المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الخامس: الزمان والمكان - القرآن وعلوم الأرض

[محمد سميح عافية]

الفصل: ‌الفصل الخامس: الزمان والمكان

‌الفصل الخامس: الزمان والمكان

الزمان:

البداية:

حسب نظريات بعض الأكاديميين، فقد كان تكوين الأرض من اندماج حبيبات هائمة في الأثير لا حصر لها مختلفة الأحجام، تتراوح أحجامها ما بين حبيبات الأترية، إلى أحجام الشهب، إلى أجسام في أحجام الكويكبات Asteroids وأثناء تكوين الأرض من اندماج كل هذه الحبيبات والكتل، توالى تساقط أجسام أثيرية أخرى عليها بعضها هائل الحجم، وتزعم هذه النظريات أن تساقط تلك الأجسام قد تسبب في ميل محور الأرض.

ويقدر علماء هذه المدرسة حجم أكبر تلك الجسام بما يصل إلى الألف كيلو متر في قطرها، ومثل هذا الحجم تكون كتلته حوالي مليون مليون مليون طن [18 3 طنا] وإذا أخذنا في اعتبارنا سرعة حركة مثل هذا الجسم عند اصطدامه بالأرض، تلك السرعة التي دقرت بحوالي 11 كليو متراً في الثانية، فلنا أن نتخيل مقدار الدمار الذي يحدثه هذا الاصطدام على سطح الأرض.

ويعتقد أصحاب هذه المدرسة أن الاحتكاكات الناتجة من الاصطدامات قد سببت ارتفاع في الحرارة إلى درجة أعلى من الألف درجة مئوية، وأن تأثيرها امتد إلى عمق كبير من سطح الأرض.

كذلك يفترض أصحاب تلك المدرسة أن هذه المرحلة من تاريخ الأرض استغرقت

ص: 99

حوالي مليون عام وهي مرحلة قصيرة إذا ما قورنت بالعمر التقديري للأرض، وهو حوالي "4500 مليون عام" ذلك أن جمهرة الجيولوجيين من مختلف المدارس العلمية قد اتفقوا على تقدير عمر الكرة الأرضية منذ أن أصبحت كوكبا مستقلا بحوالي 4.6 بليون عام "مع اعتبار فارق زمني مقداره حوالي 0.1 بليون عام خطأ محتملا في الحساب"، وقدر عمر الكرة الأرضية منذ أن أصبحت لها قشرة صلبة بحوالي 4.5 بليون عام، وكان تقدير العمر مبنيا على حساب النشاط الإشعاعي لذرات بعض العناصر الثقيلة.

تركيب الذرة:

يسوقنا النشاط الإشعاعي لبعض العناصر إلى ذكر تركيب الذرة، فحسب مفهوم العلم التجريبي الحديث، فإن ذرة العنصر هي أصغر وحدة منه يمكن أن يكون لها وجود مستقل، وتحمل صفات العنصر وخواصه الطبيعية والكيميائية. وتتكون الذرة من نواة في مركزها تحمل شحنة كهربية موجبة، ويسبح حولها جسيمات تحمل شحنة كهربية سالبة تعرف باسم الإلكترونات، وتتكون النواة من جسيمات هي: البروتونات "وكل منها يحمل شحنة كهربية موجبة"، والنيوترونات "وهي عديمة الشحنة".

وفي حالة عنصر الأيدروجين فإن نواته تتكون من بروتون واحد فقط، ولا يوجد به نيوترونات.

والذرة متعادلة كهربيا لتساوي مقدار الشحنتين: الموجبة والسالبة وذلك لتساوي عدد البروتونات وعدد الإلكترونات.

وتشترك جميع ذرات العناصر المختلفة في هيكل البناء العام، وإنما تختلف الذرة من عنصر لآخر في عدد البروتونات بالنواة، وبالتالي في عدد الإلكترونات السابحة حولها، وكذلك في عدد النيوترونات الموجودة في النواة، ويمكن تشبيه تركيب الذرة بنظام المجموعة الشمسية، فالنواة تقابل الشمس، والإلكترونات تقابل الكواكب التي

ص: 100

تدور حولها في مدارات محددة وبسرعة محددة، وعلى سبيل المثال حسبت سرعة الإلكترون في ذرة الهيدروجين، فوجد أنها ألفا كيلو متر في الثانية.

وتحتوي نواة الذرة على 9.975% من إجمالي وزن الذرة، وقطر الذرة بأجمعها تبلغ 10 ــ 8 من السنتيمتر، بينما قطر النواة 10 ــ13 من السنتيمتر، فمادة النواة بذلك لا تشغل إلا حيزًا صغيرًا جدًا من الحجم الكلي للذرة.

ويكتشف علماء الذرية كل حين جسيمات أخرى داخل الذرة بجانب الوحدات الرئيسية التى ذكرت، فالذرة في حد ذاتها تعتبر وحدة لتركيب المواد، ولكن الذرة بدورها تتكون من جسيمات أدق منها حجمًا.

وقد جاء ذكر لفظ "الذرة" في القرآن الكريم عدة مرات مقترنا بلفظ "مثقال".

{وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: 61] .

{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 22] .

وللذرة في اللغة عدة معان: منها أن الذرة ليس لها وزن، ومنها أن الذرة واحدة مما في الهباء أو الغبار المنتشر في الجو، وقد يراد بها ما يرى عند انعكاس شعاع الشمس الذي يداخل من نافذة في جو حجرة مظلمة.

