المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

تَقَعُ كَثِيرًا وَتَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ.   (سُئِلَ) فِي عَقَارِ وَقْفٍ أَجَرَهُ نَاظِرُ - العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية - جـ ١

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌[فَوَائِدُ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْمُفْتِي]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَوَائِد]

- ‌[بَابُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَائِدَة أَذَان الْجَوْق]

- ‌[تَتِمَّة فِيمَا يُسْتَحَبّ فَعَلَهُ يَوْم الْجُمُعَةَ وَلَيْلَته وَمَا يَكْرَه]

- ‌[بَاب الْجِنَازَة]

- ‌[بَاب الزَّكَاة وَالْعَشْر]

- ‌[كِتَاب الصَّوْم]

- ‌[كِتَاب الْحَجّ]

- ‌[كِتَاب النِّكَاح]

- ‌[بَاب الْوَلِيّ]

- ‌[بَاب الْكُفْء]

- ‌[بَاب الْمَهْر]

- ‌[مَسَائِل الْجَهَاز]

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ]

- ‌[مِنْ فروع الزِّيَادَة عَلَى الْمَهْر]

- ‌[فَوَائِد]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ]

- ‌[بَاب العنين]

- ‌[بَاب الرَّضَاع]

- ‌[كِتَاب الطَّلَاق]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ]

- ‌[بَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌[بَابٌ الْحَضَانَةُ]

- ‌[بَابٌ النَّفَقَةُ]

- ‌[بَابٌ ثُبُوتُ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَلَاءِ وَالْآبِقِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ]

- ‌[كِتَاب الشَّرِكَة]

- ‌[شَرِكَة الْعِنَانِ]

- ‌[بَاب الرِّدَّة وَالتَّعْزِير]

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَة]

- ‌[فَرْعٌ فِي الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ إذَا أَعْيَا بَعِيرَهُ فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ]

- ‌[كِتَاب الْوَقْف]

- ‌[الْبَاب الْأَوَّل فِي وَقَفَ الْمَرِيضُ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ اسْتِحْقَاقِ أَهْلِ الْوَقْفِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ النُّظَّارِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ]

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[بَابُ الْإِقَالَةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الصَّرْفِ]

- ‌[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ]

- ‌[بَابُ الْحَبْسِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[الْوَكِيلِ الْعَامِّ هَلْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ]

الفصل: تَقَعُ كَثِيرًا وَتَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ.   (سُئِلَ) فِي عَقَارِ وَقْفٍ أَجَرَهُ نَاظِرُ

تَقَعُ كَثِيرًا وَتَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ.

(سُئِلَ) فِي عَقَارِ وَقْفٍ أَجَرَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَتَسَلَّمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ ثُمَّ أَجَرَهُ مِمَّا فِي تَآجُرِهِ مِنْ عَمْرٍو وَتَسَلَّمَهُ ثُمَّ تَقَايَلَ زَيْدٌ مَعَ نَاظِرِ الْوَقْفِ عَقْدًا لِتَآجُرِ مُقَايَلَةٍ صَحِيحَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ التَّقَايُلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أَجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ فَسَخَ الْعَقْدَ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بِضَاعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ تَقَايَلَا عَقْدَ الشِّرَاءِ مُقَايَلَةً شَرْعِيَّةً وَلَمْ يَتَقَابَضَا الْمَبِيعَ حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْ عَمْرٍو ثَانِيًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُقَايَلَةُ وَالشِّرَاءُ صَحِيحَيْنِ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَنْقِرْوِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو فَرَسًا وَقَبَضَهَا فَتَعَيَّبَتْ الْفَرَسُ عِنْدَ زَيْدٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِلَا عِلْمِ عَمْرٍو بِالْعَيْبِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو رَدَّ الْإِقَالَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْإِقَالَةُ إلَى نُقْصَانٍ بِأَنْ تَغَيَّبَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنْ تَقَايَلَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ تُجْعَلُ الْإِقَالَةُ فَسْخًا عِنْدَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِقَالَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ذَخِيرَةٌ مِنْ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِقَالَةِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْإِقَالَةِ.

