المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرحلة الأولى: إلى التكرور بمعية شيخه الإمام سيدي عمر بن محمد بن المصطفى الكنتي - الغصن الداني في ترجمة وحياة الشيخ عبد الرحمن التنلاني

[محمد باي بلعالم]

فهرس الكتاب

- ‌اللمحة الأولى: في التعريف بالشيخ عبد الرحمن

- ‌ الشيخ عمر الأكبر

- ‌اللمحة الخامسة: ذكر العلماء الذين أخذ عنهم

- ‌ سلسلة الأنوار

- ‌ التقى به الشيخ في مدينة أروان

- ‌ومن مشائخه الفقيه النزيه والحبر النبيه الشيخ طالبن

- ‌ إجازة السيد عبد الرحمن الجنتوري: وقد منحه إجازتين

- ‌ نص إجازة الفقيه طالبن بن سيد الوافي

- ‌ إجازة الشيخ أحمد بن صالح:

- ‌اللمحة الثامنة: محاورات دارت بينه وبين العلماء الذين تزامن معهم

- ‌ إذا قال لولده أصلح نفسك وتعلم القرءان ولك قريتي الفلانية

- ‌ومنها ما خاطب به القاضي السالف الذكر

- ‌ومنها القضية التي سأله عنها ولده الشيخ سيدي محمد بن سيدي عبد الرحمن التنلاني

- ‌ومنها المحاورة التي دارت بينه وبين السيد محمد بن الحاج عبد الله

- ‌اللمحة التاسعة: في ذكر مؤلفاته الموجودة لدينا

- ‌ فهرسته التي ذكر فيها مشائخه

- ‌ومنها مختصر النوادر:

- ‌ أرجوزة في علم الفلك

- ‌وله مقيدات وفتاوى كثيرة نذكر منها نموذجا فمن مقيداته ما ذكره في كتابه نقل الرواة عمن أبدع قصور توات

- ‌الرحلة الأولى: إلى التكرور بمعية شيخه الإمام سيدي عمر بن محمد بن المصطفى الكنتي

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌الرحلة الأولى: إلى التكرور بمعية شيخه الإمام سيدي عمر بن محمد بن المصطفى الكنتي

ذلك مقصودهم اصطلحوا على تسميتهم بالفقاقير على ضرب من الشبه لأن الشيء يشبه الشيء فشبهوا صفة الفقارة بصفة فقارة الظهر من كل حيوان له فقارة فأخذها عنهم من بعدهم وصارت حرفة شائعة معروفة عند ذويها إلى الآن انتهى من الكتاب المذكور نقتصر على هذا وأشير إلى أن كتاب غنية الشورى يشتمل على الكثير من فتاويه وخصوصا في أمر الفقارة وإعطائها بجزء مما يخرج منها وكيفية تقسيم مائها إلى غير ذلك مما هو في الكتاب المذكور والشيخ مع هذا متضلع في علم القرءان والرسم والأداء.

اللمحة العاشرة: في رحلته خارج الوطن ومن خلالها ذكر وفاته لقد قام الشيخ بن عبد الرحمن بن عمر التنلاني بعدة رحلات في طلب العلم خارج الوطن فكانت مظفرة آتت أكلها.

‌الرحلة الأولى: إلى التكرور بمعية شيخه الإمام سيدي عمر بن محمد بن المصطفى الكنتي

تعرض الشيخ لتفاصيلها وأسبابها في فهرسته حيث قال ثم بدا له - أي للشيخ سيدي عمر- السفر لبلاد التكرور فطلب مني مصاحبته فأجبته إلى ذلك من غير أن أستأذن أبوي والشيخ لكن كتبت إليهم كتابا معتذرا لهم فصحبته فرأيت منه من حسن الصحة واللطف وحسن الخلق والأثرة أضعاف ما كنت أعهد منه في الحضر فقد كان يأثرني عن ولده في المأكل والمشرب والمركب وكان يسألني في بعض الأحيان ويقول إلي يا فلان أصدقني أسألك بالله هل أنكرت من حالي شيئا فإنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أحوال الرجال وأظن انه يعرض بي لما رأى تغيير خلقي من طول المفر فقدمنا قرية تودن وأقمنا بها مدة

ص: 58

فمرضت بها أياما فأنكرت الإقامة بها لقبح عيشها وملح مائها وأردت التوجه لقرية المبروك فمنعني واعتذرت فألح علي وبكى لذلك واستشفع بمن يظن أنه أنصت لكلامه فلما رأيت منه ذلك رق قلبي عليه وأقمت معه ثم قال ثم إنه خرج إلى أروان ولم يمكنه أن يحملني وابنه معه فتخلفنا عنه ثم لحقنا به في مدينة أروان وتركته هناك أريد التوجه منها إلى بلادنا فأقمت معه هناك في حسن عشرة ورغد عيش ومذاكرة وقراءة ثم توجهت عنه لقرية المبروك وتركته هنالك أريد التوجه منها لبلادنا فأقمت هنالك حتى خرجت مع رفقة لبلادنا.

الرحلة الثانية: للشيخ كانت لمدينة أروان للقراءة على شيخه سيدي عمر المذكور فلما قدم عليه مكث معه مدة على الحاله الأولى من مذاكرة وقراءة وحسن معاملة ولم يحدد الشيخ عبد الرحمن مدة إقامته مع شيخه سيدي عمر ثم كر راجعا لتنلان وترك شيخه هنالك وبقيت العلاقة بينهما وطيدة لم تتبدل ولم تتغير. قال السيد عبد الرحمن في فهرسته ثم قدم لبلده يعني زاوية كنتة وأقام بها مدة يزورني وأزوره حتى كان آخر العهد به أن صحبته لبلاد تيدكلت لملاقاة ركب الحجاج فدعاه أمير الحاج سيدي محمد بن أبي نعامة لصحبته للحج فأجابه وحج ثم قفل معه حتى وصل معه لبلد فزان وهناك أتاه أجله رحمه الله وذلك بقرية زلا ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة 1157 هـ.

