الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قواعد النجاة من منهج الطائفة المنصورة
أولاً: التمسك بالإسلام جميعه:
لقد كان سلفنا يجمعون بين العلم والعمل، والجهاد والعبادة، والدعوة والقيادة، والزهد والإعمار، لكن بترتيب معين، فقد كانوا يؤتون القرآن ثم العلم والعمل، ونحن في زمن يؤتي الناس فيه العلم قبل الإيمان، والعمل قبل العلم، إلا من رحم الله، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ. [أخرجه الطبري (81) في تفسيره]
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا: "أنهم كانوا يستقرِئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْر آيات لم يخلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعًا، وزاد في رواية ابن سعد "وإنه سيرث القرآن بعدنا قوم ليشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم، بل لا يجاوز هاهنا، ووضع يده على الحلق" [أخرجه الطبري (82) وابن سعد (6/ 172)]
فتأمل قوله: لم يجاوزهن .. وتأمل قوله: لا يجاوز تراقيهم.
فلا جرم للذين يتولون مسئولية التربية من الاهتمام بهذا الأمر العظيم، فإن معظم النكبات التي أصابت الأمة الإسلامية إن لم نقل كلها كانت بسبب سوء التربية، وخطأ المنهج.
فكم في زماننا من مجاهد بلا عقيدة.
وكم من عالم بلا عمل.
وكم من عامل بلا علم.
وكم من داعية بلا تقوى.
أما مثل المجاهد قبل التوحيد فكمثل مدرس وعظ طلابه في الصلاة فرغبهم بها ورهبهم من تركها حتى إذا ما قاموا يصلون الصلاة قبل وقتها، قيل لهم لا تصلوا، قالوا: أتنهانا عن الصلاة؟ !
وإذا قيل للناس ـ في زماننا ـ وحدوا الله تعالى حق توحيده ثم جاهدوا، قالوا: أتنهانا عن الجهاد؟ !
ومثَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم العالم الذي لا يعمل بعلمه بالسراج الذي يُضيء للناس ويحرق نفسه.
ومثل الذي يعمل بلا علم، كمثل الذي يحتطب ليلاً فربما رفع حطبًا فيه ثعبان يلدغه.
ورأى أحد العلماء طالبًا في سفينة، قال: فقال أين؟ قال: اطلب العلم، قال: هل عملت بما علمت؟ قال: لا، إنما أريد جمع العلم ثم أعمل به، قال: مثلك كمثل الذي يأكل حتى إذا ما وصلت اللقمة إلى فيه، ألقاها وراءه ظهره، متى يشبع؟