الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول:
من القسم الأول في معنى الإِدغام لغة واصطلاحا
أما الإِدغام في اللغة فهو عبارة عن الإِدخال، يقال أدغمت اللجام الفرس (1) أي أدخلته في فيه وقيل إنه من الدغم وهو التغطية، يقال أدغمت الشيء إذا غطيته.
فإذا استعمل في اصطلاح القراء وأهل العربية فمعناه: إدخال الحرف (في الحرف)(2) ودفنه فيه حتى لا يقع بينهما فصل بوقف ولا بحركة، ولكنك تعمل العضو (3) الناطق بهما إعمالا واحداً فيكون الحاصل منهما في اللفظ حرفاً واحداً مشدداً (4).
ويحصل الفرق بين الحرف المدغم وغير المدغم من وجهين:
أحدهما: أن المدغم مشدد وغير المدغم مخفف، فعلى هذا كل حرف مشدد مدغم.
والوجه الثاني: أن زمان النطق المدغم بالحرف المدغم أطول من زمان النطق بالحرف غير المدغم بقدر ما فيه من التضعيف، كما أن زمان النطق بالحرفين المفككين أطول من زمان النطق بالحرف المدغم
(1) في (ت) أدغمت الفرس اللجام.
(2)
ما بين القوسين من (ت) و (س) و (ز).
(3)
العضو: اللسان.
(4)
وهذا قريب من قول ابن الجزري: هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا. وعرفه بعضهم بقوله: هو اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد.
فقولهم: اللفظ (بساكن فمتحرك) جنس يشمل المظهر والمدغم والمخفى، و (بلا فصل) أخرج المظهر. و (من مخرج واحد) أخرج المخفي.
وقد نص الحافظ على ما ذكرته في المدغم في كتاب الموضح (1) فقال: (ويلزم اللسان موضعاً واحداً) يعني في الإِدغام ثم قال: (إلا أن احتباسه في موضع الحرف المشدد لما زاد فيه من التضعيف أكثر من احتباسه فيه بالحرف الواحد المخفف) انتهى.
وفائدة الإِدغام تخفيف الكلمة: إذا النطق بالحرف مرة واحدة وإن كان مشدداً أخف من النطق به مرتين إذا فتك، ولهذا شبه الخليل (2) تكرار الحرف بمشى المقيد (3). ألا ترى أن المقيد إذا رفع رجله ثم وضعها عادت حيث كانت، فكذلك تكرار النطق بالحرف الواحد: لأن العضو الناطق يعتمد في المرة الثانية على ما اعتمد عليه في الأولى.
والإدغام نوعان: كبير وصغير. فالكبير ما كان الأول من الحرفين فيه متحركا سواء كانا مثلين أم متجانسين أم متقاربين. وسمى كبيرا لكثرة وقوعه ولما فيع من الصعوبة ولشموله المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين.
والصغير هو ما كان الحرف المدغم منه ساكنا والمدغم فيه متحركا. ولا يكون إلا في المتقاربين والمتجانسين.
انظر: النشر ج 1 ص 274 - 275، والنجوم الطوالع ص 96.
(1)
في (ز) و (المصفح).
(2)
هو: خليل بن أحمد (أبو عبد الرحمن) الفراهيدي، الأزدي، البصري النحويه وأحدهما نظرا، وفي ذلك يقول ابنه: شعراً.
وغير ذلك، وأبوه أول من سمى أحمد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. روى الحروف عن عاصم بن أبي النجود وعبد الله بن كثير. وهو الذي روى عن ابن كثير {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} بالنصب تفرد بذلك عنه، مات سنة 170 هـ.
قلت: وقراءة (غير) بالنصب شاذة ولا تجوز القراءة بها.
غاية النهاية ج 1 ص 275.
(3)
وشبه بعضهم بإعادة الحديث مرتين وذلك ثقيل على السامع انظر: النجوم الطوالع ص 97.
انظر سيبويه ج 2 ص 407 باب الإدغام.