المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌خصائص الإجابات القرآنية - السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم

[أحمد ضليمي]

الفصل: ‌خصائص الإجابات القرآنية

‌خصائص الإجابات القرآنية

تمهيد:

يوصي المتخصصون في مجال التربية والتعليم بضرورة العناية بالسؤال والاستفادة منه في كافة أنشطة الدرس وخطواته وعناصره، كما يوصون بالعناية بالإجابات وأن تتوفر فيها بعض الشروط والضوابط لتؤدي الغرض المطلوب منها وتحقق الأهداف المعلقة عليها. ومن الشروط والضوابط التي ينبغي أن تتوفر في الإجابات: حسن الصياغة والوضوح، وأن تكون على قدر السؤال، وأن تبتعد عن الإساءة إلى المتعلمين والاستهزاء بهم، وأن يتوخى منها النفع والفائدة. وقد شملت إجابات الأسئلة في القرآن الكريم هذه الخصائص وغيرها كما تميزت بخصائص أخرى تدل على تفوق المنهج التربوي القرآني واحتفاظه بهذا التفوق مهما تقدم الإنسان في علومه ونشاطاته التعليمية والتربوية. ومن الخصائص التي تميزت بها الإجابات القرآنية ما يلي:

(1)

- الاتصال بالواقع.

فقد استمدت الإجابات القرآنية من واقع السائلين ومما يدور ويجري في حياتهم فإذا سأل الناس عن الخمر والميسر تكون الإجابة بالتوجيه إلى الرجوع إلى الواقع، والنظر إلى ما تحدثه الخمر وما يؤدي إليه الميسر في واقع حياتهم، قال تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} 1.

1 سورة البقرة: آية: 219.

ص: 295

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} 1.

وإذا سأل الناس عن المحيض فإن في واقع حياتهم ما يبين لهم خطورة هذا الفعل وإضراره بهم، قال تعالى:{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} 2 وقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن إتيان الحائض يصيب كلاً من الرجل والمرأة بالضرر3.

وكذلك الأمر بالنسبة لجميع الخبائث تثبت الدراسات والوقائع والأرقام ضررها وخطرها وبالتالي ضرورة الإقلاع عنها واجتنابها.

والمربي الناجح هو الذي يربط إجاباته على أسئلة تلاميذه بواقع حياتهم فيكون هذا الربط خير معين لهم - بعد الله عزوجل - على تقبل إجاباته والانتفاع بها.

(2)

- الإقناع العقلي

وقد تميزت الإجابات العقلية بالإقناع، فهي مقنعة للعقل في مخاطبتها إياه، ولا تجد العقول السليمة غضاضة في قبولها والتسليم بها. فالعاقل يسلم بضرورة الإقلاع عن تعاطي الخمر لكثرة مضارها وقلة منافعها، وهو كذلك يأبى القيام بما يضر بصحته، كإتيان الحائض، كما أن العقلاء يبتعدون دائماً عن الخبائث التي ترفضها فطرهم السليمة وتأباها عقولهم الرشيدة.

1 سورة المائدة: آية: 90،91.

2 سورة البقرة: آية: 222.

3 د. محمد علي البار: هل هناك طب نبوي؛ ص:149152.

ص: 296

وهكذا ينبغي للمعلم أن يستفيد من هذه الميزة وذلك بأن يبني إجاباته على أسئلة المتعلمين على أساس من الإقناع العقلي، فيجتهد في تقديم إجابات تكون مقنعة للمتعلمين، تحظى بقبولهم إياها وانتفاعهم بها.

(3)

- التوجيه إلى التعامل مع الأمور في ضوء ما يغلب عليها من الخير والشر

فإن كان جانب الخير هو الغالب عليها أخذ بها وإلا طرحت وتركت، لأن الأخذ بها عند غلبة الشر عليها يكون فيه الوبال والخراب والدمار الذي يعم الفرد والمجتمع ويهلك الحرث والنسل. وهكذا كان التوجيه القرآني بصدد ما كان يتعاطاه العرب قبل الإسلام معتقدين النفع فيه، كتعاطي الخمر والميسر، والاحتكام إلى الأزلام 1، وعبادة الأصنام، قال تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} 2.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} 3.