الرحلة الثالثة: كانث لسجلماسة للشيخ سيدي صالح بن محمد الغماري وقد ابتدأها من تنلان يوم الاثنين التاسع عشر من جمادى الأولى سنة 1168 ووصل للشيخ المذكور يوم الجمعة السابع من جمادى الثانية عند

ص: 59

الزوال فبالغ في إكرامه لكن وجده يشتكي عينيه فأدلى له بمرامه وأن أسباب الرحلة هو أن يأخذ عنه القرءان العظيم بمقرأ الإمام نافع بروايتي ورش وقالون من طريق الأزرق وأبي نشيط فأقام عنده إلى يوم الثلاثاء الحادي عشر جمادى الثانية ثم إنه بلغه عن الشيخ سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي أنه يريد السفر لمدينه فاس وكان سيدي عبد الرحمن عازما على زيارته فلما خشي فوات شيخه الهلالي استأذن سيدي صالح في زيارته فأذن له فذهب إليه وبعد عودته من عند الهلالي ابتدأ السلكة أي ختمة القرءان العظيم على سيدي صالح إلى أن ختمها عليه في ظرف خمسة عشر يوما وقد نبهه على مسائل من فن الأداء تخفى على كثير من القراء مثل عدم إظهار اللام الساكنة عند النون نحو جعلنا أنزلنا وكان ينبهه على بيان التشديد في نحو الدين وبينة إلى غير ذلك مما هو مبسوط في فهرسة الشيخ المعرف به.

ثم لما ختم الشيخ سيدي عبد الرحمن السلكة على شيخه التمس منه الإجازة فيها فأجازه كما تقدم.

الرحلةالرابعة: رحلته للأداء فريضة الحج

ألف الشيخ سيدي عبد الرحمن بن عمر التنلاني مذكرة رحلته للحج ابتداء من بلده تنلان وعدد فيها جميع المراحل والأماكن التي نزل بها والرجال الذين التقى بهم وذكر فيها بأنه خرج من تنلان يوم الجمعة العاشر من جمادى الأخيرة سنة 1188 ووصوله لمكة المكرمة يوم الأربعاء السابع من ذي الحجة 1188 وهاته المذكرة قد تقطع الكثير منها ونحن ننقلها على حسب ما وجدنا فيها لأجل الفائدة.

ص: 60

قال الشيخ سيدي عبد الرحمن بن عمر: الحمد لله الذي فرض على المكلفين حج بيته المحرم العتيق وجعله حرما وغفر ذنوب من حجه وهو بذلك حقيق أحمده على ما هدانا إلى خير طريق (1) على ما منحنا من التوفيق وأشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له شهادة تنجينا من عذاب الحريق وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله (2) إلى خير فريق اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه الذين أقاموا الدين أفضلهم (3) الصديق وبعد فلما من الله علي بالتوجه لحج بيت الله الحرام وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام وذلك لما تحركت همة الإخوان في الله سيدي عومر (4) عبد الرحمن وابن عمه سيدي إدريس بن شيخنا العلامة سيدي عمر فاستشارني في ذلك فأشرت عليهما في الجد في ذلك فطلبا مني المرافقة فاعتذرت لهما (5) ذات اليد فقالا لي لا تحتاج لذلك فقلت لهما إن وجدت سلف مائة مثقال (6) فالتزما لي ذلك ثم لما جد منا الجد استنجزتهما ما وعداني به فأجابني الأول (7) ذلك وخيرني بين ما طلبته وبين أن يعينني بنصفها تبرعا وطلبا للثواب فاخترت الإعانة فجزاه الله على ذلك أفضل

(1) - بتر بالأصل ولعله وأشكره

(2)

- انقطاع كلمة في الأصل ولعله المبعوت

(3)

-لعل المحذوف أبو بكر

(4)

- انقطاع في الأصل

(5)

- قطعت جملة من الأصل هنا

(6)

- كذلك وقع هنا قطع في الأصل

(7)

بتر في الأصل

ص: 61

الجزاء وضاعف أجره كما ورد ذلك (1) يضاعف لمن يشاء ثم شرعنا في التجهيز بعد تكرار الاستخارة فكلما حاولت أمرا يسر الله تعالى أسبابه حتى أن أكثر ما طلبته يحصل مهيئا بلا ثمن فضلا منه (2) وعلامة الأذن التيسير فنسأله تعالى دوام نعمه وتمام آلائه. فخرجنا من بلادنا بعد صلاة الجمعة العاشر من جمادى الأخيرة ونزلنا مدينة تمنطيط اصفرار يومنا وأقمنا بها يوم السبت وأسرينا منها وقتنا زاوية الجديد ثم أسرينا شه وقلنا زاوية الرقادي وبتنا بها تم رحلنا منها لقرية بـ (3) وزرنا بها قبر الولي الصالح العلامة سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي وبتنا بها وقلنا ثم رحلنا منها ظهر يوم الأربعاء متوجهين لبلاد تدكلت وبتنا دونها يومين وقلنا يوم الجمعة قرية تمقطن ثم رحلنا منها لزاوية سيد أبي الأنوار وأقمنا بها ثلاثة أيام ثم رحلنا منها لأولف الأشراف وبتنا به ثم لزاوية تقرافت وبتنا بها ثم أسرينا منها سحرا متوجهين لبلاد ديدر فنزلنا بأولاد موسى وأضافنا بها سيدي علي بن سيدي أحمد ثم رحلنا لزاوية أبي نعامة نفعنا الله به وزرناه وهو الذي أحيا سنة الحج من بلاد توات وبلاد التكرور فأقمنا بها أربعة أيام واستأجرنا هناك دليلا من الطوارق اسمه تكمن ئم قمنا بها متوجهين لعين صالح وأخذنا طريق الغابة وبتنا بها أربع ليال واستهل لنا شهر رجب في الليلة الرابعة منها ليلة الخميس الثامن والعشرين من أغشت وقمنا بها أربعة أيام وأكرمنا بها محبنا سيدي أحمد بن الفقيه سيد الحاج إبراهيم والسيد محمد

(1) - لعل المقطوع: في القرءان والله يضاعف

(2)

- هنا وقع في الأصل قطع

(3)

