الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[إِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ]
فَصْلٌ
وَقَدِمَ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ النَّصَارَى، فَآمَنُوا بِهِ، فَآذَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَصَبَرُوا وَاحْتَمَلُوا أَذَاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ:
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَأَعْلَامِ الرِّسَالَةِ، فَقَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا، أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِشْرُونَ رَجُلًا - وَهُوَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ - مِنَ النَّصَارَى حِينَ ظَهَرَ خَبَرُهُ فِي الْحَبَشَةِ فَوَجَدُوهُ فِي الْمَجْلِسِ فَكَلَّمُوهُ وَسَأَلُوهُ، وَرِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مُسَاءَلَتِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى اللَّهِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا سَمِعُوا فَاضَتْ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ ثُمَّ اسْتَجَابُوا لَهُ، وَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُوصَفُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ مِنْ أَمْرِهِ، فَلَمَّا قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ اعْتَرَضَهُمْ أَبُو جَهْلٍ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ مِنْ رَكْبٍ بَعَثَكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ تَرْتَادُونَ لَهُمْ فَتَأْتُونَهُمْ بِخَبَرِ الرَّجُلِ فَلَمْ تَطْمَئِنَّ مَجَالِسُكُمْ عِنْدَهُ حَتَّى فَارَقْتُمْ دِينَكُمْ وَصَدَّقْتُمُوهُ بِمَا قَالَ لَكُمْ، مَا نَعْلَمُ رَكْبًا أَحْمَقَ مِنْكُمْ. أَوْ كَمَا قَالَ لَهُمْ، فَقَالُوا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نُجَاهِلُكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، لَا نَأْلُوا لِأَنْفُسِنَا إِلَّا خَيْرًا، وَيُقَالُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنَّ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ: