الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَنْ قَالَ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ الْعَامِّ، فَضَلَالُهُ أَعَمُّ مِنْ ضَلَالِ النَّصَارَى، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ بِقِدَمِ أَرْوَاحِ بَنِي آدَمَ، أَوْ أَعْمَالِهِمْ، أَوْ كَلَامِهِمْ، أَوْ أَصْوَاتِهِمْ، أَوْ مِدَادِ مَصَاحِفِهِمْ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَفِي قَوْلِهِ شُعْبَةٌ مِنْ قَوْلِ النَّصَارَى.
فَبِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ دِينِ النَّصَارَى وَبُطْلَانِهِ يُعْرَفُ بِهِ بُطْلَانُ مَا يُشْبِهُ أَقْوَالَهُمْ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالْبِدَعِ.
فَإِذَا جَاءَ نُورُ الْإِيْمَانِ وَالْقُرْآنِ أَزْهَقَ اللَّهُ بِهِ مَا خَالَفَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] .
وَأَبَانَ اللَّهُ سبحانه وتعالى مِنْ فَضَائِلِ الْحَقِّ وَمَحَاسِنِهِ مَا كَانَ بِهِ مَحْقُوقًا.
[سَبَبُ تَأْلِيفِ الْكِتَابِ]
وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ نَصْرِ الدِّينِ وَظُهُورِهِ، أَنَّ كِتَابًا وُرَدَ مِنْ قُبْرُصَ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ لِدِينِ النَّصَارَى، بِمَا يَحْتَجُّ بِهِ عُلَمَاءُ دِينِهِمْ وَفُضَلَاءُ مِلَّتِهِمْ، قَدِيمًا، وَحَدِيثًا مِنَ الْحُجَجِ السَّمْعِيَّةِ، وَالْعَقْلِيَّةِ،، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ نَذْكُرَ مِنَ الْجَوَابِ مَا يَحْصُلُ بِهِ فَصْلُ الْخِطَابِ، وَبَيَانُ الْخَطَإِ مِنَ الصَّوَابِ ; لِيَنْتَفِعَ بِذَلِكَ أُولُو الْأَلْبَابِ، وَيَظْهَرَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ مِنَ الْمِيزَانِ، وَالْكِتَابِ.
وَأَنَا أَذْكُرُ مَا ذَكَرُوهُ بِأَلْفَاظِهِمْ بِأَعْيَانِهَا فَصْلًا فَصْلًا، وَأُتْبِعُ كُلَّ فَصْلٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الْجَوَابِ فَرْعًا وَأَصْلًا، وَعَقْدًا وَحَلًّا.
وَمَا ذَكَرُوهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ هُوَ عُمْدَتُهُمُ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا عُلَمَاؤُهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ، وَقَبْلِ هَذَا الزَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ ; فَإِنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ وَجَدْنَاهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَتَنَاقَلُهَا عُلَمَاؤُهُمْ بَيْنَهُمْ، وَالنُّسَخُ بِهَا مَوْجُودَةٌ قَدِيمَةٌ، وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى بُولِصَ الرَّاهِبِ أُسْقُفِّ
صَيْدَا الْأَنْطَاكِيِّ، كَتَبَهَا إِلَى بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي نَصْرِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا سَافَرَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبِلَادِ الْمَلَافِطَةِ وَبَعْضِ أَعْمَالِ الْإِفْرِنْجِ