- كذلك وقع هنا قطع في الأصل

ص: 62

بن بلحاج والحاج محمد بن بحسن من أولاد أبي القاسم والحاج محمد بن عبد الله من أولاد الحاج فجزاهم الله عنا خيرا ثم (1) منه يوم الاثنين الخامس من رجب الأول من شتنبير فنزلنا ظهرا على بير يقال له (2) ثم رحلنا منه بعد صلاة الصبح وبتنا بواد بحان وظللنا سائرين من يومنا إلى العصر لأن الله تعالى أكرمنا بريح باردة شمالية ولم يحبسنا الحر إلا قرب الزوال ثم رحلنا منه وسرنا مع الواد المذكور حتى انقطع فاستقبلتنا جبال وعقبات فظللنا في طلوع وهبوط حتى خرجنا إلى بسطة اصفرار فبتنا بها ثم رحلنا منها ونزلنا على ماء يقال له حاسي السب (3) وماؤه قبيح لامتزاجه بالحمأة ثم رحلنا منه وبتنا بواد موسى اسفرارا وعند الزوال أرسل علينا طير يقال له الناموس والعادة أنه يوجد إلا بقرب الماء (4) وقرب السباخ وليس شيء من ذلك هناك ثم رحلنا ووجدنا بعد رحيلنا فيه حاد واد كثير الحشيش ثم رحلنا ونزلنا ضحى على حاسي التي يوم الأحد الحادي عشر من رجب والسابع من ستنبر وأقمنا عنده يومين لقلة مائه لكون أصله من السيل وعهده به وفيه بعض المرورة ويورث إسهالا مفرطا ثم رحلنا منه وسرنا يومين بين الجبال في طلوع وهبوط ورحنا لمنقاو طين وبتنا به ثم رحلنا منه ومررنا ظهرا على غدير يسمى أمكيد - بكاف معقودة- وذهب إليه الدليل مع بعض أهل الركب وأتوا بماء

(1) - سقطت كلمة من الأصل

(2)

- هنا سقطت كلمة أيضا من الأصل

(3)

- بياض بالأصل

(4)

- بياض بالأصل

ص: 63

الواد بين جبلين يحفر الإنسان قدر ذراعين فيجد ماء طيبا عزيزا إلا أنه قريب العهد بالسيل والأودية القريبة منه كلها مخصبة ويوجد الغدير في مواضع منها ثم رحلنا منه قرب العصر وبتنا في واد فوقه قريب منه ثم رحلنا منه بعد صلاة الصبح وظللنا يومنا سائرين في أوعار وطلوع وهبوط والتواء مع الجبال إلى بعد العصر فنزلنا في فسيح قرب واد يقال له تدمايت انتس ومعناه بلغة الطوارق وأرض البقرة ورحلنا منه قاصدين ماء تحجاوت في أوعار وعقبات لقينا منها برحا أخبرني بعض من سلك درب الحجاز أنها أشد من عقبة أيلة (1) فوصلناه قرب العصر وماؤه طيب غزير لقرب عهده بالسيل وأوديته واسعة مخصبة كالذي قبله ورحلنا منه بعد صلاة الصبح ورحلنا بواد عصرا وفيه شجر الحاد الأسود يسمى أنفى ورحلنا منه سحر يوم الاثنين التاسع عشر من رجب والخامس والحادي عشر من ستنبر ونزلنا واد تنفرين عصرا وأكثر شجره الشبرق والأرطبي ثم رحلنا منه إلى رأس الواد ونزلنا ضحى وبعثنا الإبل فشربت وسقينا منه القرب وراحت لنا قرب المغرب وهو ماؤه طيب ثم رحلنا منه بعد صلاة الصبح ومات هناك لبعض الأشراف بعير سببه أكل الدفلى فاستقبلنا جبلا وعرا فتركنا ذات اليمين وسايرناه مسلقبلين القطب الشمالي إلى الظهر فوجدنا فيه بين جبلين مستقبلة جهتنا فسلكناها بمشقة فادحة حتى أن البعير ليضع خفه إلا بين حجرين فلم نخرج منه إلا قرب المغرب وأمرنا فيه على ماء في جنب الجبل عن يسير الذاهب يسمى حلكم (2) ونزلنا بمحل

(1) - سقطت كلمة من الأصل

(2)

- هنا سقطت اسطر من الأصل المنتسخ منه

ص: 64

فيه على ماء في جنب الجبل عن يسير الذاهب يسمى حلكم (1) ونزلنا بمحل نزول الركب ظهرا وذلك يوم السبت السادس عشر من شعبان والتاسع من أكتوبر فلم يقدموا فارتحلتا ونزلنا على أخصاص قريبة من عين المولى ثم ارتحلنا منها ونزلنا بقرية اثرعن قرب الزوال وأقمنا بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وفيه ورد علينا ركب سيدي محمد بن الشيخ أبي نعامة الذي كنا ننتظره وتلك القرية هي أكثز قرى فزان تمر أو أجوده وفيها عيون تجري بخلاف غيرها ثم رحلنا منها يوم الجمعة التاسع والعشرين من شعبان والرابع والعشرين من أكتوبر ونزلنا بقرية الحميد ثم رحلنا منها ونزلنا بقرية أزويلة قاعدة فزان في القديم وزرنا بها سبع قباب زعم أنها قباب قبور من افتتحها من الصحابة والتابعين لكن لم يعينوا لنا أسماء أصحابها وأقمنا بها السبت والأحد وهو أول يوم من رمضان واجتمع علي طلبتها مع طالب من الحمراء يسألون عن مسائل منهم من يسأل امتحانا ومنهم من يسأل مستفيدا ولم يقع لنا ذلك فيما قبلها من القرى إلا ما كان من فقيه مرزوق وهو السيد محمد العرب لأن أباه من بلاد أوقروت وذلك لخلو تلك البلاد من العلم وأهله ثم رحلنا منها يوم الاثنين ونزلنا أرضا ورحلنا منها ونزلنا قرية تمس وأقمنا بها الثلاثاء والأربعاء وارتحلنا منها يوم الخميس (2) رمضان وثاني نونبر سالكين طريق الهاروج لما بلغنا أن له غدران ماء فاكترينا من يدلنا عليها فارتحلنا إلى أرض بسيطة ملسا ورحنا يوم الجمعة إلى الهاروج الأبيض ولم نلق به شدة إلا

(1) - هنا سقطت أسطر من الأصل المنتسح منه.

(2)

- هنا سقطت كلمة أيضا.

