الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخَاتِمَةُ:
نَتَائِجَ وَمُقْتَرَحَاتٍ:
ونسجل في الختام هذه النتائج والاقتراحات لهذا البحث:
1 -
أَنَّ علم مصطلح الحديث علم إسلامي بحق أوجده المسلمون منذ عهدهم الأول بما أَتْبَعَهُ الصَّحَابَةُ من قوانين الرِّوَايَةِ ثم محاربة الكذب ثُمَّ نَمَا هذا العلم تَبَعًا لتطور الحاجة حتى تكامل تَمَامًا وأنه قام في كل مراحله على أسس دقيقة متكاملة.
2 -
إن قواعد هذا العلم التي تبدو مفرقة في كتب المصطلح تكون في جملتها منهجا متكاملاً يدرس الحديث وينقده من جميع الجهات جهات الرِّوَايَةِ وَالرُوَّاةُ والأسانيد والمتون بما لا يدع مجالاً لبحث أو لقائل مع غاية الدقة والموضوعية.
وإن أصول هذا العلم نسجت من سداها ولحمتها بنسيح إسلامي خالص سداه ولحمته الإسلام وأصول الكِتَابِ وَالسُنَّةِ في الرواية.
3 -
إن ما أثير حول السُنَّةِ من الاستشكالات ليس سوى مَطَاعِنَ مُلَفَّقَةً لَا مُسْتَنَدَ لَهَا بل ولا تظفر بما يشبه المستند إنما تعتمد على الخيال أو التقول.
4 -
ضرورة العناية بجلاء مَنْهَجِ المُحَدِّثِينَ وَالذَبِّ عن الحديث النبوي حتى يكون الشباب المُثَقَّفُ على بصيرة من الركن الثاني من مصادر الإسلام وَالسُنَّةِ المُطَهَّرَةِ فإن السُنَّةَ مِنَ الذِّكْرِ الذِي تَكَفَّلَ اللهُ بِحِفْظِهِ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1) وتيقنوا بذلك أَيْضًا إعجاز تنفيذ هذا الوعد الإلهي.
(1)[سورة الحجر، الآية: 9].
لكننا هنا نُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ هذه العملية لا يجوز لها أن تتجاوز الحد الضروري المطلوب ولا أي زيادة على حجمها.
وقد لاحظنا أن بعض الباحثين من أحبابنا أفرط حتى لم يبق له شغل سواها.
وهذا يُؤَدِّي إلى خطر أكبر من خطر الانتقادات هو الانصراف عن المقصود الأصلي وهو درس الحديث النبوي والاهتداء بهديه ونشر علمه وثقافته في المسلمين ليتحققوا باتباع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
5 -
أهمية دراسة علم المصطلح في كليات وأقسام التاريخ والعلوم الاجتماعية وأن يربط النقد التاريخي الذي يدرس فيها بمصطلح الحديث فإن ما يكتب للطلبة الجامعيين في هذا الفن مترجم ومأخوذ في القسم الكبير عن الأجانب وفيه منطقهم وفلسفته النقدية الخاصة بتراثهم الذي لا يجد له سَنَدًا ولا وثائق أصلية إلا في القليل النادر ثُمَّ هُمْ يُقَلِّدُونَنَا وَيُفِيدُونَ مِنَّا فيما عدا ذلك فمن الواجب أَنْ يُزَوَّدَ شبابنا المثقف وَخِرِّيجُو هذه الأقسام خاصة بزاد النقد المنهجي الذي وضعه أسلافنا.
وهذه بادرة هامة قام بها أستاذ لا يهتم بِالتَّحَيُّزِ وهو عالم منصف مسيحي هو الدكتور أَسَدْ رُسْتُمْ حيث عقد الصلة الوثيقة بين علوم الحديث وَمَا تَوَصَّلَ إليه النقد التاريخي عند الأُورُوبِيِّينَ في كتابه القيم " مصطلح التاريخ "، فما أحرانا نحن أن نحرص على جلاء هذه المفخرة العلمية وَنُجَنِّبَ في الوقت نفسه جيلنا المثقف الصاعد الانزلاق في عبارات خادعة أو ادِّعَاءَاتٍ غير صحيحة قد تشوش أذهانهم في تراثهم الإسلامي العظيم.
6 -
إصدار موسوعة حَدِيثِيَّةٍ جامعة للأحاديث النَّبَوِيَّة، تُرَتَّبُ تَرْتِيبًا مُيَسَّرًا عَلَى
قراءة هذا العصر، متميزا فيها مراتب الحديث من حيث القَبُولِ أَوْ الرَدِّ، وَتُوَضِّحُ بشرح مختصر جِدًّا. مِمَّا يجعل القاريء على بَيِّنَةٍ من أمر أي حديث يَوَدُّ معرفة حكمه أو معناه.
7 -
ونرى أَخِيرًا أنه لَا بُدَّ من إعطاء إلمامة موجزة لأبناء هذه الأُمَّةِ عن الإسناد والرواية والأصول الأهم في علم مصطلح الحديث في مرحلة دراسية مبكرة بما لا يزيد عن عشر صفحات في كل مرحلة يعرفون بها كيف كانت الرواية وكيف حُفِظَتْ السُنَّةُ عبر الأجيال، حتى يكونوا مُتَزَوِّدِينَ بعلم صحيح بحقيقة المسألة وبذلك نكون قد حققنا لهم حصانة مانعة ووقاية من التأثر بسموم الطعن المختلق أو الاستشكال المصطنع.
وذلك تطبيق للحكمة التي أقرتها البشرية منذ قديم العصور والقائلة:
«دِرْهَمُ وِقَايَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِنْطَارِ عِلَاجٍ»
والحمد لله رب العالمين.