[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ]

(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهُ لِلْبَالِغِ ثُمَّ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالْبَيِّنَةِ لِزَيْدٍ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حَكَمَ لِلْمُشْتَرِي بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْصِلَهُ وَيَهْدِمَهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا يَوْمَ يُسَلِّمُ ذَلِكَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فَاسْتَحَقَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ وَيُسَلِّمُ بِنَاءَهُ وَزَرْعَهُ وَشَجَرَهُ إلَيْهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا مَبْنِيًّا قَائِمًا يَوْمَ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَصُولَيْنِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ اشْتَرَى دَارًا فَجَصَّصَهَا وَطَيَّنَ سُطُوحَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْجِصِّ وَالطِّينِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْصِلَهُ وَيَهْدِمَهُ وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ فَصُولَيْنِ أَيْضًا (أَقُولُ) تَقْيِيدُهُ بِالرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ كَأُجْرَةِ الْفَعَلَةِ وَنَحْوِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا كَمَا سَيَأْتِي.

(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَابَّةً فَأَنْفَقَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا مُدَّةً ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ الْبَقَرَةُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي مَجْمُوعَةِ الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْهَا.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ حِمَارًا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَتَسَلَّمَ الْحِمَارَ مِنْهُ فَاسْتَحَقَّهُ بَكْرٌ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ الْبَائِعُ وَلِزَيْدٍ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّ الْحِمَارَ نَتَجَ عِنْدَ بَائِعٍ بَائِعِهِ فُلَانٍ فِي مِلْكِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ السَّابِقُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى وَرَثَةِ عَمْرٍو

ص: 271

(الْجَوَابُ) : إذَا قَالَ بَائِعٌ مَنْ بَاعَهُ حِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ أَنَا لَا أُعْطِي الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ كَاذِبٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ نَتَجَ فِي مِلْكِي أَوْ مِلْكِ بَائِعِي بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ إنْ أَثْبَتَ كَذَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ الْمَزْبُورُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ الثَّمَنُ عَلَى وَرَثَةِ عَمْرٍو وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اُسْتُحِقَّ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَطَلَبَ ثَمَنَهُ فَبَرْهَنَ بَائِعُهُ أَنَّهُ نَتَجَ فِي مِلْكِ بَائِعِي يُقْبَلُ لَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَوْ غَابَ بَائِعُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ بَائِعِهِ (أَقُولُ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ حَضْرَةُ الْمُسْتَحِقِّ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فُصُولَيْنِ مِنْ 16 فِي الِاسْتِحْقَاقِ رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ فَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ إلْزَامِ الْقَاضِي إيَّاهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِإِلْزَامِ الْقَاضِي هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي بُيُوعِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْبُيُوعِ وَمَشَى فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَكِنْ فِي التَّنْوِيرِ لَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَيَثْبُتُ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ (أَقُولُ) ذَكَرَ فِي التَّنْوِيرِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَلَا يُؤْخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَعَلَّلَهُ الشُّرَّاحُ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ فَظَاهِرُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ اعْتِمَادُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَغْلَةً بِدِمَشْقَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى بِدَعْوَى النِّتَاجِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا وَرَجَعَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ مِنْ بَائِعِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ بَائِعِ الْبَائِعِ وَالْمُسْتَحِقُّ غَائِبٌ وَكَذَا الْبَغْلَةُ فَهَلْ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِقَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يَبْطُلَ الْحُكْمُ السَّابِقُ أَمْ لَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْبَغْلَةِ أَيْضًا؟

(الْجَوَابُ) : مُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَأَشْبَهَ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَدَمُ الْقَبُولِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ حَضْرَةِ الْبَغْلَةِ ذُكِرَ فِي دَعْوَى الذَّخِيرَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ فَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ وَأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَقَعَ بَاطِلًا وَلَيْسَ لَك الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَيَّ هَلْ تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ بِغَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَمُحَمَّدٌ يَشْتَرِطُ حَضْرَتَهُ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ وَهَكَذَا أَفْتَى بِفَرْغَانَةَ.

وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ قِيلَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِقَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَأَشْبَهُ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِيمَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ نَتَجَ عِنْدَهُ وَأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَانَ بَاطِلًا وَالْمُسْتَحِقُّ غَائِبٌ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ أَمْرٌ يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ فَاكْتَفَى بِحُضُورِهِ وَاخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمَنْظُومَةِ وَالطَّيَابَادِيِّ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الْقَبُولِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الدَّعْوَى مِنْ نَوْعٍ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ (أَقُولُ) اتَّفَقَ نَقْلُ الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى اشْتِرَاطِ حَضْرَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَخَالَفَهُمَا نَقْلُ الْبَزَّازِيَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ انْقَلَبَ الْأَمْرُ عَلَى الْبَزَّازِيِّ فَنُسِبَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمَا قَالَاهُ إلَيْهِ وَقَالَ إنَّ قَوْلَهُمَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ

ص: 272

فِي الْمُحِيطِ فَانْعَكَسَ الْمُرَادُ لِانْعِكَاسِ نَقْلِ الْخِلَافِ وَقَدْ نُقِلَ الْخِلَافُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَنُورِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْأَظْهَرَ وَالْأَشْبَهَ قَوْلُ الْإِمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي فَكَانَ هُوَ الْأَحْوَطُ وَلِذَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَا سِيَّمَا مَعَ ظُهُورِ وَجْهِهِ وَهُوَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ أَمْرٌ يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ فَاكْتَفَى بِحُضُورِهِ وَهُوَ الْأَرْفَقُ بِالنَّاسِ أَيْضًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَمَلًا مُعَيَّنًا مِنْ آخَرَ شِرَاءً شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَتَسَلَّمَ الْجَمَلَ مِنْهُ فَتَعَرَّفَ عَلَى الْجَمَلِ زَيْدٌ وَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ فَدَفَعَهُ الرَّجُلُ لِزَيْدٍ بِدُونِ إثْبَاتٍ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا قَضَاءَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَثْبُتُ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ فَلَا (أَقُولُ) نُقِلَ فِي نُورِ الْعَيْنِ حِيلَةٌ لِلرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ وَهِيَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَوْ أَخَذَ الْعَيْنَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِلَا حُكْمٍ فَهَلَكَتْ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّك قَبَضْت مِنِّي بِلَا حُكْمٍ وَكَانَ مِلْكِي وَقَدْ هَلَكَ فِي يَدِك فَأَدِّ إلَيَّ قِيمَتَهُ فَبَرْهَنَ الْآخِذُ أَنَّهُ لَهُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ اهـ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالْهَلَاكِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِهِ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْعَيْنَ وَيَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْآخِذِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْبُرْهَانِ وَلَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا لِلْآخِذِ فَلَوْ أَقَرَّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ لِتَنَاقُضِهِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ لِنَفَاذِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ.

وَنُقِلَ فِي نُورِ الْعَيْنِ أَيْضًا لَوْ شَرَى دَارًا فَاسْتُحِقَّ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ نُكُولِهِ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَلَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ لِيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ لَا يُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى الشِّرَاءِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ فَإِذَا ادَّعَى لِغَيْرِهِ كَانَ تَنَاقُضًا يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ وَلِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَا هُوَ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ فَلَغَا أَمَّا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ يُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَأَنَّهُ إثْبَاتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهُ بِلَا حُكْمٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنِّي بِلَا حُكْمٍ فَأَدِّ ثَمَنَهُ إلَيَّ فَدَفَعَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ إلَيْهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ لَهُ مَعَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي صَحَّ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِتَرَاضِيهِمَا فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِحْقَاقُ اهـ وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.

(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ فَرَسًا مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَقَامَ عَمْرٌو الْخَارِجُ يَدَّعِيهَا عَلَى الرَّجُلِ بِالنِّتَاجِ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَمْرٍو الْمُدَّعِي أَنَّهَا نِتَاجُ فَرَسِ بَائِعِهِ فَهَلْ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا نِتَاجُ فَرَسِ بَائِعِهِ عَلَى عَمْرٍو الْخَارِجِ أَوْ لَا؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُرَجَّحُ وَإِنْ بَرْهَنَ خَارِجٌ وَذُو يَدٍ عَلَى النِّتَاجِ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِعِيسَى بْنِ أَبَانَ شَرْحُ الْمُلْتَقَى مِنْ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ هُنَا قَائِلًا وَفِي دَعْوَى النِّتَاجِ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِلْحُكْمِ بِهَا اهـ وَفِي بَابِ الدَّعْوَى مِنْ فَتَاوِيهِ أَيْضًا الْبَيِّنَةُ فِي النِّتَاجِ لِذِي الْيَدِ وَبُرْهَانُ الْمُشْتَرِي عَلَى نِتَاجِ بَائِعِهِ كَبُرْهَانِ بَائِعِهِ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ حِصَّةً مِنْ طَاحُونَةٍ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَمْرٌو حِصَّةً فِي الْمَبِيعِ وَطَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي غَلَّةَ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ اشْتَرَى طَاحُونَةً وَكَانَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِغَلَّةِ الطَّاحُونَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ وَفِعْلِهِ اهـ (أَقُولُ) لَا يُقَالُ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ إذَا كَانَتْ الطَّاحُونَةُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ

ص: 273

الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي غَصْبِ عَقَارِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ أَوْ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَيَّدُوا ذَلِكَ فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْكُنْهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْوَقْفِ وَهُنَا التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودٌ فَتَنَبَّهْ.

(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ اشْتَرَوْا كَرْمَ عِنَبٍ وَتَصَرَّفُوا بِغَلَّتِهِ عِدَّةَ سِنِينَ ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا لِرَجُلَيْنِ أَثْبَتَاهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَدَى الْقَاضِي وَحَكَمَ لَهُمَا بِهِ وَطَلَبَا الْغَلَّةَ الَّتِي تَصَرَّفَ بِهَا الْجَمَاعَةُ فَهَلْ يُوضَعُ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا أَنْفَقَ الْجَمَاعَةُ فِي تَعْمِيرِ الْكَرْمِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقَّانِ الْمَذْكُورَانِ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى يُوضَعُ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ الْكَرْمِ مِنْ قَطْعِ الْكُرُومِ وَإِصْلَاحِ السَّوَاقِي وَبِنَاءِ الْحِيطَانِ وَمَرَمَّتِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْمُشْتَرِي اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ وَأَيْضًا أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي مُفْتِي السَّلْطَنَةِ نَقْلًا عَنْ التَّوْفِيقِ كَمَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَقَلَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ

(أَقُولُ) وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي اسْتِحْقَاقِ نَحْوِ الدَّارِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ مِنْ الْبِنَاءِ دُونَ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا قَدَّمْنَا وَكَذَا لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رُجُوعًا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ هُوَ اقْتِطَاعٌ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا وَهُوَ بُعْدٌ فِيهِ لِلْبَحْثِ مَجَالٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بُسْتَانًا مَعَ أَرْضِهِ وَحَقِّ شِرْبِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَاءِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْدَ مَا تَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَزَرَعَهُ اُسْتُحِقَّ الشِّرْبُ لِجِهَةِ وَقْفِ بِرٍّ وَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الشِّرْبِ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَاسْتُحِقَّ الشِّرْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَا الْمَسِيلُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الشِّرْبُ بَعْدَمَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَأَحْدَثَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرْسًا أَوْ زَرْعًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الشِّرْبِ وَالْمَسِيلِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ.

(سُئِلَ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا مِنْ آخَرَ جَمِيعَ غِرَاسِ بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَاهُ لِلْبَائِعِ وَقَبَضَا الْمَبِيعَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَهَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِيَانِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّا مَا بَقِيَ وَرَجَعَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَا مَا بَقِيَ وَرَجَعَا عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ؟

(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ قِيَمِيٌّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ كَمَا ذُكِرَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ.

(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ مِنْ آخَرَ دَارًا مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ بَعْدَ مَا تَسَلَّمَتْهَا مِنْهُ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَإِنْ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ فِي الْكُلِّ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ بَعْدَهُ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الْقِيَمِيِّ عَيْبٌ لَا الْمِثْلِيِّ اهـ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ وَلَوْ قُبِضَ الْكُلُّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي مِقْدَارِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ اهـ.

وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ سُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَمَّنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ حَتَّى دَخَلَتْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَشْجَارُ هَلْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ لَا كَمَا فِي ثَوْبِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَبَرْذعَةِ الْحِمَارِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَبَعًا وَمَا يَدْخُلُ بِطَرِيقِ التَّبَعَةِ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَى أَنْ قَالَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْبِنَاءَ وَالْأَشْجَارَ فِي

ص: 274