ص: 65

عقبة واحدة ويوم السبت رحنا إلى قرب الهاووج الأسود فدخلنا فيه وسرنا في عقبات وأحجار والتواء وطلوع وهبوط أنسانا ذلك ما لقيناه في طريق أزكر ورحلنا يوم الاثنين للماء الذى كنا قصدناه ولقينا من الشدة أعظم ما وجدتا بالأمس ووجدنا به غدران كثيرة في مواضع كثيرة ثم رحلنا منه يوم الثلاثاء في غير طريق مسلوكة لكن لم نلق فيه من الأوعار ما لقيته من قبل ويوم الأربعاء أصبح غيم وازداد في أول النهار وسرنا فيه إلى قرب الزوال ثم انكشف عنا بلطف الله تعالى ووجدنا سرنا فيها فكان آخر النهار رحمة وكذلك يوم الخميس أوله (1) واشتدت الأرض في آخره ويوم الجمعة وسرنا فيه إلى الغروب فخرجنا بعد الغروب إلى أرض مستوية ملساء ونزلنا قرب السور ويوم السبت وقعنا على الطريق المشهورة ووصلنا العرق الذي عنده (2) الحاد فتزودنا للجمال معاشها تلك الليلة والتي بعدها ولم ننزل إلى بعد العشاء عند الغروب وليلة الثلاثاء بعد العشاء وبتنا دون أصحابنا وهم راحوا لماء زلطا عند نصف الليل وأصبحنا فنزلنا عليهم يوم الثلاثاء السابع عشر من رمضان والحادي عشر من نونبر وماؤه غزير إلا أن فيه بعض مرارة فرحلنا منه وبتنا قريبا من الرمل بعد المغرب ثم رحلنا منه وبتنا قريبا من مدينة وجلة ثم أصبحنا يوم السبت الحادى والعشرين من رمضان والخامس عشر من نونبر وأقمنا بها يوم الأحد وأهلها في غاية المشاكسة في المعاملة وقلة الأمانة ثم رحلنا منها يوم الاثنين ونزلنا في قرية جلو وهي أخصاص مبنية بالجريد

(1) - سقطت كلمة من الأصل.

(2)

- بياض بالأصل كلذلك.

ص: 66

لا جدار فيها إلا مخازن للتمر ونخلها كثير جيد تشبه قرية أتراع في ذلك ثم رحلنا منها ونزلنا واد قطمير وآباوه الغربية أطيب من الشرقية ثم رحلنا منه ودخلنا القرود وهي رحال فبتنا موضعا منها يسمى الصنك ثم موضعا يسمى لم الألواح ثم خرجنا منها عند الغروب وسرنا إلى العشاء فبتنا في أول البرية المسماة قرطبة فأما القرود فهي رمال منبسطة بين عرقين إلا أن فيها انخفاض وارتفاع وبتنا بها يوما آخر وفيها استهل هلال شوال ليلة الاثنين الثالث والعشرين من تونببر ثم رحلنا بعد الصبح فسرنا حتى حلت النافلة وصلينا صلاة العيد ثم سرنا فنزلنا بواد الطرفاوي قرب الظهر وماؤه فيها ملوحة وفيه آبار قصيرة وبعضها أطيب من بعض وشجرها العلندا ثم رحلنا منه وبتنا خطة الجوداوى شجرها العلندا أيضا والحاد ثم رحلنا منه ونزلنا حيبطة الككم وأرض هاتين الرحلتين كلها بيضاء سهلها وجبلها ثم رحلنا منها وسرنا في ارتفاع وانخفاض وقطعنا سبع عقبات ونزلنا بخطته إلى واد عند الغزوالية عند المغرب وماؤها لا بأس به ثم رحلنا منها وبتنا قرية جاوزنا بنكر عجرود بقليل وسرقنا سراق العرب تلك الليلة وأخذوا لبعض الركاب (1) رحلنا منه وسلكنا طريق الصانع وهي أعمدة مبنيه علامة على الطريق بين كل عمودين (2) أو أقل أو أكثر وإنما فعلوا ذلك لأن تلك الطريق كلها سبخة ورمل لا يظهر فيها أثر سالكيه غالبا ووجدنا في آخر النهار غدير ماء أخذ منه من احتاج إليه

(1) - سقط سطر من الأصل

(2)

- هنا سقطت كلمات من الأصل

ص: 67

حاجته وسقى فيه دوابه وهناك سقط لي كساء جيد كنت فرشته على ظهر الحمار الذي أركبه ثبت إليه أجره وبتنا بواد الرمل ورحلنا منه وفي فور رحيلنا مات عبد الرحيم صاحب تمنطيط وبتنا بأول واد التيه ورحلنا منه وبتنا بندر النخيل بعد المغرب ووجدنا قافلة من الشام هناك معها كثير من فواكه الشام وثمارها تعرضت لركب مصر ففاتها لأنه سبق ركبنا خروجا ثمانية أيام فتسوقها من شاء من ركبنا ثم رحلنا منه ضحى وبتنا ببار الصعاليك بعد العشاء ولا ماء به ورحلنا منه وصب علينا مطر غزير قبل الظهر ثم اقلع وبتنا بسطح العقبة وهي عقبة ليلة وفي مبيتنا مات عبد الرحمن بن المستور ورحل (1) وغلام الشريف سيدي المهدي بن الكبير ثم رحلنا منه وقطعنا العقبة الهائلة التي يضرب (2) في الوعرة وشدة الخوف لأن عرب تلك الأرض تتعرض للأركاب فيها ولا سيما ركب المصري (3) هذه السنة والحمد للد سالم من ذلك لم يعرض لنا فيها أحد وكذلك في غيرها وذلك من أجل (4) الذي لم يفارقنا فيما مضى من سفرنا ذهابا وإيابا فإنا شاهدنا من الأمم (5) من مضى ولا سيما عرب الحجاز من ينبوع إلى الحرمين فإنها أهل الركب يتفرقون (6) ويرسلون إبلهم في المرعى ولا يعرض لهم أحد وأخصب الله ارض (7)

(1) - بياض بالأصل

(2)

- سقطت كلمات من الأصل

(3)

- هنا بياض بالأصل

(4)

- بياض بالأصل

(5)

- سقط سطر من الأصل

(6)

- سقط سطر كذلك من الأصل

(7)