قال الحافظ ابن كثير في تفسير آية السؤال عن الخمر والميسر: "أما إثمهما فهو في الدين، وأما المنافع فدنيوية، من حيث أن فيها نفع البدن، وتهضيم الطعام، وإخراج الفضلات، وتشحيد بعض الأذهان، ولذة الشدة المطربة التي فيها

وكذا بيعها والانتفاع بثمنها، وكان يقمشه4 بعضهم من الميسر فينفقه

1 الأزلام: هي السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها.

2 سورة البقرة: آية: 219.

3 سورة المائدة: آية: 90،91.

4 يقمشه: يجمعه.

ص: 297

على نفسه أو عياله، ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة، لتعلقها بالعقل والدين"1.

وهكذا ينبغي أن يحرص المربي المسلم على غرس هذا المبدأ وغيره من المبادئ الإسلامية في نفوس المتعلمين وذلك من أجل تكوين منهج صالح يسير النشء والشباب المسلم في ضوئه ويستظلون بظلاله الوارفة.

(4)

- اغتنام الفرصة للتوجيه والإصلاح

فالقرآن الكريم لم يدع فرصة السؤال عن الأهلّة تذهب دون الاستفادة منها بل رأى فيها فرصة مناسبة للتوجيه نحو السلوك الصحيح ومجانبة السلوك غير السوي. فسلامة الفطرة واستقامة الخلق وصحة العقيدة تقضي بأن تؤتى الأمور من مآتيها الصحيحة فذلك أجدر أن يؤدي إلى الخير والنفع، قال تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 2. قال الحسن البصري - رحمه الله تعالى -: "كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفراً وخرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره"3. فالقرآن الكريم قد اغتنم الفرصة ووجه أولئك الأقوام إلى السلوك السوي الذي ينبغي أن يسلك، وهكذا ينبغي للمربي أن يغتنم الفرص المناسبة لتوجيه المتعلمين نحو الفضائل وتنفيرهم من الرذائل، لعل ذلك أن يطبع نفوسهم بالخصال الحميدة ويقيهم الخلال المذمومة.

1 تفسير ابن كثير: 1/263.

2 سورة البقرة: آية: 189.

3 تفسير ابن كثير: 1/ 232-233.

ص: 298

(5)

- التوجيه إلى عدم استعظام خطأ في وقت يرتكب فيه خطأ أكبر

فعندما سأل المشركون عن الشهر الحرام وحرمة القتال فيه بين لهم القرآن الكريم صحة ما ذهبوا إليه، ولكنه أوضح لهم - في الوقت ذاته - أن هناك أمراً هو أعظم بكثير من الأمر الذي سألوا عنه وهو التعدي على حرمة المسجد الحرام وإخراج أهله منه، وفتنتهم بالإخراج والرد إلى الكفر هو أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام، قال تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل} 1.

وهكذا فإنه ينبغي للمتعلم ألا يناقش في مسألة ما في وقت يقع فيه في خطأ هو أعظم من الخطأ الذي يناقش بخصوصه.

(6)

- مراعاة مصلحة الفرد والمجتمع

وقد تميزت الإجابات القرآنية بمراعاة المصلحة الفردية والاجتماعية وهذا واضح في كافة الإجابات القرآنية، وعلى سبيل المثال فإن الانتهاء عن الخمر والميسر فيه مصالح كثيرة للناس بما يقيهم من ويلات وآلام وخراب فردي واجتماعي ينتج عن تعاطي الخمر والميسر، وعدم التعدي على حقوق اليتامى يعود بالخير على اليتامى الذي هم فئة من فئات المجتمع، وعلى المجتمع أيضاً، لأن رفع الظلم وإقامة العدل من أسباب الرخاء والنهوض الاجتماعي، بينما يؤدي الظلم وهضم الحقوق إلى التقهقر والتخلف الاجتماعي.

1 سورة البقرة: آية: 217.

ص: 299

(7)

- التوجيه إلى أعمال البر والإصلاح

والتوجيه نحو هذه الأمور ملحوظ في الإجابات القرآنية:

(أ) - فعندما كان السؤال عن الكيفية التي تنفق بها الأموال، كان التوجيه القرآني الحكيم بأن تنفق فيما يحفظ الصلات ويدعم الروابط والعلاقات ويقي مئونة الحاجة، فتنفق على الوالدين والأقربين والمساكين ونحوهم من أهل الحاجات، قال تعالى:{يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} 1.

(ب) - وتتكرر الإجابة بالأمر بالإصلاح عند السؤال عن اليتامى، قال تعالى:{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} 2.

(8)

- التوجيه إلى عدم تبديد الطاقة العقلية

ومن خصائص الإجابات القرآنية المحافظة على الطاقات العقلية وعدم تبديدها فيما لا طائل وراءه، فالله عز وجل قد وهب الإنسان هذه الطاقة ليستخدمها فيما ينفعه في دينه ودنياه ويبتعد بها عما لا يجديه نفعاً أو يجلب التخريب والدمار.

(أ) - ومما فيه تبديد للطاقة العقلية أن يسأل عن أمور لا يستطيع العقل إدراكها وفهمها، لأنها أكبر من قدراته مهما بلغت، وأعظم من أن يصل إليها بعلومه ومعارفه، قال تعالى:{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً} 3.

1 سورة البقرة: آية: 215.

2 سورة البقرة: آية: 220.

3 سورة الإسراء: آية: 85.

ص: 300

(ب) - كما أن السؤال عن الساعة لا يجدي الإنسان شيئاً وخير من السؤال عنها الاستعداد لها بالعمل الصالح، قال تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} 1 وفي ضوء هذا المنهج الحكيم يتعامل المعلم مع أسئلة التلاميذ فيجيب على ما فيه نفعهم ومصلحتهم ويدع ما عدا ذلك.

(9)

- التوسع في الإجابة أو الإنقاص منها وفق مقتضى الحال

والأصل في الإجابة على الأسئلة - في القرآن الكريم والدراسات التربوية الحديثة - أن يكون الجواب على قدر السؤال2. إلا أن المنهج التربوي القرآني قد فاق تلك الدراسات، وذلك بالتوجيه إلى أنه ليس من الضروري التطابق بين السؤال والجواب، وإنما يترك ذلك لمقتضى الحال، وبذلك جاءت بعض الإجابات على قدر السؤال، كما هو حال كثير من الإجابات التي تناولناها في هذا البحث، بينما جاءت بعض الإجابات أعم من أسئلتها، كما في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ} 3 في جواب: {مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} 4 كما جاءت بعض الإجابات أنقص من أسئلتها، كما في قوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} 5 في جواب: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} وذلك لأن التبديل أسهل من الاختراع، وقد نفى إمكانه فالاختراع أولى6.

1 سورة النازعات: آية: 4245.

2 محمد صالح سمك: فن التدريس للتربية اللغوية: مرجع سابق؛ ص: 944.

3 سورة الأنعام: آية: 64.

4 سورة الأنعام: آية: 63.

5 سورة يونس: آية: 15.

6 مناع القطان: مباحث في علوم القرآن؛ ص:205.

ص: 301

ومما تميزت به الإجابات القرآنية أنه قد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيهاً على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك، وهو المسمى بأسلوب الحكيم، ويمثل له بقوله تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} 1 فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبيهاً على أن الأهم السؤال عن ذلك لا عما سألوا عنه2.

ولعل هذا التنوع في الإجابة على الأسئلة يكسب المعلم حنكة ومقدرة في التعامل مع أسئلة التلاميذ والإجابة على كل سؤال منها بالطريقة المناسبة.

1 سورة البقرة: آية: 189.

2 كان سؤالهم عن الهلال لِمَ يبدو دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد قليلاً قليلاً حتى يكتمل، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان، فوجهوا إلى المنافع المترتبة على ذلك من حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم، ووقت صومهم وإفطارهم، تنبيهاً على أن الأهم السؤال عن ذلك لا عما سألوا عنه.