العمر المطلق للأرض:

يأتى تقدير الأعمار المطلقة للصخور بحساب النشاط الإشعاعي لذرات بعض العناصر التي تدخل في تركيب بعض معادن تلك الصخور، فقد وجد العلماء أن عنصر "اليورانيوم - 238" يتحول نصف وزنه إلى عنصر الرصاص في مدة 4.5 بليون عام، وجدوا أن عنصر [بوتاسيوم - 40] يتحول نصفه إلى الغاز الخامل:

ص: 101

"أرجون - 40" في مدة 1.3 بليون عام، فبالتحليل المعملي لصخر يحتوي على كمية من عناصر مشع، وكمية من ناتج إشعاعه يمكن حساب عمر الصخر منذ أن تكون.

وجدير بالذكر أن تقدير عمر الأرض "حوالي 4.6 بليون عام" جاء قريبا من تقدير عمر النيازك التي تسقط عليه "حوالي 4.55 بليون عام"، وقريبا كذلك من تقدير عمر القمر "حوالي 4.6 بليون عام"، ويستنتج العلماء من هذا التقارب الزمني أن تكون وحدات المجموعة الشمسية قد حدث في فترة زمنية قصيرة نسبيا.

أسس التأريخ الجيولوجي لقشرة الأرض:

منذ أكثر من مائتي عام قال أحد الباحثين في علوم الأرض1: إن تاريخ الأرض مكتوب بين طيات قشرتها، وكان هذا القول حقيقة علمية لا جدال فيها، فأمام علماء الأرض كتاب وسجل، وعليهم أن يحلوا رموزه ويفسروه، فالأحداث الجيولوجية قد تركت بصماتها لكل من يستطيع قراءة هذه البصمات، سواء في الصخور النارية التي ليس فيها من آثار الحياة شيء، أو في الصخور الرسوبية التي تضم آثار الحياة ممثلة في الحفريات "التي تعرف أيضا بالأحافير" fessils.

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت: 20] .

ولتحديد تعاقب الأحداث الجيولوجية في مكان ما من سطح الأرض لا بد من أمرين:

"أ" تقريب ترتيب تعاقب الصخور المكونة للقشرة الأرضية في هذا المكان.

1 قالها "لورد هاتون" العالم البريطاني، وهو من الرعيل الأول من العلماء الذين وضعوا أسس علم الجولوجيا الحديثة "محمد جمال الدين الفندي: الله والكون-ص 307".

ص: 102

"ب" دراسة كل من هذه الصخور دراسة دقيقة للتعرف على الظروف التي أحاطت بتكوينها، وما تأثرت به بعد ذلك من عوامل.

ففي حالة الصخور النارية، هناك قواعد تحدد نسبية الأقدم والأحداث من هذه الصخور المتجاورة أو المتقاطعة، وفي حالة الصخور الرسوبية هناك قانون تعاقب الطبقات، وهو ينص على أن كل طبقة من الصخور الرسوبية هي أحدث عمرا مما تحتها من طبقات.

ولا بد أن نؤكد أن ما ذكرنا ما هو إلا تبسيط شديد للقواعد الحاكمة لتحديد الأعمار الجيولوجية، فهناك دائمًا القول الفصل في هذا التحديد حينما يمكن إجراء قياس العمر المطلق للصخر بالوسائل المعملية المتقدمة.

وهناك وسيلة استخدام الحفريات في تقدير العمر النسبي لأى طبقة صخرية في مكان ما، ومقارنتها بصخور مماثلة في أماكن أخرى من سطح الأرض.

وقد استطاع علماء الجيولوجيا أن يضعوا مواصفات للصخور التي تكونت تحت ظروف من الترسيب في الماء أو على اليابسة، وأمكنهم أن يميزوا بين صخور ترسبت في قاع مياه مالحة، وتلك التي ترسبت في قاع مياه عذبة، وأن يميزوا بين ما ترسب في أعماق مائية سحيقة وما ترسب في مياه ضحلة، وكذلك استطاعوا التمييز بين ما ترسب على اليابسة تحت ظروف جافة، وما ترسب تحت ظروف مطيرة، وما ترسب في مناطق باردة وما ترسب في مناطق استوائية.

وبعد جهد عظيم اشترك فيه علماء الأرض في أنحاء العالم على مدى القرنين الأخيرين، في دراسة ما ذكرنا من متغيرات شملت أنحاء العالم، برًّا وبحرًا وفي ربطها ببعضها البعض، تمكنوا من أن ينشئوا تاريخا جيولوجيا عاما لقشرة الأرض، مقسما إلى فترات جيولوجية مقدرة بمئات وعشرات الملايين من السنين، لكل فترة سماتها من التوزيع الجغرافي القديم لتلك الفترة Paleaogeography من يابسة وماء، وسماتها من توزيع الطقس، وسماتها من ناحية النشاط، أو الهدوء الحركي للزلازل

ص: 103

والبراكين، وسماتها من ناحية سكان الأرض من النبات والحيوان.

{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت: 19] .

و"الحفريات" هي ما ترك من أثر كائن نباتي أو حيواني كان يعيش في فترة جيولوجية معينة، ودفن ضمن الرواسب المكونة للصخور الرسوبية وقت تكوينها.

وقد تكون الحفرية هي الجسم النباتي أو الحيواني بذاته كاملًا، أو الجزء الصلب منه، أو متحللا تحت ظروف من الضغط والحرارة، وقد يستبدل الجسم النباتي أو الحيواني بمادة أخرى أو سيليسية مثل ما هو معروف من الأخشاب المتحجرة السيليسية.

وقد تكون الحفرية مجرد الأثر أو الطابع الذي يتركة الحيوان، أو النبات بعد اندثار مادته الأصلية، وفي أحوال نادرة تكون الحفرية عبارة عن الحيوان أو النبات محفوظًا بجميع أجزائه، مثل ما يوجد أحيانا في مادة الكهرمان من حشرات محفوظة بالكامل.

تقسيم الزمن الجيولوجي:

اتفق علماء الأرض على تقسيم الزمن إلى الوحدات الزمنية التالية:

- الدهر Eon: ويقسم الزمن الجيولوجي إلى ثلاثة دهور.

- الحقب Era: ينقسم كل دهر إلى عدد من الأحقاب "الحقب".

- العصر Period: ينقسم كل حقب إلى عدد من العصور.

- لفترة Epoch: ينقسم كل عصر إلى عدد من الفترات.

- الحين Age: تنقسم كل فترة إلى عدد من الأحايين.

- الفينة "اللحظة" Moment: ينقسم كل حين إلى عدد من الفينات.

ص: 104

وتفردت كل وحدة زمنية بخصائص تميزها عن الوحدات الزمنية الأخرى. وفيما يلي عرض تفصيلي لخصائص كل وحدة زمنية جيولوجية، وهي ما تندرج تحت الدهور والأحقاب والعصور:

أولا: دهر اللا حياة: Azoic

أقدم الدهور، ويزيد مداه على 1000 مليون سنة، والصخور التي تكونت فيه منذ صارت للأرض قشرة صخرية لم يعثر فيها على أية آثار تدل على سابق وجود الحياة بها.

ثانيًا: دهر الحياة الخافية Cryptozoic

ثاني الدهور في الزمن الجيولوجي، ويبلغ مداه نحو 2600 مليون سنة وبعض صخوره الأحدث نسبيا بها شواهد تدل على أن أشكالا بدائية جدا من الحياة كانت تعيش عليها، ولكنها خالية من أية آثار واضحة، ومؤكدة للحياة وينقسم إلى:

"أ" حقب الحياة العتيقة Archaeozoic: ومداه حوالي 1000 مليون عام.

"ب" حقب طلائع الحياة Proterozoic Era: ومداه حوالي 1600 مليون عام، ظهرت فيه بوادر الحياة المعروفة، وليس من السهل دراسة بقاياها دراسة وافية.

ثالثًا: دهر الحياة الظاهرة Phanerozoic Eon

ثالث الدهور في الزمن الجيولوجي، ويبلغ مداه نحو 570 ميلون عام، وتتميز صخوره باحتوائها على حفريات لبقايا كائنات حية قديمة كانت تعيش خلال أقسام ذلك الدهر، وينقسم إلى:

"أ" حقب الحياة القديمة Palaeozoic: ومداه نحو 350 مليون سنة، وتتميز صخوره الصلبة بوجود حفريات واضحة المعالم للأحياء القديمة المنقرضة، اشتق اسمه من Palaeo "قديم" و 200 "حياة"، وانتهى منذ 230 مليون سنة.

ص: 105

وينقسم هذا الحقب إلى:

1-

العصر الكمبري Cambrian Period: اشتق اسمه من كلمة Cambria وهو الاسم القديم لمقاطعة ويلز بإنجلترا، حيث اكتشف صخوره ودرست جيدًا لأول مرة، وأهم أحافيره حيوان Trilobite وانتهى هذا العصر منذ حوالي 500 مليون عام.

2-

العصر الأردوفس Ordovician Period: اشتق اسمه من كلمة Ordovice، وهو اسم قبيلة كانت تسكن ويلز أهم أحافيره حيوان Graptolite. وانتهى هذا العصر منذ حوالي 440 مليون عام.

3-

العصر السيلوري Silurian Period: اشتق اسمه من كلمة Silures وهو اسم قبيلة قديمة سكنت ويلز، وأهم أحافيره العقارب البحرية، وفي نهاية العصر ظهرت الأسماك، انتهى هذا العصر منذ حوالي 410 مليون عام.

4-

العصر الديفوني Devonian deronian: اشتق اسمه من devonshire إحدى مقاطعات إنجلترا، أهم أحافيره الأسماك والمرجانيات الرباعية والسرخسيات Ferms، وانتهى هذا منذ 355 حوالي مليون عام.

5-

العصر الكربوني Carboniferous Period: يدل الاسم على وفرة الفحم بين صخوره، والفحم بقايا نباتات غير مزهرة انتشرت في غابات كثيفة. وانتهى هذا العصر منذ حوالي 265 مليون عام.

6-

العصر البرمي Permian Period: اشتق اسمه من Perm وهي مقاطعة في روسيا، انقرضت أثناءه معظم الكائنات التي كانت تعيش في العصور السابقة له، كما كثرت فيه رواسب الأملاح بسبب حرارة جوه، وانتهى هذا العصر منذ حوالي 200 مليون عام.

"ب" حقب الحياة الوسطى Mesozoic Era: اشتق الاسم من كلمتي Mesos "متوسط" و Zoo "حياة"، وكانت الكائنات الحية أثناءه أرقى منها بالنسبة لسالفتها. وينقسم الحقب إلى:

ص: 106

1-

العصر الثلاثي Triassic Period: أخذت الزواحف في الانتشار، وانتهى هذا العصر منذ حوالي 185 مليون عام.

2-

العصر الجوراوي Gurassic اشتق اسمه من اسم جبال Jura في غرب سويسرا، انتشرت فيه الحيوانات القشرية Ammonites، وسادت الزواحف الهائلة الحجم وهي الديناصورات Dinasaura، وظهرت أول فصائل الطيور واسمها Archaeopteries وظهرت أنواع من النباتات غير المزهرة أرقى مما ظهر سابقًا، وهي الفصيلة السيكادية Cycads وانتهى هذا العصر منذ حوالي 135 مليون عام.

3-

العصر الطباشيري "الكريتاوي" Cretaceous: اشتق اسمه من كلمة Creta "طباشير" ويدل اسمه على كثرة الصخور الطباشيرية فيه، انتشرت أثناءه الحيوانات الثديية البدائية Marsupials كالقنغر، وظهرت لأول مرة النباتات المزهرة، وبانتهاء هذا العصر منذ حوالي 65 مليون عام، كانت قد بادت الزواحف الضخمة، وبادت القشريات البحرية الأمونيت.