- سقطت اسطر من الأصل

ص: 68

عند العشاء وقد كان ماتا في مسيرنا الحاج محمد بن عبد القادر بن مهم وبعد نزولنا مات العباس بن الحاج إبراهيم وجهزناهما إلى قبريهما رحمهما الله تعالى ثم رحلنا منها ورحنا بدو المليح بعد المغرب يوم الجمعة الثامن عشر من الشهر وأقمنا به يوم السبت لخزن بعض أهل الركب بعض أزوادهم وأمتعتهم ورحلنا منها يوم الأحد وبتنا بيرام السلطان بعد العصر ثم رحلنا منه ونزلنا بندر الالزام بعد العصر وماؤه وماء الكره من أقبح مياه الدرب ومات فيه رجل من تنمراس من قرى سجلماسة ثم رحلنا منه وبتنا بندر الوجه بعد العصر وبه آبار أطيبها أعلاها ثم رحلنا منه وبتنا الحوراء وماؤها متوسط بين الملح والحلاوة إلا أنه يزيد ملحه إذا أبطأ في القرب ثم رحلنا منه وبتنا القبط قرب العشاء وماؤه وماء بيرام السلطان من أطيب مياه الدرب ورحلنا (1) ثم رحلنا منها سحرا ولما تعلى النهار وأفطر الركب غيمة السماء (2) وأبرقت مطرا غزيرا وصارت الأرض كأنها نهرا واحدا ولم تزل كذلك إلى أن قربنا من ينبوع (3) ويرده مشقة عظيمة ولما وصلنا ينبوع وجدنا الركب المصري والتنسي مقيمين (4) هما المطر فبتنا به وأقمنا إلى الظهر ووجدنا المصري متحيرا لأنه بلغه أن أعراب بدر عزموا (5) عليهم إلا أن يعطيهم ما ذكر من المال ثم عزم على عدم المرور عليهم فرحل منه

(1) - سقطت كلمة من الأصل

(2)

- هنا سقطت كلمة ولعلها وارعدت

(3)

- سقطت كلمات

(4)

- سقطت كلمة ولعلها: به حبساهما المطر

(5)

- هنا سقطت كلمات

ص: 69

صبح (1) العشرين من الشهر وتنكب طريق بدر ذات اليمين ثم تربصنا نحن إلى الزوال ورحلنا (2) شهر ذي الحجة ثم سرنا قليلا وبتنا ثم رحلنا وبتنا بعد قاع البزوة (3) وبتنا نحن إلى الصبح وبعد أن حلت النافلة ركعنا ركعتي الإحرام (4) ثم رحلنا منه وقطعنا عقبة السكر وجلنا خائص ظهرا وجاوزناه وغادرنا (5) هناك وبتنا دون عقبة عسفان ثم رحلنا منه وجاوزنا عسفان وبتنا واد فاطمة بعد العشاء ثم رحلنا منه سحرا ووصلنا مكة واغتسلنا وأردنا الدخول من كداء اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فمنعنا شيء وقع من الأعراب فيه فأخذنا ذات اليمين ونزلنا بكدى المسمى بباب الشبيكة ودخلنا منه يوم الأربعاء السابع من الشهر ثم دخلنا مسجد الحرام من الباب المقابل المقام المالكي إذ لم يمكننا الدخول من باب السلام وطفنا طواف القدوم وسعينا وسهل الله لنا سكنى دار قريبة من المسجد وهي لحفيد الإمام الحسن العجمي بلا كراء ولما كان اليوم الثامن خرجنا إلى منى وبتنا بها إحياء للسنة التي أميتت منذ زمان (6) حجتنا هذه يسر الله ذلك وبات معنا ركب أهل الشام ورحلنا صبيحة التاسع لعرفات ونزلنا قرب مسجد نمرة (7) ثم رحلنا منها يوم الاثنين السادس والعشرين من ذي الحجة ورحنا لواد فاطمة عصرا ثم رحلنا منها وجاوزنا عسفاق وبتنا

(1) - كذلك سقطت كلمات من الأصل

(2)

- بياض

(3)

- هنا وقع تقطيع بعض الأسطر من الأصل

(4)

- سقطت كلمات هنا

(5)

- هنا سقطت كلمات كذلك

(6)

- سقطت جمل في هذا المكان من الأصل

(7)

- هنا وقع تقطيع في المذكرة قدره نصف صفحة بكتابة معتدلة

ص: 70

قرب عقبة عشاء ثم (1) ونزلنا أخليص ظهرا ثم رحلنا منه وجاوزنا قديدا ظهرا ونزلنا اصفرارا ورحلنا ونزلنا رابغا ظهرا ورحلنا منه ظهر غده ونزلنا مسيرة ورحلنا منها ونزلنا بقرب بدر ثم رحلنا ونزلنا بدرا ظهرا ووجدنا هناك ركب المصري ورحلنا منه ونزلنا الجديدة ومات هناك محمد بن المبروك ورحلنا منها ونزلنا قبور الشهداء ورحلنا منها ومررنا على ذي الحليفة المسماة بئر علي ظهرا ودخلنا المدينة المشرفة يوم الخميس السابع من المحرم وصلينا الظهرين بالمسجد الشريف وسلمنا عليه صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه وأقمنا هناك الجمعة وزرنا بعد صلاتها البقيع ووقفنا على قبور من اشتهر من أهله وسلمنا عليهم واستشفعتا في دعائنا بهم وأجملنا من لم نعرفه (2) السبت خرجنا للصلاة بمسجد قباء ثم لزيارة سيدنا حمزة ومن معه من (3) إلى أن قال: حتى دخلنا القاهرة بعد ارتفاع النهار يوم الخميس الثاني عشر من صفر فلله الحمد ونسأله تعالى أن يتم علينا نعمته بالوصول إلى بلادنا سالمين.

وفاته: في يوم التاسع والعشرين من صفر سنة 1189 هجرية انتقل الشيخ سيدي عبد الرحمن التنلاني رحمه الله إلى جوار ربه بمصر وكانت وفاته عند طلوع الفجر ودفن بمقبرة الإمام الشيخ سيدي عبد الله المنوفي رحمهما الله آمين. وقد رثاه الكثير من فطاحلة العلماء بالمنطقة التواتية.

(1) - سقطت كلمات هنا

(2)

- كذلك سقطت كلمات هنا

(3)

- وقع تقطيع في آخر المذكرة في هذا المحل

ص: 71

اللمحة الحادية عشر: في المرثيات من بين من رثى العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عمر التنلاني العبقري الكبير والشاعر البليغ الشيخ السيد محمد بن المبروك البداوي رثاه بقصيدة رائعة من بحر الوافر:

