المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الباب السابع في السؤدد والمروءة من ذوي الفضل والفتوة) - الجوهر النفيس في سياسة الرئيس

[ابن الحداد الموصلي]

الفصل: ‌(الباب السابع في السؤدد والمروءة من ذوي الفضل والفتوة)

قَالَ مَكْحُول: التقى يحيى بن زَكَرِيَّا عليهما السلام بِعِيسَى ابْن مَرْيَم عليه السلام فَضَحِك عِيسَى فِي وَجه يحيى وَصَافحهُ وَعَبس يحيى، فَقَالَ يحيى يَا ابْن خَالَتِي مَا لي أَرَاك ضَاحِكا كَأَنَّك قد أمنت؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: يَا بن خَالَتِي مَا لي أَرَاك عَابِسا كَأَنَّك قد يئست؟ فَأوحى الله إِلَيْهِمَا: " أحبكما إِلَيّ أبشكما لصَاحبه ".

قَالَ أَعْرَابِي: " من اسْتَطَاعَ أَن يمْنَع نَفسه فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فَهُوَ خليق أَلا ينزل بِهِ من الْمَكْرُوه مَا نزل بِغَيْرِهِ: العجلة، واللجاجة، وَالْعجب، والتواني.

فثمرة اللجاجة الْحيرَة، وَثَمَرَة العجلة الندامة، وَثَمَرَة الْعجب البغضة، وَثَمَرَة التواني الذلة ".

(الْبَاب السَّابِع فِي السؤدد والمروءة من ذَوي الْفضل والفتوة)

قَالَ النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] : " تجافوا عَن عُقُوبَة ذِي الْمُرُوءَة مَا لم يَقع حد، فَإِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه ".

ص: 159

وَكَانَت الْعَرَب تسود على أَشْيَاء.

أما مُضر فَكَانَت تسود ذَا رأيها.

وَأما ربيعَة فَكَانَت تسود من أطْعم الطَّعَام وَأما الْيمن: فَكَانَ تسود ذَا النّسَب

وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة لَا تسود إِلَّا من تكاملت فِيهِ سِتّ خِصَال: " السخاء، والنجدة، وَالصَّبْر والحلم، وَالْبَيَان، والموضع، وَصَارَت فِي الْإِسْلَام سبعا بالعفاف ".

قيل لقيس بن عَاصِم الْمنْقري: بِمَ سدت قَوْمك؟ قَالَ: " ببذل الندى وكف الْأَذَى، وَنصر الْمولى ".

قَالَ مُحَمَّد بن عمر التَّيْمِيّ: " مَا شَيْء أَشد من حمل الْمُرُوءَة، قيل: أَي شَيْء الْمُرُوءَة؟ قَالَ: لَا تقل شَيْئا فِي السِّرّ تَسْتَحي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَة ".

قَالَ هِشَام بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ: كَانَ سلم بن نَوْفَل الديلِي سيد بني كنَانَة، فجرح رجل ابْنه، فَأتي بِهِ فَقَالَ لَهُ: مَا أمنك من انتقامي؟ قَالَ: فَمَا سودناك إِلَّا لتكظم الغيظ، وَتَعْفُو عَن الْجَانِي، وتحلم عَن الْجَاهِل، وتحتمل الْمَكْرُوه، فخلى سَبيله " وَفِيه يَقُول الشَّاعِر: // (الطَّوِيل) //:

ص: 160

(يسود أَقوام، وَلَيْسوا بسادة

بل السَّيِّد الْمَعْرُوف سلم بن نَوْفَل)

قَالَ الْأَصْمَعِي: " جلس قوم فتذاكروا السؤدد بَينهم، فَقَالَ عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان: أما أَنا فمخبركم عَن نَفسِي من غير تَزْكِيَة لَهَا: إِذا الرجل أمكنني من نَفسه حَتَّى أَضَع معروفي عِنْده، فيده عِنْدِي مثل يَدي عِنْده، وَإِذا الرجل جَاءَنِي من خوف فَلم أبذل دمي دون دَمه فقد قصرت بحسبي، وَلَو أَن أهل الْبُخْل لم يدْخل عَلَيْهِم من بخلهم إِلَّا سوء ظنهم برَبهمْ فِي الْخلف لَكَانَ عَظِيما ".

قَالَ عبد الله بن عمر بن الْخطاب رضي الله عنهما: " إِنَّا نعد الْجُود والحلم السؤدد، ونعد العفاف وَإِصْلَاح المَال الْمُرُوءَة ".

سَأَلَ مُعَاوِيَة الْحسن بن عَليّ عليهما السلام عَن الْكَرم والمروءة والنجدة، قَالَ: أما الْكَرم: فالتبرع بِالْمَعْرُوفِ، والإعطاء قبل السُّؤَال وَالْإِطْعَام فِي الْمحل.

وَأما النجدة: فالذب عَن الْجَار فِي المواطن، والإقدام فِي الكريهة.

ص: 161

وَأما الْمُرُوءَة: فحفظ الرجل دينه، وإحرازه نَفسه من الدنس، وقيامه لضيفه، وَأَدَاء الْحُقُوق، وإنشاء السَّلَام ".

وَكَانَ يُقَال: " يسود الرجل بأَرْبعَة أَشْيَاء: الْعقل، والعفة، وَالْأَدب، وَالْعلم ".

وَكَانَ عمر بن هُبَيْرَة يَقُول: " عَلَيْكُم بمباكرة الْغَدَاء فَإِن فِيهَا ثَلَاث خِصَال: تطيب النكهة، وتطفى الْمرة، وَتعين على المرؤة، فَقيل لَهُ: كَيفَ تعين على الْمُرُوءَة؟ قَالَ: لَا تتوق نَفسه إِلَى طَعَام غَيره ".

وَقَالَ الإِمَام عَليّ بن أبي طَالب عليه السلام: " سِتّ من الْمُرُوءَة: ثَلَاثَة فِي الْحَضَر، وَثَلَاثَة فِي السّفر: فَأَما الَّتِي فِي الْحَضَر: فتلاوة كتاب الله، وَعمارَة مَسَاجِد الله، واتخاذ الإخوان فِي الله.

وَأما الَّتِي فِي السّفر: الزَّاد، وَحسن الْخلق، والمزاح فِي غير معاصي الله ".

ص: 162