"جـ" حقب الحياة الحديثة Kainozoic، Cenozoic: اشتق الاسم من كلمة Cekainos nos بمعنى حديث، وكلمة Zoo بمعنى حياة، وقد امتد هذا الحقب حتى وقتنا الحاضر، وينقسم هذا الحقب إلى:

1-

عصر الباليوسين Palaeocene Reriod: ظهرت أول أنواع الحيوانات الثديية البدائية، "وهي الكيسيات اللامشيمية" Marsupials.

2-

عصر الإيوسين Eocene: اشتق اسمه من كلمتي Eos معناها: الفجر وكلمة Cenos ومعناها الحديث، تميزت صخوره بوفرة أحافير نوع معين من القشريات البحرية هي "النميات Nummulites" كذلك عاشت أثناءه أسلاف معظم ما نراه من أحياء حيوانية حاليًا، ولكن بصورة بدائية. انتهى هذا العصر منذ حوالي 40 مليون عام.

ص: 107

3-

عصر الأليجوسين Oligocene: اشتق اسمه من كلمتي oligos ومعناها قليل جدًّا وكلمة Cenos، ارتقت فيه الأحياء قليلًا عما كانت عليه في العصر السابق له، معظم صخوره قارية. من مميزاته في مصر وجود أحافير لأجداد الفيلة، انتهى هذا العصر منذ حوالي 26 مليون عام.

4-

عصر الميوسين Miocene: كثرت فيه الثدييات الكبيرة الحجم ومن أمثلتها أجداد الفيلة في مصر، انتهى هذا العصر منذ حوالي 12 مليون عام.

5-

عصر البليوسين Pliocene: اشتق اسمه من كلمتي Pleion ومعناها كثير وكلمة Cenos، بدأ يظهر الثدييات الراقية، انتهى هذا العصر منذ حوالي 2مليون عام.

6-

عصر البليوستوسين Pleistocene "Glacia": اشتق اسمه من كلمتي Pleistos ومعناها الأكثر وكلمة Cenos انقرضت أثناءه الثديات العظيمة الحجم، وامتاز بكثرة الجليد الذي طغى مرارًا على أجزاء شاسعة من المعمورة، في مصر ومعظم أنحاء الحزام الصحراوي الحالية، كثرت الأمطار ولم يغط الجليد أرضها.

7-

العصر الحديث "Holocene" Recent: كلمة Holos معناها كامل أو تام بدأ منذ حوالي المليون عام ويستمر حتى الآن، بلغت الحياة فيه أعلى مراتبها بوجود الإنسان.

ويمكن القول بصفة عامة بأنه قد أمكن من دراسة الحفريات وضع سجل لتتابع ظهور الأحياء من نبات، وحيوان على مدى عمر الأرض، لقدمها في اختصار شديد في الجدول التالي الذي يبين ظهور أنواع أكثر تقدمًا من النبات والحيوان "تشريحيًّا وظائفيًّا" كلما تقدم الزمن:

ص: 108

العمر بملايين السنين

مظاهرة الحياة الحيوانية والنباتية

ــ حاليا

ــ منذ 2 - 4 عام

ــ 58

ــ 36

ــ 135

ــ 181

ــ 239

ــ 280

ــ 400

ــ 410

ــ 460

ــ 550

ــ 3200

ــ 3800

ــ 4600

انتشار الهوموسابيان

ظهور ثدييات راقية من نوع هوموسابيان

ظهور الثدييات بصفة عامة

نهاية الديناصورات

نهاية الزواحف الطائرة

ظهور الطيور

ظهور الديناصورات

ظهور الزواحف

ظهور البرمائيات

ظهور أقدم نباتات برية وأقدم حشرات (حفريات)

أقدم حفريات الأسماك

أقدم الحفريات النباتية (نباتات مائية)

أقدم حفريات بدائية

أقدم تقدير لعمر صخر

تقدير عمر نشأة الأرض

وثبت لعلماء الأرض حدوث نكبات جيولوجية هائلة في بعض مراحل تاريخ قشرة الأرض، وقد أثرت هذه النكبات تأثيرًا حاسمًا على الحياة القديمة فانفرضت أنواع لم تتحمل الظروف التي سادت، بينما استمرت أنواع أخرى أمكنها أن تتأقلم مع الظروف الجديدة.

ومن أمثلة النكبات الجيولوجية ما بينته دراسات العلماء على البراكين القديمة وخاصة تلك الموجودة في سيبيريا، فمنذ حوالي 250 مليون عام ثارت البراكين بانتشار شديد في أنحاء الكرة الأرضية، مما أدى إلى اختفاء 95% من مختلف الحيوانات التي كانت توجد على سطح الأرض وقتئذ، فقد تسبب النشاط البركاني

ص: 109

خروج كميات هائلة من الحمم ومن الأدخنة التي حجت غالبية ضوء الشمس لبعض الوقت، فانخفضت درجة الحرارة مما أدى إلى هلاك معظم النباتات، ثم الحيوانات التي نعتمد عليها في غذائها.

وبينت دراسات العلماء أن كتلا من مادة الشهب قطر الواحدة تصل إلى حوالي 24 كيلومترا قد اصطدمت بالأرض بسرعة تبلغ نحو 64000 كيلو متر في الساعة، وذلك منذ حوالي 165 مليون عام، وقدر العلماء أن ارتطامات بهذه السرعة لها من القوة ما يؤدي إلى تبخر عدة أمتار من سمك ماء المحيط، وإلى جدب معظم أجزاء سطح الأرض، وإلى هلاك معظم الكائنات الحية فوقها.

وحدات قياس الزمن:

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5] .

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} [الإسراء: 12] .