ألا يا مصر قد ازددت فخرا

بحبر حل مقبرة المنوفي

بعيد زيارة الهادي المنبأ

من حج البيت حقا بالوقوف

نضلع بالعلوم وكان دهرا

يدرسها القريب مع الضيوف

ويشد بالنوازل كل يوم

فيكشف ما علييها من نصيف

ويصدع بالحقيقة من أباها

وأبغضها على رغم الأنوف

فكم من معضلات قد توارت

عن العلماء في معنى الحروف

فأوضحها وبينها وصارت

ذكاء دون مزن أو كسوف

وكم من سنة غبرت وضلت

أزال قناعها بعد الخسوف

فسيماه السماحة والحياء

رفيع القدر ذو جسد نحيف

فما من حاجب يثنيك عنه

ولا عون يروع لدى العطوف

إذا ما قال قال الحق جهرا

ومهمى عاهد الرحمن يوف

فيوم البين منه قد دهانا

وفوضنا الأمور إلى اللطيف

وصرنا نرتجي الإياب منه

لدى فصل الشتاء أو الخريف

فأفجأ نعيه والموت حق

فقدنا عالما حبرا وصوف

أبا زيد وضيء الوجه فهو

سراج قد أضاء على ألوف

رحيب الفهم منبع كل علم

ومنجى كل دان أو شريف

توفي في مساكن مصر فجرا

وكم صلت عليه من صنوف

ص: 72

في عام طفقش في الأحد الموفى

لطك صفر قضى أجل اللطيف

بكت عيني وحق لها البكاء

على كهف الأرامل والضعيف

فقلت لمن أصيب معي تعالى

ننوح على حلالنا العفيف

فيا مولاي جازه بعدن

مزخرفة ودانية القطوف

وكون يا مصور من بنيه

خليفة ذلك الشيخ الحنيف

وعاملني وإياه بفضل

مع الأولاد في ستر كثيف

وصلى الله خالق كل شيء

على المختار ذي الشرف المنيف

وجملة آله والصحب طرا

وتابعهم ذوي دين الرءوف

محمد أصله المبروك يرثي

الحبيب بوافر لا بالخفيف

انتهى

ومما رثاه به العلامة الواعية الشيخ سيدي محمد بن محمد العالم الزجلاوي وهو أحد تلامذة الشيخ قال رحمه الله:

وإذا ذكرت من الحوادث جمة

فاذكر رزية لا رزية عوضها

واذكر أبا زيد وروعة فقده

وتلهف الإسلام منه ورحضها

إن كان لا يبكيك حسن مثاله

فازدب لقسوتك العيون وحضها

يا عين جودي بالدموع لفقد من

لمصابه بكت السماء وأرضها

نجم الهواية والرماية التقي

طفلا وشيخا قد تبوأ روضها

ألف العبادة والتجريد وعمره

وزيارة الأطوال أحسن قرضها

العالم المفتي المبين للورى

سبل الهداية لا يحاذر بعضها

فخر الأفاضل في العلوم خبيرها

ما شئت من فعل فدونك أمضها

جمع الرواية والدراية فاستوى

فردا وصدرا في التليد وعضها

ص: 73

وإلى روايته الحديث المنتهى

بعلو إسناد صحيح وأرضها

رأس الأسانيد في القراءة والأدى

فأزاح عن خطأ الأعاجم بنصها

سهل الدماثة لا يمل حديثه

حقا وصدقا في مآثر ترضها

لله من قرم تخيره هدى

حتى تبينت المعالم ربضها

فاتته من مولاه صحبة وفده

ليقيم سنته بهم فترضها

حتى إذا بلغ الحجيج محله

وترعرعت همهم الرجوع ووخضها

ألمت نفوس العالمين بفقده

من مصر في صفر بطفقش رمضها

طوبى له من صالح متقبل

اعتاض أفراس السلامة ركضها

إن الحياة سئيمة من بعده

لولا خلائفه العيون أبضها

تسقى وتروى من أعاذبة الصفا

أهل التعطش في أجادب مضها

والله خير للجميع وأجره

للصابرين فنعم ما هو نصها

انتهت

ولما مات السيد عبد الله بن الشيخ سيدي عبد الرحمن التلاني مع السيد عمر بن عبد الرحمن التنلاني المهداوي بطريق أولف رثاهما السيد عبد الرحمن بن إدريس بن عمر التنلاني فقال:

ألا في سبيل الله مما اصابنا

من الهم والأحزان والضيق والنكر

لقد غمرتنا الحادثات ببؤسها

وحلت بنا الرزايا من حيث لا ندري

فيا لتنيلان أصيب وحيدها

وسيدها المرجو للنفع والخير

أبو حفصها حليمها وفقيهها

وعالمها المرتدي بردا الفخر

وقد خصه المولى بكل فضيلة

ومحمدة من غير زهو ولا كبر

ولما أتانا نعيه ذهبت منا

العقول وصرنا طافحين بلا خمر

ص: 74

ولولا امتنان الله بالدين والتقى

لفاضت نفوس لكن أنعم بالصبر

فمن لليتامى والمساكين بعده

ومن لذوي الحاجات في العمر واليسر

ومن للقوي والضعيف وراحل

وللمعضلات والمهم من الأمر

ومن للحجيج والركاب يقيمها

بمال جزيل من جمال ومن تبر

يحق عليهم ذكره وثناؤه عليه بخير ما بقوا في مدى الدهر

ويبكوا عليه حاسرين لفقده

بدمع يحاكي الصيب الوابل الغزر

لقد كان جادا في مصالح شأنهم

وفي نصحهم لله والدين والأجر

سواء لديه المكثرون وضدهم

في الحق وفي الإحسان يرغب ذا الفقر

فلا برح الرحمن ينعم روحه

في مدفنه والبعث والحشر والنشر

وشاركه في الفقد أوحد وقته

شقيق المعالي ذو الفضائل والذخر

إمام العلا والمجد والجود والندى

سليل ذوي الحساب سيد ذا العصر

أخونا عبيد الله من سار ذكره

ومفخره كالمسك في العرف والنشر

فمن للغريب والمقيم وغيرهم

يلاقي الجميع بالتهاليل والبشر

ومن للحديث والآداب يزينه

بصوت وسبد من قريض ومن نثر

فلو قبل الفدا لكنت فديته

بنفسي ولا أرضى فداءه بالغير

لقل كان مونسي وعوض والدي

وخلي وحبي في السرائر والجهر

جزاه إله الناس خير جزائه

بحسن اللقا والمحو للذنب والوزر

عليه سلام الله ما حن عاشق

وما طار طائر وما غرد القمري

وأشكر (1) عام فقدهم لذهابهم

إلى الواسع الوهاب والواحد البر

يوم الاربعا لأربع تلو عشره

من شهر جمادنا المقدم في الذكر

ونسأل رب العرش يجعل ما فيهم

في أولادهم من المحاسن والبر

(1) - قوله: واشكر إشارة بالحروف إلى عام وفاتهما وأنه عام 1221 هجرية المولف

ص: 75

ويبق لنا الشيخ الفقيه محمدا

صحيحا معافى واسع الرحب والصدر

ويحفظه حيا وبعد وفاته

وينجيه من هول القيامة والقبر

وبارك في أولاده وفي علمه

وفي رزقه وزاده الطول في العمر

بجاه إمام الرسل والناس كلهم

محمد المرجو للحشر والنشر

عليه صلاة الله ما قال قائل

صدوقا لربي دائم الحمد والشكر

وكما رثاهما أيضا العلامة الإبريز الشيخ السيد محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن البلبالي فقال:

لله خطب مؤثر

قد حل هذا البشر

وذهلت منه الورا

لفقد ذي ولاية

داء يغبر مرية

أكرم بها من نعمة

مصاب آل عمرا

أسرى للأجر بالثرا

أنال فخرا وندا

وزان رشدا أو سدى

فلم يكن منه سرى

فيما مضى ولا مرا

أعقل من نار الحجا

وعلم العلم هجا

فكم ابانا مخرجا

من الخطوب الكبرا

وكم رباعا وقفا

لابن السبيل وقفا

نهج النبي المصطفى

ولم يخالف ما درا

وكم غبي نبها

وكم حديث نوها

وحج محفوف البها

ونال لمس الحجرا

وحط ما كان جنا

مبوءا أرض الهنا

وباذلا مال الفنا

واتخذ القبر حرا

بحر العطاء ماله

مماثل يشابه

وكل فعل شابه

بالدين واثق العرا

ثم رفيقه سما

رقيه ثم نما

وحل حول ذا الحما

وحاز منه الدررا

عبد الإله اسمه

فابشر بمن ذا وسمه

فربعه ورسمه

سل عنهما ذوي القرى

جناحه وطرفه

لان لمن يؤمه

وبالرضا يعمه

عن نفسه قد أثرا

فكم نهيم اشبعا

وكم بطيء أقنعا

وإن ألم اسبوعا

فلم يدد ولا زرا

محمودة أفعاله

موصولة أرحامه

قد عزبت أشعاره

في مدح سيد الورى

فيا له من أدب

بالمصطفى ذي أرب

باء بأقوى سبب

ثم علا على الدرا

قد أظلمت آفافنا

ووسنت آراؤنا

ووجمث أفكارنا

من الذي حقا جرا

كيف اصطباري يا فتى

لمن بذكر خفنا

وبالدياجي قنتا

لحكم قد غفرا

سبحان من خصهما

وبالحبا عمهما

وباسمخا حفهما

من بين أشخاص الورا

قد اعترى منهم شجون

ثم ذبول وخمون

لأنهم سر مصون

ضل لعيني في الترا

فارحم إلهي غربتي

وانسن وحشتي

بطيفهم في نومتي

إذ العيون لا ترى

ص: 76

تعزية لي فيهم

تلم من آلهم

بحول مربعهم

قربا لكي تنتشرا

وكيف لا أرثهم

وحق لي مبكهم

وقد كسى ناعهم

مدامعا وعبرا

عبد العزيز اسم من

بهذي الأببات أغن

يا ناظرا لها اعذرن

وادع لنا مستترا

فارحمهم يا مرتجى

آلاؤه لمن لجا

واجعلهم ممن نجا

أجب دعا من جارا

واجعل لنا منهم خلف

بالمؤمنين قد رأف

بالحلم والعفو اتصف

عن ساق جد شمرا

بواسط وأول

شهر جمادى فاقبل

نعي ونظم قائل

اوزعنني أن أشكرا

سلام ربنا على

من ساد كل من علا

خير نبي أرسلا

لأسود وأحمرا

وآله وصحبه

وعن بنا من زوجه

ومقتف لنهجه

وناصر مؤزرا

انتهت

الخاتمة نرجو حسنها.

وكما وعدنا في أول الكتاب بعد ذكر اللمحات التي اشتمل عليها هذا البحت بهذه الخاتمة ننقلها حرفيا من كتابنا قبيلة فلان في الماضمي والحاضر وما لها من العلوم والمعرفة والمآثر:

يقول العبد الضعيف محمد باي بن محمد عبد القادر الفلاني: إنني كنت في العقد الأول من القرن 15 هـ ألقيت محاضرة في حياة الشيخ عبد الرحمن بن بعمر التنلاني تشتمل على عدة صفحات في مآثره وجولاته ومؤلفاته ولكن لم تحضرني الآن حتى نوردها الآن في هذه المجموعة وفي آخر السنة الفارطة بل في أواخر ذي الحجة الحرام 1422 وفي بحر هذه السنة 2002 م زوت مكتبة الشيخ أبي عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري وهي مكتبة وشاملة وجامعة ومشهورة في المدينة المنورة في منطقة الفيصلية وقد أهدى إلي الأستاذ عبد الأول وأخوه عبد البارى كتابا يسمى "القواعد النفيسة" وهذا الكتاب وجدت من خلاله أنه من مؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن بعمر التنلاني المسمى "الدر المصون

ص: 77

الكتاب ما يلي: القواعد النفيسة بنظم المشكل في قواعد المعرب للعلامة القاضي محمد الأمين الأنصارى الخزرجي التادمكي، شرح الدكتور على بن سلطان الحكمي الأستاذ المشارك في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تقريظ العلامة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري.

ففي الصفحة رقم: 5 - 6 تقريظ: بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي وعليه اتكالي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد اطلعت على المجهود الذي بذله أبو أنس الدكتور علي بن سلطان الحكمي والخدمة الجليلة التي أخرج بها هذا الشرح على منظومة العم القاضي محمد الأمين الأنصاري الدادمكي فوجدته قد وفي بالقصد ووضح ببيان شاف مكنون هذه المنظومة وكنت اطلعت على هذا الشرح إبان صدوره في حلقات بملحق التراث بجريدة المدينة النبوية تحت عنوان: نظم المشكل في قواعد المعرب. وهو العنوان الذي اشتهر به بين العلماء والدارسين في إفريقيا وما من شك أن العنوان الذي اختاره الناظم أدق وأشمل فهذه القواعد لم يقتصر فيها القاضي محمد الأمين الأنصاري على إعراب مشكل القرءان، بل أضاف إلى ذلك مسائل مهمة في دقائق التصريف ونكتا عزيزة في النحو قلما توفر عليها ناظم في هذا الفن بهذا الإيجاز المغني عن البسط المستقصي.

