المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الكلمة العاشرة: فضل القرآن وقراءته - الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة - جـ ١

[أمين الشقاوي]

فهرس الكتاب

- ‌الكلمة الأولى: الإِخلاص

- ‌الكلمة الثانية: السبعة الذين يظلهم الله في ظله

- ‌الكلمة الثالثة: التوفيق

- ‌الكلمة الرابعة: حسن الخلق

- ‌الكلمة الخامسة: العجلة

- ‌الكلمة السادسة: كتابة الوصية

- ‌الكلمة السابعة: البركة

- ‌الكلمة الثامنة: من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه

- ‌الكلمة التاسعة: طول الأمل

- ‌الكلمة العاشرة: فضل القرآن وقراءته

- ‌الكلمة الحادية عشرة: فضل رمضان

- ‌الكلمة الثانية عشرة: فضل الصيام

- ‌الكلمة الثالثة عشرة: فضل قيام الليل

- ‌الكلمة الرابعة عشرة: الدعاء - آدابه وموانعه

- ‌الكلمة الخامسة عشرة: فضل الصدقة

- ‌الكلمة السادسة عشرة: مخالفات يقع فيها بعض الصائمين

- ‌الكلمة السابعة عشرة: فضل العشر الأواخر من رمضان

- ‌الكلمة الثامنة عشرة: فضل الذكر

- ‌الكلمة التاسعة عشرة: المواظبة على العبادة

- ‌الكلمة العشرون: سنن العيد

- ‌الكلمة الحادية والعشرون: الرؤيا

- ‌الكلمة الثانية والعشرون: شاب نشأ في عبادة الله

- ‌الكلمة الثالثة والعشرون: التحذير من الشرك

- ‌الكلمة الرابعة والعشرون: الحياء

- ‌الكلمة الخامسة والعشرون: وقفة مع آيتين من كتاب الله

- ‌الكلمة السادسة والعشرون: تأملات في قوله تعالى: {قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ}

- ‌الكلمة السابعة والعشرون: القناعة

- ‌الكلمة الثامنة والعشرون: النهي عن المسألة

- ‌الكلمة التاسعة والعشرون: وقفة مع قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ}

- ‌الكلمة الثلاثون: مقتطفات من سيرة سعد بن معاذ رضي الله عنه

الفصل: ‌الكلمة العاشرة: فضل القرآن وقراءته

‌الكلمة العاشرة: فضل القرآن وقراءته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:

فإِنّ القرآن كلام الله تعالى، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، من تمسك به اهتدى، ومن أعرض عنه ضل وهوى، أثنى الله عليه في مواضع كثيرة منه؛ ليبين فضله ويوضِّح للناس مكانته ومنزلته، قال تعالى:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 3 - 4].

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَاتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41 - 42].

فما من باطل إلا وفي القرآن ما يدمغه، ولا شبهة إلا وفيه بيان بطلانها، قال تعالى:{وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَاّ جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33].

وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18].

سمَّاه الله نورًا وجعله للناس شفاءً. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].

ص: 63

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].

أُعجب به الجن لما سمعوه، فآمنوا به واتبعوه:{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1 - 2].

تكفل الله بحفظه وأعجز الخلق أن يأتوا بمثله.

قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

وقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآَنِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].

روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»

(1)

.

ولهذه الفضائل العظيمة لكتاب الله، أمر الله بتلاوته والعمل به وتدبُّره، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30].

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما لقارئ القرآن من الحسنات.

روى الترمذي في سننه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ»

(2)

.

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها

(1)

صحيح مسلم برقم (817).

(2)

سنن الترمذي برقم (2910) وقال: حديث حسن صحيح غريب.

ص: 64

قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ»

(1)

.

ويوم القيامة تتجلى هذه الفضائل لقارئ القرآن، فيشفع لقارئه ويعلو به في مراتب الجنة على قدر قراءته.

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ»

(2)

.

وروى الترمذي في سننه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَا وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا»

(3)

.

وإن من عجيب حال الكثيرين منا: تقصيرهم في تلاوة كتاب ربهم وتدبره والعمل به، مع علمهم بفضله وأجره.

قال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه: لَو طَهُرَت قُلُوبُنَا لَمَا شَبِعَت مِن كَلَامِ اللهِ عز وجل. ولهذا المعنى أشار تعالى بقوله: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124 - 125].

فالآيات بينت حال المؤمنين، وحال المنافقين عند سماع القرآن وتلاوته، فليحذر المسلم أن يكون من ذلك الصنف الخاسر الذي لا يزيده سماع القرآن إلا خسارًا.

(1)

صحيح البخاري برقم (4937)، وصحيح مسلم برقم (798) واللفظ له.

(2)

صحيح مسلم برقم (804).

(3)

سنن الترمذي برقم (2914)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 65

وعلى هذا فينبغي للمسلم ملاحظة هذه الأمور:

أولاً: قراءة القرآن بتدبر وتمعن، قال تعالى:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [ص: 29].

قال عبد الله بن مسعود: «لَا تَنثُرُوهُ كَنَثرِ الرَّملِ، وَلَا تَهُذُّوهُ كَهَذِّ الشِّعرِ، قِفُوا عِندَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ، وَلَا يَكُن هَمُّ أَحَدِكُم آخِرَ السُّورَةِ» .

ثانيًا: مراجعة الحفظ، روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا»

(1)

.

ثالثًا: الخشوع عند تلاوة القرآن: روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْرَا عَلَيَّ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ! قَالَ: «نَعَمْ» ، فَقَرَاتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} ، قَالَ:«حَسْبُكَ الآنَ» فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ

(2)

.

رابعًا: عدم هجر القرآن، قال تعالى:{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآَنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] والهجر يشمل هجر التلاوة، والتدبر والعمل، والتحاكم إليه، كما قال ابن القيم رحمه الله.

فلا بد من العناية بكلام الله عز وجل حفظًا، وتلاوة، وعملاً، حتى يكون المسلم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1)

صحيح البخاري برقم (5033)، وصحيح مسلم برقم (791) واللفظ له.

(2)

صحيح البخاري برقم (5050)، وصحيح مسلم برقم (800).

ص: 66