فقد يسر الله عددًا من ظواهر الطبيعة تتكرر بانتظام مما يجعلها تصلح أساسًا لقياس الزمن بوحدات متفق عليها لدى جميع البشر أينما كان موقعهم على سطح الأرض.

وقد تتضمن القرآن الكريم عبارات لها دلالات زمنية، وسوف تعرض لها مبتدئين بأقصرها.

لمح البصر: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: 40] .

{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل: 77] .

{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر: 50] .

في قصة النبي سليمان وملكة "سبأ" ما قاله الذي عنده علم من الكتاب أنا

ص: 110

آتيك بعرش تلك الملكة قبل أن تحرك جفنك، وقد نفذ ما قال، ولا يحتاج الجفن عادة إلا إلى جزء من الثانية بتوقيتاتنا الزمنية الموضوعة.

كذلك بين لنا الله جلت قدرته أن أحداث القيامة لا تستغرق بدؤها إلا مثل ما يستغرقه رد طرف العين بعد فتحها أو أسرع من ذلك، وهذه أصغر وحدة قياس زمنية وردت في القرآن الكريم.

اليوم والساعة: لم تخف على البشر منذ الخليقة الأول ظاهرة تقسيم اليوم إلى نهار، وليل يتكرران بانتظام دون ما اختلال، وتعارف البشر على كون الليل بظلمته مجال النوم والراحة، وعلى كون النهار بنوره مجال السعي للرزق.

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً} [النبأ: 10-11] .

ودأب الناس على تقسيم النهار إلى بداية ومنتصف ونهاية، وكذلك تقسيم الليل، وأشار القرآن الكريم إلى بعض التقسيمات في النهار والليل:

الفجر: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء: 78] .

{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5] .

الضحى: {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأعراف: 98] .

الظهيرة: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ} [ألنور: 58] .

الغروب: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130] .

عشية: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات: 46] .

غسق: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] .

وقد احتاج الإنسان إلى دقة تحديد التوقيت، فاخترعت الساعات المائية واخترعت الساعات الرملية، كما اخترعت المزولة الشمسية التي تعتمد لقياس الوقت على قياس طول ظل الشمس الذي يحدثه قضيب ينصب عموديًّا على مسطح أفقي.

ص: 111

وفي أطوار تالية من الحضارة البشرية، اخترعت الساعات التي تعتمد على دوران عقرب الساعات وعقرب الدقائق ميكانيكيًّا. ثم طورت الساعات لتعمل كهربائيًا. ثم أصبح تحديد الوقت يتم بدقة بالغة بالاستعانة بالموجات الأثيرية والأقمار الصناعية.

وقد تعارف أهل الأرض على تقسيم اليوم "نهار وليل" إلى أربع وعشرين ساعة، وتعارفوا على تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة، وعلى تقسيم الدقيقة إلى 60 ثانية، وعلى تقسيم الثانية إلى 60 ثالثة.

واليوم الذي يعرفه البشر هو اليوم الذي يشعرون به، وهم على سطح الأرض حين يتعاقب الليل والنهار، واليوم الأرضي بالاصطلاح الفلكي: هو الفترة المحصورة بين عبورين متتاليين لنقطة بالذات على سطح الكرة الأرضية، وهي اليوم النجمي.

وقد تضمن القرآن الكريم آيات فيها ذكر يوم، أو أيام بحساب أهل الأرض.

{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: 19] .

{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] .

وهناك أيام لا تخضع لحساب أهل الأرض، فهي أيام قدرها الحق سبحانه وتعالى وحده حين خلق السموات والأرض، لذلك فلا يجوز الخوض في تفسيرها.

{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الفرقان: 59] .

{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة: 5] .

{تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] .

السنة والشهر: هناك علاقة عددية تربط ما بين السنة والشهور، وقد أوضحها الله سبحانه وتعالى حين قال:

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ} [التوبة: 36] .

وتحسب السنة إما حسب الدورات القمرية "وهي السنة القمرية"، أو حسب دورة الكرة الأرضية حول الشمس وهي السنة الشمسية.

ص: 112

فالسنة القمرية: هي المدة التي يستغرقها القمر في دورته الشهرية حول الأرض اثنتي عشرة مرة، وتستغرق 354.361 يومًا، أما السنة الشمسية: فهي المدة التي تستغرقها الكرة الأرضية لتدور دورة كاملة واحدة حول الشمس، تستغرق 365.242 يومًا.

وهناك ارتباط حسابي بين السنة الشمسية والسنة القمرية، أشار إليها القرآن الكريم في سورة الكهف حين روى قصة الفتية المؤمنين.

{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً} [الكهف: 25] .

فإن 300 سنة شمسية تزيد عن 300 سنة قمرية بمقدار 3265 يوم، أي ما يعادل حوالي التسع سنوات.

وكما أن السنة القمرية اثنا عشر شهرًا، فإن السنة الشمسية اثنا عشر شهرًا أيضًا، ويتبع المسلمون الشهور القمرية في أداء شعائرهم ومناسكهم، ورؤية الهلال القمري الوليد هي بداية كل شهر قمري، إلا أن غالبية شعوب العالم اليوم تميل إلى استخدام التقويم الشمسي في ضبط حياتها اليومية، وفي تقدير وتسجيل تواريخها.

وكانت السنة عند العرب في الجاهلية أربعة أزمنة: ربيع، وقيظ، وخريف، وشتاء.

العقد والقرن: من التوقيتات المتداولة حاليًا، العقد والقرن، فالعقد مقداره عشر سنوات، والقرن مقداره مائة عام.

وقد ورد لفظ "قرن" وجمعه "قرون" في القرآن الكريم، بمعنى أمة وأمم من البشر وليست للدلالة على توقيت زمني.

{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ} [السجدة: 26] .

الحين والدهر والحقبة: ورد لفظ الحين في القرآن الكريم للدلالة على فترة زمنية متفاوتة في الامتداد، فهي أحيانًا تؤخذ على أنها فترة زمنية تقل عن الحول:

ص: 113

{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25] .

وتؤخذ أحيانًا على أنها فترة زمنية تمتد إلى أطول من العام، وقد تمتد إلى بضعة أعوام:

{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [يوسف: 35] .

{وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ} [الذاريات: 43] .

وقد تعطي مؤشرًا لفترة زمنية غير محددة، ولكنها قد تطول:

{وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 36] .

{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} [المؤمنون: 54] .

كذلك جاء في القرآن الكريم لفظ الدهر مؤشرًا لفترة زمنية غير محدودة:

{هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} [الإنسان: 1] .

وفي معاجم اللغة: الدهر هو الأمد المحدود، وقيل: الدهر ألف سنة، قيل: الدهر الزمان الطويل، ومدة الحياة الدنيا.

والحقبة من الدهر: مدة لا وقت لها، وقيل: هي السنة، أما الحُقُب والحُقب فهو ثمانون عامًا، وقيل: أكثر من ذلك.

الأبد: الأبد هو اللا نهاية في الزمنية، وهو مصاحب للخلود:

{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] .

{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .

{فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} [الجن: 23] .

{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً} [الطلاق: 11] .

ص: 114

الواقعة "النهاية":

حفل القرآن الكريم بآيات تقرب إلى العقل البشري هول الساعة، وتعطي أمثلة من النذر في صورة ظواهر طبيعية خارقة للنظم الكونية التي ألفها الإنسان، وقد ألف الإنسان نظامًا كونيًّا منتظمًا حفظه الله وأذن سبحانه وتعالى أن يتوازن رحمة بالعباد.

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا} [فاطر: 41] .

{وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحج: 65] .

فإذا جاء أمر الله فلن يكون وقوع الأمر إلا بغتة.

{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل: 77] .

فماذا عن أحداث السماوات وقتئذ؟

يصف الحق سبحانه وتعالى حال السماء بصفة عامة بأنها تمور، أي تضطرب وتتحرك لتشققها، ووصفها بأنها تنشق وتنفطر وتُكشط "أي تزال من مكانها":

{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً} [الطور: 9] .

{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] .

{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1] .

{وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} [التكوير: 11] .

وماذا عن أحداث الشمس والقمر؟

تُكوَّر الشمس "أي ينطمس نورها" وينشق القمر:

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] .

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] .

ص: 115

وماذا يحدث لبقية النجوم والكواكب؟

كما تتكور الشمس تتكور النجوم وتنكدر وتنطمس فيذهب ضياؤها، فهي كتل غازية نارية مضيئة، فتبرد ويخبو ضؤها.

{وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} [التكوير: 2] .

{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} [المرسلات: 8] .

أما الكواكب فهي أجسام جامدة مظلمة بطبيعتها، ويصيبها التشقق والانتثار أي التبعثر.

{وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ} [الانفطار: 2] .

ويذكر القرآن الكريم حال الأرض وقتئذ، تارة بصفة عامة وتارة يختص الجبال التي كانت في الحياة الدنيا رواسي وأوتادا، وتارة يختص بالوصف حال البحار.

فالأرض تتبدل معالمها عما كانت عليه في الحياة الدنيا:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} [إبراهيم: 48] .

والأرض ترجف وتزلزل وترج وتدك!

{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} [النازعات: 6-7] .

{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] .

{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً} [الواقعة: 4] .

{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} [الفجر: 21] .

وتذكر الجبال وما يحدث لها مع ما يحدث للأرض:

{يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً} [المزمل: 14] .

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [الكهف: 48] .

ص: 116

{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا، فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} [الواقعة: 4-6] .

وتذكر الجبال وحدها، فهي تسير وتنسف وتكون كالعهن:

{وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا} [النبأ: 30] .

{وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ} [التكوير: 3] .

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا، فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا} [طه: 105-106] .

{وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ} [المرسلات: 10] .

{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} [المعارج: 9] .

{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} [القارعة: 5] .

فماذا يعطي علماء الفلك وعلماء الطبيعة من احتمالات قد تؤدي إلى نهاية الأرض؟

هناك احتمالات قائمة على أحداث قد تصيب الأرض من قوى خارجية، كما أن هناك احتمالات قائمة على أحداث من داخل الأرض نفسها.

فمن احتمالات الأخطار الوافدة من الخارج، احتمال تصادم نجم أو مذنب بالأرض، وهو احتمال قائم ويثير المخاوف أحيانًا، ومن أمثلة المذنبات ذات الخطر على سلامة الأرض، مذنب "هيلي" ويسجل علماء الفلك ظهور هذا المذنب كل 76 عامًا حيث يقترب اقترابًا ملحوظًا في الأرض، ثم يختفي في الفضاء الكوني فلا يُرَى، ويبلغ طول ذيل هذا المذنب بضعة ملايين من الكيلومترات، وقد رصد خلال القرن العشرين عام 1910 ثم عام 1985.

وهناك ما يعرفه الفلكيون باسم الجبال الطائرة، وهي من الأجرام السماوية التابعة للمجموعة الشمسية، وتدور في مسارات غير منتظمة داخل حزام يقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري، فقد يحدث أن ينحرف واحد من الجبال الطائرة عن مساره

ص: 117

لسبب أو لآخر مما يعرفه الفلكيون فيشرد، ويسير في مدار قد يكون قريبًا أو متقاطعًا مع مدار الأرض.