انظر: مناع القطان: المرجع السابق: نفس الصفحة، وانظر: تفسير ابن كثير: 1/232.

ص: 302

الخاتمة

اتضح فيما سبق من هذا البحث أهمية السؤال ومكانته التعليمية والتربوية، كما اتضحت عناية الإسلام بالسؤال والمنهج التربوي المتكامل الذي أرشد إليه لاستخدام السؤال والانتفاع به، ولعل أهم النتائج التي توصل إليها الباحث في هذا البحث ما يلي:

1-

إعلاء الإسلام من شأن السؤال، وعناية نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم به وتشجيع أصحابه عليه.

2-

إن السؤال قد احتل مكانة بارزة في القرآن الكريم واتضاح هذه المكانة من تشجيع القرآن على السؤال وترغيب المتعلمين فيه، كما أبرز القرآن الكريم أهمية السؤال ومكانته التعليمية والتربوية من خلال الأحداث التي حفلت بها قصة موسى والخضر عليهما السلام.

3-

إن الأسئلة القرآنية قد تميزت بخصائص ومميزات شملت مختلف جوانب شخصية المتعلم ولا سيما الجانب الإيماني منها، كما عنيت بربط المتعلم بواقعه ومشكلاته.

4-

تميزت الإجابات القرآنية بالشمول واهتمامها بحاجات المتعلم، كما تميزت باتصالها بواقعه، وعملها على تنمية شخصيته وإصلاحها.

5-

عناية العلماء والمربين المسلمين بالسؤال على امتداد التاريخ الإسلامي وتأكيدهم على أهميته ودوره الأساسي في التعليم.

6-

أهمية السؤال ودوره الهام والأساسي في كثير من الأنشطة التعليمية والتربوية وحاجة المتعلم والمعلم الضرورية إليه، وأنه جزء لا يتجزأ من الدرس والطريقة والتقويم.

7-

إن نجاح السؤال في تحقيق الأهداف المنوط به مرتهن بالآداب التي أرشد إليها القرآن الكريم ووجه المتعلمين والمعلمين إلى التحلي بها والمحافظة عليها.

ص: 303

8-

إن نجاح التربية بالسؤال لا يتوقف على المتعلم فحسب إذ المعلم هو كذلك طرف أساسي في تحقيق ذلك النجاح، وذلك باتباع الإرشادات والتوجيهات التي أسداها القرآن للمعلم فيما يتعلق بالأسئلة والإجابات المتعلقة به وبالمتعلمين.

وفي ضوء هذه النتائج، فإن الباحث يوصي بما يلي:

1-

الاهتمام بالسؤال وإعطائه الاهتمام الذي يستحقه، ولا سيما في ضوء ما ثبت في هذا البحث من أهمية السؤال ودوره الكبير والفاعل في التربية والتعليم.

2-

التأكيد على الدور والمكانة البارزة التي أولاها الإسلام السؤال، والتي تتضح من الرجوع إلى الكتاب والسنة وآراء العلماء والمربين المسلمين.

3-

اتخاذ الطرق والأساليب الكفيلة بتمسك المتعلمين والمعلمين بآداب السؤال والجواب والتي يتم في ضوئها تحقيق الأهداف والنتائج التي تنشدها التربية الإسلامية.

4-

إجراء المزيد من الدراسات التربوية الإسلامية فيما يتعلق بالسؤال وبغيره من الجوانب والموضوعات التعليمية والتربوية، والعمل على الانتفاع بنتائج هذه الدراسات في إرساء دعائم المنهج التربوي الإسلامي داخل المؤسسات التعليمية والتربوية الإسلامية.

5-

الرجوع الدائم والمستمر إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتدبر ما فيهما، واستنباط منهجنا التربوي والتعليمي منهما، والبحث من خلالهما عن علاج جميع مشكلاتنا.

وبعد؛ فهذا ما يسر الله لي الوصول إليه في هذا البحث، أسأله سبحانه أن يتقبله مني وأن يجعله خالصاً لوجهه، وأن يجعل فيه النفع والفائدة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 304