الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5-
عبد الرحمن بن خلدون (732- 808 هـ) :
وقد اهتم اهتماما كبيراً بالسؤال والحوار، وكان يرى "أن أيسر طرق ملكة التعلم فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية، فهو الذي يقرب شأنها ويحصل مرامها"1.
فطريقة المناقشة عنده من أجدى وسائل التعلم، ولذلك أخذ على المغاربة عدم أخذهم بها في التعليم2.
1 عبد الرحمن بن خلدون: مقدمة ابن خلدون؛ ص:431.
2 حسين عبد الله با نبيلة: ابن خلدون وتراثه التربوي؛ ص:106، وانظر مقدمة ابن خلدون؛ ص:432.
رابعاً: أهمية السؤال في السنة
اهتمت السنة بالسؤال اهتماماً كبيراً، حيث يتضح هذا الاهتمام من استخدام النبي صلى الله عليه وسلم للسؤال وكثرة الطرق والموضوعات التي استخدمه فيها:
1-
فقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الحوار كوسيلة فاعلة ومؤثرة في تعليم أصحابه أمور دينهم وركائز عقيدتهم، وتوضيح كثير من الأمور الدينية والدنيوية التي تهمهم، ومن أمثلة ذلك: الحوار الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام، بطريقة مشوقة شدت انتباه الصحابة الحاضرين وهيأت عقولهم للتلقي والفهم ومتابعة الحوار من بدايته إلى خاتمته، بوعي وتركيز شديدين.
2-
كما كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يكون أصحابه هم البادئون بالسؤال في بعض الأحيان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلوني"، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: "لا تشرك بالله شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان
…
الحديث" 1.
ويؤخذ من هذا الحديث فوائد تربوية من أهمها:
أ) - مشروعية ترغيب المتعلمين في أن يكونوا هم السائلين، ليكون التعليم مبنياً على رغبتهم، وليكون أشدّ وقعاً في نفوسهم.
ب) - إجراء حوار أمام المتعلمين ليتابعوا الحوار، ويتعلموا منه أمور دينهم2.
وهذه الطريقة ربما كانت مقصودة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: "هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا"3.
3-
وقد كانت طريقة السؤال تروق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله ونحن نسمع
…
الحديث"4.
4-
وقد استخدم أسلوب السؤال في السنة استخدامات كثيرة ومتنوعة منها ما يلي:
- تعليم المسلمين أمور دينهم، كما في حديث جبريل المشار إليه آنفاً.
- لفت أنظار المسلمين إلى بعض الأفعال التي يؤدي الوقوع فيها إلى سوء العاقبة والتي لا ينفع معها القيام بأعمال صالحة، كقوله صلى الله عليه وسلم:"أتدرون ما المفلس؟ ....الحديث"5.
1 صحيح مسلم: 1/40، كتاب الإيمان، باب 1، ح:7.
2 عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية؛ ص:206.
3 صحيح مسلم: 1/40، باب: 2، ح:10.
4 المرجع السابق: 1/41: باب 3 ح 12
5 صحيح مسلم: 4/1997، كتاب البر والصلة والآداب: باب: 15، ح:59.
- التنبيه على بعض المفاهيم والحقائق الأساسية، وكيفية ترجمتها إلى جانب عملي مثل حقيقة الإسلام، والهجرة، وأنهما ليسا ادعاء، وإنما هما عمل وتطبيق.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"1.
- تصحيح مفاهيم وسلوكيات خاطئة، مثل مؤازرة الإخوان، والأقارب والأصدقاء، ونحوهم في الخير والشر.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا: يا رسول هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: "تأخذ فوق يديه" 2.
- غرس خصال الخير، وتشجيع العطاء والبذل لدى المسلم والتشجيع على التفكير.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: "هي النخلة" 3.
1 فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 1/53، كتاب الإيمان، باب: 4، ح:10.
2 نفس المرجع: 5/98، كتاب المظالم، باب: 4، ح:2443.
3 فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 1/145، كتاب العلم، باب: 4، ح:61.