ومن بين ألف كويكب من هذه الجبال الطائرة تواجه الأرض احتمالات اصطدامها بأربعة منها فقط خلال كل مليون عام، وقد عبر مدار الأرض واحد من هذه الأجسام عام 1937 بسرعة 22 ألف ميل في الساعة، وكان قطرة 2.3 ميل، ويمكن أن يسبب اصطدام واحد من الجبال الطائرة بالأرض كوارث رهيبة قد تصل إلى محو المنطقة التي يحدث بها الاصطدام تمامًا، ويعتقد بعض العلماء أن الاختفاء الشامل، والمفاجئ للحيوانات العملاقة المسماة بالديناصورات، وانقراضها منذ 56 مليون عام قد جاء نتيجة الحادث من هذا النوع.

كذلك يرى فريق من الفلكيين أن هناك نجمًا توأمًا للشمس يدور في فضاء المجرة، ويعود لزيارة المجموعة الشمسية فيدور حولها في مداه الخاص البيضاوي مرة كل 26 مليون عام، ويرى هذا الفريق من العلماء أن هذا النجم يتسبب في سقوط النيازك، والنجيمات الصغيرة على سطح الأرض، ويكفي سقوط نيزك قطره 10 أميال فقط، وبسرعة 100 ألف ميل في الساعة على سطح الأرض ليحدث أثرًا مدمرًا يساوي قوة انفجار 10 آلاف مرة مجموع الأسلحة النووية التي في حوزة الإنسان حاليًا.

ومن الاحتمالات التي يتقدم بها علماء الفلك احتمال قد يقع في أي لحظة من الآن حتى نهاية الخمسين ألف مليون سنة القادمة، ذلك أن يأتي أمر الله فتتمدد الشمس تمددًا سريعًا، فيزداد حجمها حتى تغطي ما يحيط بها من أثير، وتستوعب الأرض وغيرها من الكواكب التابعة للنظام الشمسي، فتحيطها بغازات مستعرة:

{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] .

هذا من ناحية الاحتمالات الخارجية.

أما من ناحية الاحتمالات التي يتصورها العلماء لنهاية العالم، والتي يمكن أن تحدث لها من داخلها، فهناك احتمال حدوث تفاعل متسلسل "Chain reaction"

ص: 118

مفاجئ نتيجة اندماج ذرات الهيدروجين، إذا ما كانت في حالة تنشيط تحت ظروف معينة، ينتج عن هذا الاندماج تولد حرارة لا يعلم قدرها إلا الله، فإذا قضت إرادة الله العظيم بتحطيم جزيء الماء في المحيطات، والبحار إلى ذرات أكسجين وهيدروجين، ثم بتنشيط ذرات الهيدروجين لتتحد، وتعطي غاز الهيليوم، فحينئذ يصير اشتعال المحيطات والبحار لتصبح نارًا مضرمة.

{وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} [الانفطار: 3] .

{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] .

ومن الاحتمالات أيضًا ما هو مبني على معرفة العلماء بزيادة حرارة سطح الأرض كلما توغلنا في العمق، فالزيادة في الحرارة تبلغ 30 درجة مئوية لكل كيلو متر من العمق، وعلى عمق 3.5 كيلو متر تكون درجة الحرارة مساوية لدرجة غليان الماء، وعلى عمق يزيد عن 50 كيلو متر تزيد درجات الحرارة عن درجات انصهار مختلف الصخور، وهناك حاليًا توازن ما بين زيادة الضغوط مع زيادة الحرارة يمنع تحول الصخور في أعماق باطن الأرض إلى الحالة البخارية ولكنه توازن موقوت، فإذا أراد الله فأمر فاختل هذا التوازن الواقع على باطن الأرض، لبرز باطن الأرض وأخرجت الأرض أثقالها من هذا الباطن:

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [الكهف: 47] .

{وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] .

كل هذه الاحتمالات التي يتقدم بها العلم البشري، ما هي في الواقع إلا اجتهادات تأتي حسب ما يشاء الله من إحاطة عباده بشيء من علمه سبحانه، ولا يجب أن تؤخذ على أنها تفسير لتلك الآيات الكونية التي ذكرناها، فإن الاحتمالات تتغير وتتبدل مع الإحاطة بالمزيد من العلم، أما حقيقة حكم الله في ملكوته حينما يأتي أمر الساعة فعلمها عند ربي:

{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] .

ص: 119

{إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} [فصلت: 47] .

{وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزخرف: 85] .

{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17] .

{يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] .

المكان:

حرص الإنسان على معرفة مكانه "أي موقعه" على سطح الأرض كما حرص على معرفة اتجاهه في حله وترحاله.

فهو يستعين لمعرفة المكان بشواهد من علامات بارزة على اليابسة، منها: الجبال صغيرها وكبيرها بأشكالها المميزة، وأنواع وألوان صخورها، ومنها: السطوح المائية من بحيرات، وجداول وأنهار وشواطئ، وحينما يرتاد البحار فهو يستعين بأشكال الشواطئ، وتعاريجها ويستعين بما يعلم وجوده من جزر.

وهو يستعين لمعرفة اتجاهه نهارًا بالشمس، وانحرافاتها المختلفة خلال أوقات النهار الواحد وخلال أزمان السنة، ويستعين ليلًا بالنجوم والكواكب "والقمر":

{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .

حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره:

حينما نزل الوحي بالآية الكريمة:

{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150] .

كان على المسلم في أي بقعة على سطح الأرض المعمورة لكي ينصاع إلى أمر الله أن تكون له دراية بكيفية التوجه في صلاته إلى المسجد الحرام، وهذا يعني أن

ص: 120

المسلم العادي المتوسط العلم كانت لديه الوسيلة للتعرف على هذا الاتجاه، وهذا يقتضي حدًّا أدنى من المعرفة الجغرافية والفلكية، فالحد الأدنى من المعرفة الجغرافية هي معرفة الاتجاهات الأربع:"الشمال والجنوب والشرق والغرب" يضاف أيضًا معرفة موقع البقعة التي يسكنها، أو التي يوجد بها أثناء ترحاله منسوبة إلى الكعبة المشرفة حسب الاتجاهات الأربع، أما الحد الأدنى من المعرفة الفلكية، فهي أن يطابق بين معرفته الجغرافية، وبين ضبط اتجاهه صوب القبلة.

