفاعة بشرطين وهما: إذن الله للشافع، ورضاه للمشفوع له، والله لا يرضى إلا عن أهل التوحيد كما ورد في الحديث:"من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه"1.

3.

إثبات صفة المشيئة لله.

4.

إثبات صفة الرضاء لله عزوجل.

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على نفي الشفاعة عن كل مخلوق إلا بشرطين: إذن الله للشافع، ورضاه عن المشفوع له.

مناسبة الآية للتوحيد:

حيث دلت الآية على أن الشفاعة لا تنال إلا بعد إذن الله ورضاه، فدل على أنها ملك لله، وطلبها من غير الله شرك أكبر، ومن ذلك طلبها من الأوثان التي زعموا أنهم يعبدونها لأجل الشفاعة.

1 البخاري: العلم (99) . وأحمد (2/373) .

ص: 162

المناقشة:

أ. اشرح الكلمات الآتية: كم من ملك، لا تغني، إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى.

ب- اشرح الآية شرحا إجماليا.

ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.

د. وضح مناسبة الآية لباب الشفاعة.

هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.

وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍوَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} 1.

شرح الكلمات:

زعمتم: أي اتخذتموهم آلهة دون الله.

مثقال ذرة: وزن ذرة من الخير أو الشر.

وما لهم: أي للأصنام.

فيهما: أي السماوات والأرض.

شرك: أي مشاركة.

وما له: أي الله.

1 سورة سبأ آية: 22-23.

ص: 163

منهم: من الأصنام.

ظهير: معين.

إلا لمن أذن له: أي الشافع الذي أذن الله له بالشفاعة.

فزع: زال الفزع عن قلوبهم.

قالوا: ماذا قال ربكم؟: تساءلوا فيما بينهم.

قالوا: الحق: الثابت.

العلي: أي العالي فوق جميع مخلوقاته.

الكبير: فوق كل كبير.

الشرح الإجمالي:

يتحدى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة هؤلاء المشركين بأن يسألوا معبوديهم الذين اتخذوا من دون الله، فإنهم لا يستطيعون جلب نفع أو دفع ضر؛ لأنهم لا يملكون وزن ذرة من الخير أو الشر لا في السماوات ولا في الأرض، وليس لهم شركة في السماوات ولا في الأرض، وليس لله من هؤلاء الأوثان نصير ولا معين، وحتى الشفاعة فإنه لا يملكها أحد كائنا من كان من الملائكة أو غيرهم إلا بعد إذن الله للشافع، ثم يبين الله –سبحانه- أن الملائكة الذين هم أعظم من يرجونهم للشفاعة يصعقون من خوف الله وهيبته، فإذا زال عنهم الفزع أخذوا يتساءلون عما قاله الرب تبارك وتعالى، فيجيب بعضهم بعضا أنه قال الحق الثابت، وهو العالي فوق جميع خلقه، الكبير فوق كل كبير.

الفوائد:

1.

نفي كل ما يتوهمه المشركون في أوثانهم من ملك في السماوات والأرض، أو اشتراك في ملكها أو إعانة الله، أو الشفاعة بدون إذن الله.

2.

إثبات الشفاعة بإذن الله ونفيها من دون إذنه.

ص: 164

3.

إثبات هيبة الله وعظمته.

4.

إثبات صفة القول لله.

5.

إثبات اسمين لله، وهما العلي والكبير.

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على نفي الشفاعة بدون إذن الله للشافع.

مناسبة الآية للتوحيد.

حيث دلت الآية على نفي الشفاعة عن المخلوق استقلالا، فيدل على أنها من حقوق الله الخاصة به، فيكون طلبها من غير الله شركا به، ومن ذلك طلبها من الأوثان التي زعموا أنهم يعبدونها من أجل الشفاعة.

ملاحظة:

قال أبو العباس: ((نفى الله كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أوله قسط من الملك أو عون له، فلم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تصح إلا بإذن الله للشافع، كما يؤيد ذلك حديث الشفاعة الكبرى وفيه: "ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع"1. ولا تصح إلا برضى الله عن المشفوع له كما يدل على ذلك قوله تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَاّ لِمَنِ ارْتَضَى} 2. والله لا يرضى إلا عن أهل التوحيد كما في حديث: "من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه"3)) .

المناقشة:

أ. اشرح الكلمات الآتية: زعمتم، مثقال ذرة، وما لهم، فيهما، شرك، وما له، منهم، ظهير.

1 البخاري: أحاديث الأنبياء (3340) . ومسلم: الإيمان (194) . والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2434) .

2 سورة الأنبياء آية: 28.

3 البخاري: العلم (99) . وأحمد (2/373)

ص: 165

ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.

ج. استخرج أربع فوائد من الآيتين مع ذكر المأخذ.

د. وضح مناسبة الآية لباب الشفاعة.

هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.

ص: 166