الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان دفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن أبى جعفر الباقر قال: السجل ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أم الكتاب فنظر نظرة لم تكن له، فأبصر فيها خلق آدم وما فيه من الأمور، فأسر ذلك إلى هاروت وماروت فلما قال تعالى:(إِنى جاعِلٌ في الأَرضِ خَليفَة قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها)) البقرة: 30 (قالا: ذلك استطالة على الملائكة.
ما جاء في هاروت وماروت
أخرج أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد في مسنديهما، وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات، وابن حبان في صحيحه، والبيهقى في شعب الإيمان عن عبد الله ابن عمر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:) إن آدم لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أى رب (أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدماءَ وَنَحنُ نُسَبِحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِسُ لَك) ؟ قال: (إِنّى أَعلَمُ ما لا تَعلَمون) قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بنى آدم، قال الله تعالى: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان فقالوا: ربنا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض. فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا والله لا نشرك بالله أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبى تحمله، فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربنا قوقعا عليها وقتلا الصبى، فلما أفاقا قالت المرأة: والله
ما تركتما شيئا أبيتماه على إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاخترا عذاب الدنيا (.
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بنى آدم فقالت: يا رب ما أجهل هؤلاء، ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال الله عز وجل: لو كنتم في مسلاخهم لعصيتمونى قالوا: كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: فاختاروا منكم ملكين، فاختراوا هاروت وماروت، ثم أهبطا إلى الأرض وركبت فيهما شهوات بنى آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله: اختارا عذاب الدنيا والآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه قال: ما تقول، فاختر قال: أقول إن عذاب الدنيا ينقطع، وإن عذاب الآخرة لا ينقطع، فاختارا عذاب الدنيا، فهما اللذان ذكر الله في كتابه (وَما أُنزِلَ عَلى المَلَكين) الآية) البقرة: 102 (.
وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عمر أنه كان يقول: أطلعت الحمراء بعد؟ فإذا رآها قال: لا مرحبا، ثم قال: إن ملكين من الملائكة هاروت وماروت سألا الله أن يهبطا إلى الأرض، فكانا يقضيان بين الناس، فإذا أمسيا تكلما بكلمات فعرجا بها إلى السماء، فقبض الله لهما امرأة من أحسن الناس وألقيت عليهما الشهوة وألقيت في أنفسهما فلم يزالا حتى وعدتهما ميعادا فأتتهما للميعاد فقالت: علمانى الكلمة التي تعرجان بها فعلماها فتكلمت بها فعرجت إلى السماء
فمسخت فجعلت كما ترون، فلما أمسيا تكلما بالكلمة فلما يعرجا فبعث إليهما: إن شئتما فعذاب الآخرة، وإن شئتما فعذاب الدنيا فقال أحدهما لصاحبه: بل نختار عذاب الدنيا.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده، وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات، وابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم في المستدرك وصححه عن علي بن أبى طالب قال: إن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة، والعجم أناهيد، وكان الملكان يحكمان بين الناس، فأتتهما فرأياها فقالت لهما الزهرة: ألا تخبرانى بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الأرض فقالا: باسم الله الأعظم، قالت: ما أنا بمواتيتكما حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه فقال: كيف بنا بشدة عذاب الله؟ قال الآخر: إنا نرجو سعة الله، فعلمها إياه فتكلمت به، فطارت إلى السماء، ففزع ملك فى السماء لصعودهما فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله فكانت كوكبا.
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه في تفسيره عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت (.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال: إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على الأرض فرأوهم يعملون بالماصى فقالوا: يا رب أهل الأرض يعملون بالمعاصى فقال الله عز: أنتم معى وهم غيب عنى، فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض فيحكموا ما بين أهل الأرض، وجعل فيهم شهوة الآدميين،
فأمروا أن لا يشربوا خمرا، ولا يقتلوا نفسا، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن، فاستقال منهم واحد فأقيل، وأهبط اثنان إلى الأرض، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها أناهيد، فهوياها جميعا ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فارادها، فقالت لهما: لا حتى تشربا خمرى وتقتلا ابن جارى وتسجدا لوثنى فقالا: لا نسجد ثم شربا من الخمر ثم قتلا ثم سجدا فأشرف أهل السماء عليهما وقالت لهما: أخبرانى بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة، وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والأرض.
وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس قال: لما وقع الناس من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء: رب إن هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وركب الكفر، وقتل النفس، وأكل مال الحرام، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم، فقيل إنهم في غيب، فلم يعذروهم فقيل لهم: اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض وجعل لهما شهوات بنى آدم وأمرهما أن يعبداه ولا يشركا به شيئا ونهاهما عن قتل النفس الحرام، وأكل مال الحرام، وعن الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمان إدريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب، وأنهما أتيا عليها فخضعا لها في القول وأراداها على نفسها فابت إلا أن يكونا على أمرها ودينها فسالاها عن دينها فأخرجت لهما صنما فقالت: هذا أعبده فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا، فذهبا فغابا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها
ففعلت مثل ذلك، فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها، فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم فقالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا هذا النفس، وإما أن تشربا الخمر فقالا: هذا لا ينبغى وأهون الثلاثة شرب الخمر، فشربا الخمر فأخذت منهما فواقعا المرأة فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهب عنهما السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا، وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العجب وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض، فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان.
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال: كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر طلعت الحمراء، لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين، قالت الملائكة: رب كيف تدع عصاة بنى آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض، قال: إنى قد ابتليتهم، فلعل إن ابتليتكم مثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذى يفعلون قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا: هاروت، وماروت فقال لهما: إنى مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما أن لا تشركا، ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما فأراداها على نفسها فقالت: إنى على دين لا يصلح لأحد أن يأتينى إلا من كان على مثله، قالا: وما دينك؟ قالت: المجوسية، قالا: الشرك، هذا شىء لا نقربه، فمكثت عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما،