الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بستان المنهج. الوجه الثاني أنه يشترط في المغارسة أن يشرك في العامل ورب الأرض في الأرض على حسب اشتراكهما في الغرس وأما إن كان اشتراكهما في الغرس دون الأرض فسدت وقد نص على ذلك غير واحد ولولا أن حامله استعجلني لنقلت من النصوص ما فيه كفاية ووجه فساده الغرر في أجرة العامل إذ لا يدرى هل ينبت الغرس فيكون نصفه أو لا ينبت فيذهب عمله باطلا وهذه النازلة بعكس ذلك ولكن العلة واحدة لأن الأب لو فرضنا صحة تصرفه في تلك الأرض لأولاده لكان رب الغرسة قد استأجره على القيام عليها حتى تعلق بنصفها لو نبتت وعلقت فإن لم تنبت ذهب عمله باطلا فالأجرة مجهولة وهي أيضا خارجة عن سنة المغارسة لأن سنتها أن يكون الغرس من العامل لا من رب الأرض والعمل عليه لا على رب الأرض وهذه النازلة بعكس ذلك وقد يؤدي أيضا إلى كراء الأرض بما يخرج منها لأن رب الغرسة قد اكترى من رب الأرض نصف البقعة التي توضع فيها الغرسة بنصف الغرسة التي نبتت فيها وأيضا فيه كراء الأرض إلى أجل مجهول وهو انتهاء حياة الغرسة ومن يفتي في النوازل ولا يحقق علل الأحكام يكن أقرب للخطأ والله يهدي إلى الصواب وكتب عبيد ربه تعالى عبد الرحمن بن عمر لطف الله به آمين.
ومنها المحاورة التي دارت بينه وبين السيد محمد بن الحاج عبد الله
الذي كان يتحاور معه دائما وكان غرضهما في ذلك تبيين الحق وإيضاحه يقول الشيخ سيدي عبد الرحمن: إلى السيد الفقيه النجيب الأخ الحبيب الأريب سيدي محمد بن الحاج عبد الله ألف سلام عليكم ورحمة الله
وبركاته فإني أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو أما بعد فإن عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن أبي الخير وباب حم بن علي اختصما إلي في قطيفة كان ولد باب حم دفعها لعبد الرحمن في صداق ابنته البكر وقبلها ووجهها لبيت بناء الزوجين ثم بعد مدة مات الولد الزوج فطلب عبد الرحمن من باب حم قطيفه ابنته فعين له قطيفة ابنته فعين له قطيفة دون التي دفعت إليه وزعم أن التي دفع ابنه هي للابن وأنه لم يعلم حين دفعها فلما وجهها الأب لدار ابنته أخذها ودفع لها هذه التي عين الأب فخاصمه عبد الرحمن بأنه لم يقم عليه ولا أعلمه والبنت في حجره وتحت نظره وقد قبل لها القطيفة الأولى في جملة صداقها ولا صدقه في شيء من دعواه فحكمت على باب حم بأن القطيفة لبنت عبد الرحمن إذا قبلها لها أبوها في صداقها ولم يقم عليه باب حم حتى مات ولده معتمدا في ذلك على كلام ابن رشد الذي نقله أبو الحسن في آخر شهادات المدونة وابن عرفة والحطاب في الكلام على الحيازة ونصه: واللفظ للأول: وأما التفويت بالبيع وما في معناه فلا يخلو أن يكون فوت بذلك الكل والأكثر أو النصف وما قاربه فإن فوت الكل بالبيع فإن كان حاضرا بالمجلس فسكت حتى انقضى لزمه البيع وكان الثمن وإن سكت حتى مضى العام لم يكن له مقال في ثمن ولا في غيره مع يمين الحائز وإن لم يكن حاضر المجلس فقام حين علم أخذ حقه وإن لم يقم إلا بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء انتهى المراد منه ولا شك أن دفعها في الصداق بمنزله البيع لأنه معاوضه وأما دعواه أنه أخذها من بيت ابنه فلا تنفعه لو ثبتت لأن الكلام مع الأب لا مع البنت لكونها في حجر أبيها وهو