ولم تكن البوصلة المغناطيسية قد اخترعت وقت نزول القرآن الكريم، لذلك فقد كان تحديد الاتجاه نهارًا بمواقع الشمس حسب ساعات النهار، وكان تحديد الاتجاه ليلًا يتم الاستعانة بمواقع الكواكب والنجوم:

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97] .

عن الترمذي وأحمد والطبراني من حديث عامر بن ربيعة كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة وصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل:

{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .

وعن معاذ عند الطبراني في الأوسط، صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة فقال: "قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله عز وجل".

الشرق والغرب:

تضمن القرآن الكريم ذكر اتجاهين جغرافيين هما الشرق والغرب:

{يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} [النور: 35] .

{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .

{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة: 177] .

ص: 121

{قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} [البقرة: 258] .

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] .

ولم يأت ذكر في القرآن الحكيم لاتجاهي الشمال والجنوب، فهما اتجاهان يمكن معرفتهما بداهة طالما عرف اتجاها الشرق والغرب.

ولكن ذكر في القرآن الكريم ذكر الشمال الذي يقابل اليمين:

{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} [الكهف: 18] .

{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] .

البوصلة:

اكتشف الإنسان في مراحل متأخرة من الحضارة البشرية خاصية الإبرة الممغنطة التي تتجه دائمًا بأحد طرفيها ناحية الشمال، إذا تركت تتحرك بحرية فوق عاتق مدبب من مادة غير مغناطيسية، أو فوق الزيت أو فوق الماء، وأصبح هذا الاكتشاف هو ما نسميه البوصلة "Compas" الذي ساعد كثيرًا، وما يزال في دقة تحديد الاتجاهات، فالبوصلة المغناطيسية إبرة اكتسبت صفة المغناطيسية وأتيحت لها فرصة التحرك أفقيًّا بحرية كافية لكي تثبت على اتجاه يماثل اتجاه القطبين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية، ذلك أن الكرة الأرضية لديها خاصية مغناطيسية داخلية هائلة كأن بداخلها -في وسطها- قضيبًا مغناطيسيًّا بالغ القوة.

وفلز الحديد هو الفلز الذي يقترن دائمًا باستخدام الإبرة المغناطيسية، وبجانب فلز الحديد، فهناك فلزات يمكن أن تكتسب الخاصية الفيرومغناطيسية وهي: الكوبلت، النيكل والسبائك التي يدخلان في تركيبها، كذلك يمكن أن تكتسب هذه الخاصية بعض مركبات المنجنيز والعناصر الأرضية النادرة.

ثم أصبح الإنسان بالوسائل العلمية الأكثر تقدمًا التي أحرزها خلال العقود

ص: 122

الأخيرة يستخدم أجهزة مساحية "جيوديسية" تعطيه موقعه على سطح الكرة الأرضية بدقة كبيرة، وأصبح يستخدم أنواعًا من الأشعة، ومنها الآشعة الردارية فتعطيه بيانات الموقع، والاتجاه بكل ما يلزم من تفاصيل بالغة الدقة.

مواقع النجوم:

لقد وضع الناس لأنفسهم أطوالا تعارفوا على تحديدها، وعلى تسميتها واتفقوا عليها تيسيرًا لتعاملاتهم.

ومن أكثر تلك الأطوال استخدامًا: المتر الطولي، وهو يقسم إلى وحدات أصغر منه: السنتيمتر والملليميتر، وفي حالة التناهي في الصغر فهناك وحدة الميكرون، وهي تساوي واحد على ألف من الملليمتر.

وعلى الجانب الآخر فهناك وحدة الكيلو متر وهي ألف متر.

ومع تقدم العلوم الفلكية فقد احتاج العلماء إلى وحدة لقياس المسافات ما بين الأرض والنجوم، والمجرات والأجرام السماوية بمختلف أبعادها وأحجامها. وجد أنه لا بد من استحداث وحدة للقياس تختلف تمامًا عما ألفه العلماء في قياس المسافات المحدودة، فاستحدثت وحدة السنة الضوئية، إذ عرف أن الضوء يقطع مسافة 186000 ميل في الثانية الواحدة "من الثواني التي تعارف الناس عليها بالتوقيت الأرضي"، وبالتالي فإن المسافة التي يقطعها الضوء في السنة كاملة من سنوات أهل الأرض تكون:

حوالي ستة تريليون ميل، أي 9.461× 12 10 كيلومتر.

فالمسافة بين الأرض والقمر الذي استطاع الإنسان الوصول إليه ما هي إلا 1.3 ثانية ضوئية، أما المسافة بين الأرض والشمس فهي 8.3 دقيقة ضوئية، والمسافة بين الأرض، وأقرب النجوم إليها "غير الشمس"4.3 سنة ضوئية، وقد قدرت المسافة ما بين الأرض وبين سديم أندروميد andromeda بطول 2.3 مليون سنة ضوئية وهي مسافة تبلغ 9.461 × 12 10 × 6 2.3 كيلومتر، وإن ما نتقلقاه حاليًا بأجهزة المراصد من أشعة

ص: 123

قادمة من سديم أندروميدا هو في الواقع قد انبعث منها منذ 2.3 مليون عام من أعوامنا الأرضية.

وسبحان الذي أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم عظيم، لكي يتبصر البشر مدى قدرة الخالق العظيم:

{فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75-76] .

فتبارك الله صاحب الملكوت الواسع الذي لا يدرك سعته إلا هو سبحانه:

{أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 81-83] .

ص: 124