وقد قدم الدكتور بين يدي هذا الشرح تمهيدا في مبحثين: تناول في أولهما حياة العلامة عبد الرحمن التواتي (صاحب المعرب) - مختصر

ص: 78

الدر المصون. وتناول في ثانيهما سيرة القاضي محمد الأمين الأنصاري الدادمكي صاحب منظومة القواعد النفيسة ثم ختم هذا الشرح بفهارس مفيدة شملت الشواهد من الآيات والأحاديث والأشعار فضلا عن فهرس المصادر وفهرس الموضوعات.

أسال الله العلي القدير أن يجزيه خير الجزاء كفاء ما قدم من خدمة لهذه القواعد وما استفرغه من وسع في تحرير مسائلها وتوجيه معانيها. كتبه أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري

في 22/ 11/ 1415 هـ بالمدينة المنورة اهـ

وفى الصفحات: 7 - 8 - 9 - 10 - مقدمة الشارح الدكتور علي بن سلطان الحكمي الأستاذ المشارك في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وفي الصفحة:- 11 - عبد الرحمن بن بعمر التواتي حياته وآثاره اسمه ونسبه مولده ونشأته.

وفى الصفحة: - 12 - شيوخه وذكر منهم ثمانية:

01 -

أبو العباس أحمد بن صالح التكروري.

02 -

أبو عبد الله محمد بن علي الدرعي.

03 -

صالح بن محمد الغماري.

04 -

الشيخ عبد الرحمن الجنتوري.

05 -

الشيخ عبد الرحمن التيماوي.

06 -

الشيخ عمار بن عبد القادر التنلاني.

07 -

الشيخ عمار بن مصطفى الرقادي.

ص: 79

08 -

أحمد بن حبيب السجلماسي.

وفي الصفحة: - 14 - ذكر تلاميذه لكنه ذكر عددا قليلا مع أن الآخذين عنه كثيرون جدا كما أن في نفس الصفحة ذكر وفاته وابتداء رحلته من بلده إلى الحجاز.

وفي الصفحة: - 15 - ذكر مرثية الشيخ محمد بن مبروك البدوي وذكر من مطلعها ثلات أبيات وهي طويلة. وفي نفس الصفحة ذكر آثاره من بينها مختصر الدر المصون الذي هو محتوى الكتاب فقال: وهو في الأصل حاشية كتبها على الدر المصون للسمين الحلبي اختصر فيه المسائل العربية من نحو وتصريف واشتقاق وقد شاعت هذه الحاشية وعم الانتفاع بها في شمال إفريقيا وبخاصة في ولاية أدرار بالجزائر واشتهرت بين علماء وطلاب توات وتنبكت وعرفت بحاشية التواتي ووبما ذكرت بالمعرب نظرا لما اشتملت عليه من قضايا الإعراب ودقائق التصريف.

وقد أتيح للقاضي محمد الأمين الوقوف على هذه الحاشية. أو مختصر الدر المصون، واستيعاب مادتها العلمية بل حفظ الدقائق من مسائل النحو والإعراب والتصريف والاشتقاق التي اشتملت عليها مع الفهم الثاقب الذي لا يقف على ما ظهر من أطراف المسائل بل فهم تحقق لمحتوى الحاشية ومصادرها وقد استخلص هذه الحاشية كما سماها في النظم جملة من القواعد في النحو والتصريف والاشتقاق فضلا عن المسائل المشكلة في الإعراب ونظمها في أربعة وعشرين ومائتي بيت وسمى ما نظمه القواعد النفيسة وقد عرض الناظم ما اشتمل عليه الناظم عرضا موفقا جمع بين حسن التوجيه ودقة التفصيل والاستقصا لفروع المسألة وأقوال العلماء فيها

ص: 80

وإن كان النظم قد اضطره في بعض المواضع إلى الإيجاز في البيان والإيماء إلى رءوس المسائل كما اضطره إلى الوقوع في الضرورة حيث لا مندوحة له من ارتكابها أو الوقوع فيها وطبيعة النظم غالبا تقتضي الإيجاز في البيان والإجمال في مقام التفصيل فيما شأنه البسط والتفصيل ومع ذلك فقد جاءت في النظم إضافات مهمة لم يشتمل عليها مختصر الدر المصون وإياها قصد بقوله:

وفيه نبذ لم تكن محوية

في الأصل والفضل له مزيه

وهذه المؤلفات التي ذكرت للعلامة عبد الرحمن بن بعمر ما زالت مخطوطة ويعمل الأستاذ أبو عبد التواب عبد المجيد بن علي رياش على مختصر الدر المصون تحقيقا ودراسة نرجو له التوفيق في عمله وفي إخراج هذا الكتاب للمكتبة العربية والإسلامية ليعم الانتفاع به. اهـ.

وبالجملة فإن تفصيل هذا الكتاب جاء على النحو التالي:

مختصر الدر المصون: للشيخ عبد الرحمن بن عمر (بعمر) التواتي التنلاني والنظم للشيخ محمد الأمين الأنصاري الدادمكي والشرح للدكتور علي بن سلطان الحكمي الأستاذ المشارك في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عدد الأبيات 224 بيتا وعدد الصفحات 220 صفحة وتاريخ الفراغ 10 ذو القعدة 1414 هـ بالنسبة للشرح. التقريظ للشيخ حماد بن محمد الأنصاري.

ويلحق الكتاب الفهارس التالية:

- فهرس الآيات القرءانية

- فهرس الأحاديث النبوية.

ص: 81

- فهرس الآثار.

- فهرس الأعلام.

- فهرس المصادر والمراجع.

- فهرس الموضوعات.

وعدد صفحات الفهارس 36 صفحة.

يقول كاتبه العبد الضعيف القاصر محمد باي بن محمد عبد القادر الفلاني المعروف بلعالم: هنا انتهى بنا عنان القلم في ترجمة العلامة الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن بعمر التنلاني وهذا ما استطعنا عليه من البحث وهو نقطة من فيض وأما الكلام على هذا الرجل فطويل وعريض وما لا يدرك كله لا يترك جله.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

وكان الفراغ من هذه النبذة يوم 25 رجب الفرد عام 1424 هـ في مدرسة مصعب بن عمير القرءانية الدينية بآولف ولاية آدرار الجمهورية الجزائرية والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين

ص: 82

ـ[صورة المخطوط]ـ

ص: 83

ـ[صورة المخطوط]ـ

ص: 84

ـ[صورة المخطوط]ـ

ص: 85

ـ[صورة المخطوط]ـ

ص: 86

ـ[صورة المخطوط]ـ

ص: 87

ـ[صورة المخطوط]ـ

ص: 88