العاقد والناكح ثم لما سمع ذلك باب حم زعم أنه سأل الفقيه السيد أحمد بن حمادي فأجابه بأن القطيفة له فكتب خصمه سؤالا وأتى به إلي فأجبته بما ظهر لي ثم رفعه للفقيه المذكور فوافق عليه ثم ذكر لي أنه عرضه عليكم فقلتم له إن عندكم خلافه فإن كان كما زعم فنبهوني على ما عندكم فإن كان هو الحق رجعت إليه ولكم المنة علي ولا تظنوا أيها الأخ أني آنف من ذلك بل أفرح به والله على ما نقول وكيل والسلام وكتب محبكم عبد الرحمن بن عمر لطف الله به فكتب إليه المخاطب بعد الافتتاح وعلى شيخنا النبيه الفقيه القدوة العالم العلامة سيدي عبد الرحمن بن عمر السلام ورحمة الله وبركاته وبعد فقد وقف كاتبه على سؤال في النازلة وطلب مني الجواب عليه ولم أعلم بحكم صدر فيها فأجبت بما ظهر لي وأن الفراش إن أقام الأب البينة على ملكيته وادعى الإعارة فيه ولم يكن الصداق مشروطا عليه ولا تحمل به أنه يأخذ فراشه بعد يمين الاستحقاق ويرجع على الابن بقيمة ما استحق من الصداق وهذا هو الشأن والعرف عند العامة يستعير الزوج المتاع من أهله من فيبعث به في أسباب الجهاز ولا يشهدان على العارية في الغالب بل ربما أخبر بها في السر ولا تتملك الزوجة ما أوود إليها إلا ما كان من خالص مال الزوج وأما ما ثبت له مالك يعرف فلا تطلبه ولا تكون الحيازة مدة البناء حجة تقطع قيام ربه هذا ما أطبق عليه أهل العرف والعرف والعوائد في هذا الشأن هي المتبعة ومما يدلك على قبول قوله رده لمتاعه بقرب البناء وعدم حيازة الزوجه أي حيازة تقطع قيامه وتكون قرينة الملك ولو كان وجه إيراد الزوج لمال غيره للزوجة يفيت ذلك على ربه ويكون كالبيع والشراء
لسقط هذا الأمر ولم يسمح أحد بعارية في هذا المحل وحكم الصداق والنحل التي تجري عليها المناكح دائر بين المعارضة والمكارمة قال تعالى: {وآتو النساء صدقاتهن نحلة} فلا يقاس على صريح البيع والمكايسة لافتراق الحكم في البابين واختلاف العوائد في الأمرين هذا مستند أخيك في جواب صدر منه فإن كان خطأ فمن محله واستغفر الله وأتوب إليه. وكتب محبكم عبيد الله سبحانه محمد بن محمد عبد الله لطف الله به.
ثم إن الأول أثنى لمراجعة الثاني عنانه واستعمل في الرد عليه بنانه وأبدى من الكلام بيانه فقال وقوله إلى الصواب آل بعد الحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله وعليك أيها المحب ألف سلام ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه العادة التي أخبرتم أنها معتمدكم في الجواب الذي صدر منكم في النازلة لا نعرفها جارية في البلاد التي نحن بها ولو كانت كما ذكرتم لأدى إلى فساد الأنكحة التي تعقد على هذه العادة قبل البناء وتثبت بعده بصداق المثل لما ذكرتم أن المرأة أو وليها لا تعرف قدر صداقها إلا بعد أن يخبر الزوج بما هو عارية وما هو ملك له وهذا جهل بقدر الصداق كما لا يخفى وإنما العادة التي تعرف في هذه البلاد أن يقدر الصداق عند الخطبة أو بعدها قبل العقد جوائح زائدة على ما شرط عليه قصدا للفخر وجبرا لخاطر أهل الزوجة ليظن من رآها أنها من جملة الصداق ثم بعد مضى أيام البناء ترد لأربابها بلا نزاع ولا نشاح وإذا أثبت الحكم عليه هذه العادة مع أنه لم يذكرها لما حضر لدي ولا خاصم بها وإنما خاصم بما ذكر فإنه يحكم على ولده بصداق المثل وقولكم حفظكم الله أن النكاح لا يقاس على صريح البيع لأنه مبني على المكارمة نقول نعم هو كذلك